الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٠ الصفحة 53

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٠

تَعْمِيمُ الدُّعَاءِ:

١٠ - يُسْتَحَبُّ تَعْمِيمُ الدُّعَاءِ لِقَوْلِهِ ﷺ لِعَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: (١) يَا عَلِيُّ عَمِّمْ (٢) وَلِحَدِيثِ: مَنْ صَلَّى صَلاَةً لَمْ يَدْعُ فِيهَا لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ فَهِيَ خِدَاجٌ (٣) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: أَنَّهُ ﷺ سَمِعَ رَجُلًا يَقُول: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، فَقَال: وَيْحَكَ لَوْ عَمَّمْتَ لاَسْتُجِيبَ لَكَ (٤)

الاِعْتِدَاءُ فِي الدُّعَاءِ:

١١ - نَهَى اللَّهُ تَعَالَى عَنِ الاِعْتِدَاءِ فِي الدُّعَاءِ بِقَوْلِهِ: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (٥) وَوَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: سَيَكُونُ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الدُّعَاءِ.

(٦) قَال الْقُرْطُبِيُّ: الْمُعْتَدِي هُوَ الْمُجَاوِزُ لِلْحَدِّ وَمُرْتَكِبُ الْحَظْرِ، وَقَدْ يَتَفَاضَل بِحَسَبِ مَا يُعْتَدَى فِيهِ، ثُمَّ قَال: وَالاِعْتِدَاءُ فِي الدُّعَاءِ عَلَى وُجُوهٍ:

_________

(١) كشاف القناع ١ / ٣٦٧

(٢) حديث: " يا علي عمم. . . " أورده صاحب كشاف القناع (١ / ٣٦٥ - ط عالم الكتب) ولم يعزه للمصدر الذي أخرجه، ولم نهتد إليه في المصادر الموجودة بين أيدينا.

(٣) حديث: " من صلى صلاة لم يدع فيها للمؤمنين. . . " لم نهتد إليه في المصادر الحديثية الموجودة بين أيدينا.

(٤) حاشية ابن عابدين ١ / ٣٥٠ ط بولاق. وحديث: " لو عممت لاستجيب لك ". لم نهتد إليه في المصادر الحديثية الموجودة بين أيدينا.

(٥) سورة الأعراف / ٥٥

(٦) حديث: " سيكون قوم يعتدون في الدعاء ". سبق تخريجه ف / ٨

مِنْهَا الْجَهْرُ الْكَثِيرُ وَالصِّيَاحُ، وَمِنْهَا أَنْ يَدْعُوَ أَنْ تَكُونَ لَهُ مَنْزِلَةُ نَبِيٍّ، أَوْ يَدْعُوَ بِمُحَالٍ وَنَحْوُ هَذَا مِنَ الشَّطَطِ. وَمِنْهَا أَنْ يَدْعُوَ طَالِبًا مَعْصِيَةً، وَنَحْوَ ذَلِكَ. (١)

وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَيَحْرُمُ سُؤَال الْعَافِيَةِ مَدَى الدَّهْرِ، وَالْمُسْتَحِيلاَتِ الْعَادِيَّةِ كَنُزُول الْمَائِدَةِ، وَالاِسْتِغْنَاءِ عَنِ التَّنَفُّسِ فِي الْهَوَاءِ، أَوْ ثِمَارًا مِنْ غَيْرِ أَشْجَارٍ، كَمَا يَحْرُمُ الدُّعَاءُ بِالْمَغْفِرَةِ لِلْكُفَّارِ. (٢)

الدُّعَاءُ بِالْمَأْثُورِ وَغَيْرِ الْمَأْثُورِ:

١٢ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى جَوَازِ كُل دُعَاءٍ دُنْيَوِيٍّ وَأُخْرَوِيٍّ، وَلَكِنَّ الدُّعَاءَ بِالْمَأْثُورِ أَفْضَل مِنْ غَيْرِهِ. (٣)

الدُّعَاءُ فِي الصَّلاَةِ:

١٣ - قَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: يُسَنُّ الدُّعَاءُ فِي التَّشَهُّدِ الأَْخِيرِ بَعْدَ الصَّلاَةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِمَا يُشْبِهُ أَلْفَاظَ الْقُرْآنِ، أَوْ بِمَا يُشْبِهُ أَلْفَاظَ السُّنَّةِ، وَلاَ يَجُوزُ لَهُ الدُّعَاءُ بِمَا يُشْبِهُ كَلاَمَ النَّاسِ كَأَنْ يَقُول: اللَّهُمَّ زَوِّجْنِي فُلاَنَةَ، أَوِ اعْطِنِي كَذَا مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْمَنَاصِبِ.

وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فَذَهَبُوا إِلَى أَنَّهُ: يُسَنُّ

_________

(١) تفسير القرطبي ٧ / ٢٢٦

(٢) حاشية ابن عابدين (١ / ٣٥٠ ط بولاق) .

(٣) روضة الطالبين للنووي ١ / ٢٦٥، وأسنى المطالب ١ / ١٦

الدُّعَاءُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَقَبْل السَّلاَمِ بِخَيْرَيِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَدْعُوَ بِشَيْءٍ مُحَرَّمٍ أَوْ مُسْتَحِيلٍ أَوْ مُعَلَّقٍ، فَإِنْ دَعَا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ، وَالأَْفْضَل أَنْ يَدْعُوَ بِالْمَأْثُورِ. (١)

طَلَبُ الدُّعَاءِ مِنْ أَهْل الْفَضْل:

١٤ - يُسْتَحَبُّ طَلَبُ الدُّعَاءِ مِنْ أَهْل الْفَضْل وَإِنْ كَانَ الطَّالِبُ أَفْضَل مِنَ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ، (٢) فَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَال: اسْتَأْذَنْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْعُمْرَةِ، فَأَذِنَ، وَقَال: لاَ تَنْسَنَا يَا أَخِي مِنْ دُعَائِكَ (٣) فَقَال كَلِمَةً مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي بِهَا الدُّنْيَا.

فَضْل الدُّعَاءِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ:

١٥ - قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِْيمَانِ﴾ . (٤) وَقَال تَعَالَى: ﴿وَاسْتَغْفِرْ

_________

(١) ابن عابدين ١ / ٣٥١، ونهاية المحتاج للرملي ١ / ٥١١، ومواهب الجليل وكشاف القناع ١ / ٣٦٠ - ٣٦١، وروضة الطالبين للنووي ١ / ٣٦٥، وأسنى المطالب ١ / ١٦٦، وحاشية الشرقاوي ١ / ٣١١، والفتاوى الهندية ١ / ٧٢، والمغني لابن قدامة ١ / ٥٨٥، والدسوقي ١ / ٥٢، ٢٣٢، البدائع ١ / ٢١٣، قليوبي ١ / ١٦٨

(٢) الأذكار ص ٦١٥

(٣) حديث: " لا تنسنا يا أخيّ من دعائك ". أخرجه أبو داود (٢ / ١٦٩ - تحقيق عزت عبيد دعاس) وفي إسناده راو ضعيف مترجم في ميزان الاعتدال للذهبي (٢ / ٣٥٣ - ٣٥٤ - ط الحلبي) .

(٤) سورة الحشر / ١٠

لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ . (١) وَقَال تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ ﷺ: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾ (٢) وَقَال تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ نُوحٍ ﷺ: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَل بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ . (٣)

وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُول: مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَدْعُو لأَِخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ إِلاَّ قَال الْمَلَكُ، وَلَكَ بِمِثْلٍ (٤) وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُول: دَعْوَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ لأَِخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ، عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ كُلَّمَا دَعَا لأَِخِيهِ بِخَيْرٍ، قَال الْمَلَكُ الْمُوَكَّل بِهِ: آمِينَ، وَلَكَ بِمِثْلٍ.

(٥) وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: إِنَّ أَسْرَعَ الدُّعَاءِ إِجَابَةً دَعْوَةُ غَائِبٍ لِغَائِبٍ. (٦)

_________

(١) سورة محمد / ١٩

(٢) سورة إبراهيم / ٤١

(٣) سورة نوح / ٢٨

(٤) حديث: " ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب. . . " أخرجه مسلم (٤ / ٢٠٩٤ - ط الحلبي) .

(٥) حديث: " دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة ". أخرجه مسلم (٤ / ٢٠٩٤ - ط الحلبي) .

(٦) حديث: " إن أسرع الدعاء إجابة دعوة غائب لغائب. . . " أخرجه أبو داود (٢ / ١٨٦ - تحقيق عزت عبيد دعاس) والترمذي (٤ / ٣٥٢ - ط الحلبي)، وضعف الترمذي إسناده.

اسْتِحْبَابُ الدُّعَاءِ لِمَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهِ:

١٦ - قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ فَقَال لِفَاعِلِهِ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا، فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ. (١)

وَقَال ﵊: مَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُونَهُ فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ. (٢)

الدُّعَاءُ لِلذِّمِّيِّ إِذَا فَعَل مَعْرُوفًا:

١٧ - قَال النَّوَوِيُّ: اعْلَمْ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَنْ يُدْعَى لَهُ (أَيِ الذِّمِّيِّ) بِالْمَغْفِرَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا مِمَّا لاَ يُقَال لِلْكُفَّارِ، لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يُدْعَى لَهُ بِالْهِدَايَةِ وَصِحَّةِ الْبَدَنِ وَالْعَافِيَةِ وَشِبْهِ ذَلِكَ. (٣)

لِمَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَال: اسْتَسْقَى النَّبِيُّ ﷺ فَسَقَاهُ يَهُودِيٌّ، فَقَال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: جَمَّلَكَ اللَّهُ فَمَا رَأَى الشَّيْبَ حَتَّى مَاتَ. (٤)

_________

(١) حديث: " من صنع إليه معروف فقال لفاعله جزاك الله خيرًا. . . " أخرجه الترمذي (٤ / ٣٨٠ - ط الحلبي) من حديث أسامة بن زيد، وقال: " حديث حسن جيد ".

(٢) حديث: " من صنع إليكم معروفًا فكافئوه ". أخرجه أبو داود (٢ / ٣١٠ - تحقيق عزت عبيد دعاس) والحاكم (١ / ٤١٢ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي

(٣) الأذكار ص ٤٩٦

(٤) حديث: " استسقى النبي ﷺ فسقاه يهودي ". أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (ص ١٤٣ - ط دار البيان) وفيه راو ضعيف ترجم له الذهبي في " الميزان " (١ / ٣٢٧ - ط الحلبي) .

دُعَاءُ الإِْنْسَانِ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ أَوْ ظَلَمَ الْمُسْلِمِينَ:

١٨ - قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لاَ يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْل إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ﴾ (١) قَال الْقُرْطُبِيُّ: الَّذِي يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ الآْيَةِ أَنَّ لِلْمَظْلُومِ أَنْ يَنْتَصِرَ مِنْ ظَالِمِهِ، وَلَكِنْ مَعَ اقْتِصَادٍ، إِنْ كَانَ الظَّالِمُ مُؤْمِنًا، كَمَا قَال الْحَسَنُ، وَإِنْ كَانَ كَافِرًا فَأَرْسِل لِسَانَكَ وَادْعُ بِمَا شِئْتَ مِنَ الْهَلَكَةِ وَبِكُل دُعَاءٍ، كَمَا فَعَل النَّبِيُّ ﷺ حَيْثُ قَال: اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ. (٢) وَقَال: اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِفُلاَنٍ وَفُلاَنٍ سَمَّاهُمْ (٣) وَإِنْ كَانَ مُجَاهِرًا بِالظُّلْمِ دَعَا عَلَيْهِ جَهْرًا، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عِرْضٌ مُحْتَرَمٌ، وَلاَ بَدَنٌ مُحْتَرَمٌ، وَلاَ مَالٌ مُحْتَرَمٌ. وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَائِشَةَ قَال: سُرِقَ لَهَا شَيْءٌ فَجَعَلَتْ تَدْعُو عَلَيْهِ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ: لاَ تُسَبِّخِي عَنْهُ أَيْ لاَ تُخَفِّفِي عَنْهُ الْعُقُوبَةَ بِدُعَائِكِ عَلَيْهِ. (٤)

_________

(١) سورة النساء / ١٤٨

(٢) حديث: " اللهم اشدد وطأتك على مضر ". أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٤٩٢ - ط السلفية) من حديث أبي هريرة.

(٣) حديث: " اللهم عليك بفلان وفلان ". أخرجه البخاري (الفتح ٦ / ١٠٦ - ط السلفية) من حديث عبد الله بن مسعود.

(٤) القرطبي ٦ / ٢ وحديث: " لا تسبخي عنه ". أخرجه أبو داود (٢ / ١٦٨ - تحقيق عزت عبيد دعاس) . وفي إسناده انقطاع.

قَال النَّوَوِيُّ: اعْلَمْ أَنْ هَذَا الْبَابَ وَاسِعٌ جِدًّا، وَقَدْ تَظَاهَرَ عَلَى جَوَازِهِ نُصُوصُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَأَفْعَال سَلَفِ الأُْمَّةِ وَخَلَفِهَا، وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ ﷾ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مَعْلُومَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ عَنِ الأَْنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِمْ بِدُعَائِهِمْ عَلَى الْكُفَّارِ. (١)

وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال يَوْمَ الأَْحْزَابِ: مَلأَ اللَّهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ نَارًا كَمَا حَبَسُونَا وَشَغَلُونَا عَنِ الصَّلاَةِ الْوُسْطَى. (٢)

وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَْكْوَعِ ﵁: أَنَّ رَجُلًا أَكَل بِشِمَالِهِ عِنْدَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَال: كُل بِيَمِينِكَ قَال: لاَ أَسْتَطِيعُ، قَال: لاَ اسْتَطَعْتَ مَا مَنَعَهُ إِلاَّ الْكِبْرُ قَال: فَمَا رَفَعَهَا إِلَى فِيهِ.

قَال النَّوَوِيُّ: هَذَا الرَّجُل هُوَ بُسْرٌ - بِضَمِّ الْبَاءِ وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ - ابْنُ رَاعِي الْعِيرِ الأَْشْجَعِيُّ، صَحَابِيٌّ، فَفِيهِ جَوَازُ الدُّعَاءِ عَلَى مَنْ خَالَفَ الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ.

(٣) وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَال: شَكَا أَهْل الْكُوفَةِ

_________

(١) الأذكار ص ٤٧٩

(٢) حديث: " ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارًا " أخرجه البخاري (الفتح ٦ / ١٠٥ - ط السلفية)، ومسلم (١ / ٤٣٦ - ط الحلبي) واللفظ لمسلم.

(٣) حديث: " كل بيمينك ". أخرجه مسلم (٣ / ١٥٩٩ ط الحلبي) .

سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ إِلَى عُمَرَ ﵁، فَعَزَلَهُ وَاسْتَعْمَل عَلَيْهِمْ. . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَال: أَرْسَل مَعَهُ عُمَرُ رِجَالًا أَوْ رَجُلًا إِلَى الْكُوفَةِ يَسْأَل عَنْهُ، فَلَمْ يَدَعْ مَسْجِدًا إِلاَّ سَأَل عَنْهُ وَيُثْنُونَ مَعْرُوفًا، حَتَّى دَخَل مَسْجِدًا لِبَنِي عَبْسٍ، فَقَامَ لَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَال لَهُ: أُسَامَةُ بْنُ قَتَادَةَ، يُكَنَّى أَبَا سَعْدَةَ فَقَال: أَمَّا إِذَا نَشَدْتَنَا فَإِنَّ سَعْدًا لاَ يَسِيرُ بِالسَّرِيَّةِ، وَلاَ يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ، وَلاَ يَعْدِل فِي الْقَضِيَّةِ. قَال سَعْدٌ: أَمَا وَاللَّهِ لأَدْعُوَنَّ بِثَلاَثٍ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ عَبْدُكَ هَذَا كَاذِبًا قَامَ رِيَاءً وَسُمْعَةً فَأَطِل عُمُرَهُ، وَأَطِل فَقْرَهُ، وَعَرِّضْهُ لِلْفِتَنِ. فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُول: شَيْخٌ مَفْتُونٌ أَصَابَتْنِي دَعْوَةُ سَعْدٍ. قَال عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ الرَّاوِي عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: فَأَنَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الْكِبَرِ، وَإِنَّهُ لَيَتَعَرَّضُ لِلْجَوَارِي فِي الطُّرُقِ فَيَغْمِزُهُنَّ.

وَعَنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ ﵄، خَاصَمَتْهُ أَرْوَى بِنْتُ أَوْسٍ - وَقِيل: أُوَيْسٍ - إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، وَادَّعَتْ أَنَّهُ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ أَرْضِهَا، فَقَال سَعِيدٌ ﵁: أَنَا كُنْتُ آخُذُ مِنْ أَرْضِهَا شَيْئًا بَعْدَ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ؟ قَال: مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ؟ قَال سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُول: مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الأَْرْضِ ظُلْمًا طُوِّقَهَ

إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ. (١) قَال مَرْوَانُ: لاَ أَسْأَلُكَ بَيِّنَةً بَعْدَ هَذَا، فَقَال سَعِيدٌ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً فَأَعْمِ بَصَرَهَا وَاقْتُلْهَا فِي أَرْضِهَا، قَال: فَمَا مَاتَتْ حَتَّى ذَهَبَ بَصَرُهَا، وَبَيْنَمَا هِيَ تَمْشِي فِي أَرْضِهَا إِذْ وَقَعَتْ فِي حُفْرَةٍ فَمَاتَتْ.

نَهْيُ الْمُكَلَّفِ عَنْ دُعَائِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ:

١٩ - قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: لاَ تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَلاَ تَدْعُوا عَلَى أَوْلاَدِكُمْ، وَلاَ تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ، لاَ تُوَافِقُوا مِنَ اللَّهِ سَاعَةً يُسْأَل فِيهَا عَطَاءً فَيَسْتَجِيبُ لَكُمْ. (٢)

الأَْدْعِيَةُ فِي الْمُنَاسَبَاتِ:

٢٠ - هُنَاكَ أَدْعِيَةٌ تُقَال أَثْنَاءَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَبَعْدَهَا، وَعِنْدَ صَلاَةِ الْكُسُوفِ، وَالْخُسُوفِ، وَالاِسْتِسْقَاءِ، وَالْحَاجَةِ، وَالاِسْتِخَارَةِ، تُنْظَرُ فِي مَوَاضِعِهَا، وَأَدْعِيَةٌ تَتَعَلَّقُ بِرُؤْيَةِ الْهِلاَل، وَأَثْنَاءَ الصِّيَامِ، وَعِنْدَ الإِْفْطَارِ، وَفِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، تُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (صَوْمٌ) .

وَأَدْعِيَةٌ تُقَال فِي أَعْمَال الْحَجِّ تُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (حَجٌّ) .

_________

(١) حديث: " من أخذ شبرًا من الأرض ظلمًا طوقه. . . " أخرجه البخاري (الفتح ٦ / ٢٩٣ - ط السلفية)، ومسلم (٣ / ١٢٣١ - ط الحلبي) .

(٢) حديث: " لا تدعوا على أنفسكم ". أخرجه مسلم (٤ / ٢٣٠٤ - ط الحلبي) من حديث جابر بن عبد الله.

وَأَدْعِيَةٌ تُقَال بَعْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ، وَعِنْدَ الزِّفَافِ تُذْكَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (نِكَاحٌ) .

وَهُنَاكَ أَدْعِيَةٌ فِي الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ، وَعِنْدَ الْمُهِمَّاتِ، أُلِّفَتْ فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ، كَكِتَابِ الأَْذْكَارِ لِلنَّوَوِيِّ، وَعَمَل الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ لِلنَّسَائِيِّ، وَلاِبْنِ السُّنِّيِّ وَغَيْرِهَا.