الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٤ الصفحة 9

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٤

التَّنَاقُضُ فِي الإِْقْرَارِ

٥ - لاَ يَمْنَعُ التَّنَاقُضُ صِحَّةَ الإِْقْرَارِ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ، فَعَلَيْهِ إِذَا ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى آخَرَ بِدَيْنٍ، وَبَعْدَ أَنْ أَقَرَّ بِهِ ادَّعَى فِي مَجْلِسِ الإِْقْرَارِ بِأَنَّهُ أَوْفَى ذَلِكَ الدَّيْنَ، لاَ يُقْبَل حَيْثُ يَكُونُ رُجُوعًا عَنِ الإِْقْرَارِ وَتَنَاقُضًا فِي الْقَوْل.

أَمَّا التَّنَاقُضُ فِي الإِْقْرَارِ بِحُقُوقِ اللَّهِ ﵎ خَالِصًا كَحَدِّ الزِّنَى فَمُعْتَبَرٌ لأَِنَّهُ يُحْتَمَل أَنْ يَكُونَ صَادِقًا فِي الإِْنْكَارِ، فَيَكُونَ كَاذِبًا فِي الإِْقْرَارِ ضَرُورَةً فَيُورِثُ شُبْهَةً فِي وُجُوبِ الْحَدِّ، وَالْحُدُودُ لاَ تُسْتَوْفَى مَعَ الشُّبُهَاتِ (١) . وَتُنْظَرُ التَّفَاصِيل فِي أَبْوَابِ الإِْقْرَارِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ وَفِي مُصْطَلَحِ (إِقْرَارٌ)

التَّنَاقُضُ فِي الشَّهَادَةِ:

٦ - لاَ يَخْلُو التَّنَاقُضُ فِي شَهَادَةِ الشُّهُودِ مِنْ أَحَدِ ثَلاَثَةِ أَحْوَالٍ:

أ - التَّنَاقُضُ فِي الشَّهَادَةِ قَبْل الْحُكْمِ:

إِذَا حَصَل التَّنَاقُضُ فِي الشَّهَادَةِ بِرُجُوعِ الشُّهُودِ (٢) عَنْ كُل أَوْ بَعْضِ شَهَادَتِهِمْ بَعْدَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَقَبْل الْحُكْمِ بِحُضُورِ الْقَاضِي تَكُونُ شَهَادَتُهُمْ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ، وَلاَ يَصِحُّ الْحُكْمُ بِمُوجَبِ

_________

(١) بدائع الصنائع ٧ / ٢٣٢، ٢٣٣ط الجمالية، ودرر الحكام ١ / ٧٠، ٤ / ١٠٢، ١٠٣، والأشباه والنظائر للسيوطي ص٤٩٣ ط عيسى الحلبي، والقوانين الفقهية ص٢٠٨ ط دار القلم، والمغني مع الشرح الكبير ٥ / ٢٨٨.

(٢) الرجوع لغة: نقيض الذهاب، واصطلاحا نفي الشاهد أخيرا ما أثبته أولا. (درر الحكام ١ / ٧١) .

شَهَادَتِهِمْ؛ لأَِنَّ الشُّهُودَ لَمَّا أَكْذَبُوا أَنْفُسَهُمْ بِالرُّجُوعِ تَنَاقَضَ كَلاَمُهُمْ، وَالْقَضَاءُ بِالْكَلاَمِ الْمُتَنَاقِضِ لاَ يَجُوزُ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَدْرِي أَصَدَقُوا فِي الأَْوَّل أَمْ فِي الثَّانِي،

وَهَذَا قَوْل عَامَّةِ أَهْل الْعِلْمِ.

وَقَال أَبُو ثَوْرٍ: يَحْكُمُ بِمُوجَبِ هَذِهِ الشَّهَادَةِ؛ لأَِنَّهَا قَدْ أُدِّيَتْ فَلاَ تَبْطُل بِرُجُوعِ مَنْ شَهِدَ بِهَا كَمَا لَوْ رَجَعَ الشُّهُودُ بَعْدَ الْحُكْمِ (١) .

ب - التَّنَاقُضُ فِي الشَّهَادَةِ بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَبْل الاِسْتِيفَاءِ:

٧ - إِذَا وَقَعَ التَّنَاقُضُ فِي الشَّهَادَةِ بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَبْل الاِسْتِيفَاءِ فَيُنْظَرُ: إِذَا كَانَ الْمَحْكُومُ بِهِ عُقُوبَةً كَالْحَدِّ وَالْقِصَاصِ لَمْ يَجُزِ اسْتِيفَاؤُهُ، فَعَلَيْهِ إِذَا رَجَعَ الشُّهُودُ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَى الْقَتْل الْعَمْدِ بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَبْل إِنْفَاذِهِ فَلاَ يَنْفُذُ وَلاَ يَجْرِي الْحُكْمُ؛ لأَِنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ، وَرُجُوعُ الشُّهُودِ مِنْ أَعْظَمِ الشُّبُهَاتِ؛ وَلأَِنَّ الْمَحْكُومَ بِهِ عُقُوبَةٌ وَلَمْ يَتَعَيَّنِ اسْتِحْقَاقُهَا وَلاَ سَبِيل إِلَى جَبْرِهَا فَلَمْ يَجُزِ اسْتِيفَاؤُهَا كَمَا لَوْ رَجَعَ الشُّهُودُ قَبْل الْحُكْمِ (٢) .

_________

(١) درر الحكام ٤ / ٤٠٧، ١ / ٧٠، ٧١، ومعين الحكام ص١٧٩، ١٨٠، والبناية شرح الهداية ٧ / ٢٤٠، والشرح الصغير ٤ / ٢٩٤، ونهاية المحتاج ٨ / ٣١٠، والمغني مع الشرح الكبير ١٢ / ١٣٦، ١٣٧.

(٢) المغني مع الشرح الكبير ١٢ / ١٣٧، ودرر الحكام ٤ / ٤١٢، ونهاية المحتاج ٨ / ٣١٠، والشرح الصغير ٤ / ٢٩٥.

٨ - أَمَّا إِذَا كَانَ الْمَحْكُومُ بِهِ مَالًا فَيُسْتَوْفَى وَلاَ يُنْقَضُ حُكْمُ الْقَاضِي. لأَِنَّهُ لَمَّا كَانَ الْحُكْمُ بِالْكَلاَمِ الْمُتَنَاقِضِ غَيْرَ جَائِزٍ، فَلاَ يَجُوزُ أَيْضًا نَقْضُ الْحُكْمِ بِهِ؛ وَلأَِنَّ الْكَلاَمَيْنِ الْمُتَنَاقِضَيْنِ مُتَسَاوِيَانِ فِي الدَّلاَلَةِ عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَقَدْ رَجَحَ الأَْوَّل عَلَى الثَّانِي بِاتِّصَالِهِ بِالْقَضَاءِ، وَالْمَرْجُوحُ لاَ يُعَارِضُ الرَّاجِحَ فَلاَ يَخْتَل الْحُكْمُ وَلاَ يُنْقَضُ؛ وَلأَِنَّ رُجُوعَ الشُّهُودِ عَنِ الشَّهَادَةِ إِقْرَارٌ مِنْهُمْ بِأَنَّ حُكْمَ الْقَاضِي كَانَ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا سَبَبًا لِضَيَاعِ الْمَال وَلِوُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَيْهِمْ، إِلاَّ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ إِقْرَارُ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ صَحِيحًا وَلَوْ كَانَ الْمُقِرُّ أَفْسَقَ النَّاسِ، إِلاَّ أَنَّ إِقْرَارَهُ عَلَى الْغَيْرِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَلَوْ كَانَ أَعْدَل النَّاسِ، فَلِذَلِكَ وَإِنْ صَحَّ الرُّجُوعُ الْمَذْكُورُ فِي حَقِّ الشَّاهِدِ إِلاَّ أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ فِي حَقِّ الْغَيْرِ أَيْ فِي حَقِّ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ.

هَذَا قَوْل أَهْل الْفُتْيَا مِنْ عُلَمَاءِ الأَْمْصَارِ.

وَحُكِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَالأَْوْزَاعِيِّ أَنَّهُمَا قَالاَ: يُنْقَضُ الْحُكْمُ إِذَا اسْتَوْفَى الْحَقَّ؛ لأَِنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِمَا، فَإِذَا رَجَعَا زَال مَا يَثْبُتُ بِهِ فَنُقِضَ الْحُكْمُ، كَمَا لَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُمَا كَانَا كَافِرَيْنِ (١) .

ج - التَّنَاقُضُ فِي الشَّهَادَةِ بَعْدَ الاِسْتِيفَاءِ:

٩ - إِذَا وَقَعَ التَّنَاقُضُ فِي الشَّهَادَةِ بَعْدَ الاِسْتِيفَاءِ

_________

(١) درر الحكام ٤ / ٤٠٨، ١ / ٧١، وحاشية ابن عابدين ٤ / ٣٩٦ ط بولاق، ونهاية المحتاج ٨ / ٣١٠، والمغني مع الشرح الكبير ١٢ / ١٣٧ - ١٣٨، والشرح الصغير ٤ / ٢٩٤.

فَإِنَّهُ لاَ يُبْطِل الْحُكْمَ وَلاَ يَلْزَمُ الْمَشْهُودَ لَهُ شَيْءٌ، سَوَاءٌ كَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ مَالًا أَوْ عُقُوبَةً؛ لأَِنَّ الْحُكْمَ قَدْ تَمَّ بِاسْتِيفَاءِ الْمَحْكُومِ بِهِ وَوُصُول الْحَقِّ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الشُّهُودِ فِي الْجُمْلَةِ (١) .

وَلِلْفُقَهَاءِ تَفَاصِيل فِي مُخْتَلَفِ مَسَائِل الرُّجُوعِ عَنِ الشَّهَادَةِ وَتَضْمِينِ الشُّهُودِ بِسَبَبِ رُجُوعِهِمْ تُنْظَرُ فِي أَبْوَابِ الْبَيِّنَاتِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ وَفِي مُصْطَلَحَيْ (شَهَادَةٌ، ضَمَانٌ) .

_________

(١) درر الحكام ٤ / ٤١٢، ٤١٥، ونهاية المحتاج ٨ / ٣١١ - ٣١٣، والمغني مع الشرح الكبير ١٢ / ١٣٨.

تَنْجِيزٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - التَّنْجِيزُ: تَفْعِيلٌ مِنْ نَجَّزَ، وَلَهُ فِي اللُّغَةِ عِدَّةُ مَعَانٍ مِنْهَا الْفَنَاءُ وَالذَّهَابُ. يُقَال: نَجَزَ الشَّيْءُ وَنَجِزَ إِذَا فَنِيَ وَذَهَبَ فَهُوَ نَاجِزٌ، وَمِنْهَا الاِنْقِطَاعُ يُقَال نَجِزَ وَنَجَزَ الْكَلاَمُ: إِذَا انْقَطَعَ وَمِنْهَا الْحُضُورُ وَالتَّعْجِيل. يُقَال نَجَزَ الْوَعْدُ يَنْجُزُ نَجْزًا: إِذَا حَضَرَ، وَمِنْهَا قَضَاءُ الْحَاجَةِ. يُقَال: نُجِزَتِ الْحَاجَةُ إِذَا قُضِيَتْ.

وَيَسْتَعْمِلُهُ الْفُقَهَاءُ فِي الْحُضُورِ وَالتَّعْجِيل (١) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْفَوْرُ:

٢ - الْفَوْرُ: هُوَ الأَْدَاءُ فِي أَوَّل أَوْقَاتِ الإِْمْكَانِ بِحَيْثُ يَلْحَقُهُ الذَّمُّ فِي التَّأْخِيرِ عَنْهُ (٢) .

وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْفُقَهَاءَ يَسْتَعْمِلُونَ التَّنْجِيزَ

_________

(١) لسان العرب والمصباح المنير مادة: " نجز "، ودستور العلماء ١ / ٣٥٤ باب التاء مع النون، والنظم المستعذب في شرح غريب المهذب ٢ / ٩٤، وطلبة الطلبة ص٥٨.

(٢) المصباح المنير مادة: " فور "، والتعريفات ص١٦٩، والموسوعة الفقهية ج٥ ص٦٦.

فِي صِيَغِ الْعُقُودِ وَيَسْتَعْمِلُونَ الْفَوْرَ فِي الأَْحْكَامِ التَّكْلِيفِيَّةِ كَمَا فِي الْحَجِّ وَالزَّكَاةِ.

ب - تَعْلِيقٌ:

٣ - التَّعْلِيقُ لُغَةً، رَبْطُ أَمْرٍ بِآخَرَ.

وَاصْطِلاَحًا: رَبْطُ حُصُول مَضْمُونِ جُمْلَةٍ بِحُصُول مَضْمُونِ جُمْلَةٍ أُخْرَى.

فَالنِّسْبَةُ بَيْنَ التَّنْجِيزِ وَالتَّعْلِيقِ التَّضَادُّ (١) .

ج - الإِْضَافَةُ:

٤ - مِنْ مَعَانِي الإِْضَافَةِ فِي اللُّغَةِ الإِْسْنَادُ، أَوْ نِسْبَتُهُ، وَهُوَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ إِسْنَادُ أَمْرٍ إِلَى أَمْرٍ يَقَعُ فِي الْمُسْتَقْبَل. فَالنِّسْبَةُ بَيْنَ التَّنْجِيزِ وَالإِْضَافَةِ التَّضَادُّ (٢) .

د - التَّأْجِيل:

٥ - التَّأْجِيل لُغَةً: تَحْدِيدُ الأَْجَل، يُقَال: أَجَّلْته تَأْجِيلًا: أَيْ جَعَلْت لَهُ أَجَلًا، وَالأَْجَل: مُدَّةُ الشَّيْءِ وَوَقْتُهُ الَّذِي يَحِل فِيهِ.

وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لَهُ عَنْ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ.

وَالنِّسْبَةُ بَيْنَ التَّنْجِيزِ وَالتَّأْجِيل التَّضَادُّ (٣) .

_________

(١) لسان العرب مادة: " علق "، وابن عابدين ٤ / ٢٢٢.

(٢) الصحاح، والقاموس المحيط، والمصباح المنير، ولسان العرب مادة: " ضيف "، والموسوعة ج٥ ص٦٦.

(٣) لسان العرب والمصباح المنير مادة: " أجل ".

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

٦ - يُقَسِّمُ الْفُقَهَاءُ التَّصَرُّفَاتِ إِلَى قِسْمَيْنِ رَئِيسِيَّيْنِ: قِسْمٍ يَقْبَل التَّعْلِيقَ وَالإِْضَافَةَ.

وَقِسْمٍ لاَ يَقْبَل التَّعْلِيقَ وَالإِْضَافَةَ، فَلاَ يَصِحُّ وُقُوعُهُ إِلاَّ مُنَجَّزًا، فَإِنْ وَقَعَ مُعَلَّقًا أَوْ مُضَافًا بَطَل، وَذَلِكَ كَالإِْيمَانِ بِاَللَّهِ تَعَالَى، وَالدُّخُول فِي الدِّينِ فَإِنَّهُ لاَ يَقْبَل التَّعْلِيقَ وَالإِْضَافَةَ، فَلاَ يَدْخُل فِي الإِْسْلاَمِ كَافِرٌ قَال إِنْ لَمْ آتِ بِالدَّيْنِ فِي وَقْتِ كَذَا فَأَنَا مُسْلِمٌ أَوْ مُؤْمِنٌ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الشُّرُوطِ الَّتِي يُعَلَّقُ عَلَيْهَا، فَلاَ يَلْزَمُ إِسْلاَمٌ إِذَا وُجِدَ ذَلِكَ الشَّرْطُ، بَل يَبْقَى عَلَى كُفْرِهِ بِسَبَبِ أَنَّ الدُّخُول فِي الدِّينِ يَعْتَمِدُ الْجَزْمَ بِصِحَّتِهِ وَالْمُعَلِّقُ لَيْسَ جَازِمًا (١) .

أَمَّا الْعُقُودُ فَيَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الأَْصْل فِيهَا أَنْ تَكُونَ مُنَجَّزَةً وَعَلَى وَجْهِ الْخُصُوصِ فِي التَّمْلِيكَاتِ وَالنِّكَاحِ، وَأَجَازُوا التَّعْلِيقَ فِي الطَّلاَقِ بِنَاءً عَلَى قَاعِدَةِ مَنْ مَلَكَ التَّنْجِيزَ مَلَكَ التَّعْلِيقَ (٢) .

وَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَ تَعْلِيقَ الْبَيْعِ فِي بَعْضِ صُوَرِهِ كَالشَّافِعِيَّةِ.

وَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَ تَعْلِيقَ الْعُقُودِ بِإِطْلاَقٍ كَبَعْضِ الْحَنَابِلَةِ.

_________

(١) الفروق ١ / ٢٢٨ وما بعدها.

(٢) المنثور ج٣ ص٢١١، والأشباه والنظائر، للسيوطي ص٣٧٧، ٣٧٨، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص٣٦٨.

قَال ابْنُ الْقَيِّمِ: إِنَّ تَعْلِيقَ الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ وَالتَّبَرُّعَاتِ وَالاِلْتِزَامَاتِ وَغَيْرِهَا بِالشُّرُوطِ أَمْرٌ قَدْ تَدْعُو إِلَيْهِ الضَّرُورَةُ أَوِ الْحَاجَةُ أَوِ الْمَصْلَحَةُ فَلاَ يَسْتَغْنِي عَنْهُ الْمُكَلَّفُ.

وَقَدْ نَصَّ الإِْمَامُ أَحْمَدُ عَلَى جَوَازِ تَعْلِيقِ النِّكَاحِ بِالشَّرْطِ كَمَا يَتَعَلَّقُ الطَّلاَقُ، وَعَلَى جَوَازِ تَعْلِيقِ الْبَيْعِ وَالإِْبْرَاءِ (١) .

وَتَفْصِيل تَنْجِيزِ هَذِهِ الْعُقُودِ وَعَدَمِهِ يُرْجَعُ فِيهِ إِلَى مَوَاطِنِهِ كَالْبَيْعِ وَالإِْجَارَةِ وَالنِّكَاحِ.

_________

(١) أعلام الموقعين لابن القيم ج٣ ص٣٩٩ المطبعة التجارية الكبرى.

تَنْجِيسٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - التَّنْجِيسُ مَصْدَرُ نَجَّسَ. يُقَال: نَجَّسَ الشَّيْءَ إِذَا أَلْحَقَ بِهِ نَجَاسَةً، أَوْ نَسَبَهُ إِلَيْهَا.

وَإِذَا أُطْلِقَ النَّجَسُ (بِفَتْحَتَيْنِ) فِي الشَّرْعِ فَهُوَ يَعُمُّ بِالإِْضَافَةِ إِلَى النَّجَاسَةِ الْحَقِيقِيَّةِ الَّتِي هِيَ الْخَبَثُ، النَّجَاسَةَ الْحُكْمِيَّةَ الَّتِي هِيَ الْحَدَثُ، فَالنَّجَسُ أَعَمُّ مِنَ النَّجَاسَةِ.

قَال صَاحِبُ الْعِنَايَةِ: كَمَا يُطْلَقُ (النَّجَسُ) عَلَى الْحَقِيقِيِّ يُطْلَقُ عَلَى الْحُكْمِيِّ، وَقَال الْقَلْيُوبِيُّ: النَّجَاسَةُ إِمَّا حُكْمِيَّةٌ بِأَنْ جَاوَزَتْ مَحَلَّهَا كَالْجَنَابَةِ، وَإِمَّا عَيْنِيَّةٌ لَمْ تُجَاوِزْهُ وَهَذِهِ تُطْلَقُ عَلَى الأَْعْيَانِ النَّجِسَةِ وَعَلَى الْوَصْفِ الْقَائِمِ بِمَحَلِّهَا (١) .

وَصَرَّحَ الْبُهُوتِيُّ: الْحَدَثُ لَيْسَ بِنَجَاسَةٍ، وَالْمُحْدِثُ لَيْسَ نَجِسًا، وَالنَّجَاسَةُ قِسْمَانِ عَيْنِيَّةٌ وَحُكْمِيَّةٌ ".

_________

(١) لسان العرب والمصباح المنير مادة: " نجس "، ودستور العلماء ٣ / ٣٩٥ باب النون مع الجيم، ومغني المحتاج ١ / ١٧، ٧٧، والمطلع على أبواب المقنع ص٧، وفتح القدير ١ / ١٣٢، والقليوبي ١ / ٦٨.

وَالْحُكْمِيَّةُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ النَّجَاسَةُ الطَّارِئَةُ عَلَى مَحَلٍّ طَاهِرٍ وَيُقَابِلُهَا النَّجَاسَةُ الْعَيْنِيَّةُ وَهِيَ الذَّوَاتُ النَّجِسَةُ كَالْبَوْل. . وَالنَّجَاسَةُ الْعَيْنِيَّةُ لاَ تَطْهُرُ بِغَسْلِهَا بِحَالٍ (١) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - التَّقْذِيرُ:

٢ - الْقَذَرُ لُغَةً: ضِدُّ النَّظَافَةِ.

وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لَهُ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ

فَالْقَذَرُ عِنْدَهُمْ أَعَمُّ مِنَ النَّجَسِ، فَكُل نَجَسٍ قَذَرٌ وَلاَ عَكْسَ

قَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: وَأَكْمَل الْغُسْل إِزَالَةُ الْقَذَرِ طَاهِرًا كَانَ كَالْمَنِيِّ أَوْ نَجَسًا كَالْوَدْيِ

وَقَال الدُّسُوقِيُّ: الاِسْتِقْذَارُ عِلَّةٌ تَقْتَضِي النَّجَاسَةَ مَا لَمْ يُعَارِضْهَا مُعَارِضٌ، كَمَشَقَّةِ التَّكْرَارِ فِي نَحْوِ الْمُخَاطِ وَالْبُصَاقِ (٢) .

ب - التَّطْهِيرُ:

٣ - التَّطْهِيرُ مَصْدَرُ طَهَّرَ، وَالطُّهْرُ وَالطَّهَارَةُ لُغَةً: نَقِيضُ النَّجَاسَةِ، وَالطَّهَارَةُ النَّزَاهَةُ وَالنَّظَافَةُ عَنِ الأَْقْذَارِ. وَالتَّطْهِيرُ شَرْعًا: رَفْعُ مَا يَمْنَعُ الصَّلاَةَ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ حَدَثٍ أَوْ نَجَاسَةٍ بِالْمَاءِ، أَوْ رَفْعُ حُكْمِهِ

_________

(١) كشاف القناع ١ / ١٨١.

(٢) لسان العرب ومختار الصحاح مادة: " قذر "، وحاشية الدسوقي ١ / ٥٦، ومغني المحتاج ١ / ٧٣.