الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢ الصفحة 8

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢

وَرُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَيْضًا النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ (١) . وَرُوِيَ أَنَّ الْمِقْدَادَ قَال لِرَجُلَيْنِ فَعَلاَ ذَلِكَ: كِلاَكُمَا قَدْ أَذِنَ بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ.

وَاسْتَدَل جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى بُطْلاَنِ ذَلِكَ بِشَيْئَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: تَسْمِيَةُ ابْنِ عُمَرَ إِيَّاهُ رِبَا، وَمِثْل ذَلِكَ لاَ يُقَال بِالرَّأْيِ وَأَسْمَاءُ الشَّرْعِ تَوْقِيفٌ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ إِنَّمَا كَانَ قَرْضًا مُؤَجَّلًا بِزِيَادَةٍ مَشْرُوطَةٍ، فَكَانَتِ الزِّيَادَةُ بَدَلًا مِنَ الأَْجَل، فَأَبْطَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَحَرَّمَهُ، وَقَال: ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ (٢) وَقَال تَعَالَى: ﴿وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ (٣) حَظَرَ أَنْ يُؤْخَذَ لِلأَْجَل عِوَضٌ. فَإِذَا كَانَتْ عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ مُؤَجَّلَةٌ، فَوَضَعَ عَنْهُ عَلَى أَنْ يُعَجِّلَهُ، فَإِنَّمَا جَعَل الْحَطَّ مُقَابِل الأَْجَل، فَكَانَ هَذَا هُوَ مَعْنَى الرِّبَا الَّذِي نَصَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى تَحْرِيمِهِ. وَلاَ خِلاَفَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ حَالَّةٌ، فَقَال لَهُ: أَجِّلْنِي وَأَزِيدُكَ فِيهَا مِائَةَ دِرْهَمٍ، لاَ يَجُوزُ؛ لأَِنَّ الْمِائَةَ عِوَضٌ مِنَ الأَْجَل، كَذَلِكَ الْحَطُّ فِي مَعْنَى الزِّيَادَةِ، إِذْ جَعَلَهُ عِوَضًا مِنَ الأَْجَل، وَهَذَا هُوَ الأَْصْل فِي امْتِنَاعِ جَوَازِ أَخْذِ الأَْبْدَال عَنِ الآْجَال (٤) . فَحُرْمَةُ رِبَا النَّسَاءِ لَيْسَتْ إِلاَّ لِشُبْهَةِ مُبَادَلَةِ الْمَال بِالأَْجَل وَإِذَا كَانَتْ شُبْهَةُ الرِّبَا مُوجِبَةً لِلْحُرْمَةِ

_________

(١) أحكام القرآن للجصاص ١ / ٥٥٤، وراجع المدونة ٩ / ١٧٣، ومغني المحتاج٢ / ١٢٩ ط الحلبي. وكشاف القناع ٣ / ٣٤٢ ط الرياض.

(٢) سورة البقرة / ٢٧٩

(٣) سورة البقرة / ٢٧٨

(٤) أحكام القرآن للجصاص١ / ٥٥٤

فَحَقِيقَتُهُ أَوْلَى بِذَلِكَ (١) . وَأَيْضًا فَإِنَّهُ لاَ يُمْكِنُ حَمْل هَذَا عَلَى إِسْقَاطِ الدَّائِنِ لِبَعْضِ حَقِّهِ؛ لأَِنَّ الْمُعَجَّل لَمْ يَكُنْ مُسْتَحَقًّا بِالْعَقْدِ، حَتَّى يَكُونَ اسْتِيفَاؤُهُ اسْتِيفَاءً لِبَعْضِ حَقِّهِ، وَالْمُعَجَّل خَيْرٌ مِنَ الْمُؤَجَّل لاَ مَحَالَةَ، فَيَكُونُ (فِيمَا لَوْ كَانَتْ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفٌ مُؤَجَّلَةٌ فَصَالَحَهُ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ حَالَّةٍ) خَمْسُمِائَةٍ فِي مُقَابِل مِثْلِهِ مِنَ الدَّيْنِ، وَصِفَةُ التَّعْجِيل فِي مُقَابَلَةِ الْبَاقِي - وَهُوَ الْخَمْسُمِائَةِ - وَذَلِكَ اعْتِيَاضٌ عَنِ الأَْجَل، وَهُوَ حَرَامٌ.

وَأَيْضًا لأَِنَّ الأَْجَل صِفَةٌ، كَالْجَوْدَةِ، وَالاِعْتِيَاضُ عَنِ الْجَوْدَةِ لاَ يَجُوزُ، فَكَذَا عَنِ الأَْجَل. (٢)

وَيَقُول ابْنُ قُدَامَةَ (٣): إِنَّهُ بَيْعُ الْحُلُول، فَلَمْ يَجُزْ، كَمَا لَوْ زَادَهُ الَّذِي لَهُ الدَّيْنُ، فَقَال لَهُ: أُعْطِيكَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَتُعَجِّل لِيَ الْمِائَةَ الَّتِي عَلَيْكَ، وَيَقُول صَاحِبُ الْكِفَايَةِ: وَالأَْصْل فِيهِ أَنَّ الإِْحْسَانَ مَتَى وُجِدَ مِنَ الطَّرَفَيْنِ يَكُونُ مَحْمُولًا عَلَى الْمُعَاوَضَةِ - كَهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ - فَإِنَّ الدَّائِنَ أَسْقَطَ مِنْ حَقِّهِ خَمْسَمِائَةٍ، وَالْمَدْيُونَ أَسْقَطَ حَقَّهُ فِي الأَْجَل فِي الْخَمْسِمِائَةِ الْبَاقِيَةِ، فَيَكُونُ مُعَاوَضَةً بِخِلاَفِ مَا إِذَا صَالَحَ مِنْ أَلْفٍ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ، فَإِنَّهُ يَكُونُ مَحْمُولًا عَلَى إِسْقَاطِ بَعْضِ الْحَقِّ، دُونَ الْمُعَاوَضَةِ؛ لأَِنَّ الإِْحْسَانَ لَمْ يُوجَدْ إِلاَّ مِنْ طَرَفِ رَبِّ الدَّيْنِ (٤) .

وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ لَمْ يَرَ بَأْسًا بِهَذَا ضَعْ

_________

(١) العناية هامش تكملة فتح القدير٧ / ٣٩٦

(٢) هامش تكملة فتح القدير٧ / ٣٩٧

(٣) المغني٤ / ١٧٤

(٤) ومغني المحتاج٢ / ١٧٩

عَنِّي وَتَعَجَّل، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّخَعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ؛ لأَِنَّهُ آخِذٌ لِبَعْضِ حَقِّهِ، تَارِكٌ لِبَعْضِهِ، فَجَازَ كَمَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا، وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ (وَهُوَ قَوْل الْخِرَقِيِّ مِنْ عُلَمَائِهِمْ (١» أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُصَالِحَ الْمَوْلَى مُكَاتَبَهُ عَلَى تَعْجِيل بَدَل الْكِتَابَةِ فِي مُقَابِل الْحَطِّ مِنْهُ، وَذَلِكَ لأَِنَّ مَعْنَى الإِْرْفَاقِ فِيمَا بَيْنَهُمَا أَظْهَرُ مِنْ مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ، فَلاَ يَكُونُ هَذَا فِي مُقَابَلَةِ الأَْجَل بِبَعْضِ الْمَال، وَلَكِنْ إِرْفَاقٌ مِنَ الْمَوْلَى بِحَطِّ بَعْضِ الْمَال، وَمُسَاهَلَةٌ مِنَ الْمُكَاتَبِ فِيمَا بَقِيَ قَبْل حُلُول الأَْجَل لِيَتَوَصَّل إِلَى شَرَفِ الْحُرِّيَّةِ؛ وَلأَِنَّ الْمُعَامَلَةَ هُنَا هِيَ مُعَامَلَةُ الْمُكَاتَبِ مَعَ سَيِّدِهِ، وَهُوَ يَبِيعُ بَعْضَ مَالِهِ بِبَعْضٍ، فَدَخَلَتِ الْمُسَامَحَةُ فِيهِ، بِخِلاَفِ غَيْرِهِ.

اخْتِلاَفُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ

فِي الأَْجَل

٨٧ - اخْتِلاَفُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِي الأَْجَل إِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي أَصْل الأَْجَل، أَوْ فِي مِقْدَارِهِ، أَوْ فِي حُلُولِهِ، أَوْ فِي مُضِيِّهِ وَفِيمَا يَلِي آرَاءُ الْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ:

الاِخْتِلاَفُ فِي أَصْل الأَْجَل فِي الْبَيْعِ:

٨٨ - إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَعَاقِدَانِ فِي أَصْل الأَْجَل، بِأَنْ قَال الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتُهُ بِدِينَارٍ مُؤَجَّلٍ، وَأَنْكَرَهُ الْبَائِعُ - فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ قَدِ اخْتَلَفُوا:

_________

(١) رد المحتار ٤ / ٥٠٠، والمغني المطبوع مع الشرح الكبير ٤ / ١٧٤، وكشاف القناع٣ / ٣٩٢ ط الرياض.

فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّ الْقَوْل لِمَنْ يَنْفِي الأَْجَل، وَهُوَ الْبَائِعُ، مَعَ يَمِينِهِ، وَذَلِكَ لأَِنَّ الأَْصْل الْحُلُول (١) . وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي؛ لأَِنَّهُ يُثْبِتُ خِلاَفَ الظَّاهِرِ، وَالْبَيِّنَاتُ لِلإِْثْبَاتِ، وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّهُ يُعْمَل بِالْعُرْفِ بِالْيَمِينِ، سَوَاءٌ أَكَانَتِ السِّلْعَةُ قَائِمَةً أَوْ فَاتَتْ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا إِنْ كَانَتْ قَائِمَةً، فَتُرَدُّ السِّلْعَةُ لِبَائِعِهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَائِمَةً صُدِّقَ الْمُشْتَرِي بِيَمِينٍ إِنِ ادَّعَى أَجَلًا قَرِيبًا لاَ يُتَّهَمُ فِيهِ، وَإِلاَّ فَالْقَوْل لِلْبَائِعِ إِنْ حَلَفَ (٢) .

وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي مَذْهَبِ الْحَنَابِلَةِ، أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ، لِقَوْلِهِ ﷺ: لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لاَدَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنِ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُدَّعًى عَلَيْهِ، كَمَا أَنَّهُ مُدَّعٍ (٣) . وَلأَِنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الْعَقْدِ، فَوَجَبَ أَنْ يَتَحَالَفَا، قِيَاسًا عَلَى الاِخْتِلاَفِ فِي الثَّمَنِ (٤) .

الاِخْتِلاَفُ فِي مِقْدَارِ الأَْجَل:

٨٩ - إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَعَاقِدَانِ فِي مِقْدَارِ الأَْجَل، كَمَا إِذَا قَال الْبَائِعُ: بِعْتُكَهُ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ إِلَى شَهْرٍ، وَيَدَّعِي الْمُشْتَرِي أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِيهِ: فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّ الْقَوْل قَوْل مُدَّعِي الأَْقَل، لإِنْكَارِهِ الزِّيَادَةَ، وَالْبَيِّنَةُ لِلْمُشْتَرِي،

_________

(١) رد المحتار على الدر المختار٤ / ٢٤، وكشاف القناع٣ / ٢٣٨ ط الرياض، والمغني المطبوع مع الشرح الكبير٤ / ٢٦٩ ط المنار.

(٢) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير٣ / ١٩١

(٣) مغني المحتاج ٢ / ٩٥ ط الحلبي.

(٤) المغني المطبوع مع الشرح الكبير٤ / ٢٦٩ ط المنار.

لأَِنَّهُ يُثْبِتُ خِلاَفَ الظَّاهِرِ، وَالْبَيِّنَاتُ لإِثْبَاتِ خِلاَفِ الظَّاهِرِ (١) .

وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ (فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى) أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ، لِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ؛ وَلأَِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُدَّعًى عَلَيْهِ، كَمَا أَنَّهُ مُدَّعٍ، فَإِذَا تَحَالَفَا فَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ (٢) فُسِخَ الْعَقْدُ إِنْ كَانَتِ السِّلْعَةُ قَائِمَةً - عَلَى الْمَشْهُورِ - إِنْ حَكَمَ بِالْفَسْخِ حَاكِمٌ، أَوْ تَرَاضَيَا عَلَيْهِ، وَتَعُودُ السِّلْعَةُ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ حَقِيقَةً، ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا. وَقِيل يَحْصُل الْفَسْخُ بِمُجَرَّدِ التَّحَالُفِ، كَاللِّعَانِ، وَلاَ يَتَوَقَّفُ عَلَى حُكْمٍ. وَحَلَفَ الْمُشْتَرِي إِنْ فَاتَ الْمَبِيعُ كُلُّهُ، فَإِنْ فَاتَ الْبَعْضُ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ.

وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُمَا إِذَا تَحَالَفَا فَالصَّحِيحُ أَنَّ الْعَقْدَ لاَ يَنْفَسِخُ بِنَفْسِ التَّحَالُفِ؛ لأَِنَّ الْبَيِّنَةَ أَقْوَى مِنَ الْيَمِينِ، وَلَوْ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً لَمْ يَنْفَسِخْ فَبِالتَّحَالُفِ أَوْلَى، بَل إِنْ تَرَاضَيَا عَلَى مَا قَال أَحَدُهُمَا أُقِرَّ الْعَقْدُ وَإِنْ لَمْ يَتَرَاضَيَا بِأَنِ اسْتَمَرَّ نِزَاعُهُمَا فَيَفْسَخَانِهِ، أَوْ أَحَدُهُمَا، أَوِ الْحَاكِمُ لِقَطْعِ النِّزَاعِ، وَحَقُّ الْفَسْخِ بَعْدَ التَّحَالُفِ لَيْسَ عَلَى الْفَوْرِ، فَلَوْ لَمْ يَفْسَخَا فِي الْحَال كَانَ لَهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ لِبَقَاءِ الضَّرَرِ الْمُحْوِجِ لِلْفَسْخِ. وَقِيل إِنَّمَا يَفْسَخُهُ الْحَاكِمُ؛ لأَِنَّهُ فَسْخٌ مُجْتَهَدٌ فِيهِ فَلاَ يَفْسَخُ أَحَدُهُمَا. وَمُقَابِل الصَّحِيحِ أَنَّهُ يَنْفَسِخُ بِالتَّحَالُفِ وَتَعُودُ الْحَال إِلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْل الْعَقْدِ (٣) .

_________

(١) رد المحتار على الدر المختار ٤ / ٢٤، وكشاف القناع٣ / ٢٣٨

(٢) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير٣ / ١٨٩ ط مصطفى محمد.

(٣) مغني المحتاج ٢ / ٩٦

الاِخْتِلاَفُ فِي انْتِهَاءِ الأَْجَل:

٩٠ - إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَعَاقِدَانِ فِي مُضِيِّ الأَْجَل، مَعَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى التَّأْجِيل - كَمَا إِذَا قَال الْبَائِعُ بِعْتُكَهُ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ إِلَى شَهْرٍ أَوَّلُهُ هِلاَل رَمَضَانَ، وَقَدِ انْقَضَى، وَيَقُول الْمُشْتَرِي بَل أَوَّلُهُ نِصْفُ رَمَضَانَ فَانْتِهَاءُ الأَْجَل نِصْفُ شَوَّالٍ - فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِهِ:

فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ الْقَوْل وَالْبَيِّنَةَ لِلْمُشْتَرِي؛ لأَِنَّهُمَا لَمَّا اتَّفَقَا عَلَى الأَْجَل، فَالأَْصْل بَقَاؤُهُ، فَكَانَ الْقَوْل لِلْمُشْتَرِي فِي عَدَمِ مُضِيِّهِ؛ وَلأَِنَّهُ مُنْكِرٌ تَوَجُّهَ الْمُطَالَبَةِ، وَأَمَّا تَقْدِيمُ بَيِّنَتِهِ عَلَى بَيِّنَةِ الْبَائِعِ فَلِكَوْنِهَا أَكْثَرَ إِثْبَاتًا (١) . وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ (٢) أَنَّ الْقَوْل لِمُنْكِرِ التَّقَضِّي بِيَمِينِهِ؛ لأَِنَّ الأَْصْل بَقَاءُ الأَْجَل، " أَيْ أَنَّ الْقَوْل لِمَنِ ادَّعَى بَقَاءَ الأَْجَل، وَأَنْكَرَ انْقِضَاءَهُ، سَوَاءٌ كَانَ بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا، كَانَ مُكْرِيًا أَوْ مُكْتَرِيًا، إِذَا لَمْ تُوجَدْ بَيِّنَةٌ، فَإِنْ كَانَ لأَِحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ عُمِل بِهَا، وَهَذَا إِنْ أَشْبَهَ قَوْلُهُ عَادَةَ النَّاسِ فِي الأَْجَل - أَشْبَهَ الآْخَرُ أَمْ لاَ - فَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا مَعًا عَادَةَ النَّاسِ حَلَفَا، وَفُسِخَ إِنْ كَانَتِ السِّلْعَةُ قَائِمَةً، وَإِلاَّ فَالْقِيمَةُ، وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِل. . . ".

مُسْقِطَاتُ الأَْجَل

٩١ - الأَْجَل إِمَّا أَنْ يَكُونَ أَجَل إِضَافَةٍ، وَهُوَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى تَحَقُّقِهِ تَرَتُّبُ أَحْكَامِ التَّصَرُّفِ. أَوْ يَتَرَتَّبُ عَلَى

_________

(١) رد المحتار٤ / ٢٤، ٤٤٩، والاختيار٢ / ١٥ ط / م حجازي بالقاهرة.

(٢) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير٣ / ١٩١، والخرشي ٤ / ١٠٨، وبلغة السالك لأقرب المسالك للصاوي ٢ / ٨١

تَحَقُّقِهِ حُلُول الدَّيْنِ أَوْ حُلُول الْعَيْنِ فِيمَا يَصِحُّ إِضَافَتُهُ مِنَ الأَْعْيَانِ إِلَى أَجَلٍ، أَوْ يَكُونَ أَجَل تَوْقِيتٍ وَهُوَ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَى تَحَقُّقِهِ انْتِهَاءُ الْحَقِّ الَّذِي كَانَ لَهُ. وَالْمُسْقِطَاتُ - بِوَجْهٍ عَامٍّ - إِمَّا بِطَرِيقِ الإِْسْقَاطِ، وَإِمَّا بِطَرِيقِ السُّقُوطِ.

وَفِيمَا يَلِي بَيَانُ ذَلِكَ:

أَوَّلًا: إِسْقَاطُ الأَْجَل

أ - إِسْقَاطُ الأَْجَل مِنْ قِبَل الْمَدِينِ:

٩٢ - لَمَّا كَانَ الأَْجَل قَدْ شُرِعَ رِفْقًا بِالْمَدِينِ وَتَمْكِينًا لَهُ مِنْ وَفَاءِ الدَّيْنِ فِي الْوَقْتِ الْمُنَاسِبِ لَهُ، وَرِعَايَةً لِحَالَةِ الْعَدَمِ الَّتِي يَتَعَرَّضُ لَهَا، كَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يُسْقِطَ أَجَل الدَّيْنِ، وَيُصْبِحَ الدَّيْنُ حَالًّا، وَعَلَى الدَّائِنِ قَبْضُ الدَّيْنِ. وَهَذَا هُوَ رَأْيُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ: (الْحَنَفِيَّةِ مُطْلَقًا وَكَذَا الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِذَا لَمْ يُؤَدِّ ذَلِكَ إِلَى الإِْضْرَارِ بِالدَّائِنِ كَأَنْ كَانَ الأَْدَاءُ فِي مَكَانٍ مَخُوفٍ، أَوْ كَانَ لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ أَوْ كَانَ فِي وَقْتِ كَسَادٍ) عَلَى تَفْصِيلٍ فِي هَذِهِ الْمَذَاهِبِ الثَّلاَثَةِ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي مَوَاطِنِهِ (١) .

ب - إِسْقَاطُ الأَْجَل مِنْ قِبَل الدَّائِنِ:

٩٣ - تَبَيَّنَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ الأَْجَل حَقٌّ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، وَإِذَا كَانَ حَقًّا لَهُ فَإِنَّهُ يَسْتَبِدُّ بِإِسْقَاطِهِ، طَالَمَا أَنَّهُ لاَ

_________

(١) فتح القدير ٥ / ٢٢٥، ورد المحتار٤ / ١٧٧، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير٣ / ٢٢٦، والمهذب١ / ٣٠١، وكشاف القناع ١ / ٣٠١ ط الرياض، والمغني والشرح الكبير٤ / ٣٤٦ ط المنار.

يُؤَدِّي هَذَا الإِْسْقَاطُ إِلَى ضَرَرٍ بِالدَّائِنِ. أَمَّا الدَّائِنُ فَإِنَّ إِسْقَاطَهُ الأَْجَل يَجِبُ أَنْ يُفَرَّقَ فِيهِ بَيْنَ أَجَلٍ لَحِقَ الْعَقْدَ وَقْتَ صُدُورِهِ - كَمَا لَوْ بَاعَ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ - فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَكُونُ الأَْجَل لاَزِمًا لِلدَّائِنِ لأَِنَّهُ الْتَحَقَ بِصُلْبِ الْعَقْدِ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، وَبَيْنَ أَجَلٍ أَرَادَهُ الدَّائِنُ وَالْمَدِينُ بَعْدَ صُدُورِ الْعَقْدِ بِثَمَنٍ حَالٍّ، وَهَذَا النَّوْعُ قَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي لُزُومِهِ لِلدَّائِنِ، أَيْ أَنَّهُ لاَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَسْتَبِدَّ بِإِسْقَاطِهِ دُونَ الرُّجُوعِ إِلَى الْمَدِينِ.

فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ (غَيْرَ زُفَرَ) وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ مَنْ بَاعَ بِثَمَنٍ حَالٍّ، ثُمَّ أَجَّلَهُ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ أَنَّ الثَّمَنَ يَصِيرُ مُؤَجَّلًا، كَمَا لَوْ بَاعَهُ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ ابْتِدَاءً، وَيُصْبِحُ الأَْجَل لاَزِمًا لِلدَّائِنِ لاَ يَصِحُّ رُجُوعُهُ عَنْهُ دُونَ رِضَا الْمَدِينِ. أَمَّا التَّأْجِيل فَلأَِنَّ الثَّمَنَ حَقُّهُ، فَلَهُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ تَيْسِيرًا عَلَى مَنْ عَلَيْهِ؛ وَلأَِنَّ التَّأْجِيل إِثْبَاتُ بَرَاءَةٍ مُؤَقَّتَةٍ إِلَى حُلُول الأَْجَل، وَهُوَ يَمْلِكُ الْبَرَاءَةَ الْمُطْلَقَةَ بِالإِْبْرَاءِ عَنِ الثَّمَنِ فَلأَنْ يَمْلِكَ الْبَرَاءَةَ الْمُؤَقَّتَةَ أَوْلَى، وَأَمَّا كَوْنُهُ لاَزِمًا لَهُ فَذَلِكَ لأَِنَّ الشَّرْعَ أَثْبَتَ عَنْ إِسْقَاطِهِ بِالْبَرَاءَةِ الْمُطْلَقَةِ السُّقُوطَ، وَالتَّأْجِيل الْتِزَامُ الإِْسْقَاطِ إِلَى وَقْتٍ مُعَيَّنٍ، فَيَثْبُتُ شَرْعًا السُّقُوطُ إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ، كَمَا ثَبَتَ شَرْعًا سُقُوطُهُ بِإِسْقَاطِهِ مُطْلَقًا (١) .

وَقَال زُفَرُ (مِنْ عُلَمَاءِ الْحَنَفِيَّةِ) وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِنَّ كُل دَيْنٍ حَالٍّ لاَ يَصِيرُ مُؤَجَّلًا بِالتَّأْجِيل؛ لأَِنَّهُ بَعْدَ أَنْ كَانَ حَالًّا لَيْسَ إِلاَّ وَعْدًا بِالتَّأْخِيرِ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ لَهُ الْحَقُّ فِي الرُّجُوعِ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي لُزُومِ شَرْطِ تَأْجِيل الْقَرْضِ، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ جُمْهُورَ الْفُقَهَاءِ لاَ يَرَوْنَ تَأْجِيلَهُ، حَتَّى لَوِ

_________

(١) فتح القدير٦ / ١٤٥ ط الميمنية، ورد المحتار٤ / ٢٤

اشْتُرِطَ فِيهِ التَّأْجِيل، خِلاَفًا لِلْمَالِكِيَّةِ وَاللَّيْثِ الَّذِينَ يَرَوْنَ لُزُومَهُ حَسَبَ التَّفْصِيل الَّذِي سَبَقَ بَيَانُهُ (١) .

ج - إِسْقَاطُ الأَْجَل بِتَرَاضِي الدَّائِنِ وَالْمَدِينِ:

٩٤ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ إِذَا تَرَاضَى الدَّائِنُ وَالْمَدِينُ عَلَى إِسْقَاطِ شَرْطِ التَّأْجِيل أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَصَحِيحٌ.

ثَانِيًا: سُقُوطُ الأَْجَل

تَنَاوَل الْفُقَهَاءُ عِدَّةَ أَسْبَابٍ إِذَا وَقَعَتْ أَدَّتْ إِلَى سُقُوطِ شَرْطِ التَّأْجِيل، وَمِنْهَا الْمَوْتُ وَالتَّفْلِيسُ وَالإِْعْسَارُ، وَالْجُنُونُ وَالأَْسْرُ.

أ - سُقُوطُ الأَْجَل بِالْمَوْتِ (٢):

٩٥ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي سُقُوطِ الأَْجَل بِمَوْتِ الْمَدِينِ أَوِ الدَّائِنِ: فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ أَنَّ الأَْجَل يَبْطُل بِمَوْتِ الْمَدِينِ لِخَرَابِ ذِمَّتِهِ، وَلاَ يَبْطُل بِمَوْتِ الدَّائِنِ، سَوَاءٌ أَكَانَ مَوْتًا حَقِيقِيًّا، أَمْ حُكْمِيًّا، وَذَلِكَ لأَِنَّ فَائِدَةَ التَّأْجِيل أَنْ يَتَّجِرَ فَيُؤَدِّيَ الثَّمَنَ مِنْ نَمَاءِ الْمَال، فَإِذَا مَاتَ مَنْ لَهُ الأَْجَل تَعَيَّنَ الْمَتْرُوكُ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ، فَلاَ يُفِيدُ التَّأْجِيل (٣)؛ وَلأَِنَّ الأَْجَل حَقُّ الْمَدِينِ، لاَ حَقُّ صَاحِبِ الدَّيْنِ، فَتُعْتَبَرُ حَيَاتُهُ وَمَوْتُهُ فِي الأَْجَل

_________

(١) المغني٤ / ٣١٥ ط الأولى بالمنار، والجمل٣ / ٢٦٢، والقليوبي ٢ / ٢٦٠، والدسوقي ٣ / ٢٢٦، ٢٢٧

(٢) راجع مصطلح " موت "

(٣) رد المحتار على الدر المختار٤ / ٢٤، ٢٨٧، وبدائع الصنائع ٥ / ٢١٣

وَبُطْلاَنِهِ (١) .

وَمِثْل الْمَوْتِ الْحَقِيقِيِّ الْمَوْتُ الْحُكْمِيُّ، وَذَلِكَ كَمَا. لَوْ لَحِقَ مُرْتَدًّا بِدَارِ الْحَرْبِ (٢) - كَمَا صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ - أَوْ كَالرِّدَّةِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْمَوْتِ أَوِ اسْتِرْقَاقِ الْحَرْبِيِّ - كَمَا صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ (٣) . وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ ذَلِكَ، إِلاَّ أَنَّهُمْ يَسْتَثْنُونَ ثَلاَثَ حَالاَتٍ. جَاءَ فِي شَرْحِ الْخَرَشِيِّ (٤): إِنَّ الدَّيْنَ الْمُؤَجَّل عَلَى الشَّخْصِ يَحِل بِفَلَسِهِ أَوْ مَوْتِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ (٥)، لأَِنَّ الذِّمَّةَ فِي الْحَالَتَيْنِ قَدْ خَرِبَتْ، وَالشَّرْعُ قَدْ حَكَمَ بِحُلُولِهِ؛ وَلأَِنَّهُ لَوْ لَمْ يَحِل لَلَزِمَ إِمَّا تَمْكِينُ الْوَارِثِ مِنَ الْقَسْمِ، أَوْ عَدَمِهِ، وَكِلاَهُمَا بَاطِلٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ (٦)، وَلِلضَّرُورَةِ الْحَاصِلَةِ بِوَقْفِهِ.

وَعَلَى الْمَشْهُورِ: لَوْ طَلَبَ بَعْضُ الْغُرَمَاءِ بَقَاءَهُ مُؤَجَّلًا مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ " وَأَمَّا لَوْ طَلَبَ الْكُل لَكَانَ لَهُمْ ذَلِكَ ". وَيُسْتَثْنَى مِنَ الْمَوْتِ مَنْ قَتَل مَدِينَهُ (عَمْدًا) فَإِنَّ دَيْنَهُ الْمُؤَجَّل لاَ يَحِل، لِحَمْلِهِ عَلَى اسْتِعْجَال مَا أَجَّل. وَأَمَّا الدَّيْنُ الَّذِي لَهُ فَلاَ يَحِل بِفَلَسِهِ وَلاَ بِمَوْتِهِ، وَلِغُرَمَائِهِ تَأْخِيرُهُ إِلَى أَجَلِهِ، أَوْ بَيْعُهُ الآْنَ، وَمَحَل حُلُول الدَّيْنِ الْمُؤَجَّل بِالْمَوْتِ أَوِ الْفَلَسِ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ مَنْ عَلَيْهِ أَنَّهُ لاَ يَحِل عَلَيْهِ الدَّيْنُ بِذَلِكَ، وَإِلاَّ عُمِل بِشَرْطِهِ.

_________

(١) بدائع الصنائع للكاساني٥ / ٢١٣

(٢) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص٣٥٧ ط الحلبي.

(٣) المهذب١ / ٣٢٧، والأشباه والنظائر للسيوطي ٣٢٩ ط الحلبي، ومغني المحتاج ٢ / ١٤٧، ٢٠٨

(٤) الخرشي٤ / ١٧٦، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٣ / ٢٦٥

(٥) وفي غير المشهور أن المؤجل لا يحل بالفلس ولا بالموت.

(٦) سورة النساء / ١٢