الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٨ الصفحة 65

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٨

فَدِينَارٌ، وَإِنْ كَانَ دَمًا أَصْفَرَ فَنِصْفُ دِينَارٍ وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ لاَ كَفَّارَةَ عَلَيْهِ.

وَطْءُ الْحَائِضِ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ:

٤٤ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - إِلَى أَنَّهُ لاَ يَحِل وَطْءُ الْحَائِضِ حَتَّى تَطْهُرَ - يَنْقَطِعَ الدَّمُ - وَتَغْتَسِل. فَلاَ يُبَاحُ وَطْؤُهَا قَبْل الْغُسْل، قَالُوا: لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَطَ لِحِل الْوَطْءِ شَرْطَيْنِ: انْقِطَاعَ الدَّمِ، وَالْغُسْل، فَقَال تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ أَيْ يَنْقَطِعَ دَمَهُنَّ. ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ أَيِ اغْتَسَلْنَ بِالْمَاءِ ﴿فَأَتَوْهُنَّ﴾ . وَقَدْ صَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهُ لاَ يَكْفِي التَّيَمُّمُ لِعُذْرٍ بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ فِي حِل الْوَطْءِ فَلاَ بُدَّ مِنَ الْغُسْل حَتَّى يَحِل وَطْؤُهَا.

وَفَرَّقَ الْحَنَفِيَّةُ بَيْنَ أَنْ يَنْقَطِعَ الدَّمُ لأَِكْثَرَ مُدَّةِ الْحَيْضِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْقَطِعَ لأَِقَلِّهِ، وَكَذَا بَيْنَ أَنْ يَنْقَطِعَ لِتَمَامِ عَادَتِهَا، وَبَيْنَ أَنْ يَنْقَطِعَ قَبْل عَادَتِهَا. فَذَهَبُوا إِلَى أَنَّهُ إِذَا انْقَطَعَ الدَّمُ عَلَى أَكْثَرِ الْمُدَّةِ فِي الْحَيْضِ وَلَوْ حُكْمًا بِأَنْ زَادَ عَلَى أَكْثَرِ الْمُدَّةِ، فَإِنَّهُ

يَجُوزُ وَطْؤُهَا بِدُونِ غُسْلٍ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ الْوَطْءِ لِمَا بَعْدَ الْغُسْل.

وَإِنِ انْقَطَعَ دَمُهَا قَبْل أَكْثَرِ مُدَّةِ الْحَيْضِ أَوْ لِتَمَامِ الْعَادَةِ فِي الْمُعْتَادَةِ بِأَنْ لَمْ يَنْقُصْ عَنِ الْعَادَةِ، فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ وَطْؤُهَا حَتَّى تَغْتَسِل أَوْ تَتَيَمَّمَ، أَوْ أَنْ تَصِيرَ الصَّلاَةُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهَا، وَذَلِكَ بِأَنْ يَبْقَى مِنَ الْوَقْتِ بَعْدَ الاِنْقِطَاعِ مِقْدَارُ الْغُسْل وَالتَّحْرِيمَةِ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِطَهَارَتِهَا بِمُضِيِّ ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَلِزَوْجِهَا وَطْؤُهَا بَعْدَهُ وَلَوْ قَبْل الْغُسْل.

وَإِذَا انْقَطَعَ الدَّمُ قَبْل الْعَادَةِ وَفَوْقَ الثَّلاَثِ، فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ وَطْؤُهَا حَتَّى تَمْضِيَ عَادَتُهَا وَإِنِ اغْتَسَلَتْ، لأَِنَّ الْعَوْدَ فِي الْعَادَةِ غَالِبٌ، فَكَانَ الاِحْتِيَاطُ فِي الاِجْتِنَابِ، فَلَوْ كَانَ حَيْضُهَا الْمُعْتَادُ لَهَا عَشَرَةً فَحَاضَتْ ثَلاَثَةً وَطَهُرَتْ سِتَّةً لاَ يَحِل وَطْؤُهَا مَا لَمْ تَمْضِ الْعَادَةُ.

طَلاَقُ الْحَائِضِ:

٤٥ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ إِيقَاعَ الطَّلاَقِ فِي فَتْرَةِ الْحَيْضِ حَرَامٌ، وَهُوَ أَحَدُ أَقْسَامِ الطَّلاَقِ الْبِدْعِيِّ لِنَهْيِ الشَّارِعِ عَنْهُ، لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ٠ وَهِيَ حَائِضٌ فَذَكَرَ عُمَرُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَال: مُرْهُ

فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا طَاهِرًا قَبْل أَنْ يَمَسَّ وَلِمُخَالِفَتِهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ أَيْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَشْرَعْنَ فِيهِ فِي الْعِدَّةِ، وَزَمَنُ الْحَيْضِ لاَ يُحْسَبُ مِنَ الْعِدَّةِ، وَلأَِنَّ فِي إِيقَاعِ الطَّلاَقِ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ ضَرَرًا بِالْمَرْأَةِ لِتَطْوِيل الْعِدَّةِ عَلَيْهَا حَيْثُ إِنَّ بَقِيَّةَ الْحَيْضِ لاَ تُحْسَبُ مِنْهَا.

كَمَا ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى وُقُوعِ الطَّلاَقِ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ، لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵁ بِالْمُرَاجَعَةِ، وَهِيَ لاَ تَكُونُ إِلاَّ بَعْدَ وُقُوعِ الطَّلاَقِ، وَفِي لَفْظِ الدَّارَقُطْنِيِّ، قَال: قُلْتُ يَا رَسُول اللَّهِ أَرَأَيْتُ لَوْ أَنِّي طَلَّقْتُهَا ثَلاَثًا. قَال: كَانَتْ تَبِينُ مِنْكَ وَتَكُونُ مَعْصِيَةً قَال نَافِعٌ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً فَحُسِبَتْ مِنْ طَلاَقِهِ، رَاجَعَهَا كَمَا أَمَرَهُ رَسُول اللَّه ﷺ، وَلأَِنَّهُ طَلاَقٌ مِنْ مُكَلَّفٍ فِي مَحَلِّهِ فَوَقَعَ كَطَلاَقِ الْحَامِل، وَلأَِنَّهُ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ فَيُعْتَبَرُ لِوُقُوعِهِ مُوَافَقَةُ السُّنَّةِ بَل هُوَ إِزَالَةُ عِصْمَةٍ وَقَطْعُ مِلْكٍ، فَإِيقَاعُهُ فِي زَمَنِ الْبِدْعَةِ أَوْلَى تَغْلِيظًا عَلَيْهِ وَعُقُوبَةً لَهُ.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى وُجُوبِ

مُرَاجَعَتِهَا، وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ مُرَاجَعَتَهَا سُنَّةٌ.

وَمَا سَبَقَ مِنْ أَحْكَامٍ إِنَّمَا هُوَ فِي طَلاَقِ الْحَائِضِ الْمَدْخُول بِهَا أَوْ مِنْ فِي حُكْمِهَا. وَلِمَزِيدٍ مِنَ التَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ (طَلاَقٌ) .

خُلْعُ الْحَائِضِ:

٤٦ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - إِلَى جَوَازِ الْخُلْعِ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ لإِطْلاَقِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ وَلِحَاجَتِهَا إِلَى الْخَلاَصِ بِالْمُفَارَقَةِ حَيْثُ افْتَدَتْ بِالْمَال.

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ إِلَى مَنْعِ الْخُلْعِ فِي الْحَيْضِ وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (خُلْعٌ) .

مَا يَحِل بِانْقِطَاعِ الدَّمِ:

٤٧ - إِذَا انْقَطَعَ دَمُ الْحَيْضِ لَمْ يَحِل مِمَّا حَرُمَ غَيْرُ الصَّوْمِ وَالطَّلاَقِ، وَلَمْ يُبَحْ غَيْرُهُمَا حَتَّى تَغْتَسِل

وَإِنَّمَا أُبِيحَ الصَّوْمُ وَالطَّلاَقُ بِالاِنْقِطَاعِ دُونَ الْغُسْل، أَمَّا الصَّوْمُ فَلأَِنَّ تَحْرِيمَهُ بِالْحَيْضِ لاَ بِالْحَدَثِ بِدَلِيل صِحَّتِهِ مِنَ الْجُنُبِ، وَقَدْ زَال، وَأَمَّا بِالطَّلاَقِ فَلِزَوَال الْمَعْنَى الْمُقْتَضِي لِلتَّحْرِيمِ وَهُوَ تَطْوِيل الْعِدَّةِ (١)

أَحْكَامٌ عَامَّةٌ:

١ - إِنْزَال وَرَفْعُ الْحَيْضِ بِالدَّوَاءِ:

٤٨ - صَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ شُرْبُ دَوَاءٍ مُبَاحٍ لِقَطْعِ الْحَيْضِ إِنْ أُمِنَ الضَّرَرُ، وَذَلِكَ مُقَيَّدٌ بِإِذْنِ الزَّوْجِ. لأَِنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْوَلَدِ، وَكَرِهَهُ مَالِكٌ مَخَافَةَ أَنْ تُدْخِل عَلَى نَفْسِهَا ضَرَرًا بِذَلِكَ فِي جِسْمِهَا. كَمَا صَرَّحُوا بِأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَشْرَبَ دَوَاءً مُبَاحًا لِحُصُول الْحَيْضِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ لَهَا غَرَضٌ مُحَرَّمٌ شَرْعًا كَفِطْرِ رَمَضَانَ فَلاَ يَجُوزُ.

ثُمَّ إِنَّ الْمَرْأَةَ مَتَى شَرِبَتْ دَوَاءً وَارْتَفَعَ حَيْضُهَا فَإِنَّهُ يُحْكَمُ لَهَا بِالطَّهَارَةِ، وَأَمَّا إِنْ شَرِبَتْ دَوَاءً وَنَزَل الْحَيْضُ قَبْل وَقْتِهِ فَقَدْ صَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ النَّازِل غَيْرُ حَيْضٍ وَأَنَّهَا طَاهِرٌ. فَلاَ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ، وَلاَ تَحِل لِلأَْزْوَاجِ، وَتُصَلِّي وَتَصُومُ لاِحْتِمَال كَوْنِهِ غَيْرَ حَيْضٍ، وَتَقْضِي الصَّوْمَ دُونَ الصَّلاَةِ احْتِيَاطًا لاِحْتِمَال أَنَّهُ حَيْضٌ.

وَقَدْ صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ إِذَا شَرِبَتِ الْمَرْأَةُ دَوَاءً

_________

(١) مغني المحتاج ١ / ١١٠، كشاف القناع ١ / ١٩٩.

فَنَزَل الدَّمُ فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ فَإِنَّهُ حَيْضٌ وَتَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ (١) .

٢ - ادِّعَاءُ الْحَيْضِ:

٤٩ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا ادَّعَتِ الْمَرْأَةُ الْحَيْضَ وَأَمْكَنَ ذَلِكَ قُبِل قَوْلُهَا وُجُوبًا، لأَِنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ فَيَحْرُمُ وَطْؤُهَا حِينَئِذٍ وَإِنْ كَذَّبَهَا، وَقَيَّدَ الْحَنَفِيَّةُ ذَلِكَ مِمَّا إِذَا كَانَتْ عَفِيفَةً أَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهَا، أَمَّا لَوْ كَانَتْ فَاسِقَةً وَلَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهَا بِأَنْ كَانَتْ فِي غَيْرِ أَوَانِ الْحَيْضِ فَلاَ يُقْبَل قَوْلُهَا اتِّفَاقًا.

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهَا إِنْ أَخْبَرَتْهُ بِالْحَيْضِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ مُبَاشَرَتُهَا إِنْ صَدَّقَهَا وَإِلاَّ فَلاَ، وَإِذَا صَدَّقَهَا وَادَّعَتْ دَوَامَهُ صُدِّقَتْ (٢) .

٣ - مَا يَتَّفِقُ فِيهِ الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ مِنْ أَحْكَامٍ وَمَا يَخْتَلِفَانِ فِيهِ:

٥٠ - حُكْمُ النِّفَاسِ حُكْمُ الْحَيْضِ فِي سَائِرِ أَحْكَامِهِ إِلاَّ فِي مَسَائِل:

١ - الاِعْتِدَادُ بِالْحَيْضِ دُونَ النِّفَاسِ، لأَِنَّ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ بِالْقُرُوءِ، وَالنِّفَاسُ لَيْسَ بِقُرْءٍ، وَلأَِنَّ الْعِدَّةَ تَنْقَضِي بِوَضْعِ الْحَمْل.

_________

(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٢٠٢، حاشية الدسوقي ١ / ١٦٧، ١٦٨، مواهب الجليل ١ / ٣٦٦، كشاف القناع ١ / ٢١٨.

(٢) حاشية ابن عابدين١ / ١٩٨، حاشية قليوبي وعميرة ١ / ١٠٠، كشاف القناع ١ / ٢٠٠.

٢ - حُصُول الْبُلُوغِ بِالْحَيْضِ دُونَ النِّفَاسِ حَيْثُ إِنَّ الْبُلُوغَ يَحْصُل قَبْلَهُ بِالْحَمْل، لأَِنَّ الْوَلَدَ يَنْعَقِدُ مِنْ مَائِهِمَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾ (١) .

٣ - الْحَيْضُ يَكُونُ اسْتِبْرَاءً، بِخِلاَفِ النِّفَاسِ.

٤ - الْحَيْضُ لاَ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ فِي صَوْمِ الْكَفَّارَةِ، بِخِلاَفِ النِّفَاسِ.

٥ - احْتِسَابُ الْحَيْضِ فِي مُدَّةِ الإِْيلاَءِ دُونَ النِّفَاسِ.

٦ - يَحْصُل بِالْحَيْضِ الْفَصْل بَيْنَ طَلاَقَيْ السُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ بِخِلاَفِ النِّفَاسِ.

٧ - أَقَل الْحَيْضِ مَحْدُودٌ، وَلاَ حَدَّ لأَِقَل النِّفَاسِ، وَأَكْثَرُ الْحَيْضِ عَشَرَةٌ، أَوْ ثَلاَثَةَ عَشَرَ، أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ وَأَكْثَرُ النِّفَاسِ أَرْبَعُونَ، أَوْ سِتُّونَ. (٢)

_________

(١) سورة الطارق / ٦.

(٢) حاشية ابن عابدين ١ / ١٩٩، حاشية الدسوقي ١ / ١٧٥، مواهب الجليل ١ / ٣٧٦، كشاف القناع ١ / ١٩٩، الأشباه والنطائر لابن نجيم ٣٧٣ دار الهلال ١٩٨٠ م. الأشباه والنظائر للسيوطي ٤١٩ دار الكتب العلمية ١٩٨٣ م.

حِيلَةٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْحِيلَةُ لُغَةً: الْحِذْقُ فِي تَدْبِيرِ الأُْمُورِ، وَهُوَ تَقْلِيبُ الْفِكْرِ حَتَّى يَهْتَدِيَ إِلَى الْمَقْصُودِ، وَأَصْل الْيَاءِ وَاوٌ، (١) وَهِيَ مَا يُتَوَصَّل بِهِ إِلَى حَالَةٍ مَا، فِي خُفْيَةٍ.

وَأَكْثَرُ اسْتِعْمَالِهَا فِيمَا فِي تَعَاطِيهِ خُبْثٌ. وَقَدْ تُسْتَعْمَل فِيمَا فِيهِ حِكْمَةٌ. (٢)

وَأَصْلُهَا مِنَ الْحَوْل، وَهُوَ التَّحَوُّل مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ بِنَوْعِ تَدْبِيرٍ وَلُطْفٍ يُحِيل بِهِ الشَّيْءَ عَنْ ظَاهِرِهِ، أَوْ مِنَ الْحَوْل بِمَعْنَى الْقُوَّةِ. وَتُجْمَعُ الْحِيلَةُ عَلَى الْحِيَل. (٣)

أَمَّا فِي الاِصْطِلاَحِ فَيَسْتَعْمِل الْفُقَهَاءُ الْحِيلَةَ بِمَعْنًى أَخَصَّ مِنْ مَعْنَاهَا فِي اللُّغَةِ، فَهِيَ نَوْعٌ مَخْصُوصٌ مِنَ الْعَمَل الَّذِي يَتَحَوَّل بِهِ فَاعِلُهُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، ثُمَّ غَلَبَ اسْتِعْمَالُهَا عُرْفًا فِي

_________

(١) المصباح المنير مادة: " حول ".

(٢) مفردات الراغب مادة: " حول " والأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٤٠٥.

(٣) اللسان.

سُلُوكِ الطُّرُقِ الْخَفِيَّةِ الَّتِي يُتَوَصَّل بِهِ إِلَى حُصُول الْغَرَضِ، بِحَيْثُ لاَ يُتَفَطَّنُ لَهَا إِلاَّ بِنَوْعٍ مِنَ الذَّكَاءِ وَالْفَطِنَةِ (١) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

الْخُدْعَةُ:

٢ - أَصْل الْخُدْعَةِ إِخْفَاءُ الشَّيْءِ أَوِ الْفَسَادُ. وَيُرَادُ بِهَا إِظْهَارُ مَا يُبْطَنُ خِلاَفُهُ، أَرَادَ اجْتِلاَبَ نَفْعٍ، أَوْ دَفْعَ ضُرٍّ، وَلاَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ بَعْدَ تَدَبُّرٍ، وَنَظَرٍ، وَفِكْرٍ، وَهَذَا مَا يُفَرِّقُهُ عَنِ الْحِيلَةِ.

فَهُوَ بِمَعْنَى الْخَدِيعَةِ، وَكَذَلِكَ الْخِلاَبَةُ (٢) .

الْغُرُورُ:

٣ - الْغُرُورُ: إِيهَامٌ يَحْمِل الإِْنْسَانَ عَلَى فِعْل مَا يَضُرُّهُ.

التَّدْبِيرُ:

٤ - التَّدْبِيرُ تَقْوِيمُ الأَْمْرِ عَلَى مَا يَكُونُ فِيهِ صَلاَحُ عَاقِبَتِهِ.

وَأَصْلُهُ مِنَ الدُّبُرِ، وَأَدْبَارُ الأُْمُورِ عَوَاقِبُهَا.

فَيَشْتَرِكُ التَّدْبِيرُ وَالْحِيلَةُ، مِنْ حَيْثُ إِنَّ فِي كُلٍّ إِحَالَةُ شَيْءٍ مِنْ جِهَةٍ إِلَى جِهَةٍ أُخْرَى، وَاخْتَصَّ

_________

(١) أعلام الموقعين ٣ / ٢٤٠.

(٢) المصباح المنير مادة: " خدع " والفروق في اللغة ص ٢١٢ - ٢١٥.

التَّدْبِيرُ بِمَا يَكُونُ فِيهِ صَلاَحُ الْعَاقِبَةِ، أَمَّا الْحِيلَةُ فَتَعُمُّ الصَّلاَحَ وَالْفَسَادَ (١) .

الْكَيْدُ:

٥ - الْكَيْدُ إِيقَاعُ الْمَكْرُوهِ بِالْغَيْرِ عَلَى وَجْهِ الْمَكْرِ وَالْخَدِيعَةِ. (٢)

وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الاِحْتِيَال وَقَدْ يَكُونُ مَذْمُومًا أَوْ مَمْدُوحًا، وَفِي الأَْوَّل أَكْثَرُ، وَكَذَلِكَ الاِسْتِدْرَاجُ وَالْمَكْرُ وَبَعْضُ ذَلِكَ مَمْدُوحٌ (٣) كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾ (٤)

الْمَكْرُ:

٦ - الْمَكْرُ صَرْفُ الْغَيْرِ عَمَّا يَقْصِدُهُ بِحِيلَةٍ، وَمِنْهُ الْمَحْمُودُ وَالْمَذْمُومُ.

وَهُوَ أَخَصُّ مِنَ الْحِيلَةِ (٥) .

التَّوْرِيَةُ وَالتَّعْرِيضُ:

٧ - التَّوْرِيَةُ وَالتَّعْرِيضُ: أَنْ تُطْلِقَ لَفْظًا ظَاهِرًا فِي مَعْنًى، وَتُرِيدَ بِهِ مَعْنًى آخَرَ يَتَنَاوَلُهُ ذَلِكَ اللَّفْظُ لَكِنَّهُ خِلاَفُ ظَاهِرِهِ.

وَأَصْل التَّوْرِيَةِ السِّتْرُ، وَالتَّعْرِيضُ خِلاَفُ التَّصْرِيحِ (٦) .

_________

(١) الفروق في اللغة ص١٥٧، ١٥٨.

(٢) المصباح المنير.

(٣) المفردات مادة: " كيد ".

(٤) سورة يوسف / ٧٦.

(٥) الفروق ص ٢١٥.

(٦) المصباح المنير مادة: " ورى ".