الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٤ الصفحة 38

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٤

لاَ يُجِيزُونَ بَيْعَ الْمَغْشُوشِ بِخَالِصٍ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ (١) .

وَلِلتَّفْصِيل (ر: صَرْفٌ) .

أَخْذُ السَّتُّوقَةِ فِي الْجِزْيَةِ:

٦ - صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الإِْمَامِ أَخْذُ السَّتُّوقَةِ فِي الْجِزْيَةِ، لأَِنَّ فِي ذَلِكَ تَضْيِيعَ حَقِّ بَيْتِ الْمَال (٢) .

_________

(١) الفتاوى الهندية ٣ / ٢١٩، والدسوقي ٣ / ٤٣، وتكملة المجموع ١٠ / ٨٣، والمغني ٤ / ١٠.

(٢) ابن عابدين ٣ / ١٣٣.

سِجِلٌّ

التَّعْرِيفُ:

١ - السِّجِل فِي اللُّغَةِ: الْكِتَابُ يُدَوَّنُ فِيهِ مَا يُرَادُ حِفْظُهُ. وَمِنْهُ كِتَابُ الْقَاضِي، وَكِتَابُ الْعَهْدِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِل لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّل خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ . (١) أَيْ: كَطَيِّ الصَّحِيفَةِ عَلَى مَا فِيهَا. وَهُوَ قَوْل ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَاخْتَارَهُ الطَّبَرِيُّ، وَأَخَذَ بِهِ الْمُفَسِّرُونَ (٢) .

_________

(١» سورة الأنبياء / ١٠٤.

(٢) جامع البيان في تفسير القرآن للطبري ١٧ / ٧٨ - ٧٩ - دارالمعرفة - بيروت، ومعاني القرآن للفراء ٢ / ٢١٣، عالم الكتب - بيروت - ط ٣ / ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م، والكشاف للزمخشري ٢ / ٥٨٥ - دار المعرفة - بيروت، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣ / ٢٠٠ - دار إحياء التراث العربي - بيروت - ط ١٣٨٨ هـ - ١٩٦٩ م، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١١ / ٣٤٧ - دار الكتاب العربي - ط ٣ - ١٣٨٧ هـ - ١٩٦٧ م، وتفسير النسفي ٣ / ٩٠ - دار الكتاب العربي - ط ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م، وتفسير غرائب القرآن للنيسابوري ١٧ / ٦٠ مطبوع على هامش تفسير الطبري.

وَالْجَمْعُ سِجِلاَّتٌ. وَهُوَ أَحَدُ الأَْسْمَاءِ الْمُذَكَّرَةِ النَّادِرَةِ الَّتِي تُجْمَعُ بِالتَّاءِ، وَلَيْسَ لَهَا جَمْعُ تَكْسِيرٍ.

وَيُقَال: سَجَّل تَسْجِيلًا إِذَا كَتَبَ السِّجِل.

وَسَجَّل الْقَاضِي عَلَيْهِ: قَضَى، وَأَثْبَتَ حُكْمَهُ فِي السِّجِل.

وَسَجَّل الْعَقْدَ وَنَحْوَهُ: قَيَّدَهُ فِي سِجِلٍّ (١) . وَفِي الاِصْطِلاَحِ: يُطْلَقُ السِّجِل عَلَى كِتَابِ الْقَاضِي الَّذِي فِيهِ حُكْمُهُ، وَيَشْمَل فِي عُرْفِ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ مَا كَانَ مُوَجَّهًا إِلَى قَاضٍ آخَرَ (٢) .

ثُمَّ أَصْبَحَ يُطْلَقُ فِي عُرْفِهِمْ كَذَلِكَ عَلَى " الْكِتَابِ الْكَبِيرِ الَّذِي تُضْبَطُ فِيهِ وَقَائِعُ النَّاسِ (٣) ".

وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ نُجَيْمٍ أَنَّ السِّجِل فِي عُرْفِ أَهْل زَمَانِهِ: هُوَ مَا كَتَبَهُ الشَّاهِدَانِ فِي الْوَاقِعَةِ وَبَقِيَ عِنْدَ الْقَاضِي، وَلَيْسَ عَلَيْهِ خَطُّ الْقَاضِي (٤) .

وَرُبَّمَا خَصَّ الْحَنَابِلَةُ السِّجِل بِمَا تَضَمَّنَ الْحُكْمَ الْمُسْتَنِدَ إِلَى الْبَيِّنَةِ. وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي

_________

(١) الصحاح، والقاموس، والمغرب، واللسان، والمصباح، ومفردات الراغب، والمعجم الوسيط.

(٢) الدر المختار للحصكفي ٥ / ٤٣٣ - البابي الحلبي - مصر، وشرح أدب القاضي للخصاف - للصدر الشهيد - تحقيق محيي الدين هلال السرحان ١ / ٢٥٩ - مطبعة الإرشاد - بغداد.

(٣) الدر المختار ٥ / ٤٣٣، والبحر الرائق ٧ / ٣، ومجمع الأنهر من شرح ملتقى الأبحر للداماد ٢ / ١٦٤ - دار الطباعة العامرة - مصر - ١٣١٦ هـ، ومطالب أولي النهى ٦ / ٥٤٦، وكشاف القناع ٦ / ٣٦٢.

(٤) البحر الرائق ٦ / ٢٩٩.

الْمَذْهَبِ. وَمِنَ الْفُقَهَاءِ مَنْ أَطْلَقَ السِّجِل عَلَى الْمَحْضَرِ. غَيْرَ أَنَّ الْمَاوَرْدِيُّ يَرَى وُجُوبَ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا.

وَمِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَ السِّجِل وَالْمَحْضَرَ عَلَى جَمِيعِ مَا يُكْتَبُ (١) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْمَحْضَرُ:

٢ - الْمَحْضَرُ: هُوَ الصَّحِيفَةُ الَّتِي كُتِبَ فِيهَا مَا جَرَى بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ مِنْ إِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ إِنْكَارِهِ، أَوْ بِبَيِّنَةِ الْمُدَّعِي، أَوْ نُكُول الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنِ الْيَمِينِ عَلَى وَجْهٍ يَرْفَعُ الاِشْتِبَاهَ (٢) .

وَالْفَرْقُ بَيْنَ السِّجِل وَالْمَحْضَرِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الأَْوَّل يَتَضَمَّنُ النَّصَّ عَلَى الْحُكْمِ، إِنْفَاذُهُ، خِلاَفُ الثَّانِي.

فَلَوْ أَنَّ الْقَاضِيَ زَادَ فِي الْمَحْضَرِ مَا يُفِيدُ إِنْفَاذَ حُكْمِهِ، وَإِمْضَاءَهُ، بَعْدَ إِمْهَال الْخَصْمِ بِمَا يَدْفَعُ بِهِ دَعْوَى الْمُدَّعِي، جَازَ (٣) .

_________

(١) المحرر في الفقه ٢ / ٢١٣، والإنصاف ١١ / ٣٣٢، شرح أدب القاضي للخصاف ١ / ٢٥٩ (الحاشية)، ودرر الحكام ٢ / ٥١١، والبحر الرائق ٦ / ٢٩٩، وحاشية ابن عابدين ٤ / ٣٦٩، ومغني المحتاج ٤ / ٣٨٩، وشرح منتهى الطلاب للأنصاري ٤ / ٣٥١.

(٢) درر الحكام ٢ / ٥٠٨، وشرح أدب القاضي للخصاف ١ / ٢٥٩ (الحاشية)، والبحر الرائق ٦ / ٢٩٩، وحاشية ابن عابدين ٤ / ٣٦٩.

(٣) أدب القاضي للماوردي ٢ / ٧٣، ٣٠٤ (ف / ٢١٣٢، ٣١٩٩) .

وَعِنْدَئِذٍ يُصْبِحُ الْمَحْضَرُ وَالسِّجِل سَوَاءً، وَلاَ فَرْقَ.

ب - الصَّكُّ:

٣ - الصَّكُّ هُوَ مَا كُتِبَ فِيهِ الْبَيْعُ، وَالرَّهْنُ، وَالإِْقْرَارُ وَغَيْرُهَا.

وَعَرَّفَهُ السَّرَخْسِيُّ بِأَنَّهُ: اسْمٌ خَالِصٌ لَمَا هُوَ وَثِيقَةٌ بِالْحَقِّ الْوَاجِبِ.

وَيُطْلَقُ الصَّكُّ أَيْضًا عَلَى مَا يَكْتُبُهُ الْقَاضِي عِنْدَ إِقْرَاضِ مَال الْيَتِيمِ.

وَرُبَّمَا أَطْلَقَ الْحَنَابِلَةُ الصَّكَّ عَلَى الْمَحْضَرِ (١) .

ج - الْمُسْتَنَدُ وَالسَّنَدُ:

٤ - هُوَ كُل مَا يُسْتَنَدُ إِلَيْهِ، وَيُعْتَمَدُ عَلَيْهِ مِنْ حَائِطٍ، وَغَيْرِهِ. وَمُسْتَنَدُ الْحُكْمِ: مَا يَقُومُ عَلَيْهِ. . وَأُطْلِقَ عَلَى صَكِّ الدَّيْنِ وَنَحْوِهِ (٢) .

د - الْوَثِيقَةُ:

٥ - تُطْلَقُ الْوَثِيقَةُ عَلَى السِّجِل، وَالْمَحْضَرِ، وَالصَّكِّ (٣) .

_________

(١) البحر الرائق ٦ / ٢٩٩، وحاشية ابن عابدين ٥ / ٣٦٩، والمبسوط للسرخسي ١٨ / ٩٤ دار المعرفة - بيروت - ط ٣، وفتح القدير ٥ / ٤٩٧، ومطالب أولي النهى ٦ / ٥٤٥، وكشاف القناع ٦ / ٣٦١.

(٢) تاج العروس، والمعجم الوسيط، وتعريفات الجرجاني.

(٣) البحر الرائق ٦ / ٢٩٩، والمغني ١٠ / ١٣١.

هـ - الدِّيوَانُ:

٦ - يَتَعَيَّنُ الْفَصْل بَيْنَ الدِّيوَانِ الْعَامِّ، وَدِيوَانِ الْقَضَاءِ.

أ - أَمَّا الدِّيوَانُ الْعَامُّ: فَهُوَ مَوْضِعٌ لِحِفْظِ مَا يَتَعَلَّقُ بِحُقُوقِ السَّلْطَنَةِ مِنَ الأَْعْمَال، وَالأَْمْوَال، وَمَنْ يَقُومُ بِهَا مِنَ الْجُيُوشِ، وَالْعُمَّال (١) .

ب - أَمَّا دِيوَانُ الْقَضَاءِ: فَهُوَ هَذِهِ السِّجِلاَّتُ وَغَيْرُهَا مِنَ الْمَحَاضِرِ، وَالصُّكُوكِ، وَكُتُبِ نَصْبِ الأَْوْصِيَاءِ، وَقِوَامِ الأَْوْقَافِ، وَالْوَدَائِعِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ (٢) .

و الْحُجَّةُ:

٧ - الْحُجَّةُ تُطْلَقُ عَلَى السِّجِل وَعَلَى الْوَثِيقَةِ. فَهِيَ أَعَمُّ، ثُمَّ أَصْبَحَتْ تُطْلَقُ عَلَى السِّجِل، وَالْمَحْضَرِ، وَالصَّكِّ. ثُمَّ أُطْلِقَتْ فِي الْعُرْفِ عَلَى مَا نُقِل مِنَ السِّجِل مِنَ الْوَاقِعَةِ، وَعَلَيْهِ عَلاَمَةُ الْقَاضِي أَعْلاَهُ، وَخَطُّ الشَّاهِدَيْنِ أَسْفَلُهُ، وَأُعْطِيَ لِلْخَصْمِ.

وَخَصَّ الْحَنَابِلَةُ الْحُجَّةَ بِالْحُكْمِ الْقَائِمِ عَلَى الْبَيِّنَةِ (٣) .

_________

(١) الأحكام السلطانية للماوردي ص ١٩٩، والأحكام السلطانية للفراء ص ٢٢٠.

(٢) أدب القاضي للماوردي ١ / ٢٢٠ (ف ٢٨٧)، وشرح أدب القاضي للخصاف ١ / ٢٥٩ (ف ١٢٨)، والبحر الرائق ٦ / ٢٩٩، وحاشية ابن عابدين ٥ / ٣٦٩، والمغني ١٠ / ١٣١، ومطالب أولي النهى ٦ / ٤٧٤، وكشاف القناع ٦ / ٣٠٦.

(٣) حاشية ابن عابدين ٥ / ٣٦٩، ٣٧٦، والبحر الرائق ٦ / ٦٩٩، وحاشية الباجوري ٢ / ٤٠٢، ومطالب أولي النهى ٦ / ٥٤٥.

اتِّخَاذُ السِّجِلاَّتِ:

٨ - يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَتَّخِذَ سِجِلًّا حَتَّى لاَ يَنْسَى وَاقِعَةَ الدَّعْوَى إِذَا طَال الزَّمَنُ، وَلِيَكُونَ ذَلِكَ مُذَكِّرًا لَهُ وَمُعِينًا عَلَى وُصُول الْمَحْكُومِ لَهُ إِلَى حَقِّهِ إِذَا جَحَدَهُ الْخَصْمُ (١) .

وَيَكْتُبُ فِي السِّجِل وَقَائِعَ الدَّعْوَى، وَأَدِلَّتَهَا، وَمَا انْتَهَى إِلَيْهِ الْقَاضِي مِنَ الْحُكْمِ فِي مَوْضُوعِهَا؛ لأَِنَّهُ مُكَلَّفٌ بِحِفْظِ الْحُقُوقِ، وَبِغَيْرِ الْكِتَابَةِ لاَ يُمْكِنُ أَنْ تُحْفَظَ.

وَيَتَأَكَّدُ هَذَا الْوَاجِبُ بِطَلَبِ الْمَحْكُومِ لَهُ، فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ كَانَتِ الْكِتَابَةُ عَلَى سَبِيل النَّدْبِ، لِتَبْقَى الدَّعْوَى بِكُل مَا تَمَّ فِيهَا مَحْفُوظَةً فِي الدِّيوَانِ، فَرُبَّمَا احْتَاجَ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ لِمُرَاجَعَتِهَا، وَاسْتِخْرَاجِ الْحُكْمِ (٢) .

وَلاَ يَلْزَمُ الْقَاضِي أَنْ يَكْتُبَ لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ

_________

(١) منحة الخالق على البحر الرائق لابن عابدين ٧ / ٣ مطبوع مع البحر الرائق.

(٢» تبصرة الحكام ١ / ٩٧، وإحكام الأحكام على تحفة الحكام للكافي ٢٢ - ٥٤ مطبعة الشرق - مصر - ١٣٤٨ هـ، والبهجة في شرح التحفة للتسولي ١ / ٨٢ مطبوع مع حلى المعاصم، وأدب القاضي للماوردي ٢ / ٣٠١ - ٣٠٢ (ف ٣١٨٧ - ٣١٩١)، ومغني المحتاج ٤ / ٣٩٤، والمغني ١٠ / ١٥٨، وكشاف القناع ٦ / ١٦٠.

مَا ثَبَتَ عِنْدَهُ أَوْ حَكَمَ بِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ مُسْتَحَبٌّ (١) .

غَيْرَ أَنَّهُ إِنْ طَلَبَ مِنَ الْقَاضِي تَسْجِيل الْحُكْمِ بِالْحَقِّ الَّذِي ثَبَتَ عَلَيْهِ، أَوِ الَّذِي أَوْفَاهُ، أَوْ ثَبَتَتْ بَرَاءَتُهُ مِنْهُ، حَتَّى لاَ يُطَالِبَهُ الْمُدَّعِي بِهِ مَرَّةً أُخْرَى، فَعَلَى الْقَاضِي إِجَابَتُهُ لِمَا طَلَبَ (٢) .

وَإِنْ كَانَتِ الْخُصُومَةُ مُتَعَلِّقَةً بِنَاقِصِ الأَْهْلِيَّةِ أَوْ عَدِيمِهَا، كَالصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ، فَإِنَّ تَسْجِيل الْحُكْمِ وَاجِبٌ، وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ ذَلِكَ أَحَدٌ، سَوَاءٌ كَانَ مَحْكُومًا لَهُ، أَوْ عَلَيْهِ (٣) .

وَإِنْ كَانَتِ الدَّعْوَى مُتَعَلِّقَةً بِحَقٍّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى، كَالْحُدُودِ، أَوْ كَانَ الْحَقُّ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْوَقْفِ، وَالْوَصِيَّةُ لِلْفُقَرَاءِ، وَلِجِهَاتِ الْخَيْرِ، فَإِنَّ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَكْتُبَ ذَلِكَ، وَيَحْكُمَ بِهِ دُونَ حَاجَةٍ لِطَلَبٍ مِنْ أَحَدٍ (٤) .

وَعَلَى كُل حَالٍ، فَإِنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يَكْتُبَ الْخُصُومَةَ، وَيُسَجِّل الْحُكْمَ ابْتِدَاءً، وَقَبْل أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ أَحَدٌ ذَلِكَ (٥) .

كَيْفِيَّةُ الْكِتَابَةِ فِي السِّجِلاَّتِ:

٩ - لاَ يَكْفِي فِي الْمَحَاضِرِ وَالسِّجِلاَّتِ

_________

(١) مغني المحتاج ٤ / ٤٥٠، وتحفة المحتاج ١٠ / ١٤٢، ٢٦٨.

(٢) البهجة ١ / ٨٢، والمغني ١٠ / ١٥٩، ١٧٧، وكشاف القناع ٦ / ٣٦٠.

(٣) مغني المحتاج ٤ / ٣٩٤، وتحفة المحتاج ١٠ / ١٤٢.

(٤) البهجة ١ / ٨٢، وحلى المعاصم ١ / ٨٠، وإحكام الأحكام ٢٤، وتحفة المحتاج ١٠ / ١٤٢، وكشاف القناع ٦ / ٣٢٨.

(٥) حلى المعاصم ١ / ٨٠، والبهجة ١ / ٨٢، وإحكام الأحكام ٢٤.

الاِخْتِصَارُ وَالإِْجْمَال. بَل لاَ بُدَّ مِنَ الْمُبَالَغَةِ فِي التَّصْرِيحِ وَالْبَيَانِ.

فَفِي الْمَحَاضِرِ يَجِبُ عَلَى الْكَاتِبِ أَنْ يَكْتُبَ بَعْدَ الْبَسْمَلَةِ وَالْحَمْدَلَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، اسْمَ الْمُدَّعِي، وَاسْمَ أَبِيهِ وَجَدِّهِ، وَكُنْيَتَهُ، وَصِنَاعَتَهُ، وَقَبِيلَتَهُ، وَمَسْكَنَهُ، وَمُصَلاَّهُ (أَيِ الْمَسْجِدَ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ عَادَةً) وَكُل مَا يُؤَدِّي إِلَى التَّعَرُّفِ عَلَى شَخْصِهِ.

وَيَذْكُرُ حُضُورَهُ، وَالإِْشَارَةَ إِلَيْهِ.

وَكَذَلِكَ يَفْعَل بِالْمُدَّعَى عَلَيْهِ.

وَأَمَّا الشُّهُودُ، فَيَتِمُّ تَعْرِيفُهُمْ عَلَى الْوَجْهِ السَّابِقِ، وَإِضَافَةُ مَحَل إِقَامَتِهِمْ (١) .

وَلاَ بُدَّ أَنْ يَذْكُرَ الْكَاتِبُ مَوْضُوعَ الدَّعْوَى، وَمَا جَرَى فِي الْمُحَاكَمَةِ مِنْ إِقْرَارٍ، أَوْ إِنْكَارٍ وَيَمِينٍ، أَوْ نُكُولٍ، أَوْ سَمَاعِ بَيِّنَةٍ.

وَعَلَى الْكَاتِبِ أَنْ يَذْكُرَ الشَّهَادَةَ بِأَلْفَاظِهَا، وَذَلِكَ عَقِيبَ دَعْوَى الْمُدَّعِي.

وَيَتَضَمَّنُ الْمَحْضَرُ اسْمَ الْقَاضِي، وَالْمَحْكَمَةَ وَعَلاَمَتَهُ الَّتِي عُرِفَ بِهَا، وَتَارِيخَ تَنْظِيمِ الْمَحْضَرِ.

وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي مُنَابًا عَنْ قَاضٍ آخَرَ،

_________

(١) الفتاوى الهندية ٦ / ٢٦١، ٢٧٣، وتبصرة الحكام ١ / ٣٩، وأدب القاضي للماوردي ٢ / ٧٥، ٧٦ (ف ٢١٣٧، ٢١٤٠)، وكتاب القضاء لابن أبي الدم ٢٧٢ (ف ٢٦٠)، والمغني ١ / ١٥٩ - ١٦١، وكشاف القناع ٦ / ٣٦١.

فَلاَ بُدَّ أَنْ يَذْكُرَ صِفَتَهُ، وَأَنْ يَكُونَ مَنِ اسْتَنَابَهُ مَأْذُونًا لَهُ بِذَلِكَ.

وَإِنْ أَشْهَدَ عَلَى الْمَحْضَرِ كَانَ أَوْكَدَ وَأَحْوَطَ.

وَيَنْبَغِي فِي كِتَابَةِ الْمَحْضَرِ أَنْ تَكُونَ عَلَى عَادَةِ الْبَلَدِ وَأَعْرَافِهِ، وَمُصْطَلَحَاتِهِ. وَيُرَاعَى فِيهَا مُتَطَلَّبَاتُ كُل عَصْرٍ (١) .

١٠ - وَفِي السِّجِل يَذْكُرُ الْمَحْضَرَ بِكُل مَا فِيهِ (٢)، وَيُضَافُ إِلَيْهِ مَا يَلِي:

أ - النَّصُّ عَلَى تَمْكِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ إِبْدَاءِ دُفُوعِهِ، وَإِمْهَالِهِ. فَإِنْ أَحْضَرَ دَفْعًا ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَذَكَرَ مُؤَيَّدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِدَفْعِ نَصٍّ عَلَى ذَلِكَ.

ب - وَإِنْ ذَكَرَ فِي السِّجِل أَنَّهُ ثَبَتَ الْحَقُّ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي تَثْبُتُ بِهِ الْحُقُوقُ، دُونَ ذِكْرِ لَفْظِ الشَّهَادَةِ بِتَمَامِهَا، فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ.

ج - وَقَدْ يُضَافُ إِلَى السِّجِل بَعْدَ عَرْضِ أَقْوَال الشُّهُودِ، أَنَّ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَاتِ قَدْ عُرِضَتْ

_________

(١) الفتاوى الهندية ٦ / ١٦١، ٢٢٩، وتبصرة الحكام ١ / ١٢٧، وأدب القاضي للماوردي ٢ / ٧٦ (ف ٢١٤٠) وكتاب القضاء لابن أبي الدم ٢٧٢ - ٢٧٣ - ٥٥٤ (ف ٢٦١ - ٦٨٩)، والمغني ١٠ / ١٥٩، ١٦٠، وكشاف القناع ٦ / ٣٦١، ٣٦٢.

(٢) الفتاوى الهندية ٦ / ١٦٣، وأدب القاضي للماوردي ٢ / ٣٠٢ (ف ٣١٩٢)، وكتاب القضاء لابن أبي الدم ٥٥٤ (ف ٦٩٠)، والمحرر ص ٢١٤، ومطالب أولي النهى ٦ / ٤٧، وكشاف القناع ٦ / ٣٦٢.