الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٤ الصفحة 41

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٤

آخَرُ جَدِيدٌ، وَالْوَاجِبُ مُحَافَظَةً عَلَى حُقُوقِ ذَلِكَ الدَّائِنِ الْمَجْهُول، أَلاَّ تُقْسَمَ، وَلَكِنْ لأَِنَّهُ لاَ اعْتِبَارَ لِلتَّوَهُّمِ تُقْسَمُ الأَْمْوَال عَلَى الْغُرَمَاءِ، وَمَتَى ظَهَرَ غَرِيمٌ جَدِيدٌ يَأْخُذُ حَقَّهُ مِنْهُمْ حَسَبَ الأُْصُول الْمَشْرُوعَةِ.

كَذَا إِذَا بِيعَتْ دَارٌ وَكَانَ لَهَا جَارَانِ لِكُلٍّ حَقُّ الشُّفْعَةِ أَحَدُهُمَا غَائِبٌ فَادَّعَى الشَّفِيعُ الْحَاضِرُ الشُّفْعَةَ فِيهَا يُحْكَمُ لَهُ بِذَلِكَ، وَلاَ يَجُوزُ إِرْجَاءُ الْحُكْمِ بِدَاعِي أَنَّ الْغَائِبَ رُبَّمَا طَلَبَ الشُّفْعَةَ فِي الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ. كَذَلِكَ إِذَا كَانَ لِدَارِ شَخْصٍ نَافِذَةٌ عَلَى أُخْرَى لِجَارِهِ تَزِيدُ عَلَى طُول الإِْنْسَانِ فَجَاءَ الْجَارُ طَالِبًا سَدَّ تِلْكَ النَّافِذَةِ بِدَاعِي أَنَّهُ مِنَ الْمُمْكِنِ أَنْ يَأْتِيَ صَاحِبُ النَّافِذَةِ بِسُلَّمِ وَيُشْرِفَ عَلَى مَقَرِّ النِّسَاءِ فَلاَ يُلْتَفَتُ لِطَلَبِهِ. وَكَذَا لاَ يُلْتَفَتُ لِطَلَبِهِ فِيمَا لَوْ وَضَعَ جَارُهُ فِي غُرْفَةٍ مُجَاوِرَةٍ لَهُ تِبْنًا وَطَلَبَ رَفْعَهُ بِدَاعِي أَنَّهُ مِنَ الْمُحْتَمَل أَنْ تَعْلَقَ بِهِ النَّارُ فَتَحْتَرِقَ دَارُهُ.

كَذَا: إِذَا جَرَحَ شَخْصٌ آخَرَ ثُمَّ شُفِيَ الْمَجْرُوحُ مِنْ جُرْحِهِ تَمَامًا وَعَاشَ مُدَّةً ثُمَّ تُوُفِّيَ فَادَّعَى وَرَثَتُهُ بِأَنَّهُ مِنَ الْجَائِزِ أَنْ يَكُونَ وَالِدُهُمْ مَاتَ بِتَأْثِيرِ الْجُرْحِ فَلاَ تُسْمَعُ دَعْوَاهُمْ. (١)

_________

(١) درر الحكام شرح مجلة الأحكام ١ / ٦٥.

تَيَامُنٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - التَّيَامُنُ مَصْدَرُ تَيَامَنَ إِذَا أَخَذَ ذَاتَ الْيَمِينِ، وَمِثْلُهُ يَامَنَ.

وَتَيَمَّنْتُ بِهِ مِثْل تَبَرَّكْتُ وَزْنًا وَمَعْنًى.

وَلاَ يَخْرُجُ مَعْنَاهُ فِي الاِصْطِلاَحِ عَنْ أَصْل الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ فَالتَّيَامُنُ: الْبَدْءُ بِالْيَمِينِ فِي الْوُضُوءِ وَاللُّبْسِ، وَسَقْيِ الْمَاءِ. . إِلَخْ. وَمِثْلُهُ التَّيَمُّنُ قَال ابْنُ مَنْظُورٍ: التَّيَمُّنُ: الاِبْتِدَاءُ فِي الأَْفْعَال بِالْيَدِ الْيُمْنَى، وَالرِّجْل الْيُمْنَى، وَالْجَانِبِ الأَْيْمَنِ. (١)

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:

٢ - التَّيَامُنُ سُنَّةٌ لِحَدِيثِ عَائِشَة ﵂ كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ فِي طَهُورِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَتَنَعُّلِهِ (٢) . وَيَتَبَيَّنُ ذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي

_________

(١) الصحاح للجوهري، والمصباح المنير، وغريب القرآن للراغب الأصفهاني ولسان العرب (يمن) .

(٢) حديث: " كان رسول الله ﷺ يعجبه التيمن. . . " أخرجه البخاري (الفتح ١ / ٥٢٣ - ط السلفية) ومسلم (١ / ٢٢٦ ط الحلبي)

الْغُسْل:

٣ - تَقْدِيمُ الشِّقِّ الأَْيْمَنِ عَلَى الشِّقِّ الأَْيْسَرِ فِي الأَْغْسَال الْمَفْرُوضَةِ وَالْمَسْنُونَةِ سُنَّةٌ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ السَّابِقِ. فَيَغْسِل الشِّقَّ الأَْيْمَنَ الْمُقْبِل مِنْهُ وَالْمُدْبِرَ، ثُمَّ الأَْيْسَرَ كَذَلِكَ. (١)

الْوُضُوءُ:

٤ - التَّيَامُنُ فِي الْوُضُوءِ سُنَّةٌ، مَنْ خَالَفَهَا فَاتَهُ الْفَضْل وَتَمَّ وُضُوءُهُ - فَيَغْسِل يَدَهُ الْيُمْنَى قَبْل الْيَدِ الْيُسْرَى، وَالرِّجْل الْيُمْنَى قَبْل الرِّجْل الْيُسْرَى؛ لِلتَّأَسِّي بِالنَّبِيِّ ﷺ حَيْثُ كَانَ يَفْعَل ذَلِكَ فِي وُضُوئِهِ عَلَى الدَّوَامِ. (٢)

وَلِقَوْلِهِ ﷺ: إِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَءُوا بِمَيَامِنِكُمْ (٣) .

مَسْحُ الْخُفَّيْنِ:

٥ - الأَْفْضَل تَقْدِيمُ الرِّجْل الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى

_________

(١) بدائع الصنائع ١ / ٢٢، والقوانين الفقهية ص٣١، ومغني المحتاج ١ / ٧٤، والمغني لابن قدامة ١ / ٢١٧.

(٢) حديث " كان النبي ﷺ يفعل ذلك في وضوئه. . . "، ورد ذلك في حديث أبي هريرة في صحيح مسلم (١ / ٢١٦ - ط الحلبي) .

(٣) بدائع الصنائع ١ / ٢٢، والقوانين الفقهية ص٢٨، ومغني المحتاج ١ / ٦٠ وحديث: " إذا توضأتم فابدءوا بميامنكم ". أخرجه ابن ماجه (١ / ١٤١ ط الحلبي) . وقال ابن دقيق العيد: هو حقيق بأن يصح، التلخيص لابن حجر (١ / ٨٨ - ط شركة الطباعة الفنية) .

فِي مَسْحِ الْخُفَّيْنِ وَالْجَوْرَبَيْنِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ السَّابِقِ. (١)

التَّيَمُّمُ:

٦ - تَقْدِيمُ الْيَمِينِ عَلَى الْيَسَارِ فِي التَّيَمُّمِ سُنَّةٌ. فَيَمْسَحُ يَدَهُ الْيُمْنَى قَبْل الْيَدِ الْيُسْرَى لِقَوْلِهِ ﷺ فِيمَا رَوَاهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ﵄ قَال: بَعَثَنِي رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي حَاجَةٍ فَأَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدِ الْمَاءَ فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَتَمَرَّغُ الدَّابَّةُ، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَال: إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيَكَ أَنْ تَقُول بِيَدَيْك هَكَذَا، حَتَّى قَال ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ عَلَى يَمِينِهِ، وَبِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ (٢) .

دُخُول الْمَسْجِدِ:

٧ - يُسْتَحَبُّ التَّيَامُنُ عِنْدَ دُخُول الْمَسْجِدِ وَالْبَيْتِ، وَعِنْدَ الْخُرُوجِ مِنَ الْخَلاَءِ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّهُ قَال: مِنَ السُّنَّةِ إِذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ أَنْ تَبْدَأَ بِرِجْلِكَ الْيُمْنَى، وَإِذَا خَرَجْتَ أَنْ تَبْدَأَ بِرِجْلِك الْيُسْرَى (٣) فَيُقَدِّمَ

_________

(١) البدائع ١ / ٢٢، ومغني المحتاج ١ / ٦٧، والمغني لابن قدامة ١ / ٢٩٨.

(٢) سبل السلام ١ / ١٤٧، وبدائع الصنائع ١ / ٤٦، ومغني المحتاج ١ / ١٠٠، والمغني لابن قدامة ١ / ٢٥٤، والقوانين الفقهية ص٤٣ وحديث: " إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا " أخرجه البخاري (الفتح ١ / ٣٥٦ - ط السلفية) .

(٣) حديث: " عن أنس: من السنة إذا دخلت المسجد أن تبدأ برجلك اليمنى وإذا خرجت أن تبدأ برجلك اليسرى ". أخرجه الحاكم (١ / ٢١٨ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي.

رِجْلَهُ الْيُمْنَى عِنْدَ دُخُول الْمَسْجِدِ وَالْبَيْتِ، وَعِنْدَ الْخُرُوجِ مِنَ الْخَلاَءِ وَيُؤَخِّرَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى. (١)

اللِّبَاسُ:

٨ - يُسْتَحَبُّ الاِبْتِدَاءُ بِالْيَمِينِ فِي اللِّبَاسِ، فَيُدْخِل كُمَّهُ الأَْيْمَنَ قَبْل الأَْيْسَرِ فِي لُبْسِ الْجُبَّةِ وَالْقَمِيصِ وَغَيْرِهِمَا، وَيُدْخِل رِجْلَهُ الْيُمْنَى قَبْل الْيُسْرَى فِي لُبْسِ السَّرَاوِيل، وَالنِّعَال، وَالأَْخْفَافِ، وَأَشْبَاهِهَا. (٢) لِحَدِيثِ عَائِشَة ﵂ السَّابِقِ.

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: إِذَا انْتَعَل أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيَمِينِ، وَإِذَا انْتَزَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَال لِتَكُنِ الْيُمْنَى أَوَّلَهُمَا تُنْعَل وَآخِرَهُمَا تُنْزَعُ (٣) .

وَعَنْ حَفْصَةَ ﵂ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ كَانَ يَجْعَل يَمِينَهُ لِطَعَامِهِ وَشَرَابِهِ وَثِيَابِهِ، وَيَجْعَل شِمَالَهُ لِمَا سِوَى ذَلِكَ (٤) .

_________

(١) البدائع ١ / ٢٢، ومغني المحتاج ١ / ٣٩، والمغني لابن قدامة ١ / ١٦٨.

(٢) القوانين الفقهية ص٤٤٣.

(٣) حديث: " إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين وإذا انتزع فليبدأ بالشمال ". أخرجه البخاري (الفتح ٩ / ٣١١ - ط السلفية) .

(٤) حديث: " كان يجعل يمينه لطعامه. . . " أخرجه أبو داود (١ / ٣٢ تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث حفصة بنت عمر ﵄ وحسنه النووي كما في فيض القدير (٥ / ٢٠٤) .

الصَّلاَةُ

٩ - يُسَنُّ لِلْمُصَلِّي التَّيَامُنُ عِنْدَ التَّسْلِيمِ فِي آخِرِ الصَّلاَةِ فَيَبْدَأُ بِالاِلْتِفَاتِ إِلَى جِهَةِ يَمِينِهِ. (١) لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ الأَْيْمَنِ وَعَنْ يَسَارِهِ السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ الأَْيْسَرِ (٢) .

وَيُسْتَحَبُّ أَيْضًا الْوُقُوفُ عَنْ يَمِينِ الإِْمَامِ إِذَا كَانَ مُنْفَرِدًا مَعَ الإِْمَامِ. (٣)

لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَال: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذَ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِرَأْسِي مِنْ وَرَائِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ (٤) .

فَلَوْ وَقَفَ الْمَأْمُومُ الْوَاحِدُ عَنْ يَسَارِ الإِْمَامِ أَدَارَهُ الإِْمَامُ إِلَى الْيَمِينِ.

وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ لَوْ أَكْمَل رَكْعَةً مِنَ

_________

(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٣٢١، والقوانين الفقهية ص٧١، ومغني المحتاج ١ / ١٧٧، والمغني لابن قدامة ١ / ٥٥٦.

(٢) حديث: " كان يسلم عن يمينه. . . . " أخرجه النسائي (٣ / ٦٤ ط المكتبة التجارية) من حديث عبد الله بن مسعود ونقل ابن حجر عن العقيلي أنه صححه (التلخيص ١ / ٢٧٠ ط شركة الطباعة الفنية المتحدة) .

(٣) بدائع الصنائع ١ / ١٥٨، ومغني المحتاج ١ / ٢٤٦، والقوانين الفقهية ص٧١، والمغني لابن قدامة ٢ / ٢١٤.

(٤) حديث ابن عباس ﵄: " صليت مع رسول الله ﷺ ذات ليلة. . . " أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٢١١ ط السلفية) .

الصَّلاَةِ وَهُوَ عَنْ يَسَارِ الإِْمَامِ مَعَ خُلُوِّ يَمِينِهِ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ لَكِنْ لَوْ كَبَّرَ عَنْ يَسَارِ الإِْمَامِ ثُمَّ انْتَقَل إِلَى يَمِينِهِ قَبْل إِتْمَامِ الرَّكْعَةِ صَحَّتْ صَلاَتُهُ. (١)

وَيُسْتَحَبُّ الْوُقُوفُ عَنْ يَمِينِ الصَّفِّ إِذَا كَانُوا جَمَاعَةً (٢) لِحَدِيثِ الْبَرَاءِ قَال: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَحْبَبْنَا أَنْ نَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ يُقْبِل عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ (٣) . وَيُسْتَحَبُّ الصَّلاَةُ فِي مَيْمَنَةِ الْمَسْجِدِ إِذَا كَانَ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا.

الأَْذَانُ:

١٠ - يَبْدَأُ الْمُؤَذِّنُ فِي الأَْذَانِ لِلصَّلاَةِ بِالاِلْتِفَاتِ إِلَى يَمِينِهِ عِنْدَ الْحَيْعَلَةِ الأُْولَى وَهِيَ " حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ " ثُمَّ إِلَى الْيَسَارِ عِنْدَ قَوْلِهِ " حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ " لِفِعْل بِلاَلٍ ﵁ ذَلِكَ. (٤) وَتُقَدَّمُ الأُْذُنُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى عِنْدَ الأَْذَانِ فِي أُذُنِ الْمَوْلُودِ فَيُؤَذِّنُ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى أَوَّلًا ثُمَّ يُقِيمُ فِي أُذُنِهِ الْيُسْرَى، وَذَلِكَ لِيَسْبِقَ ذِكْرُ اللَّهِ

_________

(١) كشاف القناع ١ / ٤٨٦.

(٢) بدائع الصنائع ١ / ١٥٩.

(٣) حديث البراء: " كنا إذا صلينا خلف رسول الله ﷺ. . . . " أخرجه مسلم (١ / ٤٩٢ ط الحلبي) .

(٤) بدائع الصنائع ١ / ١٤٩، ومغني المحتاج ١ / ١٣٦، والمغني لابن قدامة ١ / ٤٢٦.

تَعَالَى إِلَى مَسَامِعِ الطِّفْل قَبْل أَيِّ شَيْءٍ آخَرَ (١)، وَلِمَا فِيهِ مِنْ طَرْدِ الشَّيْطَانِ عَنْهُ فَإِنَّهُ يُدْبِرُ عِنْدَ سَمَاعِ الأَْذَانِ كَمَا وَرَدَ فِي الْخَبَرِ (٢) .

غُسْل الْمَيِّتِ:

١١ - يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ غُسْل الْجَانِبِ الأَْيْمَنِ مِنَ الْمَيِّتِ عَلَى الْجَانِبِ الأَْيْسَرِ، فَيُغَسِّل شِقَّهُ الأَْيْمَنَ مِمَّا يَلِي الْقَفَا وَالظَّهْرَ إِلَى الْقَدَمِ، ثُمَّ يَحْرِفُهُ إِلَى شِقِّهِ الأَْيْمَنِ فَيُغَسِّل شِقَّهُ الأَْيْسَرَ كَذَلِكَ. (٣)

لِحَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال لَهُنَّ فِي غُسْل ابْنَتِهِ زَيْنَبَ ﵂: ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا (٤) .

خِصَال الْفِطْرَةِ:

١٢ - يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ الْيَمِينِ فِي السِّوَاكِ فَيَبْدَأُ بِجَانِبِ الْفَمِ الأَْيْمَنِ قَبْل الأَْيْسَرِ، وَيُمْسِكُ

_________

(١) تحفة المحتاج ٩ / ٣٧٦، ومغني المحتاج ٤ / ٢٩٦.

(٢) خبر إدبار الشيطان عند سماع الأذان أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة بلفظ أن رسول الله ﷺ قال: " إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين " (الفتح ٢ / ٨٤ - ط السلفية) ومسلم (١ / ٣٩٨ - ط الحلبي) .

(٣) بدائع الصنائع ١ / ٣٠١، والسراج الوهاج على متن المنهاج ص١٠٤، والمغني لابن قدامة ٢ / ٤٥٨، والقوانين الفقهية ص٩٧.

(٤) حديث: " ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها " أخرجه البخاري (الفتح ٣ / ١٣٠ - ط السلفية) ومسلم (٢ / ٦٤٧ - ط الحلبي) .

السِّوَاكَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى لاَ الْيُسْرَى (١) لِحَدِيثِ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ فِي طَهُورِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَتَنَعُّلِهِ وَسِوَاكِهِ (٢) .

وَيُسْتَحَبُّ التَّيَامُنُ فِي تَقْلِيمِ الأَْظَافِرِ. فَيُقَدِّمُ تَقْلِيمَ أَظَافِرِ الْيَدِ الْيُمْنَى عَلَى تَقْلِيمِ أَظَافِرِ الْيَدِ الْيُسْرَى، وَأَظَافِرِ الرِّجْل الْيُمْنَى عَلَى تَقْلِيمِ أَظَافِرِ الرِّجْل الْيُسْرَى. (٣)

الْحَلْقُ:

١٣ - يُسْتَحَبُّ التَّيَامُنُ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ فَيُقَدِّمُ الشِّقَّ الأَْيْمَنَ عَلَى الشِّقِّ الأَْيْسَرِ، وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا هَل الْعِبْرَةُ بِيَمِينِ الْمَحْلُوقِ أَوْ بِيَمِينِ الْحَالِقِ؟ .

فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِيَمِينِ الْمَحْلُوقِ فَيَبْدَأُ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأَْيْمَنِ ثُمَّ الشِّقِّ الأَْيْسَرِ. (٤)

وَدَلِيل الْجُمْهُورِ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَتَى مِنًى فَأَتَى الْجَمْرَةَ فَرَمَاهَا، ثُمَّ أَتَى مَنْزِلَهُ بِمِنًى وَنَحَرَ، ثُمَّ قَال لِلْحَلاَّقِ: خُذْ وَأَشَارَ إِلَى جَانِبِهِ

_________

(١) مغني المحتاج ١ / ٥٥، والمغني لابن قدامة ١ / ٩٦.

(٢) حديث: " كان رسول الله ﷺ يعجبه التيمن. . . . " سبق تخريجه ف / ٢.

(٣) تحفة المحتاج بشرح المنهاج ٣ / ٤٧٦، ومغني المحتاج ٤ / ٢٩٦، والمغني لابن قدامة ١٠ / ٨٧.

(٤) المغني لابن قدامة ٣ / ٤٣٤، والقوانين الفقهية ص١٣٩، ومغني المحتاج ٥٠٢.

الأَْيْمَنِ ثُمَّ الأَْيْسَرِ، ثُمَّ جَعَل يُعْطِيهِ النَّاسَ (١) .

وَفِي رِوَايَةٍ: لَمَّا رَمَى الْجَمْرَةَ وَنَحَرَ نُسُكَهُ وَحَلَقَ نَاوَل الْحَلاَّقَ شِقَّهُ الأَْيْمَنَ فَحَلَقَهُ، ثُمَّ دَعَا أَبَا طَلْحَةَ الأَْنْصَارِيَّ ﵁ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ الشِّقَّ الأَْيْسَرَ فَقَال: احْلِقْ: فَحَلَقَهُ، فَأَعْطَاهُ أَبَا طَلْحَةَ فَقَال: اقْسِمْهُ بَيْنَ النَّاسِ (٢) .

وَذَهَبَ الإِْمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا عَلَى يَمِينِ الْحَالِقِ وَهُوَ شِقُّ رَأْسِ الْمَحْلُوقِ الأَْيْسَرِ.

إِدَارَةُ الإِْنَاءِ:

١٤ - يُسَنُّ إِدَارَةُ الإِْنَاءِ عَلَى الأَْيْمَنِ فَالأَْيْمَنِ بَعْدَ الْمُبْتَدِئِ بِالشُّرْبِ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ جُلَسَاءُ آخَرُونَ وَأَرَادَ أَنْ يُعَمِّمَ عَلَيْهِمْ وَإِنْ كَانَ مَنْ عَلَى يَسَارِهِ أَفْضَل مِنَ الذِي عَلَى يَمِينِهِ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِلَبَنٍ قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ ﵁، فَشَرِبَ فَقَال عُمَرُ ﵁: أَعْطِ أَبَا بَكْرٍ يَا رَسُول اللَّهِ فَأَعْطَى الأَْعْرَابِيَّ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ قَال: الأَْيْمَنَ فَالأَْيْمَنَ (٣) .

_________

(١) حديث أنس: " أن رسول الله ﷺ أتى منى فأتى الجمرة. . . " أخرجه مسلم (٢ / ٩٤٧ - ط الحلبي) .

(٢) حديث: " اقسمه بين الناس " أخرجه مسلم (٢ / ٩٤٨ - ط الحلبي) .

(٣) حديث: " الأيمن فالأيمن " أخرجه أبو أحمد (٣ / ١١٠، ٢٣١ - ط الميمنية) وأصله في البخاري (الفتح ١٠ / ٨٦ - ط السلفية) .