الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٥ الصفحة 17

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٥

إِذَا كَانَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ، أَمَّا غَيْرُ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ كَالصَّيْدِ فَجَمِيعُ أَجْزَائِهِ مَذْبَحٌ.

وَقَدْ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ الصَّيْدِ بِشُرُوطِهِ بِالْجَوَارِحِ مِنْ سِبَاعِ الْبَهَائِمِ وَالطَّيْرِ مِمَّا يَجْرَحُ بِنَابِهِ كَالْكَلْبِ، وَالْفَهْدِ، وَالنَّمِرِ، وَغَيْرِهَا مِنْ ذَوَاتِ النَّابِ، وَالطَّيْرِ مِمَّا يَجْرَحُ بِمِخْلَبِهِ كَالْبَازِي، وَالشَّاهِينِ، وَالصَّقْرِ، مِمَّا لَهُ مِخْلَبٌ (١) .

وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِل لَهُمْ قُل أُحِل لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ (٢)﴾ .

وَحَدِيثُ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ وَفِيهِ قَوْلُهُ ﷺ: مَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّمِ فَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُل، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ غَيْرِ مُعَلَّمٍ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُل (٣)

شُرُوطُ الْجَارِحَةِ الَّتِي يَحِل أَكْل صَيْدِهَا:

٣ - يَشْتَرِطُ الْفُقَهَاءُ لِحِل مَا تَقْتُلُهُ الْجَوَارِحُ مِنَ

_________

(١) روضة الطالبين ٣ / ٢٤٦، وروض الطالب ١ / ٥٥٥، وابن عابدين ٥ / ٢٩٨، ومطالب أولي النهى ٦ / ٣٤٨، والمدونة الكبرى ٢ / ٥١.

(٢) سورة المائدة / ٤.

(٣) حديث أبي ثعلبة الخشبي: " وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله فكل، وما صدت بكلبك غير معلم فأدركت ذكاته فكل ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٩ / ٦٠٤ - ٦٠٥ ط السلفية)، ومسلم (٣ / ١٥٣٢ ط عيسى الحلبي) واللفظ للبخاري

الصَّيْدِ شُرُوطًا مِنْهَا:

أ - أَنْ تَكُونَ الْجَارِحَةُ مِمَّا لَهُ نَابٌ أَوْ مِخْلَبٌ، وَزَادَ الْحَنَفِيَّةُ أَلاَ يَكُونَ نَجِسَ الْعَيْنِ.

ب - أَنْ تَكُونَ مُعَلَّمَةً (١) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ (٢)﴾ أَيْ مُعَلِّمِينَ، وَحَدِيثُ ثَعْلَبَةَ السَّابِقُ وَقَوْلُهُ ﷺ فِيهِ: مَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّمِ فَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُل (٣) .

ج - أَنْ يُوجَدَ الإِْرْسَال مِنْ صَاحِبِهَا فَلاَ يَحِل مَا يَقْتُلُهُ الْمُسْتَرْسِل بِنَفْسِهِ، وَأَنْ تَذْهَبَ الْجَارِحَةُ عَلَى سُنَنِ الإِْرْسَال، وَأَلاَّ يُشَارِكَهُ فِي الإِْرْسَال مَنْ لاَ يَحِل صَيْدُهُ، فَإِنْ شَارَكَهُ مَجُوسِيٌّ فَلاَ تَحِل.

د - وَأَلاَّ يُشَارِكَ الْجَارِحَةَ فِي الأَْخْذِ مَا لاَ يَحِل الصَّيْدُ بِهِ مِنَ الْحَيَوَانِ.

هـ - أَلاَّ يَتَمَكَّنَ الصَّائِدُ مِنَ الذَّبْحِ بَعْدَ الصَّيْدِ فَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ ذَبْحِهِ فَلَمْ يَذْبَحْهُ حَرُمَ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الذَّبْحِ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ.

وأَنْ يَقْتُلَهُ جَرْحًا. فَإِنْ قَتَلَهُ بِثِقَلِهِ لَمْ يَحِل عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ (٤) .

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِذَا تَحَامَل عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ بِضَغْطِهِ حَل فِي الْقَوْل الأَْظْهَرِ (٥) .

ز - أَنْ لاَ تَأْكُل مِنْهُ شَيْئًا عِنْدَ الأَْئِمَّةِ:

_________

(١) روضة الطالبين ٣ / ٢٠٥.

(٢) سورة المائدة / ٤.

(٣) حديث ثعلبة سبق تخريجه ف / ٢.

(٤) حاشية ابن عابدين ٥ / ٢٩٧، والشرح الكبير للدردير ٢ / ١٠٦، ومطالب أولي النهى ٦ / ٣٥١.

(٥) روضة الطالبين ٣ / ٢٤٤.

أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ، وَشَرَطَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَتَكَرَّرَ مِنْهُ عَدَمُ الأَْكْل، مَرَّاتٍ يَرْجِعُ عَدَدُهَا إِلَى الْعُرْفِ (١) . لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ (٢)﴾ . وَالْجَارِحَةُ الآْكِلَةُ مِنَ الصَّيْدِ إِنَّمَا أَمْسَكَتْهُ لِنَفْسِهَا.

وَلاَ يَشْتَرِطُ الْمَالِكِيَّةُ عَدَمَ الأَْكْل مِنَ الصَّيْدِ (٣)، وَمَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ وَمُقَابِل الأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ تَرْكِ الأَْكْل فِي جَارِحَةِ الطَّيْرِ لِتَعَذُّرِ تَعْلِيمِهَا تَرْكَ الأَْكْل.

وَهُنَاكَ شُرُوطٌ أُخْرَى بَعْضُهَا يَتَّصِل بِالصَّائِدِ وَبَعْضُهَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّيْدِ تُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (صَيْدٌ) .

_________

(١) المصادر السابقة.

(٢) سورة المائدة / ٤.

(٣) المدونة ٢ / ٥٢.

جَارِيَةٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - مِنْ مَعَانِي الْجَارِيَةِ لُغَةً: السَّفِينَةُ، وَفِتْيَةُ النِّسَاءِ، وَقِيل لِلأَْمَةِ جَارِيَةٌ عَلَى التَّشْبِيهِ لِجَرْيِهَا مُسْتَسْخَرَةً فِي أَشْغَال مَوَالِيهَا (١) .

وَالاِصْطِلاَحُ الشَّرْعِيُّ لاَ يَخْرُجُ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ، وَالْفُقَهَاءُ إِنَّمَا عَنَوْا بِمُصْطَلَحِ جَارِيَةٍ بِمَعْنَى الْفَتَاةِ الصَّغِيرَةِ، وَالشَّابَّةِ، وَالأَْمَةِ.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

الْفَتَاةُ، وَالأَْمَةُ

٢ - الْفَتَاةُ: الشَّابَّةُ مُطْلَقًا حُرَّةً أَوْ أَمَةً. أَمَّا الْجَارِيَةُ فَتُطْلَقُ عَلَى الشَّابَّةِ، وَعَلَى الصَّغِيرَةِ، وَعَلَى الأَْمَةِ شَابَّةً أَوْ عَجُوزًا

وَالأَْمَةُ: لاَ تُطْلَقُ إِلاَّ عَلَى الرَّقِيقَةِ مِنَ النِّسَاءِ.

أَحْكَامُ الْجَارِيَةِ فِي الإِْطْلاَقَاتِ الْفِقْهِيَّةِ:

٣ - الأَْصْل أَنْ تَخْتَلِفَ الْجَارِيَةُ عَنِ الْغُلاَمِ فِي بَعْضِ الأَْحْكَامِ مِنْهَا:

_________

(١) القاموس المحيط والمصباح المنير مادة: (جري) .

أ - حُكْمُ التَّطَهُّرِ مِنْ بَوْل الصَّبِيِّ وَالْجَارِيَةِ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الصَّبِيَّ الرَّضِيعَ يُطَهَّرُ الثَّوْبُ مِنْ بَوْلِهِ بِالنَّضْحِ بِالْمَاءِ، أَمَّا الْجَارِيَةُ فَلاَ يُطَهَّرُ مِنْ بَوْلِهَا إِلاَّ بِالْغَسْل بِالْمَاءِ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ يُغْسَل مِنْ بَوْل الْجَارِيَةِ وَيُرَشُّ مِنْ بَوْل الْغُلاَمِ (١) .

وَلِلتَّفْصِيل فِي بَابِ النَّجَاسَةِ.

ب - حُكْمُ الْعَقِّ عَنِ الْمَوْلُودِ، يُعَقُّ عَنِ الْغُلاَمِ بِشَاتَيْنِ وَعَنِ الْجَارِيَةِ بِشَاةٍ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ، عَلَى تَفْصِيلٍ يُبَيَّنُ فِي مُصْطَلَحِ: " عَقِيقَةٌ ".

ج - الإِْجْبَارُ فِي النِّكَاحِ، فَالْجَارِيَةُ، لِوَلِيِّهَا أَنْ يَجْبُرَهَا عَلَى الزَّوَاجِ فِي أَحْوَالٍ مَحْدُودَةٍ، يُنْظَرُ بَيَانُهَا وَبَيَانُ مَنْ لَهُ حَقُّ الإِْجْبَارِ فِي مُصْطَلَحِ " نِكَاحٌ " " وَإِجْبَارٌ ".

د - وَيَخْتَلِفُ الْحُكْمُ أَيْضًا فِي بَقَاءِ الْجَارِيَةِ وَالْغُلاَمِ فِي حَضَانَةِ الْحَاضِنَةِ، عَلَى تَفْصِيلٍ يُذْكَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (حَضَانَةٌ) .

_________

(١) مغني المحتاج (١ / ٨٤)، وكشاف القناع (١ / ١٨٩) . والخبر: " يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام ". أخرجه أبو داود (١ / ٢٦٢ - تحقيق عزت عبيد دعاس) والحاكم من حديث أبي السمح وصححه ووافقه الذهبي (١ / ١٩٩ - ط دائرة المعارف العثمانية) .

جَاسُوسِيَّةٌ

انْظُرْ: تَجَسُّسٌ.

جَامِعٌ

انْظُرْ: مَسْجِدٌ.

جُبَارٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْجُبَارُ: بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ.

مِنْ مَعَانِيهِ الْهَدَرُ وَالْبَرِيءُ مِنَ الشَّيْءِ، وَمِنْهُ: أَنَا مِنْهُ خَلاَوَةٌ وَجُبَارٌ وَكُل مَا أُفْسِدَ وَأُهْلِكَ كَالسَّيْل يُقَال: ذَهَبَ دَمُهُ جُبَارًا أَيْ هَدَرًا.

وَمِنْهُ: حَرْبٌ جُبَارٌ: أَيْ لاَ قَوَدَ فِيهَا وَلاَ دِيَةَ (١) .

وَلَمْ يَسْتَعْمِل الْفُقَهَاءُ كَلِمَةَ جُبَارٍ إِلاَّ بِمَعْنَى الْهَدَرِ. فَإِذَا وَصَفُوا فِعْل آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ بِأَنَّهُ جُبَارٌ فَالْمُرَادُ أَنَّ مَا تَلِفَ بِسَبَبِ ذَلِكَ الْفِعْل يَكُونُ هَدَرًا، لاَ ضَمَانَ فِيهِ عَلَى أَحَدٍ بِقِصَاصٍ، وَلاَ دِيَةٍ، وَلاَ قِيمَةٍ (٢) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

الضَّمَانُ:

٢ - الضَّمَانُ يَأْتِي لَمَعَانٍ مِنْهَا:

_________

(١) تاج العروس، ومختار الصحاح مادة: (جبر) .

(٢) كفاية الطالب الرباني بحاشية العدوي ٢ / ٢٨٤ ط الحلبي، والمغني لابن قدامة ٨ / ٣٣٧. مكتبة الرياض الحديثة.

الاِلْتِزَامُ بِالْغُرْمِ، وَمِنْهَا الْكَفَالَةُ (١) .

قَال الْكَفَوِيُّ: " هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ رَدِّ مِثْل الْهَالِكِ إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا، أَوْ قِيمَتِهِ إِنْ كَانَ قِيَمِيًّا (٢) ".

فَالْحُكْمُ الَّذِي يُفِيدُهُ لَفْظُ الضَّمَانِ بِهَذَا الْمَعْنَى يَكُونُ ضِدًّا لِلْحُكْمِ الَّذِي يُفِيدُهُ لَفْظُ " الْجُبَارُ ".

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ:

٣ - يَتَعَرَّضُ الْفُقَهَاءُ لِهَذَا الْحُكْمِ فِي الْجِنَايَاتِ وَالضَّمَانِ، وَمِنَ الصُّوَرِ الَّتِي اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى اعْتِبَارِهَا جُبَارًا:

أ - مَا أَتْلَفَتْهُ الدَّابَّةُ الْمُنْفَلِتَةُ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ مِنْ صَاحِبِهَا أَوْ مِمَّنْ هِيَ فِي يَدِهِ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ (٣) .

وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: الْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ (٤)

_________

(١) القاموس الفقهي لغة واصطلاحا، وشرح الخرشي على مختصر خليل ٤ / ٢٣٧، المطبعة العامرة الشرقية. مصر. ط الأولى ١٣١٦ هـ.

(٢) الكليات ٣ / ١٤٢ نشر وزارة الثقافة والإرشاد القومي - دمشق سنة ١٩٨١ م.

(٣) الدر المختار بحاشية ابن عابدين ٦ / ٦٠٨ ط الحلبي، الطبعة الثانية ١٣٨٦ - ١٩٦٦ م، وكفاية الطالب الرباني بحاشية العدوي ٢ / ٢٨٤، وروضة الطالبين ١٠ / ١٩٧ المكتب الإسلامي، ومطالب أولي النهى شرح غاية المنتهى ٤ / ٨٩ المكتب الإسلامي.

(٤) حديث: " العجماء جرحها جبار. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري ١٢ / ٢٥٤ ط السلفية) ومسلم (٣ / ١٣٣٤ ط عيسى الحلبي) .

وَالْمُرَادُ بِالْعَجْمَاءِ: الْبَهِيمَةُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَِنَّهَا لاَ تَتَكَلَّمُ (١) . وَلَيْسَ ذِكْرُ الْجَرْحِ فِي الْحَدِيثِ قَيْدًا، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ إِتْلاَفُهَا بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ، سَوَاءٌ أَكَانَ بِجَرْحٍ أَمْ بِغَيْرِهِ (٢) .

ب - وَمَنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مِلْكِ نَفْسِهِ، أَوْ فِي مَوَاتٍ فَسَقَطَ فِيهِ إِنْسَانٌ، أَوْ بَهِيمَةٌ، فَمَاتَ أَوْ جُرِحَ، أَوْ عَطِبَ، فَلاَ ضَمَانَ عَلَى الْحَافِرِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْهُ تَسَبُّبٌ فِي ذَلِكَ أَوْ تَغْرِيرٌ (٣) .

وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ - وَالْبِئْرُ جُبَارٌ.

وَكَذَا الأَْمْرُ لَوْ حَفَرَ مَعْدِنًا (أَيْ مَنْجَمًا) فِي مِلْكِهِ، أَوْ فِي مَوَاتٍ مِنْ الأَْرْضِ، فَوَقَعَ فِيهِ إِنْسَانٌ فَمَاتَ فَدَمُهُ هَدَرٌ، لِقَوْلِهِ وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ (٤) .

وَمِنْ صُوَرِ الإِْتْلاَفَاتِ الَّتِي حَصَل فِيهَا خِلاَفٌ هَل تَكُونُ هَدَرًا أَوْ يَلْزَمُ فِيهَا الضَّمَانُ.

أ - إِتْلاَفُ الْبَهَائِمِ لِلزَّرْعِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا.

ب - مَا تُتْلِفُهُ الدَّابَّةُ الْمَرْكُوبَةُ بِرِجْلِهَا أَوْ يَدِهَا.

وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ: (إِتْلاَفٌ، وَضَمَانٌ) .

_________

(١) مختار الصحاح مادة: (عجم) .

(٢) فتح الباري ١٢ / ٢٥٧.

(٣) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ١٠ / ٤٧٠٩، ٤٧١٧، مطبعة الإمام. القاهرة، والمدونة ٦ / ٤٤٥، ٤٥٤، دار صادر - بيروت، وروضة الطالبين ٩ / ٣١٦، والمغني لابن قدامة ٧ / ٨٢٣.

(٤) فتح الباري ١٢ / ٢٥٦.

جِبَايَةٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْجِبَايَةُ فِي اللُّغَةِ: الْجَمْعُ وَالتَّحْصِيل يُقَال: جَبَيْتُ الْمَال وَالْخَرَاجَ أَجْبِيهِ جِبَايَةً، جَمَعْتُهُ، وَجَبَوْتُهُ أَجْبُوهُ جِبَاوَةً مِثْلُهُ، وَالْجَابِيَةُ حَوْضٌ ضَخْمٌ

وَالْجَابِي: هُوَ الَّذِي يَجْمَعُ الْخَرَاجَ، وَكَذَا مَنْ يَجْمَعُ الْمَاءَ لِلإِْبِل، وَالْجِبَاوَةُ: اسْمُ الْمَاءِ الْمَجْمُوعِ (١)

وَلاَ يَخْرُجُ اصْطِلاَحُ الْفُقَهَاءِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْحِسَابُ:

٢ - الْحِسَابُ هُوَ الْعَمَل الَّذِي يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي ضَبْطِ الْمَال الَّذِي يَجْمَعُهُ الْجُبَاةُ، وَمَعْرِفَةِ مَوْرِدِهِ وَمَصْرِفِهِ، وَمَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ، إِحْصَاءُ الْمَال وَعَدُّهُ، وَالْحِسَابُ، مِنْ وَسَائِل ضَبْطِ الْجِبَايَةِ (٢) .

_________

(١) انظر أساس البلاغة للزمخشري والصحاح واللسان والمصباح مادة: (جبي) وأيضا المغرب ص / ٧٥ ط. بيروت.

(٢) المصباح مادة: (حسب)