الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٤
سَبَبٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - السَّبَبُ لُغَةً: الْحَبْل. (١)
ثُمَّ اسْتُعْمِل لِكُل شَيْءٍ يُتَوَصَّل بِهِ إِلَى غَيْرِهِ، وَالْجَمْعُ أَسْبَابٌ.
وَالسَّبَبُ فِي الاِصْطِلاَحِ: أَحَدُ أَقْسَامِ الْحُكْمِ الْوَضْعِيِّ.
وَعَرَّفَهُ الْحَنَفِيَّةُ: بِأَنَّهُ مَا يَكُونُ طَرِيقًا إِلَى الْحُكْمِ مِنْ غَيْرِ تَأْثِيرٍ، أَيْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُضَافَ إِلَيْهِ وُجُوبٌ وَلاَ وُجُودٌ، وَلاَ يُعْقَل فِيهِ مَعَانِي الْعِلَل، لَكِنْ يَتَخَلَّل بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحُكْمِ عِلَّةٌ لاَ تُضَافُ إِلَى السَّبَبِ.
وَاحْتَرَزَ بِقَيْدِ (كَوْنِهِ طَرِيقًا) عَنِ الْعَلاَمَةِ.
وَاحْتَرَزَ بِقَيْدِ (الْوُجُوبِ) عَنِ الْعِلَّةِ، إِذِ الْعِلَّةُ مَا يُضَافُ إِلَيْهَا ثُبُوتُ الْحُكْمِ، وَهَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ بِقَوْلِهِمْ (وُجُوبٌ) .
_________
(١) المصباح المنير وكذا لسان العرب، مادة: (سبب) .
وَاحْتَرَزَ بِقَيْدِ (وُجُودٍ) عَنِ الْعِلَّةِ وَالشَّرْطِ؛ لأَِنَّ الْحُكْمَ يُضَافُ إِلَى الْعِلَّةِ وُجُودًا بِهَا، وَيُضَافُ إِلَى الشَّرْطِ وُجُودًا عِنْدَهُ.
وَاحْتَرَزَ بِقَيْدِ (وَلاَ يُعْقَل فِيهِ مَعَانِي الْعِلَل) عَنِ السَّبَبِ الَّذِي لَهُ شُبْهَةُ الْعِلَّةِ، وَهُوَ مَا أَثَّرَ فِي الْحُكْمِ بِوَاسِطَةٍ.
فَلاَ يُوجَدُ لِلسَّبَبِ الْحَقِيقِيِّ تَأْثِيرٌ فِي الْحُكْمِ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ. (١)
وَعَرَّفَ الشَّافِعِيَّةُ السَّبَبَ بِأَنَّهُ: كُل وَصْفٍ ظَاهِرٍ مُنْضَبِطٍ دَل الدَّلِيل السَّمْعِيُّ عَلَى كَوْنِهِ مُعَرِّفًا لِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ.
وَاحْتَرَزَ بِالظَّاهِرِ عَنِ الْوَصْفِ الْخَفِيِّ كَعُلُوقِ النُّطْفَةِ بِالرَّحِمِ فَإِنَّهُ سَبَبٌ خَفِيٌّ لاَ يُعَلَّقُ عَلَيْهِ وُجُوبُ الْعِدَّةِ، وَإِنَّمَا يُعَلَّقُ عَلَى وَصْفٍ ظَاهِرٍ وَهُوَ الطَّلاَقُ مَثَلًا.
وَاحْتَرَزَ بِالْمُنْضَبِطِ عَنِ السَّبَبِ الْمُتَخَلِّفِ الَّذِي لاَ يُوجَدُ دَائِمًا كَالْمَشَقَّةِ فَإِنَّهَا تَتَخَلَّفُ، وَلِذَا عَلَّقَ سَبَبَ الْقَصْرِ عَلَى السَّفَرِ دُونَ الْمَشَقَّةِ. (٢)
وَمِثَال السَّبَبِ: زَوَال الشَّمْسِ أَمَارَةُ مَعْرِفَةٍ لِوُجُوبِ الصَّلاَةِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ (٣) وَكَجَعْل طُلُوعِ الْهِلاَل
_________
(١) فتح الغفار شرح المنار ٣ / ٦٤، والتلويح على التوضيح ٢ / ١٣٧.
(٢) الإحكام في أصول الأحكام للآمدي ١ / ١٢٧، حاشية البناني على جمع الجوامع ١ / ٩٦.
(٣) سورة الإسراء / ٧٨.
أَمَارَةً عَلَى وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (١)
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الشَّرْطُ:
٢ - الشَّرْطُ وَصْفٌ يَلْزَمُ مِنَ انْتِفَائِهِ انْتِفَاءُ الْحُكْمِ وَلاَ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودُ الْحُكْمِ وَلاَ يَسْتَلْزِمُهُ.
وَمِثَالُهُ: الْحَوْل شَرْطٌ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ، فَعَدَمُهُ يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ وُجُوبِهَا، وَوُجُودُهُ دُونَ وُجُودِ السَّبَبِ الَّذِي هُوَ النِّصَابُ لاَ يَسْتَلْزِمُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ، وَالْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ فَعَدَمُهَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ صِحَّتِهِ. (٢)
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الشَّرْطِ وَالسَّبَبِ أَنَّ الأَْوَّل يَتَعَلَّقُ بِوُجُودِهِ وُجُودُ الْحُكْمِ.
ب - الْعِلَّةُ:
٣ - الْعِلَّةُ هِيَ مَا يُضَافُ إِلَيْهِ وُجُوبُ الْحُكْمِ - أَيْ ثُبُوتُهُ - ابْتِدَاءً.
فَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّبَبِ أَنَّ الْحُكْمَ يَثْبُتُ بِالْعِلَّةِ بِلاَ وَاسِطَةٍ، فِي حِينِ لاَ يَثْبُتُ الْحُكْمُ بِالسَّبَبِ إِلاَّ بِوَاسِطَةٍ.
وَلِذَا احْتَرَزَ عَنْهُ فِي التَّعْرِيفِ بِكَلِمَةِ (ابْتِدَاءً) . كَمَا يَفْتَرِقَانِ فِي أَنَّ السَّبَبَ قَدْ يَتَأَخَّرُ
_________
(١) سورة البقرة / ١٨٥.
(٢) كشف الأسرار ٤ / ١٧٣، وإرشاد الفحول ص ٧.
عَنْهُ حُكْمُهُ وَقَدْ يَتَخَلَّفُ عَنْهُ، وَلاَ يُتَصَوَّرُ التَّأَخُّرُ وَالتَّخَلُّفُ فِي الْعِلَّةِ.
وَمِنْ أَمْثِلَةِ تَرَتُّبِ الْحُكْمِ عَلَى الْعِلَّةِ بِدُونِ وَاسِطَةٍ وَلاَ شَرْطٍ، وَتَرَتُّبُهُ عَلَى السَّبَبِ بِوَاسِطَةِ قَوْل الْقَائِل: أَنْتِ طَالِقٌ، فَإِنَّهُ يَسْتَعْقِبُ الطَّلاَقَ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى شَرْطٍ، أَمَّا لَوْ قَال: إِذَا دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ سُمِّيَ سَبَبًا لِتَوَقُّفِ الْحُكْمِ عَلَى وَاسِطَةٍ وَهِيَ دُخُول الدَّارِ (١) .
أَقْسَامُ السَّبَبِ:
٤ - قَسَّمَ الأُْصُولِيُّونَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ السَّبَبَ إِلَى ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ:
أ - السَّبَبُ الْحَقِيقِيُّ: وَهُوَ سَبَبٌ لَيْسَ فِيهِ مَعْنَى الْعِلَّةِ. وَذَلِكَ بِأَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ غَيْرَ مُضَافَةٍ إِلَى السَّبَبِ بِأَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ فِعْلًا اخْتِيَارِيًّا فَلاَ يُضَافُ الْحُكْمُ إِلَيْهِ. مِثَالُهُ: أَنَّ الدَّال عَلَى مَال السَّرِقَةِ لاَ يَضْمَنُ، وَلاَ يَشْتَرِكُ فِي الْغَنِيمَةِ الدَّال عَلَى حِصْنٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ؛ لأَِنَّهُ تَوَسَّطَ بَيْنَ السَّبَبِ وَالْحُكْمِ عِلَّةٌ هِيَ فِعْل فَاعِلٍ مُخْتَارٍ وَهُوَ السَّارِقُ وَالْغَازِي، فَتَقْطَعُ هَذِهِ الْعِلَّةُ نِسْبَةَ الْحُكْمِ إِلَى السَّبَبِ.
ب - سَبَبٌ فِيهِ مَعْنَى الْعِلَّةِ: وَهُوَ مَا تَوَسَّطَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحُكْمِ عِلَّةٌ وَكَانَتِ الْعِلَّةُ مُضَافَةً إِلَى السَّبَبِ كَوَطْءِ الدَّابَّةِ شَيْئًا، فَإِنَّهُ عِلَّةٌ لِهَلاَكِهِ وَهَذِهِ
_________
(١) كشف الأسرار ٤ / ١٧١، تخريج الفروع على الأصول (الزنجاني) ص ٣٥١.
الْعِلَّةُ مُضَافَةٌ إِلَى سَوْقِهَا وَهُوَ السَّبَبُ فَيُضَافُ الْحُكْمُ إِلَى السَّبَبِ فَتَجِبُ الدِّيَةُ بِسَوْقِ الدَّابَّةِ.
ج - سَبَبٌ مَجَازِيٌّ: كَالصِّيَغِ الدَّالَّةِ عَلَى تَعْلِيقِ الطَّلاَقِ أَوِ النَّذْرِ فَإِنَّهَا قَبْل وُقُوعِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ أَسْبَابٌ مَجَازِيَّةٌ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنَ الْجَزَاءِ وَهُوَ وُقُوعُ الطَّلاَقِ أَوْ لُزُومُ النَّذْرِ. وَلَمْ تُعْتَبَرْ أَسْبَابًا حَقِيقِيَّةً إِذْ رُبَّمَا لاَ تُفْضِي إِلَى الْجَزَاءِ بِأَنْ لاَ يَقَعَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ. وَيُطْلَقُ عَلَى هَذَا النَّوْعِ مِنَ السَّبَبِ (سَبَبٌ لَهُ شُبْهَةُ الْعِلَّةِ (١» .
مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ السَّبَبِ:
٥ - يُطْلِقُ الْفُقَهَاءُ السَّبَبَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ:
أ - فِي مُقَابَلَةِ الْمُبَاشَرَةِ: فَيُقَال: إِنَّ حَافِرَ الْبِئْرِ مَعَ الْمُرَدَّى فِيهِ صَاحِبُ سَبَبٍ وَالْمُرَدَّى صَاحِبُ عِلَّةٍ فَإِنَّ الْهَلاَكَ حَصَل بِالتَّرْدِيَةِ لَكِنْ عِنْدَ وُجُودِ السَّبَبِ.
ب - عِلَّةُ الْعِلَّةِ: كَمَا فِي الرَّمْيِ سَبَبٌ لِلْقَتْل مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ سَبَبٌ لِلْعِلَّةِ فَالْمَوْتُ لَمْ يَحْصُل بِمُجَرَّدِ الرَّمْيِ بَل بِالْوَاسِطَةِ فَأَشْبَهَ مَا لاَ يَحْصُل الْحُكْمُ إِلاَّ بِهِ.
ج - ذَاتُ الْعِلَّةِ بِدُونِ شَرْطِهَا: كَقَوْلِهِمْ: الْكَفَّارَةُ تَجِبُ بِالْيَمِينِ دُونَ الْحِنْثِ، فَالْيَمِينُ هُوَ السَّبَبُ سَوَاءٌ وُجِدَ الْحِنْثُ أَمْ لَمْ يُوجَدْ.
وَكَقَوْلِهِمُ: الزَّكَاةُ تَجِبُ بِالْحَوْل فَإِنَّ مِلْكَ
_________
(١) التلويح على التوضيح ٢ / ١٣٧ - ١٣٩.
النِّصَابِ هُوَ السَّبَبُ سَوَاءٌ وُجِدَ الْحَوْل الَّذِي هُوَ شَرْطُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ أَمْ لَمْ يُوجَدْ.
وَيُرِيدُونَ بِهَذَا السَّبَبِ مَا تَحْسُنُ إِضَافَةُ الْحُكْمِ إِلَيْهِ وَيُقَابِلُونَهُ بِالْمَحَل وَالشَّرْطِ فَيَقُولُونَ: مِلْكُ النِّصَابِ سَبَبٌ وَالْحَوْل شَرْطٌ.
د - الْمُوجِبُ: وَالسَّبَبُ بِهَذَا الإِْطْلاَقِ يَكُونُ بِمَعْنَى الْعِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ. وَالْعِلَل الشَّرْعِيَّةُ فِيهَا مَعْنَى الْعَلاَمَاتِ الْمُظْهِرَةِ فَشَابَهَتِ الأَْسْبَابَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. (١)
قَال الزَّرْكَشِيُّ: الْعِلَّةُ الشَّرْعِيَّةُ هِيَ الْمَجْمُوعُ الْمُرَكَّبُ مِنَ الْمُقْتَضِي وَالشَّرْطِ وَانْتِفَاءِ الْمَانِعِ وَوُجُودِ الأَْهْل وَالْمَحَل (٢) .
_________
(١) المستصفى ١ / ٩٤.
(٢) البحر المحيط للزركشي ١ / ٣٠٧ طبع وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالكويت.
سِبْطٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - السِّبْطُ يُطْلَقُ فِي اللُّغَةِ عَلَى وَلَدِ الاِبْنِ وَالاِبْنَةِ. وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَل السِّبْطُ فِي وَلَدِ الْبِنْتِ، وَمِنْهُ قِيل لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ: سِبْطَا رَسُول اللَّهِ ﷺ (١) .
وَفِي الاِصْطِلاَحِ يُطْلَقُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى وَلَدِ الْبِنْتِ. (٢) وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يُطْلَقُ عَلَى وَلَدِ الاِبْنِ وَالْبِنْتِ (٣) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الْحَفِيدُ:
٢ - الْحَفِيدُ لُغَةً: وَلَدُ الْوَلَدِ. (٤) وَيَسْتَعْمِل الشَّافِعِيَّةُ هَذَا اللَّفْظَ بِنَفْسِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ. (٥)
أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَيَقَعُ لَفْظُ الْحَفِيدِ عِنْدَهُمْ عَلَى وَلَدِ الاِبْنِ وَالْبِنْتِ (٦) . (ر: حَفِيدٌ) .
_________
(١) تاج العروس والمعجم الوسيط مادة: (سبط)، والفروق في اللغة ص ٢٣٤.
(٢) القليوبي ٣ / ٢٤٢.
(٣) مطالب أولي النهى ٤ / ٣٦٢.
(٤) المعجم الوسيط.
(٥) القليوبي ٣ / ٢٤٢.
(٦) الإنصاف ٧ / ٨٣، ومطالب أولي النهى ٤ / ٣٦٢.
النَّافِلَةُ:
٣ - النَّافِلَةُ: وَلَدُ الْوَلَدِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (١) .
الْعَقِبُ:
٤ - عَقِبُ الرَّجُل وَلَدُهُ الذُّكُورُ وَالإِْنَاثُ، وَوَلَدُ بَنِيهِ مِنَ الذُّكُورِ وَالإِْنَاثِ، إِلاَّ أَنَّهُمْ لاَ يُسَمُّونَ عَقِبًا إِلاَّ بَعْدَ وَفَاتِهِ (٢) .
الذُّرِّيَّةُ:
٥ - الذُّرِّيَّةُ أَصْلُهَا الصِّغَارُ مِنَ الأَْوْلاَدِ مَهْمَا نَزَلُوا، وَيَقَعُ عَلَى الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ مَعًا فِي التَّعَارُفِ (٣) .
وَلِلْفُقَهَاءِ فِي دُخُول أَوْلاَدِ الْبَنَاتِ فِي الذُّرِّيَّةِ خِلاَفٌ (٤) وَتَفْصِيل ذَلِكَ يُنْظَرُ فِي (ذُرِّيَّةٍ) . وَ(وَلَدٍ) (وَوَقْفٍ) .
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
دُخُول السِّبْطِ فِي الْوَقْفِ عَلَى قَوْمٍ وَأَوْلاَدِهِمْ وَنَسْلِهِمْ:
٦ - إِذَا وَقَفَ عَلَى قَوْمٍ وَأَوْلاَدِهِمْ أَوْ عَاقِبَتِهِمْ أَوْ نَسْلِهِمْ دَخَل فِي الْوَقْفِ أَوْلاَدُ الْبَنِينَ بِغَيْرِ خِلاَفٍ.
_________
(١) لسان العرب مادة (نفل)، والقليوبي ٣ / ٢٤٢، والقرطبي ١٠ / ٣٠٥.
(٢) الفروق في اللغة ص ٢٣٤.
(٣) المفردات في غريب القرآن.
(٤) ابن عابدين ٣ / ٢٢٧، والإنصاف ٧ / ٨١.
أَمَّا أَوْلاَدُ الْبَنَاتِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي دُخُولِهِمْ.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَأَبُو بَكْرٍ وَابْنُ حَامِدٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّهُ يَدْخُل أَوْلاَدُ الْبَنَاتِ فِي الْوَقْفِ عَلَى الذُّرِّيَّةِ أَوِ النَّسْل أَوِ الْعَقِبِ أَوْ أَوْلاَدِ الأَْوْلاَدِ؛ لأَِنَّ الْبَنَاتِ أَوْلاَدُهُ، وَأَوْلاَدُهُنَّ أَوْلاَدٌ حَقِيقَةٌ، فَيَدْخُلُونَ فِي الْوَقْفِ لِتَنَاوُل اللَّفْظِ لَهُمْ. وَقَدْ دَل عَلَى صِحَّةِ هَذَا قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْل وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ (١) وَعِيسَى ﵇ مِنْ وَلَدِ الْبِنْتِ، فَجَعَلَهُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى قِصَّةَ عِيسَى وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَإِسْمَاعِيل وَإِدْرِيسَ. ثُمَّ قَال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيل﴾ (٢) وَعِيسَى مَعَهُمْ. وَقَال النَّبِيُّ ﷺ فِي الْحَسَنِ: ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ (٣) وَهُوَ وَلَدُ بِنْتِهِ، وَلَمَّا قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَحَلاَئِل أَبْنَائِكُمْ﴾ (٤) دَخَل فِي
_________
(١) سورة الأنعام / ٨٤، ٨٥.
(٢) سورة مريم / ٥٨.
(٣) حديث: " ابني هذا سيد ". أخرجه البخاري (الفتح ٧ / ٩٤ - ط السلفية) من حديث أبي بكرة.
(٤) سورة النساء / ٢٣.
التَّحْرِيمِ حَلاَئِل أَبْنَاءِ الْبَنَاتِ، وَلَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى الْبَنَاتِ دَخَل فِي التَّحْرِيمِ بَنَاتُهُنَّ. (١)
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّ أَوْلاَدَ الْبَنَاتِ لاَ يَدْخُلُونَ فِي الْوَقْفِ الَّذِي عَلَى أَوْلاَدِهِ وَأَوْلاَدِ أَوْلاَدِهِ، وَهَكَذَا إِذَا قَال عَلَى ذُرِّيَّتِهِ وَنَسْلِهِ. (٢)
وَلِلتَّفْصِيل (ر: وَقْفٌ) .
دُخُول السِّبْطِ فِي الاِسْتِئْمَانِ لِلأَْوْلاَدِ:
٧ - إِذَا قَال الْحَرْبِيُّ: أَمِّنُونِي عَلَى أَوْلاَدِي فَأُجِيبَ إِلَى ذَلِكَ دَخَل فِيهِ أَوْلاَدُهُ لِصُلْبِهِ وَأَوْلاَدِهِمْ مِنْ قِبَل الذُّكُورِ دُونَ أَوْلاَدِ الْبَنَاتِ؛ لأَِنَّهُمْ لَيْسُوا بِأَوْلاَدِهِ، هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي السِّيَرِ كَمَا نَقَل عَنْهُ قَاضِي خَانْ وَابْنُ عَابِدِينَ (٣) .
وَذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ لِقَوْلِهِ ﵊ حِينَ أَخَذَ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ: أَوْلاَدُنَا أَكْبَادُنَا. (٤)
وَلَوْ قَال الْحَرْبِيُّ: أَمِّنُونِي عَلَى أَوْلاَدِ أَوْلاَدِي دَخَل أَوْلاَدُ الْبَنَاتِ؛ لأَِنَّ اسْمَ وَلَدِ الْوَلَدِ حَقِيقَةٌ
_________
(١) المحلي على المنهاج ٣ / ١٠٤، وفتاوى قاضيخان بهامش الهندية ٣ / ٣٢٠، وابن عابدين ٣ / ٤٣٣، وانظر فتح القدير ٥ / ٤٥١ - ٤٥٢، والمغني ٥ / ٦١٥.
(٢) المغني ٥ / ٦١٥، ومواهب الجليل ٦ / ٣١.
(٣) حاشية ابن عابدين ٣ / ٢٢٧، وفتاوى قاضيخان بهامش الهندية ٣ / ٣١٩.
(٤) حديث: " أولادنا أكبادنا ". ذكره العجلوني في كشف الخفاء (١ / ٣٠٧ ط الرسالة) معزوًا إلى السرخسي في شرح السير الكبير.