الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٥
ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيل فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا (١) .
وَيَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ إِذَا قُصِدَ بِالْمُسَابِقَةِ التَّلَهِّي أَوِ الْمُفَاخَرَةُ فَتَكُونُ مَكْرُوهَةً، أَمَّا إِذَا قُصِدَ بِهَا التَّقَوِّي وَالاِسْتِعْدَادُ لِلْجِهَادِ فَإِنَّهَا تَكُونُ مَنْدُوبَةً، بَل تَكُونُ وَاجِبَةً عَلَى الْكِفَايَةِ إِذَا لَمْ يَتِمَّ التَّقَوِّي عَلَى الْجِهَادِ وَالإِْعْدَادُ لِلِقَاءِ الْعَدُوِّ إِلاَّ بِهَا، لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْل (٢)﴾
وَإِنْ كَانَتِ الْمُسَابَقَةُ بِجَائِزَةٍ فَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهَا فِي الْخَيْل، وَالإِْبِل، وَالسَّهْمِ، لِحَدِيثِ: لاَ سَبَقَ إِلاَّ فِي خُفٍّ، أَوْ حَافِرٍ، أَوْ نَصْلٍ (٣) .
وَقَالُوا: إِنَّهَا تَكُونُ فِي هَذِهِ الثَّلاَثَةِ مَنْدُوبَةً إِذَا قُصِدَ بِهَا الإِْعْدَادُ لِلْجِهَادِ، بَل تَكُونُ وَاجِبَةً عَلَى الْكِفَايَةِ إِذَا لَمْ يَتِمَّ الإِْعْدَادُ لِلْجِهَادِ إِلاَّ بِهَا (٤) .
١١ - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَشْرُوعِيَّتِهَا فِي غَيْرِ
_________
(١) المغني ٨ / ٦٥١، ومغني المحتاج ٤ / ٣١١. وحديث: " ارموا بني إسماعيل، فإن أباكم كان راميا ". أخرجه البخاري (الفتح ٦ / ٩١ - ط السلفية) من حديث سلمة بن الأكوع.
(٢) سورة الأنفال / ٦.
(٣) حديث: " لا سبق إلا في خف أو حافر أو انصل ". أخرجه أبو داود (٣ / ٦٣ - ٦٤ - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث أبي هريرة. وصححه ابن القطان كما في تلخيص الحبير لابن حجر (٤ / ١٦١ - ط شركة الطباعة الفنية)
(٤) رد المحتار على الدر المختار ٥ / ٢٥٨، وجواهر الإكليل ١ / ٢٧١، ومغني المحتاج ٤ / ٣١١، والمغني ٨ / ٦٥٢
الْخَيْل، وَالإِْبِل، وَالسَّهْمِ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي " سِبَاقٍ ".
وَالْجُعْل أَوِ الْجَائِزَةُ - يَجُوزُ بِشُرُوطٍ، مِنْهَا: كَوْنُهُ مَعْلُومًا جِنْسًا، وَقَدْرًا، وَصِفَةً، وَمِمَّا يَصِحُّ بَيْعُهُ (١) . وَالْجَائِزَةُ قَدْ يُخْرِجُهَا الإِْمَامُ أَوْ غَيْرُهُ، أَوْ أَحَدُ الْمُتَسَابِقَيْنِ، أَوْ كُلٌّ مِنْهُمَا.
فَإِنْ أَخْرَجَهَا الإِْمَامُ أَوْ غَيْرُهُ، أَوْ أَحَدُ الْمُتَسَابِقَيْنِ لِيَأْخُذَهَا السَّابِقُ مِنْهُمَا فَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ عَقْدَ السَّبَقِ صَحِيحٌ وَالْجُعْل حَلاَلٌ.
وَإِنْ أَخْرَجَهَا الْمُتَسَابِقَانِ لِيَأْخُذَهَا السَّابِقُ مِنْهُمَا لَمْ تَصِحَّ الْمُسَابَقَةُ وَلَمْ يَحِل الْجُعْل لأَِنَّ ذَلِكَ قِمَارٌ (٢) وَهُوَ حَرَامٌ.
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ تَصِحُّ الْمُسَابَقَةُ، وَيَحِل الْجُعْل فِي حَالَةِ إِخْرَاجِهِ، أَوِ اشْتِرَاطِهِ مِنَ الْمُتَسَابِقَيْنِ إِذَا أَدْخَلاَ بَيْنَهُمَا مُحَلِّلًا يُخْرِجُ عَقْدَ الْمُسَابَقَةِ عَنْ صُورَةِ الْقِمَارِ، يَغْنَمُ إِنْ
_________
(١) شرح الزرقاني ٣ / ١٥٢، ومغني المحتاج ٤ / ٣١١.
(٢) قال ابن عابدين (٥ / ٢٥٨) القمار من القمر الذي يزداد تارة وينتقص أخرى، وسمي القمار قمارا لأن كل واحد من المقامرين يجوز أن يذهب ماله لصاحبه ويجوز أن يستفيد مال صاحبه، وهو حرام بالنص، ولا كذلك إذا شرط من جانب واحد لأن الزيادة والنقصان لا تمكن فيهما بل في أحدهما تمكن الزيادة وفي الآخر الانتقاص فلا تكون مقامرة.
سَبَقَ وَلاَ يَغْرَمُ إِنْ سُبِقَ، عَلَى أَنْ يَكُونَ فَرَسُهُ أَوْ بَعِيرُهُ أَوْ رَمْيُهُ مُكَافِئًا لِفَرَسَيْهِمَا، أَوْ بَعِيرَيْهِمَا، أَوْ رَمْيَيْهِمَا، وَيَتَوَهَّمُ أَنْ يَسْبِقَهُمَا أَيْ يَجُوزُ أَنْ يَسْبِقَ أَوْ يُسْبَقَ، بِخِلاَفِ مَا إِذَا كَانَ ضَعِيفًا عَنْهُمَا بِحَيْثُ لاَ يُتَصَوَّرُ سَبْقُهُ، أَوْ قَوِيًّا بِحَيْثُ يَسْبِقُ لاَ مَحَالَةَ، فَإِنَّ السِّبَاقَ لاَ يَصِحُّ، وَالْجُعْل لاَ يَحِل؛ لأَِنَّهُ يَكُونُ قِمَارًا، وَلِذَلِكَ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: مَنْ أَدْخَل فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَهُوَ لاَ يُؤْمَنُ أَنْ يَسْبِقَ فَلَيْسَ بِقِمَارٍ، وَمَنْ أَدْخَل فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَقَدْ أُمِنَ أَنْ يَسْبِقَ فَهُوَ قِمَارٌ (١) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
١٢ - وَالْجَائِزَةُ فِي حَالَةِ وُجُودِ الْمُحَلِّل تُسْتَحَقُّ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي: إِنْ جَاءَ الْمُتَسَابِقَانِ وَالْمُحَلِّل كُلُّهُمْ دَفْعَةً وَاحِدَةً أَحْرَزَ كُلٌّ مِنْهُمَا سَبَقَ نَفْسِهِ وَلاَ شَيْءَ لِلْمُحَلِّل لأَِنَّهُ لاَ سَابِقَ فِيهِمْ، وَكَذَلِكَ إِنْ سَبَقَا الْمُحَلِّل، وَإِنْ سَبَقَ الْمُحَلِّل وَحْدَهُ أَحْرَزَ السَّبَقَيْنِ بِالاِتِّفَاقِ، وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا أَحْرَزَ سَبَقَ نَفْسِهِ، وَأَخَذَ سَبَقَ صَاحِبِهِ وَلَمْ يَأْخُذْ مِنَ الْمُحَلِّل شَيْئًا، وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا وَالْمُحَلِّل أَحْرَزَ السَّابِقُ مَال نَفْسِهِ، وَيَكُونُ سَبَقُ
_________
(١) حديث: " من أدخل فرسا بين فرسين وهو لا يؤمن. . . " رواه أبو داود (٣ / ٦٦ - ٦٧ - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث أبي هريرة. وصوب أبو حاتم الرازي وقف الحديث على سعيد بن المسيب، كذا في التلخيص لابن حجر (٤ / ١٦٣ - ط شركة الطباعة الفنية) .
الْمَسْبُوقِ بَيْنَ السَّابِقِ وَالْمُحَلِّل نِصْفَيْنِ (١) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ أَخْرَجَ كُلٌّ مِنَ الْمُتَسَابِقَيْنِ جُعْلًا مُتَسَاوِيًا أَوْ مُخْتَلِفًا لِيَأْخُذَهُ السَّابِقُ مِنْهُمَا فِي الْجَرْيِ أَوِ الرَّمْيِ فَيُمْنَعُ لأَِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي الْقِمَارِ، وَمَنَعَ الشَّرْعُ فِي بَابِ الْمُعَاوَضَةِ مِنِ اجْتِمَاعِ الْعِوَضَيْنِ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ، وَيَظَل الْحُكْمُ الْمَنْعُ وَلَوْ بِمُحَلِّلٍ لَمْ يُخْرِجْ شَيْئًا يُمْكِنُ سَبْقُهُ لَهُمَا فِي الْجَرْيِ وَالرَّمْيِ عَلَى أَنَّ مَنْ سَبَقَ أَخَذَ الْجَمِيعَ؛ لِعَوْدِ الْجُعْل إِلَى مُخْرِجِهِ عَلَى تَقْدِيرِ سَبْقِهِ (٢) .
_________
(١) رد المحتار على الدر المختار ٥ / ٢٥٨، ومغني المحتاج ٤ / ٣١٤، والمغني ٨ / ٦٥٩.
(٢) جواهر الإكليل ١ / ٢٧١، وشرح الزرقاني ٣ / ١٥٣.
جَائِفَةٌ
التَّعْرِيفُ
١ - الْجَائِفَةُ لُغَةً الْجِرَاحَةُ الَّتِي وَصَلَتِ الْجَوْفَ. فَلَوْ وَصَلَتْ إِلَى جَوْفِ عَظْمِ الْفَخِذِ لَمْ تَكُنْ جَائِفَةً لأَِنَّ الْعَظْمَ لاَ يُعَدُّ مُجَوَّفًا (١) .
وَلاَ يَخْرُجُ مَعْنَاهَا الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ، فَهِيَ الْجُرْحُ الَّذِي يَنْفُذُ وَيَصِل إِلَى جَوْفٍ، كَبَطْنٍ، وَصَدْرٍ، وَثُغْرَةِ نَحْرٍ، وَجَنْبَيْنِ، وَخَاصِرَةٍ، وَمَثَانَةٍ، وَعَجَّانٍ، وَكَذَا لَوْ أَدْخَل مِنَ الشَّرَجِ شَيْئًا فَخَرَقَ بِهِ حَاجِزًا فِي الْبَطْنِ.
وَلَوْ نَفَذَتِ الطَّعْنَةُ أَوِ الْجُرْحُ فِي الْبَطْنِ وَخَرَجَتْ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ فَجَائِفَتَانِ.
وَتَحْصُل الْجَائِفَةُ بِكُل مَا يُفْضِي إِلَى بَاطِنِ جَوْفٍ، فَلاَ فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَجِيفَ بِحَدِيدَةٍ أَوْ خَشَبَةٍ مُحَدِّدَةٍ، وَلاَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْجَائِفَةُ وَاسِعَةً أَوْ ضَيِّقَةً وَلَوْ قَدْرَ إِبْرَةٍ (٢) .
_________
(١) لسان العرب والمصباح المنير. مادة: (جوف) .
(٢) حاشية ابن عابدين (٥ / ٣٥٦) دار إحياء التراث العربي، وفتح القدير (٨ / ٣١٣) دار إحياء التراث العربي ببيروت، وكفاية الطالب شرح الرسالة (٢ / ٢٤٣) مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر ١٣٥٧ هـ، ومواهب الجليل لشرح مختصر خليل (٦ / ٢٥٨) دار الفكر ببيروت ط ٢ لسنة ١٣٩٨ هـ، ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (٧ / ٣٠٦) المكتبة الإسلامية، وروضة الطالبين (٩ / ٢٦٥) المكتب الإسلامي، ومطالب أولي النهى شرح غاية المنتهى (٦ / ٢٦٥) ط لسنة ١٣٨٠ هـ، والمكتب الإسلامي، وكشاف القناع للبهوتي (٦ / ٥٤) سنة ١٤٠٢ هـ - دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
٢ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ قِصَاصَ فِي الْجَائِفَةِ. وَأَنَّ فِيهَا ثُلُثَ الدِّيَةِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ عَمْدًا أَمْ خَطَأً، لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي كِتَابِهِ، وَحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ الَّذِي فِيهِ: وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ (١) . وَعَلَيْهِ الإِْجْمَاعُ؛ وَلأَِنَّهُ لاَ تُؤْمَنُ الزِّيَادَةُ فِيهَا فَلَمْ يَجِبْ فِيهَا قِصَاصٌ وَلِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لاَ قَوَدَ فِي الْمَأْمُومَةِ وَلاَ الْجَائِفَةِ (٢) .
وَاتَّفَقُوا فِي الْجَائِفَةِ إِذَا نَفَذَتْ مِنْ جَانِبٍ لآِخَرَ أَنَّهَا جَائِفَتَانِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا ثُلُثُ الدِّيَةِ (٣) .
_________
(١) حديث عبد الله بن عمرو " وفي الجائفة ثلث الدية ". أخرجه أحمد (٢ / ٢١٧ - ط الميمنية) بلفظ " وفي الجائفة ثلث العقل " وإسناده حسن.
(٢) حديث العباس بن عبد المطلب: " لا قود في المأمومة، ولا الجائفة ". أخرجه ابن ماجه (٢ / ٨٨١ ط الحلبي) وأعله المناوي بجهالة أحد رواته وضعف آخر. فيض القدير (٦ / ٤٣٦ - ط المكتبة التجارية) .
(٣) حاشية ابن عابدين (٥ / ٣٥٦)، وكفاية الطالب (٢ / ٢٤٣)، ومواهب الجليل (٦ / ٢٤٦)، (٦ / ٢٥٨)، وشرح الزرقاني (٨ / ٣٥)، ونهاية المحتاج (٧ / ٣٠٦ - ٣٠٧)، وروضة الطالبين (٩ / ٢٥٦)، وكشاف القناع (٦ / ٥٤ - ٥٦)، ومطالب أولي النهى (٦ / ١٣٢) .
وَإِنْ خَرَقَتْ جَائِفَةُ الْبَطْنِ الأَْمْعَاءَ، أَوْ لَذَعَتْ كَبِدًا أَوْ طِحَالًا، أَوْ كَسَرَتْ جَائِفَةُ الْجَنْبِ الضِّلْعَ، فَفِيهَا مَعَ الدِّيَةِ حُكُومَةُ عَدْلٍ.
وَمَنْ مَاتَ بِجَائِفَةٍ فَيَتَعَيَّنُ الْقَتْل بِالسَّيْفِ عَلَى الْجَانِي (عِنْدَ مَنْ لاَ يَرَى الْقَوَدَ إِلاَّ بِالسَّيْفِ) لِتَعَذُّرِ الْمُمَاثَلَةِ فِيهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَفِي قَوْلٍ: يُفْعَل بِهِ كَفِعْلِهِ أَيْ يُجَافُ مَعَ قَتْلِهِ بِالسَّيْفِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَيَذْكُرُونَ أَحْكَامًا فِيمَنْ أَجَافَ شَخْصًا جَائِفَتَيْنِ بَيْنَهُمَا حَاجِزٌ، وَفِيمَنِ الْتَحَمَتْ جَائِفَتُهُ فَفَتَحَهَا آخَرُ، وَفِيمَنْ وَسَّعَ جَائِفَةَ غَيْرِهِ فِي أَبْوَابِ الدِّيَاتِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ (١) .
٣ - وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ مَنْ دَاوَى جَائِفَةً بِدَوَاءٍ فَوَصَل إِلَى جَوْفِهِ، فَإِنَّهُ يَفْسُدُ صَوْمُهُ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَإِنْ لَمْ يَصِل الدَّوَاءُ إِلَى بَاطِنِ الأَْمْعَاءِ، وَذَلِكَ لأَِنَّهُ أَدْخَل شَيْئًا إِلَى جَوْفِهِ بِاخْتِيَارِهِ (٢) .
_________
(١) نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (٧ / ٢٩١، ٣٠٦ - ٣٠٧)، والجمل على شرح المنهج (٥ / ٦٤) دار إحياء التراث العربي، والمغني (٧ / ٧٢٧)، وحكومة العدل: ما يقدر من ضمان، وكشاف القناع للبهوتي (٦ / ٥٤ - ٥٦)، ومطالب أولي النهى شرح غاية المنتهى (٦ / ١٣٢) .
(٢) فتح القدير لابن الهمام (٢ / ٧٣)، والاختيار لتعليل المختار للموصلي (٢ / ٣٥٦) دار المعرفة للطباعة والنشر ط ٣ لسنة ١٣٩٥ هـ، وحواشي الشرواني وابن القاسم على تحفة المحتاج بشرح المنهاج (٣ / ٤٠٣) دار صادر ببيروت، وروضة الطالبين (٢ / ٣٥٦)، وكشاف القناع (٢ / ٣١٨)، ومطالب أولي النهى (٢ / ١٩١) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَابْنُ تَيْمِيَّةَ إِلَى أَنَّ صَوْمَهُ لاَ يَفْسُدُ، وَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الدَّوَاءُ مَائِعًا أَمْ غَيْرَ مَائِعٍ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ لاَ يَصِل إِلَى مَدْخَل الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ (١) .
٤ - وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لاَ تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ بِالرَّضَاعِ بِإِقْطَارِ اللَّبَنِ فِي الْجَائِفَةِ مَا لَمْ يَصِل اللَّبَنُ إِلَى الْمَعِدَةِ لِخَرْقٍ فِي الأَْمْعَاءِ مَثَلًا؛ لأَِنَّ وُصُول اللَّبَنِ إِلَى الْجَوْفِ لاَ يَحْصُل بِهِ التَّغَذِّي، وَالْحُرْمَةُ إِنَّمَا تَثْبُتُ بِمَا يَنْبُتُ بِهِ اللَّحْمُ، وَيَنْشُزُ بِهِ الْعَظْمُ وَيَنْدَفِعُ بِهِ الْجُوعُ (٢) .
وَذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي الْقَوْل الآْخَرِ إِلَى أَنَّهُ يَحْصُل التَّحْرِيمُ بِوُصُول اللَّبَنِ إِلَى جَوْفِ الرَّضِيعِ وَلَوْ مِنْ جَائِفَةٍ (٣) .
_________
(١) فتح القدير لابن الهمام (٢ / ٧٣)، والمدونة الكبرى (١ / ١٩٨)، ومواهب الجليل (٢ / ٤٢٤)، وكشاف القناع (٢ / ٣١٨) .
(٢) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٤ / ٩)، دار الكتاب العربي ببيروت. ط ٢ لسنة ١٤٠٢ هـ، وفتح القدير (٣ / ١٥)، وكتاب الكافي لابن عبد البر (٢ / ٥٤٠) مكتبة الرياض الحديثة. ط ١ لسنة ١٣٩٨ هـ، ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (٧ / ١٦٥)، وروضة الطالبين (٩ / ٦ - ٧)، وكشاف القناع (٥ / ٤٤٥)، والمغني لابن قدامة (٨ / ١٧٥) مكتبة القاهرة بتحقيق طه محمد الزيني.
(٣) فتح القدير (٣ / ١٥)، والجمل على شرح المنهج (٤ / ٤٧٧)، وروضة الطالبين (٩ / ٦ - ٧) .
وَتَوَقَّفَ الْعَلاَّمَةُ الأَُجْهُورِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ فِي اللَّبَنِ الْوَاصِل لِلْجَوْفِ مِنْ ثُقْبَةٍ فِي حِينِ رَجَّحَ الشَّيْخُ النَّفْرَاوِيُّ التَّحْرِيمَ (١) .
جَارٌ
انْظُرْ: جِوَارٌ، شُفْعَةٌ.
_________
(١) الفواكه الدواني للنفراوي (٢ / ٨٩) دار المعرفة للطباعة والنشر ببيروت.
جَارِحَةٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْجَارِحَةُ - وَاحِدَةُ الْجَوَارِحِ - وَهِيَ فِي اللُّغَةِ: الَّتِي تَكْسِبُ وَهِيَ مِنْ (جَرَحَ) وَمِنْ مَعَانِيهَا كَسَبَ وَتَأْتِي أَيْضًا بِمَعْنَى كَلَمَ أَيْ شَقَّ الْجِلْدَ. قَال تَعَالَى: ﴿وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ (١)﴾ أَيْ كَسَبْتُمْ. وَتُطْلَقُ عَلَى أَعْضَاءِ الإِْنْسَانِ الَّتِي يَكْتَسِبُ بِهَا؛ لأَِنَّهُ يَتَكَسَّبُ بِهَا الْخَيْرَ وَالشَّرَّ، وَتُطْلَقُ عَلَى ذَوَاتِ الصَّيْدِ مِنَ السِّبَاعِ كَالْكِلاَبِ، وَالطَّيْرِ كَالْبَازِي لأَِنَّهَا تَجْرَحُ لأَِهْلِهَا أَيْ تَكْسِبُ لَهُمْ (٢) .
وَالاِصْطِلاَحُ الشَّرْعِيُّ لاَ يَخْرُجُ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٣) .
حُكْمُ مَا تَعْقِرُهُ الْجَارِحَةُ:
٢ - الأَْصْل أَنَّ مَأْكُول اللَّحْمِ يَحِل بِالذَّبْحِ فِي الْحَلْقِ، وَهُوَ أَعْلَى الْعُنُقِ، أَوْ اللَّبَّةِ وَهِيَ أَسْفَلُهُ
_________
(١) سورة الأنعام / ٦٠.
(٢) تاج العروس مادة: " جرح ".
(٣) مطالب أولي النهى ٦ / ٣٤٨.