الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٩ الصفحة 44

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٩

وَلِهَذَا يُقَال: الْفُرْصَةُ خِلْسَةٌ. وَخَلَسْتُ الشَّيْءَ خَلْسًا إِذَا اخْتَطَفْتَهُ بِسُرْعَةٍ عَلَى غَفْلَةٍ. وَاخْتَلَسْتُهُ كَذَلِكَ. فَالْمُخْتَلِسُ يَأْخُذُ الْمَال عِيَانًا وَيَعْتَمِدُ الْهَرَبَ، بِخِلاَفِ السَّارِقِ الَّذِي يَأْخُذُهُ خُفْيَةً (١) .

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ:

أَوَّلًا: الْخُفْيَةُ فِي الدُّعَاءِ:

٣ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الدُّعَاءَ خُفْيَةً أَفْضَل مِنْهُ جَهْرًا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ادْعُوَا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ (٢) . قَال الْقُرْطُبِيُّ: تَضَرُّعًا: أَنْ تُظْهِرُوا التَّذَلُّل، وَخُفْيَةً: أَنْ تُبْطِنُوا مِثْل ذَلِكَ (٣)، فَأَمَرَ اللَّهُ ﷿ عِبَادَهُ بِالدُّعَاءِ، وَقَرَنَ بِالأَْمْرِ صِفَاتٍ يَحْسُنُ مَعَهَا الدُّعَاءُ، مِنْهَا الْخُفْيَةُ وَمَعْنَى خُفْيَةً: سِرًّا فِي النَّفْسِ لِيَبْعُدَ عَنِ الرِّيَاءِ. وَبِذَلِكَ أَثْنَى عَلَى نَبِيِّهِ زَكَرِيَّا ﵇ إِذْ قَال: ﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾ (٤) وَنَحْوُهُ قَوْل النَّبِيِّ ﷺ: خَيْرُ الذِّكْرِ الْخَفِيُّ، وَخَيْرُ الرِّزْقِ مَا يَكْفِي (٥) .

وَمِنَ الْمَعْلُومِ فِي الشَّرِيعَةِ أَنَّ السِّرَّ فِيمَا لَمْ يُفْرَضْ

_________

(١) لسان العرب مادة: " خلس " وحاشية الجمل ٥ / ١٣٩، والمطلع على أبواب المقنع ص٣٧٥.

(٢) سورة الأعراف / ٥٥.

(٣) تفسير القرطبي ٧ / ٩.

(٤) سورة مريم / ٣.

(٥) حديث: " خير الذكر الخفي، وخير الرزق. . " أخرجه أحمد (١ / ١٧٢ - ط الميمنية) من حديث سعد بن أبي وقاص، وأورده الهيثمي في المجمع (١٠ / ٨١ - ط القدسي) وقال: " رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة. وقد وثقه ابن حبان وضعفه ابن معين، وبقية رجالهما رجال الصحيح ".

مِنْ أَعْمَال الْبِرِّ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنَ الْجَهْرِ، وَأَنَّ إِخْفَاءَ عِبَادَاتِ التَّطَوُّعِ أَوْلَى مِنَ الْجَهْرِ بِهَا لِنَفْيِ الرِّيَاءِ عَنْهَا، بِخِلاَفِ الْوَاجِبَاتِ؛ لأَِنَّ الْفَرَائِضَ لاَ يَدْخُلُهَا الرِّيَاءُ، وَالنَّوَافِل عُرْضَةٌ لِلرِّيَاءِ (١) .

وَاسْتَثْنَى الْفُقَهَاءُ مِنْ ذَلِكَ أُمُورًا مِنْهَا: التَّلْبِيَةُ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَقَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّ الْجَهْرَ بِهِ أَوْلَى مِنَ الْخُفْيَةِ عَلَى أَنْ لاَ يُفَرِّطَ فِي الْجَهْرِ بِهِ (٢) .

ثَانِيًا: الْخُفْيَةُ فِي السَّرِقَةِ:

٤ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الأَْخْذَ عَلَى سَبِيل الاِسْتِخْفَاءِ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ السَّرِقَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْحَدِّ. فَقَدْ عَرَّفُوا السَّرِقَةَ بِأَنَّهَا: أَخْذُ الْعَاقِل الْبَالِغِ نِصَابًا مُحَرَّزًا مِلْكًا لِلْغَيْرِ لاَ شُبْهَةَ فِيهِ عَلَى وَجْهِ الْخُفْيَةِ (٣) .

وَمَعَ اخْتِلاَفِ عِبَارَاتِ الْفُقَهَاءِ فِي تَعْرِيفِ السَّرِقَةِ وَشُرُوطِهَا فَإِنَّهُمْ لاَ يَخْتَلِفُونَ فِي اشْتِرَاطِ أَنْ يَكُونَ الأَْخْذُ عَلَى وَجْهِ الْخُفْيَةِ، وَإِلاَّ لاَ يُعْتَبَرُ الأَْخْذُ سَرِقَةً، فَلاَ قَطْعَ عَلَى مُنْتَهِبٍ، وَلاَ عَلَى

_________

(١) القرطبي ٣ / ٣٣٢، و٧ / ٢٢٤.

(٢) حاشية ابن عابدين ٢ / ١٧٥، وجواهر الإكليل ١ / ٢٥٦، والقليوبي ٢ / ١١٤.

(٣) الاختيار ٤ / ١٠٢، وابن عابدين ٣ / ١٩٢، والشرح الصغير للدردير ٤ / ٤٦٩، وحاشية الجمل ٥ / ١٣٩، ومغني المحتاج ٤ / ١٥٨، وكشاف القناع ٦ / ١٢٩، والمغني لابن قدامة ٨ / ٢٤٠.

مُخْتَلِسٍ وَلاَ عَلَى خَائِنٍ، كَمَا وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: لَيْسَ عَلَى خَائِنٍ وَلاَ مُنْتَهِبٍ، وَلاَ مُخْتَلِسٍ قَطْعٌ (١) وَالْمُخْتَلِسُ وَالْمُنْتَهِبُ يَأْخُذَانِ الْمَال عِيَانًا وَيَعْتَمِدُ الأَْوَّل الْهَرَبَ، وَالثَّانِي الْقُوَّةَ وَالْغَلَبَةَ، فَيُدْفَعَانِ بِالسُّلْطَانِ وَغَيْرِهِ، بِخِلاَفِ السَّارِقِ لأَِخْذِهِ خُفْيَةً فَيُشْرَعُ قَطْعُهُ زَجْرًا (٢) .

وَفِي تَحَقُّقِ هَذَا الرُّكْنِ مِنْ كَوْنِ الْخُفْيَةِ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً مَعًا، أَوِ ابْتِدَاءً فَقَطْ وَكَذَلِكَ فِي سَائِرِ الأَْرْكَانِ وَالشُّرُوطِ بَيَانٌ وَتَفْصِيلٌ، وَفِي بَعْضِ الْفُرُوعِ خِلاَفٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (سَرِقَةٌ) .

خَلاَ

انْظُرْ: كَلأٌَ

_________

(١) حديث: " ليس على خائن ولا منتهب ولا مختلس. . " أخرجه الترمذي (٤ / ٥٢ - ط الحلبي) من حديث جابر بن عبد الله. وقال: " حديث حسن صحيح ".

(٢) المراجع السابقة.

خَلاَءٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْخَلاَءُ لُغَةً مِنْ خَلاَ الْمَنْزِل أَوِ الْمَكَانُ مِنْ أَهْلِهِ يَخْلُو خُلُوًّا وَخَلاَءً إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَحَدٌ وَلاَ شَيْءَ فِيهِ.

وَمَكَانٌ خَلاَءٌ لاَ أَحَدَ بِهِ وَلاَ شَيْءَ فِيهِ.

وَالْخَلاَءُ بِالْمَدِّ مِثْل الْفَضَاءِ وَالْبِرَازِ مِنَ الأَْرْضِ.

وَالْخَلاَءُ بِالْمَدِّ فِي الأَْصْل الْمَكَانُ الْخَالِي ثُمَّ نُقِل إِلَى الْبَاءِ الْمُعَدِّ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ عُرْفًا، وَجَمْعُهُ أَخْلِيَةٌ. وَيُسَمَّى أَيْضًا الْكَنِيفَ وَالْمِرْفَقَ وَالْمِرْحَاضَ. وَالتَّخَلِّي هُوَ قَضَاءُ الْحَاجَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ أُنَاسٌ - مِنَ الصَّحَابَةِ - يَسْتَحْيُونَ أَنْ يَتَخَلَّوْا فَيُفْضُوا إِلَى السَّمَاءِ، أَيْ يَسْتَحْيُونَ أَنْ يَنْكَشِفُوا عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ تَحْتَ السَّمَاءِ (١) .

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

٢ - ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ لِلتَّخَلِّي آدَابًا عَدِيدَةً مِنْهَا:

_________

(١) لسان العرب والمصباح المنير مادة: " خلا " ومغني المحتاج ١ / ٣٩.

أَنَّ الشَّخْصَ الْمُتَخَلِّيَ يُقَدِّمُ نَدْبًا رِجْلَهُ الْيُسْرَى عِنْدَ دُخُول الْخَلاَءِ قَائِلًا: بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا دَخَل الْخَلاَءَ قَال: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ (١) . وَتُنْظَرُ الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْخَلاَءِ تَحْتَ مُصْطَلَحِ: (قَضَاءُ الْحَاجَةِ) .

خِلاَفٌ

انْظُرْ: اخْتِلاَفٌ.

خِلاَفَةٌ

انْظُرْ: إِمَامَةٌ كُبْرَى.

_________

(١) حديث: " كان إذا دخل الخلاء قال: اللهم إني. . . " أخرجه البخاري (الفتح ١ / ٢٤٢ - ط السلفية) ومسلم (١ / ٢٨٣ - ط الحلبي) من حديث أنس بن مالك. وانظر: ابن عابدين ١ / ٢٣٠، جواهر الإكليل ١ / ١٨ ومغني المحتاج ١ / ٣٩، والمغني لابن قدامة ١ / ١٦٧.

خَلْطٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْخَلْطُ فِي اللُّغَةِ مَصْدَرُ خَلَطَ الشَّيْءَ بِغَيْرِهِ يَخْلِطُهُ خَلْطًا إِذَا مَزَجَهُ بِهِ وَخَلَّطَهُ تَخْلِيطًا فَاخْتَلَطَ: امْتَزَجَ.

وَالْخَلْطُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَائِعَاتِ وَنَحْوِهَا مِمَّا لاَ يُمْكِنُ تَمْيِيزُهُ، أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا يُمْكِنُ تَمْيِيزُهُ بَعْدَ الْخَلْطِ، كَالْحَيَوَانَاتِ، وَكُل مَا خَالَطَ الشَّيْءَ، فَهُوَ خَلِطٌ.

وَجَاءَ فِي الْكُلِّيَّاتِ: الْخَلْطُ: الْجَمْعُ بَيْنَ أَجْزَاءِ شَيْئَيْنِ فَأَكْثَرَ: مَائِعَيْنِ، أَوْ جَامِدَيْنِ، أَوْ مُتَخَالِفَيْنِ (١) .

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.

أَحْكَامُ الْخَلْطِ:

يَخْتَلِفُ حُكْمُ الْخَلْطِ بِاخْتِلاَفِ مَوْضُوعِهِ كَمَا سَيَأْتِي.

_________

(١) تاج العروس، الكليات، المصباح المنير.

خَلْطُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ:

٢ - إِنْ خَلَطَ اثْنَانِ مِنْ أَهْل الزَّكَاةِ مَالَيْنِ لَهُمَا مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ: خَلْطَةَ شُيُوعٍ، أَوْ جِوَارٍ فَيُزَكِّيَانِ زَكَاةَ الْوَاحِدِ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ، وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (خُلْطَةٌ) .

خَلْطُ الْمَالَيْنِ فِي عَقْدِ الشَّرِكَةِ:

٣ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اشْتِرَاطِ خَلْطِ الْمَالَيْنِ قَبْل الْعَقْدِ لاِنْعِقَادِ عَقْدِ الشَّرِكَةِ.

فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ) إِلَى أَنَّ الشَّرِكَةَ تَنْعَقِدُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُل الْخَلْطُ بَيْنَ الْمَالَيْنِ (١) .

وَقَالُوا: إِنَّ الشَّرِكَةَ فِي الرِّبْحِ مُسْتَنِدَةٌ إِلَى الْعَقْدِ دُونَ الْمَال؛ لأَِنَّ الْعَقْدَ يُسَمَّى شَرِكَةً فَلاَ بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ مَعْنَى هَذَا الاِسْمِ فِيهِ، فَلَمْ يَكُنِ الْخَلْطُ شَرْطًا؛ وَلأَِنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ لاَ يَتَعَيَّنَانِ، فَلاَ يُسْتَفَادُ الرِّبْحُ بِرَأْسِ الْمَال وَإِنَّمَا يُسْتَفَادُ بِالتَّصَرُّفِ؛ لأَِنَّهُ فِي النِّصْفِ أَصِيلٌ وَفِي النِّصْفِ وَكِيلٌ، وَإِذَا تَحَقَّقَتِ الشَّرِكَةُ فِي التَّصَرُّفِ بِدُونِ الْخَلْطِ تَحَقَّقَتْ فِي الْمُسْتَفَادِ بِهِ؛ وَلأَِنَّهُ عَقْدٌ يُقْصَدُ بِهِ الرِّبْحُ فَلَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ الْخَلْطُ كَالْمُضَارَبَةِ (٢) .

_________

(١) فتح القدير ٥ / ٢٤، مواهب الجليل ٥ / ١٢٥، حاشية الدسوقي ٣ / ٣٤٩ - ٣٥٠، كشاف القناع ٣ / ٤٩٧.

(٢) فتح القدير ٥ / ٢٤، مواهب الجليل ٥ / ١٢٥، حاشية الدسوقي ٣ / ٣٤٩ - ٣٥٠، كشاف القناع ٣ / ٤٩٧.

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ عَقْدِ الشَّرِكَةِ خَلْطُ رَأْسِ مَال الشَّرِكَةِ بَعْضِهِ بِبَعْضِهِ قَبْل الْعَقْدِ خَلْطًا لاَ يُمْكِنُ التَّمْيِيزُ بَيْنَهَا، فَلَوْ حَصَل الْخَلْطُ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَلَوْ فِي الْمَجْلِسِ لَمْ يَكْفِ عَلَى الأَْصَحِّ، وَيَجِبُ إِعَادَةُ الْعَقْدِ (١) . وَقَالُوا: إِنَّ أَسْمَاءَ الْعُقُودِ الْمُشْتَقَّةَ مِنَ الْمَعَانِي يَجِبُ تَحَقُّقُ تِلْكَ الْمَعَانِي فِيهَا، وَمَعْنَى الشَّرِكَةِ: الاِخْتِلاَطُ وَالاِمْتِزَاجُ.

وَهُوَ لاَ يَحْصُل إِلاَّ بِالْخَلْطِ قَبْل الْعَقْدِ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (شَرِكَةٌ) .

الْخَلْطُ تَعَدِّيًا:

٤ - إِذَا خَلَطَ الْغَاصِبُ الْمَال الْمَغْصُوبَ بِغَيْرِهِ، أَوِ اخْتَلَطَ عِنْدَهُ، أَوْ خَلَطَ الأَْمِينُ كَالْمُودَعِ وَالْوَكِيل، وَعَامِل الْقِرَاضِ الْمَال الْمُؤْتَمَنَ عَلَيْهِ بِغَيْرِهِ، فَإِنْ أَمْكَنَ التَّمْيِيزُ لَزِمَهُ، وَإِنْ شَقَّ عَلَيْهِ، وَإِلاَّ فَكَالتَّالِفِ، فَيَنْتَقِل الْحَقُّ إِلَى ذِمَّةِ الْغَاصِبِ أَوِ الأَْمِينِ، سَوَاءٌ خَلَطَهُ بِمِثْلِهِ أَمْ بِأَجْوَدَ مِنْهُ، أَمْ بِأَرْدَأَ، وَلِلضَّامِنِ أَنْ يَدْفَعَ مِنَ الْمَخْلُوطِ بِمِثْلِهِ أَوْ بِأَجْوَدَ مِنْهُ؛ لأَِنَّهُ قَدَرَ عَلَى دَفْعِ بَعْضِ مَالِهِ إِلَيْهِ مَعَ رَدِّ الْمِثْل فِي الْبَاقِي، فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الاِنْتِقَال إِلَى بَدَلِهِ فِي الْجَمِيعِ (٢) .

_________

(١) أسنى المطالب ٢ / ٢٥٤، الجمل على شرح المنهج ٣ / ٣٩٦، نهاية المحتاج ٥ / ٧.

(٢) نهاية المحتاج ٥ / ١٨٥، حاشية الجمل ٣ / ٤٩٤، كشاف القناع ٤ / ٩٤، فتح القدير ٥ / ١٧، روضة الطالبين ٦ / ٣٣٦، البدائع ٦ / ٢١٣، حاشية الدسوقي ٣ / ٤٢٠.

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي: (وَدِيعَةٌ، وَكَالَةٌ، مُضَارَبَةٌ، غَصْبٌ) .

خَلْطُ الْوَلِيِّ مَال الصَّبِيِّ بِمَالِهِ:

٥ - يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ خَلْطُ مَال الصَّبِيِّ بِمَالِهِ، وَمُؤَاكَلَتُهُ لِلإِْرْفَاقِ إِذَا كَانَ فِي الْخَلْطِ حَظٌّ لِلصَّبِيِّ، بِأَنْ كَانَتْ كُلْفَةُ الاِجْتِمَاعِ أَقَل مِنْهَا فِي الاِنْفِرَادِ، وَلَهُ الضِّيَافَةُ، وَالإِْطْعَامُ مِنَ الْمَال الْمُشْتَرَكِ، إِنْ فَضَل لِلْمَوْلَى عَلَيْهِ قَدْرُ حَقِّهِ، وَكَذَا لَهُ خَلْطُ أَطْعِمَةِ أَيْتَامٍ بَعْضِهَا بِبَعْضِهَا وَبِمَالِهِ إِنْ كَانَتْ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ لِلْجَمِيعِ (١) . لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُل إِصْلاَحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (٢) .

خَلْطُ الْمَاءِ بِطَاهِرٍ:

٦ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ إِذَا خَالَطَ الْمَاءَ مَا لاَ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ كَالطُّحْلُبِ، وَسَائِرِ مَا يَنْبُتُ فِي الْمَاءِ، وَمَا فِي مَقَرِّهِ، وَمَمَرِّهِ، فَغَيَّرَهُ فَإِنَّهُ لاَ يَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ، أَمَّا إِذَا خُلِطَ بِقَصْدٍ فَغَيَّرَهُ فَإِنَّهُ يَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ (٣) .

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (طَهَارَةٌ) .

_________

(١) حاشية الجمل ٣ / ٣٤٧، نهاية المحتاج ٤ / ٣٨٥.

(٢) سورة البقرة / ٢٢٠.

(٣) المغني ١ / ١٣، روضة الطالبين ١ / ١٥.

خُلْطَةٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْخُلْطَةُ (بِضَمِّ الْخَاءِ) لُغَةً مِنَ الْخَلْطِ، وَهُوَ مَزْجُ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ. يُقَال: خَلَطَ الْقَمْحَ بِالْقَمْحِ يَخْلِطُهُ خَلْطًا، وَخَلَطَهُ فَاخْتَلَطَ. وَخَلِيطُ الرَّجُل مُخَالِطُهُ. . . وَالْخَلِيطُ، الْجَارُ وَالصَّاحِبُ. وَقِيل: لاَ يَكُونُ إِلاَّ فِي الشَّرِكَةِ.

وَفِي التَّنْزِيل ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ (١) . وَالْخِلْطَةُ الْعِشْرَةُ. وَالْخُلَطَةُ الشَّرِكَةُ (٢) .

وَالْخُلْطَةُ فِي الاِصْطِلاَحِ الْفِقْهِيِّ نَوْعَانِ:

النَّوْعُ الأَْوَّل: خُلْطَةُ الأَْعْيَانِ، هَكَذَا سَمَّاهَا الْحَنَابِلَةُ، وَسَمَّاهَا الشَّافِعِيَّةُ أَيْضًا خُلْطَةَ الاِشْتِرَاكِ وَخُلْطَةَ الشُّيُوعِ، وَهِيَ أَنْ يَكُونَ الْمَال لِرَجُلَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ هُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى الشُّيُوعِ، مِثْل أَنْ يَشْتَرِيَا قَطِيعًا مِنَ الْمَاشِيَةِ شَرِكَةً بَيْنَهُمَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِيهِ نَصِيبٌ مُشَاعٌ، أَوْ أَنْ يَرِثَاهُ أَوْ يُوهَبُ لَهُمَا فَيُبْقِيَاهُ بِحَالِهِ غَيْرَ مُتَمَيِّزٍ.

_________

(١) سورة ص / ٢٤.

(٢) لسان العرب.