الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٢ الصفحة 20

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٢

وَيُمْكِنُ أَنْ يُسْتَخْلَصَ مِنَ التَّعْرِيفَيْنِ السَّابِقَيْنِ أَنَّ الرَّاجِحَ هُوَ: مَا ظَهَرَ فَضْلٌ فِيهِ عَلَى مُعَادِلِهِ (١) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْجَمْعُ:

٢ - الْجَمْعُ إِعْمَال الدَّلِيلَيْنِ الْمُتَعَارِضَيْنِ بِحَمْل كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى وَجْهٍ (٢) .

ب - النَّسْخُ:

٣ - النَّسْخُ رَفْعُ الشَّارِعِ الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ مُتَأَخِّرٍ (٣) .

ج - التَّعَارُضُ:

٤ - التَّعَارُضُ: التَّمَانُعُ بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ مُطْلَقًا بِحَيْثُ يَقْتَضِي أَحَدُهُمَا غَيْرَ مَا يَقْتَضِي الآْخَرُ وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ: (تَعَارُض) ج ١٢ ص ١٨٤

أَحْكَامُ التَّرْجِيحِ:

يَتَعَلَّقُ بِالتَّرْجِيحِ أَحْكَامٌ فِقْهِيَّةٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهَا فِي مُصْطَلَحِ: (تَعَارُض) .

وَأَحْكَامٌ أُصُولِيَّةٌ مُجْمَلُهَا فِيمَا يَلِي:

_________

(١) تيسير التحرير ٣ / ١٥٣.

(٢) تيسير التحرير ٣ / ١٧٣، وجمع الجوامع بحاشية العطار ٢ / ٤٠٥.

(٣) مسلم الثبوت ٢ / ٥٣.

حُكْمُ الْعَمَل بِالدَّلِيل الرَّاجِحِ:

٥ - يَجِبُ الْعَمَل بِالدَّلِيل الرَّاجِحِ وَإِهْمَال الْمَرْجُوحِ إِذَا لَمْ يُمْكِنِ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِوَجْهٍ صَحِيحٍ. دَل عَلَى ذَلِكَ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ وَالسَّلَفِ عَلَى تَقْدِيمِ بَعْضِ الأَْخْبَارِ عَلَى بَعْضٍ لِقُوَّةِ الظَّنِّ، بِسَبَبِ عِلْمِ الرُّوَاةِ وَكَثْرَتِهِمْ وَعَدَالَتِهِمْ وَعُلُوِّ مَنْصِبِهِمْ، وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ تَقْدِيمُهُمْ خَبَرَ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ - أَوْ مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ - فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْل (١) عَلَى خَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ فِي قَوْلِهِ: إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ (٢) .

وَكَذَلِكَ تَقْدِيمُهُمْ خَبَرَ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا وَهُوَ صَائِمٌ (٣) عَلَى مَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ: مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فَلاَ صَوْمَ لَهُ (٤)

_________

(١) حديث: " إذا التقى الختانان أو مس الختانُ الختانَ فقد وجب الغسل " أخرجه الشافعي في الأم (١ / ٣٧ - نشر دار المعرفة) وأصله في مسلم (١ / ٢٧٢ - ط الحلبي) .

(٢) حديث: " إنما الماءُ من الماء " أخرجه مسلم ١ / ٢٦٩ - ط الحلبي.

(٣) حديث: " كان يصبح جنبًا وهو صائم " أخرجه البخاري (الفتح ٤ / ١٤٣ - ط السلفية)، ومسلم (٢ / ٧٨٠ - ط الحلبي) .

(٤) حديث: " من أصبح جنبًا فلا صوم له " أخرجه البخاري (الفتح ٤ / ١٤٣ - ط السلفية)، ومسلم ٢ / ٧٧٩ - ٧٨٠ - ط الحلبي)، وبين فيهما أنه لم يسمع ذلك من النبي صلى اله عليه وسلم، بل سمعه من الفضل بن عباس.

فَقَدَّمُوا خَبَرَهَا عَلَى خَبَرِهِ لِكَوْنِهَا أَعْرَفَ بِحَال النَّبِيِّ ﷺ.

وَيَدُل عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا تَقْرِيرُ النَّبِيِّ ﷺ لِمُعَاذٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ قَاضِيًا (١) عَلَى تَرْتِيبِ الأَْدِلَّةِ وَتَقْدِيمِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ بَابِ التَّرْجِيحِ الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ نَظِيرُهُ. وَإِذَا كَانَ أَحَدُ الدَّلِيلَيْنِ رَاجِحًا فَالْعُقَلاَءُ يُوجِبُونَ بِعُقُولِهِمُ الْعَمَل بِالرَّاجِحِ، وَالأَْصْل تَنْزِيل التَّصَرُّفَاتِ الشَّرْعِيَّةِ مَنْزِلَةَ التَّصَرُّفَاتِ الْعُرْفِيَّةِ، وَلِهَذَا قَال النَّبِيُّ ﷺ: مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ (٢) .

وَكَذَلِكَ إِذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ كَوْنُ الْفَرْعِ أَشْبَهَ بِأَحَدِ الأَْصْلَيْنِ وَجَبَ اتِّبَاعُهُ بِالإِْجْمَاعِ، فَقَدْ فُهِمَ مِنْ أُصُول الشَّرِيعَةِ اعْتِبَارُ مَا هُوَ عَادَةٌ لِلنَّاسِ فِي تِجَارَتِهِمْ، وَسُلُوكِهِمُ الطُّرُقَ، فَإِنَّهُمْ عِنْدَ تَعَارُضِ الأَْسْبَابِ الْمَخُوفَةِ يُرَجِّحُونَ وَيَمِيلُونَ إِلَى الأَْسْلَمِ (٣) .

_________

(١) " تقرير النبي ﷺ لمعاذ حين بعثه إلى اليمن قاضيًا ": أخرجه الترمذي (٣ / ٦٠٧ - ط الحلبي) وقال: " هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده عندي بمتصل ".

(٢) حديث: " ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن " ورد موقوفًا على ابن مسعود، أخرجه أحمد في المسند (١ / ٣٧٩ - ط الميمنية) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١ / ١٧٧ - ١٧٨ - ط القدسي): " رجاله موثقون ".

(٣) الإحكام في أصول الأحكام ٤ / ٢٤٠، والمستصفى ٢ / ٣٩٤، وجمع الجوامع ٢ / ٤٠٤.

الطُّرُقُ الْمُوَصِّلَةُ إِلَى مَعْرِفَةِ الرَّاجِحِ مِنَ الأَْدِلَّةِ:

٦ - وَضَعَ الأُْصُولِيُّونَ جُمْلَةً مِنْ قَوَاعِدِ التَّرْجِيحِ لِمَعْرِفَةِ الرَّاجِحِ مِنَ الأَْدِلَّةِ الْمُتَعَارِضَةِ، وَقُسِّمَتْ هَذِهِ الْقَوَاعِدُ إِلَى قِسْمَيْنِ:

الْقِسْمُ الأَْوَّل: قَوَاعِدُ التَّرْجِيحِ بَيْنَ خَبَرَيْنِ.

الْقِسْمُ الثَّانِي: قَوَاعِدُ التَّرْجِيحِ بَيْنَ قِيَاسَيْنِ.

وَالْمُرَجِّحَاتُ لاَ تَنْحَصِرُ لِكَثْرَتِهَا، وَضَابِطُهَا غَلَبَةُ الظَّنِّ وَقُوَّتُهُ.

٧ - الْقِسْمُ الأَْوَّل: قَوَاعِدُ التَّرْجِيحِ بَيْنَ مَنْقُولَيْنِ وَتَتَنَوَّعُ إِلَى ثَلاَثَةِ أَنْوَاعٍ:

النَّوْعُ الأَْوَّل: مَا يَتَعَلَّقُ بِالسَّنَدِ.

النَّوْعُ الثَّانِي: مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَتْنِ وَدَلاَلَتِهِ عَلَى الْحُكْمِ.

النَّوْعُ الثَّالِثُ: مَا يَتَعَلَّقُ بِأَمْرٍ خَارِجٍ.

٨ - النَّوْعُ الأَْوَّل: هُوَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالسَّنَدِ وَهُوَ عِدَّةُ أُمُورٍ، مِنْهَا:

١ - أَنْ تَكُونَ رُوَاةُ أَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ أَكْثَرَ مِنْ رُوَاةِ الآْخَرِ فَيَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ رُجْحَانُهُ لِقِلَّةِ احْتِمَال الْغَلَطِ.

٢ - أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الرَّاوِيَيْنِ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ وَالآْخَرُ مِنْ صِغَارِهِمْ.

٣ - أَنْ يَتَقَدَّمَ إِسْلاَمُ أَحَدِ الرَّاوِيَيْنِ عَلَى الآْخَرِ.

٤ - يُرَجَّحُ الْمُتَوَاتِرُ عَلَى الآْحَادِ.

٥ - يُرَجَّحُ خَبَرُ الْوَاحِدِ فِيمَا لاَ تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى عَلَى خَبَرِ الْوَاحِدِ فِيمَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى، حَيْثُ إِنَّ

تَفَرُّدَ الْوَاحِدِ بِنَقْل مَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى مَعَ تَوَفُّرِ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ طَرِيقٍ قَرِيبٌ مِنَ الْكَذِبِ.

٩ - النَّوْعُ الثَّانِي: قَوَاعِدُ التَّرْجِيحِ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمَتْنِ وَدَلاَلَتِهِ عَلَى الْحُكْمِ.

١ - أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْحَدِيثَيْنِ أَمْرًا دَالًّا عَلَى الْوُجُوبِ وَالثَّانِي نَهْيًا دَالًّا عَلَى الْحَظْرِ، فَالدَّال عَلَى الْحَظْرِ مُرَجَّحٌ عَلَى الدَّال عَلَى الْوُجُوبِ.

وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ تَرْجِيحُ حَدِيثِ النَّهْيِ عَنِ الصَّلاَةِ فِي الأَْوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ (١) عَلَى قَوْلِهِ ﷺ: مَنْ نَسِيَ صَلاَةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا (٢) وَمَنْ قَال بِأَنَّ الصَّلاَةَ ذَاتَ السَّبَبِ تُصَلَّى فِي أَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ - وَهُمُ الشَّافِعِيَّةُ - اسْتَفَادُوا هَذَا مِنْ حَدِيثٍ آخَرَ أَفَادَ خُصُوصِيَّةَ الصَّلاَةِ ذَاتِ السَّبَبِ فَخَصُّوا بِهِ عُمُومَ حَدِيثِ النَّهْيِ.

٢ - أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا دَالًّا عَلَى الْحَظْرِ وَالآْخَرُ عَلَى الإِْبَاحَةِ:

وَلِلأُْصُولِيِّينَ اتِّجَاهَاتٌ فِي هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فَمِنْهُمْ مَنْ رَجَّحَ الْحَظْرَ عَلَى الإِْبَاحَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَجَّحَ الإِْبَاحَةَ عَلَى الْحَظْرِ.

_________

(١) حديث النهي عن الصلاة في الأوقات المكروهة. أخرجه مسلم (١ / ٥٧٠ - ط الحلبي) من حديث عمرو بن عبسة.

(٢) حديث: " من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها " أخرجه مسلم (١ / ٤٧٧ - ط الحلبي) من حديث أنس.

وَمِنْهُمْ مَنْ سَوَّى بَيْنَ الْحَظْرِ وَالإِْبَاحَةِ فَيَتَسَاقَطَانِ لِتَسَاوِي الْمُثْبِتِ مَعَ النَّافِي.

٣ - يُرَجَّحُ الدَّال عَلَى الْوُجُوبِ وَالْكَرَاهَةِ وَالنَّدْبِ عَلَى الدَّال عَلَى الإِْبَاحَةِ.

٤ - يُرَجَّحُ الْحَقِيقِيُّ عَلَى الْمَجَازِيِّ لِعَدَمِ افْتِقَارِ الْحَقِيقِيِّ لِلْقَرِينَةِ.

٥ - يُرَجَّحُ مَا لاَ يَحْتَاجُ إِلَى إِضْمَارٍ وَلاَ حَذْفٍ عَلَى مَا احْتَاجَ إِلَيْهِمَا.

٦ - أَنْ تَكُونَ دَلاَلَةُ أَحَدِهِمَا مُؤَكَّدَةً دُونَ الأُْخْرَى، فَيُرَجَّحُ الْمُؤَكَّدُ عَلَى غَيْرِهِ لأَِنَّهُ أَقْوَى دَلاَلَةً كَحَدِيثِ: فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ (١) .

٧ - يُرَجَّحُ مَا دَل بِمَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ عَلَى مَا دَل بِمَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ لِلاِخْتِلاَفِ فِيهِ دُونَ مَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ. وَفِي قَوْلٍ يُرَجَّحُ مَفْهُومُ الْمُخَالَفَةِ عَلَى الْمُوَافَقَةِ؛ لأَِنَّ الْمُخَالَفَةَ تُفِيدُ التَّأْسِيسَ دُونَ الْمُوَافَقَةِ.

١٠ - النَّوْعُ الثَّالِثُ: مَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّرْجِيحِ بِأَمْرٍ خَارِجٍ وَقَدْ أَثْبَتَهُ غَيْرُ الْحَنَفِيَّةِ:

وَذَكَرَ الآْمِدِيُّ مِنْ ذَلِكَ:

١ - أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الدَّلِيلَيْنِ مُوَافِقًا لِدَلِيلٍ آخَرَ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ أَوْ قِيَاسٍ أَوْ عَقْلٍ أَوْ حِسٍّ،

_________

(١) حديث: " فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل " أخرجه الترمذي (٣ / ٣٩٩ - ط الحلبي) من حديث عائشة، وقال: " هذا حديث حسن ".

فَيُرَجَّحُ عَلَى مُعَارِضِهِ؛ لأَِنَّ الْعَمَل بِهِ يَلْزَمُ مِنْهُ مُخَالَفَةُ دَلِيلَيْنِ.

٢ - يَتَرَجَّحُ مَا عَمِل بِمُقْتَضَاهُ عُلَمَاءُ الْمَدِينَةِ أَوِ الأَْئِمَّةُ الأَْرْبَعَةُ.

٣ - أَنْ يَكُونَ كِلاَ الْحَدِيثَيْنِ مُؤَوَّلًا إِلاَّ أَنَّ دَلِيل التَّأْوِيل فِي أَحَدِهِمَا أَرْجَحُ مِنْ دَلِيل الآْخَرِ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ.

٤ - يُرَجَّحُ مَا ذُكِرَ فِيهِ سَبَبُ وُرُودِهِ عَلَى مَا لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ السَّبَبُ؛ لأَِنَّ ذِكْرَ السَّبَبِ مُشْعِرٌ بِزِيَادَةِ الاِهْتِمَامِ بِمَا رَوَاهُ (١) .

١١ - الْقِسْمُ الثَّانِي: التَّرْجِيحُ بَيْنَ قِيَاسَيْنِ:

١ - يُرَجَّحُ الْقِيَاسُ بِرُجْحَانِ دَلِيل حُكْمِ الأَْصْل فِي أَحَدِ الْقِيَاسَيْنِ عَلَى دَلِيل حُكْمِ الأَْصْل فِي الْقِيَاسِ الآْخَرِ.

٢ - يُرَجَّحُ الْقِيَاسُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الْفَرْعُ مِنْ جِنْسِ الأَْصْل عَلَى الْقِيَاسِ الَّذِي لَيْسَ كَذَلِكَ لأَِنَّ الْجِنْسَ بِالْجِنْسِ أَشْبَهُ.

٣ - تُرَجَّحُ عِلَّةُ الْقِيَاسِ الأَْقْوَى مَسْلَكًا عَلَى الأَْضْعَفِ.

فَيُرَجَّحُ الْقِيَاسُ الْمَنْصُوصُ عَلَى عِلَّتِهِ صَرِيحًا عَلَى مَا ثَبَتَتْ عِلَّتُهُ بِالإِْيمَاءِ وَالإِْشَارَةِ لِقُوَّةِ التَّصْرِيحِ. وَيُرَجَّحُ الْقِيَاسُ الَّذِي ثَبَتَتْ عِلَّتُهُ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ عَلَى مَا ثَبَتَتْ بِدَلِيلٍ ظَنِّيٍّ، وَمَا ثَبَتَتْ

_________

(١) الإحكام في أصول الأحكام ٤ / ٢٤٢ - ٢٦٨، وتيسير التحرير ٣ / ١٥٧ - ١٦٨، وجمع الجوامع بحاشية العطار ٢ / ٤٠٦ - ٤٢٠، ومسلم الثبوت ٢ / ٢٠٤ - ٢١٠

بِالإِْيمَاءِ عَلَى مَا ثَبَتَتْ بِالْمُنَاسَبَةِ وَبِالدَّوَرَانِ.

وَيُرَاجَعُ مُصْطَلَحُ: (قِيَاس) لِلتَّفْصِيل فِي مَسَالِكِ الْعِلَّةِ وَتَرْتِيبِهَا قُوَّةً وَضَعْفًا.

وَتُرَجَّحُ الْعِلَّةُ الْمُوَافِقَةُ لِقَوَاعِدِ الشَّرِيعَةِ عَلَى غَيْرِهَا لِقُوَّةِ الأُْولَى وَلِكَثْرَةِ مَا يَشْهَدُ لَهَا.

وَحَيْثُ رَجَحَتِ الْعِلَّةُ فِي كُل مَا تَقَدَّمَ فَيَتْبَعُهُ تَرْجِيحُ الْقِيَاسِ الَّذِي بُنِيَتْ عَلَيْهِ (١) .

وَالْمُرَجِّحَاتُ فِي الأَْقْسَامِ السَّابِقَةِ كَثِيرَةٌ وَمُتَنَوِّعَةٌ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ. وَيُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (تَعَارُض) مِنَ الْمَوْسُوعَةِ (١٢ ١٨٤) حَيْثُ تَقَدَّمَ هُنَاكَ أَحْكَامُ التَّرْجِيحِ فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَاتِ، وَتَعَارُضِ الأَْدِلَّةِ فِي حُقُوقِ اللَّهِ، وَتَعَارُضِ تَعْدِيل الشُّهُودِ وَتَجْرِيحِهِمْ، وَالتَّرْجِيحِ فِي حَال احْتِمَال بَقَاءِ الإِْسْلاَمِ وَحُدُوثِ الرِّدَّةِ، وَتَعَارُضِ الأَْحْكَامِ التَّكْلِيفِيَّةِ، وَتَعَارُضِ الأَْصْل وَالظَّاهِرِ، وَمَا يَنْبَنِي عَلَى كُلٍّ مِنْ مَسَائِل.

رِجْسٌ

انْظُرْ: نَجَاسَة

_________

(١) جمع الجوامع بحاشية العطار ٢ / ٤١٦ - ٤٢٠، وتيسير التحرير ٤ / ٧٨ - ٩٧

رَجْعَةٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الرَّجْعَةُ اسْمُ مَصْدَرِ رَجَعَ، يُقَال: رَجَعَ عَنْ سَفَرِهِ، وَعَنِ الأَْمْرِ يَرْجِعُ رَجْعًا وَرُجُوعًا وَرُجْعَى وَمَرْجِعًا، قَال ابْنُ السِّكِّيتِ: هُوَ نَقِيضُ الذَّهَابِ، وَيَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ فِي اللُّغَةِ الْفُصْحَى فَيُقَال: رَجَعْتُهُ عَنِ الشَّيْءِ وَإِلَيْهِ، وَرَجَعْتُ الْكَلاَمَ وَغَيْرَهُ أَيْ رَدَدْتُهُ قَال تَعَالَى: ﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ﴾ (١)

وَرَجَعَتِ الْمَرْأَةُ إِلَى أَهْلِهَا بِمَوْتِ زَوْجِهَا أَوْ بِطَلاَقٍ، فَهِيَ رَاجِعَةٌ، وَالرَّجْعَةُ بِالْفَتْحِ بِمَعْنَى الرُّجُوعِ، وَالرَّجْعَةُ بَعْدَ الطَّلاَقِ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ (٢) .

وَالرَّجْعِيُّ نِسْبَةٌ إِلَى الرَّجْعَةِ، وَالطَّلاَقُ الرَّجْعِيُّ: مَا يَجُوزُ مَعَهُ لِلزَّوْجِ رَدُّ زَوْجَتِهِ فِي عِدَّتِهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِئْنَافِ عَقْدٍ.

وَفِي الاِصْطِلاَحِ: تَعَدَّدَتْ تَعْرِيفَاتُ الْفُقَهَاءِ لِلرَّجْعَةِ عَلَى النَّحْوِ الآْتِي:

_________

(١) سورة التوبة / ٨٣.

(٢) المعجم الوسيط، والمصباح المنير، مادة: (رجع) .

عَرَّفَهَا الْعَيْنِيُّ بِأَنَّهَا اسْتِدَامَةُ مِلْكِ النِّكَاحِ.

وَعَرَّفَهَا صَاحِبُ الْبَدَائِعِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ بِأَنَّهَا " اسْتِدَامَةُ مِلْكِ النِّكَاحِ الْقَائِمِ وَمَنْعُهُ مِنَ الزَّوَال (١) ".

وَعَرَّفَهَا الدَّرْدِيرُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ بِأَنَّهَا " عَوْدُ الزَّوْجَةِ الْمُطَلَّقَةِ لِلْعِصْمَةِ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ عَقْدٍ (٢) ".

وَعَرَّفَهَا الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ بِقَوْلِهِ: رَدُّ الْمَرْأَةِ إِلَى النِّكَاحِ مِنْ طَلاَقٍ غَيْرِ بَائِنٍ فِي الْعِدَّةِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ (٣) .

وَعَرَّفَهَا الْبُهُوتِيُّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ بِأَنَّهَا " إِعَادَةُ مُطَلَّقَةٍ غَيْرِ بَائِنٍ إِلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ بِغَيْرِ عَقْدٍ (٤) ".

دَلِيل مَشْرُوعِيَّةِ الرَّجْعَةِ وَحِكْمَتُهَا:

٢ - إِنَّ ارْتِجَاعَ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الإِْصْلاَحِ، لِذَلِكَ نَجِدُ الشَّرِيعَةَ الإِْسْلاَمِيَّةَ قَدْ نَظَّمَتْ أَحْكَامَهَا. . وَقَدْ أَشَارَ الْكَاسَانِيُّ إِلَى حِكْمَةِ الرَّجْعَةِ بِقَوْلِهِ: " إِنَّ الْحَاجَةَ تَمَسُّ إِلَى

_________

(١) البناية على الهداية ٤ / ٥٩١ ط دار الفكر للطباعة والنشر، وبدائع الصنائع ٣ / ١٨١ ط دار الكتاب العربي، بيروت.

(٢) الشرح الكبير ص ٣٦٩ ط المكتبة التجارية الكبرى بالقاهرة، والخرشي ٤ / ٧٩ ط - دار صادر بيروت.

(٣) مغني المحتاج ٣ / ٣٣٥ ط - عيسى الحلبي.

(٤) كشاف القناع ٥ / ٣٤١، الناشر دار الباز - مكة، والروض المربع شرح زاد المستقنع ٦ / ٦٠١ ط - بساط بيروت.