الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٢
صَبِيٍّ وَلاَ مَجْنُونٍ وَلاَ امْرَأَةٍ، وَلاَ ضَعِيفٍ لاَ يَصْلُحُ لِلْغَزْوِ كَالأَْعْمَى وَالزَّمِنِ، وَإِنَّمَا هُمْ تَبَعٌ لِلْمُقَاتِل إِذَا كَانُوا فِي عِيَالِهِ يُعْطَى لَهُمْ كَمَا سَبَقَ، وَإِنَّمَا يُثْبِتُ فِي الدِّيوَانِ الرِّجَال الْمُكَلَّفِينَ الْمُسْتَعِدِّينَ لِلْغَزْوِ.
وَلَخَّصَ الْمَاوَرْدِيُّ وَأَبُو يَعْلَى شَرْطَ إِثْبَاتِ الْجَيْشِ فِي الدِّيوَانِ فِي خَمْسَةِ أَوْصَافٍ وَهِيَ: الْبُلُوغُ، وَالْحُرِّيَّةُ، وَالإِْسْلاَمُ، وَالسَّلاَمَةُ مِنَ الآْفَاتِ الْمَانِعَةِ مِنَ الْقِتَال، وَالاِسْتِعْدَادُ لِلإِْقْدَامِ عَلَى الْحُرُوبِ (١) .
١٤ - الْخَامِسَةُ: يُفَرِّقُ الإِْمَامُ الأَْرْزَاقَ فِي كُل عَامٍ مَرَّةً وَيَجْعَل لَهُ وَقْتًا مَعْلُومًا لاَ يَخْتَلِفُ، وَإِذَا رَأَى مَصْلَحَةً أَنْ يُفَرِّقَ مُشَاهَرَةً وَنَحْوَهَا فَعَل (٢) .
وَإِذَا تَأَخَّرَ الْعَطَاءُ عَنْهُمْ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِهِ وَكَانَ حَاصِلًا فِي بَيْتِ الْمَال كَانَ لَهُمُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ كَالدُّيُونِ الْمُسْتَحَقَّةِ (٣) .
وَمَنْ مَاتَ مِنَ الْمُرْتَزِقَةِ دَفَعَ إِلَى زَوْجَتِهِ وَأَوْلاَدِهِ الصِّغَارِ قَدْرَ كِفَايَتِهِمْ؛ لأَِنَّهُ لَوْ لَمْ تُعْطَ ذُرِّيَّتُهُ بَعْدَهُ
_________
(١) روضة الطالبين ٦ / ٣٦١ - ٣٦٣، والأحكام السلطانية للماوردي ٢٠٣ - ٢٠٦، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص ٢٤١ - ٢٤٢، والمغني ٦ / ٤١٧ - ٤١٨، ومجموعة فتاوى ابن تيمية ٨ / ٥٦٥، والزرقاني ٣ / ١٢٧.
(٢) روضة الطالبين ٦ / ٣٦٣، والأحكام السلطانية للماوردي ص ٢٠٥ - ٢٠٦، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ٢٤٣، والمغني ٦ / ٤١٧.
(٣) الأحكام السلطانية للماوردي ص ٢٠٦، وأبي يعلى ص ٢٤٣
لَمْ يُجَرِّدْ نَفْسَهُ لِلْقِتَال؛ لأَِنَّهُ يَخَافُ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ الضَّيَاعَ، فَإِذَا عَلِمَ أَنَّهُمْ يُكْفَوْنَ بَعْدَ مَوْتِهِ سَهُل عَلَيْهِ ذَلِكَ. وَإِذَا بَلَغَ ذُكُورُ أَوْلاَدِهِمْ وَاخْتَارُوا أَنْ يَكُونُوا فِي الْمُقَاتِلَةِ فَرَضَ لَهُمُ الرِّزْقَ وَإِنْ لَمْ يَخْتَارُوا تُرِكُوا.
وَمَنْ بَلَغَ مِنْ أَوْلاَدِهِ وَهُوَ أَعْمَى أَوْ زَمِنٌ رُزِقَ كَمَا كَانَ يُرْزَقُ قَبْل الْبُلُوغِ، هَذَا فِي ذُكُورِ الأَْوْلاَدِ أَمَّا الإِْنَاثُ فَمُقْتَضَى مَا وَرَدَ فِي " الْوَسِيطِ " أَنَّهُنَّ يُرْزَقْنَ إِلَى أَنْ يَتَزَوَّجْنَ (١) .
الْقَوْل الضَّابِطُ فِيمَنْ يَرْعَاهُ الإِْمَامُ:
١٥ - مَنْ يَرْعَاهُ الإِْمَامُ بِمَا فِي يَدِهِ مِنَ الْمَال ثَلاَثَةُ أَصْنَافٍ:
صِنْفٌ مِنْهُمْ مُحْتَاجُونَ وَالإِْمَامُ يَبْغِي سَدَّ حَاجَاتِهِمْ وَهَؤُلاَءِ مُعْظَمُ مُسْتَحِقِّي الزَّكَوَاتِ فِي الآْيَةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى ذِكْرِ أَصْنَافِ الْمُسْتَحِقِّينَ. قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ (٢) . . .﴾ الآْيَةَ. وَلِلْمَسَاكِينِ اسْتِحْقَاقٌ فِي خُمُسِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ كَمَا يُفَصِّلُهُ الْفُقَهَاءُ، وَهَؤُلاَءِ صِنْفٌ مِنَ الأَْصْنَافِ الثَّلاَثَةِ.
وَالصِّنْفُ الثَّانِي: أَقْوَامٌ يَنْبَغِي لِلإِْمَامِ كِفَايَتُهُمْ وَيَدْرَأُ عَنْهُمْ بِالْمَال الْمُوَظَّفِ لَهُمْ حَاجَتَهُمْ، وَيَتْرُكُهُمْ مَكْفِيِّينَ لِيَكُونُوا مُتَجَرِّدِينَ لِمَا هُمْ بِصَدَدِهِ مِنْ مَهَامِّ الإِْسْلاَمِ وَهَؤُلاَءِ صِنْفَانِ:
_________
(١) روضة الطالبين ٦ / ٣٦٣، والمغني ٦ / ٤١٨، وابن عابدين ٣ / ٨١
(٢) سورة التوبة / ٦٠.
١٦ - أَحَدُهُمَا: الْمُرْتَزِقَةُ وَهُمْ نَجْدَةُ الْمُسْلِمِينَ وَعُدَّتُهُمْ وَوَزَرُهُمْ وَشَوْكَتُهُمْ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَصْرِفَ إِلَيْهِمْ مَا يَرُمُّ خَلَّتَهُمْ وَيَسُدُّ حَاجَتَهُمْ وَيَسْتَعِفُّوا بِهِ عَنْ وُجُوهِ الْمَكَاسِبِ وَالْمَطَالِبِ، وَيَتَهَيَّئُوا لِمَا رُشِّحُوا لَهُ، وَتَكُونُ أَعْيُنُهُمْ مُمْتَدَّةً إِلَى أَنْ يُنْدَبُوا فَيَخِفُّوا عَلَى الْبِدَارِ، وَيُنْتَدَبُوا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَثَاقَلُوا وَيَتَشَاغَلُوا بِقَضَاءِ أَرَبٍ وَتَمْهِيدِ سَبَبٍ (١) . فَقَدْ وَرَدَ عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ أَنَّهُ قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُول: مَنْ كَانَ لَنَا عَامِلًا فَلْيَكْتَسِبْ زَوْجَةً، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ خَادِمٌ فَلْيَكْتَسِبْ خَادِمًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْكَنٌ فَلْيَكْتَسِبْ مَسْكَنًا (٢) .
وَفِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَرَزَقْنَاهُ فَمَا أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ غُلُولٌ (٣) .
١٧ - وَالصِّنْفُ الثَّانِي: الَّذِينَ انْتَصَبُوا لإِقَامَةِ أَرْكَانِ الدِّينِ، وَانْقَطَعُوا بِسَبَبِ اشْتِغَالِهِمْ وَاسْتِقْلاَلِهِمْ بِهَا عَنِ التَّوَسُّل إِلَى مَا يُقِيمُ أَوَدَهُمْ وَيَسُدُّ خَلَّتَهُمْ، وَلَوْلاَ قِيَامُهُمْ بِمَا لاَبَسُوهُ لَتَعَطَّلَتْ
_________
(١) الغياثي لإمام الحرمين الجويني ص ٢٤٤ - ٢٤٧
(٢) حديث: " من كان لنا عاملًا فليكتسب زوجة. . . . " أخرجه أبو داود (٣ / ٣٥٤ - تحقيق عزت عبيد دعاس)، والحاكم (١ / ٤٠٦ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(٣) حديث: " من استعملناه على عمل فرزقناه. . . . " أخرجه أبو داود (٣ / ٣٥٣ - تحقيق عزت عبيد دعاس)، والحاكم (١ / ٤٠٦ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
أَرْكَانُ الإِْيمَانِ. فَعَلَى الإِْمَامِ أَنْ يَكْفِيَهُمْ مُؤَنَهُمْ حَتَّى يَسْتَرْسِلُوا فِيمَا تَصَدَّرُوا لَهُ بِفَرَاغِ جَنَانٍ، وَتَجَرُّدِ أَذْهَانٍ، وَهَؤُلاَءِ هُمُ الْقُضَاةُ وَالْحُكَّامُ وَالْقُسَّامُ وَالْمُفْتُونَ وَالْمُتَفَقِّهُونَ، وَكُل مَنْ يَقُومُ بِقَاعِدَةٍ مِنْ قَوَاعِدِ الدِّينِ يُلْهِيهِ قِيَامُهُ بِهَا عَمَّا فِيهِ سَدَادُهُ وَقِوَامُهُ.
فَأَمَّا الْمُرْتَزِقَةُ فَالْمَال الْمَخْصُوصُ بِهِمْ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الْفَيْءِ، وَالصِّنْفُ الثَّانِي يُدِرُّ عَلَيْهِمْ كِفَايَتَهُمْ وَأَرْزَاقَهُمْ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ (ر: بَيْتُ الْمَال) .
١٨ - وَالصِّنْفُ الثَّالِثُ: قَوْمٌ تُصْرَفُ إِلَيْهِمْ طَائِفَةٌ مِنْ مَال بَيْتِ الْمَال عَلَى غِنَاهُمْ وَاسْتِظْهَارِهِمْ وَلاَ يُوقَفُ اسْتِحْقَاقُهُمْ عَلَى سَدِّ حَاجَةٍ وَلاَ عَلَى اسْتِيفَاءِ كِفَايَةٍ وَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ، فَهَؤُلاَءِ يَسْتَحِقُّونَ سَهْمًا مِنْ خُمُسِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ حَاجَةٍ وَكِفَايَةٍ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ (١) . وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (آل ف ١٤ ج ١ ص ١٠٥) (وَخُمُس، وَغَنِيمَة، وَقَرَابَة) .
رِسَالَةٌ
انْظُرْ: إِرْسَال.
_________
(١) الغياثي ص ٢٤٤ - ٢٤٧
رُسْغٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الرُّسْغُ لُغَةً هُوَ مِنَ الإِْنْسَانِ مَفْصِل مَا بَيْنَ السَّاعِدِ وَالْكَفِّ، وَالسَّاقِ وَالْقَدَمِ، وَهُوَ مِنَ الْحَيَوَانِ الْمَوْضِعُ الْمُسْتَدِقُّ الَّذِي بَيْنَ الْحَافِرِ وَمَوْصِل الْوَظِيفِ مِنَ الْيَدِ وَالرِّجْل (١) .
وَيَسْتَعْمِل الْفُقَهَاءُ هَذَا اللَّفْظَ بِالنِّسْبَةِ لِلإِْنْسَانِ (٢) . قَال النَّوَوِيُّ: الرُّسْغُ مَفْصِل الْكَفِّ وَلَهُ طَرَفَانِ وَهُمَا عَظْمَانِ: الَّذِي يَلِي الإِْبْهَامَ كُوعٌ، وَالَّذِي يَلِي الْخِنْصَرَ كُرْسُوغٌ (٣) .
وَيَذْكُرُونَ الْكُوعَ وَالرُّسْغَ فِي بَيَانِ حَدِّ الْيَدِ الْمَأْمُورِ بِغَسْلِهَا فِي ابْتِدَاءِ الْوُضُوءِ وَمَسْحِهَا فِي التَّيَمُّمِ، وَقَطْعِهَا فِي السَّرِقَةِ (٤) .
_________
(١) لسان العرب، والمعجم الوسيط، والمصباح المنير، مادة: (رسغ) .
(٢) العناية بهامش فتح القدير ١ / ١٩ نشر دار إحياء التراث العربي، والبحر الرائق ١ / ١٨.
(٣) المجموع ٢ / ٢٢٧ - ٢٢٨
(٤) انظر المغني ١ / ٩٩، ١٠٠، ٢٥٥
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
غَسْل الْيَدَيْنِ إِلَى الرُّسْغَيْنِ فِي ابْتِدَاءِ الْوُضُوءِ:
٢ - يُسَنُّ غَسْل الْيَدَيْنِ إِلَى الرُّسْغَيْنِ فِي ابْتِدَاءِ الْوُضُوءِ فِي الْجُمْلَةِ، سَوَاءٌ قَامَ مِنَ النَّوْمِ أَمْ لَمْ يَقُمْ؛ لأَِنَّهَا الَّتِي تُغْمَسُ فِي الإِْنَاءِ وَتَنْقُل مَاءَ الْوُضُوءِ إِلَى الأَْعْضَاءِ فَفِي غَسْلِهِمَا إِحْرَازٌ لِجَمِيعِ الْوُضُوءِ (١) . وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَفْعَلُهُ؛ وَلأَِنَّهُ وَرَدَ غَسْلُهُمَا فِي صِفَةِ وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ الَّتِي رَوَاهَا عُثْمَانُ، وَكَذَلِكَ فِي وَصْفِ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ وَغَيْرِهِمَا لِوُضُوئِهِ ﷺ (٢) .
وَقِيل: إِنَّهُ فَرْضٌ وَتَقْدِيمُهُ سُنَّةٌ، وَاخْتَارَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْمِعْرَاجِ وَالْخَبَّازِيَّةِ، وَإِلَيْهِ يُشِيرُ قَوْل مُحَمَّدٍ فِي الأَْصْل (٣) .
وَلِلتَّفْصِيل فِي أَحْكَامِ غَمْسِ الْيَدِ فِي الإِْنَاءِ قَبْل غَسْلِهَا، وَحُكْمِ غَسْل الْيَدَيْنِ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنْ نَوْمِ اللَّيْل أَوْ نَوْمِ النَّهَارِ، وَكَيْفِيَّةِ غَسْلِهِمَا تُنْظَرُ مُصْطَلَحَاتُ: (نَوْم، وُضُوء، وَيَد) .
مَسْحُ الْيَدَيْنِ إِلَى الرُّسْغَيْنِ فِي التَّيَمُّمِ:
٣ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حَدِّ الأَْيْدِي الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ
_________
(١) مراقي الفلاح ص ٣٦، وتبيين الحقائق ١ / ٣، ٤، والفتاوى الهندية ١ / ٦، والبحر الرائق ١ / ١٨، والمغني ١ / ٩٧ - ١٠٠، وروضة الطالبين ١ / ٥٨، وحاشية العدوي على شرح الرسالة ١ / ١٥٧، نشر دار المعرفة.
(٢) حديث: " صفة وضوء النبي ﷺ ". أخرجه مسلم (١ / ٢٠٤، ٢٠٥ - ط الحلبي) من حديث عثمان بن عفان.
(٣) الفتاوى الهندية ١ / ٦.
﷾ بِمَسْحِهَا فِي التَّيَمُّمِ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ (١)﴾ عَلَى الاِتِّجَاهَاتِ الآْتِيَةِ:
يَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَمَالِكٌ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ وُجُوبَ اسْتِيعَابِ الْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ بِالْمَسْحِ (٢) وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ (٣) .
وَكَذَلِكَ بِمَا وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ الأَْسْلَعِ قَال: كُنْتُ أَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَتَاهُ جِبْرِيل بِآيَةِ التَّيَمُّمِ، فَأَرَانِي رَسُول اللَّهِ ﷺ كَيْفَ الْمَسْحُ لِلتَّيَمُّمِ، فَضَرَبْتُ بِيَدَيَّ الأَْرْضَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً، فَمَسَحْتُ بِهِمَا وَجْهِي، ثُمَّ ضَرَبْتُ بِهِمَا الأَْرْضَ فَمَسَحْتُ بِهِمَا يَدَيَّ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ (٤) .
_________
(١) سورة المائدة / ٦.
(٢) مراقي الفلاح ص ٦٤ - ٦٥، والبناية ١ / ٤٩٥، وروضة الطالبين ١ / ١١٢، وأوجز المسالك إلى موطأ مالك ١ / ٣٢١ - ٣٢٢، وبداية المجتهد ١ / ٦٨ - ٦٩ نشر دار المعرفة.
(٣) حديث: " التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة. . . . " أخرجه الدارقطني (١ / ١٨٠ - ط دار المحاسن) من حديث عبد الله بن عمر، ثم صوب رواية من وقفه على ابن عمر.
(٤) حديث الأسلع: " في صفة المسح " أخرجه البيهقي في السنن (١ / ٢٠٨ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث الأسلع، وقال: " الربيع بن بدر - يعني راويه - ضعيف. إلا أنه غير منفرد به، وقد روينا هذا القول من التابعين عن سالم بن عبد الله، والحسن البصري، والشعبي، وإبرا
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَأَبُو حَنِيفَةَ - فِيمَا رَوَاهُ الْحَسَنُ عَنْهُ - وَمَالِكٌ فِي الرِّوَايَةِ الأُْخْرَى وَعَلَيْهَا جُمْهُورُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ عَلَى الْقَدِيمِ وَالأَْوْزَاعِيُّ وَالأَْعْمَشُ إِلَى وُجُوبِ مَسْحِ الْيَدَيْنِ فِي التَّيَمُّمِ إِلَى الرُّسْغَيْنِ، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ وَقَالُوا فِي وَجْهِ الاِسْتِدْلاَل بِالآْيَةِ: إِنَّ الْحُكْمَ إِذَا عُلِّقَ بِمُطْلَقِ الْيَدَيْنِ لَمْ يَدْخُل فِيهِ الذِّرَاعُ كَقَطْعِ السَّارِقِ وَمَسِّ الْفَرْجِ (١) . كَمَا احْتَجُّوا بِحَدِيثِ عَمَّارٍ قَال: بَعَثَنِي رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي حَاجَةٍ فَأَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدْ مَاءً فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَتَمَرَّغُ الدَّابَّةُ، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَال: إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُول بِيَدَيْكَ هَكَذَا، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الأَْرْضَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَال عَلَى الْيَمِينِ وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ. وَفِي لَفْظٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ بِالتَّيَمُّمِ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ (٢) . وَذَهَبَ الزُّهْرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَابْنُ
_________
(١) المبسوط ١ / ١٠٧، ومراقي الفلاح ١ / ٦٥، وحاشية العدوي على شرح الرسالة ١ / ٢٠٣ نشر دار المعرفة. وروضة الطالبين ١ / ١١٢، وكشاف القناع ١ / ١٧٤ - ١٧٥، والمغني ١ / ٢٥٤ - ٢٥٥
(٢) حديث عمار: " بعثني رسول الله في حاجة. . . . " أخرجه البخاري (الفتح ١ / ٤٥٦ ط السلفية)، ومسلم (١ / ٢٨٠ - ط الحلبي)، واللفظ لمسلم.
شِهَابٍ إِلَى أَنَّ الْفَرْضَ هُوَ الْمَسْحُ إِلَى الْمَنَاكِبِ (١) .
وَلِلتَّفْصِيل (ر: تَيَمُّم) .
مَوْضِعُ الْقَطْعِ مِنَ الْيَدِ فِي السَّرِقَةِ:
٤ - ذَهَبَ فُقَهَاءُ الأَْمْصَارِ إِلَى أَنَّ الْمُسْتَحَقَّ فِي السَّرِقَةِ هُوَ قَطْعُ الْيُمْنَى مِنَ الرُّسْغِ؛ لأَِنَّ الْمَنْصُوصَ قَطْعُ الْيَدِ، وَقَطْعُ الْيَدِ قَدْ يَكُونُ مِنَ الرُّسْغِ، وَقَدْ يَكُونُ مِنَ الْمِرْفَقِ، وَقَدْ يَكُونُ مِنَ الْمَنْكِبِ، وَلَكِنْ هَذَا الإِْبْهَامُ زَال بِبَيَانِ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَإِنَّهُ أَمَرَ بِقَطْعِ يَدِ السَّارِقِ مِنَ الرُّسْغِ؛ وَلأَِنَّ هَذَا الْقَدْرَ مُتَيَقَّنٌ بِهِ، وَفِي الْعُقُوبَاتِ إِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْمُتَيَقَّنِ (٢) .
وَلِلتَّفْصِيل: (ر: سَرِقَة) .
_________
(١) بداية المجتهد ١ / ٦٩، والمبسوط ١ / ١٠٧، والمنتقى ١ / ١١٤
(٢) المبسوط للسرخسي ٩ / ١٣٣ - ١٣٤، والمغني ٨ / ٢٥٩ - ٢٦٠، وروضة الطالبين ١٠ / ١٤٠، والزرقاني ٨ / ٩٢.
رَسُولٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الرَّسُول فِي اللُّغَةِ هُوَ الَّذِي أَمَرَهُ الْمُرْسِل بِأَدَاءِ الرِّسَالَةِ بِالتَّسْلِيمِ أَوِ الْقَبْضِ، وَالَّذِي يُتَابِعُ أَخْبَارَ الَّذِي بَعَثَهُ، أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ جَاءَتِ الإِْبِل رَسَلًا: أَيْ مُتَتَابِعَةً قَطِيعًا بَعْدَ قَطِيعٍ.
وَسُمِّيَ الرَّسُول رَسُولًا؛ - لأَِنَّهُ ذُو رِسَالَةٍ.
وَهُوَ اسْمُ مَصْدَرٍ مِنْ أَرْسَلْتُ، وَأَرْسَلْتُ فُلاَنًا فِي رِسَالَةٍ فَهُوَ مُرْسَلٌ وَرَسُولٌ.
قَال الرَّاغِبُ الأَْصْفَهَانِيُّ: وَالرَّسُول يُقَال تَارَةً لِلْقَوْل الْمُتَحَمَّل كَقَوْل الشَّاعِرِ:
أَلاَ أَبْلِغْ أَبَا حَفْصٍ رَسُولًا
وَتَارَةً لِمُتَحَمِّل الْقَوْل (١) .
وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ وَالْمُثَنَّى وَالْجَمْعِ، كَمَا يَجُوزُ التَّثْنِيَةُ وَالْجَمْعُ فَيُجْمَعُ عَلَى رُسُلٍ. كَمَا قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ (٢)﴾، وَقَال فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: ﴿فَقُولاَ إِنَّا رَسُول رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣)﴾ .
_________
(١) لسان العرب والمصباح المنير والتعريفات للجرجاني وغريب القرآن للأصفهاني مادة: " رسل ".
(٢) سورة التوبة / ١٢٨.
(٣) سورة الشعراء / ١٦.