الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٧ الصفحة 21

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٧

أَصْحَابَ رَسُول اللَّهِ ﷺ كَانُوا يَسْتَلِمُونَ الْحَجَرَ ثُمَّ يُقَبِّلُونَهُ، فَيُلْتَزَمُ فِعْلُهُمْ، لأَِنَّهُ مِمَّا لاَ يَكُونُ بِالرَّأْيِ (١) .

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُسْتَفْتَحَ الاِسْتِلاَمُ بِالتَّكْبِيرِ، لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ قَال: طَافَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ كُلَّمَا أَتَى الرُّكْنَ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ كَانَ عِنْدَهُ وَكَبَّرَ (٢) .

وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ التَّكْبِيرِ، لِقَوْلِهِ ﷺ: تُرْفَعُ الأَْيْدِي فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ وَذَكَرَ مِنْ جُمْلَتِهَا الْحَجَرَ (٣)،، وَهَذَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ. وَأَمَّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فَلاَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ التَّكْبِيرِ (٤) .

وَيُسْتَحَبُّ اسْتِلاَمُ الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ فِي كُل طَوَافٍ، لأَِنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄، قَال: ﴿

_________

(١) بدائع الصنائع ٢ / ١٤٦ - ط دار الكتاب العربي، وجواهر الإكليل ١ / ١٧٨ - ط دار المعرفة. بيروت، وروضة الطالبين ٣ / ٨٥ - ط المكتب الإسلامي، والمغني ٣ / ٣٨٠ - ط الرياض.

(٢) حديث ابن عباس: " طاف النبي ﷺ بالبيت على بعير كلما. . . . " أخرجه البخاري (الفتح ٣ / ٤٧٦ - ط السلفية) .

(٣) حديث: " ترفع الأيدي في سبعة مواطن. . . " أخرجه البزار (كشف الأستار ١ / ٢٥١ - ط الرسالة) من حديث عبد الله بن عباس وابن عمر، وقال الهيثمي: " فيه ابن أبي ليلى، وهو سيء الحفظ " مجمع الزوائد (٢ / ١٠٣ - ط المقدسي) .

(٤) حاشية ابن عابدين ٢ / ١٦٦ - ط بولاق، ومواهب الجليل ٣ / ١٠٨ - ط دار الفكر بيروت، والمجموع ٨ / ٢٩ - ط المكتبة السلفية، وتحفة المحتاج ٤ / ٨٥ - ط المكتبة الإسلامية، وكتاب الفروع ٣ / ٤٨٩ - ط عالم الكتب.

كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ لاَ يَدَعُ أَنْ يَسْتَلِمَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ وَالْحَجَرَ فِي كُل طَوْفَةٍ (١) قَال نَافِعٌ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ. وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ تَقْبِيل الْحَجَرِ اسْتَلَمَهُ بِيَدِهِ وَقَبَّل يَدَهُ، وَهَذَا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ حَيْثُ قَالُوا: إِنَّ الاِسْتِلاَمَ بِالْيَدِ يَكُونُ بَعْدَ الْعَجْزِ عَنِ الاِسْتِلاَمِ بِالْفَمِ.

لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَلَمَهُ وَقَبَّل يَدَهُ (٢) وَفَعَلَهُ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ وَتَبِعَهُمْ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى ذَلِكَ.

وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فَقَالُوا: إِنَّ الاِسْتِلاَمَ بِالْيَدِ كَالاِسْتِلاَمِ بِالْفَمِ. ثُمَّ إِنْ عَجَزَ عَنِ الاِسْتِلاَمِ يَمَسُّ الْحَجَرَ بِشَيْءٍ فِي يَدِهِ كَالْعَصَا مَثَلًا ثُمَّ يُقَبِّلُهُ، لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْل، قَال: رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ مَعَهُ وَيُقَبِّل الْمِحْجَنَ (٣) . وَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ بِيَدِهِ، أَوْ يَمَسَّهُ بِشَيْءٍ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُهُ مِنْ بُعْدٍ وَيُشِيرُ إِلَيْهِ بِبَاطِنِ كَفِّهِ كَأَنَّهُ

_________

(١) حديث: " كان لا يدع أن يستلم الركن اليماني. . . " أخرجه أبو داود (٢ / ٤٤٠ - ٤٤١ - تحقيق عزت عبيد دعاس) والحاكم (١ / ٤٥٦ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.

(٢) حديث ابن عمر: " أن النبي ﷺ استلم الحجر وقبل يده. . . " أخرجه مسلم (٢ / ٩٢٤ - ط الحلبي) .

(٣) حديث أبي الطفيل: " رأيت رسول الله ﷺ يطوف. . . " أخرجه مسلم (٢ / ٩٢٧ - ط الحلبي) .

وَاضِعُهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ يُقَبِّلُهُ وَيُهَلِّل وَيُكَبِّرُ (١)، لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: طَافَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَعِيرٍ كُلَّمَا أَتَى الرُّكْنَ أَشَارَ إِلَيْهِ وَكَبَّرَ (٢) .

وَيُسَنُّ أَنْ يُقَبِّل الْحَجَرَ مِنْ غَيْرِ صَوْتٍ يَظْهَرُ لِلْقِبْلَةِ، لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَقْبَل الْحَجَرَ ثُمَّ وَضَعَ شَفَتَيْهِ عَلَيْهِ يَبْكِي طَوِيلًا، ثُمَّ الْتَفَتَ فَإِذَا هُوَ بِعُمَرِ بْنِ الْخَطَّابِ يَبْكِي، فَقَال: يَا عُمَرُ هَاهُنَا تُسْكَبُ الْعَبَرَاتُ (٣) .

قَال الْحَطَّابُ: وَفِي الصَّوْتِ قَوْلاَنِ: قَال الشَّيْخُ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ الإِْرْشَادِ: وَفِي كَرَاهَةِ التَّصْوِيتِ بِالتَّقْبِيل قَوْلاَنِ: وَرَجَّحَ غَيْرُ وَاحِدٍ الْجَوَازَ، وَذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّ الشَّيْخَ الْمُحِبَّ الطَّبَرِيِّ جَاءَهُ مُسْتَفْتٍ يَسْأَلُهُ عَنْ تَقْبِيل الْحَجَرِ أَبِصَوْتٍ أَوْ دُونَهُ؟ فَذَكَرَ لَهُ التَّقْبِيل مِنْ غَيْرِ تَصْوِيتٍ (٤) .

_________

(١) حاشية ابن عابدين ٢ / ١٦٦، وفتح القدير ٢ / ١٤٨ - ط بولاق، وتبيين الحقائق ٢ / ١٥، ومواهب الجليل ٣ / ١٠٨، والدسوقي ٢ / ٤٠ - ط دار الفكر، ومغني المحتاج ١ / ٤٨٧، والمجموع ٨ / ٢٩ - ط المكتبة السلفية، وكشاف القناع ٢ / ٤٧٨ - ط عالم الكتب، والمغني ٣ / ٣٨٠.

(٢) حديث ابن عباس: " طاف النبي ﷺ على بعير. . . " تقدم تخريجه ف / ٢.

(٣) حديث: " يا عمر هاهنا تسكب العبرات. . . . " أخرجه ابن ماجه (٢ / ٩٨٢ - ط الحلبي)، وقال البوصيري: " في إسناده محمد بن عون الخراساني، ضعفه ابن معين وأبو حاتم وغيرهما ".

(٤) فتح القدير ٢ / ١٤٨، والتاج والإكليل على هامش مواهب الجليل ٣ / ١٠٨، ومغني المحتاج ١ / ٤٨٧ - ط مصطفى الحلبي، وكشاف القناع ٢ / ٤٨٧.

وَلاَ يُسْتَحَبُّ لِلنِّسَاءِ اسْتِلاَمُ الْحَجَرِ وَلاَ تَقْبِيلُهُ إِلاَّ عِنْدَ خُلُوِّ الْمَطَافِ فِي اللَّيْل أَوْ غَيْرِهِ (١) .

الْبُدَاءَةُ فِي الطَّوَافِ مِنَ الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ:

٣ - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْبُدَاءَةُ فِي الطَّوَافِ مِنَ الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ لِيُحْسَبَ الشَّوْطُ لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ افْتَتَحَ الطَّوَافَ مِنْ يَمِينِ الْحَجَرِ لاَ مِنْ يَسَارِهِ (٢)، وَذَلِكَ تَعْلِيمٌ مِنْهُ ﷺ مَنَاسِكَ الْحَجِّ، وَقَدْ قَال ﵊: خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ (٣) فَتَجِبُ الْبُدَاءَةُ بِمَا بَدَأَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ وَلَوِ افْتُتِحَ الطَّوَافُ مِنْ غَيْرِ الْحَجَرِ لَمْ يُعْتَدَّ بِذَلِكَ الشَّوْطِ إِلاَّ أَنْ يَصِيرَ إِلَى الْحَجَرِ فَيَبْتَدِئَ مِنْهُ الطَّوَافَ (٤) .

_________

(١) شرح زروق على هامش الرسالة (رسالة ابن أبي زيد القيرواني) ١ / ٣٥٢، ومغني المحتاج ١ / ٤٨٧، وروضة الطالبين ٣ / ٨٥.

(٢) حديث: " افتتح الطواف من يمين الحجر لا من يساره " أخرجه مسلم (٢ / ٨٩٣ - ط الحلبي) من حديث جابر بن عبد الله.

(٣) حديث: " خذوا عني مناسككم " أخرجه مسلم (٢ / ٩٤٣ - ط الحلبي) والنسائي (٥ / ٢٧٠ - ط المكتبة التجارية) من حديث جابر بن عبد الله، واللفظ للنسائي.

(٤) بدائع الصنائع ٢ / ١٣٠، وشرح الزرقاني ٢ / ٢٦٢ - ط دار الفكر، وأسهل المدارك ١ / ٤٦١ - ط عيسى الحلبي، والمجموع ٨ / ٢٩، وروضة الطالبين ٣ / ٨٩، وكشاف القناع ٢ / ٤٧٨ - ٤٩١.

وَأَمَّا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَمَالِكٍ أَنَّ الْبُدَاءَةَ فِي الطَّوَافِ مِنَ الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ سُنَّةٌ، وَلَوْ بَدَأَ الطَّوَافَ مِنْ مَكَانٍ غَيْرِ الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ بِدُونِ عُذْرٍ أَجْزَأَهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (١)﴾ مُطْلَقًا عَنْ شَرْطِ الاِبْتِدَاءِ بِالْحَجَرِ الأَْسْوَدِ (٢) .

اسْتِلاَمُ الْحَجَرِ وَتَقْبِيلُهُ فِي الزِّحَامِ:

٤ - إِذَا كَانَ فِي الطَّوَافِ زِحَامٌ وَخَشِيَ الطَّائِفُ إِيذَاءَ النَّاسِ فَالأَْوْلَى أَنْ يَتْرُكَ تَقْبِيل الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ وَاسْتِلاَمَهُ، لأَِنَّ اسْتِلاَمَ الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ سُنَّةٌ وَتَرْكَ إِيذَاءِ النَّاسِ وَاجِبٌ فَلاَ يُهْمَل الْوَاجِبُ لأَِجْل السُّنَّةِ (٣)، وَقَدْ وَرَدَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال لَهُ: يَا عُمَرُ إِنَّكَ رَجُلٌ قَوِيٌّ لاَ تُزَاحِمْ عَلَى الْحَجَرِ فَتُؤْذِيَ الضَّعِيفَ، إِنْ وَجَدْتَ خَلْوَةً فَاسْتَلِمْهُ، وَإِلاَّ فَاسْتَقْبِلْهُ وَهَلِّل وَكَبِّرْ (٤) .

_________

(١) سورة الحج / ٢٩.

(٢) بدائع الصنائع ٢ / ١٣٠، وحاشية البناني على هامش شرح الزرقاني ٢ / ٢٦٢.

(٣) ابن عابدين ٢ / ١٦٦، وتبيين الحقائق ٢ / ١٥، ومواهب الجليل ٣ / ١٠٨، والدسوقي ٢ / ٤٠، ومغني المحتاج ١ / ٤٨٧، والمجموع ٨ / ٢٩، وكشاف القناع ٢ / ٤٧٨، والمغني ٣ / ٣٨٠.

(٤) حديث: " يا عمر، إنك رجل قوي. . . . " أخرجه أحمد (١ / ٢٨ - ط الميمنية) وأورده الهيثمي في المجمع (٣ / ٢٤١ - ط القدسي) وقال: " رواه أحمد، وفيه راو لم يسم ".

السُّجُودُ عَلَى الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ:

٥ - حَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَطَاوُسٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ بَعْدَ تَقْبِيل الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ السُّجُودُ عَلَيْهِ بِالْجَبْهَةِ، وَقَدْ أَخْرَجَ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا " أَنَّهُ كَانَ يُقَبِّل الْحَجَرَ الأَْسْوَدَ وَيَسْجُدُ عَلَيْهِ.

وَكَرِهَ مَالِكٌ السُّجُودَ وَتَمْرِيغَ الْوَجْهِ عَلَيْهِ، وَنَقَل الْكَاسَانِيُّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بِدْعَةٌ، وَنَقَل ابْنُ الْهُمَامِ عَنْ قِوَامِ الدِّينِ الْكَاكِيِّ قَال: وَعِنْدَنَا الأَْوْلَى أَنْ لاَ يَسْجُدَ لِعَدَمِ الرِّوَايَةِ مِنَ الْمَشَاهِيرِ (١) .

الدُّعَاءُ عِنْدَ اسْتِلاَمِ الْحَجَرِ:

٦ - ذَهَبَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُول الطَّائِفُ عِنْدَ اسْتِلاَمِ الْحَجَرِ، أَوِ اسْتِقْبَالِهِ بِوَجْهِهِ إِذَا شَقَّ عَلَيْهِ اسْتِلاَمُهُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ إِيمَانًا بِكَ، وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ، وَوَفَاءً بِعَهْدِكَ، وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ﷺ. لِمَا رَوَى جَابِرٌ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ وَكَبَّرَ ثُمَّ قَال: اللَّهُمَّ وَفَاءً بِعَهْدِكَ وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ (٢) .

_________

(١) بدائع الصنائع ٢ / ١٤٦، وفتح القدير ٢ / ١٤٨، والدسوقي ٢ / ٤٠، والحطاب ٣ / ١٠٨، والأم ٢ / ١٤٥ - ط بولاق، ونيل الأوطار ٥ / ٤٠ - ٤٤ - ط العثمانية المصرية.

(٢) حديث جابر: " اللهم وفاء بعهدك وتصديقا بكتابك " قال ابن حجر في التلخيص (٢ / ٢٤٧ - ط شركة الطباعة الفنية) " خرجه ابن عساكر من طريق ابن ناجية بسند له ضعيف ".

وَزَادَ ابْنُ الْهُمَامِ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ إِلَيْكَ بَسَطْتُ يَدَيَّ، وَفِيمَا عِنْدَكَ عَظُمَتْ رَغْبَتِي فَاقْبَل دَعْوَتِي وَأَقِلْنِي عَثْرَتِي، وَارْحَمْ تَضَرُّعِي، وَجُدْ لِي بِمَغْفِرَتِكَ، وَأَعِذْنِي مِنْ مُضِلاَّتِ الْفِتَنِ. وَذَكَرَ الْكَاسَانِيُّ فِي الْبَدَائِعِ: وَلَمْ يُذْكَرْ عَنْ أَصْحَابِنَا فِيهِ دُعَاءٌ بِعَيْنِهِ، لأَِنَّ الدَّعَوَاتِ لاَ تُحْصَى (١) .

حِدَادٌ

انْظُرْ: إِحْدَاد.

_________

(١) فتح القدير ٢ / ١٤٨، وبدائع الصنائع ٢ / ١٤٦، وأسهل المدارك ١ / ٤٦٠، ومواهب الجليل ٣ / ١١٢، وكتاب الكافي ١ / ٣٦٦، والمجموع ٨ / ٢٩، وكشاف القناع ٢ / ٤٧٨.

حَدَثٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْحَدَثُ فِي اللُّغَةِ مِنَ الْحُدُوثِ: وَهُوَ الْوُقُوعُ وَالتَّجَدُّدُ وَكَوْنُ الشَّيْءِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ، وَمِنْهُ يُقَال: حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ إِذَا تَجَدَّدَ وَكَانَ مَعْدُومًا قَبْل ذَلِكَ. وَالْحَدَثُ اسْمٌ مِنْ أَحْدَثَ الإِْنْسَانُ إِحْدَاثًا: بِمَعْنَى الْحَالَةِ النَّاقِضَةِ لِلْوُضُوءِ. وَيَأْتِي بِمَعْنَى الأَْمْرِ الْحَادِثِ الْمُنْكَرِ الَّذِي لَيْسَ بِمُعْتَادٍ وَلاَ مَعْرُوفٍ، وَمِنْهُ مُحْدَثَاتُ الأُْمُورِ (١) .

وَفِي الاِصْطِلاَحِ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ أُمُورٌ:

أ - الْوَصْفُ الشَّرْعِيُّ (أَوِ الْحُكْمِيُّ) الَّذِي يَحِل فِي الأَْعْضَاءِ وَيُزِيل الطَّهَارَةَ وَيَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الصَّلاَةِ وَنَحْوِهَا، وَهَذَا الْوَصْفُ يَكُونُ قَائِمًا بِأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَقَطْ فِي الْحَدَثِ الأَْصْغَرِ، وَبِجَمِيعِ الْبَدَنِ فِي الْحَدَثِ الأَْكْبَرِ، وَهُوَ الْغَالِبُ فِي إِطْلاَقِهِمْ. كَمَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ.

وَقَدْ وَرَدَ هَذَا التَّعْرِيفُ فِي كُتُبِ فُقَهَاءِ الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ بِاخْتِلاَفٍ بَسِيطٍ فِي الْعِبَارَةِ (٢) .

_________

(١) لسان العرب، والمصباح المنير في المادة.

(٢) ابن عابدين ١ / ٥٧، ٥٨، وحاشية الدسوقي ١ / ٣٢، ١١٤، وجواهر الإكليل ١ / ٥، ونهاية المحتاج ١ / ٥١، ٥٢، ٩٥، والمنثور في القواعد ٢ / ٤١، وكشاف القناع ١ / ٢٨، ٢٩.

ب - الأَْسْبَابُ الَّتِي تُوجِبُ الْوُضُوءَ أَوِ الْغُسْل، وَلِهَذَا نَجِدُ الْحَنَفِيَّةَ يُعَرِّفُونَهُ بِأَنَّهُ: خُرُوجُ النَّجَسِ مِنَ الآْدَمِيِّ سَوَاءٌ أَكَانَ مِنَ السَّبِيلَيْنِ أَمْ مِنْ غَيْرِهِمَا مُعْتَادًا كَانَ أَمْ غَيْرَ مُعْتَادٍ (١) .

وَالْمَالِكِيَّةُ يُعَرِّفُونَهُ بِأَنَّهُ الْخَارِجُ الْمُعْتَادُ مِنَ الْمُخْرَجِ الْمُعْتَادِ فِي حَال الصِّحَّةِ (٢)، وَالْحَنَابِلَةُ يُعَرِّفُونَهُ بِمَا أَوْجَبَ وُضُوءًا أَوْ غُسْلًا (٣)، كَمَا وَضَعَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ بَابًا لِلأَْحْدَاثِ ذَكَرُوا فِيهَا أَسْبَابَ نَقْضِ الْوُضُوءِ (٤) .

ج - وَيُطْلَقُ الْحَدَثُ عَلَى الْمَنْعِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ (٥)

د - وَزَادَ الْمَالِكِيَّةُ إِطْلاَقَهُ عَلَى خُرُوجِ الْمَاءِ فِي الْمُعْتَادِ كَمَا قَال الدُّسُوقِيُّ (٦) .

وَالْمُرَادُ هُنَا مِنْ هَذِهِ الإِْطْلاَقَاتِ هُوَ الأَْوَّل، أَمَّا الْمَنْعُ فَإِنَّهُ حُكْمُ الْحَدَثِ، وَهُوَ الْحُرْمَةُ وَلَيْسَ نَفْسَ

_________

(١) البدائع ١ / ٢٤.

(٢) الدسوقي ١ / ٣٢، ١١٤.

(٣) كشاف القناع ١ / ٢٨.

(٤) ابن عابدين ١ / ٥٨، ومغني المحتاج ١ / ١٧، والمنثور ٢ / ٤١.

(٥) مغني المحتاج ١ / ١٧، وأسنى المطالب شرح روض الطالب ١ / ٣٣، ٣٤، ابن عابدين ١ / ٥٨، والحطاب ١ / ٤٤.

(٦) الدسوقي ١ / ٣٨.

الْحَدَثِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ (١) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الطَّهَارَةُ:

٢ - الطَّهَارَةُ فِي اللُّغَةِ النَّزَاهَةُ وَالنَّظَافَةُ وَالْخُلُوصُ مِنَ الأَْدْنَاسِ حِسِّيَّةً كَانَتْ كَالأَْنْجَاسِ، أَمْ مَعْنَوِيَّةً كَالْعُيُوبِ مِنَ الْحِقْدِ وَالْحَسَدِ وَنَحْوِهِمَا.

وَفِي الشَّرْعِ رَفْعُ مَا يَمْنَعُ الصَّلاَةَ وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِنْ حَدَثٍ أَوْ نَجَاسَةٍ بِالْمَاءِ أَوْ رَفْعُ حُكْمِهِ بِالتُّرَابِ.

فَالطَّهَارَةُ ضِدُّ الْحَدَثِ (ر: طَهَارَةٌ) .

ب - الْخَبَثُ:

٣ - الْخَبَثُ بِفَتْحَتَيْنِ النَّجَسُ، وَإِذَا ذُكِرَ مَعَ الْحَدَثِ يُرَادُ مِنْهُ النَّجَاسَةُ الْحَقِيقِيَّةُ أَيِ الْعَيْنُ الْمُسْتَقْذِرَةُ شَرْعًا، وَمِنْ هُنَا عَرَّفُوا الطَّهَارَةَ بِأَنَّهَا النَّظَافَةُ مِنْ حَدَثٍ أَوْ خَبَثٍ.

وَالْخُبْثُ بِسُكُونِ الْبَاءِ فِي اللُّغَةِ مَصْدَرُ خَبُثَ الشَّيْءُ خُبْثًا ضِدُّ طَابَ، يُقَال: شَيْءٌ خَبِيثٌ أَيْ نَجِسٌ أَوْ كَرِيهُ الطَّعْمِ، وَالْخُبْثُ كَذَلِكَ الشَّرُّ

_________

(١) نفس المراجع، الحطاب ١ / ٤٤.