الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٧ الصفحة 16

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٧

نِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ فَفَاتَهُ الْمَبِيتُ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِسَبَبِ الطَّوَافِ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، لأَِنَّهُ اشْتَغَل بِرُكْنٍ فَأَشْبَهَ الْمُشْتَغِل بِالْوُقُوفِ، أَيْ: إِلاَّ أَنْ يُمْكِنَهُ الْعَوْدُ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ قَبْل الْفَجْرِ فَيَلْزَمُهُ الْعَوْدُ إِلَيْهَا. وَمِثْل هَذَا مَنْ بَادَرَتْ إِلَى الطَّوَافِ خَوْفَ طُرُوءِ نَحْوِ حَيْضٍ.

وَجَمِيعُ أَعْذَارِ مِنًى تَأْتِي هُنَا (١) .

ثَانِيًا: تَرْكُ الْمَبِيتِ بِمِنًى لَيَالِيَ التَّشْرِيقِ:

١٢٨ - وَالْجَزَاءُ فِيهِ وَاجِبٌ عِنْدَ الأَْئِمَّةِ الثَّلاَثَةِ، لِوُجُوبِ هَذَا الْمَبِيتِ عِنْدَهُمْ (ف ٦٩) قَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ تَرَكَ الْمَبِيتَ بِهَا جُل لَيْلَةٍ فَدَمٌ، وَكَذَا لَيْلَةً كَامِلَةً أَوْ أَكْثَرَ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ التَّرْكُ لِضَرُورَةٍ. . . " وَلَمْ يُسْقِطُوا الدَّمَ بِتَرْكِ الْمَبِيتِ إِلاَّ لِلرِّعَاءِ وَأَهْل السِّقَايَةِ (٢) (انْظُرْ مَبِيتٌ) .

وَأَوْجَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَكَذَا الْحَنَابِلَةُ فِي تَرْكِ الْمَبِيتِ كُلِّهِ دَمًا وَاحِدًا، وَفِي تَرْكِ لَيْلَةٍ مُدًّا مِنَ الطَّعَامِ، وَفِي تَرْكِ لَيْلَتَيْنِ مُدَّيْنِ، إِذَا بَاتَ لَيْلَةً وَاحِدَةً، إِلاَّ

_________

(١) المسلك المتقسط ص ٢٥ - ٢٦، والدر المختار وحاشيته ٢ / ٢٤٤، والمجموع ٨ / ١٢٨ - ١٢٩، ومغني المحتاج ١ / ٥٠٠ وحاشية ابن حجر على الإيضاح ص ٤٠٢ - ٤٠٣ خلافا لما قال القفال، فتنبه. وحاشية القليوبي على شرح المنهاج ٢ / ١١٦، وانظر نهاية المحتاج ٢ / ٤٢٤.

(٢) شرح مختصر خليل ٢ / ٢٨٤، وانظر حاشية الصفتي ٢٠٥، والعدوي ١ / ٤٨٠.

إِذَا تَرَكَ الْمَبِيتَ لِعُذْرٍ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، كَأَهْل سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ، وَرِعَاءِ الإِْبِل فَلَهُمْ تَرْكُ الْمَبِيتِ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ غَيْرِ دَمٍ، وَمِثْلُهُمْ مَنْ يَخَافُ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ، أَوْ ضَيَاعِ مَرِيضٍ بِلاَ مُتَعَهِّدٍ، أَوْ مَوْتِ نَحْوِ قَرِيبٍ فِي غَيْبَتِهِ (١) .

ثَالِثًا: تَرْكُ الرَّمْيِ:

١٢٩ - مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ يَجِبُ الدَّمُ عَلَى مَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ كُلَّهُ أَوْ تَرَكَ رَمْيَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ تَرَكَ ثَلاَثَ حَصَيَاتٍ مِنْ رَمْيِ أَيِّ جَمْرَةٍ.

وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي الْحَصَاةِ يَجِبُ مُدٌّ وَاحِدٌ، وَفِي الْحَصَاتَيْنِ ضِعْفُ ذَلِكَ (٢) .

وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ فِي الْحَصَاةِ أَوِ الْحَصَاتَيْنِ رِوَايَاتٌ. قَال فِي الْمُغْنِي: الظَّاهِرُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ لاَ شَيْءَ عَلَيْهِ فِي حَصَاةٍ وَلاَ حَصَاتَيْنِ (٣) "

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ الدَّمُ إِنْ تَرَكَ الْحَاجُّ رَمْيَ الْجِمَارِ كُلِّهَا فِي الأَْيَّامِ الأَْرْبَعَةِ، أَوْ تَرَكَ رَمْيَ يَوْمٍ كَامِلٍ، وَيُلْحَقُ بِهِ تَرْكُ رَمْيِ أَكْثَرِ حَصَيَاتِ يَوْمٍ أَيْضًا، لأَِنَّ لِلأَْكْثَرِ حُكْمَ الْكُل، فَيَلْزَمُ فِيهِ الدَّمُ، أَمَّاِنْ تَرَكَ الأَْقَل مِنْ حَصَيَاتِ

_________

(١) شرح المنهاج ٢ / ١٢٤، وانظر نهاية المحتاج ٢ / ٤٣٢ - ٤٣٣.

(٢) شرح المنهاج وحاشية القليوبي ٢ / ١٢٣ - ١٢٤، وانظر المجموع ٨ / ١٧٨ - ١٨٦، ونهاية المحتاج ٢ / ٤٣٥ - ٤٣٦.

(٣) المغني ٣ / ٤٩١، وفيه أكثر من رواية في المسالة كلها.

يَوْمٍ فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ، لِكُل حَصَاةٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ، أَوْ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ (١) .

وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ: يَلْزَمُهُ دَمٌ فِي تَرْكِ حَصَاةٍ أَوْ فِي تَرْكِ الْجَمِيعِ (٢) .

تَرْكُ سُنَنِ الْحَجِّ:

١٣٠ - تَرْكُ سُنَّةٍ مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ لاَ يُوجِبُ إِثْمًا وَلاَ جَزَاءً. لَكِنْ يَكُونُ تَارِكُهَا مُسِيئًا عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ، وَيَحْرِمُ نَفْسَهُ مِنَ الثَّوَابِ الَّذِي أَعَدَّهُ اللَّهُ تَعَالَى لِمَنْ عَمِل بِالسُّنَنِ أَوِ الْمُسْتَحَبَّاتِ وَالنَّوَافِل. (انْظُرْ مُصْطَلَحَ: سُنَّةٌ) .

آدَابُ الْحَاجِّ:

آدَابُ الاِسْتِعْدَادِ لِلْحَجِّ:

١٣١ - أ - يُسْتَحَبُّ أَنْ يُشَاوِرَ مَنْ يَثِقُ بِدِينِهِ وَخِبْرَتِهِ فِي تَدْبِيرِ أُمُورِهِ، وَيَتَعَلَّمَ أَحْكَامَ الْحَجِّ وَكَيْفِيَّتَهُ. قَال الإِْمَامُ النَّوَوِيُّ: وَهَذَا فَرْضُ عَيْنٍ، إِذْ لاَ تَصِحُّ الْعِبَادَةُ مِمَّنْ لاَ يَعْرِفُهَا، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَصْحِبَ مَعَهُ كِتَابًا وَاضِحًا فِي الْمَنَاسِكِ جَامِعًا لِمَقَاصِدِهَا، وَأَنْ يُدِيمَ مُطَالَعَتَهُ وَيُكَرِّرَهَا فِي جَمِيعِ طَرِيقِهِ لِتَصِيرَ مُحَقَّقَةً عِنْدَهُ. وَمَنْ أَخَل بِهَذَا خِفْنَا عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ بِغَيْرِ حَجٍّ، لإِخْلاَلِهِ بِشَرْطٍ مِنْ شُرُوطِهِ أَوْ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِهِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَرُبَّمَا قَلَّدَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ بَعْضَ عَوَامِّ

_________

(١) المسلك المتقسط ص ٢٤٠.

(٢) شرح الزرقاني ٢ / ٢٨٢، وحاشية الصفتي ص ٢٠٧.

مَكَّةَ وَتَوَهَّمَ أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ الْمَنَاسِكَ فَاغْتَرَّ بِهِمْ، وَذَلِكَ خَطَأٌ فَاحِشٌ (١) ".

ب - إِذَا عَزَمَ عَلَى الْحَجِّ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَسْتَخِيرَ اللَّهَ تَعَالَى، لَكِنْ لَيْسَ لِلْحَجِّ نَفْسِهِ، فَإِنَّهُ لاَ اسْتِخَارَةَ فِي فِعْل الطَّاعَاتِ، لَكِنْ لِلأَْدَاءِ هَذَا الْعَامَ إِنْ كَانَتِ الْحَجَّةُ نَافِلَةً، أَوْ مَعَ هَذِهِ الْقَافِلَةِ، وَتَرِدُ الاِسْتِخَارَةُ عَلَى الْحَجِّ الْفَرْضِ هَذَا الْعَامَ لَكِنْ عَلَى الْقَوْل بِتَرَاخِي وُجُوبِهِ (٢) .

ج - إِذَا اسْتَقَرَّ عَزْمُهُ عَلَى الْحَجِّ بَدَأَ بِالتَّوْبَةِ مِنْ جَمِيعِ الْمَعَاصِي وَالْمَكْرُوهَاتِ، وَيَخْرُجُ مِنْ مَظَالِمِ الْخَلْقِ، وَيَقْضِي مَا أَمْكَنَهُ مِنْ دُيُونِهِ، وَيَرُدُّ الْوَدَائِعَ، وَيَسْتَحِل كُل مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مُعَامَلَةٌ فِي شَيْءٍ أَوْ مُصَاحَبَةٌ، وَيَكْتُبُ وَصِيَّتَهُ، وَيُشْهِدُ عَلَيْهَا، وَيُوَكِّل مَنْ يَقْضِي عَنْهُ مَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ قَضَائِهِ، وَيَتْرُكُ لأَِهْلِهِ وَمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ نَفَقَتَهُمْ إِلَى حِينِ رُجُوعِهِ (٣) .

وَلاَ يَتَوَهَّمُ أَحَدٌ الإِْفْلاَتَ مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ بِعِبَادَاتِهِ، مَا لَمْ يُؤَدِّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا، قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُل شَيْءٍ إِلاَّ الدَّيْنُ (٤) .

د - أَنْ يَجْتَهِدَ فِي إِرْضَاءِ وَالِدِيهِ، وَمَنْ يَتَوَجَّهُ

_________

(١) الإيضاح ص ٣٧.

(٢) المرجع السابق ص ١٩ بتصرف يسير.

(٣) الإيضاح ص ٢٣ - ٢٤.

(٤) حديث: " يغفر للشهيد كل شيء إلا الدين ". أخرجه مسلم (٣ / ١٥٠٢ - ط الحلبي) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.

عَلَيْهِ بِرُّهُ وَطَاعَتُهُ، وَإِنْ كَانَتْ زَوْجَةً اسْتَرْضَتْ زَوْجَهَا وَأَقَارِبَهَا، وَيُسْتَحَبُّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَحُجَّ بِهَا، فَإِنْ مَنَعَهُ أَحَدُ وَالِدَيْهِ مِنْ حَجِّ الإِْسْلاَمِ لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى مَنْعِهِ، وَإِنْ مَنَعَهُ مِنْ حَجِّ التَّطَوُّعِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الإِْحْرَامُ، فَإِنْ أَحْرَمَ فَلِلْوَالِدِ تَحْلِيلُهُ عَلَى الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، خِلاَفًا لِلْجُمْهُورِ (١) .

هـ - لِيَحْرِصَ أَنْ تَكُونَ نَفَقَتُهُ كَثِيرَةً وَحَلاَلًا خَالِصَةً مِنَ الشُّبْهَةِ، فَإِنْ خَالَفَ وَحَجَّ بِمَالٍ فِيهِ شُبْهَةٌ أَوْ بِمَالٍ مَغْصُوبٍ صَحَّ حَجُّهُ فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ، لَكِنَّهُ عَاصٍ وَلَيْسَ حَجًّا مَبْرُورًا، وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ﵏ وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلْفِ، وَقَال أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لاَ يُجْزِيهِ الْحَجُّ بِمَالٍ حَرَامٍ (٢) . وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى يَصِحُّ مَعَ الْحُرْمَةِ.

وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: أَنَّهُ ﷺ: ذَكَرَ الرَّجُل يُطِيل السَّفَرَ، أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ، يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمُشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ،

_________

(١) الإيضاح ص ٢٥ - ٢٦، ورد المحتار ٢ / ١٩١، وفيه التصريح بالكراهة التحريمية، والفروع ٣ / ٢٢٤، والمسألة فرع عن تقديم بر الوالدين على فعل النوافل انظر مصطلح (بر) .

(٢) كذا في المرجع السابق ص ٣٠، وانظر رد المحتار ٢ / ١٩١، والشرح الكبير وحاشيته ٢ / ١٠، والفروع ١ / ٣٣٥، وفيه قوله: " وحجه بغصب كصلاة " وانظر الصلاة في المغني ١ / ٥٨٨.

فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ (١) .

والْحِرْصُ عَلَى صُحْبَةِ رَفِيقٍ مُوَافِقٍ صَالِحٍ يَعْرِفُ الْحَجَّ، وَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يَصْحَبَ أَحَدَ الْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ فَلْيَتَمَسَّكْ بِهِ، فَإِنَّهُ يُعِينُهُ عَلَى مَبَارِّ الْحَجِّ وَمَكَارِمِ الأَْخْلاَقِ (٢) .

آدَابُ السَّفَرِ لِلْحَجِّ:

١٣٢ - نُشِيرُ إِلَى نُبَذٍ هَامَةٍ مِنْهَا فِيمَا يَلِي:

أ - يُسْتَحَبُّ أَنْ يُوَدِّعَ أَهْلَهُ وَجِيرَانَهُ وَأَصْدِقَاءَهُ، وَيَقُول لِمَنْ يُوَدِّعُهُ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ الَّذِي لاَ تَضِيعُ وَدَائِعُهُ (٣)

وَيُسَنُّ لِلْمُقِيمِ أَنْ يَقُول لِلْمُسَافِرِ: أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ (٤)

ب - أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ قَبْل الْخُرُوجِ مِنْ مَنْزِلِهِ، يَقْرَأُ فِي الأُْولَى سُورَةَ ﴿قُل يَا أَيُّهَا

_________

(١) حديث: " أنه ذكر الرجل يطيل السفر. . . . ". أخرجه مسلم (٢ / ٧٠٣ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة.

(٢) الإيضاح ص ٣٨.

(٣) حديث أبي هريرة قال لرجل: أودعك كما ودعني رسول الله ﷺ، أو كما ودع رسول الله ﷺ: " استودعك الله الذي لا تضيع ودائعه ". أخرجه أحمد (٢ / ٤٠٣ - ط الميمنية) وحسنه ابن حجر كما في الفتوحات الربانية لابن علان (٥ / ١١٤ - ط المنيرية) .

(٤) حديث: " استودع الله دينك، وأمانتك وخواتيم عملك ". أخرجه أبو داود (٣ / ٧٦ - تحقيق عزت عبيد دعاس) والحاكم (١ / ٤٤٢ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث عبد الله بن عمر، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.

الْكَافِرُونَ﴾ وَفِي الثَّانِيَةِ ﴿قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (١) وَصَحَّ أَنَّهُ ﷺ مَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ قَطُّ إِلاَّ رَفَعَ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَال: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِل أَوْ أُضَل، أَوْ أَزِل أَوْ أُزَل، أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ، أَوْ أَجْهَل أَوْ يُجْهَل عَلَيَّ (٢) .

ج - يُسْتَحَبُّ الإِْكْثَارُ مِنَ الدُّعَاءِ فِي جَمِيعِ سَفَرِهِ، وَعَلَى آدَابِ السَّفَرِ وَأَحْكَامِهِ وَالتَّقَيُّدُ بِرُخَصِهِ مِنْ غَيْرِ تَجَاوُزٍ لَهَا (انْظُرْ مُصْطَلَحَ: سَفَرٌ)

آدَابُ أَدَاءِ مَنَاسِكِ الْحَجِّ:

١٣٣ - أ - التَّحَلِّي بِمَكَارِمِ الأَْخْلاَقِ، وَالتَّذَرُّعُ بِالصَّبْرِ الْجَمِيل، لِمَا يُعَانِيهِ الإِْنْسَانُ مِنْ مَشَقَّاتِ السَّفَرِ، وَالزِّحَامِ، وَالاِحْتِكَاكِ بِالنَّاسِ.

ب - اسْتِدَامَةُ حُضُورِ الْقَلْبِ وَالْخُشُوعِ، وَالإِْكْثَارِ مِنَ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَتِلاَوَةِ الْقُرْآنِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَالْمُحَافَظَةُ عَلَى أَذْكَارِ مَنَاسِكِ الْحَجِّ.

ج - الْحِرْصُ عَلَى أَدَاءِ أَحْكَامِ الْحَجِّ كَامِلَةً وَعَدَمِ تَضْيِيعِ شَيْءٍ مِنَ السُّنَنِ، فَضْلًا عَنِ التَّفْرِيطِ بِوَاجِبٍ، إِلاَّ فِي مَوَاضِعِ الْعُذْرِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي بُيِّنَتْ فِي مُنَاسِبَاتِهَا (٣) .

_________

(١) الإيضاح ص ٤٤.

(٢) حديث أم سلمة قالت: " ما خرج النبي ﷺ من بيته قط إلا رفع طرفه إلى السماء فقال. . . . ": أخرجه أبو داود (٥ / ٣٢٧ - تحقيق عزت عبيد دعاس) وأعله ابن حجر بالانقطاع في سنده كما في الفتوحات الربانية (١ / ٣٣١ - ط المنيرية) .

(٣) الإيضاح ص ٢١١.

آدَابُ الْعَوْدِ مِنَ الْحَجِّ:

١٣٤ - مِنْ آدَابِ الْعَوْدِ مِنَ الْحَجِّ مَا يَلِي:

أ - أَنْ يُرَاعِيَ آدَابَ السَّفَرِ وَأَحْكَامَهُ الْعَامَّةَ لِلذَّهَابِ وَالإِْيَابِ، وَالْخَاصَّةَ بِالإِْيَابِ، مِثْل إِخْبَارِ أَهْلِهِ إِذَا دَنَا مِنْ بَلَدِهِ، وَأَلاَّ يَطْرُقَهُمْ لَيْلًا، وَأَنْ يَبْدَأَ بِصَلاَةِ رَكْعَتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ إِذَا وَصَل مَنْزِلَهُ، وَأَنْ يَقُول إِذَا دَخَل بَيْتَهُ: تَوْبًا تَوْبًا، لِرَبِّنَا أَوْبًا، لاَ يُغَادِرُ حَوْبًا " (١) (انْظُرْ مُصْطَلَحَ: سَفَرٌ) .

ب - يُسْتَحَبُّ لِمَنْ يُسَلِّمُ عَلَى الْحَاجِّ أَنْ يَطْلُبَ مِنَ الْحَاجِّ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُ، كَمَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ لِلْحَاجِّ أَيْضًا وَيَقُول: قَبِل اللَّهُ حَجَّكَ وَغَفَرَ ذَنْبَكَ، وَأَخْلَفَ نَفَقَتَكَ (٢) .

وَيَدْعُو الْحَاجُّ لِزُوَّارِهِ بِالْمَغْفِرَةِ، فَإِنَّهُ مَرْجُوُّ الإِْجَابَةِ لِقَوْلِهِ ﷺ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْحَاجِّ وَلِمَنْ. اسْتَغْفَرَ لَهُ الْحَاجُّ (٣) .

_________

(١) حديث: " أن يقول إذا دخل بيته: توبا توبا ". أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (ص ١٤٢ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث عبد الله بن عباس، وحسنه ابن حجر كما في الفتوحات الربانية (٥ / ١٧٢ - ط المنيرية) .

(٢) حديث: ويقول " قبل الله حجك، وغفر ذنبك ". أخرجه ابن السني (ص ١٤٣ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث عبد الله بن عمر، وقد ضعف إسناده ابن حجر كما في الفتوحات الربانية (٥ / ١٧٦ - المنيرية) .

(٣) حديث: " اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج " أخرجه الحاكم (١ / ٤٤١ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث أبي هريرة وأعل إسناده ابن حجر كما في الفتوحات الربانية (٥ / ١٧٧ - المنيرية) .

ج - قَال الإِْمَامُ النَّوَوِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَعْدَ رُجُوعِهِ خَيْرًا مِمَّا كَانَ، فَهَذَا مِنْ عَلاَمَاتِ قَبُول الْحَجِّ، وَأَنْ يَكُونَ خَيْرُهُ آخِذًا فِي ازْدِيَادٍ (١) .

حُجَّةٌ

انْظُرْ: إِثْبَاتٌ.

_________

(١) الإيضاح ص ٥٦٤ - ٥٦٥، وانظر فيه فصل آداب العود من سفر الحج، فقد توسع في تفصيلها.

حَجْرٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْحَجْرُ لُغَةً الْمَنْعُ. يُقَال: حَجَرَ عَلَيْهِ حَجْرًا مَنَعَهُ مِنَ التَّصَرُّفِ فَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ (١) . وَمِنْهُ سُمِّيَ الْحَطِيمُ حَجَرًا لأَِنَّهُ مُنِعَ مِنْ أَنْ يَدْخُل فِي بِنَاءِ الْكَعْبَةِ. وَقِيل: الْحَطِيمُ جِدَارُ الْحَجَرِ، وَالْحَجَرُ مَا حَوَاهُ الْجُدُرُ. وَسُمِّيَ الْعَقْل حِجْرًا لأَِنَّهُ يَمْنَعُ مِنَ الْقَبَائِحِ، قَال تَعَالَى: ﴿هَل فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾ (٢) أَيْ لِذِي عَقْلٍ (٣) .

وَأَمَّا تَعْرِيفُهُ فِي الاِصْطِلاَحِ فَقَدِ اخْتَلَفَتْ فِيهِ عِبَارَاتُ الْفُقَهَاءِ:

فَعَرَّفَهُ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ الْمَنْعُ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَنْعُ قَدْ شُرِعَ لِمَصْلَحَةِ الْغَيْرِ كَالْحَجْرِ عَلَى الْمُفْلِسِ لِلْغُرَمَاءِ وَعَلَى الرَّاهِنِ فِي الْمَرْهُونِ لِمَصْلَحَةِ الْمُرْتَهِنِ، وَعَلَى الْمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ فِي ثُلُثَيْ مَالِهِ

_________

(١) الفقهاء يحذفون الصلة تخفيفا لكثرة الاستعمال، ويقولون: محجور، وهو سائغ. المصباح.

(٢) سورة الفجر / ٥

(٣) القاموس المحيط ولسان العرب والمصباح المنير، وتبيين الحقائق ٥ / ١٩٠.