الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٤ الصفحة 13

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٤

وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ (١) .

وَذَهَبَ الْمُزَنِيّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ إِلَى جَوَازِ مُكْثِ الْجُنُبِ فِي الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا. مُسْتَدِلِّينَ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُسْلِمُ لاَ يَنْجُسُ وَبِأَنَّ الْمُشْرِكَ يَمْكُثُ فِي الْمَسْجِدِ، فَالْمُسْلِمُ الْجُنُبُ أَوْلَى، وَبِأَنَّ الأَْصْل عَدَمُ التَّحْرِيمِ وَلَيْسَ لِمَنْ حَرَّمَ دَلِيلٌ صَحِيحٌ صَرِيحٌ (٢) .

وَيُنْظَرُ تَفْصِيل الأَْحْكَامِ فِي مُصْطَلَحِ: (مَسْجِدٌ، جَنَابَةٌ، حَيْضٌ) .

تَنْزِيهُ الْمَسَاجِدِ عَنِ الْخُصُومَةِ وَرَفْعِ الصَّوْتِ:

٢١ - تُكْرَهُ الْخُصُومَةُ فِي الْمَسْجِدِ، وَرَفْعُ الصَّوْتِ، وَنِشْدَانُ الضَّالَّةِ، وَالْبَيْعُ، وَالإِْجَارَةُ، وَنَحْوُهَا مِنَ الْعُقُودِ، لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَقُل: لاَ رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْك، فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا (٣)

_________

(١) حديث: " إن حيضتك ليست في يدك " أخرجه مسلم (١ / ٢٤٥ ط الحلب) عن عائشة.

(٢) البناية ١ / ٦٣٦، وحاشية ابن عابدين ١ / ١١٥، ١٩٤، وكشاف القناع ١ / ١٤٨، ١٩٨، والمجموع ٢ / ١٦٠، ١٧٢، ٣٥٨، ومواهب الجليل ١ / ٣٧٤، وجواهر الإكليل ١ / ٢٣، ٣٢.

(٣) حديث: " من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل. . . . " أخرجه مسلم (١ / ٣٩٧ ط الحلبي) من حديث أبي هريرة.

وَفِي رِوَايَةٍ إذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ، أَوْ يَبْتَاعُ فِي الْمَسْجِدِ فَقُولُوا: لاَ أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَنْشُدُ فِيهِ ضَالَّةً فَقُولُوا: لاَ رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْك (١) .

وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِل بَيْنَ كَرَاهَةٍ وَتَحْرِيمٍ، وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (مَسْجِدٌ) .

تَنْزِيهُ الْمَسَاجِدِ عَنِ الْمَجَانِينِ وَالصِّبْيَانِ:

٢٢ - يُكْرَهُ إدْخَال الْبَهَائِمِ، وَالْمَجَانِينِ، وَالصِّبْيَانِ الَّذِينَ لاَ يُمَيِّزُونَ الْمَسْجِدَ، لأَِنَّهُ لاَ يُؤْمَنُ تَلْوِيثُهُمْ إيَّاهُ. وَلاَ يَحْرُمُ (٢) ذَلِكَ لأَِنَّهُ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ صَلَّى حَامِلًا أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ ﵄ (٣) وَكَذَلِكَ طَافَ عَلَى بَعِيرٍ (٤) .

وَهُنَاكَ أَحْكَامٌ أُخْرَى كَثِيرَةٌ تَتَعَلَّقُ بِتَنْزِيهِ الْمَسَاجِدِ تُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (مَسْجِدٌ) .

_________

(١) حديث: " إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك، وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالة فقولوا: لا رد الله عليك " أخرجه الترمذي وحسنه (٣ / ٦١٠ - ٦١١ ط الحلبي) .

(٢) المدخل لابن الحاج ٢ / ٢٣٥، وإعلام الساجد ٣١٢، وتحفة الراكع ٢٠٤، والمجموع ٢ / ١٧٦.

(٣) حديث " صلى رسول الله ﷺ حاملا أمامة بنت زينب " أخرجه البخاري (١ / ٥٩٠ ط السلفية)، ومسلم (١ / ٣٨٥ ط الحلبي) من حديث أبي قتادة.

(٤) حديث: " طاف على بعير ". أخرجه البخاري (الفتح ٣ / ٤٧٢ ط السلفية)، ومسلم (٢ / ٩٢٦ ط الحلبي) من حديث ابن عباس.

تَنْشِيفٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - التَّنْشِيفُ لُغَةً مَصْدَرُ نَشَّفَ، يُقَال: نَشَّفَ الْمَاءَ تَنْشِيفًا أَخَذَهُ بِخِرْقَةٍ وَنَحْوِهَا. قَال ابْنُ الأَْثِيرِ: أَصْل النَّشْفِ دُخُول الْمَاءِ فِي الأَْرْضِ وَالثَّوْبِ، يُقَال نَشَفَتِ الأَْرْضُ الْمَاءَ تُنَشِّفُهُ نَشْفًا: شَرِبَتْهُ (١)، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ كَانَ لِرَسُول اللَّهِ ﷺ نَشَّافَةٌ يُنَشِّفُ بِهَا غُسَالَةُ وَجْهِهِ (٢) يَعْنِي مِنْدِيلًا يَمْسَحُ بِهَا وُضُوءَهُ.

وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِهَذَا اللَّفْظِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ، فَقَالُوا: الْمُرَادُ بِالتَّنْشِيفِ أَخْذُ الْمَاءِ بِخِرْقَةٍ مَثَلًا (٣) .

_________

(١) القاموس المحيط، والمصباح المنير، والنهاية لابن الأثير مادة: " نشف ".

(٢) حديث: " كان لرسول الله ﷺ نشافة ينشف بها غسالة وجهه " أورده ابن الأثير في النهاية (٥ / ٥٨) بهذا اللفظ، وأخرجه الترمذي والحاكم من حديث عائشة بلفظ " أن النبي ﷺ كان له خرقة ينشف بها بعد الوضوء، قال الحاكم: هو حديث قد روي عن أنس بن مالك وغيره ولم يخرجه الشيخان وأقره الذهبي، وقال أحمد شاكر: وبذلك يكون إسناده الحديث صحيحا (سنن الترمذي ١ / ٧٤، ٧٥ ط الحلب والمستدرك ١ / ١٥٤) .

(٣) القليوبي وعميرة ١ / ٥٥.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

التَّجْفِيفُ:

٢ - التَّجْفِيفُ لُغَةً مَعْنَاهُ التَّيْبِيسُ، وَهُوَ مُسْتَعْمَلٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ بِنَفْسِ الْمَعْنَى (١) .

وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّنْشِيفِ وَالتَّجْفِيفِ، أَنَّ التَّنْشِيفَ يَكُونُ غَالِبًا بِتَشَرُّبِ الْمَاءِ بِخِرْقَةٍ أَوْ صُوفَةٍ وَنَحْوِهِمَا، أَمَّا التَّجْفِيفُ فَيَكُونُ بِذَلِكَ وَبِغَيْرِهِ كَالْمَسْحِ بِالتُّرَابِ، وَالْوَضْعِ فِي الشَّمْسِ أَوِ الظِّل وَمَا إلَى ذَلِكَ، فَالتَّجْفِيفُ أَعَمُّ مِنَ التَّنْشِيفِ (٢) .

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

٣ - التَّنْشِيفُ بَعْدَ الْوُضُوءِ وَالْغُسْل:

لاَ بَأْسَ بِالتَّنْشِيفِ وَالْمَسْحِ بِالْمِنْدِيل أَوِ الْخِرْقَةِ بَعْدَ الْوُضُوءِ وَالْغُسْل، بِهَذَا قَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ إبَاحَةَ التَّنْشِيفِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَبِشْرِ بْنِ أَبِي مَسْعُودٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَابْنِ سِيرِينَ

_________

(١) محيط المحيط والمصباح المنير ولسان العرب، وكشاف القناع ٥ / ٤٩٥، ومطالب أولي النهى ٣ / ٢١١، وحاشية الجمل على شرح المنهج ٣ / ٢٧٢، وحاشية ابن عابدين ١ / ٢٠٧.

(٢) البناية ١ / ٧٢٨، وفتح القدير ١ / ١٧٤ ط دار إحياء التراث العربي، وحاشية الطحطاوي على الدر ١ / ١٥٧، وحاشية ابن عابدين ١ / ٢٠٦.

وَعَلْقَمَةَ وَالأَْسْوَدِ وَمَسْرُوقٍ وَالضَّحَّاكِ وَالثَّوْرِيِّ وَإِسْحَاقَ (١) .

وَاسْتَدَل الْقَائِلُونَ بِجَوَازِ التَّنْشِيفِ بِعِدَّةِ أَحَادِيثَ مِنْهَا:

حَدِيثُ أُمِّ هَانِئٍ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ قَامَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إلَى غُسْلِهِ فَسَتَرَتْ عَلَيْهِ فَاطِمَةُ ثُمَّ أَخَذَ ثَوْبَهُ فَالْتَحَفَ بِهِ (٢) وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي التَّنْشِيفِ.

وَحَدِيثُ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ أَتَانَا النَّبِيُّ ﷺ فَوَضَعْنَا لَهُ مَاءً فَاغْتَسَل، ثُمَّ أَتَيْنَاهُ بِمِلْحَفَةٍ وَرْسِيَّةٍ فَاشْتَمَل بِهَا فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى أَثَرِ الْوَرْسِ عَلَى عُكَنِهِ (٣) .

وَحَدِيثُ سَلْمَانَ " أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ

_________

(١) عمدة القاري ٣ / ١٩٤، ١٩٥ ط المنيرية، والبناية ١ / ١٩١، ١٩٢ ط دار الفكر، والفتاوى الهندية ١ /، والتاج والإكليل بهامش الحطاب ١ / ٢٢٦، وروضة الطالبين ١ / ٦٣، وكشاف القناع ١ / ١٠٦، ١٠٧، والمغني مع الشرح الكبير ١ / ١٣٣، وفتح الباري ١ / ٣٦٣ ط السلفية.

(٢) حديث: " قام رسول الله ﷺ إلى غسله فسترت عليه فاطمة ثم أخذ ثوبه فالتحف به ". أخرجه البخاري (فتح الباري ١ / ٤٦٩ ط السلفية)، ومسلم (١ / ٢٦٦ ط عيسى الحلبي) واللفظ لمسلم.

(٣) حديث: " أتانا النبي ﷺ فوضعنا له ماء فاغتسل ثم أتيناه بملحفة ورسية فاشتمل بها فكأني أنظر إلى أثر الورس على عكنه "، أخرجه أبو داود (٥ / ٣٧٣ ط عزت عبيد الدعاس)، وابن ماجه (١ / ١٥٨ ط عيسى الحلبي. قال المنذري " أخرجه النسائي مرسلا ومسندا ".

فَقَلَبَ جُبَّةَ صُوفٍ كَانَتْ عَلَيْهِ فَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ (١) .

وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ خِرْقَةٌ يَتَنَشَّفُ بِهَا بَعْدَ الْوُضُوءِ (٢)

وَحَدِيثُ أَبِي مَرْيَمَ إيَاسِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَهُ مِنْدِيلٌ أَوْ خِرْقَةٌ يَمْسَحُ بِهَا وَجْهَهُ إذَا تَوَضَّأَ (٣) .

وَكَرِهَ التَّنْشِيفَ بَعْدَ الْوُضُوءِ وَالْغُسْل ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالنَّخَعِيُّ وَمُجَاهِدٌ وَأَبُو الْعَالِيَةِ، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رَوَاهُ ابْنُ شَاهِينَ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِالْمِنْدِيل بَعْدَ الْوُضُوءِ (٤) وَلاَ أَبُو بَكْرٍ وَلاَ عُمَرُ وَلاَ ابْنُ مَسْعُودٍ.

_________

(١) حديث: " أن رسول الله ﷺ توضأ فقلب جبة صوف كانت عليه فمسح بها وجهه " أخرجه ابن ماجه (١ / ١٥٨ ط عيسى الحلبي) . وفي الزوائد للبوصيري: إسناده صحيح. ورواته ثقات. وفي سماع محفوظ من سلمان نظر: (ابن ماجه ١ / ١٥٨ ط عيسى الحلبي) .

(٢) حديث: " كانت للنبي ﷺ خرقة يتنشف بها بعد الوضوء " أخرجه الترمذي (١ / ٧٤ ط مصطفى الحلبي) والبيهقي (١ / ١٨٥ ط دار المعرفة) من حديث أبي بكر. وصححه أحمد شاكر (الترمذي ١ / ٧٥ ط مصطفى الحلبي) .

(٣) حديث: " أن النبي ﷺ كان له منديل أو خرقة يمسح بها وجهه إذا توضأ " قال العيني: رواه النسائي في الكني بإسناد صحيح (عمدة القاري ٣ / ١٩٥ ط المنيرية) .

(٤) حديث: " أن رسول ﷺ لم يكن يمسح وجهه بالمنديل " قال الشوكاني رواه ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ، وقال الحافظ إسناده ضعيف (نيل الأوطار ١ / ٢٢١ دار الجيل) .

وَحُكِيَ كَرَاهَتُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْوُضُوءِ دُونَ الْغُسْل. وَنَهَى عَنْهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (١) .

الْمُفَاضَلَةُ بَيْنَ التَّنْشِيفِ وَتَرْكِهِ بَعْدَ الْوُضُوءِ:

٤ - اخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِجَوَازِ التَّنْشِيفِ فِي الْمُفَاضَلَةِ بَيْنَ فِعْلِهِ وَتَرْكِهِ بَعْدَ الْوُضُوءِ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:

ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - وَهُوَ أَصَحُّ أَقْوَال الشَّافِعِيَّةِ - إلَى أَفْضَلِيَّةِ تَرْكِ التَّنْشِيفِ لِحَدِيثِ مَيْمُونَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اغْتَسَل قَالَتْ: فَأَتَيْته بِخِرْقَةٍ فَلَمْ يُرِدْهَا فَجَعَل يَنْفُضُ بِيَدِهِ (٢) .

هَذَا إذَا لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ لِخَوْفِ بَرْدٍ أَوِ الْتِصَاقِ نَجَاسَةٍ أَوْ نَحْوِهِ وَإِلاَّ فَلاَ يُسَنُّ تَرْكُهُ. قَال الأَْذْرَعِيُّ: بَل يُتَأَكَّدُ سُنَّةً إذَا خَرَجَ عَقِبَ الْوُضُوءِ فِي مَحَل النَّجَاسَاتِ عِنْدَ هُبُوبِ الرِّيحِ وَكَذَا لَوْ آلَمَهُ شِدَّةُ بَرْدِ الْمَاءِ أَوِ الْمَرَضِ أَوِ الْجُرْحِ أَوْ كَانَ يَتَيَمَّمُ أَثَرَهُ أَوْ نَحْوِهَا (٣) .

_________

(١) البناية ١ / ١٩٢، وعمدة القاري ٣ / ١٩٥، ونيل الأوطار ١ / ٢٢١ ط دار الجيل، والمغني مع الشرح الكبير ١ / ١٣٣.

(٢) حديث: " أن النبي ﷺ اغتسل قالت: فأتيته بخرقة فلم يردها فجعل ينفض بيده "، أخرجه البخاري (فتح الباري ١ / ٣٨٢ ط السلفية) . ومسلم (١ / ٢٥٤ ط عيسى الحلبي) واللفظ للبخاري وهو من حديث ميمونة.

(٣) كشاف القناع ١ / ١٠٦، وروضة الطالبين ١ / ٦٣، وأسنى المطالب ١ / ٤٢، والتاج والإكليل بهامش الحطاب ١ / ٢٦٦.

وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ أَفْضَلِيَّةَ التَّنْشِيفِ وَالتَّمَسُّحِ بِمِنْدِيلٍ بَعْدَ الْوُضُوءِ (١) .

وَتُنْظَرُ التَّفَاصِيل فِي (غُسْلٌ، وَوُضُوءٌ) .

تَنْشِيفُ الْمَيِّتِ:

٥ - يُنْدَبُ تَنْشِيفُ الْمَيِّتِ بِخِرْقَةٍ طَاهِرَةٍ قَبْل إدْرَاجِهِ فِي الْكَفَنِ لِئَلاَّ تَبْتَل أَكْفَانُهُ فَيُسْرِعَ إلَيْهِ الْفَسَادُ، وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سُلَيْمٍ فَإِذَا فَرَغْت مِنْهَا فَأَلْقِ عَلَيْهَا ثَوْبًا نَظِيفًا (٢) وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي غُسْل النَّبِيِّ ﷺ قَال فَجَفَّفُوهُ بِثَوْبٍ (٣) .

وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ (ر: تَكْفِينٌ) .

_________

(١) حاشية أبي السعود على شرح الكنز ١ / ٤٠ روضة الطالبين ١ / ٦٣.

(٢) حديث: " فإذا فرغت منها فألق عليها ثوبا نظيفا. . . " قال الهيثمي: رواه الطبراني بإسنادين في أحدهما ليث بن أبي سليم وهو مدلس ولكنه ثقة، وفي الآخر جنيد وقد وثق وفيه بعض كلام (مجمع الزوائد ٣ / ٢٢ دار الكتاب العربي) .

(٣) الاختيار لتعليل المختار ١ / ٩٢، وفتح القدير ١ / ٢٥١ ط دار صادر، والشرح الصغير ١ / ٥٤٩، ومواهب الجليل ٢ / ٢٢٣، والمجموع شرح المهذب ٥ / ١٧٦ ونهاية المحتاج ٢ / ٤٣٧، والمغني مع الشرح الكبير ٢ / ٣٢٨ وحديث: " فجففوه بثوب " أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده (١ / ٢٦٠) من حديث ابن عباس ﵄ بلفظ " حتى إذا فرغوا من غسل رسول الله ﷺ وكان يغسل بالماء والسدر جفوه ثم صنع به ما يصنع بالميت. . . . " وقال أحمد شاكر محقق المسند (٤ / ٢٣٥٥ - وساق ابن كثير حديث ابن عباس في صفة غسل النبي ﷺ وقال: انفرد أحمد (البداية والنهاية ٥ / ٢٦٠، ٢٦١) .

التَنْعِيمٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - التَّنْعِيمُ مَوْضِعٌ فِي الْحِل فِي شِمَال مَكَّةَ الْغَرْبِيِّ، وَهُوَ حَدُّ الْحَرَمِ مِنْ جِهَةِ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ.

قَال الْفَاسِيُّ: الْمَسَافَةُ بَيْنَ بَابِ الْعُمْرَةِ وَبَيْنَ أَعْلاَمِ الْحَرَمِ فِي هَذِهِ الْجِهَةِ الَّتِي فِي الأَْرْضِ لاَ الَّتِي عَلَى الْجَبَل اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ ذِرَاعٍ وَأَرْبَعُمِائَةِ ذِرَاعٍ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا بِذِرَاعِ الْيَدِ (١) .

وَإِنَّمَا سُمِّيَ التَّنْعِيمُ بِهَذَا الاِسْمِ لأَِنَّ الْجَبَل الَّذِي عَنْ يَمِينِ الدَّاخِل يُقَال لَهُ نَاعِمٌ وَاَلَّذِي عَنِ الْيَسَارِ يُقَال لَهُ مُنْعِمٌ أَوْ نُعَيْمٌ وَالْوَادِي نُعْمَانُ (٢) .

_________

(١) لقد استنتج إبراهيم رفعت باشا مقدار الذراع اليدوي من قياس الفاسي لبعض الأماكن به، فكان ذراع اليد ٤٩ سنتيا، فالمسافة بين التنعيم وبين باب العمرة - حسب تقديره - ٦١٤٨ مترا، (مرآة الحرمين) ١ / ٣٤١.

(٢) معجم البلدان ٢ / ٤٩ وكتاب المناسك لأبي إسحاق الحربي ص ٤٦٧، ولسان العرب مادة: " نعم " ومرآة الحرمين ١ / ٣٤١ ط دار الكتب المصرية، وشفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ١ / ٦٣ ط الحلبي، وفتح الباري ٣ / ٦٠٧ ط السلفية، والبناية ٣ / ٤٥٨.

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالتَّنْعِيمِ:

٢ - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَمِرَ الْمَكِّيَّ لاَ بُدَّ لَهُ مِنَ الْخُرُوجِ إلَى الْحِل ثُمَّ يُحْرِمُ مِنَ الْحِل لِيَجْمَعَ فِي النُّسُكِ بَيْنَ الْحِل وَالْحَرَمِ، وَهَذَا بِخِلاَفِ الْحَاجِّ الْمَكِّيِّ وَمَنْ فِي حُكْمِهِ فَإِنَّهُ يُحْرِمُ مِنْ مَنْزِلِهِ، وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ يَخْرُجُ إلَى عَرَفَةَ وَهِيَ مِنَ الْحِل فَيَجْمَعُ بِذَلِكَ بَيْنَ الْحِل وَالْحَرَمِ (١) .

وَالْمُرَادُ بِالْمَكِّيِّ هُوَ مَنْ كَانَ بِمَكَّةَ سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ أَهْلِهَا أَمْ لاَ (٢) .

ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي أَفْضَل بِقَاعِ الْحِل لِلاِعْتِمَارِ:

فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَجُمْهُورُ الشَّافِعِيَّةِ - وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ - إلَى أَنَّ أَفْضَل الْبِقَاعِ مِنْ أَطْرَافِ الْحِل لإِحْرَامِ الْعُمْرَةِ الْجِعْرَانَةُ؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ اعْتَمَرَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ (٣) . وَلِبُعْدِهَا عَنْ مَكَّةَ، ثُمَّ يَلِي الْجِعْرَانَةَ فِي الْفَضْل التَّنْعِيمُ؛ لأَِنَّ

_________

(١) بداية المجتهد ١ / ٢٨٨ ط المكتبة التجارية، والمغني لابن قدامة ٣ / ٢٥٩ ط الرياض، والبناية ٣ / ٤٥٧ - ٤٥٩، وفتح القدير ٢ / ٣٣٦ ط إحياء التراث العربي، وتبيين الحقائق ٢ / ٨، وحاشية العدوي على شرح الرسالة ١ / ٤٥٧، نشر دار المعرفة، والمجموع شرح المهذب ٧ / ٢٠٩ ط المنيرية، وروضة الطالبين ٣ / ٤٣، ونهاية المحتاج ٣ / ٢٥٥.

(٢) حاشية العدوي على شرح الرسالة ١ / ٤٥٧.

(٣) حديث: " اعتمر النبي ﷺ من الجعرانة " أخرجه البخاري (الفتح ٧ / ٤٣٩ ط السلفية)، ومسلم (٣ / ٩١٦ - ط الحلبي) .