الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٢ الصفحة 54

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٢

وَإِنِ اخْتَلَفَ صَاحِبُ الْمَاشِيَةِ مَعَ الرَّاعِي فِي التَّعَدِّي وَعَدَمِهِ، فَالْقَوْل قَوْل الرَّاعِي؛ لأَِنَّهُ أَمِينٌ، وَإِنْ فَعَل فِعْلًا اخْتَلَفَا فِي كَوْنِهِ تَعَدِّيًا رَجَعَا إِلَى أَهْل الْخِبْرَةِ، وَإِذَا خَافَ الرَّاعِي الْمَوْتَ عَلَى شَاةٍ مَثَلًا وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهَا تَمُوتُ إِنْ لَمْ يَذْبَحْهَا فَذَبَحَهَا فَلاَ يَضْمَنُ اسْتِحْسَانًا، وَإِذَا اخْتَلَفَا فَالْقَوْل قَوْل الرَّاعِي (١) .

إِجَارَةُ الرَّاعِي:

٧ - الرَّاعِي إِمَّا أَنْ يَكُونَ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا أَوْ أَجِيرًا خَاصًّا، فَتَجْرِي عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا أَحْكَامُ الإِْجَارَةِ وَيُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: إِجَارَة ف. ١٥٠ (ج ١ ص ٣٠١) .

سَقْيُ الرَّاعِي مِنْ لَبَنِ الْغَنَمِ الَّتِي يَرْعَاهَا:

٨ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ) إِلَى أَنَّهُ لاَ يَحِل لَبَنُ الْمَاشِيَةِ إِلاَّ بِإِذْنِ صَاحِبِهَا أَوْ عِلْمِ طِيبِ نَفْسِهِ، أَوْ لِمَنْ كَانَ مُضْطَرًّا فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ قَدْرَ دَفْعِ الْحَاجَةِ.

وَدَلِيلُهُمْ حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ: لاَ يَحْلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ امْرِئٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرَبَتُهُ فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ فَيُنْتَقَل طَعَامُهُ، فَإِنَّمَا تُخَزِّنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَاشِيَتِهِمْ أَطْعِمَاتِهِمْ، فَلاَ يَحْلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِهِ. (٢)

_________

(١) الفتاوى الهندية ٥ / ٢٢٦، المدونة ١ / ٢٤١، المغني لابن قدامة ٦ / ١٢٦ - ١٢٧

(٢) حديث: " لا يحلبن أحد ماشية امرئ بغير إذنه " أخرجه البخاري (الفتح ٥ / ٨٨ - ط السلفية)، ومسلم (٣ / ١٣٥٢ - ط الحلبي) من حديث ابن عمر.

قَال ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: (فِي الْحَدِيثِ النَّهْيُ عَنْ أَنْ يَأْخُذَ الْمُسْلِمُ مِنْ مَال الْمُسْلِمِ شَيْئًا إِلاَّ بِإِذْنِهِ، وَإِنَّمَا خُصَّ اللَّبَنُ بِالذِّكْرِ لِتَسَاهُل النَّاسِ فِيهِ، فَنَبَّهَ بِهِ عَلَى مَا هُوَ أَوْلَى مِنْهُ، وَبِهَذَا أَخَذَ الْجُمْهُورُ، سَوَاءٌ كَانَ بِإِذْنٍ خَاصٍّ، أَوْ بِإِذْنٍ عَامٍّ، وَاسْتَثْنَى كَثِيرٌ مِنَ السَّلَفِ مَا إِذَا عَلِمَ بِطِيبِ نَفْسِ صَاحِبِهِ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ إِذْنٌ خَاصٌّ وَلاَ عَامٌّ) . اهـ.

وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى الْجَوَازِ مُطْلَقًا فِي الأَْكْل وَالشُّرْبِ سَوَاءٌ عَلِمَ بِطِيبِ نَفْسِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَدَلِيلُهُمْ فِي ذَلِكَ: مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ مَرْفُوعًا: إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ عَلَى مَاشِيَةٍ فَإِنْ كَانَ فِيهَا صَاحِبُهَا فَلْيَسْتَأْذِنْهُ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فَلْيَحْتَلِبْ وَلْيَشْرَبْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا فَلْيُصَوِّتْ ثَلاَثًا، فَإِنْ أَجَابَهُ فَلْيَسْتَأْذِنْهُ، وَإِلاَّ فَلْيَحْتَلِبْ وَلْيَشْرَبْ وَلاَ يَحْمِل (١) .

وَكَذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: إِذَا أَتَيْتَ عَلَى رَاعٍ فَنَادِهِ ثَلاَثَ مِرَارٍ، فَإِنْ أَجَابَكَ، وَإِلاَّ فَاشْرَبْ فِي غَيْرِ أَنْ تُفْسِدَ (٢) .

_________

(١) حديث: " إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان صاحبها فيها. . . . " أخرجه أبو داود (٣ / ٨٩ - تحقيق عزت عبيد دعاس)، والترمذي (٣ / ٥٨١ - ط الحلبي) وحسنه الترمذي.

(٢) حديث: " إذا أتيت على راع فناده ثلاث مرار. . . . . " أخرجه ابن ماجه (٢ / ٧٧١ - ط الحلبي)، والبيهقي (٩ / ٢٥٩ - ٢٦٠ - ط دائرة المعارف العثمانية) وأعله البيهقي، ولكن يشهد له حديث سمرة بن جندب المتقدم.

قَال ابْنُ حَجَرٍ: وَمِنْهُمْ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ بِوُجُوهٍ مِنَ الْجَمْعِ مِنْهَا حَمْل الإِْذْنِ عَلَى مَا إِذَا عَلِمَ بِطِيبِ نَفْسِ صَاحِبِهِ، وَالنَّهْيِ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَعْلَمْ، وَمِنْهَا تَخْصِيصُ الإِْذْنِ بِابْنِ السَّبِيل دُونَ غَيْرِهِ، أَوْ بِالْمُضْطَرِّ، أَوْ بِحَال الْمَجَاعَةِ، وَهِيَ مُتَقَارِبَةٌ (١) .

_________

(١) الفتاوى الهندية ٥ / ٨٦، المدونة ٤ / ٤٣٦، فتح الباري ٥ / ٨٨ - ٨٩، عمدة القاري ١٢ / ٢٧٨ - ٢٧٩

رَغَائِبُ

التَّعْرِيفُ:

١ - الرَّغَائِبُ جَمْعُ رَغِيبَةٍ وَهِيَ لُغَةً الْعَطَاءُ الْكَثِيرُ، أَوْ مَا حُضَّ عَلَيْهِ مِنْ فِعْل الْخَيْرِ (١) .

وَالرَّغِيبَةُ اصْطِلاَحًا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى مَا قَالَهُ الدُّسُوقِيُّ هِيَ: مَا رَغَّبَ فِيهِ الشَّارِعُ وَحْدَهُ وَلَمْ يَفْعَلْهُ فِي جَمَاعَةٍ. وَقَال الشَّيْخُ عُلَيْشٌ: صَارَتِ الرَّغِيبَةُ كَالْعَلَمِ بِالْغَلَبَةِ عَلَى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ.

وَقَالُوا أَيْضًا: الرَّغِيبَةُ هِيَ مَا دَاوَمَ الرَّسُول ﷺ عَلَى فِعْلِهِ بِصِفَةِ النَّوَافِل، أَوْ رَغَّبَ فِيهِ بِقَوْلِهِ: مَنْ فَعَل كَذَا فَلَهُ كَذَا، قَال الْحَطَّابُ: وَلاَ خِلاَفَ أَنَّ أَعْلَى الْمَنْدُوبَاتِ يُسَمَّى سُنَّةً وَسَمَّى ابْنُ رُشْدٍ النَّوْعَ الثَّانِيَ رَغَائِبَ، وَسَمَّاهُ الْمَازِرِيُّ فَضَائِل، وَسَمَّوُا النَّوْعَ الثَّالِثَ مِنَ الْمَنْدُوبَاتِ نَوَافِل (٢) .

وَالرَّغَائِبُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ: صَلاَةٌ بِصِفَةٍ خَاصَّةٍ تُفْعَل أَوَّل رَجَبٍ أَوْ فِي مُنْتَصَفِ شَعْبَانَ.

_________

(١) لسان العرب والأضداد للجاحظ مادة: (رغب)

(٢) الحطاب ١ / ٣٩، الدسوقي ١ / ٣١٨، والموسوعة ٨ / ٣٢، مصطلح (بدعة) فقرة ٢٣

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

٢ - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ صَلاَةَ الرَّغَائِبِ فِي أَوَّل جُمُعَةٍ مِنْ رَجَبٍ، أَوْ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ بِكَيْفِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ، أَوْ بِعَدَدٍ مَخْصُوصٍ مِنَ الرَّكَعَاتِ بِدْعَةٌ مُنْكَرَةٌ (١) .

قَال النَّوَوِيُّ: وَهَاتَانِ الصَّلاَتَانِ بِدْعَتَانِ مَذْمُومَتَانِ مُنْكَرَتَانِ قَبِيحَتَانِ، وَلاَ تَغْتَرَّ بِذِكْرِهِمَا فِي كِتَابِ قُوتِ الْقُلُوبِ وَالإِْحْيَاءِ، وَلَيْسَ لأَِحَدٍ أَنْ يَسْتَدِل عَلَى شَرْعِيَّتِهِمَا بِمَا رُوِيَ عَنْهُ ﵊ أَنَّهُ قَال: الصَّلاَةُ خَيْرُ مَوْضُوعٍ (٢) فَإِنَّ ذَلِكَ يَخْتَصُّ بِصَلاَةٍ لاَ تُخَالِفُ الشَّرْعَ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ (٣) .

قَال إِبْرَاهِيمُ الْحَلَبِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: قَدْ حَكَمَ الأَْئِمَّةُ عَلَيْهَا بِالْوَضْعِ قَال فِي الْعِلْمِ الْمَشْهُورِ: حَدِيثُ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ مَوْضُوعٌ (٤)، قَال أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ حِبَّانَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ

_________

(١) القليوبي وعميرة ١ / ٢١٦، غنية الْمُتَمَليِّ في شرح منية المصلي - حلبي كبير - ص ٤٣٣

(٢) حديث: " الصلاة خير موضوع " أخرجه أحمد (٥ / ١٧٨ - ط الميمنية) من حديث أبي ذر، وأورده الهيثمي في المجمع (١ / ١٦٠ - ط القدسي) وقال: " فيه المسعودي وهو ثقة اختلط ".

(٣) المجموع للنووي ٤ / ٢٥٦.

(٤) حلبي كبير ص ٤٣٤ للشيخ إبراهيم الحلبي - ط دار سعادت، عارف أفندي مطبعة سنده أولنمشدر سنة ١٣٢٥ هـ، حاشية ابن عابدين ١ / ٤٦١ - ٤٧٦، القليوبي وعميرة ١ / ٢١٦، الفروع ١ / ٥٦٩ - ٥٧٠، الاعتصام للشاطبي ١ / ٢٣٢، إنكار البدع والحوادث ص ٦٣ - ٦٧

مُهَاجِرٍ يَضَعُ الْحَدِيثَ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ وَحَدِيثُ أَنَسٍ مَوْضُوعٌ؛ لأَِنَّ فِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنَ إِسْحَاقَ قَال أَبُو حَاتِمٍ: كَانَ يُقَلِّبُ الأَْخْبَارَ وَيَسُوقُ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ وَهْبُ بْنُ وَهْبٍ الْقَاضِي أَكْذَبُ النَّاسِ ذَكَرَهُ فِي الْعِلْمِ الْمَشْهُورِ، وَقَال أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ: صَلاَةُ الرَّغَائِبِ مَوْضُوعَةٌ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ وَكَذِبٌ عَلَيْهِ (١) .

قَال: وَقَدْ ذَكَرُوا عَلَى بِدْعِيَّتِهِمَا وَكَرَاهِيَتِهِمَا عِدَّةَ وُجُوهٍ مِنْهَا: أَنَّ الصَّحَابَةَ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الأَْئِمَّةِ الْمُجْتَهِدِينَ لَمْ يُنْقَل عَنْهُمْ هَاتَانِ الصَّلاَتَانِ، فَلَوْ كَانَتَا مَشْرُوعَتَيْنِ لَمَا فَاتَتَا السَّلَفَ، وَإِنَّمَا حَدَثَتَا بَعْدَ الأَْرْبَعِمِائَةِ، قَال الطُّرْطُوشِيُّ أَخْبَرَنِي الْمَقْدِسِيُّ قَال: لَمْ يَكُنْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ قَطُّ صَلاَةُ الرَّغَائِبِ فِي رَجَبٍ وَلاَ صَلاَةُ نِصْفِ شَعْبَانَ، فَحَدَثَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ أَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ نَابُلُسَ يُعْرَفُ بِابْنِ الْحَيِّ، وَكَانَ حَسَنَ التِّلاَوَةِ فَقَامَ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ الأَْقْصَى لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَأَحْرَمَ خَلْفَهُ رَجُلٌ، ثُمَّ انْضَافَ ثَالِثٌ وَرَابِعٌ فَمَا خَتَمَ إِلاَّ وَهُمْ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ، ثُمَّ جَاءَ فِي الْعَامِ الْقَابِل فَصَلَّى مَعَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ، وَانْتَشَرَتْ فِي الْمَسْجِدِ الأَْقْصَى وَبُيُوتِ النَّاسِ وَمَنَازِلِهِمْ، ثُمَّ اسْتَقَرَّتْ كَأَنَّهَا سُنَّةٌ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا. أ. هـ.

(ر: بِدْعَة ف ٢٣) وَانْظُرْ لِلتَّفْصِيل مُصْطَلَحَ (صَلاَةُ الرَّغَائِبِ) .

_________

(١) الموضوعات لابن الجوزي ٢ / ١٢٤ - ١٢٦ نشر دار السلفية.

الرَّغِيبَةُ بِمَعْنَى سُنَّةِ الْفَجْرِ:

٣ - الرَّغِيبَةُ تَدُل عَلَى سُنَّةِ صَلاَةِ الْفَجْرِ فِي اصْطِلاَحِ الْمَالِكِيَّةِ، وَرُتْبَتُهَا عِنْدَهُمْ أَعْلَى مِنَ الْمَنْدُوبَاتِ وَدُونَ السُّنَنِ، وَالْمَنْدُوبَاتُ عِنْدَهُمْ كَالنَّوَافِل الرَّاتِبَةِ الَّتِي تُصَلَّى مَعَ الْفَرَائِضِ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا وَالسُّنَنُ عِنْدَهُمْ نَحْوُ الْوِتْرِ وَالْعِيدِ وَالْكُسُوفِ وَالاِسْتِسْقَاءِ.

وَعِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ: رَكْعَتَا الْفَجْرِ سُنَّةٌ لأَِنَّهُ ﷺ قَضَاهَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ (١) .

وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ رَكْعَتَا الْفَجْرِ مِنْ أَقْوَى السُّنَنِ.

وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ هُمَا مِنَ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ (٢) وَانْظُرْ لِلتَّفْصِيل مُصْطَلَحَ: (صَلاَةُ الْفَجْرِ) .

_________

(١) حديث: " قضاء الرسول ﷺ لركعتي الفجر بعد طلوع الشمس " أخرجه مسلم (١ / ٤٧١ - ٤٧٢ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة.

(٢) الحطاب ١ / ٣٤ - ٣٩، والدسوقي ١ / ٣١٨، وبداية المجتهد ١ / ٢٠٥، والبدائع ١ / ٢٨٥، والقليوبي وعميرة ١ / ٢١٠، والفروع ١ / ٥٤٤.

رِفَادَةٌ

التَّعْرِيفُ

١ - الرِّفْدُ بِالْكَسْرِ الْعَطَاءُ وَالصِّلَةُ، وَبِالْفَتْحِ الْقَدَحُ الضَّخْمُ وَيُكْسَرُ، وَالرِّفْدُ مَصْدَرُ رَفَدَهُ يَرْفِدُهُ أَيْ أَعْطَاهُ، وَالإِْرْفَادُ: الإِْعَانَةُ وَالإِْعْطَاءُ، وَالاِرْتِفَادُ: الْكَسْبُ، وَالاِسْتِرْفَادُ: الاِسْتِعَانَةُ. وَالتَّرَافُدُ: التَّعَاوُنُ.

وَالرِّفَادَةُ شَيْءٌ كَانَتْ قُرَيْشٌ تَتَرَافَدُ بِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَيُخْرِجُ كُل إِنْسَانٍ مَالًا بِقَدْرِ طَاقَتِهِ، فَيَجْمَعُونَ مِنْ ذَلِكَ مَالًا عَظِيمًا أَيَّامَ الْمَوْسِمِ فَيَشْتَرُونَ بِهِ لِلْحَاجِّ الْجُزُرَ (الإِْبِل)، وَالطَّعَامَ، وَالزَّبِيبَ لِلنَّبِيذِ، فَلاَ يَزَالُونَ يُطْعِمُونَ النَّاسَ حَتَّى تَنْقَضِيَ أَيَّامُ مَوْسِمِ الْحَجِّ، وَكَانَتِ الرِّفَادَةُ وَالسِّقَايَةُ لِبَنِي هَاشِمٍ، وَالسِّدَانَةُ وَاللِّوَاءُ لِبَنِي عَبْدِ الدَّارِ، وَكَانَ أَوَّل مَنْ قَامَ بِالرِّفَادَةِ هَاشِمُ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ، وَسُمِّيَ هَاشِمًا لِهَشْمِهِ الثَّرِيدَ (١) .

_________

(١) الصحاح والقاموس واللسان والمصباح مادة: (رفد)، والكليات ٢ / ٣٦٨ ط. دمشق، وقد أخرج أحمد (٦ / ٤٠١ - ط الميمنية) عن أبي محذورة عن أبيه أو عن جده قال: " جعل رسول الله ﷺ الأذان لنا ولموالينا، والسقاية لبني هاشم، والحجابة لبني عبد الدار " وأورده الهيثمي في المجمع ٣ / ٢٨٥ ط. القدسي وقال: " رواه أحمد والطبراني في الأوسط والكبير، وفيه هذيل بن بلال الأشعري، وثقه أحمد وغيره، وضعفه النسائي وغيره ".

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - السِّدَانَةُ:

٢ - وَمَعْنَاهُ خِدْمَةُ الْكَعْبَةِ. تَقُول سَدَنْتُ الْكَعْبَةَ أَسْدُنُهَا سَدْنًا إِذَا خَدَمْتَهَا، فَالْوَاحِدُ سَادِنٌ وَالْجَمْعُ سَدَنَةٌ، وَالسِّدَانَةُ بِالْكَسْرِ الْخِدْمَةُ، وَالسِّدْنُ السِّتْرُ وَزْنًا وَمَعْنًى (١) .

ب - الْحِجَابَةُ:

٣ - الْحِجَابَةُ اسْمٌ مِنَ الْحَجْبِ مَصْدَرُ حَجَبَ يَحْجُبُ، وَمِنْهُ قِيل لِلسِّتْرِ: حِجَابٌ، لأَِنَّهُ يَمْنَعُ الْمُشَاهَدَةَ، وَقِيل لِلْبَوَّابِ حَاجِبٌ، لأَِنَّهُ يَمْنَعُ مِنَ الدُّخُول (٢) . وَمِنْهُ حِجَابَةُ الْكَعْبَةِ، وَكَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لِبَنِي عَبْدِ الدَّارِ.

ج - السِّقَايَةُ:

٤ - وَهِيَ مَوْضِعٌ يُتَّخَذُ لِسَقْيِ النَّاسِ، وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا الْوَضْعُ الْمُتَّخَذُ لِسِقَايَةِ الْحَاجِّ فِي الْمَوْسِمِ (٣) .

د - الْعِمَارَةُ:

٥ - الْعِمَارَةُ اسْمُ مَصْدَرٍ مِنْ عَمَّرْتُ الدَّارَ عَمْرًا أَيْ بَنَيْتُهَا، وَمِنْهُ عِمَارَةُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (٤) .

_________

(١) المصباح مادة: (سدن) .

(٢) المصباح مادة: (حجب) .

(٣) المصباح مادة: (سقي)، وروح المعاني ١٠ / ٦٦ ط. الفكر.

(٤) المصباح مادة: (عمر)، روح المعاني ١٠ / ٦٦ ط. الفكر.

مَكَانَةُ الرِّفَادَةِ فِي الشَّرْعِ:

٦ - الرِّفَادَةُ وَالسِّقَايَةُ وَالْعِمَارَةُ وَالْحِجَابَةُ مِنَ الأُْمُورِ الَّتِي كَانَتْ تَفْتَخِرُ بِهَا قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَيَعْتَبِرُونَهَا مِنَ الأَْعْمَال الَّتِي يَمْتَازُونَ بِهَا عَنْ غَيْرِهِمْ مِنَ الْعَرَبِ، فَهُمْ حَمَاةُ الْبَيْتِ يَصُدُّونَ الأَْذَى عَنْهُ، وَيُطْعِمُونَ وَيَسْقُونَ مَنْ جَاءَهُ حَاجًّا أَوْ زَائِرًا، وَقَدْ بَلَغَ بِهِمُ الأَْمْرُ أَنْ جَعَلُوا هَذِهِ الأَْعْمَال كَعَمَل مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ، وَقَدْ أَنْكَرَ اللَّهُ ﷾ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيل اللَّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (١) .

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

٧ - الرِّفَادَةُ مَشْرُوعَةٌ لإِقْرَارِ الإِْسْلاَمِ لَهَا، وَهِيَ مِنْ وُجُوهِ الْبِرِّ؛ لأَِنَّهَا إِكْرَامٌ لِلْحُجَّاجِ وَهُمْ ضُيُوفُ الرَّحْمَنِ، وَهِيَ صَدَقَةٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ مِنْهُمْ، وَصِلَةٌ لِغَيْرِهِمْ.

_________

(١) سورة التوبة / ١٩.