الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢١ الصفحة 57

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢١

قَال ابْنُ عَابِدِينَ: فِي هَذَا التَّعْبِيرِ كَمَا قَال شَمْسُ الأَْئِمَّةِ: إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُؤْجَرُ، وَيَكْفِيهِ أَنْ يَنْحُوَ رَأْسًا بِرَأْسٍ. اهـ.

قَال فِي النِّهَايَةِ: لأَِنَّ لَفْظَ " لاَ بَأْسَ " دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ غَيْرُهُ؛ لأَِنَّ الْبَأْسَ الشِّدَّةُ. وَلِهَذَا نُقِل فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ عَنِ الْمُضْمَرَانِ أَنَّ الصَّرْفَ إِلَى الْفُقَرَاءِ أَفْضَل وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. اهـ.

وَقِيل: يُكْرَهُ لِقَوْلِهِ ﷺ: إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُزَيَّنَ الْمَسَاجِدُ (١) الْحَدِيثَ.

وَقِيل: يُسْتَحَبُّ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إِكْرَامِ الْمَسَاجِدِ وَرَفْعِ شَأْنِهَا. وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَيْضًا.

وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يُكْرَهُ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ قَدْ يَشْغَل الْمُصَلِّيَ، فَإِنْ زُيِّنَ الْمَسْجِدُ بِالذَّهَبِ بِطَرِيقَةٍ لاَ تَشْغَل الْمُصَلِّيَ جَازَ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ (٢) .

وَقَدْ صَرَّحَ عُلَمَاءُ الشَّافِعِيَّةِ فِي أَصَحِّ وَجْهَيْنِ بِتَحْرِيمِ تَحْلِيَةِ الْكَعْبَةِ وَسَائِرِ الْمَسَاجِدِ بِالذَّهَبِ لِمَا

_________

(١) حديث: " إن من أشراط الساعة أن تزين المساجد. . . . " ورد في حاشية ابن عابدين (١ / ٦٥٨ - ط الحلبي)، ولم نهتد إليه في المصادر الموجودة لدينا، ولكن ورد عن أنس مرفوعًا: " لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد " أخرجه أبو داود (١ / ٣١١ - تحقيق عزت عبيد

(٢) فتح القدير (١ / ٢٩٩)، وحاشية ابن عابدين (١ / ٦٥٨ ط مصطفى الحلبي)، والفتاوى الهندية (٥ / ٣١٩)، ومواهب الجليل (١ / ١٣٠، ٢ / ٣٠٠)، والمجموع (٦ / ٤٢)، ونهاية المحتاج (١ / ٩١)، ومغني المحتاج (١ / ٢٩، ٣٩٣)، وكشاف القناع (١ / ٢٣٨)، ومطالب أولي النهى (٢ / ٩١) .

فِي ذَلِكَ مِنَ السَّرَفِ وَكَسْرِ قُلُوبِ الْفُقَرَاءِ، وَلِكَوْنِهِ لَمْ يَعْمَل بِهِ الرَّسُول ﷺ وَلاَ أَحَدٌ مِنَ السَّلَفِ الصَّالِحِ. (١) وَالْوَجْهُ الآْخَرُ لِلشَّافِعِيَّةِ الْجَوَازُ.

تَحْلِيَةُ الْمُصْحَفِ بِالذَّهَبِ:

٢١ - تَحْلِيَةُ الْكُتُبِ بِالذَّهَبِ لاَ يَجُوزُ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ، صَرَّحَ بِذَلِكَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَغَيْرُهُمْ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَضْيِيقِ النَّقْدَيْنِ وَلأَِنَّ الْكُتُبَ الأُْخْرَى لاَ يَجِبُ تَعْظِيمُهَا كَالْقُرْآنِ. (٢) أَمَّا الْقُرْآنُ فَقَدِ اخْتَلَفَ الشَّافِعِيَّةُ فِي جَوَازِ تَحْلِيَتِهِ بِالذَّهَبِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا - كَمَا قَال الرَّافِعِيُّ - جَوَازُهُ فِي الْمَصَاحِفِ الَّتِي لِلنِّسَاءِ دُونَ الرِّجَال، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: جَوَازُهُ مُطْلَقًا تَعْظِيمًا لِلْقُرْآنِ، وَبِهِ قَال الْحَنَفِيَّةُ، وَإِنْ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ تَرْكَهُ أَوْلَى لأَِنَّهُمْ قَالُوا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: لاَ بَأْسَ بِذَلِكَ.

وَقَدْ صَرَّحَ عُلَمَاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ مَتَى قَالُوا كَلِمَةَ " لاَ بَأْسَ " فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ غَيْرُهُ. (٣)

وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ تَحْرِيمُ تَحْلِيَةِ الْقُرْآنِ بِالذَّهَبِ مُطْلَقًا.

وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ - عِنْدَهُمْ - جَوَازُ تَحْلِيَةِ نَفْسِ الْمُصْحَفِ بِهِ دُونَ غِلاَفِهِ

_________

(١) نهاية المحتاج (١ / ٩١)، وكشاف القناع (١ / ٢٣٨) .

(٢) مواهب الجليل (١ / ١٢٦)، والمجموع (٦ / ٤٢)، ومطالب أولي النهى (١ / ١٥٧) .

(٣) حاشية ابن عابدين (١ / ٦٥٨) .

الْمُنْفَصِل عَنْهُ. (١) وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي مَشْهُورِ مَذْهَبِهِمْ إِلَى جَوَازِ تَحْلِيَةِ الْمُصْحَفِ عَلَى أَنْ تَكُونَ الْحِلْيَةُ مُقْتَصِرَةً عَلَى غِلاَفِهِ الْخَارِجِيِّ، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُكْتَبَ بِالذَّهَبِ، وَلاَ أَنْ يُجْعَل عَلَى الأَْحْزَابِ وَالأَْعْشَارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ لأَِنَّهُ مِنْ زَخْرَفَةِ الْمُصْحَفِ وَذَلِكَ يُلْهِي الْقَارِئَ وَيَشْغَلُهُ عَنْ تَدَبُّرِ آيَاتِهِ وَمَعَانِيهِ، وَلِنَفْسِ السَّبَبِ كَرِهَتِ الْحَنَابِلَةُ تَحْلِيَةَ الْمُصْحَفِ بِالذَّهَبِ. (٢)

زَكَاةُ الذَّهَبِ:

٢٢ - تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الذَّهَبِ بِالإِْجْمَاعِ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (زَكَاة) .

بَيْعُ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ:

٢٣ - لاَ يَجُوزُ بَيْعُ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ إِلاَّ سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ؛ لأَِنَّ الذَّهَبَ مِنَ الأَْصْنَافِ السِّتَّةِ الَّتِي وَرَدَ النَّهْيُ عَنِ التَّفَاضُل فِي الصِّنْفِ الْوَاحِدِ مِنْهَا، كَمَا فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ قَال: سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرِّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحِ بِالْمِلْحِ، إِلاَّ سَوَاءً بِسَوَاءٍ، عَيْنًا بِعَيْنٍ فَمَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى. (٣) وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (بَيْع، وَصَرْف) .

_________

(١) المجموع (٦ / ٤٢) .

(٢) مواهب الجليل (١ / ١٢٦)، ومطالب أولي النهى (١ / ١٥٧) .

(٣) حديث عبادة قال: " سمعت رسول الله ﷺ (ينهى عن بيع الذهب. . . . " أخرجه مسلم (٣ / ١٢١٠ - ط الحلبي) .

بَيْعُ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ:

٢٤ - لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِي جَوَازِ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ بِالتَّفَاضُل إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ، لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي: (بَيْع، وَصَرْف) .

بَيْعُ الذَّهَبِ جُزَافًا:

٢٥ - لاَ يَجُوزُ بَيْعُ الرِّبَوِيِّ بِجِنْسِهِ وَمِنْهُ الذَّهَبُ مُجَازَفَةً؛ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ الْحَدِيثَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلاَمُ عَلَى هَذَا فِي مُصْطَلَحِ: (بَيْع) . (١)

الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ فِي الأَْرْضِ الْمَبِيعَةِ:

٢٦ - مَنْ وَجَدَ رِكَازًا فِي مَوَاتٍ، أَوْ فِي مِلْكِهِ بِالإِْحْيَاءِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ فِي الْجُمْلَةِ. أَمَّا مَنْ وَجَدَ رِكَازًا فِي مِلْكِهِ الْمُنْتَقِل إِلَيْهِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ، فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لِلْمَالِكِ الأَْوَّل، وَذَهَبَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لِلْمَالِكِ الأَْخِيرِ، وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (رِكَاز) .

الْمُعَامَلَةُ بِالْمَغْشُوشِ مِنَ الذَّهَبِ:

٢٧ - يُكْرَهُ لِلإِْمَامِ وَالْحَاكِمِ ضَرْبُ الْعُمْلَةِ بِالذَّهَبِ الْمَغْشُوشِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ عَنْهُ ﷺ

_________

(١) الموسوعة (٩ / ٧٦)، فتح القدير (٥ / ٤٧٠)، والدسوقي (٣ / ٢٣)، وروضة الطالبين (٣ / ٣٨٣)، والمجموع (١٠ / ٣٥٣)، وكشاف القناع (٣ / ٢٥٣) .

الَّذِي رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا (١) وَلِمَا فِيهِ مِنْ إِفْسَادِ النُّقُودِ وَالإِْضْرَارِ بِذَوِي الْحُقُوقِ وَغَلاَءِ الأَْسْعَارِ وَانْقِطَاعِ الأَْجْلاَبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَفَاسِدِ الَّتِي تُؤَدِّي إِلَى أَنْ يَغُشَّ بِهَا النَّاسُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ. فَلَوْ قَدَرَ أَنْ ضَرَبَهَا الإِْمَامُ وَكَانَ مِعْيَارُهَا مَعْلُومًا صَحَّتِ الْمُعَامَلَةُ بِهَا مُعَيَّنَةً وَفِي الذِّمَّةِ، وَكَذَلِكَ الْحَال إِذَا لَمْ يَعْلَمْ عِيَارَهَا وَكَانَتْ رَائِجَةً لأَِنَّ الْمَقْصُودَ رَوَاجُهَا. وَقَالُوا أَيْضًا: " يُكْرَهُ لِغَيْرِ الإِْمَامِ ضَرْبُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَلَوْ خَالِصَةً؛ لأَِنَّهُ مِنْ شَأْنِ الإِْمَامِ، فَيَكُونُ فِي ضَرْبِهِ لِغَيْرِهِ افْتِيَاتًا عَلَيْهِ؛ وَلأَِنَّهُ لاَ يُؤْمَنُ فِيهِ الْغِشُّ.

قَال الإِْمَامُ أَحْمَدُ: " لاَ يَصْلُحُ ضَرْبُ الدَّرَاهِمِ إِلاَّ فِي دَارِ الضَّرْبِ وَبِإِذْنِ السُّلْطَانِ؛ لأَِنَّ النَّاسَ إِنْ رُخِّصَ لَهُمْ رَكِبُوا الْعَظَائِمَ ". (٢)

وَمَنْ مَلَكَ دَرَاهِمَ مَغْشُوشَةً يُكْرَهُ لَهُ إِمْسَاكُهَا بَل يَسْبِكُهَا وَيُصَفِّيهَا، إِلاَّ إِذَا كَانَتْ دَرَاهِمُ الْبَلَدِ مَغْشُوشَةً فَلاَ يُكْرَهُ إِمْسَاكُهَا.

وَقَدْ نَصَّ الإِْمَامُ أَحْمَدُ ﵁ عَلَى كَرَاهَةِ إِمْسَاكِ الدَّرَاهِمِ أَوِ الدَّنَانِيرِ الْمَغْشُوشَةِ وَاتَّفَقَ أَصْحَابُهُ عَلَى ذَلِكَ؛ لأَِنَّهُ يَضْرِبُهُ وَرَثَتُهُ إِذَا مَاتَ، وَيَضْرِبُهُ غَيْرُهُمْ فِي حَال حَيَاتِهِ كَذَلِكَ، عَلَّلَهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ. (٣)

_________

(١) حديث: " من غشنا فليس منا " أخرجه مسلم (١ / ٩٩ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة.

(٢) كشاف القناع (٢ / ٢٧١) .

(٣) المجموع (٦ / ١٠ - ١١)، وكشاف القناع (٢ / ٢٦٩ - ٢٧١) .

إِسْلاَفُ الذَّهَبِ فِي الذَّهَبِ:

٢٨ - لاَ يَجُوزُ إِسْلاَفُ الذَّهَبِ فِي الذَّهَبِ؛ لأَِنَّهُ مِنْ بَيْعِ الرِّبَوِيِّ بِالرِّبَوِيِّ فَلاَ يُقْبَل التَّأْجِيل. وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (سَلَم) . (١)

الْقِرَاضُ بِالذَّهَبِ الْمَغْشُوشِ:

٢٩ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي صِحَّةِ الْمُضَارَبَةِ عَلَى دَنَانِيرَ خَالِصَةٍ. وَقَال النَّوَوِيُّ: بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ. وَاخْتَلَفُوا فِي الدَّنَانِيرِ الْمَغْشُوشَةِ، وَالْحُلِيِّ، وَالتِّبْرِ، هَل تَصِحُّ الْمُضَارَبَةُ بِهَا أَمْ لاَ؟ (٢)

فَيَجُوزُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ الْقِرَاضُ بِالذَّهَبِ الْمَغْشُوشِ عَلَى الأَْصَحِّ، وَذَهَبَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى عَدَمِ جَوَازِهِ مَضْرُوبًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَضْرُوبٍ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ. وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ كَانَ الْغِشُّ النِّصْفَ فَأَقَل جَازَ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنَ النِّصْفِ لَمْ يَجُزِ الْمُقَارَضَةُ بِهِ.

وَقَال الْبَاجِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: إِنَّ هَذَا الْخِلاَفَ فِيمَا إِذَا لَمْ يَكُنِ الذَّهَبُ الْمَغْشُوشُ سِكَّةً يَتَعَامَل بِهَا النَّاسُ، فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْقِرَاضُ

_________

(١) بدائع الصنائع (٧ / ٣١٧٣)، والدسوقي (٣ / ٢٢١)، والقوانين الفقهية (ص ٢٦٥)، والمغني مع الشرح الكبير (٤ / ٣٣٨) .

(٢) ابن عابدين (٣ / ٣٤٠، ٤ / ٤٨٤)، والحطاب (٥ / ٣٥٨ - ٣٥٩)، ومغني المحتاج (٢ / ٣١٠)، وكشاف القناع (٣ / ٤٩٨، ٥٠٦) .

بِهَا. لأَِنَّهَا قَدْ صَارَتْ عَيْنًا وَصَارَتْ مِنْ أُصُول الأَْمْوَال وَقِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ؛ لِذَلِكَ تَتَعَلَّقُ الزَّكَاةُ بِأَعْيَانِهَا، وَلَوْ كَانَتْ عُرُوضًا لَمْ تَتَعَلَّقِ الزَّكَاةُ بِأَعْيَانِهَا. (١)

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (قِرَاض) .

اسْتِئْجَارُ مَا احْتِيجَ إِلَيْهِ مِنَ الذَّهَبِ:

٣٠ - صَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ دَنَانِيرِ الذَّهَبِ مُدَّةً مَعْلُومَةً لِلتَّحَلِّي وَالْوَزْنِ، وَكَذَلِكَ كُل مَا احْتِيجَ إِلَيْهِ كَأَنْفٍ مِنْ ذَهَبٍ؛ لأَِنَّهُ نَفْعٌ مُبَاحٌ يُسْتَوْفَى مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ، وَكُل مَا كَانَ كَذَلِكَ جَازَ اسْتِئْجَارُهُ بِلاَ خِلاَفٍ. وَمَنَعَ الشَّافِعِيَّةُ اسْتِئْجَارَ الدَّنَانِيرِ لِلتَّزْيِينِ، وَنَصُّوا عَلَى جَوَازِ اسْتِئْجَارِ الْحُلِيِّ. (٢)

الأُْجْرَةُ عَلَى صُنْعِ أَوَانِي الذَّهَبِ:

٣١ - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ مَنْ صَنَعَ إِنَاءَ ذَهَبٍ لِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ لاَ يَسْتَحِقُّ الأُْجْرَةَ، إِذْ لاَ يَجُوزُ اسْتِعْمَال إِنَاءِ الذَّهَبِ بِالإِْجْمَاعِ (٣) .

إِعَارَةُ آنِيَةِ الذَّهَبِ:

٣٢ - لاَ تَصِحُّ إِعَارَةُ آنِيَةِ الذَّهَبِ؛ لِمَا فِي إِعَارَتِهَا

_________

(١) مواهب الجليل (٥ / ٣٥٨ - ٣٥٩) .

(٢) مطالب أولي النهى (٣ / ٦٠٣)، والقليوبي (٣ / ٦٩) .

(٣) أسنى المطالب (١ / ٢٧)، ونهاية المحتاج (٥ / ٢٧٠)، وكشاف القناع (٦ / ٥٥١) .

مِنَ الإِْعَانَةِ عَلَى الإِْثْمِ؛ لأَِنَّ اسْتِعْمَال آنِيَةِ الذَّهَبِ مُحَرَّمٌ بِالإِْجْمَاعِ. وَمِنَ الْمُقَرَّرِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الإِْعَارَةَ لاَ تَجُوزُ إِلاَّ فِي عَيْنٍ يُنْتَفَعُ بِهَا مَنْفَعَةً مُبَاحَةً مَعَ بَقَائِهَا عَلَى الدَّوَامِ. (١)

وَيُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (إِعَارَة) .

إِعَارَةُ حُلِيِّ الذَّهَبِ لِلنِّسَاءِ:

٣٣ - يَجُوزُ إِعَارَةُ حُلِيِّ الذَّهَبِ لِلنِّسَاءِ بِدُونِ خِلاَفٍ؛ لأَِنَّ التَّحَلِّيَ بِالذَّهَبِ مُبَاحٌ فِي حَقِّهِنَّ، وَكُل عَيْنٍ يُنْتَفَعُ بِهَا مَنْفَعَةً مُبَاحَةً يَجُوزُ إِعَارَتُهَا. (٢)

وَيُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (إِعَارَة) .

إِتْلاَفُ آنِيَةِ الذَّهَبِ:

٣٤ - ضَمَانُ الْمُتْلَفِ مِنْ آنِيَةِ الذَّهَبِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْل بِجَوَازِ اقْتِنَائِهَا وَعَدَمِهِ. فَمَنْ ذَهَبَ إِلَى جَوَازِ الاِقْتِنَاءِ قَال بِالضَّمَانِ، وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى حُرْمَةِ اقْتِنَائِهَا قَال بِعَدَمِ ضَمَانِ الصَّنْعَةِ، وَيَضْمَنُ مَا يُتْلِفُهُ مِنَ الْعَيْنِ.

وَقَدْ سَبَقَ الْكَلاَمُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي مُصْطَلَحَيْ: (آنِيَة (٣)، وَإِتْلاَف (٤» .

_________

(١) المغني والشرح الكبير (٥ / ٣٥٩)، وكشاف القناع (٤ / ٦٨ - ٦٩) .

(٢) المغني (٥ / ٣٥٩) .

(٣) الموسوعة (١ / ١٢٤) .

(٤) الموسوعة (١ / ٢٢٠) .

إِحْيَاءُ مَعَادِنِ الذَّهَبِ وَإِقْطَاعُهَا:

٣٥ - الذَّهَبُ مِنَ الْمَعَادِنِ الْبَاطِنَةِ وَهِيَ الَّتِي لاَ تَخْرُجُ إِلاَّ بِعَمَلٍ وَمُؤْنَةٍ، فَهِيَ مِلْكٌ لِمَنِ اسْتَخْرَجَهَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ احْتِمَالٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ.

وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الذَّهَبَ كَالْمَعَادِنِ الظَّاهِرَةِ أَمْرُهَا إِلَى الإِْمَامِ. (١)

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (إِحْيَاء) .

الذَّبْحُ بِالذَّهَبِ:

٣٦ - لاَ يَجُوزُ الذَّبْحُ بِسِكِّينٍ مِنَ الذَّهَبِ كَغَيْرِهِ مِنَ الاِسْتِعْمَالاَتِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَوْ ذُبِحَ بِهَا حَلَّتِ الذَّبِيحَةُ بِشُرُوطِ التَّذْكِيَةِ. (٢)

مِقْدَارُ الدِّيَةِ مِنَ الذَّهَبِ:

٣٧ - اخْتُلِفَ هَل الأَْصْل فِي تَقْدِيرِ الدِّيَةِ الإِْبِل، أَوِ الذَّهَبُ، أَوِ الْفِضَّةُ. (٣)

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (دِيَة) .

سَرِقَةُ الذَّهَبِ:

٣٨ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ

_________

(١) حاشية ابن عابدين (٥ / ٣٨٣)، وحاشية الدسوقي (١ / ٤٨٦ - ٤٨٧)، والمقدمات لابن رشد (١ / ٢٢٤ - ٢٢٥)، وحاشية الباجوري (٢ / ٤٠)، وشرح الزبد غاية البيان (٢٥٥)، والبجيرمي على الخطيب (٣ / ١٩٩)، والمغني (٥ / ٥٧٥) .

(٢) نهاية المحتاج (٨ / ١١٣) .

(٣) المحلى (١٠ / ٣٨٩)، وسنن النسائي (٧ / ٤٤) .

وَالْحَنَابِلَةُ) إِلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ قَطْعِ يَدِ سَارِقِ الذَّهَبِ أَنْ يَبْلُغَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ رُبْعَ دِينَارٍ وَزْنًا وَقِيمَةً مَعًا، لِقَوْلِهِ ﷺ: تُقْطَعُ الْيَدُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا. (١)

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ قَطْعَ فِي أَقَل مِنْ دِينَارٍ مِنَ الذَّهَبِ.

وَيُعْتَبَرُ فِي غَيْرِ الذَّهَبِ بُلُوغُ قِيمَتِهِ رُبْعَ دِينَارٍ فَصَاعِدًا عَلَى رَأْيِ الْجُمْهُورِ. (٢)

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (سَرِقَة) .

_________

(١) حديث: " تقطع اليد في ربع دينار فصاعدًا " أخرجه البخاري (الفتح ١٢ / ٩٦ - ط السلفية)، ومسلم (٣ / ١٣١٢ - ط الحلبي) من حديث عائشة، واللفظ للبخاري، وأما لفظ مسلم فهو: " لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعدًا ".

(٢) تبيين الحقائق (٣ / ٢١١ - ٢١٣)، وشرح منح الجليل (٤ / ٥٢٠)، ومغني المحتاج (٤ / ١٥٨)، وكشاف القناع (٦ / ١٣١)، نشر مكتبة النصر الحديثة.