الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٧ الصفحة 30

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٧

وَيُنْظَرُ تَفَاصِيل الْمَوْضُوعِ فِي مُصْطَلَحِ: (زِنًى) (وَرَجْمٌ) .

ب - الْجَلْدُ:

يُرَاعَى فِي اسْتِيفَائِهِ مَا يَلِي:

٤٦ - أَنْ يَكُونَ الضَّرْبُ بِسَوْطٍ لاَ عُقْدَةَ لَهُ، وَيَكُونَ حَجْمُهُ بَيْنَ الْقَضِيبِ وَالْعَصَا، لِرِوَايَةِ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ يُؤْمَرُ بِالسَّوْطِ، فَتُقْطَعُ ثَمَرَتُهُ، وَثَمَرَتُهُ: عُقْدَةُ أَطْرَافِهِ، ثُمَّ يُدَقُّ بَيْنَ حَجَرَيْنِ حَتَّى يَلِينَ، ثُمَّ يُضْرَبُ بِهِ.

وَأَنْ يَكُونَ الضَّرْبُ ضَرْبًا مُتَوَسِّطًا، لِقَوْل عَلِيٍّ ﵁ ضَرْبٌ بَيْنَ ضَرْبَيْنِ، وَسَوْطٌ بَيْنَ سَوْطَيْنِ يَعْنِي وَسَطًا. وَلِذَلِكَ فَلاَ يُبْدِي الضَّارِبُ إِبْطَهُ فِي رَفْعِ يَدِهِ، بِحَيْثُ يَظْهَرُ إِبْطُهُ، لأَِنَّ ذَلِكَ مُبَالَغَةٌ فِي الضَّرْبِ.

وَأَنْ يُفَرَّقَ الْجَلْدُ عَلَى بَدَنِهِ خَلاَ رَأْسَهُ، وَوَجْهَهُ وَفَرْجَهُ، وَصَدْرَهُ، وَبَطْنَهُ، وَمَوْضِعَ الْقَتْل، لأَِنَّ جَمْعَهُ عَلَى عُضْوٍ وَاحِدٍ قَدْ يُفْسِدُهُ.

وَلِيَأْخُذَ كُل عُضْوٍ مِنْهُ حَظَّهُ، وَلِئَلاَّ يُشَقَّ الْجِلْدُ، أَوْ يُؤَدِّيَ إِلَى الْقَتْل. وَأَيْضًا ضَرْبُ مَا اسْتُثْنِيَ قَدْ يُؤَدِّي إِلَى الْهَلاَكِ حَقِيقَةً أَوْ مَعْنًى بِإِفْسَادِ بَعْضِ الْحَوَاسِّ الظَّاهِرَةِ أَوِ الْبَاطِنَةِ، وَلِقَوْل عَلِيٍّ ﵁: اضْرِبْ وَأَوْجِعْ، وَاتَّقِ الرَّأْسَ وَالْوَجْهَ.

وَلاَ يَجُوزُ تَفْرِيقُ الضَّرْبِ عَلَى الأَْيَّامِ بِأَنْ يُضْرَبَ فِي كُل يَوْمٍ سَوْطًا أَوْ سَوْطَيْنِ، لأَِنَّهُ لاَ يَحْصُل بِهِ الإِْيلاَمُ.

وَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ لاَ يُمَدُّ الْمَحْدُودُ وَلاَ يُرْبَطُ وَلاَ تُشَدُّ يَدُهُ.

وَاخْتَلَفُوا فِي تَجْرِيدِهِ:

٤٧ - فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُنْزَعُ ثِيَابُ الرَّجُل خَلاَ إِزَارِهِ لِيَسْتُرَ عَوْرَتَهُ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلاَ تُنْزَعُ ثِيَابُهَا إِلاَّ الْفَرْوَ وَالْحَشْوَ.

وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ لاَ يُجَرَّدُ مِنْ ثِيَابِهِ، لِقَوْل ابْنِ مَسْعُودٍ: لَيْسَ فِي دِينِنَا مَدٌّ، وَلاَ قَيْدٌ وَلاَ تَجْرِيدٌ، بَل يَكُونُ عَلَيْهِ غَيْرُ ثِيَابِ الشِّتَاءِ كَالْقَمِيصِ وَالْقَمِيصَيْنِ، صِيَانَةً لَهُ عَنِ التَّجْرِيدِ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ فَرْوَةٌ، أَوْ جُبَّةٌ مَحْشُوَّةٌ نُزِعَتْ، لأَِنَّهُ لَوْ تُرِكَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لَمْ يُبَال بِالضَّرْبِ.

وَالرَّجُل يُضْرَبُ قَائِمًا، وَالْمَرْأَةُ جَالِسَةً، وَتُشَدُّ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا، وَتُمْسَكُ يَدَاهَا لِئَلاَّ تَنْكَشِفَ، لِقَوْل عَلِيٍّ ﵁: تُضْرَبُ الْمَرْأَةُ جَالِسَةً، وَالرَّجُل قَائِمًا فِي الْحُدُودِ، وَلأَِنَّ الْمَرْأَةَ عَوْرَةٌ وَهَذَا أَسْتَرُ لَهَا (١) .

٤٨ - وَأَشَدُّ الْجَلْدِ فِي الْحُدُودِ جَلْدُ الزِّنَى، فَجَلْدُ الْقَذْفِ، فَجَلْدُ الشُّرْبِ، لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَصَّ الزِّنَى بِمَزِيدٍ مِنَ التَّأْكِيدِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ (٢)﴾، وَلأَِنَّ مَا دُونَهُ أَخَفُّ مِنْهُ

_________

(١) ابن عابدين ٣ / ١٤٦، ١٤٧، ١٤٨، والبدائع ٧ / ٦٠، ومواهب الجليل ٦ / ٣١٨، ٣١٩، والشرح الصغير ٤ / ٥٠٢ وما بعدها، والقليوبي ٤ / ٢٠٤، وروضة الطالبين ١٠ / ٩٩، ١٠٠، ١٧١، ١٧٢، ١٧٣.

(٢) سورة النور / ٢.

عَدَدًا، فَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَزِيدَ فِي إِيلاَمِهِ وَوَجَعِهِ، لأَِنَّ مَا كَانَ أَخَفَّ فِي عَدَدِهِ كَانَ أَخَفَّ فِي صِفَتِهِ، وَلأَِنَّ جِنَايَةَ الزِّنَى أَعْظَمُ مِنْ جِنَايَةِ الشُّرْبِ وَالْقَذْفِ: أَمَّا أَنَّهَا أَعْظَمُ مِنْ جِنَايَةِ الْقَذْفِ، فَلأَِنَّ الْقَذْفَ نِسْبَةٌ إِلَى الزِّنَى، فَكَانَ دُونَ حَقِيقَةِ الزِّنَى. وَأَمَّا أَنَّهُ أَعْظَمُ مِنْ جِنَايَةِ الشُّرْبِ فَلأَِنَّ الْجَلْدَ فِي الزِّنَى ثَبَتَ بِنَصِّ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ، وَلاَ نَصَّ فِي الشُّرْبِ، وَإِنَّمَا اسْتَخْرَجَهُ الصَّحَابَةُ الْكِرَامُ بِالاِجْتِهَادِ، وَالاِسْتِدْلاَل بِالْقَذْفِ فَقَالُوا: إِذَا سَكِرَ هَذَى، وَإِذَا هَذَى افْتَرَى، وَحَدُّ الْمُفْتَرِي ثَمَانُونَ (١) .

ج - الْقَطْعُ:

٤٩ - تُقْطَعُ يَمِينُ السَّارِقِ مِنْ زَنْدِهِ وَهُوَ مَفْصِل الرُّسْغِ، وَتُحْسَمُ وَلاَ تُقْطَعُ فِي حَرٍّ وَبَرْدٍ شَدِيدَيْنِ، لأَِنَّ الْحَدَّ زَاجِرٌ لاَ مُتْلِفٌ.

وَيُقْطَعُ بِأَسْهَل مَا يُمْكِنُ، فَيُجْلَسُ وَيُضْبَطُ، لِئَلاَّ يَتَحَرَّكَ فَيَجْنِيَ عَلَى نَفْسِهِ وَتُشَدُّ يَدُهُ بِحَبْلٍ، وَتُجَرُّ حَتَّى يَبِينَ مَفْصِل الْكَفِّ مِنْ مَفْصِل الذِّرَاعِ، ثُمَّ يُوضَعُ بَيْنَهُمَا سِكِّينٌ حَادٌّ، وَيُدَقُّ فَوْقَهُمَا بِقُوَّةٍ، لِيُقْطَعَ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ. وَإِنْ عُلِمَ قَطْعٌ أَسْرَعُ مِنْ هَذَا قُطِعَ بِهِ (٢) .

_________

(١) البدائع ٧ / ٦٠، وكشاف القناع ٦ / ٨١، ونيل المآرب ٢ / ٣٥٣.

(٢) ابن عابدين ٣ / ٢٠٦، ومواهب الجليل ٦ / ٣٠٥، وروضة الطالبين ١٠ / ١٤٩ والمغني ٨ / ٢٦١.

د - التَّغْرِيبُ::

٥٠ - يُغَرَّبُ الزَّانِي الْبِكْرُ - عِنْدَ مَنْ يَقُول بِذَلِكَ - إِلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ حَوْلًا كَامِلًا (١) وَفِي تَغْرِيبِ الْمَرْأَةِ وَكَيْفِيَّتِهِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ سَبَقَ إِجْمَالُهُ فِقْرَةُ (٣٢) .

وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُهُ فِي (زِنًى وَتَغْرِيبٌ) .

إِقَامَةُ الْحُدُودِ فِي مَلأٍَ مِنَ النَّاسِ:

٥١ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْحُدُودَ تُقَامُ فِي مَلأٍَ مِنَ النَّاسِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢)﴾ وَالنَّصُّ وَإِنْ وَرَدَ فِي حَدِّ الزِّنَى لَكِنَّهُ يَشْمَل سَائِرَ الْحُدُودِ دَلاَلَةً، لأَِنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْحُدُودِ كُلِّهَا وَاحِدٌ، وَهُوَ زَجْرُ الْعَامَّةِ، وَذَلِكَ لاَ يَحْصُل إِلاَّ أَنْ تَكُونَ الإِْقَامَةُ عَلَى رَأْسِ الْعَامَّةِ، لأَِنَّ الْحُضُورَ يَنْزَجِرُونَ بِأَنْفُسِهِمْ بِالْمُعَايَنَةِ، وَالْغُيَّبَ يَنْزَجِرُونَ بِإِخْبَارِ الْحُضُورِ، فَيَحْصُل الزَّجْرُ لِلْكُل، وَفِيهِ مَنْعُ الْجَلاَّدِ مِنْ مُجَاوَزَةِ الْحَدِّ الَّذِي جُعِل لَهُ، وَدَفْعُ التُّهْمَةِ وَالْمَيْل.

وَفِي الْمُرَادِ بِالطَّائِفَةِ فِي الآْيَةِ خِلاَفٌ قِيل: الطَّائِفَةُ أَقَلُّهَا وَاحِدٌ، وَقِيل: اثْنَانِ، وَقِيل: ثَلاَثَةٌ، وَقِيل: أَرْبَعَةٌ، وَقِيل: خَمْسَةٌ، وَقِيل: عَشَرَةٌ، وَقِيل: نَفَرٌ (٣) .

_________

(١) روضة الطالبين ١٠ / ٨٨، والمغني ٨ / ١٦٩.

(٢) سورة النور / ٢.

(٣) البدائع ٧ / ٦١، والشرح الصغير / ٤٥٦، والقوانين الفقهية / ٢٤٩، ومواهب الجليل ٦ / ٢٥٩، وبداية المجتهد ٢ / ٤٣٨، وروضة الطالبين ١٠ / ٩٩، والمغني ٨ / ١٧٠.

وَيُنْظَرُ تَفْصِيل الْقَائِلِينَ بِهَا وَأَدِلَّتُهُمْ فِي (زِنًى) .

آثَارُ الْحَدِّ:

٥٢ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْحَدَّ إِنْ كَانَ رَجْمًا يُدْفَعُ الْمَرْجُومُ بَعْدَ قَتْلِهِ إِلَى أَهْلِهِ، فَيَصْنَعُونَ بِهِ مَا يُصْنَعُ بِسَائِرِ الْمَوْتَى، فَيُغَسِّلُونَهُ، وَيُكَفِّنُونَهُ، وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ، وَيَدْفِنُونَهُ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ مَاعِزًا لَمَّا رُجِمَ قَال ﵊: اصْنَعُوا بِهِ مَا تَصْنَعُونَ بِمَوْتَاكُمْ (١) وَصَلَّى عَلِيٌّ ﵁ عَلَى شُرَاحَةَ.

وَلأَِنَّهُ مُسْلِمٌ لَوْ مَاتَ قَبْل الْحَدِّ صُلِّيَ عَلَيْهِ، فَيُصَلَّى عَلَيْهِ بَعْدَهُ كَالسَّارِقِ.

وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ مَنْ قَتَلَهُ الإِْمَامُ فِي حَدٍّ لاَ يُصَلِّي الإِْمَامُ عَلَيْهِ، لأَِنَّ جَابِرًا قَال فِي حَدِيثِ مَاعِزٍ: فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ، فَقَال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ خَيْرًا وَلَمْ يُصَل عَلَيْهِ (٢) .

وَإِنْ كَانَ جَلْدًا فَحُكْمُ الْمَحْدُودِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ

_________

(١) حديث: " اصنعوا به ما تصنعون بموتاكم ". أخرجه أبي شيبة كما في الدراية لابن حجر (٢ / ٩٧ - ط الفجالة) من حديث بريدة، وضعفه ابن حجر.

(٢) حديث جابر: " فرجم - ماعز - حتى مات ". أخرجه البخاري (الفتح ١٢ / ١٢٩ - ط السلفية) . وأبو داود (٤ / ٥٨٢ - تحقيق عزت عبيد دعاس) .

فِي سَائِرِ الأَْحْكَامِ مِنَ الشَّهَادَةِ وَغَيْرِهَا بِشُرُوطِهَا إِلاَّ الْمَحْدُودَ فِي الْقَذْفِ خَاصَّةً فِي أَدَاءِ الشَّهَادَةِ، فَإِنَّهُ تَبْطُل شَهَادَتُهُ عَلَى التَّأْبِيدِ، وَفِي قَبُول شَهَادَتِهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ ذُكِرَ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ (١) . وَيُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (قَذْفٌ وَشَهَادَةٌ) .

حَدِيثُ النَّفْسِ

انْظُرْ: نِيَّةٌ.

_________

(١) البدائع ٧ / ٦٣، وروضة الطالبين ١٠ / ١٠٥، والمغني ٨ / ١٨٨.

حِرَابَةٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْحِرَابَةُ مِنَ الْحَرْبِ الَّتِي هِيَ نَقِيضُ السِّلْمِ: يُقَال: حَارَبَهُ مُحَارَبَةً، وَحِرَابًا، أَوْ مِنَ الْحَرَبِ.

بِفَتْحِ الرَّاءِ: وَهُوَ السَّلْبُ.

يُقَال: حَرَبَ فُلاَنًا مَالَهُ أَيْ سَلَبَهُ فَهُوَ مَحْرُوبٌ وَحَرِيبٌ (١) .

وَالْحِرَابَةُ فِي الاِصْطِلاَحِ وَتُسَمَّى قَطْعَ الطَّرِيقِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ هِيَ الْبُرُوزُ لأَِخْذِ مَالٍ، أَوْ لِقَتْلٍ، أَوْ لإِِرْعَابٍ عَلَى سَبِيل الْمُجَاهَرَةِ مُكَابَرَةً، اعْتِمَادًا عَلَى الْقُوَّةِ مَعَ الْبُعْدِ عَنِ الْغَوْثِ (٢) .

وَزَادَ الْمَالِكِيَّةُ مُحَاوَلَةَ الاِعْتِدَاءِ عَلَى الْعِرْضِ مُغَالَبَةً.

وَجَاءَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ كَابَرَ رَجُلًا عَلَى مَالِهِ بِسِلاَحٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي زُقَاقٍ أَوْ دَخَل عَلَى حَرِيمِهِ فِي الْمِصْرِ حُكِمَ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْحِرَابَةِ (٣) .

_________

(١) تاج العروس، ولسان العرب.

(٢) بدائع الصنائع ٧ / ٩٠، وروض الطالب ٤ / ١٥٤، والإقناع لحل ألفاظ أبي شجاع ٢ / ٢٣٨، والمغني ٨ / ٢٨٧.

(٣) جواهر الإكليل ٢ / ٢٩٤.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْبَغْيُ:

٢ - الْبَغْيُ فِي اللُّغَةِ: الْجَوْرُ، وَالظُّلْمُ، وَالْعُدُول عَنِ الْحَقِّ (١) .

وَفِي الاِصْطِلاَحِ الشَّرْعِيِّ: هُوَ الْخُرُوجُ عَنْ طَاعَةِ إِمَامِ أَهْل الْعَدْل بِتَأْوِيلٍ غَيْرِ مَقْطُوعِ الْفَسَادِ (٢) .

وَفَرَّقَ الإِْمَامُ مَالِكٌ بَيْنَ الْحِرَابَةِ وَالْبَغْيِ بِقَوْلِهِ: الْبَغْيُ يَكُونُ بِالْخُرُوجِ عَلَى تَأْوِيلٍ - غَيْرِ قَطْعِيِّ الْفَسَادِ - وَالْمُحَارِبُونَ خَرَجُوا فِسْقًا وَخُلُوعًا عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلٍ (٣) "

ب - السَّرِقَةُ:

٣ - السَّرِقَةُ فِي اللُّغَةِ: أَخْذُ الشَّيْءِ خُفْيَةً. وَفِي الاِصْطِلاَحِ: أَخْذُهُ خُفْيَةً ظُلْمًا فِي حِرْزِ مِثْلِهِ، بِشُرُوطٍ تُذْكَرُ فِي بَابِهَا.

فَالْفَرْقُ أَنَّ الْحِرَابَةَ فِيهَا مُجَاهَرَةٌ وَمُكَابَرَةٌ وَسِلاَحٌ.

ج - النَّهْبُ، وَالاِخْتِلاَسُ:

٤ - النَّهْبُ لُغَةً: الْغَلَبَةُ عَلَى الْمَال. وَاصْطِلاَحًا: أَخْذُ الشَّيْءِ عَلاَنِيَةً دُونَ رِضًا.

_________

(١) المصباح المنير ومطالب أولي النهى ٦ / ٢٦٢.

(٢) نهاية المحتاج ٧ / ٤٠٢، وروض الطالب ٤ / ١١١.

(٣) الزرقاني ٨ / ١٩٢.

وَالاِخْتِلاَسُ: خَطْفُ الشَّيْءِ بِسُرْعَةٍ عَلَى غَفْلَةٍ مِنْ صَاحِبِهِ، مَعَ الاِعْتِمَادِ عَلَى الْهَرَبِ.

فَالنَّهْبُ وَالاِخْتِلاَسُ كِلاَهُمَا أَخْذُ الشَّيْءِ عَلاَنِيَةً، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا هُوَ: سُرْعَةُ الأَْخْذِ فِي الاِخْتِلاَسِ بِخِلاَفِ النَّهْبِ فَإِنْ ذَلِكَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِيهِ (١) .

أَمَّا الْحِرَابَةُ فَهِيَ الأَْخْذُ عَلَى سَبِيل الْمُغَالَبَةِ.

د - الْغَصْبُ:

٥ - الْغَصْبُ أَخْذُ الشَّيْءِ ظُلْمًا مَعَ الْمُجَاهَرَةِ.

وَشَرْعًا: الاِسْتِيلاَءُ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ بِغَيْرِ حَقٍّ.

وَقِيل: هُوَ إِزَالَةُ يَدِ الْمَالِكِ عَنْ مَالِهِ الْمُتَقَوِّمِ عَلَى سَبِيل الْمُجَاهَرَةِ (٢) . فَالْغَصْبُ قَدْ يَكُونُ بِسِلاَحٍ أَوْ بِغَيْرِ سِلاَحٍ مَعَ إِمْكَانِ الْغَوْثِ.

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:

٦ - الْحِرَابَةُ مِنَ الْكَبَائِرِ، وَهِيَ مِنَ الْحُدُودِ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، وَسَمَّى الْقُرْآنُ مُرْتَكِبِيهَا: مُحَارِبِينَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَسَاعِينَ فِي الأَْرْضِ بِالْفَسَادِ، وَغَلَّظَ عُقُوبَتَهَا أَشَدَّ التَّغْلِيظِ، فَقَال عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي

_________

(١) المصباح المنير وابن عابدين ٣ / ١٩٩ والزرقاني ٨ / ١٩٢.

(٢) الإقناع لحل ألفاظ أبي شجاع ٢ / ٥٥، وبدائع الصنائع ٧ / ١٤٢.

الأَْرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلاَفٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَْرْضِ (١)﴾ إِلَخْ.

وَنَفَى الرَّسُول ﷺ انْتِسَابَهُمْ إِلَى الإِْسْلاَمِ فَقَال فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ: مَنْ حَمَل عَلَيْنَا السِّلاَحَ فَلَيْسَ مِنَّا (٢) .

الأَْصْل فِي جَزَاءِ الْحِرَابَةِ:

٧ - الأَْصْل فِي بَيَانِ جَزَاءِ الْحِرَابَةِ قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَْرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلاَفٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَْرْضِ (٣) . . .﴾ إِلَخْ.

وَقَدْ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ حَدِّ قَاطِعِ الطَّرِيقِ كَمَا سَيَأْتِي. وَحَدِيثُ الْعُرَنِيِّينَ عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَال: قَدِمَ رَهْطٌ مِنْ عُكْلٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ كَانُوا فِي الصُّفَّةِ، فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ فَقَالُوا: يَا رَسُول اللَّهِ أَبْغِنَا رِسْلًا، فَقَال مَا أَجِدُ لَكُمْ إِلاَّ أَنْ تَلْحَقُوا بِإِبِل رَسُول اللَّهِ ﷺ، فَأَتَوْهَا فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا حَتَّى صَحُّوا وَسَمِنُوا وَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ،

_________

(١) سورة المائدة / ٣٣.

(٢) حديث: " من حمل علينا السلاح فليس منا " أخرجه البخاري (الفتح ١٣ / ٢٣ - ط السلفية) ومسلم (١ / ٩٨ - ط الحلبي) من حديث عبد الله بن عمر.

(٣) سورة المائدة / ٣٣.