الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٤
فَإِنْ كَتَبَ: حَكَمْتُ بِثُبُوتِ السِّجِل بِشَرَائِطِهِ، أَوْ حَكَمْتُ وَفْقَ الدَّعْوَى، فَإِنَّ ذَلِكَ خَلَلٌ فِي السِّجِل؛ لأَِنَّ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ بِالتَّفْصِيل (١) .
ز - وَإِذَا كَتَبَ فِي الْمَحْضَرِ عِنْدَ ذِكْرِ شَهَادَةِ الشُّهُودِ: وَأَشَارُوا إِلَى الْمُتَدَاعِينَ، فَإِنَّهُ لاَ يُفْتَى بِصِحَّتِهِ. إِذْ لاَ بُدَّ مِنَ النَّصِّ عَلَى الإِْشَارَةِ إِلَى الْمُدَّعِي عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَإِلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَهَذِهِ هِيَ الإِْشَارَةُ الْمُعْتَبَرَةُ الَّتِي لاَ بُدَّ مِنْ بَيَانِهَا أَبْلَغَ بَيَانٍ (٢) .
ح - وَلَوْ لَمْ يَتَضَمَّنِ السِّجِل فِي آخِرِهِ أَنَّ الْقَاضِيَ حَكَمَ اسْتِنَادًا لِشَهَادَاتِ الشُّهُودِ، أَوْ أَيُّ دَلِيلٍ آخَرَ، فَإِنَّ الْقَضَاءَ لاَ يَجُوزُ (٣) .
ط - وَلَوْ أَنَّ الْقَاضِيَ الْمُنَابَ حَكَمَ بِالدَّعْوَى، وَجَعَل حُكْمَهُ مَوْقُوفًا عَلَى إِمْضَاءِ الْقَاضِي الْمُنِيبِ، فَإِنَّ ذَلِكَ خَلَلٌ قَوِيٌّ يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ حُكْمًا (٤) .
ي - وَفِي دَعْوَى الْوَقْفِ، لَوْ كَتَبَ الْقَاضِي فِي السِّجِل: حَكَمْتُ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ، فَذَلِكَ خَلَلٌ فِيهِ؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ بِقَضَاءٍ فِي مَحَلِّهِ، إِذِ الْوَقْفُ صَحِيحٌ جَائِزٌ وِفَاقًا، وَالْخِلاَفُ فِي اللُّزُومِ (٥) .
_________
(١) جامع الفصولين ٢ / ٢٥٤، والفتاوى الهندية ٦ / ٢٣٨.
(٢) جامع الفصولين ١ / ٨٦، ودرر الحكام ٢ / ٥١٢.
(٣) جامع الفصولين ٢ / ٢٥٤، والفتاوى الهندية ٦ / ٢٣٨.
(٤) جامع الفصولين ٢ / ٢٥٣.
(٥) جامع الفصولين ٢ / ٢٦١.
تَخْصِيصُ كَاتِبٍ لِلسِّجِل، وَمَا يُشْتَرَطُ فِيهِ:
١٦ - عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَخْتَارَ كَاتِبًا يَسْتَعِينُ بِهِ فِي كِتَابَةِ مَا يَجْرِي فِي الْمُحَاكَمَةِ؛ لأَِنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهِ أَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ (١) .
وَيَجِبُ أَنْ يَتَّصِفَ كَاتِبُ الْقَاضِي بِمَا يَتَّصِفُ بِهِ الْقَاضِي؛ لأَِنَّهُ جُزْءٌ مِنَ الْمَحْكَمَةِ؛ وَلأَِنَّ الْكِتَابَةَ مِنْ جِنْسِ الْقَضَاءِ. وَلِهَذَا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْكَاتِبُ مُسْلِمًا، مُكَلَّفًا، عَدْلًا، وَرِعًا، عَفِيفًا (٢) . وَانْظُرِ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (قَضَاءٍ) .
_________
(١) معين الحكام ١٥، وبدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاساني ٧ / ١٢ - المطبعة الجمالية - مصر - ط ١ - ١٣٢٨ هـ - ١٩١٠ م، وتبصرة الحكام ١ / ٢٤، والشرح الكبير ٤ / ١٣٨، وحاشية الدسوقي ٤ / ١٣٨، والمنهاج ٤ / ٣٨٨، وتحفة المحتاج ١٠ / ١٣٣، وشرح المحلي ٤ / ٣٠١، وحاشية البجيرمي ٤ / ٣٥١، وحاشية الباجوري ٢ / ٤٠٢، والمغني ١٠ / ١٥٧، والإنصاف ١١ / ٢١٦، ومطالب أولي النهى ٦ / ٤٨٢، وكشاف القناع ٦ / ٣١٣.
(٢) المبسوط ١٦ / ٩٠ شرح أدب القاضي للخصاف ١ / ٢٤٣ - ٢٤٤ (ف ١١١)، والبحر الرائق ٦ / ٣٠٤، ومجمع الأنهر ٢ / ١٥٨، وتحفة الفقهاء ٣ / ٤٥٠، ومعين الحكام ١٦، والكافي ٩٥٤، ومواهب الجليل مع التاج والإكليل ٦ / ١١٥، وتبصرة الحكام ١ / ٢٤، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٤ / ١٣٨، والأم ٦ / ٢١٠، وأدب القاضي للماوردي ٢ / ٥٨ (٢٠٦٢)، ومغني المحتاج ٤ / ٣٨٨، ٣٨٩، وتحفة المحتاج ١٠ / ١٣٣، والسراج الوهاج ٥٩١، والتنبيه ٢٥٢، وحاشية البجيرمي ٤ / ٣٥١، وكتاب القضاء لابن أبي الدم ١٠٩، ٥٦٨ (ف ٤٢، ٧١٣)، وحاشية الباجوري ٢ / ٤٠٢، والمحرر ٢ / ٤٠٤، والمغني ١٠ / ١٥٧، والإنصاف ١١ / ٢١٥، وكشاف القناع ٦ / ٣١٣، ومطالب أولي النهى ٦ / ٤٨٢.
سُجُودٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - السُّجُودُ لُغَةً: الْخُضُوعُ وَالتَّطَامُنُ وَالتَّذَلُّل وَالْمَيْل وَوَضْعُ الْجَبْهَةِ بِالأَْرْضِ، وَكُل مَنْ تَذَلَّل وَخَضَعَ فَقَدْ سَجَدَ، وَيُقَال: سَجَدَ الْبَعِيرُ إِذَا خَفَضَ رَأْسَهُ لِيُرْكَبَ، وَسَجَدَتِ النَّخْلَةُ إِذَا مَالَتْ مِنْ كَثْرَةِ حَمْلِهَا، وَسَجَدَ الرَّجُل إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ وَانْحَنَى، وَمِنْهُ سُجُودُ الصَّلاَةِ وَهُوَ وَضْعُ الْجَبْهَةِ عَلَى الأَْرْضِ، وَالاِسْمُ السَّجْدَةُ.
وَالْمَسْجِدُ بَيْتُ الصَّلاَةِ الَّذِي يُتَعَبَّدُ فِيهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷺ: جُعِلَتْ لِيَ الأَْرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا. (١)
وَجَمْعُهُ مَسَاجِدُ، وَالْمَسْجَدُ - بِفَتْحِ الْجِيمِ - مَوْضِعُ السُّجُودِ مِنْ بَدَنِ الإِْنْسَانِ، وَجَمْعُهُ كَذَلِكَ مَسَاجِدُ، وَهِيَ جَبْهَتُهُ وَأَنْفُهُ وَيَدَاهُ وَرُكْبَتَاهُ وَقَدَمَاهُ.
_________
(١) حديث: " جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا ". أخرجه البخاري (فتح الباري ١ / ٤٣٥ - ٤٣٦ - ط السلفية) ومسلم (١ / ٣٧٠ - ٣٧١ ط عيسى الحلبي) .
وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُمْ: وَيُجْعَل الْكَافُورُ فِي مَسَاجِدِهِ: أَيِ الْمَيِّتِ.
الرَّاغِبُ الأَْصْفَهَانِيُّ: السُّجُودُ لِلَّهِ عَامٌّ فِي الإِْنْسَانِ، وَالْحَيَوَانَاتِ، وَالْجَمَادَاتِ وَذَلِكَ ضَرْبَانِ:
الأَْوَّل: سُجُودٌ بِاخْتِيَارٍ وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلاَّ لِلإِْنْسَانِ، وَبِهِ يَسْتَحِقُّ الثَّوَابَ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ . (١)
الثَّانِي: سُجُودُ تَسْخِيرٍ، وَهُوَ لِلإِْنْسَانِ وَالْحَيَوَانَاتِ وَالنَّبَاتِ وَالْجَمَادَاتِ، وَإِلَيْهِ يُشِيرُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَْرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلاَلُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالآْصَال﴾ (٢) وقَوْله تَعَالَى: ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلاَلُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِل سُجَّدًا لِلَّهِ﴾ . (٣)
فَهَذَا سُجُودُ تَسْخِيرٍ، وَهُوَ الدَّلاَلَةُ الصَّامِتَةُ النَّاطِقَةُ الْمُنَبِّهَةُ عَلَى كَوْنِهَا مَخْلُوقَةً، وَأَنَّهَا خَلْقُ فَاعِلٍ حَكِيمٍ، وَخَصَّ السُّجُودَ فِي الشَّرِيعَةِ بِالرُّكْنِ الْمَعْرُوفِ مِنَ الصَّلاَةِ، وَمَا يَجْرِي مَجْرَى ذَلِكَ مِنْ سُجُودِ الْقُرْآنِ وَسُجُودِ الشُّكْرِ (٤) .
_________
(١) سورة النجم / ٦٢.
(٢) سورة الرعد / ١٥.
(٣) سورة النحل / ٤٨.
(٤) لسان العرب، المعجم الوسيط، المصباح المنير، ترتيب التعريب، مختار الصحاح، غريب القرآن للأصفهاني مادة: (سجد)، ابن عابدين ١ / ٣٠٠، ٣١٢، جواهر الإكليل ١ / ٤٨، المجموع ٣ / ٤٢٠.
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
أَوَّلًا: سُجُودُ الصَّلاَةِ:
٢ - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى فَرْضِيَّةِ السُّجُودِ فِي الصَّلاَةِ وَأَنَّهُ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلاَةِ بِنَصِّ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالإِْجْمَاعِ.
أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ . (١)
وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمِنْهَا حَدِيثُ الْمُسِيءِ صَلاَتِهِ قَال فِيهِ ﷺ: ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا. (٢)
وَقَوْلُهُ ﷺ: أُمِرْتُ أَنَّ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ. (٣)
كَمَا أَجْمَعُوا عَلَى وُجُوبِ سَجْدَتَيْنِ فِي كُل رَكْعَةٍ مِنْ رَكَعَاتِ الصَّلاَةِ، سَوَاءٌ كَانَتْ هَذِهِ الصَّلاَةُ فَرْضًا أَوْ سُنَّةً (٤) .
٣ - وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ أَكْمَل السُّجُودِ هُوَ أَنْ يَسْجُدَ الْمُصَلِّي عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ، وَهِيَ الْجَبْهَةُ مَعَ
_________
(١) سورة الحج / ٧٧.
(٢) حديث: " المسيء صلاته ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٢ / ٢٧٦ - ٢٧٧ - ط السلفية)، ومسلم (١ / ٣٥٤ - ط عيسى الحلبي) واللفظ له.
(٣) حديث: " أمرت أن أسجد على سبعة أعظم. . . ". أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٢٩٥ - ط السلفية)، ومسلم (١ / ٣٥٤ - ط عيسى الحلبي) .
(٤) لبدائع ١ / ١٠٥، حاشية ابن عابدين ١ / ٣٠٠ - ٣٢٠، جواهر الإكليل ١ / ٤٨، روضة الطالبين ١ / ٢٥٥، مغني المحتاج ١ / ١٦٨، المغني لابن قدامة ١ / ٥١٤.
الأَْنْفِ، وَالْيَدَانِ، وَالرُّكْبَتَانِ، وَالْقَدَمَانِ، لِقَوْلِهِ ﷺ: أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ عَلَى الْجَبْهَةِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أَنْفِهِ - وَالرِّجْلَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ. (١) وَفِي رِوَايَةٍ: أُمِرْتُ بِالسُّجُودِ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ الْيَدَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَالْقَدَمَيْنِ، وَالْجَبْهَةِ. (٢)
وَمِنْ كَمَال السُّجُودِ أَنْ تَرْتَفِعَ أَسَافِلُهُ عَلَى أَعَالِيهِ كَاشِفًا وَجْهَهُ لِيُبَاشِرَ بِهِ الأَْرْضَ.
وَأَنْ يَطْمَئِنَّ سَاجِدًا لِقَوْلِهِ ﷺ لِلْمُسِيءِ صَلاَتِهِ: ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا (٣) وَقَوْلُهُ ﷺ: إِذَا سَجَدْتَ فَأَمْكِنْ وَجْهَكَ مِنَ السُّجُودِ كُلِّهِ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا وَلاَ تَنْقُرْ نَقْرًا. (٤) لِمَا رُوِيَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَال: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ
_________
(١) حديث: " أمرت أن أسجد على سبعة أعظم. . . . ". أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٢٩٧ - ط السلفية) ومسلم (١ / ٣٥٤ - ط عيسى الحلبي) .
(٢) حديث: " أمرت بالسجود. . . " أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٢٩٥ ط السلفية) ومسلم (١ / ٣٥٤ - ط عيسى الحلبي) .
(٣) حديث: " المسيء صلاته ". سبق تخريجه ف / ٢.
(٤) حديث: " إذا سجدت فأمكن وجهك. . . " أخرجه البزار وفيه إسماعيل بن رافع وهو ضعيف (مجمع الزوائد ٣ / ٢٧٦)، وأخرجه الترمذي بلفظ: " أن النبي ﷺ كان إذا سجد أمكن أنفه وجبهته من الأرض. . . " وقال: حديث حسن صحيح (سنن الترمذي ٢ / ٥٩ - ٦٠ بتحقيق أحمد شاكر) .
الْعَظِيمِ﴾ (١) قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ. فَلَمَّا نَزَلَتْ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكِ الأَْعْلَى﴾ (٢) قَال: اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ. (٣)
وَأَنْ يَعْتَدِل فِي سُجُودِهِ وَيَرْفَعَ ذِرَاعَيْهِ عَنِ الأَْرْضِ، وَلاَ يَفْتَرِشَهُمَا، وَيَنْصِبَ الْقَدَمَيْنِ وَيُوَجِّهَ أَصَابِعَ الرِّجْلَيْنِ وَالْيَدَيْنِ إِلَى الْقِبْلَةِ، لِمَا رَوَاهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ وَلاَ يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ. (٤) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْهَى أَنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُل ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ السَّبُعِ (٥) وَعَنْ أَبِي حُمَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: إِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ وَلاَ قَابِضِهُمَا وَاسْتَقْبَل بِأَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ الْقِبْلَةَ. (٦) وَعَنْ جَابِرٍ ﵁
_________
(١) سورة الواقعة / ٧٤.
(٢) سورة الأعلى / ١.
(٣) حديث: " لما نزلت (فسبح باسم ربك العظيم) قال رسول الله ﷺ: اجعلوها في ركوعكم. . . " أخرجه أبو داود (١ / ٥٤٢ - ط إستانبول) وإسناده حسن (الفتوحات الربانية ٢ / ٢٤١) .
(٤) حديث: " اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب " أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٣٠١ - ط السلفية)، ومسلم (١ / ٣٥٥ - ط عيسى الحلبي) .
(٥) حديث: " أن النبي ﷺ كان ينهى أن يفترش الرجل ذراعيه. . . " أخرجه مسلم (١ / ٣٥٨ - ط عيسى الحلبي) .
(٦) حديث: " أن النبي ﷺ إذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة ". أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٣٠٥ - ط السلفية) .
قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَعْتَدِل وَلاَ يَفْتَرِشْ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ الْكَلْبِ. (١) وَعَنْ وَائِل بْنِ حُجْرٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: كَانَ إِذَا سَجَدَ ضَمَّ أَصَابِعَهُ وَجَعَل يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ. (٢)
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: إِذَا سَجَدَ الْعَبْدُ سَجَدَ كُل عُضْوٍ مِنْهُ فَلْيُوَجِّهْ مِنْ أَعْضَائِهِ إِلَى الْقِبْلَةِ مَا اسْتَطَاعَ (٣)
وَأَنْ يُجَافِيَ مِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ لِمَا رَوَى أَحْمَرُ بْنُ جَزْءٍ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا سَجَدَ جَافَى عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ حَتَّى نَأْوِيَ (٤) لَهُ. (٥) وَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَجَدَ لَوْ شَاءَتْ بَهْمَةٌ أَنْ تَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ
_________
(١) حديث: " إذا سجد أحدكم فليعتدل ولا يفترش ذراعيه افتراش. . . " أخرجه الترمذي (سنن الترمذي ٢ / ٦٥ - ٦٦ - ط دار الكتب العلمية) وقال: حديث حسن صحيح.
(٢) حديث: " أن النبي ﷺ كان إذا سجد ضم أصابعه. . . . " أخرجه البيهقي من حديث وائل بن حجر (سنن البيهقي ٢ / ١١٢) .
(٣) حديث: " إذا سجد العبد سجد. . . . " أورده الزيلعي في نصب الراية (١ / ٣٨٧) وقال: غريب.
(٤) نأوي له: نرثي له ونشفق عليه (النهاية ١ / ٨٢ ط الحلبي) .
(٥) حديث: " أن رسول الله ﷺ كان إذا سجد جافى عضديه ". أخرجه أبو داود (١ / ٥٥٥ - ط إستانبول)، وصحح النووي إسناده (المجموع ٣ / ٤٢٩، ٤٣٠) .
لَمَرَّتْ. (١)
وَأَنْ يَرْفَعَ بَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ لِمَا رَوَاهُ أَبُو حُمَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: كَانَ إِذَا سَجَدَ فَرَّجَ بَيْنَ فَخِذَيْهِ غَيْرَ حَامِلٍ بَطْنَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَخِذَيْهِ. (٢)
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ ﵄ قَال: أَتَيْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ مِنْ خَلْفِهِ فَرَأَيْتُ بَيَاضَ بَطْنِهِ وَهُوَ مُجَخٍّ، قَدْ فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ.
وَأَنْ يُفَرِّجَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَيْ بَيْنَ قَدَمَيْهِ وَفَخِذَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ، لِمَا رَوَاهُ أَبُو حُمَيْدٍ فِي وَصْفِ صَلاَةِ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: إِذَا سَجَدَ فَرَّجَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ.
_________
(١) حديث: " كان إذا سجد لو شاءت بهمة أن تمر بين يديه لمرت ". أخرجه مسلم (١ / ٣٥٧ - ط عيسى الحلبي) .
(٢) حديث: " كان إذا سجد فرج بين فخذيه. . . " أخرجه أبو داود من حديث أبي حميد وسكت عنه المنذري (مختصر سنن أبي داود للمنذري ١ / ٣٥٨ وسنن أبي داود ١ / ٤٧١ - ط إستانبول)، ونيل الأوطار (٢ / ٢٥٧ ط العثمانية) .
وَأَنْ يَضَعَ رَاحَتَيْهِ عَلَى الأَْرْضِ مَبْسُوطَتَيْنِ مَضْمُومَتَيِ الأَْصَابِعِ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ مُسْتَقْبِلًا بِهِمَا الْقِبْلَةَ، وَيَضَعُهُمَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، لِقَوْل أَبِي حُمَيْدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَضَعَ كَفَّيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ. وَقَال بَعْضُهُمْ: يَضَعُهُمَا بِحِذَاءِ أُذُنَيْهِ، لِمَا رَوَاهُ وَائِل بْنُ حُجْرٍ ﵁: أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ سَجَدَ فَجَعَل كَفَّيْهِ بِحِذَاءِ أُذُنَيْهِ وَفِي رِوَايَةٍ: ثُمَّ سَجَدَ وَوَضَعَ وَجْهَهُ بَيْنَ كَفَّيْهِ.
وَأَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى رَاحَتَيْهِ لِقَوْلِهِ ﷺ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: إِذَا سَجَدْتَ فَاعْتَمِدْ عَلَى رَاحَتَيْكَ.