الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٨ الصفحة 27

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٨

عَلَيْهِ. (١) الْحَدِيثَ، وَلَفْظُ الْحَمْدِ مُتَعَيِّنٌ لِلتَّعَبُّدِ بِهِ، فَلاَ يَكْفِي نَحْوُ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَلاَ نَحْوُ: الشُّكْرُ لِلَّهِ، وَلاَ غَيْرُ لَفْظِ (اللَّهُ) كَالرَّحْمَنِ، وَيَكْفِي مَصْدَرُ الْحَمْدِ وَمَا اشْتُقَّ مِنْهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ كَـ (لِلَّهِ الْحَمْدُ) . (٢)

وَالتَّفْصِيل فِي صَلاَةِ الْجُمُعَةِ.

ب - الْحَمْدُ فِي خُطْبَتَيِ الْعِيدَيْنِ:

٢٠ - خُطْبَتَا الْعِيدَيْنِ كَخُطْبَتَيِ الْجُمُعَةِ، لَكِنَّهُمَا بَعْدَ الصَّلاَةِ فِي الْعِيدَيْنِ، وَيَبْدَأُ فِيهِمَا بِالتَّكْبِيرِ، وَحُكْمُ الْحَمْدِ فِيهِمَا كَحُكْمِهِ فِي خُطْبَتَيِ الْجُمُعَةِ عَلَى الْخِلاَفِ وَالتَّفْصِيل السَّابِقَيْنِ. (٣) وَتَفْصِيلُهُ فِي صَلاَةِ الْعِيدِ.

ج - الْحَمْدُ فِي خُطْبَتَيْ الاِسْتِسْقَاءِ:

٢١ - اخْتَلَفَ الْحَنَفِيَّةُ فِي خُطْبَتَيْ الاِسْتِسْقَاءِ، فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّهُ لاَ خُطْبَةَ فِي الاِسْتِسْقَاءِ، وَذَهَبَ أَبُو يُوسُفَ إِلَى أَنَّ فِيهِ خُطْبَتَيْنِ، وَذَهَبَ مُحَمَّدٌ إِلَى أَنَّ فِيهِ خُطْبَةً وَاحِدَةً.

وَعِنْدَهُمَا أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالتَّحْمِيدِ فِي الْخُطْبَةِ.

_________

(١) حديث جابر: " كانت خطبة. . . " أخرجه مسلم (٢ / ٥٩٢ - ٥٩٣ - ط الحلبي) .

(٢) جواهر الإكليل ١ / ٩٥، والقليوبي ١ / ٢٧٧، والمغني ٢ / ٣٠٤، وكشاف القناع ٢ / ٣٢.

(٣) المراجع السابقة.

وَالْحَمْدُ فِي خُطْبَتَيْ الاِسْتِسْقَاءِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ كَالْحَمْدِ فِي خُطْبَتَيِ الْعِيدِ.

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنَّ الْحَمْدَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ خُطْبَتَيْ الاِسْتِسْقَاءِ.

وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِي الْخُطْبَةِ لِلاِسْتِسْقَاءِ وَفِي وَقْتِهَا، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ فِي صَلاَةِ الاِسْتِسْقَاءِ خُطْبَةً وَاحِدَةً بَعْدَ الصَّلاَةِ كَالْعِيدَيْنِ لِقَوْل ابْنِ عَبَّاسٍ فِي وَصْفِ صَلاَةِ الاِسْتِسْقَاءِ: صَلَّى رَسُول اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ كَمَا كَانَ يُصَلِّي فِي الْعِيدِ. (١)

وَعَلَى ذَلِكَ يَكُونُ الْحَمْدُ فِي خُطْبَةِ الاِسْتِسْقَاءِ عِنْدَهُمْ كَالْحَمْدِ فِي خُطْبَةِ الْعِيدَيْنِ. (٢)

وَالتَّفْصِيل فِي اسْتِسْقَاءٌ.

د - الْحَمْدُ فِي خُطْبَتَيِ الْكُسُوفِ:

٢٢ - خُطْبَةُ الْكُسُوفِ مُسْتَحَبَّةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَمْدُ فِيهَا رُكْنٌ عِنْدَهُمْ لِفِعْلِهِ ﷺ خِلاَفًا لِجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: إِنَّهُ لاَ خُطْبَةَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ، وَلاَ فِي خُسُوفِ الْقَمَرِ بَل صَلاَةٌ وَدُعَاءٌ وَتَكْبِيرٌ وَصَدَقَةٌ. كَمَا وَرَدَ فِي

_________

(١) حديث ابن عباس: " صلى رسول الله ﷺ في الاستسقاء كما كان يصلي في العيد " أخرجه الترمذي (٢ / ٤٤٥ - ط الحلبي) وقال: " حديث حسن صحيح ".

(٢) رد المحتار على الدر المختار ١ / ٥٦١، ٥٦٧، وجواهر الإكليل ١ / ١٠٦، والشرح الصغير ١ / ٥٣٩، والمحلي على المنهاج ١ / ٣١٦، والمغني ٢ / ٤٣٣.

حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا: إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لاَ يَنْخَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَادْعُوا اللَّهَ، وَكَبِّرُوا، وَصَلُّوا، وَتَصَدَّقُوا. (١)

هـ - الْحَمْدُ فِي خُطَبِ النِّكَاحِ:

٢٣ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى نَدْبِ الْحَمْدِ فِي خُطَبِ النِّكَاحِ (عِنْدَ الْتِمَاسِ الْخُطْبَةِ، وَعِنْدَ الإِْجَابَةِ إِلَيْهَا، وَعِنْدَ الإِْيجَابِ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ، وَعِنْدَ الْقَبُول فِيهِ) (٢) لِحَدِيثِ: كُل أَمْرٍ ذِي بَالٍ لاَ يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ أَقْطَعُ (٣) وَخَصَّ بَعْضُهُمْ لِخُطْبَةِ النِّكَاحِ لَفْظَ خُطْبَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ الَّذِي فِيهِ: إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ. (٤)

و الْحَمْدُ فِي خُطَبِ الْحَجِّ:

٢٤ - اتَّفَقَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى نَدْبِ الْحَمْدِ فِي

_________

(١) جواهر الإكليل ١ / ١٠٤، القليوبي ١ / ٣١٢ وحديث عائشة أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٥٢٩ - ط السلفية) .

(٢) جواهر الإكليل ١ / ٢٧٥، القليوبي ٣ / ٢١٥، المغني ٦ / ٥٣٦.

(٣) حديث: " كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد فهو أقطع ". تقدم تخريجه (ف / ٩) .

(٤) خطبة ابن مسعود: " إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ". أخرجه أحمد (١ / ٣٩٣ - ط الميمنية) والترمذي (٣ / ٤٠٤ - الحلبي) وحسنه.

خُطَبِ الْحَجِّ (وَهِيَ: يَوْمُ السَّابِعِ بِمَكَّةَ، وَيَوْمُ عَرَفَةَ، وَيَوْمُ الْعِيدِ بِمِنًى، وَثَانِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بِمِنًى) .

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْحَمْدَ فِي هَذِهِ الْخُطَبِ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِهَا يَأْتِي بِهِ الْخَطِيبُ وُجُوبًا. (١)

ثَامِنًا: الْحَمْدُ فِي بَدْءِ الدُّعَاءِ وَخَتْمِهِ:

٢٥ - قَال النَّوَوِيُّ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى اسْتِحْبَابِ ابْتِدَاءِ الدُّعَاءِ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ تَعَالَى وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ الصَّلاَةِ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ، وَكَذَلِكَ يَخْتِمُ الدُّعَاءَ بِهِمَا، وَالآْثَارُ فِي هَذَا الْبَابِ كَثِيرَةٌ مَعْرُوفَةٌ، مِنْهَا مَا رُوِيَ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَال: سَمِعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ رَجُلًا يَدْعُو فِي صَلاَتِهِ لَمْ يُمَجِّدِ اللَّهَ تَعَالَى وَلَمْ يُصَل عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: عَجَّل هَذَا ثُمَّ دَعَاهُ فَقَال لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ: إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَمْجِيدِ رَبِّهِ ﷿ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَدْعُو بَعْدُ بِمَا شَاءَ. (٢)

_________

(١) رد المحتار ٢ / ١٧٣، وجواهر الإكليل ١ / ١٨٠، القليوبي ٢ / ١١٢.

(٢) حديث فضالة بن عبيد: " إذا صلى أحدكم فليبدأ " أخرجه أبو داود (٢ / ١٦٢ - تحقيق عزت عبيد دعاس) والترمذي (٥ / ٥١٧ - ط الحلبي) والنسائي (٣ / ٤٤ - ط المكتبة التجارية بمصر)، واللفظ لأبي داود، وفي رواية الترمذي " بتحميد الله " وقال الترمذي: " حسن صحيح ".

وَقَال الْقُرْطُبِيُّ: يُسْتَحَبُّ لِلدَّاعِي أَنْ يَقُول فِي آخِرِ دُعَائِهِ كَمَا قَال أَهْل الْجَنَّةِ: (١) ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ . (٢)

تَاسِعًا: الْحَمْدُ عِنْدَ حُصُول نِعْمَةٍ أَوِ انْدِفَاعِ مَكْرُوهٍ:

٢٦ - قَال النَّوَوِيُّ: يُسْتَحَبُّ لِمَنْ تَجَدَّدَتْ لَهُ نِعْمَةٌ ظَاهِرَةٌ، أَوِ انْدَفَعَتْ عَنْهُ نِقْمَةٌ ظَاهِرَةٌ، أَنْ يَسْجُدَ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى، وَأَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ تَعَالَى أَوْ يُثْنِيَ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، وَالأَْحَادِيثُ وَالآْثَارُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ مَشْهُورَةٌ، مِنْهَا مَا رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ فِي مَقْتَل عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّ عُمَرَ أَرْسَل ابْنَهُ عَبْدَ اللَّهِ إِلَى عَائِشَةَ ﵄ يَسْتَأْذِنُهَا أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ، فَلَمَّا أَقْبَل عَبْدُ اللَّهِ قَال عُمَرُ: مَا لَدَيْكَ؟ قَال: الَّذِي تُحِبُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَذِنَتْ، قَال: الْحَمْدُ لِلَّهِ، مَا كَانَ مِنْ شَيْءٍ أَهَمَّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ. (٣)

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: مَنْ رَأَى مُبْتَلًى فَقَال: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلاَكَ بِهِ وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا، لَمْ يُصِبْهُ ذَلِكَ الْبَلاَءُ (٤) قَال

_________

(١) الأذكار ١٠٨، تفسير القرطبي ٨ / ٣١٤.

(٢) سورة يونس / ١٠.

(٣) " أثر عمرو بن ميمون في مقتل عمر بن الخطاب ﵁ " أخرجه البخاري (الفتح ٧ / ٦١ - ط السلفية) .

(٤) حديث: " من رأى مبتلى فقال: الحمد الله الذي عافاني. . . " أخرجه الترمذي (٥ / ٤٩٤ - ط الحلبي) وحسنه.

النَّوَوِيُّ: قَال الْعُلَمَاءُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ: يَنْبَغِي أَنْ يَقُول هَذَا الذِّكْرَ (سِرًّا) بِحَيْثُ يُسْمِعُ نَفْسَهُ وَلاَ يَسْمَعُهُ الْمُبْتَلَى لِئَلاَّ يَتَأَلَّمَ قَلْبُهُ بِذَلِكَ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ بَلِيَّتُهُ مَعْصِيَةً فَلاَ بَأْسَ أَنْ يُسْمِعَهُ ذَلِكَ إِنْ لَمْ يَخَفْ مِنْ ذَلِكَ مَفْسَدَةً. (١)

عَاشِرًا: الْحَمْدُ بَعْدَ الْعُطَاسِ:

٢٧ - قَال النَّوَوِيُّ: اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْعَاطِسِ أَنْ يَقُول عَقِبَ عُطَاسِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، ثُمَّ قَال النَّوَوِيُّ: فَلَوْ قَال: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ كَانَ أَحْسَنَ، وَلَوْ قَال: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُل حَالٍ كَانَ أَفْضَل. لِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلًا عَطَسَ إِلَى جَنْبِهِ فَقَال: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالسَّلاَمُ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَال ابْنُ عُمَرَ: وَأَنَا أَقُول: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالسَّلاَمُ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ وَلَيْسَ هَكَذَا عَلَّمَنَا رَسُول اللَّهِ ﷺ (٢) عَلَّمَنَا أَنْ نَقُول: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُل حَالٍ.

وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ سَمِعَهُ أَنْ يُشَمِّتَهُ. وَأَقَل الْحَمْدِ وَالتَّشْمِيتِ وَجَوَابِهِ أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ بِحَيْثُ

_________

(١) الأذكار ص ٢٦٤، ٢٦٩.

(٢) حديث نافع: أن رجلا عطس إلى جنبه " أخرجه الترمذي (٥ / ٨١ - ط الحلبي) والحاكم (٤ / ٢٦٥ - ٢٦٦ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي.

يَسْمَعُهُ صَاحِبُهُ، وَإِذَا قَال الْعَاطِسُ لَفْظًا آخَرَ غَيْرَ الْحَمْدِ لِلَّهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ التَّشْمِيتَ. (١) هَذَا فِي الْعَاطِسِ غَيْرِ الْمُصَلِّي، أَمَّا الْعَاطِسُ أَثْنَاءَ الصَّلاَةِ فَفِي حَمْدِهِ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي " تَحْمِيدٌ " " وَتَشْمِيتٌ ".

حَادِي عَشَرَ: الْحَمْدُ عِنْدَ الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ

٢٨ - الْحَمْدُ عِنْدَ الصَّبَاحِ وَعِنْدَ الْمَسَاءِ مَطْلُوبٌ وَمُرَغَّبٌ فِيهِ شَرْعًا، لِقَوْل اللَّهِ ﷿: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْل طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْل غُرُوبِهَا﴾ (٢) وَقَوْلِهِ ﷾: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإِْبْكَارِ﴾ (٣) وَلِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: مَنْ قَال حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ مِائَةَ مُرَّةٍ لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَفْضَل مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلاَّ أَحَدٌ قَال مِثْل مَا قَال أَوْ زَادَ عَلَيْهِ (٤) رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَقَوْلُهُ ﷺ: مَنْ قَال حِينَ يُصْبِحُ: اللَّهُمَّ مَا أَصْبَحَ بِي مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْكَ وَحْدَكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ، فَلَكَ الْحَمْدُ وَلَكَ الشُّكْرُ، فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ يَوْمِهِ، وَمَنْ قَال مِثْل ذَلِكَ حِينَ يُمْسِي فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ لَيْلَتِهِ (٥)

_________

(١) الأذكار ص ٢٤٠، ٢٤١.

(٢) سورة طه / ١٣٠.

(٣) سورة غافر / ٥٥.

(٤) حديث: من قال " حين يصبح وحين يمسي سبحان الله وبحمده " أخرجه مسلم (٤ / ٢٠٧١ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة.

(٥) حديث: " من قال حين يصبح: اللهم ما أصبح بي من نعمة. . . " أخرجه أبو داود (٥ / ٣١٥ - تحقيق عزت عبيد دعاس) وفي إسناده راو مجهول.

وَقَوْلُهُ ﷺ: مَنْ قَال إِذَا أَصْبَحَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُل شَيْءٍ قَدِيرٌ، كَانَ لَهُ عَدْل رَقَبَةٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيل، وَكُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَحُطَّ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ، وَكَانَ فِي حِرْزٍ مِنَ الشَّيْطَانِ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنْ قَالَهَا إِذَا أَمْسَى كَانَ لَهُ مِثْل ذَلِكَ حَتَّى يُصْبِحَ. (١)

ثَانِي عَشَرَ: الْحَمْدُ عِنْدَ مَوْتِ الْوَلَدِ

٢٩ - الْحَمْدُ عِنْدَ فَقْدِ الْوَلَدِ مَطْلُوبٌ وَمُرَغَّبٌ فِيهِ شَرْعًا لِمَا وَرَدَ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَْشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: إِذَا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قَال اللَّهُ تَعَالَى لِمَلاَئِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُول: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُول: مَاذَا قَال عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ، فَيَقُول اللَّهُ تَعَالَى: ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَسَمُّوهُ بَيْتَ الْحَمْدِ. (٢)

_________

(١) الأذكار ص: ٧٢، ٧٤، ٧٥ وحديث: " من قال إذا اصبح لا إله إلا الله وحده لا شريك له. . . " أخرجه أبو داود (٥ / ٣١٧ - تحقيق عزت عبيد دعاس)، وصححه ابن حجر كما في الفتوحات الربانية (٣ / ١١٣ - ط المنيرية) .

(٢) حديث أبي موسى الأشعري: " إذا مات ولد العبد ". أخرجه الترمذي (٣ / ٣٢٢ - ط الحلبي) وحسنه.

ثَالِثَ عَشَرَ: الْحَمْدُ إِذَا رَأَى مَا يُحِبُّ وَمَا يَكْرَهُ:

٣٠ - إِذَا رَأَى الشَّخْصُ شَيْئًا يُحِبُّهُ أَوْ شَيْئًا يَكْرَهُهُ حَمِدَ (١) بِمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِذَا رَأَى مَا يُحِبُّ قَال: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ قَال: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُل حَالٍ. (٢)

رَابِعَ عَشَرَ: الْحَمْدُ إِذَا دَخَل السُّوقَ:

٣١ - عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: مَنْ دَخَل السُّوقَ فَقَال: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لاَ يَمُوتُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُل شَيْءٍ قَدِيرٌ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ، وَمَحَا عَنْهُ أَلْفَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ، وَرَفَعَ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ دَرَجَةٍ (٣) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ، وَزَادَ فِيهِ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَبَنَى لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَفِيهِ مِنَ

_________

(١) الأذكار ٢٨٤.

(٢) حديث عائشة: " كان رسول الله ﷺ إذا رأى ما يحب قال: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ". أخرجه ابن ماجه (٢ / ١٢٥٠ - ط الحلبي) وقال البوصيري: " إسناده صحيح، رجاله ثقات ".

(٣) حديث: " من دخل السوق فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له. . . " أخرجه الترمذي (٥ / ٤٩١، ٤٩٢ - ط الحلبي) والحاكم (١ / ٥٣٩ - ط دائرة المعارف العثمانية) وهو حديث حسن لطرقه.

الزِّيَادَةِ: قَال الرَّاوِي: فَقَدِمْتُ خُرَاسَانَ، فَأَتَيْتُ قُتَيْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ فَقُلْتُ لَهُ: أَتَيْتُكُ بِهَدِيَّةٍ فَحَدَّثْتُهُ بِالْحَدِيثِ فَكَانَ قُتَيْبَةُ يَرْكَبُ فِي مَوْكِبِهِ حَتَّى يَأْتِيَ السُّوقَ فَيَقُولُهَا ثُمَّ يَنْصَرِفُ. (١)

خَامِسَ عَشَرَ: الْحَمْدُ إِذَا نَظَرَ فِي الْمِرْآةِ:

٣٢ - يُشْرَعُ لِمَنْ نَظَرَ فِي الْمِرْآةِ أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ تَعَالَى، فَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا نَظَرَ وَجْهَهُ فِي الْمِرْآةِ قَال: الْحَمْدُ لِلَّهِ، اللَّهُمَّ كَمَا حَسَّنْتَ خَلْقِي فَحَسِّنْ خُلُقِي (٢) وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَوَّى خَلْقِي فَعَدَلَهُ، وَكَرَّمَ صُورَةَ وَجْهِي. فَحَسَّنَهَا، وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ. (٣)

سَادِسَ عَشَرَ: الْحَمْدُ إِذَا رَكِبَ دَابَّتَهُ وَنَحْوَهَا:

٣٣ - حَمْدُ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَ رُكُوبِ الدَّابَّةِ وَنَحْوِهَا

_________

(١) الأذكار ٢٦٩.

(٢) حديث علي: " كان إذا نظر وجهه في المرآة قال: الحمد لله اللهم كما أحسنت خلقي فحسن خلقي " أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (ص ٤٦ - ط دائرة المعارف العثمانية) وفي إسناده عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي وهو ضعيف كما في الميزان للذهبي (٣ / ٥٤٨ - ط الحلبي) .

(٣) وفي حديث أنس: " الحمد لله الذي سوى خلقي فعدله، وكرم صورة وجهي فحسنها، وجعلني من المسلمين ". أخرجه ابن السني (ص ٤٦ - ط دائرة المعارف العثمانية) والطبراني في الأوسط كما في مجمع الزوائد للهيثمي (١٠ / ١٣٩ - ط القدسي) وقال الهيثمي: فيه هاشم بن عيسى البزي ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.