الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٢
الْعِيدِ (١) . وَلَمْ يُعَلِّقْ عَلَيْهِ.
إِحْيَاءُ لَيْلَتَيِ الْعِيدِ:
١١ - يُنْدَبُ إِحْيَاءُ لَيْلَتَيِ الْعِيدَيْنِ (الْفِطْرِ، وَالأَْضْحَى) بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ (٢) . لِقَوْلِهِ ﵊: مَنْ قَامَ لَيْلَتَيِ الْعِيدِ مُحْتَسِبًا لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ (٣) . وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ اتِّبَاعًا لاِبْنِ عَبَّاسٍ إِلَى أَنَّهُ يَحْصُل لَهُ ثَوَابُ الإِْحْيَاءِ بِصَلاَةِ الْعِشَاءِ جَمَاعَةً، وَالْعَزْمِ عَلَى صَلاَةِ الصُّبْحِ جَمَاعَةً (٤) .
إِحْيَاءُ لَيَالِي رَمَضَانَ:
١٢ - أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى سُنِّيَّةِ قِيَامِ لَيَالِي رَمَضَانَ عَمَلًا بِقَوْلِهِ ﷺ: مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ (٥) .
_________
(١) مراقي الفلاح بحاشية الطحطاوي ص ٢١٩، حديث " خمس ليال لا يرد فيهن الدعاء. . " ذكره في فيض القدير بلفظ " خمس ليال لا ترد فيهن الدعوة أول ليلة من رجب وليلة النصف من شعبان وليلة الجمعة وليلة الفطر وليلة النحر " وقال رواه ابن عساكر، والديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي أمامة، والبيهقي، من حديث عمر، قال ابن حجر: وطرقه كلها معلولة (فيض القدير ٣ / ٤٥٥)
(٢) المجموع ٤ / ٤٥، وشرح المنهاج ٢ / ١٢٧، وابن عابدين ١ / ٤٦٠، ومراقي الفلاح ص ٣١٨، وكشف المخدرات ص ٨٦، والبحر الرائق ٢ / ٢٥٦ ط الأولى بالمطبعة العلمية، وحاشية الرهوني ١ / ١٨١ طبع بولاق ١٣٠٦، والمغني ١ / ١٥٩
(٣) حديث " من قام ليلتي العيد محتسبا لم يمت. . . " أخرجه ابن ماجه، وقال المنذري في الترغيب والترهيب: فيه بقية بن الوليد مدلس.
(٤) ابن عابدين ١ / ٤٦٢
(٥) حديث " من قام رمضان إيمانا. . . " رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن الأربعة (الفتح الكبير ٣ / ٢٢١)
وَيُخَصُّ مِنْهَا الْعَشْرُ الأَْخِيرُ (١)، لأَِنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا كَانَ الْعَشْرُ الأَْوَاخِرُ طَوَى فِرَاشَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ (٢) . وَذَلِكَ طَلَبًا لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ إِحْدَى لَيَالِي الْعَشْرِ الأَْخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ. قَال ﷺ: اطْلُبُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الأَْوَاخِرِ (٣) . وَكُل هَذَا لاَ خِلاَفَ فِيهِ.
إِحْيَاءُ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ:
١٣ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى نَدْبِ إِحْيَاءِ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ (٤)، لِقَوْلِهِ ﵊: إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَقُومُوا لَيْلَهَا وَصُومُوا نَهَارَهَا، فَإِنَّ اللَّهَ يَنْزِل فِيهَا لِغُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُول: أَلاَ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرُ لَهُ، أَلاَ مُسْتَرْزِقٍ فَأَرْزُقُهُ، أَلاَ مُبْتَلًى فَأُعَافِيهِ. . . كَذَا. . . كَذَا. . . حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ (٥) .
_________
(١) مراقي الفلاح ص ٢١٨، والبحر الرائق ٢ / ٥٦، وابن عابدين ١ / ٤٦٠، وشرح المنهاج ٢ / ١٢٧
(٢) حديث " كان رسول الله إذا كان العشر الأواخر. . . " أخرجه الترمذي. وفي البخاري معناه. (مجمع الزوائد ٣ / ١٧٢)
(٣) حديث " اطلبوا ليلة القدر. . . " رواه أحمد وابنه عبد الله في زوائد المسند، والبزار. قال في مجمع الزوائد: ورجال أحمد رجال الصحيح. ورواه الضياء والطبراني في الكبير (تحقيق المعجم الكبير للطبراني ٢ / ٢٤٤)
(٤) البحر الرائق ٢ / ٥٦، وحاشية ابن عابدين ١ / ٤٦٠ ومراقي الفلاح ص ٢١٩، وشرح الإحياء للزبيدي ٣ / ٤٢٥، ومواهب الجليل ١ / ٧٤، والخرشي ١ / ٣٦٦، والفروع ١ / ٤٤٠
(٥) حديث (إذا كانت ليلة النصف. . . " رواه ابن ماجه والبيهقي في شعب الإيمان كلاهما عن علي. قال في الزوائد إسناده ضعيف، وفيه ابن أبي سبرة قال فيه أحمد وابن معين: يضع الحديث (الفتح الكبير ١ / ١٤٨ ومحمد فؤاد عبد الباقي في تحقيقه لابن ماجه ١ / ٤٤٤)
وَقَوْلُهُ ﷺ إِنَّ اللَّهَ يَطَّلِعُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ إِلاَّ لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ (١) .
وَبَيَّنَ الْغَزَالِيُّ فِي الإِْحْيَاءِ كَيْفِيَّةً خَاصَّةً لإِحْيَائِهَا، وَقَدْ أَنْكَرَ الشَّافِعِيَّةُ تِلْكَ الْكَيْفِيَّةَ وَاعْتَبَرُوهَا بِدْعَةً قَبِيحَةً (٢)، وَقَال الثَّوْرِيُّ هَذِهِ الصَّلاَةُ بِدْعَةٌ مَوْضُوعَةٌ قَبِيحَةٌ مُنْكَرَةٌ (٣) .
الاِجْتِمَاعُ لإِحْيَاءِ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ:
١٤ - جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى كَرَاهَةِ الاِجْتِمَاعِ لإِحْيَاءِ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ، وَصَرَّحُوا بِأَنَّ الاِجْتِمَاعَ عَلَيْهَا بِدْعَةٌ وَعَلَى الأَْئِمَّةِ الْمَنْعُ مِنْهُ (٤) . وَهُوَ قَوْل عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ. وَذَهَبَ الأَْوْزَاعِيُّ إِلَى كَرَاهَةِ الاِجْتِمَاعِ لَهَا فِي الْمَسَاجِدِ لِلصَّلاَةِ؛ لأَِنَّ الاِجْتِمَاعَ عَلَى إِحْيَاءِ
_________
(١) حديث (إذا كانت ليلة النصف. . . " رواه ابن ماجه والبيهقي في شعب الإيمان كلاهما عن علي. قال في الزوائد إسناده ضعيف، وفيه ابن أبي سبرة قال فيه أحمد وابن معين: يضع الحديث (الفتح الكبير ١ / ١٤٨ ومحمد فؤاد عبد الباقي في تحقيقه لابن ماجه ١ / ٤٤٤)
(٢) إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين ٣ / ٤٢٣
(٣) إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين ٣ / ٤٢٣
(٤) مواهب الجليل ١ / ٧٤ دار الفكر بيروت) والخرشي ١ / ٣٦٦
هَذِهِ اللَّيْلَةِ لَمْ يُنْقَل عَنِ الرَّسُول ﷺ وَلاَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ. وَذَهَبَ خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ وَلُقْمَانُ بْنُ عَامِرٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ إِلَى اسْتِحْبَابِ إِحْيَائِهَا فِي جَمَاعَةٍ (١) .
إِحْيَاءُ لَيَالِي الْعَشْرِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ:
١٥ - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى نَدْبِ إِحْيَاءِ اللَّيَالِي الْعَشْرِ الأُْوَل مِنْ ذِي الْحِجَّةِ (٢) . لِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ: مَا مِنْ أَيَّامٍ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ أَنْ يُتَعَبَّدَ لَهُ فِيهَا مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ، يَعْدِل صِيَامُ كُل يَوْمٍ مِنْهَا بِصِيَامِ سَنَةٍ، وَقِيَامُ كُل لَيْلَةٍ مِنْهَا بِقِيَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ (٣) .
إِحْيَاءُ أَوَّل لَيْلَةٍ مِنْ رَجَبٍ:
١٦ - ذَكَرَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ مِنْ جُمْلَةِ اللَّيَالِي الَّتِي يُسْتَحَبُّ إِحْيَاؤُهَا أَوَّل لَيْلَةٍ مِنْ رَجَبٍ، وَعُلِّل ذَلِكَ بِأَنَّ هَذِهِ اللَّيْلَةَ مِنَ اللَّيَالِي الْخَمْسِ الَّتِي لاَ يُرَدُّ فِيهَا الدُّعَاءُ، وَهِيَ: لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ، وَأَوَّل لَيْلَةٍ مِنْ رَجَبٍ، وَلَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، وَلَيْلَتَا الْعِيدِ (٤) .
_________
(١) مراقي الفلاح ص ٢١٩ - ٢٢٠
(٢) مراقي الفلاح ٢١٩، وحاشية ابن عابدين ١ / ٤٦٠، والبحر الرائق ٢ / ٥٦، والفروع ١ / ٣٩٨، والشرح الكبير بهامش المغني ٢ / ٢٦٤
(٣) حديث " ما من أيام أحب الحديث. . " أخرجه ابن ماجه والترمذي وقال: هذا حديث غريب، وسألت محمدا (يعني البخاري) عن هذا الحديث فلم يعرفه. وقال ابن الجوزي: ضعيف. وأورده في الميزان من المناكير (فيض القدير ٥ / ٤٧٤)
(٤) مراقي الفلاح بحاشية الطحطاوي ص ٢١٩، والفروع ١ / ٤٣٨
إِحْيَاءُ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ رَجَبٍ:
١٧ - ذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ إِلَى اسْتِحْبَابِ إِحْيَاءِ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ رَجَبٍ (١) .
إِحْيَاءُ لَيْلَةِ عَاشُورَاءَ:
١٨ - ذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ إِلَى اسْتِحْبَابِ إِحْيَاءِ لَيْلَةِ عَاشُورَاءَ.
إِحْيَاءُ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ (٢):
مَشْرُوعِيَّتُهُ:
١٩ - الْوَقْتُ الْوَاقِعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ مِنَ الأَْوْقَاتِ الْفَاضِلَةِ، وَلِذَلِكَ شُرِعَ إِحْيَاؤُهُ بِالطَّاعَاتِ، مِنْ صَلاَةٍ - وَهِيَ الأَْفْضَل - أَوْ تِلاَوَةِ قُرْآنٍ، أَوْ ذِكْرٍ لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ تَسْبِيحٍ وَتَهْلِيلٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ (٣) . وَقَدْ كَانَ يُحْيِيهِ عَدَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَكَثِيرٌ مِنَ السَّلَفِ الصَّالِحِ. كَمَا نُقِل إِحْيَاؤُهُ عَنِ الأَْئِمَّةِ الأَْرْبَعَةِ (٤) . وَقَدْ وَرَدَ فِي إِحْيَاءِ هَذَا الْوَقْتِ طَائِفَةٌ مِنَ الأَْحَادِيثِ الشَّرِيفَةِ، وَإِنْ كَانَ كُل حَدِيثٍ مِنْهَا عَلَى حِدَةٍ لاَ يَخْلُو مِنْ مَقَالٍ، إِلاَّ أَنَّهَا بِمَجْمُوعِهَا تَنْهَضُ دَلِيلًا عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهَا، مِنْهَا:
١ - مَا رَوَتْهُ السَّيِّدَةُ عَائِشَةُ عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ
_________
(١) الفروع ١ / ٤٣٨، ٤٤٠
(٢) ممن عبر بذلك بصراحة الغزالي في إحياء علوم الدين ١ / ٣٦٣، وابن مفلح في الفروع ١ / ٤٣٩، وغيرها. ولم نقف على تسميته بذلك عند المالكية.
(٣) إعانة الطالين ١ / ٢٥٨ ط مصطفى الحلبي.
(٤) نيل الأوطار ٣ / ٥٨ المطبعة العثمانية المصرية ١٣٥٧ هـ، والفروع ١ / ٤٣٩
عِشْرِينَ رَكْعَةً بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ (١) .
٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ كُتِبَ مِنَ الأَْوَّابِينَ
(٢) . حُكْمُهُ:
٢٠ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ إِحْيَاءَ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ مُسْتَحَبٌّ. وَهُوَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ مُسْتَحَبٌّ اسْتِحْبَابًا مُؤَكَّدًا. وَكَلاَمُ الْحَنَابِلَةِ يُفِيدُهُ (٣) .
عَدَدُ رَكَعَاتِهِ:
٢١ - اخْتُلِفَ فِي عَدَدِ رَكَعَاتِ إِحْيَاءِ مَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ تَبَعًا لِمَا وَرَدَ مِنَ الأَْحَادِيثِ فِيهَا. فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ إِحْيَاءَ مَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ، يَكُونُ بِسِتِّ رَكَعَاتٍ، وَبِهِ أَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَهُوَ
_________
(١) حديث عائشة: " من صلى بعد المغرب. . . " رواه ابن ماجه ١ / ٤٣٧، من حديث عائشة قال محققه: في إسناده يعقوب بن الوليد اتفقوا على ضعفه، قال فيه الإمام أحمد: من الكذابين الكبار، وكان يضع الحديث.
(٢) الحديث عن ابن عمر مرفوعا ذكره ابن الهمام في شرح فتح القدير بهذا اللفظ، ولم نجده. والمروي عن ابن عمر " من صلى ست ركعات بعد المغرب قبل أن يتكلم غفر له بها ذنوب خمسين سنة " رواه ابن نصر. وعن محمد بن المنكدر: " من صلى ما بين المغرب والعشاء فإنها صلاة الأوابين " رواه ابن نصر مرسلا (كنز العمال ٧ / ٣٨٧، ٣٨٨)
(٣) إعانة الطالبين ١ / ٢٥٨، وبلغة السالك ١ / ١٤٥، وحاشية كنون بهامش الرهوني ٢ / ٣٢، والفروع ١٤ / ٤١٨، والكافي ١ / ١٩٢، نشر مكتبة الرياض الحديثة، والمغني ١ / ٧٧٤، والبحر الرائق ٢ / ٥٣، ٥٤، وفتح القدير ١ / ٣٧١
الرَّاجِحُ مِنْ مَذْهَبِ الْحَنَابِلَةِ (١) . وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقِ. وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهَا أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ، وَفِي رِوَايَةٍ ثَالِثَةٍ أَنَّهَا عِشْرُونَ رَكْعَةً (٢) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ أَقَلَّهَا رَكْعَتَانِ وَأَكْثَرَهَا عِشْرُونَ رَكْعَةً (٣) . وَذَلِكَ جَمْعًا بَيْنَ الأَْحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي عَدَدِ رَكَعَاتِهَا. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ حَدَّ لأَِكْثَرِهَا وَلَكِنَّ الأَْوْلَى أَنْ تَكُونَ سِتَّ رَكَعَاتٍ (٤) . وَتُسَمَّى هَذِهِ الصَّلاَةُ بِصَلاَةِ الأَْوَّابِينَ، لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ. وَتُسَمَّى صَلاَةُ الْغَفْلَةِ. وَتَسْمِيَتُهَا بِصَلاَةِ الأَْوَّابِينَ لاَ تُعَارِضُ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ: صَلاَةُ الأَْوَّابِينَ إِذَا رَمِضَتِ الْفِصَال " (٥)، لأَِنَّهُ لاَ مَانِعَ أَنْ تَكُونَ كُلٌّ مِنَ الصَّلاَتَيْنِ صَلاَةَ الأَْوَّابِينَ (٦) .
صَلاَةُ الرَّغَائِبِ:
٢٢ - وَرَدَ خَبَرٌ بِشَأْنِ فَضْل صَلاَةٍ تُسَمَّى صَلاَةُ الرَّغَائِبِ فِي أَوَّل لَيْلَةِ جُمُعَةٍ مِنْ رَجَبٍ، بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ. وَمِمَّنْ ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الإِْحْيَاءِ. وَقَدْ قَال عَنْهُ الْحَافِظُ
_________
(١) فتح القدير ١ / ٣١٧، البحر ٢ / ٥٣،٥٤، والكافي ١ / ١٩٢
(٢) الفروع ١ / ٤١٨، والشرح الكبير بهامش المغني ١ / ٧٧٤ ط المنار.
(٣) الإقناع ١ / ١٠٨ ط مصطفى الحلبي ١٣٥٩ هـ
(٤) بلغة السالك على الشرح الصغير ١ / ١٤٥، وانظر المدني على هامش الرهوني ٢ / ٥٣
(٥) حديث: " صلاة الأوابين. . . " رواه أحمد ومسلم (الفتح الكبير ٢ / ١٩٥)
(٦) نيل الأوطار ٣ / ٥٥، وفتح القدير ١ / ٣١٧ والإقناع ١ / ١٠٨
الْعِرَاقِيُّ: إِنَّهُ مَوْضُوعٌ. وَقَدْ نَبَّهَ الْحَجَّاوِيُّ فِي الإِْقْنَاعِ عَلَى أَنَّ تِلْكَ الصَّلاَةَ بِدْعَةٌ لاَ أَصْل لَهَا (١) .
إِحْيَاءُ الْمَوَاتِ
١ - الإِْحْيَاءُ فِي اللُّغَةِ جَعْل الشَّيْءِ حَيًّا، وَالْمَوَاتُ: الأَْرْضُ الَّتِي خَلَتْ مِنَ الْعِمَارَةِ وَالسُّكَّانِ. وَهِيَ تَسْمِيَةٌ بِالْمَصْدَرِ. وَقِيل: الْمَوَاتُ الأَْرْضُ الَّتِي لاَ مَالِكَ لَهَا، وَلاَ يَنْتَفِعُ بِهَا أَحَدٌ (٢) .
وَإِحْيَاءُ الْمَوَاتِ فِي الاِصْطِلاَحِ هُوَ كَمَا قَال الأَْتْقَانِيُّ شَارِحُ الْهِدَايَةِ: التَّسَبُّبُ لِلْحَيَاةِ النَّامِيَةِ بِبِنَاءٍ أَوْ غَرْسٍ أَوْ كَرْبٍ (حِرَاثَةٍ) أَوْ سَقْيٍ (٣) . وَعَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ لَقَبٌ لِتَعْمِيرِ دَاثِرِ الأَْرْضِ بِمَا يَقْتَضِي عَدَمَ انْصِرَافِ الْمُعَمِّرِ عَنِ انْتِفَاعِهِ بِهَا (٤) . وَعَرَّفَهُ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ عِمَارَةُ الأَْرْضِ الْخَرِبَةِ الَّتِي لاَ مَالِكَ لَهَا، وَلاَ يَنْتَفِعُ بِهَا أَحَدٌ (٥) . وَعَرَّفَهُ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ عِمَارَةٌ مَا لَمْ يَجْرِ عَلَيْهِ مِلْكٌ لأَِحَدٍ، وَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ أَثَرُ عِمَارَةٍ (٦) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
٢ - مِنَ الأَْلْفَاظِ ذَاتِ الصِّلَةِ: التَّحْجِيرُ أَوِ الاِحْتِجَارُ، وَالْحَوْزُ، وَالاِرْتِفَاقُ، وَالاِخْتِصَاصُ،
_________
(١) تخريج الإحياء للحافظ العراقي بهامش الإحياء ١ / ٢٠٢، مطبعة الاستقامة، والإقناع للحجاوي ١ / ١٥٤ ط دار المعرفة.
(٢) القاموس والمصباح.
(٣) متن الدر وحاشية ابن عابدين ٥ / ٢٧٧. ط الأميرية.
(٤) مواهب الجليل ٦ / ٢ نشر مكتبة النجاح.
(٥) البجيرمي على الخطيب ٣ / ١٩٢ نشر دار المعرفة.
(٦) المغني ٥ / ٥٦٣ ط الرياض.
وَالإِْقْطَاعُ، وَالْحِمَى.
أ - التَّحْجِيرُ:
٣ - التَّحْجِيرُ أَوِ الاِحْتِجَارُ لُغَةً وَاصْطِلاَحًا: مَنْعُ الْغَيْرِ مِنَ الإِْحْيَاءِ بِوَضْعِ عَلاَمَةٍ، كَحَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِ، عَلَى الْجَوَانِبِ الأَْرْبَعَةِ وَهُوَ يُفِيدُ الاِخْتِصَاصَ لاَ التَّمْلِيكَ (١) .
ب - الْحَوْزُ وَالْحِيَازَةُ:
٤ - الْحَوْزُ وَالْحِيَازَةُ لُغَةً الضَّمُّ وَالْجَمْعُ. وَكُل مَنْ ضَمَّ إِلَى نَفْسِهِ شَيْئًا فَقَدْ حَازَهُ. وَالْمُرَادُ مِنَ الْحِيَازَةِ اصْطِلاَحًا وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الشَّيْءِ الْمَحُوزِ. وَهِيَ لاَ تُفِيدُ الْمِلْكَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ خِلاَفًا لِبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ. وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: " حِيَازَةٌ " (٢) .
ج - الاِرْتِفَاقُ:
٥ - الاِرْتِفَاقُ بِالشَّيْءِ لُغَةً الاِنْتِفَاعُ بِهِ (٣) . وَهُوَ فِي الاِصْطِلاَحِ لاَ يَخْرُجُ - فِي الْجُمْلَةِ - عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ، عَلَى خِلاَفٍ فِيمَا يُرْتَفَقُ بِهِ. وَمَوْضِعُهُ مُصْطَلَحِ: (ارْتِفَاقٌ) .
د - الاِخْتِصَاصُ:
٦ - الاِخْتِصَاصُ بِالشَّيْءِ فِي اللُّغَةِ: كَوْنُهُ لِشَخْصٍ دُونَ غَيْرِهِ (٤) . وَهُوَ فِي الاِصْطِلاَحِ لاَ يَخْرُجُ عَنْ ذَلِكَ.
_________
(١) المصباح، وحاشية ابن عابدين ٥ / ٢٨٢ ط الأميرية، والفتاوى الهندية ٥ / ٣٨٦
(٢) البهجة في شرح التحفة ٢ / ٢٥٤ ط الحلبي.
(٣) المصباح
(٤) المصباح
وَالاِخْتِصَاصُ أَحَدُ الطُّرُقِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلَى إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ.
هـ - الإِْقْطَاعُ:
٧ - الإِْقْطَاعُ فِي اللُّغَةِ وَالاِصْطِلاَحِ: جَعْل الإِْمَامِ غَلَّةَ أَرْضٍ رِزْقًا لِلْجُنْدِ أَوْ غَيْرِهِمْ. وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ وَغَيْرُهُمْ عَلَى أَنَّ لِلإِْمَامِ إِقْطَاعَ الْمَوَاتِ لِمَنْ يُحْيِيهِ، فَيَكُونُ أَحَقَّ بِهِ كَالْمُتَحَجِّرِ الشَّارِعِ فِي الإِْحْيَاءِ (١) . وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الاِخْتِصَاصِ. وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (إِقْطَاعٌ) (٢) .
صِفَةُ الإِْحْيَاءِ (حُكْمُهُ التَّكْلِيفِيُّ):
٨ - حُكْمُهُ الْجَوَازُ، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ (٣) . عَلَى أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ، لِلْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ النَّسَائِيُّ: مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَلَهُ فِيهَا أَجْرٌ (٤) . وَحِكْمَةُ مَشْرُوعِيَّتِهِ أَنَّهُ سَبَبٌ لِزِيَادَةِ الأَْقْوَاتِ وَالْخِصْبِ لِلأَْحْيَاءِ.
أَثَرُ الإِْحْيَاءِ (حُكْمُهُ الْوَضْعِيُّ):
٩ - ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الْمُحْيِيَ يَمْلِكُ مَا أَحْيَاهُ إِذَا تَوَافَرَتِ الشُّرُوطُ، وَذَلِكَ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ، خِلاَفًا
_________
(١) المغني ٥ / ٥٧٨
(٢) هامش مواهب الجليل ٦ / ١٦٥ نشر مكتبة النجاح.
(٣) حديث: " من أحيا أرضا ميتة فهي له " رواه الترمذي (٤ / ٦٣٠ ط السلفية)، وعله الترمذي بالإرسال لكن له شاهد من حديث عائشة في البخاري (٥ / ١٨ تلخيص الجيد ص ٣ / ٥٤)
(٤) حديث: " من أحيا أرضا ميتة فهي له " رواه الترمذي (٤ / ٦٣٠ ط السلفية)، وعله الترمذي بالإرسال لكن له شاهد من حديث عائشة في البخاري (٥ / ١٨ تلخيص الجيد ص ٣ / ٥٤)