الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٤
دَرَاهِمَ فِي دَنَانِيرَ إِلَى شَهْرٍ، وَأَنَا حَمِيلٌ بِذَلِكَ (أَيْ كَفِيلٌ) فَالْحَمَالَةُ بَاطِلَةٌ وَلاَ يَلْزَمُ الضَّامِنَ شَيْءٌ مُطْلَقًا.
وَكَبَيْعِ السِّلْعَةِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ لأَِجَلٍ مَجْهُولٍ أَوْ مَعْلُومٍ، أَوْ كَانَ الْبَيْعُ وَقْتَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ - عِنْدَ مَنْ يَرَى بُطْلاَنَهُ - فَإِذَا ضَمِنَ ذَلِكَ الثَّمَنَ إِنْسَانٌ فَالضَّمَانُ بَاطِلٌ، وَلاَ يَلْزَمُ الضَّامِنَ شَيْءٌ.
وَكَمَا إِذَا كَانَتْ الْحَمَالَةُ بِجُعْلٍ فَهِيَ فَاسِدَةٌ. لأَِنَّ شَرْطَ الْحَمَالَةِ أَنْ تَكُونَ لِلَّهِ، فَإِذَا كَانَتْ بِمُقَابِلٍ لاَ يُعْتَدُّ بِهَا (١) .
د - إِذَا ضَاعَتْ وَثِيقَةُ الْحَقِّ فَصَالَحَ صَاحِبُهَا ثُمَّ وَجَدَ الْوَثِيقَةَ بَعْدَ الصُّلْحِ فَلاَ قِيَامَ (مُطَالَبَةَ) لَهُ بِهَا جَاءَ فِي الدُّسُوقِيِّ: مَنِ ادَّعَى عَلَى شَخْصٍ بِحَقٍّ فَقَال لَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَقُّك ثَابِتٌ إِنْ أَتَيْت بِالْوَثِيقَةِ الَّتِي فِيهَا الْحَقُّ، فَقَال الْمُدَّعِي: ضَاعَتْ مِنِّي فَصَالَحَهُ ثُمَّ وَجَدَ الْوَثِيقَةَ بَعْدُ فَلاَ قِيَامَ لَهُ بِهَا، وَلاَ يُنْقَضُ الصُّلْحُ اتِّفَاقًا؛ لأَِنَّهُ إِنَّمَا صَالَحَ عَلَى إِسْقَاطِ حَقِّهِ (٢) .
انْتِهَاءُ التَّوْثِيقِ:
٢٠ - يَنْتَهِي التَّوْثِيقُ بِانْتِهَاءِ مَا كَانَ سَبَبًا لَهُ وَمِنْ ذَلِكَ:
أ - احْتِبَاسُ الْمَبِيعِ لأَِجْل قَبْضِ الثَّمَنِ يَنْتَهِي بِأَدَاءِ
_________
(١) الدسوقي ٣ / ٣٤٠.
(٢) الدسوقي ٣ / ٣١٥.
الثَّمَنِ وَيَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ.
وَاحْتِبَاسُ الْمَرْهُونِ يَنْقَضِي بِأَدَاءِ الدَّيْنِ وَيَجِبُ فِكَاكُ الرَّهْنِ وَتَسْلِيمُهُ لِلرَّاهِنِ.
وَهَكَذَا كُل مَنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الاِحْتِبَاسِ فَإِنَّهُ يَنْتَهِي بِأَدَاءِ مَا كَانَ الاِحْتِبَاسُ لأَِجْلِهِ (١) .
ب - كَذَلِكَ يَنْتَهِي التَّوْثِيقُ بِإِبْرَاءِ الدَّائِنِ لِلْمَدِينِ وَبِحَوَالَةِ الْمَدِينِ لِلدَّائِنِ فِي الْجُمْلَةِ (٢) .
ج - بِالْفَسْخِ أَوْ بِالْعَزْل كَمَا فِي الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ كَالْوَكَالَةِ وَالْقِرَاضِ الْوَدِيعَةِ إِذْ لاَ فَائِدَةَ فِي التَّوْثِيقِ (٣) .
د - بِبَيْعِ الْوَثِيقَةِ كَالْمَرْهُونِ يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ (٤) .
هـ - بِالْمُقَاصَّةِ فِي الدُّيُونِ (٥) .
وبِهَلاَكِ الْمَعْقُود عَلَيْهِ كَالْمَبِيعِ إِذَا هَلَكَ قَبْل الْقَبْضِ (٦) .
ز - مَوْتُ الْمَكْفُول بِهِ فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ (٧) .
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل كُل ذَلِكَ فِي مَوَاضِعِهِ.
_________
(١) المنثور ٣ / ٣٢٧ - ٣٢٨، والبدائع ٢ / ٢٨٨، ٤ / ٢٠٤، ٧ / ١٧٣، والهداية ٣ / ٢٣٣، والحطاب ٥ / ٤٣١، والتبصرة ٢ / ٣١٨.
(٢) الأشباه لابن نجيم / ٢٦٣، ٢٦٤، والمغني ٤ / ٦٠٥، والقواعد لابن رجب / ٣٢، والبدائع ٦ / ١٢، ١٨.
(٣) الأشباه للسيوطي / ٣١٤، والأشباه لابن نجيم / ٣٣٦، والبدائع ٦ / ١٨.
(٤) الفواكه الدواني ٢ / ٢٣١ - ٢٣٢، والمغني ٤ / ٤٤٧.
(٥) المنثور ١ / ٣٩١ - ٣٩٢، ومنح الجليل ٣ / ٥٢.
(٦) البدائع ٦ / ١٤٣، ٥ / ٢٣٨.
(٧) ابن عابدين ٤ / ٢٥١ - ٢٥٧.
أَثَرُ التَّوْثِيقِ:
٢١ - أَهَمُّ أَثَرٍ لِلتَّوْثِيقِ صِيَانَةُ الْحُقُوقِ لأَِرْبَابِهَا وَإِثْبَاتُهَا عِنْدَ التَّجَاحُدِ. وَقَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ بَعْضُ الآْثَارِ التَّبَعِيَّةِ، وَمِنْ ذَلِكَ:
أ - مَنْعُ تَصَرُّفِ الرَّاهِنِ فِي الْمَرْهُونِ بِبَيْعٍ أَوْ إِجَارَةٍ أَوْ هِبَةٍ، وَيُعْتَبَرُ تَصَرُّفًا بَاطِلًا؛ لأَِنَّهُ - كَمَا يَقُول ابْنُ قُدَامَةَ - تَصَرُّفٌ يُبْطِل حَقَّ الْمُرْتَهِنِ مِنَ الْوَثِيقَةِ غَيْرُ مَبْنِيٍّ عَلَى التَّغْلِيبِ وَالسِّرَايَةِ فَلَمْ يَصِحَّ بِغَيْرِ إِذْنِ الْمُرْتَهِنِ (١) .
ب - ثُبُوتُ وِلاَيَةِ مُطَالَبَةِ الْكَفِيل بِمَا عَلَى الأَْصِيل، فَيُطَالَبُ الْكَفِيل بِالدَّيْنِ بِدَيْنٍ وَاجِبٍ عَلَى الأَْصِيل، وَيُطَالَبُ الْكَفِيل بِالنَّفْسِ بِإِحْضَارِ الْمَكْفُول بِنَفْسِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ غَائِبًا، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا يُؤَخِّرُ الْكَفِيل إِلَى مُدَّةٍ يُمْكِنُهُ إِحْضَارُهُ فِيهَا فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ فِي الْمُدَّةِ وَلَمْ يَظْهَرْ عَجْزُهُ لِلْقَاضِي حَبَسَهُ إِلَى أَنْ يَظْهَرَ عَجْزُهُ لَهُ (٢) .
ج - ثُبُوتُ وِلاَيَةِ مُطَالَبَةِ الْكَفِيل الأَْصِيل إِذَا كَانَتِ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِهِ وَأَدَّى الْكَفِيل مَا عَلَى الأَْصِيل (٣) .
د - بَيْعُ الْمَرْهُونِ فِي الرَّهْنِ إِذَا عَجَزَ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ عَنْ وَفَائِهِ (٤) .
_________
(١) المغني ٤ / ٤٠١.
(٢) البدائع ٦ / ١٠ - ١١.
(٣) البدائع ٦ / ١١.
(٤) الفواكه الدواني ٢ / ٢٣١.
التَّوْثِيقُ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ:
٢٢ - يَقُول الْغَزَالِيُّ: الْمَقْبُول رِوَايَتُهُ: كُل مُكَلَّفٍ عَدْلٍ مُسْلِمٍ ضَابِطٍ فَلاَ تَحْصُل الثِّقَةُ بِمَا يُخَالِفُ هَذِهِ الشُّرُوطَ.
وَيَثْبُتُ ذَلِكَ إِمَّا بِالاِخْتِبَارِ أَوْ بِالتَّزْكِيَةِ.
وَالتَّزْكِيَةُ هِيَ إِخْبَارُ الْعَدْل بِالْعَدَالَةِ. وَالأَْصْل فِي مَرَاتِبِهَا اصْطِلاَحُ الْمُزَكِّي فِي أَلْفَاظِ التَّزْكِيَةِ، وَالأَْشْهَرُ بَيْنَ أَهْل الْحَدِيثِ أَنَّ أَرْفَعَهَا فِي التَّعْدِيل: حُجَّةٌ وَثِقَةٌ، وَحَافِظٌ وَضَابِطٌ، وَهِيَ تَوْثِيقٌ لِلْعَدْل، ثُمَّ بَعْدَهَا ثَلاَثَةُ أَلْفَاظٍ. مَأْمُونٌ، صَدُوقٌ، لاَ بَأْسَ بِهِ، ثُمَّ بَعْدَهَا. . . إِلَخْ.
وَمِمَّا يُعْتَبَرُ تَوْثِيقًا: حُكْمُ الْحَاكِمِ وَعَمَل الْمُجْتَهِدِ بِرِوَايَتِهِ (١) .
وَيُرْجَعُ إِلَى هَذَا فِي عِلْمِ مُصْطَلَحِ الْحَدِيثِ، وَالْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.
_________
(١) المستصفى للغزالي ١ / ١٥٥، ١٥٦ ١٦٨، ومسلم الثبوت ٢ / ١٤٩ - ١٥٥، والذخيرة للقرافي / ١١٥.
تَوَرُّقٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - التَّوَرُّقُ مَصْدَرُ تَوَرَّقَ، يُقَال تَوَرَّقَ الْحَيَوَانُ: أَيْ أَكَل الْوَرَقَ، وَالْوَرِقُ بِكَسْرِ الرَّاءِ الدَّرَاهِمُ الْمَضْرُوبَةُ مِنَ الْفِضَّةِ، وَقِيل: الْفِضَّةُ مَضْرُوبَةً أَوْ غَيْرَ مَضْرُوبَةٍ (١) .
وَالتَّوَرُّقُ فِي الاِصْطِلاَحِ أَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً نَسِيئَةً، ثُمَّ يَبِيعَهَا نَقْدًا - لِغَيْرِ الْبَائِعِ - بِأَقَل مِمَّا اشْتَرَاهَا بِهِ؛ لِيَحْصُل بِذَلِكَ عَلَى النَّقْدِ.
وَلَمْ تَرِدِ التَّسْمِيَةُ بِهَذَا الْمُصْطَلَحِ إِلاَّ عِنْدَ فُقَهَاءِ الْحَنَابِلَةِ (٢)، أَمَّا غَيْرُهُمْ فَقَدْ تَكَلَّمُوا عَنْهَا فِي مَسَائِل (بَيْعِ الْعِينَةِ) .
_________
(١) أساس البلاغة، ولسان العرب، وتاج العروس، ومعجم متن اللغة، والمعجم الوسيط، والمصباح المنير مادة: " ورق ".
(٢) كشاف القناع ٣ / ١٨٦ مكتبة النصر، الفروع ٤ / ١٧١ ط عالم الكتب، وشرح ابن القيم علي أبي داود ٥ / ١٠٨ السنة المحمدية.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الرِّبَا:
٢ - الرِّبَا لُغَةً الزِّيَادَةُ (١)، وَاصْطِلاَحًا: فَضْلٌ خَالٍ عَنْ عِوَضٍ بِعَقْدٍ.
وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَهُمَا التَّبَايُنُ، وَلاَ يَجْمَعُهُمَا إِلاَّ مُجَرَّدُ حُصُول الزِّيَادَةِ لأَِحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ.
ب - الْعِينَةُ:
٣ - الْعِينَةُ لُغَةً السَّلَفُ، وَاصْطِلاَحًا: أَنْ يَبِيعَ سِلْعَةً نَسِيئَةً، ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا الْبَائِعُ نَفْسُهُ بِثَمَنٍ حَالٍّ أَقَلّ مِنْهُ (٢) . وَلاَ صِلَةَ بَيْنَ التَّوَرُّقِ وَبَيْنَ الْعِينَةِ إِلاَّ فِي تَحْصِيل النَّقْدِ الْحَال فِيهِمَا، وَفِيمَا وَرَاءَهُ مُتَبَايِنَانِ؛ لأَِنَّ الْعِينَةَ لاَ بُدَّ فِيهَا مِنْ رُجُوعِ السِّلْعَةِ إِلَى الْبَائِعِ الأَْوَّل بِخِلاَفِ التَّوَرُّقِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ رُجُوعُ الْعَيْنِ إِلَى الْبَائِعِ، إِنَّمَا هُوَ تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي فِيمَا مَلَكَهُ كَيْفَ شَاءَ.
حُكْمُ التَّوَرُّقِ:
٤ - جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى إِبَاحَتِهِ سَوَاءٌ مَنْ سَمَّاهُ تَوَرُّقًا وَهُمُ الْحَنَابِلَةُ أَوْ مَنْ لَمْ يُسَمِّهِ بِهَذَا الاِسْمِ وَهُمْ مَنْ عَدَا الْحَنَابِلَةِ (٣) . لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى:
_________
(١) المطلع ط المكتب الإسلامي ٢٣٩، والعجم الوسيط مادة: " ربو "، وابن عابدين ٤ / ١٧٦ - بولاق بتصرف.
(٢) المصباح، والمعجم الوسيط مادة: " عين "، وكشاف القناع ٣ / ١٨٥، والقاموس الفقهي ٢٧٠.
(٣) كشاف القناع ٣ / ١٨٦، والفروع ٤ / ١٧١ ط عالم الكتب، وشرح ابن قيم الجوزية لمختصر سنن أبي داود ٥ / ١٠٨ تحقيق أحمد شاكر ط دار المعرفة، وفتح القدير ٥ / ٢٥ ط بولاق، ابن عابدين ٤ / ٢٧٩ ط بولاق، والروضة ٣ / ٤١٦، وأوجز المسالك ١١ / ١٢٨ ط المعارف، ونقل الفيومي الاتفاق على جوازه - المصباح ٢ / ٤٤١.
﴿وَأَحَل اللَّهُ الْبَيْعَ (١)﴾ وَلِقَوْلِهِ ﷺ لِعَامِلِهِ عَلَى خَيْبَرَ: بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا (٢) وَلأَِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ قَصْدُ الرِّبَا وَلاَ صُورَتُهُ. وَكَرِهَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ (٣) .
وَقَال ابْنُ الْهُمَامِ: هُوَ خِلاَفُ الأَْوْلَى، وَاخْتَارَ تَحْرِيمَهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ وَابْنُ الْقَيِّمِ لأَِنَّهُ بَيْعُ الْمُضْطَرِّ وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِبَاحَتُهُ (٤) .
مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
٥ - يَذْكُرُ الْفُقَهَاءُ التَّوَرُّقَ فِي بَحْثِ بَيْعِ الْعِينَةِ، وَالْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا، وَالرِّبَا.
_________
(١) سورة البقرة / ٢٧٥.
(٢) حديث: أخرجه البخاري (الفتح ٤ / ٣٩٩ - ط السلفية) من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة جميعا.
(٣) شرح ابن قيم الجوزيه لمختصر سنن أبي داود ٥ / ١٠٨، ابن عابدين ٤ / ٢٧٩، والمصنف لابن أبي شيبة ٦ / ٥٩٣، والمصنف لعبد الرزاق ٨ / ١٨٨.
(٤) شرح ابن قيم الجوزيه لمختصر سنن أبي داود ٥ / ١٠٨، والفروع ٤ / ١٧١، والاختيارات ٤ / ٧٥.
تَوَرُّكٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - مِنْ مَعَانِي التَّوَرُّكِ لُغَةً: الاِعْتِمَادُ عَلَى الْوَرِكِ، وَهُوَ مَا فَوْقَ الْفَخِذَيْنِ يُقَال: قَعَدَ مُتَوَرِّكًا أَيْ مُتَّكِئًا عَلَى إِحْدَى وَرِكَيْهِ. (١)
وَالتَّوَرُّكُ اصْطِلاَحًا: تَنْحِيَةُ الرِّجْلَيْنِ فِي التَّشَهُّدِ الأَْخِيرِ، وَإِلْصَاقُ الْمَقْعَدَةِ بِالأَْرْضِ فِي قُعُودِ الصَّلاَةِ.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
٢ - يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْمُصَلِّيَ يُسَنُّ لَهُ فِي التَّشَهُّدِ الأَْوَّل فِي الصَّلاَةِ الرُّبَاعِيَّةِ وَالثُّلاَثِيَّةِ الاِفْتِرَاشُ عِنْدَ الْقُعُودِ، وَالاِفْتِرَاشُ: أَنْ يَنْصِبَ قَدَمَهُ الْيُمْنَى قَائِمَةً عَلَى أَطْرَافِ الأَْصَابِعِ وَيَفْرِشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى بِأَنْ يُلْصِقَ ظَهْرَهَا بِالأَْرْضِ وَيَجْلِسَ عَلَى بَاطِنِهَا، أَمَّا التَّوَرُّكُ فَيُسَنُّ فِي التَّشَهُّدِ الأَْخِيرِ فِي الصَّلاَةِ الرُّبَاعِيَّةِ وَالثُّلاَثِيَّةِ. وَصِفَتُهُ: أَنْ يَنْصِبَ الْمُصَلِّي رِجْلَهُ الْيُمْنَى، وَيَضَعَ بُطُونَ أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ عَلَى الأَْرْضِ وَرُءُوسَهَا لِلْقِبْلَةِ، وَيُخْرِجَ يُسْرَاهُ مِنْ جِهَةِ يَمِينِهِ، وَيُلْصِقَ وَرِكَهُ بِالأَْرْضِ، وَكَذَا أَلْيَتَهُ الْيُسْرَى لِلاِتِّبَاعِ.
_________
(١) المصباح المنير مادة: " ورك ".
وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُل فِي هَذَا لِشُمُول الْخِطَابِ لَهَا فِي قَوْلِهِ ﷺ صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي (١) وَأَضَافَ الشَّافِعِيَّةُ أَنَّ التَّوَرُّكَ يَكُونُ أَيْضًا فِي التَّشَهُّدِ الأَْخِيرِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَانِيًا كَتَشَهُّدِ الصُّبْحِ وَالْجُمُعَةِ وَصَلاَةِ التَّطَوُّعِ (٢) . وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَقَدْ قَالُوا: التَّوَرُّكُ خَاصٌّ بِالْمَرْأَةِ فَيُسَنُّ لَهَا أَنْ تَتَوَرَّكَ لأَِنَّهُ أَسْتَرُ لَهَا،
وَلاَ يَتَوَرَّكُ الرَّجُل بَل يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَفْرِشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى فَيَجْعَلَهَا تَحْتَ أَلْيَتَيْهِ وَيَجْلِسَ عَلَيْهَا، وَيَنْصِبَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى وَيُوَجِّهَ أَصَابِعَهَا نَحْوَ الْقِبْلَةِ فِي الْفَرْضِ، وَالنَّفَل (٣) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (جُلُوسٌ، صَلاَةٌ) .
تَوْرِيَةٌ
اُنْظُرْ: تَعْوِيضٌ.
_________
(١) حديث: " صلوا كما رأيتموني أصلي " أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ١١١ - ط السلفية) من حديث مالك بن الحويرث.
(٢) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ٢٤٩ ط عيسى الحلبي بمصر، ونهاية المحتاج ١ / ٥٠٠، والمجموع شرح المهذب ٣ / ٤٥٠ ط المكتبة السلفية بالمدينة المنورة، والمغني لابن قدامة ١ / ٥٣٩ م الرياض، وكشاف القناع ١ / ٣٦٣ ط الرياض.
(٣) حاشية ابن عابدين ١ / ٥٠٨ ط مصطفى الحلبي بمصر - الطبعة الثانية، وبدائع الصنائع ١ / ٢١١ - الطبعة الأولى ١٣٢٧ هـ، ومراقي الفلاح ١٤٦.
تَوَسُّلٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - التَّوَسُّل لُغَةً: التَّقَرُّبُ. يُقَال: تَوَسَّلْت إِلَى اللَّهِ بِالْعَمَل: أَيْ تَقَرَّبْت إِلَيْهِ، وَتَوَسَّل إِلَى فُلاَنٍ بِكَذَا: تَقَرَّبَ إِلَيْهِ بِحُرْمَةٍ آصِرَةٍ تَعْطِفُهُ عَلَيْهِ. وَالْوَسِيلَةُ هِيَ الَّتِي يُتَوَصَّل بِهَا إِلَى تَحْصِيل الْمَقْصُودِ.
قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ (١)﴾
وَوَسَل إِلَى اللَّهِ تَعَالَى تَوْسِيلًا: عَمِل عَمَلًا تَقَرَّبَ بِهِ إِلَيْهِ كَتَوَسَّل.
وَالْوَاسِل: الرَّاغِبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى (٢) .
وَلاَ يَخْرُجُ التَّوَسُّل فِي الاِصْطِلاَحِ عَنْ مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ، فَيُطْلَقُ عَلَى مَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ فِعْل الطَّاعَاتِ وَتَرْكِ الْمَنْهِيَّاتِ، وَعَلَيْهِ حَمَل الْمُفَسِّرُونَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ .
وَيُطْلَقُ التَّوَسُّل أَيْضًا عَلَى التَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ بِطَلَبِ الدُّعَاءِ مِنَ الْغَيْرِ، وَعَلَى الدُّعَاءِ الْمُتَقَرَّبِ
_________
(١) سورة المائدة / ٣٥.
(٢) لسان العرب وأساس البلاغة وترتيب القاموس المحيط مادة " وسل ".