الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٢ الصفحة 55

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٢

رَفَثٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الرَّفَثُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْفَاءِ - فِي اللُّغَةِ: الْجِمَاعُ وَغَيْرُهُ مِمَّا يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُل وَالْمَرْأَةِ مِنْ تَقْبِيلٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَكُونُ فِي حَالَةِ الْجِمَاعِ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْفُحْشِ.

وَقَال قَوْمٌ: الرَّفَثُ هُوَ قَوْل الْخَنَا، وَالْفُحْشِ، وَاحْتَجَّ هَؤُلاَءِ بِخَبَرِ: إِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ، فَلاَ يَرْفُثْ، وَلاَ يَصْخَبْ (١) .

وَقَال أَبُو عُبَيْدَةَ: الرَّفَثُ: اللَّغْوُ مِنَ الْكَلاَمِ. يُقَال: رَفَثَ فِي كَلاَمِهِ يَرْفُثُ، وَأَرْفَثَ إِذَا تَكَلَّمَ بِالْقَبِيحِ، ثُمَّ جُعِل كِنَايَةً عَنِ الْجِمَاعِ وَعَنْ كُل مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ، فَالرَّفَثُ بِاللِّسَانِ: ذِكْرُ الْمُجَامَعَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا، وَالرَّفَثُ بِالْيَدِ، اللَّمْسُ، وَبِالْعَيْنِ: الْغَمْزُ، وَالرَّفَثُ بِالْفَرْجِ: الْجِمَاعُ (٢) .

_________

(١) حديث: " إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب " أخرجه البخاري (الفتح ٤ / ١١٨ - ط السلفية)، ومسلم ٢ / ٨٠٧ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة.

(٢) تاج العروس، وتفسير الرازي، وتفسير ابن كثير، في تفسير آية (فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ) .

وَفِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ: لاَ يَخْرُجُ الرَّفَثُ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ.

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:

٢ - الرَّفَثُ بِمَعْنَى مُبَاشَرَةِ النِّسَاءِ بِالْجِمَاعِ أَوْ غَيْرِهِ فِي الْعِبَادَاتِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ عَلَى التَّفْصِيل التَّالِي:

الرَّفَثُ فِي الصَّوْمِ:

٣ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ أَهْل الْعِلْمِ فِي أَنَّ مَنْ جَامَعَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ عَمْدًا ذَاكِرًا لِصَوْمِهِ أَنَّهُ يَأْثَمُ، وَيَفْسُدُ صَوْمُهُ، وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ، سَوَاءٌ أَنْزَل أَمْ لَمْ يُنْزِل، لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أُحِل لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ (١) وَالرَّفَثُ هُنَا الْجِمَاعُ (٢) .

وَكَالْجِمَاعِ فِي الإِْثْمِ وَإِفْسَادِ الصَّوْمِ وَالْقَضَاءِ الإِْنْزَال بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ بِقُبْلَةٍ أَوْ بِلَمْسٍ وَلَوْ بِدُونِ جِمَاعٍ، فَإِنْ قَبَّل أَوْ لَمَسَ أَوْ ضَمَّهَا إِلَيْهِ فَلَمْ يُنْزِل لَمْ يَفْسُدْ صَوْمُهُ، وَهُوَ مَحَل اتِّفَاقٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ (٣) .

أَمَّا الْجِمَاعُ نَاسِيًا فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهِ.

فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُفْسِدُ الصَّوْمَ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ فِي الَّذِي يَأْكُل وَيَشْرَبُ نَاسِيًا: فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ. (٤)

_________

(١) سورة البقرة / ١٨٧.

(٢) أسنى المطالب ١ / ٤١٤، فتح القدير ٢ / ٢٥٣)، المغني ٣ / ١٢٠، حاشية الدسوقي ١ / ٥٠٩.

(٣) المصادر السابقة.

(٤) حديث: " فليتم صومه " أخرجه البخاري (الفتح ٤ / ١٥٥ - ط السلفية)، ومسلم (٢ / ٨٠٩ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة.

وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فِي الأَْكْل وَالشُّرْبِ ثَبَتَ فِي الْجِمَاعِ لِلاِسْتِوَاءِ فِي الرُّكْنِيَّةِ (١) .

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي ظَاهِرِ النَّصِّ عِنْدَهُمْ: إِنَّ النَّاسِيَ كَالْمُتَعَمِّدِ فَيَفْسُدُ صَوْمُهُ إِذَا جَامَعَ نَاسِيًا، وَقَالُوا: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ: أَمَرَ الَّذِي جَامَعَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ بِالْكَفَّارَةِ وَلَمْ يَسْأَلْهُ عَنْ كَوْنِهِ عَمْدًا (٢) . وَلَوِ افْتَرَقَ الْحَال لَسَأَل وَاسْتَفْصَل؛ وَلأَِنَّهُ يَجِبُ التَّعْلِيل بِمَا تَنَاوَلَهُ لَفْظُ السَّائِل وَهُوَ الْوُقُوعُ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي الصَّوْمِ، وَلأَِنَّ الصَّوْمَ عِبَادَةٌ يَحْرُمُ الْوَطْءُ فِيهِ، فَاسْتَوَى فِيهَا عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ كَالْحَجِّ (٣) .

وَالتَّفْصِيل فِي بَابِ (الصَّوْمِ) .

الرَّفَثُ فِي الاِعْتِكَافِ:

٤ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الرَّفَثَ فِي الاِعْتِكَافِ مُحَرَّمٌ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ (٤) فَإِنْ جَامَعَ مُتَعَمِّدًا فَسَدَ اعْتِكَافُهُ بِإِجْمَاعِ أَهْل الْعِلْمِ؛ لأَِنَّ الْجِمَاعَ إِذَا حُرِّمَ فِي الْعِبَادَةِ أَفْسَدَهَا كَالْحَجِّ وَالصَّوْمِ.

_________

(١) فتح القدير ٢ / ٢٤، أسنى المطالب ١ / ٤١٤، ٤١٧

(٢) حديث: " أمر الذي جامع في نهار رمضان بالكفارة " أخرجه البخاري (الفتح ٤ / ١٦١ ط السلفية) من حديث عائشة.

(٣) المغني ٣ / ١٢١، حاشية الدسوقي ١ / ٥٢٧.

(٤) سورة البقرة / ١٨٧.

وَاخْتَلَفُوا فِي الْجِمَاعِ نَاسِيًا، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، إِلَى أَنَّهُ إِنْ جَامَعَ الْمُعْتَكِفُ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا بَطَل اعْتِكَافُهُ؛ لأَِنَّ مَا حُرِّمَ فِي الاِعْتِكَافِ اسْتَوَى عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ فِي إِفْسَادِهِ كَالْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ.

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنْ جَامَعَ نَاسِيًا فَلاَ يَبْطُل اعْتِكَافُهُ.

أَمَّا التَّقْبِيل وَاللَّمْسُ بِشَهْوَةٍ فَهُوَ حَرَامٌ، وَيَفْسُدُ اعْتِكَافُهُ إِنْ أَنْزَل لِعُمُومِ آيَةِ: ﴿وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ أَمَّا إِنْ كَانَ ذَلِكَ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ مِثْل أَنْ تَغْسِل رَأْسَهُ أَوْ تُنَاوِلَهُ شَيْئًا فَلاَ بَأْسَ بِهِ (١) . لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ: كَانَ يُدْنِي رَأْسَهُ لِعَائِشَةَ ﵂ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فَتُرَجِّلُهُ. (٢)

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (اعْتِكَاف) .

الرَّفَثُ فِي الإِْحْرَامِ:

٥ - الرَّفَثُ فِي الإِْحْرَامِ مُحَرَّمٌ، وَهَذَا مَحَل اتِّفَاقٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ

_________

(١) فتح القدير ٢ / ٣١٣، حاشية الدسوقي ١ / ٥٤٤، وأسنى المطالب ١ / ٤٣٤، المغني ٣ / ١٩٧ - ١٩٨

(٢) حديث: " كان يدني رأسه لعائشة وهو معتكف " أخرجه البخاري (الفتح ٤ / ٢٧٣ - ط السلفية)، ومسلم (١ / ٢٤٤ - ط الحلبي) .

رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَال فِي الْحَجِّ﴾ (١) فَإِنْ جَامَعَ فِي الْفَرْجِ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَسَدَ نُسُكُهُ؛ لأَِنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي الْفَسَادَ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ إِنْ كَانَ عَامِدًا، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ فَقَال: إِنِّي وَاقَعْتُ امْرَأَتِي وَنَحْنُ مُحْرِمَانِ، فَقَال: أَفْسَدْتَ حَجَّكَ انْطَلِقْ أَنْتَ وَأَهْلُكَ مَعَ النَّاسِ فَاقْضُوا مَا يَقْضُونَ وَحُل إِذَا حَلُّوا، فَإِذَا كَانَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِل فَاحْجُجْ أَنْتَ وَأَهْلُكَ مَعَ النَّاسِ وَأَهْدِيَا هَدْيًا، فَإِنْ لَمْ تَجِدَا فَصُومَا ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ، وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعْتُمْ.

أَمَّا إِنْ جَامَعَ الْمُحْرِمُ نَاسِيًا فَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: هُوَ كَمَنْ جَامَعَ عَامِدًا، قَالُوا: لأَِنَّ الْفَسَادَ بِاعْتِبَارِ مَعْنَى الاِرْتِفَاقِ فِي الإِْحْرَامِ ارْتِفَاقًا مَخْصُوصًا، وَهَذَا لاَ يَنْعَدِمُ بِهَذِهِ الْعَوَارِضِ، وَالْحَجُّ لَيْسَ بِمَعْنَى الصَّوْمِ، لأَِنَّ حَالاَتِ الإِْحْرَامِ مُذَكِّرَةٌ لَهُ كَالصَّلاَةِ؛ وَلأَِنَّهُ شَيْءٌ لاَ يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ كَالشَّعْرِ إِذَا حَلَقَهُ، وَالصَّيْدِ إِذَا قَتَلَهُ، فَهَذِهِ الثَّلاَثَةُ يَسْتَوِي فِيهَا الْعَمْدُ، وَالنِّسْيَانُ.

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ يَفْسُدُ حَجُّهُ؛ لأَِنَّهُ عِبَادَةٌ تَتَعَلَّقُ الْكَفَّارَةُ بِإِفْسَادِهَا، فَتَخْتَلِفُ بِالْمَذْكُورَاتِ فِي الْحُكْمِ كَالصَّوْمِ.

أَمَّا الْمُبَاشَرَةُ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ، فَإِنْ أَنْزَل فَعَلَيْهِ دَمٌ وَإِنْ لَمْ يُنْزِل فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ

_________

(١) سورة البقرة / ١٩٧.

الْفُقَهَاءِ فِي حُرْمَتِهِ (١) .

أَمَّا فَسَادُ الْحَجِّ وَوُجُوبُ الْكَفَّارَةِ وَنَوْعِهَا، وَبَقِيَّةُ أَحْكَامِ الرَّفَثِ فِي الإِْحْرَامِ، فَيُرْجَعُ فِي تَفْصِيل ذَلِكَ إِلَى مُصْطَلَحِ (إِحْرَام) .

_________

(١) فتح القدير ٢ / ٤٥٦، المغني ٣ / ٣٤٠، وأسنى المطالب ١ / ٥١٢، والشرح الصغير مع حاشية الصاوي ٢ / ٩٤ - ٩٥

رَفْضٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الرَّفْضُ فِي اللُّغَةِ: التَّرْكُ: يُقَال: رَفَضْتُ الشَّيْءَ أَرْفُضُهُ بِالضَّمِّ، وَأَرْفِضُهُ بِالْكَسْرِ رَفْضًا: إِذَا تَرَكْتَهُ (١) .

وَفِي الاِصْطِلاَحِ: جَعْل مَا وُجِدَ مِنَ الْعِبَادَةِ وَالنِّيَّةِ كَالْمَعْدُومِ (٢) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْفَسْخُ:

٢ - الْفَسْخُ نَقْضُ الشَّيْءِ وَإِزَالَتُهُ. تَقُول: فَسَخْتُ الْبَيْعَ وَالنِّكَاحَ إِذَا نَقَضْتَهُمَا (٣) .

وَفِي هَذَا حَدِيثُ: كَانَ فَسْخُ الْحَجِّ رُخْصَةً لأَِصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ (٤) " وَفَسْخُ الْحَجِّ: أَنْ يَنْوِيَ

_________

(١) لسان العرب.

(٢) مواهب الجليل ١ / ٢٤٠، الزرقاني ١ / ٦٦.

(٣) لسان العرب.

(٤) حديث: " كان فسخ الحج رخصة لأصحاب النبي " ورد من حديث بلال بن الحارث قال: قلت: يا رسول الله، فسخ الحج لنا خاصة، أو لمن بعدنا؟ قال: بل لكم خاصة. أخرجه أبو داود (٢ / ٣٩٩ - ٤٠٠ - تحقيق عزت عبيد دعاس) ونقل المنذري عن الإمام أحمد أنه قال: " إنه لا يثبت " كذا في مختصر السنن (٢ / ٣٣١ - نشر دار المعرفة) ولكن معناه ثابت من حديث أبي ذر في صحيح مسلم (٢ / ٨٩٧ - ط الحلبي) .

الْحَجَّ أَوَّلًا ثُمَّ يُبْطِلَهُ وَيَجْعَلَهُ عُمْرَةً. وَيُحِل ثُمَّ يَعُودَ فَيُحْرِمَ بِحَجَّةٍ. وَفِي ذَلِكَ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي بَحْثَيْ: إِحْرَام: (١ ١٧٩) وَحَجّ: (٥ ٢٨٧) .

ب - الإِْفْسَادُ:

٣ - الإِْفْسَادُ مِنْ فَسَدَ الشَّيْءُ، وَأَفْسَدَهُ هُوَ: وَهُوَ ضِدُّ الصَّلاَحِ (١) .

ج - الإِْبْطَال:

٤ - الإِْبْطَال هُوَ إِفْسَادُ الشَّيْءِ وَإِزَالَتُهُ حَقًّا كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ أَوْ بَاطِلًا، وَاصْطِلاَحًا: الْحُكْمُ عَلَى الشَّيْءِ بِالْبُطْلاَنِ سَوَاءٌ وُجِدَ صَحِيحًا ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ سَبَبُ الْبُطْلاَنِ، وَهُوَ مُرَادِفٌ لِلرَّفْضِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ.

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالرَّفْضِ:

أ - رَفْضُ نِيَّةِ الْوُضُوءِ:

٥ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ النِّيَّةَ رُكْنٌ فِي الْوُضُوءِ، فَإِذَا رَفَضَ النِّيَّةَ بَعْدَ كَمَال الْوُضُوءِ فَلاَ يُؤَثِّرُ هَذَا الرَّفْضُ.

وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا رَفَضَ النِّيَّةَ فِي أَثْنَاءِ

_________

(١) لسان العرب.

الْوُضُوءِ، فَإِنْ رَجَعَ وَكَمَّلَهُ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ قَرِيبًا عَلَى الْفَوْرِ فَلاَ يُؤَثِّرُ أَيْضًا. أَمَّا إِذَا رَفَضَهُ فِي أَثْنَائِهِ، ثُمَّ لَمْ يُكْمِلْهُ عَلَى الْفَوْرِ، بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ أَوْ كَمَّلَهُ عَلَى الْفَوْرِ بِنِيَّةِ التَّبَرُّدِ أَوِ التَّنْظِيفِ، فَإِنَّهُ يَبْطُل وَيُعِيدُ مَا تَمَّ بِهَذِهِ النِّيَّةِ (١) .

وَالتَّفْصِيل فِي (وُضُوء) .

ب - رَفْضُ نِيَّةِ الصَّلاَةِ:

٦ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ رَفْضَ نِيَّةِ الصَّلاَةِ فِي أَثْنَائِهَا مُبْطِلٌ لَهَا، كَأَنْ قَطَعَ النِّيَّةَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلاَةِ، أَوْ عَزَمَ عَلَى قَطْعِهَا، أَوْ تَرَدَّدَ هَل يَقْطَعُ أَمْ يَسْتَمِرُّ فِيهَا؟ وَطَال التَّرَدُّدُ، أَوْ يَأْتِي بِمَا يَتَنَافَى مَعَ نِيَّةِ الصَّلاَةِ؛ لأَِنَّهُ قَطَعَ حُكْمَ النِّيَّةِ قَبْل إِتْمَامِ صَلاَتِهِ فَفَسَدَتْ كَمَا لَوْ سَلَّمَ فِيهَا يَنْوِي قَطْعَ الصَّلاَةِ، وَلأَِنَّ النِّيَّةَ شَرْطٌ فِي جَمِيعِ الصَّلاَةِ، وَقَدْ قَطَعَهَا بِمَا حَدَثَ، فَفَسَدَتْ (٢) .

وَالتَّفْصِيل فِي (نِيَّة) (وَصَلاَة) .

ج - رَفْضُ نِيَّةِ الصَّوْمِ

٧ - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ: إِلَى أَنَّ رَفْضَ نِيَّةِ الصَّوْمِ يُبْطِل الصَّوْمَ وَلَوْ لَمْ يَفْعَل مَا يُفْسِدُ الصِّيَامَ.

_________

(١) مواهب الجليل ١ / ٢٤٠، الزرقاني ١ / ٦٦، روضة الطالبين ١ / ١٩ - ٥٠، كشاف القناع ١ / ٨٦، ٨٧

(٢) الزرقاني ١ / ١٩٦، مواهب الجليل ١ / ٥١٥، نهاية المحتاج ١ / ٤٥٧، روضة الطالبين ١ / ٢٢٥، كشاف القناع ١ / ٣١٧، المغني ١ / ٤٦٦ - ٤٦٨

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَقَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: إِلَى أَنَّ رَفْضَ نِيَّةِ الصَّوْمِ لاَ يُبْطِل الصَّوْمَ إِلاَّ بِمُبَاشَرَةِ مَا يُفْطِرُ (١) .

وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ: (صَوْم) .

د - رَفْضُ الإِْحْرَامِ:

٨ - رَفْضُ الإِْحْرَامِ لاَ يُبْطِلُهُ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ (٢) . (ر: إِحْرَام ف ١٢٨) .

جَاءَ فِي التَّاجِ وَالإِْكْلِيل " إِنَّ رَافِضَ إِحْرَامِهِ لَيْسَ رَفْضُهُ بِمُضَادٍّ لِمَا هُوَ فِيهِ؛ لأَِنَّهُ إِنَّمَا رَفَضَ مَوَاضِعَ يَأْتِيهَا فَإِذَا رَفَضَ إِحْرَامَهُ ثُمَّ عَادَ إِلَى الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُخَاطَبُ بِهَا فَفَعَلَهَا لَمْ يَحْصُل لِرَفْضِهِ حُكْمٌ ".

وَقَال فِي كَشَّافِ الْقِنَاعِ: وَإِنْ قَال فِي إِحْرَامِهِ مَتَى شِئْتُ أَحْلَلْتُهُ، أَوْ إِنْ أَفْسَدْتُهُ لَمْ أَقْضِهِ، لَمْ يَصِحَّ (٣) ".

وَالتَّفْصِيل فِي (إِحْرَام) .

هـ - رَفْضُ الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ:

٩ - إِذَا أَحْرَمَ الْمَكِّيُّ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَرْدَفَهَا بِإِحْرَامِ الْحَجِّ فَلاَ يَخْلُو مِنْ ثَلاَثِ صُوَرٍ:

_________

(١) الدر المختار ٢ / ١٢٣، التاج والإكليل ٣ / ٤٨، روضة الطالبين ١ / ٢٢٥، المغني ٣ / ١١٨، كشاف القناع ٢ / ٣١٦.

(٢) التاج والإكليل ٣ / ٨ - ٤٩، روضة الطالبين ١ / ٢٢٥.

(٣) كشاف القناع ٢ / ٤٠٩، والتاج والإكليل ٣ / ٤٨.