الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٧
عَلَى أُمِّ الأُْمِّ، وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ يَكُونُ الأَْبُ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ، فَيَكُونُ الأَْبُ بَعْدَ الأُْمِّ ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ.
كَمَا حُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ الأُْخْتَ مِنَ الأُْمِّ وَالْخَالَةَ أَحَقُّ مِنَ الأَْبِ، فَتَكُونُ الأُْخْتُ مِنَ الأَْبَوَيْنِ أَحَقَّ مِنْهُ وَمِنْ جَمِيعِ الْعَصَبَاتِ.
وَأَمَّا تَرْتِيبُ الرِّجَال فَأَوْلاَهُمُ الأَْبُ، ثُمَّ الْجَدُّ، أَبُو الأَْبِ وَإِنْ عَلاَ، ثُمَّ الأَْخُ مِنَ الأَْبَوَيْنِ، ثُمَّ الأَْخُ مِنَ الأَْبِ، ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِنْ نَزَلُوا عَلَى تَرْتِيبِ الْمِيرَاثِ، ثُمَّ الْعُمُومَةُ، ثُمَّ بَنُوهُمْ كَذَلِكَ، ثُمَّ عُمُومَةُ الأَْبِ، ثُمَّ بَنُوهُمْ.
وَإِنْ اجْتَمَعَ شَخْصَانِ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ أَهْل الْحَضَانَةِ وَتَسَاوَوْا، كَأَخَوَيْنِ شَقِيقَيْنِ قُدِّمَ الْمُسْتَحِقُّ مِنْهُمْ بِالْقُرْعَةِ.
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْحَاضِنِ أَحَدٌ مِمَّنْ ذُكِرَ انْتَقَلَتِ الْحَضَانَةُ لِذَوِي الأَْرْحَامِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ الأَْوْلَى، لأَِنَّ لَهُمْ رَحِمًا وَقَرَابَةً يَرِثُونَ بِهَا عِنْدَ عَدَمِ مَنْ هُوَ أَوْلَى، فَيُقَدَّمُ أَبُو أُمٍّ، ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ، ثُمَّ أَخٌ مِنْ أُمٍّ، ثُمَّ خَالٌ، ثُمَّ حَاكِمٌ يُسَلِّمُهُ إِلَى مَنْ يَحْضُنُهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
وَفِي الْوَجْهِ الآْخَرِ لاَ حَقَّ لِذَوِي الأَْرْحَامِ مِنَ الرِّجَال وَيَنْتَقِل الأَْمْرُ لِلْحَاكِمِ.
وَفِي كُل مَوْطِنٍ اجْتَمَعَ فِيهِ أَخٌ وَأُخْتٌ، أَوْ عَمٌّ وَعَمَّةٌ، أَوِ ابْنُ أَخٍ وَبِنْتُ أَخٍ، أَوِ ابْنُ أُخْتٍ وَبِنْتُ أُخْتٍ قُدِّمَتِ الأُْنْثَى عَلَى مَنْ فِي دَرَجَتِهَا مِنَ
الذُّكُورِ، لأَِنَّ الأُْنُوثَةَ هُنَا مَعَ التَّسَاوِي تُوجِبُ الرُّجْحَانَ (١) .
مَا يُشْتَرَطُ فِيمَنْ يَسْتَحِقُّ الْحَضَانَةَ:
١٤ - الْحَضَانَةُ مِنَ الْوِلاَيَاتِ وَالْغَرَضُ مِنْهَا صِيَانَةُ الْمَحْضُونِ وَرِعَايَتُهُ، وَهَذَا لاَ يَتَأَتَّى إِلاَّ إِذَا كَانَ الْحَاضِنُ أَهْلًا لِذَلِكَ، وَلِهَذَا يَشْتَرِطُ الْفُقَهَاءُ شُرُوطًا خَاصَّةً لاَ تَثْبُتُ الْحَضَانَةُ إِلاَّ لِمَنْ تَوَفَّرَتْ فِيهِ، وَهِيَ أَنْوَاعٌ ثَلاَثَةٌ: شُرُوطٌ عَامَّةٌ فِي النِّسَاءِ وَالرِّجَال، وَشُرُوطٌ خَاصَّةٌ بِالنِّسَاءِ، وَشُرُوطٌ خَاصَّةٌ بِالرِّجَال.
أَمَّا الشُّرُوطُ الْعَامَّةُ فَهِيَ:
١ - الإِْسْلاَمُ. وَذَلِكَ إِذَا كَانَ الْمَحْضُونُ مُسْلِمًا، إِذْ لاَ وِلاَيَةَ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ، وَلِلْخَشْيَةِ عَلَى الْمَحْضُونِ مِنَ الْفِتْنَةِ فِي دِينِهِ، وَهَذَا شَرْطٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَبَعْضِ فُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةِ، وَمِثْلُهُ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَاضِنِ الذَّكَرِ. . أَمَّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فِي الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَاضِنَةِ الأُْنْثَى، فَلاَ يُشْتَرَطُ الإِْسْلاَمُ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ مُرْتَدَّةً، لأَِنَّهَا تُحْبَسُ وَتُضْرَبُ - كَمَا يَقُول الْحَنَفِيَّةُ - فَلاَ تَتَفَرَّغُ لِلْحَضَانَةِ.
أَمَّا غَيْرُ الْمُسْلِمَةِ - كِتَابِيَّةً كَانَتْ أَوْ مَجُوسِيَّةً - فَهِيَ كَالْمُسْلِمَةِ فِي ثُبُوتِ حَقِّ الْحَضَانَةِ، قَال الْحَنَفِيَّةُ: مَا لَمْ يَعْقِل الْمَحْضُونُ الدِّينَ، أَوْ يُخْشَى
_________
(١) كشاف القناع ٥ / ٤٩٧ - ٤٩٨، والمغني ٧ / ٦٢١ - ٦٢٢ - ٦٢٣.
أَنْ يَأْلَفَ الْكُفْرَ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَنْزِعُ مِنْهَا وَيُضَمُّ إِلَى أُنَاسٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، لَكِنْ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِنْ خِيفَ عَلَيْهِ فَلاَ يَنْزِعُ مِنْهَا، وَإِنَّمَا تُضَمُّ الْحَاضِنَةُ لِجِيرَانٍ مُسْلِمِينَ لِيَكُونُوا رُقَبَاءَ عَلَيْهَا (١) .
٢ - الْبُلُوغُ وَالْعَقْل، فَلاَ تَثْبُتُ الْحَضَانَةُ لِطِفْلٍ وَلاَ لِمَجْنُونٍ، أَوْ مَعْتُوهٍ، لأَِنَّ هَؤُلاَءِ عَاجِزُونَ عَنْ إِدَارَةِ أُمُورِهِمْ وَفِي حَاجَةٍ لِمَنْ يَحْضُنُهُمْ، فَلاَ تُوكَل إِلَيْهِمْ حَضَانَةُ غَيْرِهِمْ، وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ فِي الْجُمْلَةِ حَيْثُ إِنَّ لِلْمَالِكِيَّةِ تَفْصِيلًا فِي شَرْطِ الْبُلُوغِ (٢) .
٣ - الأَْمَانَةُ فِي الدِّينِ، فَلاَ حَضَانَةَ لِفَاسِقٍ، لأَِنَّ الْفَاسِقَ لاَ يُؤْتَمَنُ، وَالْمُرَادُ: الْفِسْقُ الَّذِي يَضِيعُ الْمَحْضُونُ بِهِ، كَالاِشْتِهَارِ بِالشُّرْبِ، وَالسَّرِقَةِ، وَالزِّنَى وَاللَّهْوِ الْمُحَرَّمِ، أَمَّا مَسْتُورُ الْحَال فَتَثْبُتُ لَهُ الْحَضَانَةُ. قَال ابْنُ عَابِدِينَ: الْحَاصِل أَنَّ الْحَاضِنَةَ إِنْ كَانَتْ فَاسِقَةً فِسْقًا يَلْزَمُ مِنْهُ ضَيَاعُ الْوَلَدِ عِنْدَهَا سَقَطَ حَقُّهَا، وَإِلاَّ فَهِيَ أَحَقُّ بِهِ إِلَى أَنْ يَعْقِل الْوَلَدُ فُجُورَ أُمِّهِ فَيُنْزَعُ مِنْهَا، وَقَال الرَّمْلِيُّ: يَكْفِي مَسْتُورُهَا أَيْ مَسْتُورُ الْعَدَالَةِ. قَال الدُّسُوقِيُّ: وَالْحَاضِنُ مَحْمُولٌ عَلَى الأَْمَانَةِ حَتَّى يَثْبُتَ عَدَمُهَا (٣) .
_________
(١) ابن عابدين ٢ / ٦٣٣ - ٦٣٩، والدسوقي ٢ / ٥٢٩ وجواهر الإكليل ١ / ٤٠٩، ومغني المحتاج ٣ / ٤٥٥، وكشاف القناع ٥ / ٤٩٨
(٢) ابن عابدين ٢ / ٦٣٣، والدسوقي ٢ / ٥٢٨، ومغني المحتاج ٣ / ٤٥٤ - ٤٥٦، وكشاف القناع ٥ / ٤٩٨.
(٣) ابن عابدين ٢ / ٦٣٣ - ٦٣٤، والدسوقي ٢ / ٥٢٩، ونهاية المحتاج ٧ / ٢١٨، ومغني المحتاج ٣ / ٤٥٥، وكشاف القناع ٥ / ٤٩٨
٤ - الْقُدْرَةُ عَلَى الْقِيَامِ بِشَأْنِ الْمَحْضُونِ، فَلاَ حَضَانَةَ لِمَنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ ذَلِكَ لِكِبَرِ سِنٍّ، أَوْ مَرَضٍ يَعُوقُ عَنْ ذَلِكَ، أَوْ عَاهَةٍ كَالْعَمَى وَالْخَرَسِ وَالصَّمَمِ، أَوْ كَانَتِ الْحَاضِنَةُ تَخْرُجُ كَثِيرًا لِعَمَلٍ أَوْ غَيْرِهِ وَتَتْرُكُ الْوَلَدَ ضَائِعًا، فَكُل هَؤُلاَءِ لاَ حَضَانَةَ لَهُمْ إِلاَّ إِذَا كَانَ لَدَيْهِمْ مَنْ يُعْنَى بِالْمَحْضُونِ، وَيَقُومُ عَلَى شُؤُونِهِ، فَحِينَئِذٍ لاَ تَسْقُطُ حَضَانَتُهُمْ (١) .
٥ - أَلاَّ يَكُونَ بِالْحَاضِنِ مَرَضٌ مُعْدٍ، أَوْ مُنَفِّرٌ يَتَعَدَّى ضَرَرُهُ إِلَى الْمَحْضُونِ، كَالْجُذَامِ، وَالْبَرَصِ وَشَبَهِ ذَلِكَ مِنْ كُل مَا يَتَعَدَّى ضَرَرُهُ إِلَى الْمَحْضُونِ (٢) .
٦ - الرُّشْدُ: وَهُوَ شَرْطٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، فَلاَ حَضَانَةَ لِسَفِيهٍ مُبَذِّرٍ لِئَلاَّ يُتْلِفَ مَال الْمَحْضُونِ (٣) .
٧ - أَمْنُ الْمَكَانِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَحْضُونِ الَّذِي بَلَغَ سِنًّا يُخْشَى عَلَيْهِ فِيهِ الْفَسَادُ، أَوْ ضَيَاعُ مَالِهِ، فَلاَ حَضَانَةَ لِمَنْ يَعِيشُ فِي مَكَان مَخُوفٍ يَطْرُقُهُ
_________
(١) ابن عابدين ٢ / ٦٣٤، والدسوقي ٢ / ٥٢٨، ومغني المحتاج ٣ / ٤٥٦، وأسنى المطالب ٣ / ٤٤٨، وكشاف القناع ٥ / ٤٩٩
(٢) الدسوقي ٢ / ٥٢٨، ومغني المحتاج ٣ / ٤٥٦، وكشاف القناع ٥ / ٤٩٩.
(٣) جواهر الإكليل ١ / ٤٠٩ - ٥٠٠ ومغني المحتاج ٣ / ٤٥٦ - ٤٥٨.
الْمُفْسِدُونَ وَالْعَابِثُونَ. وَقَدْ صَرَّحَ بِهَذَا الشَّرْطِ الْمَالِكِيَّةُ (١) .
٨ - عَدَمُ سَفَرِ الْحَاضِنِ أَوِ الْوَلِيِّ سَفَرَ نُقْلَةٍ عَلَى التَّفْصِيل الْمَذْكُورِ فِي (مَكَانُ الْحَضَانَةِ) .
أَمَّا الشُّرُوطُ الْخَاصَّةُ بِالْحَاضِنِينَ مِنَ الرِّجَال فَهِيَ:
أ - أَنْ يَكُونَ مَحْرَمًا لِلْمَحْضُونِ إِذَا كَانَتِ الْمَحْضُونَةُ أُنْثَى مُشْتَهَاةً فَلاَ حَضَانَةَ لاِبْنِ الْعَمِّ لأَِنَّهُ لَيْسَ مَحْرَمًا، وَلأَِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُهَا فَلاَ يُؤْتَمَنُ عَلَيْهَا، فَإِنْ كَانَتِ الْمَحْضُونَةُ صَغِيرَةً لاَ تُشْتَهَى، وَلاَ يُخْشَى عَلَيْهَا فَلاَ تَسْقُطُ حَضَانَةُ ابْنِ عَمِّهَا.
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَهَاةِ غَيْرُ ابْنِ الْعَمِّ، وُضِعَتْ عِنْدَ أَمِينَةٍ يَخْتَارُهَا ابْنُ الْعَمِّ، كَمَا يَقُول الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، أَوْ يَخْتَارُهَا الْقَاضِي كَمَا يَقُول الْحَنَفِيَّةُ إِذَا لَمْ يَكُنِ ابْنُ عَمِّهَا أَصْلَحَ لَهَا، وَإِلاَّ أَبْقَاهَا الْقَاضِي عِنْدَهُ، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يَسْقُطُ حَقُّ الْحَضَانَةِ لِغَيْرِ الْمَحْرَمِ.
وَأَجَازَ الشَّافِعِيَّةُ أَنْ تُضَمَّ لاِبْنِ عَمِّهَا إِذَا كَانَتْ لَهُ بِنْتٌ يُسْتَحَى مِنْهَا، فَإِنَّهَا تُجْعَل عِنْدَهُ مَعَ بِنْتِهِ (٢) .
ب - يَشْتَرِطُ الْمَالِكِيَّةُ لِثُبُوتِ الْحَضَانَةِ لِلذَّكَرِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مِنَ النِّسَاءِ مَنْ يَصْلُحُ لِلْحَضَانَةِ
_________
(١) الدسوقي ٢ / ٥٢٨، وجواهر الإكليل ١ / ٤٠٩.
(٢) البدائع ٤ / ٤٣، وابن عابدين ٢ / ٦٣٩، ومغني المحتاج ٣ / ٤٥٤، والكشاف ٥ / ٤٩٧.
كَزَوْجَةٍ، أَوْ أَمَةٍ، أَوْ مُسْتَأْجَرَةٍ لِذَلِكَ، أَوْ مُتَبَرِّعَةٍ (١) .
وَأَمَّا الشُّرُوطُ الْخَاصَّةُ بِالْحَوَاضِنِ مِنَ النِّسَاءِ فَهِيَ:
أَوَّلًا - أَلاَّ تَكُونَ الْحَاضِنَةُ مُتَزَوِّجَةً مِنْ أَجْنَبِيٍّ مِنَ الْمَحْضُونِ، لأَِنَّهَا تَكُونُ مَشْغُولَةً بِحَقِّ الزَّوْجِ، وَقَدْ قَال النَّبِيُّ ﷺ: أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي، فَلاَ حَضَانَةَ لِمَنْ تَزَوَّجَتْ بِأَجْنَبِيٍّ مِنَ الْمَحْضُونِ، وَتَسْقُطُ حَضَانَتُهَا مِنْ حِينِ الْعَقْدِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَبِالدُّخُول عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ احْتِمَالٌ لاِبْنِ قُدَامَةَ فِي الْمُغْنِي (٢) .
وَاسْتَثْنَى الْمَالِكِيَّةُ حَالاَتٍ لاَ يَسْقُطُ فِيهَا حَقُّ الْحَاضِنَةِ بِتَزَوُّجِهَا مِنْ أَجْنَبِيٍّ مِنَ الْمَحْضُونِ وَهِيَ:
أ - أَنْ يَعْلَمَ مَنْ لَهُ حَقُّ الْحَضَانَةِ بَعْدَهَا بِدُخُول زَوْجِهَا بِهَا، وَسُقُوطِ حَقِّهَا فِي الْحَضَانَةِ وَيَسْكُتَ - بَعْدَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ بِلاَ عُذْرٍ - سَنَةً فَلاَ تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا حِينَئِذٍ.
ب - أَلاَّ يَقْبَل الْمَحْضُونُ غَيْرَ مُسْتَحِقَّةِ الْحَضَانَةِ
_________
(١) جواهر الإكليل ١ / ٤٠٩.
(٢) جواهر الإكليل ١ / ٤٠٩ - ٤١٠، ومنح الجليل ٢ / ٤٥٦ - ٤٥٧، وابن عابدين ٢ / ٦٣٩، والبدائع ٤ / ٤٢، وأسنى المطالب ٣ / ٤٤٨، ومغني المحتاج ٣ / ٤٥٥، وكشاف القناع ٥ / ٤٩٩، والمغني ٧ / ٦١٩، والإنصاف للمرداوي ٩ / ٤٢٥.
أُمًّا أَوْ غَيْرَهَا - فَلاَ تَسْقُطُ بِدُخُول الزَّوْجِ بِهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ.
ج - أَلاَ تَقْبَل الْمُرْضِعَةُ أَنْ تُرْضِعَهُ عِنْدَ بَدَل أُمِّهِ الَّذِي انْتَقَلَتْ لَهُ الْحَضَانَةُ بِسَبَبِ تَزَوُّجِ الأُْمِّ.
د - أَلاَّ يَكُونَ لِلْوَلَدِ حَاضِنٌ غَيْرُ الْحَاضِنَةِ الَّتِي دَخَل الزَّوْجُ بِهَا، أَوْ يَكُونَ لَهُ حَاضِنٌ غَيْرُهَا وَلَكِنَّهُ غَيْرُ مَأْمُونٍ، أَوْ عَاجِزٌ عَنِ الْقِيَامِ بِمَصَالِحِ الْمَحْضُونِ.
هـ - أَلاَّ تَكُونَ الْحَاضِنَةُ الَّتِي تَزَوَّجَتْ بِأَجْنَبِيٍّ وَصِيَّةً عَلَى الْمَحْضُونِ، وَذَلِكَ فِي رِوَايَةٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عِنْدَهُمْ لاَ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ (١) .
هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِزَوَاجِ الْحَاضِنَةِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ مِنَ الْمَحْضُونِ، فَإِنْ تَزَوَّجَتْ بِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنَ الْمَحْضُونِ كَالْجَدَّةِ إِذَا تَزَوَّجَتْ بِجَدِّ الصَّبِيِّ، أَوْ تَزَوَّجَتْ بِقَرِيبٍ وَلَوْ غَيْرَ مَحْرَمٍ مِنَ الْمَحْضُونِ كَابْنِ عَمِّهِ فَلاَ تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا، وَهَذَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ - الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَالشَّافِعِيَّةِ - فِي الأَْصَحِّ، وَمُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ يَسْقُطُ حَقُّهَا لاِشْتِغَالِهَا بِالزَّوْجِ. وَاشْتَرَطَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنْ يَكُونَ مَنْ نَكَحَتْهُ مِمَّنْ لَهُ حَقٌّ فِي الْحَضَانَةِ، لأَِنَّ شَفَقَتَهُ تَحْمِلُهُ عَلَى رِعَايَتِهِ فَيَتَعَاوَنَانِ عَلَى ذَلِكَ. كَمَا اشْتَرَطَ الشَّافِعِيَّةُ رِضَا الزَّوْجِ، وَقَيَّدَ الْحَنَفِيَّةُ بَقَاءَ الْحَضَانَةِ بِمَا إِذَا كَانَ الزَّوْجُ رَحِمًا مَحْرَمًا، فَلَوْ كَانَ
_________
(١) جواهر الإكليل ١ / ٤٠٩، ومنح الجليل ٢ / ٤٥٦.
غَيْرَ مَحْرَمٍ كَابْنِ الْعَمِّ سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا (١) .
ثَانِيًا - أَنْ تَكُونَ الْحَاضِنَةُ ذَاتَ رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنَ الْمَحْضُونِ كَأُمِّهِ وَأُخْتِهِ، فَلاَ حَضَانَةَ لِبَنَاتِ الْعَمِّ وَالْعَمَّةِ، وَالْخَال وَالْخَالَةِ، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَلَيْسَ هَذَا شَرْطًا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ لاَ تَثْبُتُ الْحَضَانَةُ لِبِنْتِ الْعَمِّ عَلَى الذَّكَرِ الْمُشْتَهَى، وَهُوَ قَوْلٌ نَقَلَهُ ابْنُ عَابِدِينَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ (٢) .
ثَالِثًا - أَلاَّ تُقِيمَ الْحَاضِنَةُ بِالْمَحْضُونِ فِي بَيْتِ مَنْ يُبْغِضُ الْمَحْضُونَ وَيَكْرَهُهُ، كَمَا لَوْ تَزَوَّجَتِ الأُْمُّ وَأَخَذَتْهُ أُمُّ الأُْمِّ، وَأَقَامَتْ بِالْمَحْضُونِ مَعَ الأُْمِّ فَحِينَئِذٍ تَسْقُطُ حَضَانَةُ أُمِّ الأُْمِّ إِذَا كَانَتْ فِي عِيَال زَوْجِ الأُْمِّ، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ (٣) .
رَابِعًا - أَلاَّ تَمْتَنِعَ الْحَاضِنَةُ عَنْ إِرْضَاعِ الطِّفْل إِذَا كَانَتْ أَهْلًا لَهُ، وَكَانَ مُحْتَاجًا لِلرَّضَاعِ وَهَذَا فِي الصَّحِيحِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (٤) .
مَكَانُ الْحَضَانَةِ وَحُكْمُ انْتِقَال الْحَاضِنِ أَوِ الْوَلِيِّ:
١٥ - مَكَانُ الْحَضَانَةِ هُوَ الْمَسْكَنُ الَّذِي يُقِيمُ فِيهِ
_________
(١) البدائع ٤ / ٤٢، وابن عابدين ٢ / ٦٣٩، والدسوقي ٢ / ٥٢٩، وأسنى المطالب ٣ / ٤٤٨، ومغني المحتاج ٣ / ٤٥٥، وكشاف القناع ٥ / ٤٩٩، والمغني ٧ / ٦١٩.
(٢) البدائع ٤ / ٤١، والاختيار ٤ / ١٥ وابن عابدين ٢ / ٦٣٩، ومنح الجليل ٢ / ٤٥٦، ومغني المحتاج ٣ / ٤٥٣، ٤٥٤، وأسنى المطالب ٣ / ٤٥٢.
(٣) ابن عابدين ٢ / ٦٣٩، ومنح الجليل ٢ / ٤٥٣.
(٤) مغني المحتاج ٣ / ٤٥٥ - ٤٥٦.
وَالِدُ الْمَحْضُونِ إِذَا كَانَتِ الْحَاضِنَةُ أُمَّهُ وَهِيَ فِي زَوْجِيَّةِ أَبِيهِ، أَوْ فِي عِدَّتِهِ مِنْ طَلاَقٍ رَجْعِيٍّ أَوْ بَائِنٍ. ذَلِكَ أَنَّ الزَّوْجَةَ مُلْزَمَةٌ بِمُتَابَعَةِ زَوْجِهَا وَالإِْقَامَةِ مَعَهُ حَيْثُ يُقِيمُ، وَالْمُعْتَدَّةُ يَلْزَمُهَا الْبَقَاءُ فِي مَسْكَنِ الزَّوْجِيَّةِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ سَوَاءٌ مَعَ الْوَلَدِ أَوْ بِدُونِهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ (١) .
وَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّةُ الأُْمِّ فَمَكَانُ الْحَضَانَةِ هُوَ الْبَلَدُ الَّذِي يُقِيمُ فِيهِ وَالِدُ الْمَحْضُونِ أَوْ وَلِيُّهُ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَتِ الْحَاضِنَةُ غَيْرَ الأُْمِّ، لأَِنَّ لِلأَْبِ حَقَّ رُؤْيَةِ الْمَحْضُونِ، وَالإِْشْرَافَ عَلَى تَرْبِيَتِهِ، وَذَلِكَ لاَ يَتَأَتَّى إِلاَّ إِذَا كَانَ الْحَاضِنُ يُقِيمُ فِي بَلَدِ الأَْبِ أَوِ الْوَلِيِّ.
هَذَا قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْمَذَاهِبِ، وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ وَتَدُل عَلَيْهِ عِبَارَاتُ الْمَذَاهِبِ الأُْخْرَى (٢) .
أَمَّا مَسْأَلَةُ انْتِقَال الْحَاضِنِ، أَوِ الْوَلِيِّ إِلَى مَكَان آخَرَ فَفِيهِ اخْتِلاَفُ الْمَذَاهِبِ، وَبَيَانُ ذَلِكَ كَمَا يَلِي:
يُفَرِّقُ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - بَيْنَ سَفَرِ الْحَاضِنَةِ، أَوِ الْوَلِيِّ لِلنُّقْلَةِ
_________
(١) سورة الطلاق / ١
(٢) البدائع ٤ / ٤٤، والمواق بهامش الحطاب ٤ / ٢١٥ - ٢١٧، والدسوقي ٢ / ٥٢٧، ومغني المحتاج ٣ / ٤٥٨، وكشاف القناع ٥ / ٥٠٠، والمغني ٧ / ٦١٨ - ٦١٩.
وَالاِنْقِطَاعِ وَالسُّكْنَى فِي مَكَان آخَرَ، وَبَيْنَ السَّفَرِ لِحَاجَةٍ كَالتِّجَارَةِ وَالزِّيَارَةِ.
فَإِنْ كَانَ سَفَرُ أَحَدِهِمَا (الْحَاضِنَةِ أَوِ الْوَلِيِّ) لِلنُّقْلَةِ وَالاِنْقِطَاعِ سَقَطَتْ حَضَانَةُ الأُْمِّ، وَتَنْتَقِل لِمَنْ هُوَ أَوْلَى بِالْحَضَانَةِ بَعْدَهَا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الطَّرِيقُ آمِنًا، وَالْمَكَانُ الْمُنْتَقِل إِلَيْهِ مَأْمُونًا بِالنِّسْبَةِ لِلصَّغِيرِ، وَالأَْبُ هُوَ الأَْوْلَى بِالْمَحْضُونِ سَوَاءٌ أَكَانَ هُوَ الْمُقِيمَ أَمِ الْمُنْتَقِل، لأَِنَّ الأَْبَ فِي الْعَادَةِ هُوَ الَّذِي يَقُومُ بِتَأْدِيبِ الصَّغِيرِ، وَحِفْظِ نَسَبِهِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنِ الْوَلَدُ فِي بَلَدِ الأَْبِ ضَاعَ، لَكِنْ قَيَّدَ الْحَنَابِلَةُ أَوْلَوِيَّةَ الأَْبِ بِمَا إِذَا لَمْ يُرِدْ مُضَارَّةَ الأُْمِّ وَانْتِزَاعَ الْوَلَدِ مِنْهَا، فَإِذَا أَرَادَ ذَلِكَ لَمْ يُجَبْ إِلَيْهِ، بَل يُعْمَل مَا فِيهِ مَصْلَحَةُ الْوَلَدِ. وَإِنْ سَافَرَتِ الأُْمُّ مَعَ الأَْبِ بَقِيَتْ عَلَى حَضَانَتِهَا.
هَذَا قَوْل الْجُمْهُورِ، لَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي تَحْدِيدِ مَسَافَةِ السَّفَرِ. فَحَدَّدَهَا الْمَالِكِيَّةُ بِسِتَّةِ بُرُدٍ فَأَكْثَرَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، أَوْ مَسَافَةِ بَرِيدَيْنِ عَلَى قَوْلٍ، وَالأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لاَ فَرْقَ بَيْنَ السَّفَرِ الطَّوِيل وَالْقَصِيرِ، وَالصَّحِيحُ مِنَ الْمَذْهَبِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ التَّحْدِيدُ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْمَنْصُوصُ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ قُرْبٌ بِحَيْثُ يَرَاهُمُ الأَْبُ كُل يَوْمٍ وَيَرَوْنَهُ فَتَكُونُ الأُْمُّ عَلَى حَضَانَتِهَا.
وَإِنْ كَانَ السَّفَرُ لِحَاجَةٍ كَتِجَارَةٍ وَزِيَارَةٍ كَانَ الْوَلَدُ مَعَ الْمُقِيمِ مِنْهُمَا حَتَّى يَعُودَ الْمُسَافِرُ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ السَّفَرُ طَوِيلًا أَمْ قَصِيرًا، وَكَذَا يَكُونُ الْوَلَدُ