الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢
لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى. ﴿وَلَنْ يَجْعَل اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ (١) صَرَّحَ بِذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ. وَلَمْ يُصَرِّحُوا بِمَنْعِ وِلاَيَةِ الْمُسْلِمِ عَلَى الْكَافِرِ، إِلاَّ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِوِلاَيَةِ الْقَاضِي الْمُسْلِمِ عَلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ الذِّمِّيِّ. وَلَمْ يَتَعَرَّضِ الْمَالِكِيَّةُ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَإِنْ صَرَّحُوا فِي الْوَصِيِّ خَاصَّةً أَنَّ مِنْ شَرْطِهِ الإِْسْلاَمَ (٢) .
هـ - الْحَضَانَةُ:
٦ - لِلْفُقَهَاءِ فِي أَثَرِ اخْتِلاَفِ الدِّينِ فِي إِسْقَاطِ حَقِّ الْحَضَانَةِ ثَلاَثُ اتِّجَاهَاتٍ: فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْحَضَانَةَ لاَ تَثْبُتُ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَلَوْ كَانَ الْكَافِرُ أُمًّا، وَتَثْبُتُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْكَافِرِ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ أَثَرَ لاِخْتِلاَفِ الدِّينِ فِي إِسْقَاطِ حَقِّ الْحَضَانَةِ حَتَّى وَلَوْ كَانَ الْحَاضِنُ كَافِرًا مَجُوسِيًّا أَوْ غَيْرَهُ، وَكَانَ الْمَحْضُونُ مُسْلِمًا. وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْحَاضِنُ، ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى. فَإِنْ خِيفَ عَلَى الْمَحْضُونِ مِنَ الْحَاضِنِ فَسَادٌ، كَأَنْ يُغَذِّيَهُ بِلَحْمِ خِنْزِيرٍ أَوْ خَمْرٍ، ضُمَّ إِلَى مُسْلِمٍ لِيَكُونَ رَقِيبًا عَلَيْهِ، وَلاَ يُنْزَعُ مِنْهُ. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَ حَضَانَةِ النِّسَاءِ وَحَضَانَةِ الرِّجَال، فَلاَ يُشْتَرَطُ عِنْدَهُمُ اتِّحَادُ الدِّينِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ الْحَاضِنَةِ وَبَيْنَ الْمَحْضُونِ. كَذَا فِي بَدَائِعِ الصَّنَائِعِ نَقْلًا عَنِ الأَْصْل. وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الشَّفَقَةَ عَلَى الْمَحْضُونِ الْمَطْلُوبَةَ لاَ تَخْتَلِفُ فِي الْحَاضِنَةِ بِاخْتِلاَفِ الدِّينِ. قَال: وَكَانَ الرَّازِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ يَقُول بِالنِّسْبَةِ
_________
(١) سورة النساء / ١٤١.
(٢) كشاف القناع ٢ / ٢٢٣، ونهاية المحتاج ٤ / ٣٦٣ ط مصطفى الحلبي، والبدائع ٥ / ٥٣ ط سنة ١٣٢٧ هـ، والخرشي ٨ / ١٩٢ ط ١٣١٦ هـ
لِحَضَانَةِ الأُْمِّ إِذَا كَانَتْ كِتَابِيَّةً وَوَلَدُهَا مُسْلِمٌ: إِنَّهَا أَحَقُّ بِالصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ حَتَّى يَعْقِلاَ. فَإِذَا عَقَلاَ سَقَطَ حَقُّهَا لأَِنَّهَا تُعَوِّدُهُمَا أَخْلاَقَ الْكَفَرَةِ. وَقَيَّدَهُ فِي النَّهْرِ بِسَبْعِ سِنِينَ. وَإِنْ خِيفَ مِنْهَا أَنْ يَأْلَفَ الْكُفْرَ يُنْزَعُ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَعْقِل.
أَمَّا حَضَانَةُ الرَّجُل فَيَمْنَعُ اسْتِحْقَاقَهَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ اخْتِلاَفُ الدِّينِ، فَلاَ حَقَّ لِلْعَصَبَةِ فِي حَضَانَةِ الصَّبِيِّ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى دِينِهِ، لأَِنَّ هَذَا الْحَقَّ لاَ يَثْبُتُ إِلاَّ لِلْعَصَبَةِ، وَاخْتِلاَفُ الدِّينِ يَمْنَعُ التَّعْصِيبَ، فَلَوْ كَانَ لِلصَّبِيِّ الْيَهُودِيِّ أَخَوَانِ أَحَدُهُمَا مُسْلِمٌ وَالآْخَرُ يَهُودِيٌّ فَحَضَانَتُهُ لأَِخِيهِ الْيَهُودِيِّ لأَِنَّهُ عَصَبَتُهُ (١) .
و تَبَعِيَّةُ الْوَلَدِ فِي الدِّينِ:
٧ - أَوَّلًا: إِذَا اخْتَلَفَ دِينُ الْوَالِدَيْنِ بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا وَالآْخَرُ كَافِرًا فَإِنَّ وَلَدَهُمَا الصَّغِيرَ، أَوِ الْكَبِيرَ الَّذِي بَلَغَ مَجْنُونًا، يَكُونُ مُسْلِمًا تَبَعًا لِخَيْرِهِمَا دِينًا. هَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. وَاشْتَرَطَ الْحَنَفِيَّةُ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ وَخَيْرُ أَبَوَيْهِ مُتَّحِدَيِ الدَّارِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا كَأَنْ يَكُونَ خَيْرُ الأَْبَوَيْنِ مَعَ الْوَلَدِ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ أَوْ دَارِ الْحَرْبِ، أَوْ حُكْمًا فَقَطْ بِأَنْ كَانَ الصَّغِيرُ فِي دَارِنَا وَالأَْبُ فِي دَارِ الْحَرْبِ. فَإِنِ اخْتَلَفَتِ الدَّارُ حَقِيقَةً وَحُكْمًا بِأَنْ كَانَ الأَْبُ فِي دَارِنَا وَالْوَلَدُ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَمْ يَتْبَعْهُ (٢) .
_________
(١) بدائع الصنائع ٤ / ٤٢، ٤٣، وحاشية ابن عابدين ٢ / ٦٣٩، وحاشية الدسوقي ٢ / ٥٢٩ ط عيسى الحلبي، ونهاية المحتاج ٧ / ٢١٨، والمغني ٩ / ٢٩٧
(٢) حاشية ابن عابدين ٢ / ٣٩٤، ٣٩٥، والزيلعي ٢ / ١٧٣، ومطالب أولي النهى ٦ / ٣٠٦، وحاشية القليوبي على الشرح المنهاج ٣ / ١٢٦، وما بعدها ط عيسى الحلبي.
أَمَّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فَإِنَّ الْوَلَدَ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ يَتْبَعُ فِي الإِْسْلاَمِ أَبَاهُ فَقَطْ لاَ أُمَّهُ وَلاَ جَدَّهُ (١) .
٨ - ثَانِيًا: إِذَا اخْتَلَفَ دِينُ الْوَالِدَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا، فَإِنَّ الْوَلَدَ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ يَتْبَعُ خَيْرَهُمَا دِينًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. وَمُقْتَضَى قَوْل الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الْوَلَدَ تَبَعٌ لأَِبِيهِ فِي الدِّينِ دُونَ أُمِّهِ، وَاضِحٌ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا وَاخْتَلَفَتْ مِلَّتُهُمَا فَإِنَّ الْوَلَدَ يَتَخَيَّرُ بَعْدَ بُلُوغِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ أَحَدُ الأَْبَوَيْنِ نَصْرَانِيًّا وَالآْخَرُ يَهُودِيًّا وَكَانَ لَهُمَا وَلَدَانِ فَاخْتَارَ أَحَدُهُمَا الْيَهُودِيَّةَ وَالآْخَرُ النَّصْرَانِيَّةَ حَصَل التَّوَارُثُ بَيْنَهُمْ (٢) . وَلَمْ يُعْثَرْ لِلْحَنَابِلَةِ عَلَى نَصٍّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
ز - النَّفَقَةُ:
٩ - لاَ يَمْنَعُ اخْتِلاَفُ الدِّينِ وُجُوبَ نَفَقَةِ الزَّوْجِيَّةِ اتِّفَاقًا، وَكَذَلِكَ نَفَقَةُ الْمَمَالِيكِ. أَمَّا النَّفَقَةُ عَلَى الأَْقَارِبِ فَيَمْنَعُهَا اخْتِلاَفُ الدِّينِ. فَلاَ يَجِبُ عَلَى الشَّخْصِ نَفَقَةُ قَرِيبِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ دِينُهُمَا وَاحِدًا. وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِي هَذَا فِي غَيْرِ عَمُودَيِ النَّسَبِ.
١٠ - أَمَّا عَمُودَا النَّسَبِ، وَهُمَا الأُْصُول وَالْفُرُوعُ فَفِيهِمَا اتِّجَاهَانِ:
الأَْوَّل: تَجِبُ النَّفَقَةُ لَهُمْ سَوَاءٌ اتَّفَقَ الدِّينُ أَمِ اخْتَلَفَ وَهَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ: الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ مَرْجُوحَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، إِلاَّ أَنَّ
_________
(١) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٢ / ٢٠٠ و٤ / ٣٠٨
(٢) حاشية القليوبي ٣ / ١٤٨، والزيلعي ٢ / ١٧٣
الْمَالِكِيَّةَ يَقْصُرُونَ نَفَقَةَ الأُْصُول وَالْفُرُوعِ عَلَى الْوَالِدَيْنِ وَالْوَلَدِ، وَلاَ يُوجِبُونَهَا لِلأَْجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ وَوَلَدِ الْبَنِينَ. وَاسْتَثْنَى ابْنُ الْهُمَامِ الْحَرْبِيِّينَ مِنْهُمْ فَلاَ تَجِبُ نَفَقَتُهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِ وَإِنْ كَانُوا مُسْتَأْمَنِينَ؛ لأَِنَّا نُهِينَا عَنِ الْبِرِّ فِي حَقِّ مَنْ يُقَاتِلُنَا فِي الدِّينِ.
وَدَلِيل هَذَا الاِتِّجَاهِ أَنَّ هَذَا الْقَرِيبَ يُعْتَقُ عَلَى قَرِيبِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ، وَأَنَّ وُجُوبَ النَّفَقَةِ هُنَا بِحَقِّ الْجُزْئِيَّةِ وَالْبَعْضِيَّةِ بَيْنَ الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ، وَلاَ يَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلاَفِ الدِّينِ، وَجُزْءُ الْمَرْءِ فِي مَعْنَى نَفْسِهِ.
وَالاِتِّجَاهُ الثَّانِي: لاَ تَجِبُ نَفَقَتُهُمْ مَعَ اخْتِلاَفِ الدِّينِ. وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ. وَدَلِيلُهُ أَنَّهَا مُوَاسَاةٌ تَجِبُ عَلَى سَبِيل الْبِرِّ وَالصِّلَةِ، فَلَمْ تَجِبْ مَعَ اخْتِلاَفِ الدِّينِ كَنَفَقَةِ غَيْرِ عَمُودَيِ النَّسَبِ؛ وَلأَِنَّهُمَا غَيْرُ مُتَوَارِثَيْنِ، فَلَمْ يَجِبْ لأَِحَدِهِمَا نَفَقَةٌ عَلَى الآْخَرِ (١) .
ح - الْعَقْل (حَمْل الدِّيَةِ):
١١ - اخْتِلاَفُ الدِّينِ بِالإِْسْلاَمِ وَالْكُفْرِ يَمْنَعُ الْعَقْل، فَلاَ يَعْقِل كَافِرٌ عَنْ مُسْلِمٍ وَلاَ مُسْلِمٌ عَنْ كَافِرٍ، بِاتِّفَاقِ الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ، حَتَّى لَقَدْ نَصَّ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّ بَيْتَ مَال الْمُسْلِمِينَ يَعْقِل عَنِ الْمُسْلِمِ إِنْ عَجَزَتْ عَاقِلَتُهُ، وَلاَ يَعْقِل عَنْ كَافِرٍ ذِمِّيٍّ أَوْ مُعَاهَدٍ، أَوْ مُرْتَدٍّ؛ لاِخْتِلاَفِ الدِّينِ. ثُمَّ قَدْ صَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ لاَ يَعْقِل يَهُودِيٌّ عَنْ نَصْرَانِيٍّ، وَلاَ نَصْرَانِيٌّ عَنْ يَهُودِيٍّ. وَخَالَفَهُمُ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ، فَالْكُفَّارُ عِنْدَهُمْ يَتَعَاقَلُونَ وَإِنِ
_________
(١) بدائع الصنائع ٤ / ٣٦، وفتح القدير ٣ / ٣٤٨ ط بولاق، وحاشية الدسوقي ٢ / ٥٢٢، ونهاية المحتاج ٧ / ٢٠٨، والمغني ٩ / ٢٥٩
اخْتَلَفَتْ مِلَلُهُمْ. قَال صَاحِبُ الدُّرِّ: لأَِنَّ الْكُفْرَ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ، وَفِي نِهَايَةِ الْمُحْتَاجِ اشْتِرَاطُ اتِّحَادِ الدَّارِ (١) .
ط - الْوَصِيَّةُ:
١٢ - يَتَّفِقُ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَأَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ إِذَا صَدَرَتْ مِنْ مُسْلِمٍ لِذِمِّيٍّ، أَوْ مِنْ ذِمِّيٍّ لِمُسْلِمٍ، وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ بِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (٢)، وَلأَِنَّ الْكُفْرَ لاَ يُنَافِي أَهْلِيَّةَ التَّمَلُّكِ، فَكَمَا يَصِحُّ بَيْعُ الْكَافِرِ وَهِبَتُهُ فَكَذَلِكَ الْوَصِيَّةُ.
وَرَأَى بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهَا إِنَّمَا تَصِحُّ لِلذِّمِّيِّ إِذَا كَانَ مُعَيَّنًا، كَمَا لَوْ قَال: أَوْصَيْتُ لِفُلاَنٍ. أَمَّا لَوْ قَال: أَوْصَيْتُ لِلْيَهُودِ أَوْ لِلنَّصَارَى أَوْ حَتَّى لَوْ قَال: أَوْصَيْتُ لِفُلاَنٍ الْكَافِرِ فَلاَ تَصِحُّ؛ لأَِنَّهُ جَعَل الْكُفْرَ حَامِلًا عَلَى الْوَصِيَّةِ. أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَيُوَافِقُونَ مَنْ سِوَاهُمْ عَلَى صِحَّةِ وَصِيَّةِ الذِّمِّيِّ لِمُسْلِمٍ. أَمَّا وَصِيَّةُ الْمُسْلِمِ لِذِمِّيٍّ فَيَرَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ الْجَوَازَ إِذَا كَانَتْ عَلَى وَجْهِ الصِّلَةِ، بِأَنْ كَانَتْ لأَِجْل قَرَابَةٍ، وَإِلاَّ كُرِهَتْ. إِذْ لاَ يُوصِي لِلْكَافِرِ وَيَدَعُ الْمُسْلِمَ إِلاَّ مُسْلِمٌ مَرِيضُ الإِْيمَانِ. وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ كَمَا فِي الطَّحَاوِيِّ عَلَى الدُّرِّ، وَغَيْرِهِ، بِأَنَّ الْكَافِرَ إِذَا أَوْصَى لِكَافِرٍ مِنْ مِلَّةٍ أُخْرَى جَازَ، اعْتِبَارًا لِلإِْرْثِ، إِذِ الْكُفْرُ كُلُّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ (٣) .
_________
(١) الطحطاوي على الدر المختار ٤ / ٣١٢ ط بولاق، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٤ / ٢٨٣، ونهاية المحتاج ٧ / ٣٥٣، وكشاف القناع ٦ / ٤٩
(٢) سورة الممتحنة / ٨
(٣) الطحطاوي ٤ / ٣٣٦، والبدائع ٧ / ٣٣٥، والدسوقي على الشرح الكبير ٤ / ٤٢٦، ونهاية المحتاج ٦ / ٤٨، وكشاف القناع ٤ / ٢٩٦
ي - الشَّرِكَةُ:
١٣ - لاَ يَمْنَعُ اخْتِلاَفُ الدِّينِ قِيَامَ الشَّرِكَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ. وَاشْتَرَطَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَلاَّ يَنْفَرِدَ الْكَافِرُ بِالتَّصَرُّفِ لأَِنَّهُ يَعْمَل بِالرِّبَا وَلاَ يَحْتَرِزُ مِمَّا يَحْتَرِزُ مِنْهُ الْمُسْلِمُ. قَال الْحَنَابِلَةُ: وَمَا يَشْتَرِيهِ الْكِتَابِيُّ أَوْ يَبِيعُهُ مِنَ الْخَمْرِ بِمَال الشَّرِكَةِ أَوِ الْمُضَارَبَةِ فَإِنَّهُ يَقَعُ فَاسِدًا وَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: شَرِكَةُ الذِّمِّيِّ لِمُسْلِمٍ صَحِيحَةٌ بِقَيْدِ حُضُورِ الْمُسْلِمِ لِتَصَرُّفِ الْكَافِرِ. وَأَمَّا عِنْدَ غَيْبَتِهِ عَنْهُ وَقْتَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَلاَ يَجُوزُ، وَيَصِحُّ بَعْدَ الْوُقُوعِ. وَبَعْدَ ذَلِكَ إِنْ حَصَل لِلْمُسْلِمِ شَكٌّ فِي عَمَل الذِّمِّيِّ بِالرِّبَا اسْتُحِبَّ لَهُ التَّصَدُّقُ بِالرِّبْحِ فَقَطْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ (١) وَإِنْ شَكَّ فِي عَمَلِهِ بِالْخَمْرِ اسْتُحِبَّ لَهُ التَّصَدُّقُ بِالرِّبْحِ وَرَأْسِ الْمَال جَمِيعًا لِوُجُوبِ إِرَاقَةِ الْخَمْرِ عَلَى الْمُسْلِمِ. وَإِنْ تَحَقَّقَ وَجَبَ التَّصَدُّقُ. وَذَكَرَ الْحَنَابِلَةُ أَنَّ الذِّمِّيَّ الْمَجُوسِيَّ تُكْرَهُ مُشَارَكَتُهُ أَصْلًا وَتَصِحُّ بِالْقُيُودِ السَّابِقَةِ. وَالشَّافِعِيَّةُ يُعَمِّمُونَ الْكَرَاهَةَ فِي مُشَارَكَةِ كُل كَافِرٍ.
أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَإِنَّهُمُ اشْتَرَطُوا فِي الْمُفَاوَضَةِ خَاصَّةً التَّسَاوِيَ فِي الدِّينِ، فَتَصِحُّ بَيْنَ مُسْلِمَيْنِ، وَبَيْنَ نَصْرَانِيَّيْنِ وَلاَ تَصِحُّ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ؛ لأَِنَّ مِنْ شَرْطِهَا التَّسَاوِي فِي التَّصَرُّفِ " لأَِنَّ الْكَافِرَ إِذَا اشْتَرَى خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا لاَ يَقْدِرُ الْمُسْلِمُ أَنْ يَبِيعَهُ وَكَالَةً مِنْ جِهَتِهِ فَيَفُوتُ شَرْطُ التَّسَاوِي فِي التَّصَرُّفِ ".
وَأَجَازَهَا أَبُو يُوسُفَ مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَعَلَّل الْكَرَاهَةَ بِأَنَّ الْكَافِرَ لاَ يَهْتَدِي إِلَى الْجَائِزِ مِنَ الْعُقُودِ. وَأَمَّا بَيْنَ
_________
(١) سورة البقرة / ٢٧٩
كَافِرَيْنِ مُخْتَلِفَيِ الْمِلَّةِ كَيَهُودِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ فَتَصِحُّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَأَمَّا شَرِكَةُ الْعِنَانِ فَتَصِحُّ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ أَيْضًا. وَفِي الْبَدَائِعِ أَنَّ شَرِكَةَ الْمُضَارَبَةِ تَصِحُّ بَيْنَهُمَا أَيْضًا وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لاِخْتِلاَفِ الدِّينِ فِي شَرِكَةِ الْوُجُوهِ وَشَرِكَةِ الأَْعْمَال (١) .
ك - حَدُّ الْقَذْفِ:
١٤ - إِذَا قَذَفَ الذِّمِّيُّ بِالزِّنَا مُسْلِمًا أَوْ مُسْلِمَةً فَعَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ، إِذَا تَمَّتْ شُرُوطُهُ، بِاتِّفَاقِ الْمَذَاهِبِ. وَإِذَا قَذَفَ الْمُسْلِمُ أَوِ الْمُسْلِمَةُ كَافِرًا، ذِمِّيًّا أَوْ غَيْرَهُ، فَلاَ حَدَّ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا كَذَلِكَ؛ لأَِنَّ إِحْصَانَ الْمَقْذُوفِ شَرْطُ إِقَامَةِ الْحَدِّ، وَالإِْحْصَانُ شَرْطُهُ الإِْسْلاَمُ. وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُعَزَّرُ الْقَاذِفُ لأَِجْل الْفِرْيَةِ.
وَخَالَفَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى فِيمَنْ قَذَفَ ذِمِّيَّةً لَهَا وَلَدٌ مُسْلِمٌ، فَقَالاَ: يُحَدُّ لِذَلِكَ (٢) .
اخْتِلاَفُ الْمَطَالِعِ
انْظُرْ: مَطَالِعُ
_________
(١) الدر وحاشية ابن عابدين ٣ / ٣٣٧، والزيلعي ٣ / ٣١٤، والبدائع ٦ / ٨١، ٨٢، وكفاية الطالب الرباني بحاشية العدوي ٢ / ١٦٢ ط مصطفى الحلبي ١٣٥٧ هـ، ونهاية المحتاج ٥ / ٥، والمغني ٥ / ١٠٩
(٢) البدائع ٧ / ٤٠، والخرشي ٨ / ٨٦، والمهذب ٢ / ٢٧٣ ط ١٣٧٩ هـ، والمغني ١٠ / ٢٠٢
اخْتِلاَلٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الاِخْتِلاَل لُغَةً مَصْدَرُ اخْتَل. وَأَصْلُهُ يَكُونُ مِنَ الْخَلَل (١)، وَهُوَ الْفَسَادُ وَالْوَهَنُ فِي الرَّأْيِ وَالأَْمْرِ، كَأَنَّهُ تُرِكَ مِنْهُ مَوْضِعٌ لَمْ يُبْرَمْ وَلاَ أُحْكِمَ. وَمِنْ هُنَا فَإِنَّ الاِخْتِلاَل إِمَّا حِسِّيٌّ وَإِمَّا مَعْنَوِيٌّ. فَالْحِسِّيُّ نَحْوُ اخْتِلاَل الْجِدَارِ وَالْبِنَاءِ. وَالْمَعْنَوِيُّ بِمَعْنَى الْفَقْرِ وَالْحَاجَةِ (٢) . وَالاِخْتِلاَل فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ لاَ يَبْعُدُ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ الْمَذْكُورِ، إِذْ يَأْتِي بِمَعْنَى مُدَاخَلَةِ الْوَهَنِ وَالنَّقْصِ لِلشَّيْءِ أَوِ الأَْمْرِ. وَمِنْهُ " اخْتِلاَل الْعَقْل "، وَهُوَ الْعَتَهُ الَّذِي يَخْتَلِطُ مَعَهُ كَلاَمُ صَاحِبِهِ فَيُشْبِهُ مَرَّةً كَلاَمَ الْعُقَلاَءِ، وَمَرَّةً كَلاَمَ الْمَجَانِينِ، " وَاخْتِلاَل الْعِبَادَةِ أَوِ الْعَقْدِ " بِفَقْدِ شَرْطٍ أَوْ رُكْنٍ أَوْ فَسَادِهِمَا، " وَاخْتِلاَل الرِّضَا " بِالإِْكْرَاهِ أَوْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ أَوْ غَيْرِهِمَا، " وَاخْتِلاَل الضَّبْطِ " لَدَى الرَّاوِي الَّذِي يَتَبَيَّنُ بِمُخَالَفَتِهِ رِوَايَاتِ الثِّقَاتِ (٣) .
_________
(١) وفي المصباح، والمرجع في اللغة، أن الخل سمي بذلك لاختلال طعم الحلاوة في العصير إذا تحول خلا.
(٢) لسان العرب.
(٣) شرح مسلم الثبوت ١ / ١٧٣، والتلويح على التوضيح ٢ / ١٦٨ ط صبيح، مقدمة ابن الصلاح، بتحقيق الدكتور العتر، النوع ٢٣ ص ٥٥، ٥٦
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
٢ - أ - الإِْخْلاَل: هُوَ فِعْل الشَّخْصِ إِذَا أَوْقَعَ الْخَلَل بِشَيْءٍ مَا، وَالاِخْتِلاَل مُطَاوَعَةٌ، " وَالإِْخْلاَل " بِالْعَهْدِ وَالْعَقْدِ عَدَمُ الْوَفَاءِ بِهِمَا (١)، وَإِخْلاَل التَّصَرُّفِ بِالنِّظَامِ الْعَامِّ أَوِ الآْدَابِ كَوْنُهُ مُخَالِفًا لَهُمَا (٢) .
ب - الْفَسَادُ وَالْبُطْلاَنُ: الاِخْتِلاَل أَعَمُّ مِنَ الْفَسَادِ وَالْبُطْلاَنِ، إِذْ يَدْخُل فِيهِ اخْتِلاَل الْعِبَادَةِ أَوِ الْعَقْدِ أَوْ غَيْرِهِمَا بِنَقْصِ بَعْضِ الْمُكَمِّلاَتِ الَّتِي لاَ يَقْتَضِي نَقْصُهَا بُطْلاَنًا وَلاَ فَسَادًا، كَتَرْكِ إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ نِسْيَانًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الصَّلاَةِ، وَتَرْكِ الْمَبِيتِ بِمِنًى لِلْحَاجِّ، وَتَرْكِ الإِْشْهَادِ عَلَى الْبَيْعِ، أَوْ بِفِعْلٍ مُخَالِفٍ لِمُقْتَضَى الْكَمَال فِي الْعِبَادَةِ أَوِ التَّصَرُّفِ، كَالْحَرَكَةِ الْيَسِيرَةِ فِي الصَّلاَةِ، وَكَإِيقَاعِ الْبَيْعِ بَعْدَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ عِنْدَ مَنْ لاَ يُبْطِلُهُ بِذَلِكَ. فَإِنَّ كُل ذَلِكَ لاَ يَقْتَضِي فَسَادًا وَلاَ بُطْلاَنًا، وَلاَ تَخْرُجُ بِهِ الْعِبَادَةُ أَوِ التَّصَرُّفُ عَنِ الصِّحَّةِ، وَلَكِنْ تَفْقِدُ بَعْضَ الْكَمَال.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
يَتَعَرَّضُ الْفُقَهَاءُ لِلاِخْتِلاَل فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنْ كَلاَمِهِمْ، وَمِنْ أَبْرَزِهَا مَا يَلِي:
٣ - أ - قَسَّمَ الشَّاطِبِيُّ وَغَيْرُهُ التَّكَالِيفَ الشَّرْعِيَّةَ ثَلاَثَةَ أَقْسَامٍ: الضَّرُورِيَّاتِ، وَالْحَاجِيَّاتِ، وَالتَّحْسِينَاتِ (أَوِ التَّكْمِيلِيَّاتِ)، ثُمَّ قَعَّدَ الشَّاطِبِيُّ لِتَأْثِيرِ اخْتِلاَل كُلٍّ مِنْهَا فِيمَا سِوَاهُ مِمَّا لَهُ ارْتِبَاطٌ بِهِ خَمْسَ قَوَاعِدَ:
١ - أَنَّ الضَّرُورِيَّ أَصْلٌ لِمَا سِوَاهُ مِنَ الْحَاجِيِّ وَالتَّكْمِيلِيِّ.
_________
(١) المرجع في اللغة.
(٢) مجلة الأحكام العدلية م ٣٨٨
٢ - أَنَّ اخْتِلاَل الضَّرُورِيِّ يَلْزَمُ مِنْهُ اخْتِلاَل الْبَاقِيَيْنِ بِإِطْلاَقٍ.
٣ - أَنَّهُ لاَ يَلْزَمُ مِنَ اخْتِلاَل الْبَاقِيَيْنِ بِإِطْلاَقٍ اخْتِلاَل الضَّرُورِيِّ.
٤ - أَنَّهُ قَدْ يَلْزَمُ مِنَ اخْتِلاَل التَّحْسِينِيِّ بِإِطْلاَقٍ، أَوِ الْحَاجِيِّ بِإِطْلاَقٍ، اخْتِلاَل الضَّرُورِيِّ بِوَجْهٍ مَا.
٥ - أَنَّهُ يَنْبَغِي الْمُحَافَظَةُ عَلَى الْحَاجِيِّ وَالتَّحْسِينِيِّ وَالضَّرُورِيِّ.
ثُمَّ أَطَال فِي بَيَانِ ذَلِكَ فَلْيَرْجِعْ إِلَيْهِ مَنْ شَاءَ (١) .
ب - الاِخْتِلاَل فِي الْعِبَادَاتِ:
٤ - الْخَلَل فِي الْعِبَادَةِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِتَرْكِ شَرْطٍ فِيهَا أَوْ رُكْنٍ أَوْ وَاجِبٍ أَوْ مُسْتَحَبٍّ، أَوْ بِارْتِكَابِ مَحْظُورٍ فِيهَا أَوْ مَكْرُوهٍ. وَقَدْ يَتْرُكُ ذَلِكَ، أَوْ يَفْعَل عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ نِسْيَانًا. ثُمَّ قَدْ يُؤَدِّي بَعْضُ ذَلِكَ إِلَى بُطْلاَنِ الْعِبَادَةِ أَوْ فَسَادِهَا. وَقَدْ يُمْكِنُ تَدَارُكُ الْمَتْرُوكِ أَحْيَانًا أَوْ يُجْبَرُ بِنَحْوِ سُجُودِ سَهْوٍ أَوْ فِدْيَةٍ أَوْ قَضَاءٍ أَوْ غَيْرِهِمَا. وَيُنْظَرُ تَفْصِيل كُل ذَلِكَ فِي مَوَاضِعِهِ (ر: اسْتِدْرَاكٌ. بُطْلاَنٌ. سَهْوٌ. فِدْيَةٌ. فَسَادٌ. . إِلَخْ) .
ج - اخْتِلاَل الْعُقُودِ:
٥ - اخْتِلاَل الْعَقْدِ إِنْ كَانَ بِخَلَلٍ فِي رُكْنِ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ يَمْنَعُ انْعِقَادَهُ. فَبَيْعُ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَبَيْعُ الْمَجْنُونِ وَشِرَاؤُهُمَا بَاطِلٌ. وَإِنْ كَانَ بِخَلَلٍ فِي غَيْرِ الرُّكْنِ بَل فِي بَعْضِ أَوْصَافِهِ الْخَارِجَةِ، كَمَا إِذَا كَانَ الْمَبِيعُ مَجْهُولًا، أَوْ كَانَ الْخَلَل فِي أَوْصَافِ الثَّمَنِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لاَ يُوجِبُ
_________
(١) الموافقات ٢ / ١٦ وما بعدها.