الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٥ الصفحة 10

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٥

رَوَاهُ ابْنُ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْمُخْتَصَرِ، وَوَجْهُهُ:

أَنَّ النَّقْدَ يُحْتَاجُ إِلَيْهِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَهُوَ الْمُحْتَاجُ إِلَيْهِ لاِحْتِيَاجِهِ إِلَى تَمَيُّزِ حَقِّهِ وَهُوَ الْجِيَادُ عَنْ غَيْرِ حَقِّهِ، أَوْ لِيَعْرِفَ الْمَعِيبَ لِيَرُدَّهُ.

٢ - أَنَّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ سَمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الصَّدْرُ الشَّهِيدُ لأَِنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى تَسْلِيمِ الْجَيِّدِ، وَالْجَوْدَةُ تُعْرَفُ بِالنَّقْدِ، كَمَا يُعْرَفُ الْمِقْدَارُ بِالْوَزْنِ فَكَانَ هُوَ الْمُحْتَاجُ إِلَيْهِ.

٣ - أَنَّ أُجْرَةَ النَّقْدِ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَقَبْلَهُ عَلَى الْمَدِينِ لأَِنَّ عَلَى الْمَدِينِ إِيفَاءَ حَقِّهِ، فَتَكُونُ أُجْرَةُ التَّمْيِيزِ عَلَيْهِ وَبَعْدَ الْقَبْضِ دَخَل فِي ضَمَانِ رَبِّ الدَّيْنِ، وَيَدَّعِي أَنَّهُ خِلاَفُ حَقِّهِ، فَيَكُونُ تَمْيِيزُ حَقِّهِ عَلَيْهِ (١) .

هَذَا وَهُنَاكَ أَحْكَامٌ أُخْرَى تَتَعَلَّقُ بِالثَّمَنِ تُنْظَرُ فِي مَوَاضِعِهَا مِنْهَا مَا يَلِي:

اخْتِلاَفُ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ (ر: دَعْوَى) .

_________

(١) وأجرة نقد الثمن: هي التي تعطى للناقد (الصيرفي أو نحوه) ليميز النقود الزيوف من غيرها. والنقد: تمييز الدراهم وإخراج الزيف منها، وكذا تمييز غيرها / تاج العروس مادة: (نقد) وانظر: عبارات البحر الرائق ٥ / ٣٣١.

وَبَيْعُ جِنْسِ الأَْثْمَانِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ (ر: صَرْفٌ) .

وَكُل مَا أَوْجَبَ نُقْصَانَ الثَّمَنِ فِي عَادَةِ التُّجَّارِ فَهُوَ عَيْبٌ: (ر: خِيَارُ الْعَيْبِ) .

وَالْبَيْعُ بِمِثْل الثَّمَنِ الأَْوَّل (ر: تَوْلِيَةٌ) .

وَالْبَيْعُ بِمِثْل الثَّمَنِ الأَْوَّل مَعَ زِيَادَةٍ (ر: مُرَابَحَةٌ) .

وَالْبَيْعُ بِأَنْقَصَ مِنَ الثَّمَنِ: (ر: وَضِيعَةٌ) .

وَإِشْرَاكُ الْغَيْرِ فِيمَا اشْتَرَاهُ بِأَنْ يَبِيعَهُ نِصْفَهُ مَثَلًا (ر: شَرِكَةٌ (١» .

الثَّمَنِيَّةُ فِي عِلَّةِ الرِّبَا (ر: رِبًا) .

_________

(١) الهداية مع فتح القدير ٥ / ١٠٨، ومغني المحتاج ٢ / ٧٣، وتبيين الحقائق ٤ / ١٤، والبحر الرائق ٥ / ٣٣٠، والدر المختار وعليه رد المحتار ٤ / ٥٦٠، وبدائع الصنائع ٧ / ٣٢٤٧ - ٣٢٤٨.

ثُنْيَا

انْظُرْ: اسْتِثْنَاءٌ، بَيْعُ الْوَفَاءِ.

ثَنِيٌّ

التَّعْرِيفُ:

١ - الثَّنِيُّ فِي اللُّغَةِ: الَّذِي يُلْقِي ثَنِيَّتَهُ وَالْجَمْعُ ثُنْيَانٌ وَثُنَاءٌ، وَالأُْنْثَى ثَنِيَّةٌ وَجَمْعُهَا ثَنِيَّاتٌ، وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي ذَوَاتِ الظِّلْفِ وَالْخُفِّ وَالْحَافِرِ.

وَالثَّنِيَّةُ: وَاحِدَةُ الثَّنَايَا وَهِيَ مِنَ الأَْسْنَانِ الأَْرْبَعِ الَّتِي فِي مُقَدِّمِ الْفَمِ ثِنْتَانِ مِنْ فَوْقُ وَثِنْتَانِ مِنْ أَسْفَل. وَالثَّنِيَّةُ أَيْضًا طَرِيقُ الْعَقَبَةِ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ (١) .

٢ - وَاخْتَلَفَتْ أَقْوَال الْفُقَهَاءِ فِي الْمُرَادِ بِالثَّنِيَّةِ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:

أ - الثَّنِيُّ مِنَ الإِْبِل:

الثَّنِيُّ مِنَ الإِْبِل عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ

_________

(١) مختار الصحاح مادة: (ثني) .

وَالْحَنَابِلَةِ مَا كَانَ لَهُ خَمْسُ سِنِينَ وَطَعَنَ فِي السَّادِسَةِ، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ ابْنُ سِتِّ سِنِينَ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ حَرْمَلَةُ عَنِ الشَّافِعِيِّ.

ب - مِنَ الْبَقَرِ وَالْجَامُوسِ:

يَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، أَنَّ الثَّنِيَّ مِنَ الْبَقَرِ وَالْجَامُوسِ مَا اسْتَكْمَل سَنَتَيْنِ وَدَخَل فِي الثَّالِثَةِ.

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي قَوْلٍ: وَهُوَ مَا رَوَاهُ حَرْمَلَةُ عَنِ الشَّافِعِيِّ إِلَى أَنَّهُ مَا اسْتَكْمَل ثَلاَثَ سِنِينَ، وَدَخَل فِي الرَّابِعَةِ (١) .

وَلِلشَّافِعِيَّةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ أَنَّ الثَّنِيَّ مِنَ الْبَقَرِ مَا اسْتَكْمَل سَنَةً (٢) .

ج - مِنَ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ:

ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلْمَالِكِيَّةِ، وَرِوَايَةٌ عَنِ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ مَا اسْتَكْمَل سَنَةً وَدَخَل فِي الثَّانِيَةِ.

وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، أَنَّهُ مَا اسْتَكْمَل سَنَتَيْنِ وَدَخَل فِي الثَّالِثَةِ (٣) .

_________

(١) ابن عابدين ٢ / ١٩، و٥ / ٢٠٤، والاختيار لتعليل المختار ١ / ١٠٨، والقوانين / ٩٣، وروضة الطالبين ٣ / ١٩٣ ط المكتب الإسلامي، والمغني ٨ / ٦٢٣ ط مكتبة الرياض، وكشاف القناع ٢ / ١٨٥.

(٢) روضة الطالبين ٢ / ١٥٢.

(٣) ابن عابدين ٢ / ١٩ و٥ / ٢٠٤ ط دار إحياء التراث العربي، وروضة الطالبين ٣ / ١٩٣، والمغني ٨ / ٦٢٣.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْجَذَعُ:

٣ - الْجَذَعُ بِفَتْحَتَيْنِ قَبْل الثَّنِيِّ، وَلَيْسَ تَسْمِيَتُهُ بِسِنٍّ تَسْقُطُ أَوْ تَنْبُتُ، وَالْجَمْعُ جِذْعَانٌ وَجِذَاعٌ، وَالأُْنْثَى جَذَعَةٌ، وَالْجَمْعُ جَذَعَاتٌ، وَجِذَاعٌ، وَهِيَ فِي اللُّغَةِ لِوَلَدِ الشَّاةِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ، وَلِوَلَدِ الْبَقَرَةِ وَوَلَدِ ذَاتِ الْحَافِرِ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ، وَلِلإِْبِل فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ (١) .

وَأَمَّا فِي الاِصْطِلاَحِ فَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهِ عَلَى أَقْوَالٍ (٢) يُنْظَرُ تَفْصِيلُهَا فِي مُصْطَلَحِ: (جَذَعٌ) .

ب - الْحِقُّ:

٤ - الْحِقُّ بِالْكَسْرِ مَا كَانَ مِنَ الإِْبِل ابْنَ ثَلاَثِ سِنِينَ وَقَدْ دَخَل فِي الرَّابِعَةِ، وَالأُْنْثَى حِقَّةٌ وَحِقٌّ أَيْضًا وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَِنَّهَا اسْتَحَقَّتْ أَنْ تُرْكَبَ وَيُحْمَل عَلَيْهَا، وَيَطْرُقَهَا الْفَحْل (٣) .

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ:

٥ - تَعَرَّضَ الْفُقَهَاءُ لِلثَّنِيِّ فِي أَبْوَابِ الزَّكَاةِ، وَالأُْضْحِيَّةِ، وَالْهَدْيِ، وَذَهَبُوا إِلَى جَوَازِ دَفْعِ

_________

(١) مختار الصحاح مادة: (جذع) .

(٢) ابن عابدين ٥ / ٢٠٤، والقوانين الفقهية / ١٩٣، وروضة الطالبين ٢ / ١٥٣، ١٥٤، ٣ / ١٩٣، وكشاف القناع ٢ / ١٨٥.

(٣) مختار الصحاح مادة: (حقق)، وابن عابدين ٢ / ١٧، وكشاف القناع ٢ / ١٨٥، ١٨٦

الثَّنِيِّ مِنَ الإِْبِل، وَالْبَقَرِ، وَالضَّأْنِ، وَالْمَعْزِ فِي الزَّكَاةِ، وَإِجْزَائِهِ فِي الأُْضْحِيَّةِ. وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِهِ عَلَى مَا سَبَقَ (ف ٢ (١» .

_________

(١) ابن عابدين ٢ / ١٩، و٥ / ٢٠٤، ٢٠٥، والقوانين الفقهية ١١٣، ١٩٣، وروضة الطالبين ٣ / ١٩٣، و٢ / ١٥٣، ١٥٤، وكشاف القناع ٢ / ١٨٦، ١٩١، ١٩٤، والمغني ٨ / ٦٢٢.

ثَوَابٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الثَّوَابُ: الْعِوَضُ: وَاللَّهُ يَأْجُرُ عَبْدَهُ، أَيْ يُثِيبُهُ، وَأَصْلُهُ مِنْ ثَابَ أَيْ رَجَعَ، كَأَنَّ الْمُثِيبَ يُعَوِّضُ الْمُثَابَ مِثْل مَا أَسْدَى إِلَيْهِ

وَالثَّوَابُ: الْجَزَاءُ؛ لأَِنَّهُ نَفْعٌ يَعُودُ إِلَى الْمَجْزِيِّ، وَهُوَ اسْمٌ مِنَ الإِْثَابَةِ أَوِ التَّثْوِيبِ، مِنْهُ قَوْلُهُ فِي الْهِبَةِ: مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا، أَيْ مَا لَمْ يُعَوَّضْ (١) .

وَالثَّوَابُ: جَزَاءُ الطَّاعَةِ، وَكَذَلِكَ الْمَثُوبَةُ، قَال تَعَالَى: ﴿لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ (٢)﴾ وَأَعْطَاهُ ثَوَابَهُ وَمَثُوبَتَهُ، أَيْ جَزَاءَ مَا عَمِلَهُ.

وَفِي تَعْرِيفَاتِ الْجُرْجَانِيِّ: الثَّوَابُ مَا يَسْتَحِقُّ بِهِ الرَّحْمَةَ وَالْمَغْفِرَةَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَالشَّفَاعَةَ مِنَ الرَّسُول ﷺ.

وَقِيل: الثَّوَابُ هُوَ إِعْطَاءُ مَا يُلاَئِمُ الطَّبْعَ (٣) .

_________

(١) لسان العرب والمصباح المنير والمغرب والزاهر والمعجم الوسيط، وأنيس الفقهاء في تعريفات الألفاظ المتداولة بين الفقهاء مادة: " ثوب ".

(٢) سورة البقرة / ١٠٣.

(٣) التعريفات للجرجاجي وكشاف اصطلاحات الفنون.

وَفِي الْفَوَاكِهِ الدَّوَانِي: الثَّوَابُ مِقْدَارٌ مِنَ الْجَزَاءِ يَعْلَمُهُ اللَّهُ تَعَالَى يُعْطِيهِ لِعِبَادِهِ فِي نَظِيرِ أَعْمَالِهِمْ الْحَسَنَةِ الْمَقْبُولَةِ (١) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْحَسَنَةُ:

٢ - الْحَسَنَةُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا الْمَدْحُ فِي الْعَاجِل وَالثَّوَابُ فِي الآْجِل (٢) . وَهِيَ بِذَلِكَ تَكُونُ سَبَبًا لِلثَّوَابِ.

ب - الطَّاعَةُ:

٣ - الطَّاعَةُ: الاِنْقِيَادُ (٣) فَإِذَا كَانَتْ فِي الْخَيْرِ كَانَتْ سَبَبًا لِلثَّوَابِ، وَإِذَا كَانَتْ فِي الْمَعْصِيَةِ كَانَتْ سَبَبًا فِي الْعِقَابِ.

مَا يَتَعَلَّقُ بِالثَّوَابِ مِنْ أَحْكَامٍ.

لِلثَّوَابِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ إِطْلاَقَانِ:

أ - الثَّوَابُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِعِبَادِهِ جَزَاءَ طَاعَتِهِ.

ب - الثَّوَابُ فِي الْهِبَةِ (أَيْ الْعِوَضِ الْمَالِيِّ) .

وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي:

أَوَّلًا:

الثَّوَابُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى:

٤ - الأَْصْل أَنَّهُ لاَ يَجِبُ عَلَى اللَّهِ شَيْءٌ، بَل الثَّوَابُ فَضْلُهُ وَالْعِقَابُ عَدْلُهُ ﴿لاَ يُسْأَل عَمَّا

_________

(١) الفواكه الدواني ١ / ٣٢.

(٢) التعريفات للجرجاني.

(٣) لسان العرب والمصباح المنير.

يَفْعَل (١)﴾ وَالتَّكَالِيفُ كُلُّهَا رَاجِعَةٌ إِلَى مَصَالِحِ الْعِبَادِ فِي دُنْيَاهُمْ وَأُخْرَاهُمْ وَاللَّهُ غَنِيٌّ عَنْ عِبَادَةِ الْكُل، لاَ تَنْفَعُهُ طَاعَةُ الطَّائِعِينَ، وَلاَ تَضُرُّهُ مَعْصِيَةُ الْعَاصِينَ (٢) .، وَقَدْ أَجْرَى اللَّهُ ﷾ أَحْكَامَهُ فِي الدُّنْيَا عَلَى أَسْبَابٍ رَبَطَهَا بِهَا، لِيَعْرِفَ الْعِبَادُ بِالأَْسْبَابِ أَحْكَامَهَا، فَيُسَارِعُوا بِذَلِكَ إِلَى طَاعَتِهِ وَاجْتِنَابِ مَعْصِيَتِهِ، إِذَا وَقَفُوا عَلَى الأَْسْبَابِ، فَأَمَرَ الْمُكَلَّفِينَ كُلَّهُمْ وَنَهَاهُمْ، وَقَدْ وَعَدَ مَنْ أَطَاعَهُ بِالثَّوَابِ، وَتَوَعَّدَ مَنْ عَصَاهُ بِالْعِقَابِ (٣) .

مَنْ يَسْتَحِقُّ الثَّوَابَ:

٥ - لاَ خِلاَفَ فِي أَنَّ الْمُكَلَّفَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُثَابُ عَلَى الطَّاعَاتِ، وَيُعَاقَبُ عَلَى الْمَعَاصِي إِلاَّ أَنْ يَشْمَلَهُ اللَّهُ بِعَفْوِهِ؛ لأَِنَّ الْمُكَلَّفَ هُوَ الْمُخَاطَبُ بِالتَّكَالِيفِ الشَّرْعِيَّةِ مِنْ أَوَامِرَ وَنَوَاهٍ وَهِيَ الَّتِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ (٤) .

٦ - أَمَّا غَيْرُ الْمُكَلَّفِينَ كَالصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ فَالأَْصْل أَنَّهُمْ غَيْرُ مُخَاطَبِينَ بِالتَّكَالِيفِ الشَّرْعِيَّةِ،

_________

(١) سورة الأنبياء / ٢٣.

(٢) فتح الباري ٣ / ٢٢٩، وصحيح مسلم بشرح النووي ١٧ / ١٦٠.

(٣) قواعد الأحكام ١ / ١٤، ٢ / ٦٣، والفروق للقرافي ٢ / ٣، ٣ / ١٩٣.

(٤) التلويح ٢ / ١٢٢، والأحكام للآمدي ١ / ١٤٧ - ١٤٨، والمستصفى ١ / ٩٠، وقواعد الأحكام ١ / ١١٤، والفروق ٣ / ١٩٣.

غَيْرَ أَنَّ الصَّبِيَّ الْمُمَيِّزَ أَهْلٌ لِلثَّوَابِ لِمَا لَهُ مِنْ قُدْرَةٍ قَاصِرَةٍ، وَتَصِحُّ عِبَادَتُهُ مِنْ صَلاَةٍ، وَصَوْمٍ، وَاعْتِكَافٍ، وَحَجٍّ، وَغَيْرِ ذَلِكَ وَيُكْتَبُ لَهُ ثَوَابُ مَا يَعْمَلُهُ، وَالدَّلِيل عَلَى صِحَّةِ عِبَادَتِهِ قَوْل النَّبِيِّ ﷺ: مُرُوا أَوْلاَدَكُمْ بِالصَّلاَةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ سِنِينَ (١) وَحَدِيثُ صَلاَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قَال: بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَصَلَّى رَسُول اللَّهِ ﷺ الْعِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ فَجِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ (٢) وَحَدِيثُ تَصْوِيمِ الصَّحَابَةِ الصِّبْيَانَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ. فَعَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ: أَرْسَل النَّبِيُّ ﷺ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الأَْنْصَارِ: مَنْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فَلْيَصُمْ. قَالَتْ: فَكُنَّا نَصُومُهُ بَعْدُ وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا، وَنَجْعَل لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَ الْعِهْنِ. فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهُ ذَاكَ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الإِْفْطَارِ (٣)، وَقَدْ رَجَّحَ الْمَالِكِيَّةُ تَعَلُّقَ النَّدْبِ

_________

(١) حديث: " مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين ". أخرجه أبو داود (١ / ٣٣٤ - تحقيق عزت عبيد دعاس) وحسنه النووي في رياض الصالحين (ص ١٧١ ط الرسالة) .

(٢) حديث صلاة ابن عباس مع النبي ﷺ. أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ١٩٠ - ط السلفية) .

(٣) حديث تصويم الصحابة الصبيان يوم عاشوراء. أخرجه البخاري (الفتح ٤ / ٢٠٠ ط السلفية) .