الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢٠
وَإِذَا نَقَضُوا الْعَهْدَ وَكَانَ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِدَارِنَا يُبَلَّغُ مَأْمَنَهُ، أَيْ مَا يَأْمَنُونَ فِيهِ مِنَّا وَمِنْ أَهْل الْعَهْدِ، ثُمَّ كَانُوا حَرْبًا لَنَا (١) .
_________
(١) الشرقاوي على التحرير ٢ / ٢٤.
دَالِيَةٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - مِنْ مَعَانِي الدَّالِيَةِ فِي اللُّغَةِ: الدَّلْوُ وَنَحْوُهَا، وَخَشَبٌ يُصْنَعُ كَهَيْئَةِ الصَّلِيبِ، وَيُشَدُّ بِرَأْسِ الدَّلْوِ، ثُمَّ يُؤْخَذُ حَبْلٌ يُرْبَطُ طَرَفُهُ بِذَلِكَ، وَطَرَفُهُ بِجِذْعٍ قَائِمٍ عَلَى رَأْسِ الْبِئْرِ وَيُسْقَى بِهَا، فَهِيَ فَاعِلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ، وَالْجَمْعُ: الدَّوَالِي (١) .
وَيَسْتَعْمِل الْفُقَهَاءُ هَذَا اللَّفْظَ بِالْمَعْنَى نَفْسِهِ (٢) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
السَّانِيَةُ:
٢ - السَّانِيَةُ: الدَّلْوُ الْكَبِيرَةُ تُنْصَبُ عَلَى الْمَسْنَوِيَّةِ، ثُمَّ تَجُرُّهُ الْمَاشِيَةُ ذَاهِبَةً وَرَاجِعَةً، وَالسَّانِيَةُ أَيْضًا النَّاضِحَةُ، وَهِيَ النَّاقَةُ الَّتِي يُسْتَقَى عَلَيْهَا (٣) .
_________
(١) المصباح المنير مادة: " دلو ".
(٢) العناية بهامش تكملة فتح القدير ٨ / ١٤٩ ط الأميرية، وكشاف القناع ٢ / ٢٠٩.
(٣) لسان العرب، والمصباح المنير مادة: " سنا " والمعجم الوسيط، وكشاف القناع ٢ / ٢٠٩.
النَّاعُورَةُ:
٣ - النَّاعُورَةُ وَاحِدَةُ النَّوَاعِيرِ الَّتِي يُسْتَقَى بِهَا يُدِيرُهَا الْمَاءُ وَلَهَا صَوْتٌ (١) . فَالدَّالِيَةُ، وَالسَّانِيَةُ، وَالنَّاعُورَةُ وَسَائِل رَفْعِ الْمَاءِ إِلَى الأَْرْضِ (٢) .
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
٤ - زَكَاةُ مَا سُقِيَ بِالدَّالِيَةِ:
كُل مَا سُقِيَ بِكُلْفَةٍ وَمُؤْنَةٍ مِنْ دَالِيَةٍ، أَوْ سَانِيَةٍ، أَوْ دُولاَبٍ، أَوْ نَاعُورَةٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ. لِحَدِيثِ مُعَاذٍ ﵁ قَال: بَعَثَنِي رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ، وَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِمَّا سَقَتِ السَّمَاءُ وَمَا سُقِيَ بَعْلًا (٣) الْعُشْرَ، وَمَا سُقِيَ بِالدَّوَالِي نِصْفَ الْعُشْرِ. (٤) وَلأَِنَّ لِلْكُلْفَةِ تَأْثِيرًا فِي إِسْقَاطِ الزَّكَاةِ جُمْلَةً بِدَلِيل الْمَعْلُوفَةِ، فَلأَنْ يُؤَثِّرَ فِي تَخْفِيفِهَا أَوْلَى، وَلأَِنَّ الزَّكَاةَ إِنَّمَا تَجِبُ فِي الْمَال النَّامِي، وَلِلْكُلْفَةِ تَأْثِيرٌ فِي تَقْلِيل النَّمَاءِ، فَأَثَّرَتْ فِي تَقْلِيل الْوَاجِبِ فِيهَا (٥) .
_________
(١) لسان العرب، والمصباح المنير مادة: " نعر "، وكشاف القناع ٢ / ٢٠٩.
(٢) المغني ٢ / ٦٩٩، وكشاف القناع ٢ / ٢٠٩.
(٣) البعل: الزرع الذي يشرب بعروقه فيستغني عن السقي (المعجم الوسيط والمصباح)
(٤) حديث معاذ: " بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن، وأمرني أن آخذ مما سقت السماء " أخرجه ابن ماجه (١ / ٥٨١ - ط الحلبي) وإسناده حسن.
(٥) المغني لابن قدامة ٢ / ٦٩٩ ط الرياض، ومطالب أولي النهى ٢ / ٦١، والاختيار لتعليل المختار ١ / ١١٣، نشر دار المعرفة، وأسنى المطالب ١ / ٣٧١، وحاشية العدوي على شرح الرسالة ١ / ٤١٨، نشر دار المعرفة.
وَلِلتَّفْصِيل فِي زَكَاةِ مَا سُقِيَ سَيْحًا (١) وَبِدَالِيَةٍ وَنَحْوِهَا. يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (زَكَاةٌ) .
نَصْبُ الدَّالِيَةِ عَلَى الأَْنْهَارِ:
٥ - يَجُوزُ لِكُل وَاحِدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ نَصْبُ الدَّالِيَةِ عَلَى الأَْنْهَارِ الْعَامَّةِ، كَالنِّيل، وَدِجْلَةَ، وَالْفُرَاتِ، وَنَحْوِهَا. إِذَا لَمْ يَضُرَّ بِالنَّهْرِ، لأَِنَّ هَذِهِ الأَْنْهَارَ لَمْ تَدْخُل تَحْتَ يَدِ أَحَدٍ فَلاَ يَثْبُتُ الاِخْتِصَاصُ بِهَا لأَِحَدٍ، فَكَانَ النَّاسُ كُلُّهُمْ فِيهَا عَلَى السَّوَاءِ، وَكَانَ لِكُل وَاحِدٍ الْحَقُّ فِي الاِنْتِفَاعِ، لَكِنْ بِشَرْطِ عَدَمِ الضَّرَرِ بِالنَّهْرِ، كَالاِنْتِفَاعِ بِطَرِيقِ الْعَامَّةِ، وَإِنْ أَضَرَّ بِالنَّهْرِ فَلِكُل وَاحِدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَنْعُهُ، لأَِنَّهُ حَقٌّ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِبَاحَةُ التَّصَرُّفِ فِي حَقِّهِمْ مَشْرُوطَةٌ بِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ، كَالتَّصَرُّفِ فِي الطَّرِيقِ الأَْعْظَمِ (٢) . أَمَّا النَّهْرُ الْمُشْتَرَكُ إِذَا أَرَادَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ نَصْبَ دَالِيَةٍ عَلَيْهِ فَيُنْظَرُ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ لاَ يَضُرُّ بِالشُّرْبِ وَالنَّهْرِ، وَكَانَ مَوْضِعُ الْبِنَاءِ أَرْضَ صَاحِبِهِ جَازَ، وَإِلاَّ فَلاَ، لأَِنَّ رَقَبَةَ النَّهْرِ وَمَوْضِعَ الْبِنَاءِ مِلْكٌ بَيْنَ الْجَمَاعَةِ عَلَى الشَّرِكَةِ، وَحَقُّ الْكُل مُتَعَلِّقٌ بِالْمَاءِ، وَلاَ سَبِيل إِلَى التَّصَرُّفِ فِي
_________
(١) السيح: الماء الظاهر الجاري على وجه الأرض أي من غير آلة ولا كلفة (المعجم الوسيط) .
(٢) بدائع الصنائع ٦ / ١٩٢ ط الجمالية، ومجلة الأحكام العدلية المادة (١٢٣٨)، والمغني لابن قدامة ٥ / ٥٨٣، وروضة الطالبين ٥ / ٣٠٤ - ٣٠٦.
الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ وَالْحَقِّ الْمُشْتَرَكِ إِلاَّ بِرِضَا الشُّرَكَاءِ (١) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ يُنْظَرُ فِي: (مِيَاهٌ، نَهْرٌ) .
_________
(١) بدائع الصنائع ٦ / ١٩٠، وابن عابدين ٥ / ٢٨٥.
دَامِعَةٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الدَّامِعَةُ فِي اللُّغَةِ: مِنْ دَمَعَتِ الْعَيْنُ دَمْعًا، أَيْ سَال دَمْعُهَا، وَالدَّمْعُ: مَاءُ الْعَيْنِ، وَشَجَّةٌ دَامِعَةٌ: تَسِيل دَمًا، فَالدَّامِعَةُ مِنَ الشِّجَاجِ هِيَ الَّتِي يَسِيل مِنْهَا الدَّمُ كَدَمْعِ الْعَيْنِ (١) .
وَيَخْتَلِفُ الْفُقَهَاءُ فِي مَعْنَى الدَّامِعَةِ: فَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ، وَالطَّحَاوِيُّ، وَقَاضِي زَادَهْ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ يُسَايِرُونَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ، وَالْحَنَابِلَةُ يُسَمُّونَهَا الْبَازِلَةَ وَالدَّامِيَةَ أَيْضًا.
وَهِيَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى مَا جَاءَ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِمْ، كَالْبَدَائِعِ وَالْكَافِي وَابْنِ عَابِدِينَ وَعَامَّةِ الشُّرُوحِ: هِيَ الَّتِي تُظْهِرُ الدَّمَ وَلاَ تُسِيلُهُ كَالدَّمْعِ فِي الْعَيْنِ.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ الدَّامِعَةُ وَالدَّامِيَةُ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَهِيَ الَّتِي تَصْعَقُ الْجِلْدَ فَيَرْشَحُ مِنْهُ دَمٌ، كَالدَّمْعِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْشَقَّ الْجِلْدُ (٢) .
_________
(١) لسان العرب، والمصباح المنير، والمغرب، مادة: " دمع ".
(٢) ابن عابدين ٥ / ٣٧٢، والبدائع ٧ / ٢٩٦، وتكملة فتح القدير ٩ / ٢١٧ دار إحياء التراث العربي، والزرقاني ٨ / ١٥، والدسوقي ٤ / ٢٥١، ومغني المحتاج ٤ / ٢٦، ونهاية المحتاج ٧ / ٢٦٨، وكشاف القناع ٦ / ٥١، والمغني ٨ / ٥٤ - ٥٥.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
٢ - الدَّامِعَةُ إِمَّا أَنْ تَكُونَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً.
فَإِنْ كَانَتْ عَمْدًا فَفِيهَا الْقِصَاصُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.
وَإِنَّمَا يَجِبُ الْقِصَاصُ لإِمْكَانِ الْمُمَاثَلَةِ فِي الاِسْتِيفَاءِ، وَلِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ . (١)
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَأَبُو حَنِيفَةَ فِي رِوَايَةٍ، إِلَى أَنَّهُ لاَ قِصَاصَ فِيهَا لِعَدَمِ إِمْكَانِ الاِسْتِيفَاءِ بِصِفَةِ الْمُمَاثَلَةِ، وَإِنَّمَا فِيهَا حُكُومَةُ عَدْلٍ (٢)، لأَِنَّهُ لَيْسَ فِيهَا أَرْشٌ مُقَدَّرٌ وَلاَ يُمْكِنُ إِهْدَارُهَا فَتَجِبُ الْحُكُومَةُ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّخَعِيِّ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
وَإِنْ كَانَتِ الدَّامِعَةُ خَطَأً فَفِيهَا حُكُومَةُ عَدْلٍ، لأَِنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهَا شَيْءٌ مُقَدَّرٌ مِنَ الشَّرْعِ، وَلاَ يُمْكِنُ إِهْدَارُهَا فَوَجَبَ فِيهَا حُكُومَةُ عَدْلٍ.
وَهَذَا إِذَا لَمْ تَبْرَأِ الشَّجَّةُ، أَوْ بَرِئَتْ عَلَى شَيْنٍ، فَإِذَا بَرِئَتْ دُونَ أَثَرٍ فَلاَ شَيْءَ فِيهَا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَأَبِي حَنِيفَةَ، لأَِنَّ الأَْرْشَ إِنَّمَا يَجِبُ
_________
(١) سورة المائدة / ٤٥.
(٢) حكومة العدل هي التعويض الذي يقدره أهل الخبرة وينظر مصطلح: (حكومة عدل) .
بِالشَّيْنِ الَّذِي يَلْحَقُ الْمَشْجُوجَ بِالأَْثَرِ، وَقَدْ زَال فَسَقَطَ الأَْرْشُ.
وَقَال أَبُو يُوسُفَ: عَلَيْهِ حُكُومَةُ الأَْلَمِ لأَِنَّ الشَّجَّةَ قَدْ تَحَقَّقَتْ وَلاَ سَبِيل إِلَى إِهْدَارِهَا، وَقَدْ تَعَذَّرَ إِيجَابُ أَرْشِ الشَّجَّةِ، فَيَجِبُ أَرْشُ الأَْلَمِ، وَقَال مُحَمَّدٌ: يَجِبُ قَدْرُ مَا أَنْفَقَ مِنْ أُجْرَةِ الطَّبِيبِ وَثَمَنِ الدَّوَاءِ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِذَا بَرِئَتْ وَلَمْ تُنْقِصْ شَيْئًا فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: لاَ شَيْءَ عَلَيْهِ سِوَى التَّعْزِيرِ كَمَا لَوْ لَطَمَهُ أَوْ ضَرَبَهُ بِمُثْقِلٍ فَزَال الأَْلَمُ.
وَالثَّانِي: يَفْرِضُ الْقَاضِي شَيْئًا بِاجْتِهَادِهِ (١) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي: (جِنَايَةٌ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ، شِجَاجٌ، قِصَاصٌ، دِيَةٌ) .
_________
(١) ابن عابدين ٥ / ٣٥٤، ٣٧٣، ٣٧٦، والبدائع ٧ / ٣٠٩، ٣١٦، ٣٢٤، والهداية ٤ / ٨٢، ١٨٧، والاختيار ٥ / ٤٢، وحاشية الدسوقي ٤ / ٢٥٠، ٢٥١، ٢٦٩، ٢٧٠، والفواكه الدواني ٢ / ٢٦٣، ومغني المحتاج ٤ / ٢٦، ٥٩، ونهاية المحتاج ٧ / ٢٦٨، ٣٠٦، ٣٢٥، وروضة الطالبين ٩ / ٢٦٥، ٣٠٩، والمغني ٧ / ٧١٠ و٨ / ٥٦ - ٥٧، وكشاف القناع ٦ / ٥١ - ٥٢.
دَامِغَةٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الدَّامِغَةُ فِي اللُّغَةِ: مِنْ دَمَغَهُ أَيْ أَصَابَ دِمَاغَهُ، وَشَجَّهُ حَتَّى بَلَغَتِ الشَّجَّةُ الدِّمَاغَ، وَالدَّامِغَةُ مِنَ الشِّجَاجِ هِيَ الَّتِي تُهَشِّمُ الدِّمَاغَ وَلاَ حَيَاةَ مَعَهَا غَالِبًا (١) .
وَهِيَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ كَذَلِكَ، فَقَدْ قَالُوا: هِيَ الَّتِي تَخْرِقُ خَرِيطَةَ الدِّمَاغِ (الْجِلْدَةَ الرَّقِيقَةَ السَّاتِرَةَ لِلْمُخِّ) وَتَصِل إِلَيْهِ. وَهِيَ مُذَفِّفَةٌ غَالِبًا. وَلِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْهَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ صَاحِبُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الشِّجَاجِ لِلْمَوْتِ بَعْدَهَا عَادَةً، فَتَكُونُ عِنْدَهُ قَتْلًا لاَ شَجًّا (٢) .
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ.
٢ - الدَّامِغَةُ مِنَ الشِّجَاجِ إِنْ كَانَتْ عَمْدًا فَلاَ
_________
(١) المغرب، والمصباح المنير، ولسان العرب مادة: " دمغ ".
(٢) ابن عابدين ٥ / ٣٧٢ - ٣٧٣، والاختيار ٥ / ٤١، والدسوقي ٤ / ٢٥٢، وجواهر الإكليل ٢ / ٢٦٠، ومغني المحتاج ٤ / ٢٦، والمغني ٨ / ٤٧، وكشاف القناع ٦ / ٥٢.
قِصَاصَ فِيهَا إِنْ لَمْ تُفْضِ إِلَى الْمَوْتِ، لأَِنَّهُ لاَ يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ بِالْمِثْل لِعِظَمِ خَطَرِهَا وَخَشْيَةِ السِّرَايَةِ إِلَى النَّفْسِ، وَلِذَلِكَ يَسْتَوِي فِي الْحُكْمِ فِيهَا عَمْدُهَا وَخَطَؤُهَا. وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ.
وَفِيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ قِيَاسًا عَلَى الْمَأْمُومَةِ (الآْمَّةِ) لِمَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى أَهْل الْيَمَنِ كِتَابًا فِيهِ الْفَرَائِضُ وَالسُّنَنُ وَالدِّيَاتُ، وَفِيهِ: فِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ. (١)
وَقَال الْمَاوَرْدِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: يَجِبُ عَلَى الْجَانِي أَرْشُ مَأْمُومَةٍ وَحُكُومَةُ عَدْلٍ، لأَِنَّ خَرْقَ الْجِلْدِ جِنَايَةٌ بَعْدَ الْمَأْمُومَةِ فَوَجَبَ لأَِجْلِهَا حُكُومَةٌ.
وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: تَجِبُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: يَجُوزُ أَنْ يَقْتَصَّ مُوضِحَةً، لأَِنَّهُ يَقْتَصُّ بَعْضَ حَقِّهِ، وَلأَِنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي الْجِنَايَةِ يُمْكِنُ الْقِصَاصُ فِيهَا، وَيَأْخُذُ الأَْرْشَ فِي الْبَاقِي عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ لأَِنَّهُ تَعَذَّرَ الْقِصَاصُ فِيهِ فَانْتَقَل إِلَى الْبَدَل، كَمَا لَوْ قَطَعَ أُصْبُعَيْهِ وَلَمْ يُمْكِنِ الاِسْتِيفَاءُ إِلاَّ مِنْ وَاحِدَةٍ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: لَيْسَ لَهُ أَرْشُ
_________
(١) حديث عمرو بن حزم: " أن رسول الله ﷺ كتب إلى أهل اليمن كتابًا " أخرجه النسائي (٨ / ٥٨ - ط المكتبة التجارية) . وذكر ابن حجر في التلخيص (٤ / ١٨ - ط شركة الطباعة الفنية) أن جماعة من العلماء صححوه.