الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٣ الصفحة 55

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٣

عِلاَقَةٌ، وَلَوْ كَانَ فِي مَفَازَةٍ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ فِي أَقْرَبِ الأَْمْصَارِ (١) .

وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْوُجُوبِ فِي قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ لأَِنَّهُ فِي الأَْصْل بِالْخِيَارِ بَيْنَ الإِْخْرَاجِ مِنَ الْعَيْنِ وَأَدَاءِ الْقِيمَةِ، وَيُجْبَرُ الْمُصَدِّقُ عَلَى قَبُولِهَا، فَيَسْتَنِدُ إِلَى وَقْتِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَهُوَ وَقْتُ الْوُجُوبِ.

وَقَال الصَّاحِبَانِ: الْمُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الأَْدَاءِ؛ لأَِنَّ الْوَاجِبَ عِنْدَهُمَا جُزْءٌ مِنَ الْعَيْنِ، وَلَهُ وِلاَيَةُ مَنْعِهَا إِلَى الْقِيمَةِ، فَتُعْتَبَرُ يَوْمَ الْمَنْعِ كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ (٢) .

زِيَادَةُ سِعْرِ الْبَيْعِ عَنِ السِّعْرِ الْمُقَدَّرِ:

٩١ - إِنْ قَوَّمَ سِلْعَةً لأَِجْل الزَّكَاةِ وَأَخْرَجَهَا عَلَى أَسَاسِ ذَلِكَ، فَلَمَّا بَاعَهَا زَادَ ثَمَنُهَا عَلَى الْقِيمَةِ، فَقَدْ صَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهُ لاَ زَكَاةَ فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ بَل هِيَ مُلْغَاةٌ؛ لاِحْتِمَال ارْتِفَاعِ سِعْرِ السُّوقِ، أَوْ لِرَغْبَةِ الْمُشْتَرِي، أَمَّا لَوْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ غَلِطَ فِي التَّقْوِيمِ فَإِنَّهَا لاَ تُلْغَى لِظُهُورِ الْخَطَأِ قَطْعًا.

وَكَذَا صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَنِ التَّقْوِيمِ لاَ زَكَاةَ فِيهَا عَنِ الْحَوْل السَّابِقِ (٣) .

التَّقْوِيمُ لِلسِّلَعِ الْبَائِرَةِ:

٩٢ - مُقْتَضَى مَذْهَبِ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لاَ فَرْقَ فِي

_________

(١) فتح القدير ١ / ٥٢٧.

(٢) فتح القدير ١ / ٥٢٧، وابن عابدين ٢ / ٣١.

(٣) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ١ / ٤٧٥، والمجموع ٦ / ٦٧.

التَّقْوِيمِ، بَيْنَ السِّلَعِ الْبَائِرَةِ وَغَيْرِهَا.

أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ السِّلَعَ الَّتِي لَدَى التَّاجِرِ الْمُدِيرِ إِذَا بَارَتْ فَإِنَّهُ يُدْخِلُهَا فِي التَّقْوِيمِ وَيُؤَدِّي زَكَاتَهَا كُل عَامٍ إِذَا تَمَّتِ الشُّرُوطُ؛ لأَِنَّ بَوَارَهَا لاَ يَنْقُلُهَا لِلْقُنْيَةِ وَلاَ لِلاِحْتِكَارِ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَهُمْ وَهُوَ قَوْل ابْنِ الْقَاسِمِ. وَذَهَبَ ابْنُ نَافِعٍ وَسَحْنُونٌ إِلَى أَنَّ السِّلَعَ إِذَا بَارَتْ تَنْتَقِل لِلاِحْتِكَارِ، وَخَصَّ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ يُونُسَ الْخِلاَفَ بِمَا إِذَا بَارَ الأَْقَل، أَمَّا إِذَا بَارَ النِّصْفُ أَوِ الأَْكْثَرُ فَلاَ يُقَوَّمُ اتِّفَاقًا عِنْدَهُمْ، وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ لاَ زَكَاةَ فِيهَا إِلاَّ إِذَا بَاعَ قَدْرَ نِصَابٍ فَيُزَكِّيهِ، ثُمَّ كُلَّمَا بَاعَ شَيْئًا زَكَّاهُ كَمَا تَقَدَّمَ (١) .

التَّقْوِيمُ لِلسِّلَعِ الْمُشْتَرَاةِ الَّتِي لَمْ يَدْفَعِ التَّاجِرُ ثَمَنَهَا:

٩٣ - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ التَّاجِرَ الْمُدِيرَ لاَ يُقَوِّمُ - لأَِجْل الزَّكَاةِ - مِنْ سِلَعِهِ إِلاَّ مَا دَفَعَ ثَمَنَهُ، أَوْ حَال عَلَيْهِ الْحَوْل عِنْدَهُ وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ ثَمَنَهُ، وَحُكْمُهُ فِي مَا لَمْ يَدْفَعْ ثَمَنَهُ حُكْمُ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَبِيَدِهِ مَالٌ. وَأَمَّا مَا لَمْ يَدْفَعْ ثَمَنَهُ وَلَمْ يَحُل عَلَيْهِ الْحَوْل عِنْدَهُ فَلاَ زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ، وَلاَ يَسْقُطُ عَنْهُ مِنْ زَكَاةِ مَا حَال حَوْلُهُ عِنْدَهُ شَيْءٌ بِسَبَبِ دَيْنِ ثَمَنِ هَذَا الْعَرْضِ الَّذِي لَمْ يَحُل حَوْلُهُ عِنْدَهُ، إِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يَجْعَلُهُ فِي مُقَابَلَتِهِ (٢) .

_________

(١) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ١ / ٤٧٤.

(٢) حاشية الدسوقي ١ / ٤٧٤.

تَقْوِيمُ دَيْنِ التَّاجِرِ النَّاشِئِ عَنِ التِّجَارَةِ:

٩٤ - مَا كَانَ لِلتَّاجِرِ مِنَ الدَّيْنِ الْمَرْجُوِّ إِنْ كَانَ سِلَعًا عَيْنِيَّةً - أَيْ مِنْ غَيْرِ النَّقْدَيْنِ - فَإِنَّهُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِنْ كَانَ مُدِيرًا - لاَ مُحْتَكِرًا - يُقَوِّمُهُ بِنَقْدٍ حَالٍّ، وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ طَعَامَ سَلَمٍ، وَلاَ يَضُرُّ تَقْوِيمُهُ لأَِنَّهُ لَيْسَ بَيْعًا لَهُ حَتَّى يُؤَدِّيَ إِلَى بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْل قَبْضِهِ.

وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ الْمَرْجُوُّ مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ وَكَانَ مُؤَجَّلًا، فَإِنَّهُ يُقَوِّمُهُ بِعَرْضٍ، ثُمَّ يُقَوِّمُ الْعَرْضَ بِنَقْدٍ حَالٍّ، فَيُزَكِّي تِلْكَ الْقِيمَةَ لأَِنَّهَا الَّتِي تُمْلَكُ لَوْ قَامَ عَلَى الْمَدِينِ غُرَمَاؤُهُ.

أَمَّا الدَّيْنُ غَيْرُ الْمَرْجُوِّ فَلاَ يُقَوِّمْهُ لِيُزَكِّيَهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ، فَإِنْ قَبَضَهُ زَكَّاهُ لِعَامٍ وَاحِدٍ (١) .

وَأَمَّا عِنْدَ الْجُمْهُورِ فَلَمْ يَذْكُرُوا هَذِهِ الطَّرِيقَةَ، فَالظَّاهِرُ عِنْدَهُمْ أَنَّ الدَّيْنَ الْمُؤَجَّل يُحْسَبُ لِلزَّكَاةِ بِكَمَالِهِ إِذَا كَانَ عَلَى مَلِيءٍ مُقِرٍّ.

إِخْرَاجُ زَكَاةِ عُرُوضِ التِّجَارَةِ نَقْدًا أَوْ مِنْ أَعْيَانِ الْمَال:

٩٥ - الأَْصْل فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ أَنْ يُخْرِجَهَا نَقْدًا بِنِسْبَةِ رُبُعِ الْعُشْرِ مِنْ قِيمَتِهَا، كَمَا تَقَدَّمَ، لِقَوْل عُمَرَ ﵁ لِحَمَاسٍ: قَوِّمْهَا ثُمَّ أَدِّ زَكَاتَهَا.

فَإِنْ أَخْرَجَ زَكَاةَ الْقِيمَةِ مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ أَجْزَأَ اتِّفَاقًا.

_________

(١) الدسوقي والشرح الكبير ١ / ٤٧٤، والزرقاني وحاشية البناني ٢ / ١٥٧.

وَإِنْ أَخْرَجَ عُرُوضًا عَنِ الْعُرُوضِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ ذَلِكَ.

فَقَال الْحَنَابِلَةُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلاَمِ الْمَالِكِيَّةِ وَقَوْل الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى: لاَ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ، وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ النِّصَابَ مُعْتَبَرٌ بِالْقِيمَةِ، فَكَانَتِ الزَّكَاةُ مِنَ الْقِيمَةِ، كَمَا إِنَّ الْبَقَرَ لَمَّا كَانَ نِصَابُهَا مُعْتَبَرًا بِأَعْيَانِهَا، وَجَبَتِ الزَّكَاةُ مِنْ أَعْيَانِهَا، وَكَذَا سَائِرُ الأَْمْوَال غَيْرِ التِّجَارَةِ.

وَأَمَّا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ قَوْلٌ ثَانٍ لِلشَّافِعِيَّةِ قَدِيمٌ: يَتَخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَ الإِْخْرَاجِ مِنَ الْعَرْضِ أَوْ مِنَ الْقِيمَةِ فَيُجْزِئُ إِخْرَاجُ عَرْضٍ بِقِيمَةِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ زَكَاةِ الْعُرُوضِ، قَال الْحَنَفِيَّةُ: وَكَذَلِكَ زَكَاةُ غَيْرِهَا مِنَ الأَْمْوَال حَتَّى النَّقْدَيْنِ وَالْمَاشِيَةِ وَلَوْ كَانَتْ لِلسَّوْمِ لاَ لِلتِّجَارَةِ، وَيَأْتِي تَفْصِيل ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

وَفِي قَوْلٍ ثَالِثٍ لِلشَّافِعِيَّةِ قَدِيمٍ: أَنَّ زَكَاةَ الْعُرُوضِ تُخْرَجُ مِنْهَا لاَ مِنْ ثَمَنِهَا، فَلَوْ أُخْرِجَ مِنَ الثَّمَنِ لَمْ يُجْزِئْ (١) .

زَكَاةُ مَال التِّجَارَةِ الَّذِي بِيَدِ الْمُضَارِبِ:

٩٦ - مَنْ أَعْطَى مَالَهُ مُضَارَبَةً لإِنْسَانٍ فَرَبِحَ فَزَكَاةُ رَأْسِ الْمَال عَلَى رَبِّ الْمَال اتِّفَاقًا، أَمَّا الرِّبْحُ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ فَظَاهِرُ كَلاَمِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ عَلَى

_________

(١) فتح القدير ١ / ٥٣٧، والمغني ٣ / ٣١، والحطاب ٢ / ٣٥٨، والمجموع ٦ / ٦٨، وبداية المجتهد ١ / ٢٦٩ بيروت، دار المعرفة عن طبعة القاهرة.

الْمُضَارِبِ زَكَاةَ حِصَّتِهِ مِنَ الرِّبْحِ إِنْ ظَهَرَ فِي الْمَال رِبْحٌ وَتَمَّ نَصِيبُهُ نِصَابًا (١) .

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ مَال الْقِرَاضِ يُزَكِّي مِنْهُ رَبُّ الْمَال رَأْسَ مَالِهِ وَحِصَّتَهُ مِنَ الرِّبْحِ كُل عَامٍ، وَهَذَا إِنْ كَانَ تَاجِرًا مُدِيرًا، وَكَذَا إِنْ كَانَ مُحْتَكِرًا وَكَانَ عَامِل الْقِرَاضِ مُدِيرًا، وَكَانَ مَا بِيَدِهِ مِنْ مَال رَبِّ الْمَال الأَْكْثَرَ، وَمَا بِيَدِ رَبِّهِ الْمُحْتَكِرِ الأَْقَل.

وَأَمَّا الْعَامِل فَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ حِصَّتِهِ إِلاَّ بَعْدَ الْمُفَاصَلَةِ فَيُزَكِّيهَا إِذَا قَبَضَهَا لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ (٢) .

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى الأَْظْهَرِ إِلَى أَنَّ زَكَاةَ الْمَال وَرِبْحَهُ كُلَّهَا عَلَى صَاحِبِ الْمَال، فَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ مَال الْقِرَاضِ حُسِبَتْ مِنَ الرِّبْحِ؛ لأَِنَّهَا مِنْ مَئُونَةِ الْمَال وَذَلِكَ لأَِنَّ الْمَال مِلْكُهُ، وَلاَ يَمْلِكُ الْعَامِل شَيْئًا وَلَوْ ظَهَرَ فِي الْمَال رِبْحٌ حَتَّى تَتِمَّ الْقِسْمَةُ.

هَذَا عَلَى الْقَوْل بِأَنَّ الْعَامِل لاَ يَمْلِكُ بِالظُّهُورِ، أَمَّا عَلَى الْقَوْل بِأَنَّهُ يَمْلِكُ بِالظُّهُورِ فَالْمَذْهَبُ أَنَّ عَلَى الْعَامِل زَكَاةَ حِصَّتِهِ (٣) .

وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ عَلَى صَاحِبِ الْمَال زَكَاةَ الْمَال كُلِّهِ مَا عَدَا نَصِيبَ الْعَامِل؛ لأَِنَّ

_________

(١) فتح القدير ١ / ٥٣١، ٥٣٢.

(٢) الزرقاني ٢ / ١٦٠.

(٣) المنهاج وشرحه ٢ / ٣١.

نَصِيبَ الْعَامِل لَيْسَ لِرَبِّ الْمَال وَلاَ تَجِبُ عَلَى الإِْنْسَانِ زَكَاةُ مَال غَيْرِهِ. وَيُخْرِجُ الزَّكَاةَ مِنَ الْمَال لأَِنَّهُ مِنْ مَئُونَتِهِ، وَتُحْسَبُ مِنَ الرِّبْحِ؛ لأَِنَّهُ وِقَايَةٌ لِرَأْسِ الْمَال. وَأَمَّا الْعَامِل فَلَيْسَ عَلَيْهِ زَكَاةٌ فِي نَصِيبِهِ مَا لَمْ يَقْتَسِمَا، فَإِذَا اقْتَسَمَا اسْتَأْنَفَ الْعَامِل حَوْلًا مِنْ حِينَئِذٍ. وَقَال أَبُو الْخَطَّابِ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: يَحْتَسِبُ مِنْ حِينِ ظُهُورِ الرِّبْحِ، وَلاَ تَجِبُ عَلَيْهِ إِخْرَاجُ زَكَاتِهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ (١) .

رَابِعًا: زَكَاةُ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ:

مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ أَجْنَاسِ النَّبَاتِ:

٩٧ - أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ فِي التَّمْرِ (ثَمَرِ النَّخْل) وَالْعِنَبِ (ثَمَرِ الْكَرْمِ) مِنَ الثِّمَارِ، وَالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ مِنَ الزُّرُوعِ الزَّكَاةَ إِذَا تَمَّتْ شُرُوطُهَا. وَإِنَّمَا أَجْمَعُوا عَلَى ذَلِكَ لِمَا وَرَدَ فِيهَا مِنَ الأَْحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، مِنْهَا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ مَرْفُوعًا: الزَّكَاةُ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ (٢) وَفِي لَفْظٍ الْعُشْرُ فِي التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ (٣) وَمِنْهَا حَدِيثُ

_________

(١) المغني ٣ / ٣٨، ٣٩، والإنصاف ٣ / ١٧ القاهرة، دار إحياء التراث العربي، بتصحيح محمد حامد الفقي.

(٢) حديث: " الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب ". أخرجه الدارقطني (٢ / ٩٤ - ط دار المحاسن) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وضعفه ابن حجر في التلخيص (٢ / ١٦٦ - ط شركة الطباعة الفنية) .

(٣) حديث: " العشر في التمر والزبيب والحنطة والشعير ". أخرجه الدارقطني (٢ / ٩٣ - ط دار المحاسن) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وفي إسناده ضعف، ولكن ذكر ابن حجر في التلخيص (٢ / ١٦٤ - ط شركة الطباعة الفنية) أن البيهقي رواه بمعناه من طرق مرسلة، ونقل عنه أنه قال: " هذه المراسيل طرقها مختلفة، وهي يؤكد بعضها بعضا ".

عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَال: إِنَّمَا سَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ الزَّكَاةَ فِي هَذِهِ الأَْرْبَعَةِ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ (١) وَعَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى وَمُعَاذٍ ﵃ أَجْمَعِينَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ بَعَثَهُمَا إِلَى الْيَمَنِ يُعَلِّمَانِ النَّاسَ أَمْرَ دِينِهِمْ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ لاَ يَأْخُذُوا الصَّدَقَةَ إِلاَّ مِنْ هَذِهِ الأَْرْبَعَةِ: الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ (٢) .

٩٨ - ثُمَّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَا عَدَا هَذِهِ الأَْصْنَافَ الأَْرْبَعَةَ:

فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي كُل مَا يُقْصَدُ بِزِرَاعَتِهِ اسْتِنْمَاءُ الأَْرْضِ، مِنَ الثِّمَارِ وَالْحُبُوبِ وَالْخَضْرَاوَاتِ وَالأَْبَازِيرِ وَغَيْرِهَا مِمَّا يُقْصَدُ بِهِ اسْتِغْلاَل الأَْرْضِ، دُونَ مَا لاَ يُقْصَدُ بِهِ ذَلِكَ

عَادَةً كَالْحَطَبِ وَالْحَشِيشِ وَالْقَصَبِ (أَيِ الْقَصَبِ الْفَارِسِيِّ بِخِلاَفِ قَصَبِ السُّكَّرِ) وَالتِّبْنِ وَشَجَرِ الْقُطْنِ وَالْبَاذِنْجَانِ وَبَذْرِ الْبِطِّيخِ وَالْبُذُورِ الَّتِي

_________

(١) حديث عمر: " إنما سن رسول الله ﷺ الزكاة في هذه الأربعة " أخرجه الدارقطني (٢ / ٩٦ - ط دار المحاسن)، وفيه انقطاع كما في التلخيص لابن حجر (٢ / ١٦٦ - ط شركة الطباعة الفنية) .

(٢) حديث أبي موسى ومعاذ: " أن رسول الله ﷺ بعثهما إلى اليمن يعلمان الناس ". أخرجه الحاكم (١ / ٤٠١ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه، ووافقه الذهبي.

لِلأَْدْوِيَةِ كَالْحُلْبَةِ وَالشُّونِيزِ، لَكِنْ لَوْ قَصَدَ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الأَْنْوَاعِ كُلِّهَا أَنْ يَشْغَل أَرْضَهُ بِهَا لأَِجْل الاِسْتِنْمَاءِ وَجَبَتِ الزَّكَاةُ، فَالْمَدَارُ عَلَى الْقَصْدِ.

وَاحْتُجَّ بِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ (١) . فَإِنَّهُ عَامٌّ فَيُؤْخَذُ عَلَى عُمُومِهِ، وَلأَِنَّهُ يُقْصَدُ بِزِرَاعَتِهِ نَمَاءُ الأَْرْضِ وَاسْتِغْلاَلُهَا فَأَشْبَهَ الْحَبَّ.

وَذَهَبَ صَاحِبَا أَبِي حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ الزَّكَاةَ لاَ تَجِبُ إِلاَّ فِيمَا لَهُ ثَمَرَةٌ بَاقِيَةٌ حَوْلًا (٢) .

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَ الثِّمَارِ وَالْحُبُوبِ، فَأَمَّا الثِّمَارُ فَلاَ يُؤْخَذُ مِنْ أَيِّ جِنْسٍ مِنْهَا زَكَاةٌ غَيْرُ التَّمْرِ وَالْعِنَبِ، وَأَمَّا الْحُبُوبُ، فَيُؤْخَذُ مِنَ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالسُّلْتِ وَالذُّرَةِ وَالدُّخْنِ وَالأُْرْزِ وَالْعَلَسِ، وَمِنَ الْقَطَانِيِّ السَّبْعَةِ الْحِمَّصِ وَالْفُول وَالْعَدَسِ وَاللُّوبِيَا وَالتُّرْمُسِ وَالْجُلُبَّانِ وَالْبَسِيلَةِ، وَذَوَاتِ الزُّيُوتِ الأَْرْبَعِ الزَّيْتُونِ وَالسِّمْسِمِ وَالْقُرْطُمِ وَحَبِّ الْفُجْل. فَهِيَ كُلُّهَا عِشْرُونَ جِنْسًا، لاَ يُؤْخَذُ مِنْ شَيْءٍ سِوَاهَا زَكَاةٌ (٣) .

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الزَّكَاةَ لاَ تَجِبُ فِي شَيْءٍ مِنَ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ إِلاَّ مَا كَانَ قُوتًا.

_________

(١) حديث: " فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريًا العشر ". أخرجه البخاري (الفتح ٣ / ٣٤٧ - ط السلفية) من حديث ابن عمر.

(٢) ابن عابدين ٢ / ٤٩، ٥٠.

(٣) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ١ / ٤٤٧.

وَالْقُوتُ هُوَ مَا بِهِ يَعِيشُ الْبَدَنُ غَالِبًا دُونَ مَا يُؤْكَل تَنَعُّمًا أَوْ تَدَاوِيًا، فَتَجِبُ الزَّكَاةُ مِنَ الثِّمَارِ فِي الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ خَاصَّةً، وَمِنَ الْحُبُوبِ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالأُْرْزِ وَالْعَدَسِ وَسَائِرِ مَا يُقْتَاتُ اخْتِيَارًا كَالذُّرَةِ وَالْحِمَّصِ وَالْبَاقِلاَءِ، وَلاَ تَجِبُ فِي السِّمْسِمِ وَالتِّينِ وَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالرُّمَّانِ وَالتُّفَّاحِ وَنَحْوِهَا وَالزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ وَالْقُرْطُمِ (١) .

وَذَهَبَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ عَلَيْهَا الْمَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي كُل مَا اسْتَنْبَتَهُ الآْدَمِيُّونَ مِنَ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ، وَكَانَ مِمَّا يَجْمَعُ وَصْفَيْنِ: الْكَيْل، وَالْيُبْسُ مَعَ الْبَقَاءِ (أَيْ إِمْكَانِيَّةِ الاِدِّخَارِ) وَهَذَا يَشْمَل أَنْوَاعًا سَبْعَةً:

الأَْوَّل: مَا كَانَ قُوتًا كَالأُْرْزِ وَالذُّرَةِ وَالدُّخْنِ.

الثَّانِي: الْقُطْنِيَّاتُ كَالْفُول وَالْعَدَسِ وَالْحِمَّصِ وَالْمَاشِّ وَاللُّوبِيَا.

الثَّالِثُ: الأَْبَازِيرُ، كَالْكُسْفَرَةِ وَالْكَمُّونِ وَالْكَرَاوْيَا.

الرَّابِعُ: الْبُذُورُ، وَبَذْرُ الْخِيَارِ، وَبَذْرُ الْبِطِّيخِ، وَبَذْرُ الْقِثَّاءِ، وَغَيْرِهَا مِمَّا يُؤْكَل، أَوْ لاَ يُؤْكَل كَبُذُورِ الْكَتَّانِ وَبُذُورِ الْقُطْنِ وَبُذُورِ الرَّيَاحِينِ.

الْخَامِسُ: حَبُّ الْبُقُول كَالرَّشَادِ وَحَبِّ الْفُجْل وَالْقُرْطُمِ وَالْحُلْبَةِ وَالْخَرْدَل.

_________

(١) شرح المنهاج وحاشية القليوبي ٢ / ١٦.

السَّادِسُ: الثِّمَارُ الَّتِي تُجَفَّفُ، وَتُدَّخَرُ كَاللَّوْزِ وَالْفُسْتُقِ وَالْبُنْدُقِ.

السَّابِعُ: مَا لَمْ يَكُنْ حَبًّا وَلاَ ثَمَرًا لَكِنَّهُ يُكَال وَيُدَّخَرُ كَسَعْتَرٍ وَسُمَّاقٍ، أَوْ وَرَقِ شَجَرٍ يُقْصَدُ كَالسِّدْرِ وَالْخِطْمِيِّ وَالآْسِ.

قَالُوا: وَلاَ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ كَالْخُضَارِ كُلِّهَا، وَكَثِمَارِ التُّفَّاحِ وَالْمِشْمِشِ وَالتِّينِ وَالتُّوتِ وَالْمَوْزِ وَالرُّمَّانِ وَالْبُرْتُقَال وَبَقِيَّةِ الْفَوَاكِهِ، وَلاَ فِي الْجَوْزِ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ؛ لأَِنَّهُ مَعْدُودٌ، وَلاَ تَجِبُ فِي الْقَصَبِ وَلاَ فِي الْبُقُول كَالْفُجْل وَالْبَصَل وَالْكُرَّاثِ، وَلاَ فِي نَحْوِ الْقُطْنِ وَالْقُنَّبِ وَالْكَتَّانِ وَالْعُصْفُرِ وَالزَّعْفَرَانِ وَنَحْوِ جَرِيدِ النَّخْل وَخُوصِهِ وَلِيفِهِ (١) . وَفِي الزَّيْتُونِ عِنْدَهُمُ اخْتِلاَفٌ يَأْتِي بَيَانُهُ.

وَاحْتَجَّ الْحَنَابِلَةُ لِذَلِكَ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ مِنْ تَمْرٍ وَلاَ حَبٍّ صَدَقَةٌ (٢) فَدَل عَلَى اعْتِبَارِ الْكَيْل، وَأَمَّا الاِدِّخَارُ فَلأَِنَّ غَيْرَ الْمُدَّخَرِ لاَ تَكْمُل فِيهِ النِّعْمَةُ لِعَدَمِ النَّفْعِ بِهِ مَآلًا (٣) .

وَذَهَبَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَالشَّعْبِيُّ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ إِلَى أَنَّهُ

_________

(١) المغني ٢ / ٦٩٠، وشرح منتهى الإرادات ١ / ٣٨٨.

(٢) حديث: ليس فيما دون خمسة أوساق من تمر ولا حب صدقة " أخرجه مسلم (٢ / ٦٧٤ - ط الحلبي) من حديث أبي سعيد.

(٣) شرح منتهى الإرادات ١ / ٣٨٨.