الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٨ الصفحة 28

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٨

مَطْلُوبٌ شَرْعًا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَجَعَل لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالأَْنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ وَلِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ قَال: شَهِدْتُ عَلِيًّا أُتِيَ بِدَابَّةٍ لِيَرْكَبَهَا، فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الرِّكَابِ قَال: بِسْمِ اللَّهِ ثَلاَثًا، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى ظَهْرِهَا قَال: " الْحَمْدُ لِلَّهِ، ثُمَّ قَال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ " ثُمَّ قَال: الْحَمْدُ لِلَّهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَال: اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَال: سُبْحَانَكَ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ. ثُمَّ ضَحِكَ، فَقِيل: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتَ؟ قَال: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَعَل كَمَا فَعَلْتُ ثُمَّ ضَحِكَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ضُحِكْتَ؟ قَال: إِنَّ رَبَّكَ يَعْجَبُ مِنْ عَبْدِهِ إِذَا قَال اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي يَعْلَمُ أَنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ غَيْرِي. (١)

سَابِعَ عَشَرَ: الْحَمْدُ لِمَنْ أَكَل أَوْ شَرِبَ، أَوْ لَبِسَ جَدِيدًا، أَوْ قَامَ مِنَ الْمَجْلِسِ، أَوْ خَرَجَ مِنَ

_________

(١) رياض الصالحين ٤١٣ وحديث علي بن أبي طالب في ذكر ركوب الدابة. أخرجه أبو داود (٣ / ٧٧ - تحقيق عزت عبيد دعاس) والترمذي (٥ / ٥٠١ ط الحلبي) وقال " حسن صحيح ".

الْخَلاَءِ، أَوِ اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمِهِ، أَوْ أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ، أَوْ سُئِل عَنْ حَالِهِ أَوْ حَال غَيْرِهِ.

٣٤ - الْحَمْدُ مَشْرُوعٌ لِكُل وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلاَءِ. وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي " تَحْمِيدٌ ".

ثَامِنَ عَشَرَ: فَضْل الْحَمْدِ وَأَفْضَل أَلْفَاظِهِ:

٣٥ - حَمْدُ اللَّهِ تَعَالَى مَشْرُوعٌ فِي الْمَوَاطِنِ الَّتِي سَبَقَ ذِكْرُهَا، وَمُسْتَحَبٌّ فِي كُل أَمْرٍ ذِي بَالٍ، وَالْحَمْدُ لاَ تَكَادُ تُحْصَى مَوَاطِنُهُ فَهُوَ مَطْلُوبٌ عَلَى كُل حَالٍ وَفِي كُل مَوْطِنٍ. إِلاَّ الْمَوَاطِنَ الَّتِي يُنَزَّهُ الذِّكْرُ عَنْهَا. (١)

وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي فَضْل الْحَمْدِ مِنْهَا مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: إِذَا قَال الْعَبْدُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ، قَال: صَدَقَ عَبْدِي، الْحَمْدُ لِي. (٢)

وَمِنْهَا مَا رَوَى جَابِرٌ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: مَنْ قَال سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ غُرِسَتْ لَهُ نَخْلَةٌ فِي الْجَنَّةِ. (٣)

_________

(١) تفسيرالقرطبي ١ / ١٣١.

(٢) حديث: " إذا قال العبد لا إله إلا الله الحمد. . . " أخرجه الترمذي (٥ / ٤٩٢ - ط الحلبي) وابن حبان (الموارد - ص ٥٧٨ - ط السلفية) واللفظ لابن حبان، وحسنه الترمذي.

(٣) حديث: " من قال سبحان الله وبحمده غرست له نخلة في الجنة " أخرجه الترمذي (٥ / ٥١١ - ط الحلبي) وقال " حسن صحيح ".

وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: لَقِيتُ إِبْرَاهِيمَ ﵇ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي، فَقَال: يَا مُحَمَّدُ أَقْرِئْ أُمَّتَكَ مِنِّي السَّلاَمَ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الْجَنَّةَ طَيِّبَةُ التُّرْبَةِ عَذْبَةُ الْمَاءِ، وَأَنَّهَا قِيعَانٌ، (١) وَأَنَّ غَرْسَهَا: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ (٢)

وَمِنْهَا مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: كَلِمَتَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ (٣) وَمِنْهَا مَا رَوَى أَبُو مَالِكٍ الأَْشْعَرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: الطَّهُورُ شَطْرُ الإِْيمَانِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلأَُ الْمِيزَانَ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلآَنِ - أَوْ تَمْلأَُ - مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ. (٤)

وَمِنْهَا مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: لأَنْ أَقُول:

_________

(١) قيعان: جمع قاع، وهو المكان الواسع المستوي من الأرض.

(٢) حديث ابن مسعود: " لقيت إبراهيم ليلة أسري به " أخرجه الترمذي (٥ / ٥١٠ - ط الحلبي) وفي إسناده ضعيف، كما في ميزان الاعتدال (٣ / ٥٤٨ - ط الحلبي) .

(٣) حديث: " كلمتان حبيبتان إلى الرحمن. . . " أخرجه البخاري (الفتح ١٣ / ٥٣٧ - ط السلفية) ومسلم (٤ / ٢٠٧٢ - ط الحلبي) .

(٤) حديث أبي مالك الأشعري: " الطهور شطر الإيمان " أخرجه مسلم (١ / ٢٠٣ - ط الحلبي) .

سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ. (١)

وَمِنْهَا مَا رَوَى أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: إِنَّ أَحَبَّ الْكَلاَمِ إِلَى اللَّهِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ. (٢)

٣٦ - وَأَحْسَنُ الْعِبَارَاتِ فِي الْحَمْدِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، إِذْ هِيَ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ، وَآخِرُ دَعْوَى أَهْل الْجَنَّةِ، وَهِيَ لِكَوْنِهَا جُمْلَةً اسْمِيَّةً دَالَّةً عَلَى ثُبُوتِ ذَلِكَ لِلَّهِ تَعَالَى وَالدَّوَامِ لَهُ ﷾، وَهَذَا أَبْلَغُ مِنَ الْجُمْلَةِ الْفِعْلِيَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى التَّجَدُّدِ وَالْحُدُوثِ، وَهَذَا مِنْ حِكَمِ افْتِتَاحِ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ بِذَلِكَ، أَيِ الإِْشَارَةِ إِلَى أَنَّهُ الْمَحْمُودُ فِي الأَْزَل وَفِيمَا لاَ يَزَال، وَفِي قَوْلِهِ: رَبِّ الْعَالَمِينَ - أَيْ مُرَبِّيهِمْ بِنِعْمَةِ الإِْيجَادِ ثُمَّ بِنِعْمَةِ التَّنْمِيَةِ وَالإِْمْدَادِ - تَحْرِيضٌ وَحَثٌّ عَلَى الْقِيَامِ بِحَمْدِهِ وَشُكْرِهِ فِي كُل وَقْتٍ وَحِينٍ.

٣٧ - وَمَجَامِعُ الْحَمْدِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا يُوَافِي نِعَمَهُ وَيُكَافِئُ مَزِيدَهُ، قَال النَّوَوِيُّ: قَال الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا الْخُرَاسَانِيِّينَ: لَوْ حَلَفَ إِنْسَانٌ لَيَحْمَدَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بِمَجَامِعِ الْحَمْدِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَال بِأَجَل التَّحَامِيدِ، فَطَرِيقُهُ فِي بِرِّ يَمِينِهِ أَنْ

_________

(١) حديث أبي هريرة: " لأن أقول: سبحان الله والحمد لله " أخرجه مسلم (٤ / ٢٠٧٢ - ط الحلبي) .

(٢) حديث أبي ذر: " إن أحب الكلام إلى الله: سبحان الله وبحمده " أخرجه مسلم (٤ / ٢٠٩٤ - ط الحلبي) .

يَقُول: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا يُوَافِي نِعَمَهُ وَيُكَافِئُ مَزِيدَهُ. " وَاحْتَجُّوا لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِحَدِيثٍ مُنْقَطِعٍ وَلِذَلِكَ قَال النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ: لَيْسَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ دَلِيلٌ مُعْتَمَدٌ "

وَفِي التُّحْفَةِ: لَوْ قِيل: يَبَرُّ بِقَوْلِهِ " رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ كَمَا يَنْبَغِي لِجَلاَل وَجْهِكَ وَعَظِيمِ سُلْطَانِكَ " لَكَانَ أَقْرَبَ بَل يَنْبَغِي أَنْ يَتَعَيَّنَ لأَِنَّهُ أَبْلَغُ مَعْنًى وَصَحَّ بِهِ الْخَبَرُ ". (١)

قَالُوا: وَلَوْ حَلَفَ لَيُثْنِيَنَّ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَحْسَن الثَّنَاءِ فَطَرِيقُ الْبِرِّ أَنْ يَقُول: لاَ أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ، وَزَادَ بَعْضُهُمْ فِي آخِرِهِ: فَلَكَ الْحَمْدُ حَتَّى تَرْضَى، وَصَوَّرَ أَبُو سَعْدٍ الْمُتَوَلِّي الْمَسْأَلَةَ فِيمَنْ حَلَفَ لَيُثْنِيَنَّ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بِأَجَل الثَّنَاءِ وَأَعْظَمِهِ. (٢)

حَمْدَلَةٌ

انْظُرْ: حَمْدٌ

_________

(١) الأذكار والفتوحات الربانية ٣ / ٢٩٨.

(٢) الفتوحات الربانية ٣ / ٢٩٤ - ٢٩٨.

حَمْلٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - مِنْ مَعَانِي الْحَمْل فِي اللُّغَةِ الرَّفْعُ وَالْعُلُوقُ، يُقَال: حَمَل الشَّيْءَ عَلَى ظَهْرِهِ اسْتَقَلَّهُ وَرَفَعَهُ، فَهُوَ حَامِلٌ وَهِيَ حَامِلَةٌ. وَالْحِمْل بِالْكَسْرِ مَا يُحْمَل. وَحَمَلَتِ الْمَرْأَةُ حَمْلًا عَلِقَتْ بِالْحَمْل فَهِيَ حَامِلٌ وَحَامِلَةٌ. وَجَمْعُهُ أَحْمَالٌ وَحِمَالٌ. قَال تَعَالَى: ﴿وَأُولاَتُ الأَْحْمَال أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (١) وَحَمَلَتِ الشَّجَرَةُ: أَخْرَجَتْ ثَمَرَتَهَا. (٢)

وَيُطْلَقُ الْحَمْل فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ عَلَى هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ أَيْضًا أَيْ حَمْل الْمَتَاعِ وَمَا فِي بَطْنِ الأُْنْثَى مِنَ الأَْوْلاَدِ. (٣)

_________

(١) سورة الطلاق / ٤.

(٢) لسان العرب والمصباح المنير ومتن اللغة في المادة.

(٣) ابن عابدين ٢ / ٦٠٤، وحاشية الدسوقي مع الشرح الكبير ٤ / ٤٧٤، وحاشية الجمل ٤ / ٤٤٦، وأسنى المطالب ٣ / ٣٨٧.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْحَبَل:

٢ - الْحَبَل بِفَتْحَتَيْنِ الاِمْتِلاَءُ، وَمِنْهُ حَبَل الْمَرْأَةِ وَهُوَ امْتِلاَءُ رَحِمِهَا، فَهِيَ حُبْلَى. وَالْحَبَل الْحَمْل. وَيَكُونُ الْحَبَل مَصْدَرًا وَاسْمًا مِنْ حَبِلَتِ الْمَرْأَةُ حَبَلًا. وَمِنْهُ حَدِيثُ: نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَل الْحَبَلَةِ. (١) وَهُوَ أَنْ يُبَاعَ مَا فِي بَطْنِ النَّاقَةِ. وَقِيل وَلَدُ الْوَلَدِ الَّذِي فِي الْبَطْنِ. وَقَال بَعْضُهُمْ: الْحَبَل مَخْصُوصٌ بِالآْدَمِيَّاتِ، أَمَّا الْحَمْل فَيَشْمَل الآْدَمِيَّاتِ وَالْبَهَائِمَ وَالشَّجَرَ، فَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنَى أَخَصُّ مِنَ الْحَمْل. (٢)

. ب - الْجَنِينُ:

٣ - الْجَنِينُ فِي اللُّغَةِ مَأْخُوذٌ مِنْ جَنَّ الشَّيْءَ بِمَعْنَى سَتَرَ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْوَلَدِ مَا دَامَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، لاِسْتِتَارِهِ فِيهِ، وَجَمْعُهُ أَجِنَّةٌ. أَمَّا الْحَمْل فَيُطْلَقُ عَلَى حَمْل الْمَتَاعِ، وَعَلَى ثَمَرَةِ الشَّجَرِ، وَعَلَى مَا فِي بَطْنِ الأُْنْثَى. (٣) وَكُل وَلَدٍ فِي بَطْنِ الأُْمِّ فَهُوَ جَنِينٌ، أَمَّا الْحَمْل فَيَشْمَل كُل مَا فِي بَطْنِهَا وَلَوْ كَانَ أَكْثَر مِنْ جَنِينٍ.

_________

(١) حديث: " نهى عن بيع حبل الحبلة " أخرجه البخاري (الفتح ٤ / ٣٥٦ - ط السلفية) ومسلم (٣ / ١١٥٣ - ط الحلبي) من حديث عبد الله بن عمر

(٢) ابن عابدين ٢ / ٦٠٩، وحاشية الجمل ٥ / ٤٨١، والمصباح المنير ولسان العرب في المادة.

(٣) المصباح المنير ولسان العرب.

أَحْكَامُ الْحَمْل:

٤ - تَقَدَّمَ أَنَّ لَفْظَ الْحَمْل يُطْلَقُ عَلَى مَا يُرْفَعُ بِالْيَدِ، أَوْ عَلَى الظَّهْرِ مِنَ الْمَتَاعِ، وَمَا تَحْمِلُهُ الأُْنْثَى فِي رَحِمِهَا مِنَ الْجَنِينِ. وَفِيمَا يَلِي الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِكِلاَ الْقِسْمَيْنِ:

أَوَّلًا: الْحَمْل بِمَعْنَى مَا تَحْمِلُهُ الأُْنْثَى مِنْ وَلَدٍ:

٥ - يَمُرُّ الْحَمْل فِي تَكْوِينِهِ وَنُمُوِّهِ بِمَرَاحِل مُخْتَلِفَةٍ مِنَ النُّطْفَةِ إِلَى الْعَلَقَةِ، وَمِنْهَا إِلَى الْمُضْغَةِ فَإِلَى الْعِظَامِ، فَتُكْسَى الْعِظَامُ لَحْمًا، ثُمَّ تُنَشَّأُ خَلْقًا آخَرَ، فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ.

وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ بَعْضِ هَذِهِ الأَْدْوَارِ فِي مُصْطَلَحِ: (جَنِينٌ) وَفِيمَا يَلِي الأَْحْكَامُ الْفِقْهِيَّةُ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِمُدَّةِ الْحَمْل، وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنْ الآْثَارِ، وَمَا يَثْبُتُ لِلْحَمْل مِنْ حُقُوقٍ كَالنَّسَبِ وَالإِْرْثِ وَالْوَصِيَّةِ، وَمَا يَنْشَأُ عَنْهُ وَعَنْ وَضْعِهِ مِنَ الأَْحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِأُمِّهِ فِي الْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلاَتِ وَالنِّكَاحِ وَغَيْرِهَا، مَعَ إِحَالَةِ بَعْضِ هَذِهِ الأَْحْكَامِ إِلَى مُصْطَلَحَاتِهَا الأَْصْلِيَّةِ.

مُدَّةُ الْحَمْل وَأَثَرُهَا فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ:

أَقَل مُدَّةِ الْحَمْل:

٦ - أَقَل مُدَّةِ الْحَمْل سِتَّةُ أَشْهُرٍ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهَمَّ عُثْمَانُ ﵁ بِرَجْمِهَا، فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: لَوْ خَاصَمَتْكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ

لَخَصَمَتْكُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُول: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْرًا﴾، (١) وَقَال: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يَرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ (٢) فَالآْيَةُ الأُْولَى حَدَّدَتْ مُدَّةَ الْحَمْل وَالْفِصَال أَيِ الْفِطَامِ بِثَلاَثِينَ شَهْرًا، وَالثَّانِيَةُ تَدُل عَلَى أَنَّ مُدَّةَ الْفِطَامِ عَامَانِ فَبَقِيَ لِمُدَّةِ الْحَمْل سِتَّةُ أَشْهُرٍ. (٣)

وَهَذِهِ الْمُدَّةُ تُحْسَبُ مِنْ وَقْتِ الزَّوَاجِ وَإِمْكَانِ الْوَطْءِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَمِنْ وَقْتِ عَقْدِ الزَّوَاجِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَمِنْ وَقْتِ الْخَلْوَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. (٤)

وَلِتَعْيِينِ أَقَل مُدَّةِ الْحَمْل آثَارٌ فِقْهِيَّةٌ، مِنْهَا:

أ - إِذَا وَلَدَتِ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ وَكَانَ بَيْنَ وَضْعِهِمَا أَقَل مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ يُعْتَبَرُ الْوَلَدَانِ تَوْأَمَيْنِ، فَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوَضْعِ الثَّانِي لاَ بِالأَْوَّل. وَهَل يُعْتَبَرُ الدَّمُ بَيْنَهُمَا حَيْضًا أَوْ نِفَاسًا؟ فِيهِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحَيْهِمَا.

وَأَمَّا لَوْ كَانَ بَيْنَ وَضْعِهِمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ كَانَا بَطْنَيْنِ تَنْقَضِي عِدَّتُهُمَا بِوَضْعِ الأَْوَّل. (٥)

_________

(١) سورة الاحقاف / ١٥.

(٢) سورة البقرة / ٢٣٣.

(٣) الاختيار ٣ / ١٧٩، ١٨٠، والبدائع ٣ / ٢١١، وبداية المجتهد ٢ / ٣٥٢، وجواهر الإكليل ١ / ٣٢، و٣٨١، وحاشية القليوبي ٤ / ٤٢، ومغني المحتاج ٣ / ٣٧٣، والمغني لابن قدامة ٧ / ٤٧٧، و٤٨٠.

(٤) نفس المراجع ومغني المحتاج ٣ / ٤١٣، القليوبي ٤ / ٦١.

(٥) حاشية ابن عابدين ٢ / ٦٠٤، وبدائع الصنائع ٤ / ٦، وحاشية الدسوقي مع الشرح الكبير ١ / ١٧٤، وحاشية الجمل ٤ / ٤٤٦، والقليوبي ٤ / ٤٢، ٤٣، والمغني لابن قدامة ٧ / ٤٤.

ب - إِذَا أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لأَِقَل مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ثَبَتَ نَسَبُهُ اتِّفَاقًا. لأَِنَّهُ ظَهَرَ عَكْسُهُ بِتَعْيِينٍ، فَصَارَتْ كَأَنَّهَا لَمْ تَقْرَبْهُ. وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ لاَ يَثْبُتُ نَسَبُهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، لأَِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ عَكْسُهُ فَيَكُونُ مِنْ حَمْلٍ حَادِثٍ بَعْدَهُ كَمَا يَقُول الْحَنَفِيَّةُ، وَلأَِنَّهَا أَتَتْ بِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِقَضَاءِ عِدَّتِهَا وَحِل النِّكَاحِ لَهَا بِمُدَّةِ الْحَمْل فَلَمْ يَلْحَقْ بِهِ، كَمَا لَوْ أَتَتْ بِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِوَضْعِ حَمْلِهَا لِمُدَّةِ الْحَمْل، كَمَا يُعَلِّلُهُ الْحَنَابِلَةُ. (١)

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: يَثْبُتُ نَسَبُهُ مَا لَمْ. تَتَزَوَّجْ أَوْ يَبْلُغْ أَرْبَعَ سِنِينَ، لأَِنَّهُ وَلَدٌ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ وَهِيَ أَقْصَى مُدَّةِ الْحَمْل، وَلَيْسَ مَعَهُ مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ. (٢)

هَذَا، وَلِتَحْدِيدِ أَقَل مُدَّةِ الْحَمْل آثَارٌ أُخْرَى فِي اللِّعَانِ، وَالاِسْتِلْحَاقِ وَالنَّسَبِ، وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْعِدَّةِ تُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحَاتِهَا

أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمْل:

٧ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَحْدِيدِ أَكْثَرِ مُدَّةِ الْحَمْل،

_________

(١) الاختيار ٣ / ١٧٩، والمغني لابن قدامة ٧ / ٤٧٩.

(٢) جواهر الإكليل ١ / ٣٨٠، ومغني المحتاج ٣ / ٣٧٣، والمغني لابن قدامة ٧ / ٤٧٩ - ٤٨٠.