الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢١ الصفحة 6

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢١

وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُل الْحُرِّ الْمُسْلِمِ (١) . وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي: (دِيَات) .

ج - السَّرِقَةُ:

١١ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ النِّصَابَ الَّذِي يُقْطَعُ بِهِ السَّارِقُ بِالنِّسْبَةِ لِلذَّهَبِ رُبْعُ دِينَارٍ، أَوْ مَا قِيمَتُهُ رُبْعُ دِينَارٍ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: لاَ تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ إِلاَّ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا (٢) . وَإِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ.

أَمَّا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فَنِصَابُ السَّرِقَةِ دِينَارٌ أَوْ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ (٣) لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: لاَ تُقْطَعُ الْيَدُ إِلاَّ فِي دِينَارٍ أَوْ فِي عَشَرَةِ دَرَاهِمَ (٤) .

وَفِي الْمَوْضُوعِ تَفْصِيلاَتٌ كَثِيرَةٌ تُنْظَرُ فِي: (سَرِقَة) .

مَا يَتَعَلَّقُ بِالدَّنَانِيرِ مِنْ أَحْكَامٍ:

١٢ - يَتَعَلَّقُ بِالدَّنَانِيرِ بَعْضُ الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ

_________

(١) المغني ٧ / ٧٥٩ - ٧٦٠.

(٢) حديث: " لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدًا " أخرجه البخاري (الفتح ١٢ / ٩٦ - ط السلفية)، ومسلم (٣ / ١٣٢١ - ط الحلبي) من حديث عائشة، واللفظ لمسلم.

(٣) البدائع ٧ / ٧٧، وجواهر الإكليل ٢ / ٢٩٠، والمهذب ٢ / ٢٧٨، والمغني ٨ / ٢٤٢.

(٤) حديث: " لا تقطع اليد إلا في دينار أو في عشرة دراهم ". ورد من حديث عبد الله بن مسعود موقوفًا عليه وليس مرفوعًا من قول النبي ﷺ. أخرجه عبد الرزاق (١٠ / ٢٣٣ - ط المجلس العلمي)، وأشار إليه الترمذي في الجامع (٤ / ٥١ - ط الحلبي) وحكم عليه بالانقطاع في سنده.

مِنْ حَيْثُ حُكْمُ كَسْرِهَا وَقَطْعِهَا، وَاتِّخَاذِهَا حِلْيَةً، وَكَذَلِكَ حُكْمُ مَسِّ الْمُحْدِثِ الدَّنَانِيرَ الَّتِي عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ، أَوْ حَمْلِهَا حِينَ دُخُول الْخَلاَءِ. وَقَدْ ذُكِرَتْ هَذِهِ الأَْحْكَامُ فِي مُصْطَلَحِ دَرَاهِمَ، وَهِيَ نَفْسُ الأَْحْكَامِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالدَّنَانِيرِ، فَتُنْظَرُ فِي: (دَرَاهِمَ) . (ف ٧، ٩، ١٠) .

أَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ فِي إِجَارَتِهَا، أَوْ رَهْنِهَا، أَوْ وَقْفِهَا، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَتُنْظَرُ فِي أَبْوَابِهَا وَمُصْطَلَحَاتِهَا.

دَهْرِيٌّ

التَّعْرِيفُ:

١ - الدَّهْرِيُّ فِي اللُّغَةِ: مَنْسُوبٌ إِلَى الدَّهْرِ، وَالدَّهْرُ يُطْلَقُ عَلَى الأَْبَدِ وَالزَّمَانِ، وَيُقَال لِلرَّجُل الَّذِي يَقُول بِقِدَمِ الدَّهْرِ وَلاَ يُؤْمِنُ بِالْبَعْثِ: دَهْرِيٌّ بِالْفَتْحِ عَلَى الْقِيَاسِ.

وَأَمَّا الرَّجُل الْمُسِنُّ إِذَا نُسِبَ إِلَى الدَّهْرِ يُقَال لَهُ: (دُهْرِيٌّ) بِالضَّمِّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ (١) .

وَالدَّهْرِيُّونَ فِي الاِصْطِلاَحِ فِرْقَةٌ مِنَ الْكُفَّارِ ذَهَبُوا إِلَى قِدَمِ الدَّهْرِ وَإِسْنَادِ الْحَوَادِثِ إِلَيْهِ، مُنْكَرِينَ وُجُودَ الصَّانِعِ الْمُخْتَارِ سُبْحَانَهُ (٢)، كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ (٣)﴾ .

يَقُول الرَّازِيُّ فِي تَفْسِيرِ الآْيَةِ: يَزْعُمُونَ أَنَّ الْمُوجِبَ لِلْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ تَأْثِيرَاتُ الطَّبَائِعِ، وَلاَ حَاجَةَ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَى إِثْبَاتِ الْفَاعِل الْمُخْتَارِ (٤) .

_________

(١) المصباح المنير ولسان العرب مادة: " دهر ".

(٢) كشاف اصطلاحات الفنون ٢ / ٤٨٠، وابن عابدين ٣ / ٢٩٦.

(٣) سورة الجاثية / ٢٤.

(٤) تفسير فخر الرازي ٢٧ / ٢٧٠.

وَهَذَا إِنْكَارٌ مِنْهُمْ لِلآْخِرَةِ وَتَكْذِيبٌ لِلْبَعْثِ وَإِبْطَالٌ لِلْجَزَاءِ، كَمَا يَقُول الْقُرْطُبِيُّ (١) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الزِّنْدِيقُ:

٢ - عَرَّفَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ الزِّنْدِيقَ بِأَنَّهُ هُوَ مَنْ يُبْطِنُ الْكُفْرَ وَيُظْهِرُ الإِْسْلاَمَ. وَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنَى قَرِيبٌ مِنَ الْمُنَافِقِ. وَقِيل هُوَ مَنْ لاَ يَنْتَحِل دِينًا، أَيْ لاَ يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ (٢) .

ب - الْمُلْحِدُ:

٣ - الْمُلْحِدُ: هُوَ مَنْ يَطْعَنُ فِي الدِّينِ مَعَ ادِّعَاءِ الإِْسْلاَمِ أَوِ التَّأْوِيل فِي ضَرُورَاتِ الدِّينِ لإِجْرَاءِ الأَْهْوَاءِ. وَعَرَّفَهُ ابْنُ عَابِدِينَ بِأَنَّهُ مَنْ مَال عَنِ الشَّرْعِ الْقَوِيمِ إِلَى جِهَةٍ مِنْ جِهَاتِ الْكُفْرِ (٣) .

ج - الْمُنَافِقُ:

٤ - الْمُنَافِقُ: هُوَ مَنْ يُضْمِرُ الْكُفْرَ اعْتِقَادًا، وَيُظْهِرُ الإِْسْلاَمَ قَوْلًا. أَوِ الَّذِي أَظْهَرَ الإِْسْلاَمَ لأَِهْلِهِ، وَأَضْمَرَ غَيْرَ الإِْسْلاَمِ. وَمَحَل النِّفَاقِ الْقَلْبُ (٤) .

_________

(١) تفسير القرطبي ١٦ / ١٧، ٧٢.

(٢) ابن عابدين ٣ / ٢٩٦، وجواهر الإكليل ١ / ٢٥٦، وحاشية القليوبي ٣ / ١٩٨، والمغني لابن قدامة ٨ / ١٢٦.

(٣) المصباح المنير مادة: " لحد "، وابن عابدين ٣ / ٢٩٦.

(٤) التعريفات للجرجاني والمصباح المنير مادة: " نفق "، والفروق في اللغة ص ٢٢٣.

د - الْمُرْتَدُّ:

٥ - الْمُرْتَدُّ: هُوَ الرَّاجِعُ عَنْ دِينِ الإِْسْلاَمِ بِإِجْرَاءِ كَلِمَةِ الْكُفْرِ عَلَى اللِّسَانِ، أَوْ فِعْلٍ يَتَضَمَّنُهُ بَعْدَ الإِْيمَانِ، فَالاِرْتِدَادُ كُفْرٌ بَعْدَ الإِْسْلاَمِ (١) .

وَجَمِيعُ هَؤُلاَءِ يَشْتَرِكُونَ مَعَ الدَّهْرِيِّ فِي الْكُفْرِ.

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ:

٦ - الدَّهْرِيُّ إِذَا كَانَ كَافِرَ الأَْصْل، أَيْ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ أَنِ اعْتَنَقَ الإِْسْلاَمَ، فَإِمَّا أَنْ يَعِيشَ فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَهُوَ حَرْبِيٌّ يُنْظَرُ حُكْمُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (أَهْل الْحَرْبِ) . أَوْ يَعِيشَ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ بِأَمَانٍ مُؤَقَّتٍ فَهُوَ مُسْتَأْمَنٌ، حُكْمُهُ فِي مُصْطَلَحَيْ: (أَمَان وَمُسْتَأْمَن) . أَوْ يَعِيشَ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ بِأَمَانٍ مُؤَبَّدٍ، أَيْ بِعَقْدِ الذِّمَّةِ فَهُوَ ذِمِّيٌّ، وَحُكْمُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (أَهْل الذِّمَّةِ) .

أَمَّا إِذَا كَانَ مُسْلِمًا ثُمَّ كَفَرَ بِقَوْلِهِ بِقِدَمِ الدَّهْرِ وَإِنْكَارِ إِسْنَادِ الْحَوَادِثِ إِلَى الصَّانِعِ الْمُخْتَارِ ﷾ فَهُوَ مُرْتَدٌّ. وَحُكْمُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (رِدَّة) .

_________

(١) ابن عابدين ٣ / ٢٨٣، وجواهر الإكليل ٢ / ٢٧٧، وحاشية القليوبي ٤ / ١٧٤، والمغني لابن قدامة ٨ / ١٢٣.

دُهْنٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الدُّهْنُ - بِالضَّمِّ - مَا يُدْهَنُ بِهِ مِنْ زَيْتٍ وَغَيْرِهِ وَجَمْعُهُ دِهَانٌ بِالْكَسْرِ، وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِهَذَا اللَّفْظِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (١) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - السَّمْنُ:

٢ - السَّمْنُ: مَا يَكُونُ مِنَ الْحَيَوَانِ (٢) . وَالدُّهْنُ أَعَمُّ مِنَ السَّمْنِ.

ب - الشَّحْمُ:

٣ - الشَّحْمُ: مَا يَذُوبُ مِنَ الْحَيَوَانِ بِالنَّارِ (٣) .

وَبَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ، فَكُل شَحْمٍ دُهْنٌ، وَلَيْسَ كُل دُهْنٍ شَحْمًا.

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالدُّهْنِ:

تَطْهِيرُ الدُّهْنِ الْمُتَنَجِّسِ

٤ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ

_________

(١) المصباح المنير مادة: " دهن ".

(٢) الكليات لأبي البقاء الكفوي ٣ / ٤١.

(٣) مطالب أولي النهى ٦ / ٣٩٧.

عَلَى الأَْصَحِّ وَهُوَ قَوْل الْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ وَمُحَمَّدٍ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ) إِلَى أَنَّ الدُّهْنَ الْمَائِعَ إِذَا تَنَجَّسَ لاَ يَقْبَل التَّطْهِيرَ لِقَوْلِهِ ﷺ لَمَّا سُئِل عَنِ الْفَأْرَةِ تَمُوتُ فِي السَّمْنِ: إِنْ كَانَ جَامِدًا (١) فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلاَ تَقْرَبُوهُ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْخَطَّابِيِّ: فَأَرِيقُوهُ. (٢) فَلَوْ أَمْكَنَ تَطْهِيرُهُ شَرْعًا لَمْ يَقُل فِيهِ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ إِضَاعَةِ الْمَال، وَلَبَيَّنَهُ لَهُمْ، وَقِيَاسًا عَلَى الدِّبْسِ وَالْخَل وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْمَائِعَاتِ إِذَا تَنَجَّسَتْ فَإِنَّهُ لاَ طَرِيقَ إِلَى تَطْهِيرِهَا بِلاَ خِلاَفٍ (٣) .

وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ فِي وَجْهٍ، وَأَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَأَبُو الْخَطَّابِ مِنَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ الدُّهْنَ

_________

(١) الجامد هو الذي إذا أخذ منه قطعة لا يتراد من الباقي ما يملأ محلها عن قرب، والمائع بخلافه (نهاية المحتاج ١ / ٢٤٦) . قال ابن قدامة: حد الجامد الذي لا تسري النجاسة إلى جميعه: هو المتماسك الذي فيه قوة تمنع انتقال النجاسة عن الموضع الذي وقعت عليه النجاسة إلى

(٢) حديث: " إن كان جامدًا فألقوها. . . " أخرجه ابن حبان (الإحسان ٢ / ٣٣٥ - ط دار الكتب العلمية) من حديث أبي هريرة، وأصله في صحيح البخاري (الفتح ٩ / ٦٦٨ - ط السلفية) وقوله: وفي رواية للخطابي: " فأريقوه "، فالخطابي لم يسنده، بل قال: " روي في بعض الأخبار - أنه قال: فأريقوه ". كذا في معالم السنن له (٤ / ٢٥٨ - ط حلب)، وكذا قال ابن حجر في التلخيص (٣ / ٤ - ط شركة الطباعة الفنية) أن الخطابي لم يسندها.

(٣) المجموع ٢ / ٥٩٩ نشر السلفية، ونهاية المحتاج ١ / ٢٤٦، وجواهر الإكليل ١ / ١٠، وكشاف القناع ١ / ١٨٨، والمغني ١ / ٣٧، وابن عابدين ١ / ٢٢٢.

الْمُتَنَجِّسَ يَطْهُرُ بِالْغَسْل، وَكَيْفِيَّةُ تَطْهِيرِهِ أَنْ يُجْعَل الدُّهْنُ فِي إِنَاءٍ، وَيُصَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ وَيُكَاثَرَ بِهِ، وَيُحَرَّكَ بِخَشَبَةٍ وَنَحْوِهَا تَحْرِيكًا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ وَصَل إِلَى جَمِيعِ أَجْزَائِهِ، ثُمَّ يُتْرَكُ حَتَّى يَعْلُوَ الدُّهْنُ، فَيُؤْخَذَ. أَوْ يُنْقَبَ أَسْفَل الإِْنَاءِ حَتَّى يَخْرُجَ الْمَاءُ فَيَطْهُرَ الدُّهْنُ (١) .

هَذَا وَيُشْتَرَطُ التَّثْلِيثُ لِتَطْهِيرِ الدُّهْنِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ كَمَا جَاءَ فِي الْفَتَاوَى نَقْلًا عَنِ الزَّاهِدِيِّ (٢) .

وَقَال فِي الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ: ظَاهِرُ كَلاَمِ الْخُلاَصَةِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ التَّثْلِيثِ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ غَلَبَةَ الظَّنِّ مُجْزِئَةٌ عَنِ التَّثْلِيثِ.

كَمَا يَرَى صَاحِبُ الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ أَنَّ شَرْطَ غَلَيَانِ الدُّهْنِ لِتَطْهِيرِهِ الْمَذْكُورِ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ زِيَادَةِ النَّاسِخِ، أَوْ يُحْمَل عَلَى مَا إِذَا جَمَدَ الدُّهْنُ بَعْدَ تَنَجُّسِهِ (٣) .

اسْتِعْمَال الدُّهْنِ لِلْمُحْرِمِ:

٥ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَدْهُنَ بِدُهْنٍ فِيهِ طِيبٌ لأَِنَّهُ يُتَّخَذُ لِلطِّيبِ وَتُقْصَدُ رَائِحَتُهُ فَكَانَ طِيبًا كَمَاءِ الْوَرْدِ (٤) . وَأَمَّا

_________

(١) المجموع ٢ / ٥٩٩، وكشاف القناع ١ / ١٨٨، والمغني ١ / ٣٧، والفتاوى الهندية ١ / ٤٢.

(٢) الفتاوى الهندية ١ / ٤٢.

(٣) ابن عابدين ١ / ٢٢٢ - ٢٢٣.

(٤) بدائع الصنائع ٢ / ١٩٠ ط الجمالية، ومراقي الفلاح ص ٤٠٣، والمبسوط ٤ / ١٢٢، وحاشية الدسوقي ٢ / ٦١ نشر دار الفكر، والمجموع ٧ / ٢٧٩، والمغني ٣ / ٣٢٢، والإفصاح لابن هبيرة ١ / ١٨٧.

مَا لاَ طِيبَ فِيهِ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اسْتِعْمَالِهِ لِلْمُحْرِمِ، فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ حَظْرَ اسْتِعْمَال الدُّهْنِ لِلْمُحْرِمِ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ وَعَامَّةِ بَدَنِهِ لِغَيْرِ عِلَّةٍ، وَإِلاَّ جَازَ (١) .

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الأَْدْهَانَ الْمُطَيِّبَةَ كَالزَّيْتِ، وَالشَّيْرَجِ، وَالسَّمْنِ وَالزُّبْدِ، لاَ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ اسْتِعْمَالُهَا فِي بَدَنِهِ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ فِي شَعْرِ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ (٢) وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ادَّهَنَ بِزَيْتٍ غَيْرِ مُقَتِّتٍ أَيْ غَيْرِ مُطَيِّبٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ (٣) . وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ - عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمْ - جَوَازَ الاِدِّهَانِ بِدُهْنٍ غَيْرِ مُطَيَّبٍ فِي جَمِيعِ الْبُلْدَانِ (٤) .

وَلِتَفْصِيل ذَلِكَ انْظُرْ مُصْطَلَحَ: (إِحْرَامٌ ف ٧٣ ج ٢ ص ١٥٩) .

_________

(١) البناية ٣ / ٤٨٢، وبدائع الصنائع ٢ / ١٩٠، وابن عابدين ٢ / ٢٠٢، والفتاوى الهندية ١ / ٢٤٠، والمبسوط للسرخسي ٤ / ١٢٢ - ١٢٣، وحاشية الدسوقي ٢ / ٦٠، ٦١، والشرح الصغير ٢ / ٨٥، والموسوعة الفقهية ٢ / ١٥٩.

(٢) المجموع ٧ / ٢٧٩، ٢٨٢.

(٣) حديث: " أن النبي ﷺ ادهن بزيت غير مقتت " أخرجه الترمذي (٣ / ٢٨٥ - ط الحلبي) من حديث عبد الله بن عمر، وضعفه النووي في المجموع (٧ / ٢٨٢ - ط المنيرية) .

(٤) مطالب أولي النهى ٢ / ٣٣٢ - ٣٣٣.

بَيْعُ الدُّهْنِ الْمُتَنَجِّسِ:

٦ - يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) عَلَى الْمَشْهُورِ وَالأَْصَحِّ مِنْ مَذَاهِبِهِمْ عَدَمَ صِحَّةِ بَيْعِ الدُّهْنِ الْمُتَنَجِّسِ؛ لأَِنَّ أَكْلَهُ حَرَامٌ بِلاَ خِلاَفٍ، فَقَدْ سُئِل النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْفَأْرَةِ تَمُوتُ فِي السَّمْنِ فَقَال: إِنْ كَانَ مَائِعًا فَلاَ تَقْرَبُوهُ (١) وَإِذَا كَانَ حَرَامًا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ؛ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: إِنَّ اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ أَكْل شَيْءٍ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ (٢) . وَلأَِنَّهُ نَجَسٌ، فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ قِيَاسًا عَلَى شَحْمِ الْمَيْتَةِ (٣) .

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ - عَلَى مُقَابِل الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ - وَالشَّافِعِيَّةُ فِي وَجْهٍ إِلَى صِحَّةِ بَيْعِ الدُّهْنِ الْمُتَنَجِّسِ - وَهُوَ الَّذِي عَرَضَتْ لَهُ النَّجَاسَةُ - لأَِنَّ تَنْجِيسَهُ بِسُقُوطِ النَّجَاسَةِ فِيهِ لاَ يُسْقِطُ مِلْكَ رَبِّهِ عَنْهُ، وَلاَ يُذْهِبُ جُمْلَةَ الْمَنَافِعِ مِنْهُ، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُتْلَفَ عَلَيْهِ فَجَازَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مِمَّنْ يَصْرِفُهُ فِيمَا كَانَ لَهُ هُوَ أَنْ يَصْرِفَهُ فِيهِ (٤) .

وَرُوِيَ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ جَوَازُ بَيْعِ الدُّهْنِ

_________

(١) حديث: " إن كان مائعًا فلا تقربوه " سبق تخريجه ف ٤.

(&# x٦٦٢ ;) حديث: " إن الله إذا حرم على قوم أكل شيء، حرم عليهم ثمنه ". أخرجه أبو داود (٤ / ٧٥٨ - تحقيق عزت عبيد دعاس)، وإسناده صحيح.

(٣) المجموع ٩ / ٢٣٨، والشرح الكبير بذيل المغني ٤ / ١٤ - ١٥، وكشاف القناع ٣ / ١٥٦، وحاشية الدسوقي ٣ / ١٠ نشر دار الفكر.

(٤) الدسوقي ٣ / ١٠، وتحفة المحتاج ٤ / ٢٣٥، ٢٣٦، وابن عابدين ٤ / ١١٤.