الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٥ الصفحة 58

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٥

قَال: صَلَّى رَسُول اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلاَ سَفَرٍ (١) .

قَال كُلٌّ مِنَ الإِْمَامِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: أَرَى ذَلِكَ بِعُذْرِ الْمَطَرِ. وَلَمْ يَأْخُذِ الْجُمْهُورُ بِالرِّوَايَةِ الأُْخْرَى وَهِيَ قَوْلُهُ: " مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلاَ مَطَرٍ " لأَِنَّهَا تُخَالِفُ رِوَايَةَ الْجُمْهُورِ.

وَلأَِنَّهُ ثَبَتَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَابْنَ عُمَرَ ﵃ كَانَا يَجْمَعَانِ بِسَبَبِ الْمَطَرِ.

وَهُوَ قَوْل الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ وَالأَْوْزَاعِيِّ (٢) . إِلاَّ أَنَّ الْجُمْهُورَ اخْتَلَفُوا فِي مَسَائِل مِنْهَا:

١ - يَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِسَبَبِ الْمَطَرِ وَنَحْوِهِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَال: < إِنَّ مِنَ السُّنَّةِ إِذَا كَانَ يَوْمٌ مَطِيرٌ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ > (٣) . وَلأَِنَّ الْمَشَقَّةَ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ أَشَدُّ لأَِجْل الظُّلْمَةِ.

_________

(١) حديث: " صلى رسول الله ﷺ بالمدينة الظهر والعصر. . . " زاد مسلم " من غير خوف ولا سفر ". سبق تخريجه ف / ٩.

(٢) جواهر الإكليل ١ / ٩٢، والقوانين الفقهية ص ٨٧، والمجموع للإمام النووي ٤ / ٣٧٨، ومغني المحتاج ١ / ٢٧٤، والمغني لابن قدامة ٢ / ٢٧٤.

(٣) حديث: " إن من السنة إذا كان يوم مطير أن يجمع بين المغرب والعشاء " قال ابن حجر " ليس له أصل وإنما ذكره البهيقي (٣ / ١٦٨ - ط دار المعرفة) عن ابن عمر موقوفا عليه ".

أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَيَرَوْنَ أَنَّهُ يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ كَذَلِكَ بِسَبَبِ الْمَطَرِ وَنَحْوِهِ، لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ وَلأَِنَّ الْعِلَّةَ هِيَ وُجُودُ الْمَطَرِ سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ فِي اللَّيْل أَمْ فِي النَّهَارِ.

٢ - أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ جَمْعِ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ:

فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْجَدِيدِ إِلَى جَوَازِ جَمْعِ التَّقْدِيمِ فَقَطْ دُونَ جَمْعِ التَّأْخِيرِ لأَِنَّ اسْتِدَامَةَ الْمَطَرِ لَيْسَتْ مُؤَكَّدَةً، فَقَدْ يَنْقَطِعُ الْمَطَرُ فَيُؤَدِّي إِلَى إِخْرَاجِ الصَّلاَةِ عَنْ وَقْتِهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ.

وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى جَوَازِ جَمْعِ التَّأْخِيرِ بِسَبَبِ الْمَطَرِ كَالسَّفَرِ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الإِْمَامُ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ (١) .

٣ - يَشْتَرِطُ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ لِلْجَمْعِ بِسَبَبِ الْمَطَرِ الْبُدَاءَةُ بِالأُْولَى مِنَ الصَّلاَتَيْنِ وَنِيَّةُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَالْمُوَالاَةُ عَلَى التَّفْصِيل الَّذِي سَبَقَ فِي الْجَمْعِ بِسَبَبِ السَّفَرِ (ف ٣) .

وَهُنَاكَ شُرُوطٌ أُخْرَى اشْتَرَطَهَا الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ لِلْجَمْعِ بِسَبَبِ الْمَطَرِ مِنْهَا:

_________

(١) بداية المجتهد ١ / ١٧٧، وجواهر الإكليل ١ / ٩٢، والمجموع للإمام النووي ٤ / ٣٧٨، والسراج الوهاج ص ٨٣، ومغني المحتاج ١ / ٢٧٤، والمغني لابن قدامة ٢ / ٢٧٤.

أ - وُجُودُ الْمَطَرِ فِي أَوَّل الصَّلاَتَيْنِ وَعِنْدَ السَّلاَمِ مِنَ الأُْولَى وَعِنْدَ دُخُول الثَّانِيَةِ.

ب - الرُّخْصَةُ خَاصَّةٌ بِالْمُصَلِّي جَمَاعَةً فِي مَسْجِدٍ، فَلاَ يَجْمَعُ الْمُصَلِّي فِي بَيْتِهِ وَهَذَا أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ.

وَالأَْرْجَحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّ الرُّخْصَةَ عَامَّةٌ فَلاَ فَرْقَ بَيْنَ مَنْ يُصَلِّي جَمَاعَةً فِي مَسْجِدٍ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِمَّنْ يُصَلِّي فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ أَوْ مُنْفَرِدًا؛ لأَِنَّهُ قَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَمَعَ فِي الْمَطَرِ وَلَيْسَ بَيْنَ حُجْرَتِهِ وَالْمَسْجِدِ شَيْءٌ (١) . وَلأَِنَّ الْعُذْرَ إِذَا وُجِدَ اسْتَوَى فِيهِ وُجُودُ الْمَشَقَّةِ وَغَيْرُهُ.

٤ - يَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ الْقَوْل الأَْصَحُّ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّ الطِّينَ أَوِ الْوَحْل عُذْرٌ يُبِيحُ الْجَمْعَ كَالْمَطَرِ؛ لأَِنَّهُ يُلَوِّثُ الثِّيَابَ وَالنِّعَال وَيَتَعَرَّضُ الإِْنْسَانُ فِيهِ لِلزَّلْقِ وَتَتَأَذَّى نَفْسُهُ وَثِيَابُهُ، وَهَذَا أَعْظَمُ مِنَ الْبَلَل وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ.

إِلاَّ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ قَالُوا: إِنِ اجْتَمَعَ الْمَطَرُ وَالطِّينُ وَالظُّلْمَةُ، أَوِ اثْنَانِ مِنْهَا، أَوِ انْفَرَدَ الْمَطَرُ جَازَ الْجَمْعُ، بِخِلاَفِ انْفِرَادِ الظُّلْمَةِ، وَفِي انْفِرَادِ الطِّينِ قَوْلاَنِ، وَالْمَشْهُورُ عَدَمُ الْجَمْعِ.

وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الْجَمْعُ بِسَبَبِ الطِّينِ أَوِ الْوَحْل قَالُوا لأَِنَّ ذَلِكَ كَانَ عَلَى زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يُنْقَل أَنَّهُ جَمَعَ مِنْ أَجْلِهِ (٢) .

٥ -

_________

(١) حديث: " جمع في المطر وليس بين حجرته والمسجد شيء " لم نعثر عليه في المصادر الحديثية التي بين أيدينا.

(٢) الدسوقي ١ / ٣٧٠، والقوانين ص ٨٧، وبداية المجتهد ١ / ١٧٧، والمجموع للإمام النووي ٤ / ٣٨٣، ومغني المحتاج ١ / ٢٧٥، والمغني لابن قدامة ٢ / ٢٧٥ - ٢٧٦، والفروع ٢ / ٦٨.

يَرَى الْحَنَابِلَةُ فِي الرَّاجِحِ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ يَجُوزُ الْجَمْعُ مِنْ أَجْل الرِّيحِ الشَّدِيدَةِ فِي اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ لأَِنَّ ذَلِكَ عُذْرٌ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ، لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَال: كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يُنَادِي مُنَادِيهِ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ، أَوِ اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ ذَاتِ الرِّيحِ صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ (١) .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي عِنْدَهُمْ أَنَّهُ لاَ يُبَاحُ الْجَمْعُ مِنْ أَجْل الرِّيحِ. لأَِنَّ الْمَشَقَّةَ فِيهَا دُونَ الْمَشَقَّةِ فِي الْمَطَرِ فَلَمْ يَصِحَّ إِلْحَاقُهَا بِالْمَطَرِ (٢) .

أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فَلاَ يُجِيزُونَ الْجَمْعَ مِنْ أَجْل الرِّيحِ الشَّدِيدَةِ وَالظُّلْمَةِ؛ لأَِنَّهُمَا كَانَتَا فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يُنْقَل أَنَّهُ جَمَعَ مِنْ أَجْلِهِمَا (٣) .

الْجَمْعُ لِلْخَوْفِ:

١١ - ذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ رِوَايَةٌ

_________

(١) حديث: " صلوا في رحالكم " أخرجه البخاري (فتح الباري ٢ / ١١٣ - ط السلفية) . ومسلم (١ / ٤٨٤ - ط عيسى الحلبي) واللفظ للبخاري. وهو من حديث ابن عمر.

(٢) ترى اللجنة أن في بعض البلاد تكون الريح الشديدة أعظم في المشقة من المطر وغيره، فلهذا ترى جواز الجمع لذلك.

(٣) المراجع السابقة.

عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى جَوَازِ الْجَمْعِ بِسَبَبِ الْخَوْفِ وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ صَلَّى رَسُول اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلاَ سَفَرٍ (١) وَهَذَا يَدُل عَلَى أَنَّ الْجَمْعَ لِلْخَوْفِ أَوْلَى.

وَذَهَبَ أَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ الرِّوَايَةُ الأُْخْرَى لِلْمَالِكِيَّةِ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ الْجَمْعِ لِلْخَوْفِ لِثُبُوتِ أَحَادِيثِ الْمَوَاقِيتِ وَلاَ تَجُوزُ مُخَالَفَتُهَا إِلاَّ بِنَصٍّ صَرِيحٍ غَيْرِ مُحْتَمَلٍ.

وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ لاَ يُجِيزُونَ الْجَمْعَ لِسَفَرٍ وَلاَ لِمَطَرٍ وَلاَ لِغَيْرِهِمَا مِنَ الأَْعْذَارِ الأُْخْرَى (٢) .

الْجَمْعُ بِدُونِ سَبَبٍ:

١٢ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ الْجَمْعِ لِغَيْرِ الأَْعْذَارِ الْمَذْكُورَةِ؛ لأَِنَّ أَخْبَارَ الْمَوَاقِيتِ الثَّابِتَةِ لاَ تَجُوزُ مُخَالَفَتُهَا إِلاَّ بِدَلِيلٍ خَاصٍّ، وَلأَِنَّهُ تَوَاتَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الْمُحَافَظَةُ عَلَى أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ حَتَّى قَال ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁: مَا رَأَيْت النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى صَلاَةً لِغَيْرِ مِيقَاتِهَا إِلاَّ

_________

(١) حديث: " صلى رسول الله ﷺ بالمدينة الظهر. . . " سبق تخريجه ف ١١.

(٢) حاشيه ابن عابدين ١ / ٢٥٦، والمجموع للإمام النووي ٤ / ٣٨٣، والقوانين الفقهية ص ٨٧، والمغني لابن قدامة ٢ / ٢٧٧، وكتاب الفروع ٢ / ٧١.

صَلاَتَيْنِ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ أَيْ بِمُزْدَلِفَةَ (١) " الْحَدِيثَ.

وَذَهَبَ طَائِفَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ مِنْهُمْ - أَشْهَبُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، وَابْنُ سِيرِينَ وَابْنُ شُبْرُمَةَ - إِلَى جَوَازِ الْجَمْعِ لِحَاجَةٍ مَا لَمْ يُتَّخَذْ ذَلِكَ عَادَةً.

قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: يَجُوزُ الْجَمْعُ فِي الْحَضَرِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ، وَلاَ مَطَرٍ، وَلاَ مَرَضٍ. وَهُوَ قَوْل جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْل الْحَدِيثِ لِظَاهِرِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَال: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلاَ مَطَرٍ (٢) فَقِيل لاِبْنِ عَبَّاسٍ لِمَ فَعَل ذَلِكَ قَال: أَرَادَ أَنْ لاَ يُحْرِجَ أُمَّتَهُ. وَلِمَا رُوِيَ مِنَ الآْثَارِ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ﵃ مِنْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَجْمَعُونَ لِغَيْرِ الأَْعْذَارِ الْمَذْكُورَةِ (٣) .

جُمُعَةٌ

انْظُرْ: صَلاَةُ الْجُمُعَةِ.

_________

(١) حديث: " ما رأيت النبي ﷺ صلى صلاه لغير ميقاتها. . . " سبق تخريجه ف ٤.

(٢) حديث: " إن النبي ﷺ جمع بين الظهر والعصر. . . " سبق تخريجه ف ١٢.

(٣) القوانين الفقهية ص ٨٧، وبداية المجتهد ١ / ١٧٧، والمجموع للإمام النووي ٤ / ٣٨٤، والمغني لابن قدامة ٢ / ٢٧٨، وسبل السلام ٢ / ٤٣.

جَمَّاءُ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْجَمَّاءُ فِي اللُّغَةِ: جَمَّتِ الشَّاةُ جَمَمًا، إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا قَرْنٌ وَالذَّكَرُ أَجَمُّ، وَالأُْنْثَى جَمَّاءُ، يُقَال: شَاةٌ جَمَّاءُ وَكَبْشٌ أَجَمُّ.

وَالْجَلَحُ فِي الْبَقَرِ مِثْل الْجَمَمِ فِي الشَّاءِ.

وَقِيل: الْجَلْحَاءُ كَالْجَمَّاءِ: الشَّاةُ الَّتِي لاَ قَرْنَ لَهَا.

وَفِي الْحَدِيثِ: لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ (١) أَيْ إِذَا نَطَحَتْهَا.

قَال الأَْزْهَرِيُّ: وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ الْجَلْحَاءَ مِنَ الشَّاةِ وَالْبَقَرِ بِمَنْزِلَةِ الْجَمَّاءِ الَّتِي لاَ قَرْنَ لَهَا.

وَاسْتَعْمَل الْفُقَهَاءُ اللَّفْظَيْنِ فِيمَا لاَ قَرْنَ لَهُ مِنْ غَنَمٍ أَوْ بَقَرٍ (٢) .

_________

(١) حديث: " لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة. . . " أخرجه مسلم (٤ / ١٩٩٧ - ط عيسى الحلبي) .

(٢) المصباح المنير والمغرب، ولسان العرب - مادة: (جمم) و(جلح) والمذهب ١ / ٢٤٦ والمغني ٣ / ٥٥٤ والنهاية لابن الأثير والمجموع شرح المهذب ٨، والكافي لابن عبد البر ١ / ٤٢٢.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ):

الْقَصْمَاءُ وَالْعَضْبَاءُ:

٢ - الْقَصْمَاءُ وَالْعَضْبَاءُ: مَكْسُورَتَا الْقَرْنِ.

وَفِي اللِّسَانِ: الْقَصْمَاءُ مِنِ الْمَعْزِ: الَّتِي انْكَسَرَ. قَرْنَاهَا مِنْ طَرَفَيْهِمَا إِلَى الْمُشَاشَةِ (١) .

وَالْعَضْبَاءُ: الشَّاةُ الْمَكْسُورَةُ الْقَرْنِ الدَّاخِل وَهُوَ الْمُشَاشُ.

أَمَّا الْعَضْبَاءُ مِنَ الإِْبِل فَهِيَ الَّتِي شُقَّتْ أُذُنُهَا وَالْعَضْبَاءُ مِنَ الْخَيْل مَا قُطِعَ رُبُعُ أُذُنِهَا فَأَكْثَرُ.

وَقَدْ فَسَّرَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ الْعَضْبَاءَ بِأَنَّهَا الشَّاةُ الَّتِي ذَهَبَ نِصْفُ قَرْنِهَا فَأَكْثَرُ.

وَفِي الْمُهَذَّبِ: الْعَضْبَاءُ: هِيَ الَّتِي انْكَسَرَ قَرْنُهَا.

وَفِي الْمَجْمُوعِ: " الْعَضْبَاءُ هِيَ: مَكْسُورَةُ ظَاهِرِ الْقَرْنِ وَبَاطِنِهِ ".

وَالْقَصْمَاءُ - وَتُسَمَّى الْعَصْمَاءَ - فَسَّرَهَا الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهَا الَّتِي انْكَسَرَ غِلاَفُ قَرْنِهَا. (٢) .

فَالْجَمَّاءُ هِيَ: الْمَخْلُوقَةُ بِلاَ قَرْنٍ.

_________

(١) المشاش: رءوس العظام اللينة التي يمكن مضغها مثل الركبتين والمرفقين. النهاية لابن الأثير والصحاح في اللغة والعلوم ١٠٠٢ والبدائع ٥ / ٧٦.

(٢) لسان العرب مادة: (قصم) و(عضب) والكافي لابن عبد البر ١ / ٤٢١، وجواهر الإكليل ١ / ٢١٩، والمجموع ٨ / ٤٠٢، والمهذب وهامشه ١ / ٢٤٦، والمغني ٣ / ٥٥٤، ومنتهى الإرادات ٢ / ٩.

وَالْعَضْبَاءُ وَالْقَصْمَاءُ أَوِ الْعَصْمَاءُ هِيَ مَكْسُورَةُ الْقَرْنِ بَعْدَ وُجُودِهِ.

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

٣ - الْجَمَّاءُ مِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ - وَهِيَ الْمَخْلُوقَةُ بِلاَ قَرْنٍ - تُجْزِئُ فِي الأُْضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ عَدَا ابْنَ حَامِدٍ وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ مَعَ الْكَرَاهَةِ.

وَدَلِيل الْجَوَازِ أَنَّ الْقَرْنَ لاَ يَتَعَلَّقُ بِهِ مَقْصُودٌ وَلاَ يُؤَثِّرُ فِي اللَّحْمِ وَلَمْ يَرِدْ فِيهِ نَهْيٌ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ سُئِل عَنِ الْقَرْنِ فَقَال: لاَ يَضُرُّكَ، أَمَرَنَا رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالأُْذُنَ (١) .

لَكِنَّ ذَاتَ الْقَرْنِ أَفْضَل بِاتِّفَاقٍ، لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ضَحَّى النَّبِيُّ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ (٢) .

وَقَال ابْنُ حَامِدٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: لاَ تُجْزِئُ الْجَمَّاءُ فِي أُضْحِيَّةٍ أَوْ هَدْيٍ لأَِنَّ ذَهَابَ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ

_________

(١) حديث: " أمرنا رسول الله ﷺ أن نستشرف العين والأذن ". أخرجه أبو داود (٣ / ٢٣٧ - ط عزت عبيد الدعاس) . والترمذي (٤ / ٨٦ - ط مصطفى الحلبي) واللفظ له. وقال: حديث حسن صحيح. وصححه أحمد شاكر (مسند أحمد ١ / ١٥٥ / ٨٥١ - ط دار المعارف) .

(٢) حديث: " ضحى رسول الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين " أخرجه البخاري (١٠ / ٢٣ - ط السلفية) . ومسلم (٣ / ١٥٥٥ - ط عيسى الحلبي) من حديث أنس بن مالك.

قَرْنٍ يَمْنَعُ، فَذَهَابُ جَمِيعِهِ أَوْلَى؛ وَلأَِنَّ مَا مَنَعَ مِنْهُ الْعَوَرُ وَمَنَعَ مِنْهُ الْعَمَى، وَكَذَلِكَ مَا مَنَعَ مِنْهُ الْعَضَبُ يَمْنَعُ مِنْهُ كَوْنُهُ أَجَمَّ أَوْلَى.

٤ - أَمَّا مَكْسُورَةُ الْقَرْنِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ عَضْبَاءَ أَمْ قَصْمَاءَ فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ إِذَا لَمْ يَبْلُغِ الْكَسْرُ الْمُشَاشَ، فَإِذَا بَلَغَ الْكَسْرُ الْمُشَاشَ فَإِنَّهَا لاَ تُجْزِئُ.

وَتُجْزِئُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِنْ بَرِئَ الْكَسْرُ وَلَمْ يَدْمَ، فَإِنْ كَانَ الْكَسْرُ يَدْمَى فَلاَ تُجْزِئُ؛ لأَِنَّهُ مَرَضٌ، وَالْمُرَادُ عَدَمُ الْبُرْءِ لاَ خُصُوصُ سَيَلاَنِ الدَّمِ.

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَجُوزُ مَعَ الْكَرَاهَةِ التَّضْحِيَةُ بِمَكْسُورَةِ الْقَرْنِ سَوَاءٌ أُدْمِيَ قَرْنُهَا أَمْ لاَ إِذَا لَمْ يُؤَثِّرْ فِي اللَّحْمِ؛ لأَِنَّ الْقَرْنَ لاَ يَتَعَلَّقُ بِهِ كَبِيرُ غَرَضٍ، فَإِنْ أَثَّرَ الْكَسْرُ فِي اللَّحْمِ فَلاَ تُجْزِئُ.

وَقَيَّدَ الْحَنَابِلَةُ الإِْجْزَاءَ وَعَدَمَهُ بِالْمِسَاحَةِ. فَإِنْ كَانَ الذَّاهِبُ أَكْثَرَ قَرْنِهَا فَإِنَّهَا لاَ تُجْزِئُ، لأَِنَّ الأَْكْثَرَ كَالْكُل، وَلِحَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَال: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُضَحَّى بِأَعْضَبِ الأُْذُنِ وَالْقَرْنِ (١)، قَال قَتَادَةَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَقَال: الْعَضْبُ: النِّصْفُ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ.

_________

(١) حديث: " نهى أن يضحى بأعضب الأذن والقرن " أخرجه أبو داود (٣ / ٢٣٨ - ط عزت عبيد الدعاس) . والترمذي (٤ / ٩٠ - ط مصطفى الحلبي) . واللفظ له وقال: حديث حسن صحيح. وهو من حديث علي بن أبي طالب.