الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٣
مَرْفُوعًا: فِي كُل سَائِمَةِ إِبِلٍ فِي كُل أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ (١) . وَحَدِيثِ: فِي كُل خَمْسٍ مِنَ الإِْبِل السَّائِمَةِ شَاةٌ (٢) .
فَدَل بِمَفْهُومِهِ عَلَى أَنَّ الْمَعْلُوفَةَ لاَ زَكَاةَ فِيهَا.
ثُمَّ اخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِهَذَا، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ السَّائِمَةَ هِيَ الَّتِي تَكْتَفِي بِالرَّعْيِ فِي أَكْثَرِ الْحَوْل، فَلَوْ عَلَفَهَا صَاحِبُهَا نِصْفَ الْحَوْل أَوْ أَكْثَرَ كَانَتْ مَعْلُوفَةً وَلَمْ تَجِبْ زَكَاتُهَا لأَِنَّ الْقَلِيل تَابِعٌ لِلْكَثِيرِ؛ وَلأَِنَّ أَصْحَابَ السَّوَائِمِ لاَ يَجِدُونَ بُدًّا مِنْ أَنْ يَعْلِفُوا سَوَائِمَهُمْ فِي بَعْضِ الأَْوْقَاتِ كَأَيَّامِ الْبَرْدِ وَالثَّلْجِ (٣) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى الأَْصَحِّ إِلَى أَنَّ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ هِيَ الَّتِي تَرْعَى كُل الْحَوْل، وَكَذَا إِنْ عُلِفَتْ قَدْرًا قَلِيلًا تَعِيشُ بِدُونِهِ بِلاَ ضَرَرٍ بَيِّنٍ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ، فَإِنْ عُلِفَتْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلاَ زَكَاةَ فِيهَا (٤) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي الأَْنْعَامِ
_________
(١) حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده: " في كل سائمة إبل في كل أربعين بنت لبون ". أخرجه أبو داود (٢ / ٢٣٣ - تحقيق عزت عبيد دعاس) .
(٢) حديث: " في كل خمس من الإبل السائمة شاة ". أخرجه الحاكم (١ / ٣٩٦ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث عمرو بن حزم، وصححه الإمام أحمد كما في نصب الراية (٢ / ٣٦٨ - ط المجلس العلمي) .
(٣) الهداية وفتح القدير ١ / ٥٠٩، والمغني ٢ / ٥٧٧.
(٤) شرح المنهاج والقليوبي عليه ٢ / ١٤.
غَيْرِ السَّائِمَةِ كَوُجُوبِهَا فِي السَّائِمَةِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ مَعْلُوفَةً كُل الْحَوْل. قَالُوا: وَالتَّقْيِيدُ فِي الْحَدِيثِ بِالسَّائِمَةِ لأَِنَّ السَّوْمَ هُوَ الْغَالِبُ عَلَى مَوَاشِي الْعَرَبِ، فَهُوَ قَيْدٌ اتِّفَاقِيٌّ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لاَ مَفْهُومَ لَهُ. نَظِيرُهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ (١) فَإِنَّهَا تَحْرُمُ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ فِي الْحِجْرِ (٢) .
٤٠ - الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ لاَ تَكُونَ عَامِلَةً، فَالإِْبِل الْمُعَدَّةُ لِلْحَمْل وَالرُّكُوبِ، وَالنَّوَاضِحُ، وَبَقَرُ الْحَرْثِ وَالسَّقْيِ لاَ زَكَاةَ فِيهَا وَلَوْ كَانَتْ سَائِمَةً.
هَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيَّةِ فِي الأَْصَحِّ وَمَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ (٣)، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ: لَيْسَ فِي الْعَوَامِل وَالْحَوَامِل وَالْبَقَرِ الْمُثِيرَةِ شَيْءٌ (٤) . وَالْحَوَامِل هِيَ الْمُعَدَّةُ لِحَمْل الأَْثْقَال، وَالْبَقَرُ الْمُثِيرَةُ هِيَ بَقَرُ الْحَرْثِ الَّتِي تُثِيرُ
_________
(١) سورة النساء / ٢٣.
(٢) الدسوقي على الشرح الكبير وتقرير الشيخ عليش ١ / ٤٣٢.
(٣) شرح فتح القدير ١ / ٥٠٩، وشرح المنهاج مع القليوبي ٢ / ١٥، والمغني ٢ / ٥٧٦.
(٤) حديث: " ليس في العوامل والحوامل والبقرة المثيرة شيء ". أورده ابن الهمام في شرح فتح القدير (١ / ٥٠٩ - ط الميمنية) ولم يعزه لأحد، وذكره الزبيدي في عقود الجواهر المنيفة (ص ١٠٦ - ط مطبعة الشبان بمصر) بلفظ: " ليس في العوامل والحوامل صدقة "، وعزاه إلى مسند أبي حنيفة، ونقل عن ابن حجر أنه لم ير لفظة " الحوامل " في الحديث.
الأَْرْضَ، وَلِحَدِيثِ: لَيْسَ فِي الْبَقَرِ الْعَوَامِل شَيْءٌ (١) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ قَوْلٌ آخَرُ لِلشَّافِعِيَّةِ: إِلَى أَنَّ الْعَمَل لاَ يَمْنَعُ الزَّكَاةَ فِي الْمَاشِيَةِ لِعُمُومِ قَوْل النَّبِيِّ ﷺ: فِي كُل خَمْسِ ذَوْدٍ شَاةٌ (٢) .
وَلأَِنَّ اسْتِعْمَال السَّائِمَةِ زِيَادَةُ رِفْقٍ وَمَنْفَعَةٍ تَحْصُل لِلْمَالِكِ فَلاَ يَقْتَضِي ذَلِكَ مَنْعَ الزَّكَاةِ، بَل تَأْكِيدَ إِيجَابِهَا (٣) .
٤١ - الشَّرْطُ الثَّالِثُ: بُلُوغُ السَّاعِي إِنْ كَانَ هُنَاكَ سَاعٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ سَاعٍ فَلاَ يُشْتَرَطُ هَذَا الشَّرْطُ بَل يُكْتَفَى بِمُرُورِ الْحَوْل.
وَهَذَا الشَّرْطُ لِلْمَالِكِيَّةِ خَاصَّةً.
وَبَنَوْا عَلَيْهِ أَنَّهُ إِذَا مَاتَ شَيْءٌ مِنَ الْمَوَاشِي أَوْ ضَاعَ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ مِنَ الْمَالِكِ بَعْدَ الْحَوْل وَقَبْل مَجِيءِ السَّاعِي فَلاَ زَكَاةَ فِيهِ، وَإِنَّمَا يُزَكَّى الْبَاقِي إِنْ كَانَ فِيهِ الزَّكَاةُ وَإِلاَّ فَلاَ. وَلَوْ مَاتَ رَبُّ الْمَاشِيَةِ قَبْل بُلُوغِ السَّاعِي فَلاَ زَكَاةَ، وَيَسْتَقْبِل الْوَارِثُ
_________
(١) حديث: " ليس في البقر العوامل شيء ". أخرجه أبو داود (٢ / ٢٢٩ - تحقيق عزت عبيد دعاس) والدارقطني (٢ / ١٠٣ - ط دار المحاسن) من حديث علي بن أبي طالب، واللفظ للدارقطني وصححه ابن القطان كما في نصب الراية (٢ / ٣٥٣ - ط المجلس العلمي) .
(٢) حديث: " في كل خمس ذود شاة ". أخرجه أحمد (١ / ١١ - ط الميمنية) من حديث أنس، وإسناده صحيح.
(٣) الدسوقي مع الشرح الكبير ١ / ٤٣٢.
حَوْلًا، وَلاَ تُجْزِئُ إِنْ أَخْرَجَهَا قَبْل وُصُول السَّاعِي.
قَالُوا: وَإِنْ سَأَل السَّاعِي رَبَّ الْمَاشِيَةِ عَنْ عَدَدِهَا فَأَخْبَرَهُ بِعَدَدِهَا فَغَابَ عَنْهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَوَجَدَهَا قَدْ زَادَتْ أَوْ نَقَصَتْ بِمَوْتِ شَيْءٍ مِنْهَا - أَوْ بِذَبْحِهِ - فَالْمُعْتَبَرُ الْمَوْجُودُ.
وَإِنْ تَخَلَّفَ السَّاعِي عَنِ الْوُصُول مَعَ إِمْكَانِ وُصُولِهِ وَكَانَ تَخَلُّفُهُ لِعُذْرٍ أَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَأَخْرَجَ الْمَالِكُ الزَّكَاةَ أَجْزَأَهُ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ مُرُورِ الْحَوْل، وَإِنَّمَا يُصَدَّقُ بِبَيِّنَتِهِ (١) .
الزَّكَاةُ فِي الْوَحْشِيِّ مِنْ بَهِيمَةِ الأَْنْعَامِ وَالْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ الأَْهْلِيِّ وَالْوَحْشِيِّ:
٤٢ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَمِنْهُمُ الْحَنَابِلَةُ فِي الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ، إِلَى أَنَّهُ لاَ زَكَاةَ فِي الْوَحْشِيِّ مِنَ الإِْبِل وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، وَذَلِكَ لأَِنَّ اسْمَ الإِْبِل وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ لاَ يَتَنَاوَلُهَا عِنْدَ الإِْطْلاَقِ؛ وَلأَِنَّهَا لاَ تُجْزِئُ فِي الْهَدْيِ وَالأُْضْحِيَةِ.
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَحْمَدَ فِيهَا الزَّكَاةُ، لأَِنَّ الاِسْمَ يَشْمَلُهَا فَتَدْخُل فِي الأَْخْبَارِ الْوَارِدَةِ (٢) .
وَأَمَّا مَا تَوَلَّدَ بَيْنَ الأَْهْلِيِّ وَالْوَحْشِيِّ فَإِنَّ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ قَوْلٌ مَرْوِيٌّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ إِنْ كَانَتِ الْوَحْشِيَّةُ أُمَّهُ فَلاَ زَكَاةَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ
_________
(١) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ١ / ٤٤٣، ٤٤٤، ٤٤٦.
(٢) المغني ٢ / ٥٩٤، وابن عابدين على الدر ٢ / ١٨.
أَهْلِيَّةً وَالْوَحْشِيُّ أَبَاهُ فَفِيهِ الزَّكَاةُ؛ لأَِنَّ وَلَدَ الْبَهِيمَةِ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي أَحْكَامِهِ.
وَقَال الشَّافِعِيُّ، وَهُوَ الْقَوْل الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: لاَ زَكَاةَ فِي الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ الأَْهْلِيِّ وَالْوَحْشِيِّ مُطْلَقًا، وَمَال إِلَيْهِ ابْنُ قُدَامَةَ مِنَ الْحَنَابِلَةِ؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ فِي أَخْذِ الزَّكَاةِ مِنْهَا نَصٌّ وَلاَ إِجْمَاعٌ وَلاَ قِيَاسٌ صَحِيحٌ، فَلاَ تَتَنَاوَلُهُ نُصُوصُ الشَّرْعِ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ وَهُوَ قَوْلٌ ثَالِثٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ:
تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْمُتَوَلِّدِ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ كَانَتِ الْوَحْشِيَّةُ الْفُحُول أَوِ الأُْمَّهَاتِ، كَمَا إِنَّ الْمُتَوَلِّدَ بَيْنَ السَّائِمَةِ وَالْمَعْلُوفَةِ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ إِذَا سَامَ (١) .
أ - زَكَاةُ الإِْبِل:
٤٣ - الإِْبِل اسْمُ جَمْعٍ لَيْسَ لَهُ مُفْرَدٌ مِنْ لَفْظِهِ وَوَاحِدُهُ الذَّكَرُ: جَمَلٌ، وَالأُْنْثَى: نَاقَةٌ، وَالصَّغِيرُ حُوَارٌ إِلَى سَنَةٍ، وَإِذَا فُطِمَ فَهُوَ فَصِيلٌ، وَالْبَكْرُ هُوَ الْفَتِيُّ مِنَ الإِْبِل وَالأُْنْثَى بَكْرَةٌ. وَلِلْعَرَبِ تَسْمِيَاتٌ لِلإِْبِل بِحَسَبِ أَسْنَانِهَا وَرَدَ اسْتِعْمَالُهَا فِي السُّنَّةِ وَاسْتَعْمَلَهَا الْفُقَهَاءُ، كَابْنِ الْمَخَاضِ، وَهُوَ مَا أَتَمَّ سَنَةً وَدَخَل فِي الثَّانِيَةِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَِنَّ أُمَّهُ تَكُونُ غَالِبًا قَدْ حَمَلَتْ، وَالأُْنْثَى بِنْتُ مَخَاضٍ، وَابْنُ اللَّبُونِ وَهُوَ مَا أَتَمَّ سَنَتَيْنِ وَدَخَل فِي الثَّالِثَةِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَِنَّ أُمَّهُ تَكُونُ قَدْ وَلَدَتْ بَعْدَهُ فَهِيَ ذَاتُ لَبَنٍ، وَالأُْنْثَى بِنْتُ لَبُونٍ، وَالْحِقُّ مَا دَخَل
_________
(١) ابن عابدين ٢ / ١٨، والشرح الكبير للدردير ١ / ٤٣٢، وشرح المنهاج ٢ / ٣، والمغني ٢ / ٥٩٥.
فِي الرَّابِعَةِ، وَالأُْنْثَى حِقَّةٌ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَِنَّهَا اسْتَحَقَّتْ أَنْ يَطْرُقَهَا الْفَحْل، وَالْجَذَعُ هُوَ الَّذِي دَخَل فِي الْخَامِسَةِ؛ لأَِنَّهُ جَذَعَ أَيْ أَسْقَطَ بَعْضَ أَسْنَانِهِ، وَالأُْنْثَى جَذَعَةٌ. وَهَذِهِ الأَْنْوَاعُ الأَْرْبَعَةُ هِيَ الَّتِي تُؤْخَذُ الإِْنَاثُ مِنْهَا فِي الدِّيَةِ، وَقَدْ يُؤْخَذُ الذُّكُورُ مِنْهَا كَابْنِ اللَّبُونِ (١)، عَلَى تَفْصِيلٍ يُذْكَرُ فِيمَا يَلِي.
الْمَقَادِيرُ الْوَاجِبَةُ فِي زَكَاةِ الإِْبِل:
٤٤ - بَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَقَادِيرَ الْوَاجِبَةَ فِي زَكَاةِ الإِْبِل، وَهِيَ فِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ الْمَذْكُورِ فِيمَا يَلِي بِكَمَالِهِ لِكَثْرَةِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ فِي الْمَسَائِل التَّالِيَةِ:
عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ كَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ لَمَّا وَجَّهَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُول اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَالَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ، فَمَنْ سُئِلَهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا، وَمَنْ سُئِل فَوْقَهَا فَلاَ يُعْطِ: فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الإِْبِل فَمَا دُونَهَا مِنَ الْغَنَمِ مِنْ كُل خَمْسٍ شَاةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلاَثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلاَثِينَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إِلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَل، فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً
_________
(١) المغني ٢ / ٥٧٩ - ٥٨١، وشرح المنهاج ٢ / ٤.
وَسِتِّينَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ - يَعْنِي سِتًّا وَسَبْعِينَ - إِلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَل. فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُل أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُل خَمْسِينَ حِقَّةٌ. وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلاَّ أَرْبَعٌ مِنَ الإِْبِل فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا مِنَ الإِْبِل فَفِيهَا شَاةٌ. وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ. فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إِلَى مِائَتَيْنِ شَاتَانِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ إِلَى ثَلاَثِمِائَةٍ فَفِيهَا ثَلاَثٌ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلاَثِمِائَةٍ فَفِي كُل مِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُل نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةً فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا. وَفِي الرِّقَّةِ رُبُعُ الْعُشْرِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ إِلاَّ تِسْعِينَ وَمِائَةً فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ إلاَّ أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا (١) .
وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ رَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ كَتَبَ لَهُ فَرِيضَةَ الصَّدَقَةِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ: مَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ مِنَ الإِْبِل صَدَقَةُ الْجَذَعَةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَل مِنْهُ الْحِقَّةُ، وَيَجْعَل مَعَهَا شَاتَيْنِ إِنِ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ، أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا.
_________
(١) حديث أنس: " أن أبا بكر ﵁ كتب له هذا الكتاب. . . " أخرجه البخاري (الفتح ٣ / ٣١٧ - ٣١٨ - ط السلفية) .
وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ الْحِقَّةُ وَعِنْدَهُ الْجَذَعَةُ فَإِنَّهَا تُقْبَل مِنْهُ الْجَذَعَةُ وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ. وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ إِلاَّ بِنْتُ لَبُونٍ فَإِنَّهَا تُقْبَل مِنْهُ بِنْتُ لَبُونٍ وَيُعْطِي شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا. وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ لَبُونٍ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَل مِنْهُ الْحِقَّةُ وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ. وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ لَبُونٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ فَإِنَّهَا تُقْبَل مِنْهُ بِنْتُ مَخَاضٍ، وَيُعْطِي مَعَهَا عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ (١) .
٤٥ - وَبِنَاءً عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ، تُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مِنَ الإِْبِل حَسَبَ الْجَدْوَل التَّالِي:
عَدَدُ الإِْبِل
الْقَدْرُ الْوَاجِبُ
مِنْ ١ - إِلَى ٤
لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ.
مِنْ ٥ - ٩
فِيهَا شَاةٌ وَاحِدَةٌ.
مِنْ ١٠ - ١٤
فِيهَا شَاتَانِ
مِنْ ١٥ - ١٩
فِيهَا ٣ شِيَاهٍ
مِنْ ٢٠ - ٢٤
فِيهَا ٤ شِيَاهٍ
مِنْ ٢٥ - ٣٥
فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ (فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ يُجْزِئُ ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ) .
_________
(١) حديث أنس: " من بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة ". أخرجه البخاري (الفتح ٣ / ٣١٦ - ط السلفية) .
مِنْ ٣٦ - ٤٥
بِنْتُ لَبُونٍ
مِنْ ٤٦ - ٦٠
حِقَّةٌ
مِنْ ٦١ - ٧٥
فِيهَا جَذَعَةٌ
مِنْ ٧٦ - ٩٠
فِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ
مِنْ ٩١ - ١٢٠
فِيهَا حِقَّتَانِ
مِنْ ١٢١ - ١٢٩
فِيهَا ٣ بَنَاتِ لَبُونٍ
مِنْ ١٣٠ - ١٣٩
فِيهَا حِقَّةٌ وَبِنْتَا لَبُونٍ
مِنْ ١٤٠ - ١٤٩
حِقَّتَانِ وَبِنْتُ لَبُونٍ
مِنْ ١٥٠ - ١٥٩
فِيهَا ٣ حِقَاقٍ
مِنْ ١٦٠ - ١٦٩
فِيهَا ٤ بَنَاتِ لَبُونٍ
وَهَكَذَا فِي مَا زَادَ، فِي كُل ٤٠ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُل ٥٠ حِقَّةٌ.
وَهَذَا الْجَدْوَل جَارٍ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ، وَرِوَايَةٌ فِي مَذْهَبِ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ قَوْل الأَْوْزَاعِيِّ وَإِسْحَاقَ، وَأَوَّلُهُ إِلَى ١٢٠ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، لِتَنَاوُل حَدِيثِ أَنَسٍ لَهُ، وَعَدَمِ الاِخْتِلاَفِ فِي تَفْسِيرِهِ. وَاخْتُلِفَ فِيمَا بَيْنَ ١٢١ - ١٢٩ فَقَال مَالِكٌ يَتَخَيَّرُ السَّاعِي بَيْنَ حِقَّتَيْنِ وَثَلاَثِ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَذَهَبَ أَبُو عُبَيْدٍ، وَهُوَ الرِّوَايَةُ الأُْخْرَى عَنْ أَحْمَدَ إِلَى أَنَّ فِيهَا حِقَّتَيْنِ؛ لأَِنَّ الْفَرْضَ لاَ يَتَغَيَّرُ إِلاَّ بِمِائَةٍ وَثَلاَثِينَ (١) .
٤٦ - وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْفَرِيضَةَ تُسْتَأْنَفُ بَعْدَ ١٢٠، فَفِي كُل خَمْسٍ مِمَّا زَادَ عَلَيْهَا شَاةٌ
_________
(١) المغني ٢ / ٥٧٧ - ٥٨٦، وشرح المنهاج ٢ / ٣، والشرح الكبير مع الدسوقي ١ / ٤٣٤.
بِالإِْضَافَةِ إِلَى الْحِقَّتَيْنِ، فَإِنْ بَلَغَ الزَّائِدُ مَا فِيهِ بِنْتُ مَخَاضٍ أَوْ بِنْتُ لَبُونٍ وَجَبَتْ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ الزَّائِدُ مَا فِيهِ حِقَّةٌ فَتَجِبُ، وَيُمَثِّل ذَلِكَ الْجَدْوَل التَّالِي:
عَدَدُ الإِْبِل
الْقَدْرُ الْوَاجِبُ
١٢١ - ١٢٤
حِقَّتَانِ
١٢٥ - ١٢٩
حِقَّتَانِ وَشَاةٌ
١٣٠ - ١٣٤
حِقَّتَانِ وَشَاتَانِ
١٣٥ - ١٣٩
حِقَّتَانِ وَ٣ شِيَاهٍ
١٤٠ - ١٤٤
حِقَّتَانِ وَ٤ شِيَاهٍ
١٤٥ - ١٤٩
حِقَّتَانِ وَبِنْتُ مَخَاضٍ
١٥٠ - ١٥٤
٣ حِقَاقٍ
١٥٥ - ١٥٩
٣ حِقَاقٍ وَشَاةٌ
١٦٠ - ١٦٤
٣ حِقَاقٍ وَشَاتَانِ
١٦٥ - ١٦٩
٣ حِقَاقٍ وَ٣ شِيَاهٍ
١٧٠ - ١٧٤
٣ حِقَاقٍ وَ٤ شِيَاهٍ
١٧٥ - ١٨٥
٣ حِقَاقٍ وَبِنْتُ مَخَاضٍ
١٨٦ - ١٩٥
٣ حِقَاقٍ وَبِنْتُ لَبُونٍ
١٩٦ - ١٩٩
٤ حِقَاقٍ
٢٠٠ - ٢٠٤
٤ حِقَاقٍ أَوْ ٥ بَنَاتِ لَبُونٍ
٢٠٥ - ٢٠٩
٤ حِقَاقٍ أَوْ بَنَاتِ لَبُونٍ وَشَاةٌ
وَهَكَذَا.
وَاحْتَجُّوا بِمَا فِي حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ قَال: قُلْتُ لأَِبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ