الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٨ الصفحة 49

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٨

ثَالِثًا - تَفْلِيسُ الْقَاضِي الْمُحَال عَلَيْهِ: (١)

١٦٨ - وَمَعْنَاهُ أَنْ يَحْكُمَ الْقَاضِي بِإِفْلاَسِهِ بَعْدَ أَنْ يَظْهَرَ لَهُ حَالُهُ.

وَلَيْسَ حَتْمًا أَنْ يَكُونَ ظُهُورُ الْحَال الَّذِي يَبْنِي عَلَيْهِ الْقَاضِي حُكْمَهُ بِالإِْفْلاَسِ عَنْ شَهَادَةِ شُهُودٍ - وَإِنْ كَانَ هَذَا احْتِيَاطًا حَسَنًا - فَإِنَّهَا شَهَادَةُ نَفْيٍ لَيْسَتْ بِحُجَّةٍ، بَل يَكْفِيهِ اجْتِهَادُ الرَّأْيِ. وَفِي مَوْضُوعِنَا هَذَا لاَ يَكُونُ التَّفْلِيسُ إِلاَّ بَعْدَ الْحَبْسِ. (٢)

١٦٩ - وَمِنْ فُرُوعِ هَذَا الأَْصْل الْمُتَنَازَعِ فِيهِ، وَهُوَ إِمْكَانُ تَحَقُّقِ التَّوَى بِالتَّفْلِيسِ، مَا إِذَا مَاتَ الْمُحَال عَلَيْهِ، وَلَمْ يَتْرُكْ إِلاَّ دَيْنًا عَلَى مُفْلِسٍ، فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ: لاَ تَوَى فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَعِنْدَ الصَّاحِبَيْنِ: بَل يَحْصُل التَّوَى بِتَفْلِيسِ الْقَاضِي لِهَذَا الْمَدِينِ. (٣)

رَابِعًا - تَلَفُ الأَْمَانَةِ الَّتِي قُيِّدَتْ بِهَا الْحَوَالَةُ أَوْ ضَيَاعُهَا: (٤)

١٧٠ - إِذَا أَصَابَ الْوَدِيعَةَ مَثَلًا تَلَفٌ أَوْ ضَيَاعٌ وَلَوْ

_________

(١) الإفلاس: مأخوذ من قولهم: أفلس الرجل إذا صار ذا فلس، بعد أن كان ذا درهم ودينار، أو إذا صار إلى حال ليس له فلوس، كما يقال أقهر: إذا صار إلى حال يقهر عليه كما في " المصباح " فهو في الأصل كناية عن الفقر. ثم اشتهر عرفا في فقر خاص هو فقر المدين الذي لا ي

(٢) ابن عابدين على الدر ٤ / ٣١٦، ٣١٩، ٣٢٠.

(٣) ابن عابدين على الدر ٤ / ٢٩٢.

(٤) انظر الفقرة / ٢٦ لتعلم عدم تصور ذلك عند غير الحنفية.

بِمُجَرَّدِ دَعْوَى الْوَدِيعِ - كَمَا لَوِ ادَّعَى ضَيَاعَ الدَّنَانِيرِ الْمُودَعَةِ عِنْدَهُ - تَكُونُ النَّتِيجَةُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ انْفِسَاخَ الْحَوَالَةِ الَّتِي قُيِّدَتْ بِهَا، وَبَرَاءَةُ الْمُحَال عَلَيْهِ مِنَ الْمُطَالَبَةِ بِمُقْتَضَاهَا، وَإِذَنْ يَعُودُ الدَّيْنُ إِلَى ذِمَّةِ الْمُحِيل كَمَا كَانَ بَادِئَ ذِي بَدْءٍ، ذَلِكَ أَنَّ الْمُحَال عَلَيْهِ لَمْ يَلْتَزِمِ التَّسْلِيمَ مُطْلَقًا، بَل مُقَيَّدًا بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ، وَقَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ الشَّيْءُ الْمُعَيَّنُ، فَلَمْ تَبْقَ عَلَيْهِ مُطَالَبَةٌ بِشَيْءٍ مَا.

بِخِلاَفِ الْعَيْنِ الْمَضْمُونَةِ - كَالْمَغْصُوبِ - فَإِنَّ الْحَوَالَةَ الْمُقَيَّدَةَ بِهَا لاَ تَنْفَسِخُ بِفَوَاتِهَا، لأَِنَّهَا تَفُوتُ - إِنْ فَاتَتْ - إِلَى خَلَفٍ، مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ، فَتَتَعَلَّقُ الْحَوَالَةُ بِهَذَا الْخَلَفِ، فَإِنْ فَاتَتْ لاَ إِلَى خَلَفٍ بِأَنْ ظَهَرَتْ مُسْتَحَقَّةً - بَطَلَتِ الْحَوَالَةُ مِنْ أَصْلِهَا، (١) كَمَا سَبَقَ إِيضَاحُهُ (ر: ف ١٤٤) .

آثَارُ التَّوَى:

١٧١ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ مَتَى تَحَقَّقَ التَّوَى فِي دَيْنِ الْحَوَالَةِ وَثَبَتَ بِأَحَدِ أَسْبَابِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ أَثَرَانِ:

(أَوَّلًا) - انْتِهَاءُ الْحَوَالَةِ، فَتَنْتَهِي بِانْتِهَائِهَا أَحْكَامُهَا.

(ثَانِيًا) - رُجُوعُ الْمُحَال عَلَى الْمُحِيل بِدَيْنِهِ: لأَِنَّ بَرَاءَةَ الْمُحِيل مِنْ هَذَا الدَّيْنِ كَانَتْ مَشْرُوطَةً بِسَلاَمَةِ عَاقِبَةِ الْحَوَالَةِ، أَيْ بِاسْتِيفَاءِ الْحَقِّ مِنَ

_________

(١) الزيلعي على الكنز ٤ / ١٧٢، والبحر ٦ / ٢٧٤.

الْمَحَل الثَّانِي، فَلَمَّا انْتَفَتِ الشَّرِيطَةُ انْتَفَى الْمَشْرُوطُ، وَعَادَ الدَّيْنُ إِلَى ذِمَّةِ الْمُحِيل كَمَا كَانَ. وَإِذَنْ تَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ لِلْمُحَال جَمِيعُ حُقُوقِ الدَّائِنِينَ تُجَاهَ مَدِينِهِمْ، كَالْمُطَالَبَةِ وَالْمُقَاضَاةِ.

نَعَمْ لاَ رُجُوعَ عَلَى الْمُحَال عَلَيْهِ إِذَا هُوَ أَحَال الطَّالِبَ عَلَى الْمُحَال نَفْسِهِ، فَتَوِيَ الْمَال عِنْدَهُ - وَإِنْ كَانَ يَصْدُقُ عَلَيْهِ (أَيْ عَلَى الْمُحَال عَلَيْهِ) حِينَئِذٍ أَنَّهُ مَحَلٌّ تَوِيَ مَال حَوَالَتِهِ -

وَفِي عَقْدِ الْحَوَالَةِ إِذَا اشْتُرِطَتْ بَرَاءَةُ الأَْصِيل صَرَاحَةً - رَغْمَ أَنَّ مُقْتَضَاهَا هَذِهِ الْبَرَاءَةَ دُونَ شَرْطٍ - هَل يَرْجِعُ الْمُحَال عَلَى الْمُحِيل فِي حَالَةِ التَّوَى؟ إِنَّ مُقْتَضَى كَوْنِهَا حَوَالَةً أَنْ تَثْبُتَ أَحْكَامُ الْحَوَالَةِ، وَمِنْ جُمْلَتِهَا الرُّجُوعُ عَلَى الْمُحِيل بِسَبَبِ التَّوَى، وَمُقْتَضَى شَرْطِ الْبَرَاءَةِ صَرَاحَةً عَدَمُ هَذَا الرُّجُوعِ، لَكِنَّهُمْ نَصُّوا عَلَى ثُبُوتِ حَقِّ الرُّجُوعِ بِالتَّوَى فَي هَذِهِ الْحَالَةَ. (١)

وَهْم يَخْتَلِفُونَ فِي كَيْفِيَّةِ عَوْدِ الدَّيْنِ إِلَى ذِمَّةِ الْمُحِيل حِينَئِذٍ:

(١) فَمِنْ قَائِلٍ إِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ طَرِيقَ الْفَسْخِ: أَيْ أَنَّ الْمُحَال هُوَ الَّذِي يَفْسَخُ الْحَوَالَةَ مَتَى تَحَقَّقَ

_________

(١) تح القدير على الهداية ٥ ٥؟ / ٤٨٨، والبحر ٦ / ٢٦٩، والمبسوط للسرخسي ٢٠ / ٤٦، فكأنهم حملوها على البراءة المؤقتة مع أن هذه قد لا تكون مقصود الدائن، وقد نص في الخانية على أنه لا رجوع هنا بعد الأداء (الخانية بهامش الفتاوى الهندية ٣ / ٧٥) يعني لا رجوع للمحال عليه على المدين إلا أن كلامه في الحوالة المعقودة بين الدائن والمحال عليه دون إذن المدين.

سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ التَّوَى، وَمِنْ ثَمَّ يُعَادُ الدَّيْنُ عَلَى الْمُحِيل، كَالْمُشْتَرِي إِذَا وَجَدَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا، لِفَوَاتِ وَصْفِ السَّلاَمَةِ الْمَشْرُوطِ عُرْفًا فِي الْمَوْضِعَيْنِ.

(٢) وَمِنْ قَائِلٍ: بَل عَنْ طَرِيقِ الاِنْفِسَاخِ التِّلْقَائِيِّ: دُونَ حَاجَةٍ إِلَى تَدَخُّل الْمُحَال، نَظِيرُ الْبَيْعِ إِذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ قَبْل قَبْضِهِ، فَإِنَّهُ يَنْفَسِخُ دُونَ تَدَخُّلٍ مِنْ أَحَدٍ، لِفَوَاتِ وَصْفِ السَّلاَمَةِ، وَيَعُودُ حَقُّ الْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ، فَكَذَلِكَ هُنَا - بِنَفْسِ الْعِلَّةِ - تَنْفَسِخُ الْحَوَالَةُ تِلْقَائِيًّا عِنْدَ التَّوَى، وَيَعُودُ الدَّيْنُ إِلَى ذِمَّةِ الْمُحِيل.

(٣) وَمِنْ قَائِلٍ: إِنْ كَانَ السَّبَبُ هُوَ الْجُحُودَ فَالطَّرِيقُ هُوَ الْفَسْخُ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمَوْتَ عَنْ إِفْلاَسٍ فَالطَّرِيقُ هُوَ الاِنْفِسَاخُ. (١)

وَلاَ يَخْفَى مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى هَذَا الاِخْتِلاَفِ مِنْ آثَارٍ عَمَلِيَّةٍ.

حَوْزٌ

ر: أَرْضُ الْحَوْزِ.

_________

(١) فتح القدير على الهداية ٥ / ٤٤٨.

حَوْضٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْحَوْضُ فِي اللُّغَةِ: مُجْتَمَعُ الْمَاءِ. وَالْجَمْعُ أَحْوَاضٌ وَحِيَاضٌ. وَحَوْضُ الرَّسُول ﷺ هُوَ الَّذِي يَسْقِي مِنْهُ أُمَّتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

حَكَى أَبُو زَيْدٍ: سَقَاكَ اللَّهُ بِحَوْضِ الرَّسُول ﷺ وَمِنْ حَوْضِهِ، وَالتَّحْوِيضُ: عَمَل الْحَوْضِ. وَالاِحْتِيَاضُ: اتِّخَاذُهُ. (١)

وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِكَلِمَةِ الْحَوْضِ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى.

التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْقَلِيل وَالْكَثِيرِ:

٢ - فَرَّقَ الْفُقَهَاءُ بَيْنَ الْقَلِيل وَالْكَثِيرِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ، فَالْكَثِيرُ يَجُوزُ بِهِ التَّوَضُّؤُ وَالاِغْتِسَال فِيهِ، وَلاَ يَتَنَجَّسُ جَمِيعُهُ بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِي طَرَفٍ مِنْهُ، إِلاَّ أَنْ يَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ، أَوْ طَعْمُهُ، أَوْ رِيحُهُ، وَالْقَلِيل عَكْسُهُ.

وَأَمَّا نَجَاسَةُ مَكَانِ الْوُقُوعِ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى أَقْوَالٍ.

_________

(١) لسان العرب المحيط، ومختار الصحاح، ومتن اللغة في المادة.

فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي قِلَّةِ الْمَاءِ وَكَثْرَتِهِ هِيَ بِالْقُلَّتَيْنِ فَمَا دُونَهُمَا فَهُوَ قَلِيلٌ. (١) وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ حَدَّ لِلْكَثْرَةِ فِي الْمَذْهَبِ (٢)

أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ الْحَوْضَ: إِذَا كَانَ بِحَالٍ إِذَا اغْتَسَل إِنْسَانٌ فِي جَانِبٍ مِنْهُ، لاَ يَرْتَفِعُ وَلاَ يَنْخَفِضُ الطَّرَفُ الَّذِي يُقَابِلُهُ، فَهُوَ كَبِيرٌ، وَمَا دُونَ ذَلِكَ صَغِيرٌ.

وَقَال عَامَّةُ مَشَايِخِهِمُ: الْحَوْضُ إِذَا كَانَ مُرَبَّعًا فَالْكَبِيرُ مَا كَانَ عَشْرًا فِي عَشْرٍ، وَإِذَا كَانَ مُدَوَّرًا فَمَا كَانَ حَوْلَهُ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعًا، وَقِيل سِتَّةٌ وَثَلاَثُونَ ذِرَاعًا.

وَإِذَا كَانَ مُثَلَّثًا فَمَا كَانَ مِنْ كُل جَانِبٍ خَمْسَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا، وَرُبْعًا أَوْ خُمُسًا مِنَ الذِّرَاعِ.

وَأَمَّا الصَّغِيرُ فَقِيل: مَا كَانَ أَرْبَعًا فِي أَرْبَعٍ.

وَقِيل: خَمْسًا فِي خَمْسٍ.

وَقِيل: أَقَل مِنْ عَشْرٍ فِي عَشْرٍ. (٣)

وَالْمُرَادُ بِالذِّرَاعِ فِي تَحْدِيدِ الْحَوْضِ فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ

_________

(١) روضة الطالبين ١ / ١٩، ٢٠، وكشاف القناع ١ / ٤٣، ٤٤، ٤٥، والمغني ١ / ٢٣.

(٢) مواهب الجليل ١ / ٧٢، والقوانين الفقهية / ٣٦.

(٣) فتح القدير ١ / ٥٥ ط بولاق، ابن عابدين ١ / ١٣١ ط دار إحياء التراث العربي، ومراقي الفلاح بحاشية الطحطاوي ص١٦، والفتاوى الهندية ١ / ١٧، ١٨، ١٩، والخانية على هامش الفتاوى الهندية ١ / ٥ وما بعدها، والبزازية على هامش الفتاوى الهندية ٤ / ٥ ط المطبعة الأميرية ببولاق.

هُوَ ذِرَاعُ الْمِسَاحَةِ. وَهُوَ سَبْعُ قَبَضَاتٍ فَوْقَ كُل قَبْضَةٍ أُصْبُعٌ، لأَِنَّ ذِرَاعَ الْمِسَاحَةِ بِالْمَمْسُوحَاتِ أَلْيَقُ.

وَفِي ابْنِ عَابِدِينَ: أَنَّ الْمُخْتَارَ عَشْرٌ فِي عَشْرٍ بِذِرَاعِ الْكِرْبَاسِ، وَهُوَ سَبْعُ قَبَضَاتٍ فَقَطْ. فَيَكُونُ ثَمَانِيًا فِي ثَمَانٍ بِذِرَاعِ زَمَانِنَا. وَذَكَرَ نَقْلًا عَنِ الْهِدَايَةِ أَنَّ عَلَيْهِ الْفَتْوَى. (١)

وَقِيل: إِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي كُل زَمَانٍ وَمَكَانٍ ذِرَاعُهُمْ. قَال فِي النَّهْرِ: هُوَ الأَْنْسَبُ.

وَاخْتَلَفُوا كَذَلِكَ فِي قَدْرِ عُمْقِهِ عَلَى أَقْوَالٍ: فَقَال بَعْضُهُمْ: إِنْ كَانَ بِحَالٍ لَوْ رُفِعَ الْمَاءُ بِكَفِّهِ لاَ يَنْحَسِرُ مَا تَحْتَهُ مِنَ الأَْرْضِ فَهُوَ عَمِيقٌ.

وَقَال الْبَعْضُ الآْخَرُ: الْعَمِيقُ مَا كَانَ بِحَالٍ لَوِ اغْتَرَفَ لاَ تُصِيبُ يَدُهُ وَجْهَ الأَْرْضِ. (٢)

وَالتَّفْصِيل فِي (طَهَارَةٌ، وَمِيَاهٌ، وَنَجَاسَةٌ) .

_________

(١) المراجع السابقة.

(٢) ابن عابدين ١ / ١٢٧، والفتاوى الهندية ١ / ١٧، ١٨، ١٩، والخانية على هامش الهندية ١ / ٥، ٦، ٧، ١٨، والبزازية على هامش الهندية ٤ / ٥.

حَوْقَلَةٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - مِنْ مَعَانِي الْحَوْقَلَةِ فِي اللُّغَةِ: سُرْعَةُ الْمَشْيِ، وَمُقَارَبَةُ الْخَطْوِ. (١)

وَأَمَّا فِي الْعُرْفِ فَهِيَ: قَوْل: لاَ حَوْل وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ، كَمَا عَبَّرَ عَنْهَا الأَْزْهَرِيُّ وَالأَْكْثَرُونَ، قَال ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَال: قَدْ أَكْثَرْتَ مِنَ الْحَوْلَقَةِ: إِذَا أَكْثَرْتَ مِنْ قَوْل: لاَ حَوْل وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ.

وَقَال الْجَوْهَرِيُّ: الْحَوْلَقَةُ لاَ الْحَوْقَلَةُ، وَاخْتَارَهُ الْحَرِيرِيُّ.

فَعَلَى الأَْوَّل (الْحَوْقَلَةُ) وَهُوَ الْمَشْهُورُ: الْحَاءُ وَالْوَاوُ مِنَ الْحَوْل.

وَالْقَافُ مِنَ الْقُوَّةِ، وَاللاَّمُ مِنِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى. قَال الإِْسْنَوِيُّ: وَهَذَا أَحْسَنُ، لِتَضْمِينِهِ جَمِيعَ الأَْلْفَاظِ.

وَعَلَى الثَّانِي: (الْحَوْلَقَةُ) الْحَاءُ وَاللاَّمُ مِنَ الْحَوْل، وَالْقَافُ مِنَ الْقُوَّةِ.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْحَيْعَلَةُ:

١ - الْحَيْعَلَةُ قَوْل حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ، أَوْ حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ

_________

(١) لسان العرب المحيط، ومتن اللغة.

وَالْبَسْمَلَةُ قَوْل بِسْمِ اللَّهِ، وَالْحَمْدَلَةُ قَوْل الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالْهَيْلَلَةُ قَوْل لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَالسَّبْحَلَةُ قَوْل سُبْحَانَ اللَّهِ. (١)

مَعْنَى الْحَوْقَلَةِ:

٢ - قَال النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: قَال أَبُو الْهَيْثَمِ: الْحَوْل: الْحَرَكَةُ مِنْ حَال الشَّيْءُ إِذَا تَحَرَّكَ، أَيْ لاَ حَرَكَةَ وَلاَ اسْتِطَاعَةَ إِلاَّ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ، وَبِهِ قَال ثَعْلَبُ وَآخَرُونَ.

وَقَال ابْنُ مَسْعُودٍ: مَعْنَاهُ: لاَ حَوْل عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ إِلاَّ بِعِصْمَتِهِ، وَلاَ قُوَّةَ عَلَى طَاعَتِهِ إِلاَّ بِمَعُونَتِهِ، قَال الْخَطَّابِيُّ: هَذَا أَحْسَنُ مَا جَاءَ فِيهِ. (٢)

وَفِي أَسْنَى الْمَطَالِبِ: لاَ حَوْل لِي عَنِ الْمَعْصِيَةِ، وَلاَ قُوَّةَ لِي عَلَى مَا دَعَوْتَنِي إِلَيْهِ إِلاَّ بِكَ (٣) .

أَحْكَامُ الْحَوْقَلَةِ:

أ - عِنْدَ سَمَاعِ الْمُؤَذِّنِ:

٣ - صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ كَمَا قَال الأَْمِيرُ، بِأَنَّهُ

_________

(١) أسنى المطالب ١ / ١٣٠، ونيل المآرب ١ / ١١٦، ١١٨، وكشاف القناع ١ / ٢٤٦ ط عالم الكتب، ونيل الأوطار ٢ / ٥٣ ط المطبعة العثمانية المصرية.

(٢) نيل المآرب ١ / ١١٨، وكشاف القناع ١ / ٢٤٦، ونيل الأوطار ٢ / ٥٣.

(٣) أسنى المطالب ١ / ١٣٠ ط المكتبة الإسلامية.

يُسْتَحَبُّ لِسَامِعِ الآْذَانِ أَنْ يُحَوْقِل عِنْدَ قَوْل الْمُؤَذِّنِ: حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ، أَيْ أَنْ يَقُول: لاَ حَوْل وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ. وَالْقَوْل الآْخَرُ الْمَشْهُورُ لِلْمَالِكِيَّةِ، أَنَّهُ لاَ يُحَوْقِل وَلاَ يَحْكِي عِنْدَ الْحَيْعَلَتَيْنِ.

وَقَدْ رَوَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: إِذَا قَال الْمُؤَذِّنُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، فَقَال أَحَدُكُمْ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ. ثُمَّ قَال: حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ فَقَال: لاَ حَوْل وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ، ثُمَّ قَال: حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ، قَال: لاَ حَوْل وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ، مُخْلِصًا مِنْ قَلْبِهِ، دَخَل الْجَنَّةَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١) .

فَهَذَا الْحَدِيثُ مُقَيِّدٌ لإِطْلاَقِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ الَّذِي جَاءَ فِيهِ: أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْل مَا يَقُول الْمُؤَذِّنُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (٢)

وَلأَِنَّ الْمَعْنَى مُنَاسِبٌ لإِجَابَةِ الْحَيْعَلَةِ مِنَ السَّامِعِ بِالْحَوْقَلَةِ، فَإِنَّهُ لَمَّا دُعِيَ إِلَى مَا فِيهِ الْفَوْزُ وَالْفَلاَحُ وَالنَّجَاةُ، وَإِصَابَةُ الْخَيْرِ، نَاسَبَ أَنْ يَقُول: هَذَا أَمْرٌ عَظِيمٌ، لاَ أَسْتَطِيعُ مَعَ ضَعْفِي الْقِيَامَ بِهِ، إِلاَّ إِذَا وَفَّقَنِي اللَّهُ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ، وَلأَِنَّ أَلْفَاظَ الأَْذَانِ ذِكْرُ اللَّهِ، فَنَاسَبَ أَنْ يُجِيبَ بِهَا، إِذْ

_________

(١) حديث: " إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر. . . " أخرجه مسلم (١ / ٢٨٩ - ط الحلبي) .

(٢) حديث: " إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن " أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٩٠ - ط السلفية) ومسلم (١ / ٢٨٨ ط الحلبي) .