الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٣ الصفحة 36

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٣

فَرْضِ تَمَامِهِ، وَمَرَّةً عَلَى فَرْضِ عَدَمِ تَمَامِهِ، وَيُجْعَل لَهُ قِيمَةٌ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ.

فَيُقَال: مَا قِيمَتُهُ عَلَى فَرْضِ تَمَامِهِ؟ فَإِنْ قِيل: عَشَرَةٌ، قِيل: وَمَا قِيمَتُهُ عَلَى فَرْضِ عَدَمِ تَمَامِهِ؟ فَيُقَال: خَمْسَةٌ.

فَتُضَمُّ الْقِيمَتَانِ وَيُجْعَل عَلَى الضَّامِنِ نِصْفُهَا فَيَلْزَمُهُ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ (١) .

وَتَفْصِيل أَحْكَامِ جِنَايَةِ الْبَهَائِمِ فِي مُصْطَلَحِ: (جِنَايَةٌ، وَبَهِيمَةٌ، وَإِتْلاَفٌ)

_________

(١) مجمع الضمانات ص ١٩١، والشرح الصغير ٤ / ٥٠٧، والمغني ٥ / ٣٠٦، وروضة الطالبين ١٠ / ١٩٦.

تَقْيِيدٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - التَّقْيِيدُ: مَصْدَرُ قَيَّدَ، وَمِنْ مَعَانِيهِ فِي اللُّغَةِ جَعْل الْقَيْدِ فِي الرِّجْل، قَال فِي الْمِصْبَاحِ: قَيَّدْتُهُ تَقْيِيدًا جَعَلْتُ الْقَيْدَ فِي رِجْلِهِ.

وَمِنْهُ تَقْيِيدُ الأَْلْفَاظِ بِمَا يَمْنَعُ الاِخْتِلاَطَ وَيُزِيل الاِلْتِبَاسَ (١) .

وَأَمَّا عِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ فَيُؤْخَذُ مِنْ مَعْنَى الْمُقَيَّدِ، وَهُوَ أَنَّهُ كَمَا جَاءَ فِي التَّلْوِيحِ - مَا أُخْرِجَ عَنِ الشُّيُوعِ بِوَجْهٍ مَا كَرَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ (٢) . - فَالتَّقْيِيدُ - عَلَى هَذَا - إِخْرَاجُ اللَّفْظِ الْمُطْلَقِ عَنِ الشُّيُوعِ بِوَجْهٍ مَا، كَالْوَصْفِ، وَالظَّرْفِ، وَالشَّرْطِ. . إِلَخْ.

وَذَكَرَ الآْمِدِيُّ أَنَّ الْمُقَيَّدَ يُطْلَقُ بِاعْتِبَارَيْنِ:

الأَْوَّل: مَا كَانَ مِنَ الأَْلْفَاظِ الدَّالَّةِ عَلَى مَدْلُولٍ مُعَيَّنٍ كَزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَهَذَا الرَّجُل وَنَحْوِهِ.

_________

(١) الصحاح، والقاموس، واللسان، والمصباح، مادة: " قيد ".

(٢) التلويح على التوضيح ١ / ٦٣ ط صبيح، ومسلم الثبوت ١ / ٣٦٠ط الأميرية.

الثَّانِي: مَا كَانَ مِنَ الأَْلْفَاظِ دَالًّا عَلَى وَصْفِ مَدْلُولِهِ الْمُطْلَقِ بِصِفَةٍ زَائِدَةٍ عَلَيْهِ كَقَوْلِكَ: دِينَارٌ مِصْرِيٌّ وَدِرْهَمٌ مَكِّيٌّ (١) . وَالتَّقْيِيدُ فِي الْعُقُودِ: هُوَ الْتِزَامُ حُكْمِ التَّصَرُّفِ الْقَوْلِيِّ، لاَ يَسْتَلْزِمُهُ ذَلِكَ التَّصَرُّفُ فِي حَال إِطْلاَقِهِ (٢) . وَالأُْصُولِيُّونَ وَالْفُقَهَاءُ يَسْتَعْمِلُونَهُ فِي مُقَابِل الإِْطْلاَقِ

(الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ):

أ - الإِْضَافَةُ:

٢ - تَأْتِي الإِْضَافَةُ فِي اللُّغَةِ بِمَعْنَى الضَّمِّ وَالإِْمَالَةِ وَالإِْسْنَادِ وَالتَّخْصِيصِ.

وَأَمَّا الأُْصُولِيُّونَ وَالْفُقَهَاءُ فَإِنَّهُمْ يَسْتَعْمِلُونَهَا بِمَعْنَى الإِْسْنَادِ وَالتَّخْصِيصِ، فَإِذَا قِيل: الْحُكْمُ مُضَافٌ إِلَى فُلاَنٍ أَوْ مَنْ صِفَتُهُ كَذَا كَانَ ذَلِكَ إِسْنَادًا إِلَيْهِ، وَإِذَا قِيل: الْحُكْمُ مُضَافٌ إِلَى زَمَانِ كَذَا كَانَ تَخْصِيصًا لَهُ، وَيَقْصِدُ بِإِضَافَةِ الْحُكْمِ إِلَى الزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَل إِرْجَاءَ الْوَفَاءِ بِآثَارِ التَّصَرُّفِ إِلَى الزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَل الَّذِي حَدَّدَهُ الْمُتَصَرِّفُ (٣) .

فَالإِْضَافَةُ بِمَعَانِيهَا الْمُتَقَدِّمَةِ فِيهَا مَعْنَى التَّقْيِيدِ، لَكِنَّهُ أَعَمُّ مِنْهَا؛ لأَِنَّهُ يَكُونُ بِالإِْضَافَةِ وَبِغَيْرِهَا.

ب -

_________

(١) الإحكام في أصول الأحكام للآمدي ٢ / ١١١ ط صبيح.

(٢) الموسوعة الفقهية ٥ / ٦٧ ف٤ - ط الموسوعة.

(٣) الصحاح، والقاموس، والمصباح، مادة: ضيف، وتيسير التحرير ١ / ١٢٩ ط الحلبي

الإِْطْلاَقُ:

٣ - الإِْطْلاَقُ مَصْدَرُ أَطْلَقَ، وَمِنْ مَعَانِيهِ فِي اللُّغَةِ: التَّخْلِيَةُ، وَالْحَل وَالإِْرْسَال، وَعَدَمُ التَّقْيِيدِ (١) .

وَأَمَّا عِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ وَالْفُقَهَاءِ فَيُعْرَفُ مَعْنَاهُ مِنْ مَعْنَى الْمُطْلَقِ، وَهُوَ مَا دَل عَلَى شَائِعٍ فِي جِنْسِهِ (٢) .

وَمَعْنَى كَوْنِهِ شَائِعًا فِي جِنْسِهِ، أَنَّهُ حِصَّةٌ مِنَ الْحَقِيقَةِ مُحْتَمَلَةٌ لِحِصَصٍ كَثِيرَةٍ مِنْ غَيْرِ شُمُولٍ وَلاَ تَعْيِينٍ (٣) .

وَيَأْتِي الإِْطْلاَقُ أَيْضًا بِمَعْنَى اسْتِعْمَال اللَّفْظِ فِي مَعْنَاهُ حَقِيقَةً كَانَ أَوْ مَجَازًا، كَمَا يَأْتِي بِمَعْنَى النَّفَاذِ، فَإِطْلاَقُ التَّصَرُّفِ نَفَاذُهُ (٤) .

وَالْفَرْقُ بَيْنَ الإِْطْلاَقِ وَالتَّقْيِيدِ وَاضِحٌ، إِذِ الإِْطْلاَقُ شَائِعٌ فِي جِنْسِهِ، وَالتَّقْيِيدُ مُخْرِجٌ لَهُ عَنْ ذَلِكَ الشُّيُوعِ بِوَجْهٍ مَا (٥) .

ج - التَّخْصِيصُ:

٤ - التَّخْصِيصُ: مَصْدَرُ خَصَّصَ، وَهُوَ فِي اللُّغَةِ: ضِدُّ التَّعْمِيمِ.

وَالتَّخْصِيصُ فِي الاِصْطِلاَحِ: هُوَ قَصْرُ الْعَامِّ

_________

(١) الصحاح، والمصباح مادة: " طلق "، والكليات ١ / ٢١٧ ط دمشق.

(٢) مسلم الثبوت ١ / ٣٦٠ ط الأميرية، وإرشاد الفحول (١٦٤) ط الحلبي.

(٣) التلويح على التوضيح ١ / ٦٣.

(٤) الموسوعة الفقهية ٥ / ١٦٢ف١.

(٥) التلويح على التوضيح ١ / ٦٣.

عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِهِ بِدَلِيلٍ مُسْتَقِلٍّ مُقْتَرِنٍ بِهِ

وَمُحَصَّل الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّقْيِيدِ، أَنَّ التَّقْيِيدَ مِنْ حَيْثُ هُوَ يَقْتَضِي إِيجَابَ شَيْءٍ زَائِدٍ عَلَى الْمُطْلَقِ فَيَصْلُحُ نَاسِخًا، وَأَمَّا التَّخْصِيصُ فَهُوَ مِنْ حَيْثُ حَقِيقَتُهُ لاَ يَقْتَضِي الإِْيجَابَ أَصْلًا، بَل إِنَّمَا يَقْتَضِي الدَّفْعَ لِبَعْضِ الْحُكْمِ (١) .

د - التَّعْلِيقُ:

٥ - التَّعْلِيقُ: مَصْدَرُ عَلَّقَ، وَمَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ: جَعْل الشَّيْءِ مُرْتَبِطًا بِغَيْرِهِ (٢) .

وَأَمَّا فِي الاِصْطِلاَحِ: فَهُوَ رَبْطُ حُصُول مَضْمُونِ جُمْلَةٍ بِحُصُول مَضْمُونِ جُمْلَةٍ أُخْرَى، وَيُسَمَّى يَمِينًا مَجَازًا؛ لأَِنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ شَرْطٌ وَجَزَاءٌ، وَلِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى السَّبَبِيَّةِ كَالْيَمِينِ (٣) .

وَالتَّعْلِيقُ يُشْبِهُ التَّقْيِيدَ فِي الْمَعْنَى لِمَا فِيهِ مِنَ الرَّبْطِ.

هـ - الشَّرْطُ:

٦ - الشَّرْطُ بِسُكُونِ الرَّاءِ لَهُ عَدَدٌ مِنَ الْمَعَانِي مِنْهَا: إِلْزَامُ الشَّيْءِ وَالْتِزَامُهُ. وَأَمَّا بِفَتْحِ الرَّاءِ

_________

(١) القاموس، والمصباح مادة: " خص " والتعريفات للجرجاني ص ٥٣ ط العلمية، والبزدوي ١ / ٣٠٦ ط دار الكتاب العربي، وإرشاد الفحول ص ١٤٢ ط الحلبي، ومسلم الثبوت ١ / ٣٦٥ط الأميرية.

(٢) القاموس مادة: " علق " بتصرف.

(٣) حاشية ابن عابدين ٢ / ٤٩٢ ط المصرية، والكليات ٢ / ٥ ط دمشق.

فَمَعْنَاهُ الْعَلاَمَةُ، وَيُجْمَعُ عَلَى أَشْرَاطٍ كَسَبَبٍ وَأَسْبَابٍ.

وَمَعْنَاهُ فِي الاِصْطِلاَحِ كَمَا قَال الْحَمَوِيُّ: الْتِزَامُ أَمْرٍ لَمْ يُوجَدْ فِي أَمْرٍ وُجِدَ بِصِيغَةٍ مَخْصُوصَةٍ (١) .

وَهُوَ يُشْبِهُ التَّقْيِيدَ لِمَا فِيهِ مِنَ الاِلْتِزَامِ.

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

٧ - ذَكَرَ الأُْصُولِيُّونَ وَالْفُقَهَاءُ الأَْحْكَامَ الْخَاصَّةَ بِمُصْطَلَحِ تَقْيِيدٌ فِي عَدَدٍ مِنَ الْمَوَاطِنِ، وَمِنْ أَشْهَرِ مَسَائِلِهِ عِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ مَسْأَلَةُ حَمْل الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ، وَمِمَّا قَالُوهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمُطْلَقَ وَالْمُقَيَّدَ إِمَّا أَنْ يَخْتَلِفَا فِي السَّبَبِ وَالْحُكْمِ، وَإِمَّا أَنْ يَتَّفِقَا فِيهِمَا، وَإِمَّا أَنْ يَخْتَلِفَا فِي السَّبَبِ دُونَ الْحُكْمِ، فَإِنْ كَانَ الأَْوَّل فَلاَ حَمْل اتِّفَاقًا، كَمَا قَال الآْمِرُ لِمَنْ تَلْزَمُهُ طَاعَتُهُ: اشْتَرِ لَحْمَ ضَأْنٍ، وَكُل لَحْمًا، فَلاَ يُحْمَل هَذَا عَلَى ذَاكَ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَيُحْمَل الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ اتِّفَاقًا، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى كَفَّارَةِ الْيَمِينِ: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ﴾ (٢) مَعَ قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ " فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَالِيَاتٍ وَإِنْ كَانَ الثَّالِثُ وَهُوَ الاِخْتِلاَفُ فِي السَّبَبِ دُونَ حُكْمٍ فَهُوَ مَحَل الْخِلاَفِ.

فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَأَكْثَرُ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ

_________

(١) القاموس والمصباح مادة: " شرط "، وحاشية الحموي ٢ / ٢٢٥ ط العامرة.

(٢) سورة المائدة / ٨٩.

حَمْل الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى الْجَوَازِ (١) . وَمِثَالُهُ: قَوْله تَعَالَى فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ (٢) وَفِي الْقَتْل: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ (٣) .

٨ - هَذَا وَالتَّقْيِيدُ عِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ كَالتَّخْصِيصِ فِي الْجُمْلَةِ، فَمَا جَازَ تَخْصِيصُ الْعَامِّ بِهِ يَجُوزُ تَقْيِيدُ الْمُطْلَقِ بِهِ وَمَا لاَ فَلاَ (٤) . وَالتَّفْصِيل فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.

وَأَمَّا الْفُقَهَاءُ فَقَدْ ذَكَرُوا التَّقْيِيدَ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَبْوَابِ الْفِقْهِ، فَذَكَرُوهُ فِي الاِعْتِكَافِ وَالْبَيْعِ، وَالإِْجَارَةِ، وَالْعَارِيَّةِ، وَالضَّمَانِ، وَالْوَكَالَةِ، وَالإِْقْرَارِ، وَالْيَمِينِ، وَالْكَفَّارَاتِ.

فَفِي الاِعْتِكَافِ عَلَى سَبِيل الْمِثَال يَذْكُرُونَ أَنَّ الْمُعْتَكِفَ يَتَقَيَّدُ بِمَا أَلْزَمَ بِهِ نَفْسَهُ وَمَا نَوَاهُ مِنْ حَيْثُ الْتِزَامُ التَّتَابُعِ فِي الاِعْتِكَافِ أَيَّامًا إِنْ نَوَاهُ (٥) .

وَذَكَرُوا فِي الْبَيْعِ مَسَائِل كَثِيرَةً فِي تَقْيِيدِهِ بِشَرْطٍ

_________

(١) إرشاد الفحول ١٦٤ـ ١٦٥، والتلويح على التوضيح ١ / ٦٣، ٦٤، ومسلم الثبوت ١ / ٣٦١، الإحكام للآمدي ٢ / ١١١.

(٢) سورة المجادلة / ٣.

(٣) سورة النساء / ٩٢.

(٤) جمع الجوامع ٢ / ٤٨، وإرشاد الفحول / ١٦٧.

(٥) ابن عابدين ٢ / ١٣٠، وجواهر الإكليل ١ / ١٥٧، وروضة الطالبين ٢ / ٤٠١، وكشاف القناع ٢ / ٣٥٤ـ ٣٥٥، ومصطلح (اعتكاف) .

صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ، وَمَسَائِل تَتَعَلَّقُ بِخِيَارِ الشَّرْطِ يُرْجَعُ إِلَيْهَا فِي مَوْضِعِهَا (١) .

وَذَكَرُوا فِي الإِْجَارَةِ أَنَّهَا تَكُونُ مُطْلَقَةً وَمُقَيَّدَةً بِمُدَّةٍ أَوْ عَمَلٍ أَوْ شَرْطٍ، وَيَضْمَنُ الْمُسْتَأْجِرُ فِي حَال مُخَالَفَتِهِ لِلشَّرْطِ الَّذِي قَيَّدَ بِهِ الْمَالِكُ الإِْجَارَةَ كَمَا إِذَا آجَرَهُ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا هُوَ فَقَطْ فَأَرْكَبَهَا غَيْرَهُ فَتَلِفَتْ، بَل إِنَّ الْحَنَفِيَّةَ ذَكَرُوا أَنَّ عَقْدَ الإِْجَارَةِ قَدْ يَتَقَيَّدُ دَلاَلَةً كَمَا إِذَا آجَرَهُ دَارًا لِلسُّكْنَى وَأَطْلَقَ فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهَا لِحَدَّادٍ أَوْ نَحْوِهِ، لأَِنَّ ذَلِكَ يُوهِنُ الْبِنَاءَ فَيَتَقَيَّدُ الْعَقْدُ دَلاَلَةً. وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يُسْكِنَ غَيْرَهُ مِمَّنْ هُوَ فِي حُكْمِهِ وَلاَ يَخْتَلِفُ حَالُهُ عَنْ حَالِهِ فِي الاِسْتِعْمَال (٢) .

وَأَمَّا الْعَارِيَّةُ فَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّهَا تَتَقَيَّدُ بِالشَّرْطِ وَبِالْمَسَافَةِ وَبِالْمُدَّةِ وَبِالْعَمَل، فَإِذَا خَالَفَ الْمُسْتَعِيرُ شَرْطَ الْمُعِيرِ بِحَيْثُ أَدَّى ذَلِكَ إِلَى تَلَفِ الْمُسْتَعَارِ ضَمِنَ. كَمَا إِذَا أَعَارَهُ دَابَّةً لِيَحْمِل عَلَيْهَا عَشَرَةَ أَكْيَاسٍ مِنَ الشَّعِيرِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْمِل عَلَيْهَا عَشَرَةَ أَكْيَاسٍ مِنْ حِنْطَةٍ، لأَِنَّهَا أَثْقَل مِنَ الشَّعِيرِ (٣) .

_________

(١) ابن عابدين / ٦٢، وتبيين الحقائق ٤ / ١٤، والاختيار ٢ / ١٢، وجواهر الإكليل ٢ / ٢٥.

(٢) تبيين الحقائق ٥ / ١١٥ـ ١١٦، وفتح القدير ٧ / ١٦٦، والدسوقي ٤ / ١٢، مواهب الجليل ٥ / ٤١٠، جواهر الإكليل ٢ / ١٨٧، وروضة الطالبين ٣ / ٤٠٣، ٥ / ١٩٧، وكشاف القناع ٣ / ١٨٨ وما بعدها، ٤ / ٥ وما بعدها ط النصر، ومصطلح (بيع) من الموسوعة الفقهية.

(٣) بدائع الصنائع ٦ / ٢١٦، وجواهر الإكليل ٢ / ١٤٦، وروضة الطالبين ٤ / ٤٣٧، وما بعدها، وكشاف القناع ٤ / ٦٦.

وَأَمَّا الْوَكَالَةُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْوَكِيل الْتِزَامُ مَا قَيَّدَهُ بِهِ الْمُوَكِّل، بِلاَ خِلاَفٍ (١) .

وَأَمَّا الإِْقْرَارُ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُطْلَقًا وَيَكُونُ مُقَيَّدًا مِنْ حَيْثُ الصِّيغَةُ، وَالتَّفْصِيل يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي مُصْطَلَحِ (إِقْرَارٌ (٢» .

وَأَمَّا الْيَمِينُ فَقَدْ ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ أَنَّهَا تَكُونُ مُطْلَقَةً وَمُقَيَّدَةً. وَالْيَمِينُ الْمُطْلَقَةُ تَصِيرُ مُقَيَّدَةً بِدَلاَلَةِ الْحَال، كَمَا لَوْ حَلَّفَهُ وَالٍ لِيُعْلِمَنَّهُ بِكُل مُفْسِدٍ دَخَل الْبَلْدَةَ، فَإِنَّ حَلِفَهُ هَذَا يَتَقَيَّدُ بِزَمَنِ وِلاَيَتِهِ.

وَذَكَرَ الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ الْيَمِينَ الْمُطْلَقَةَ يُقَيِّدُهَا الْعُرْفُ الْفِعْلِيُّ.

وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ أَنَّ الأَْصْل الْمَرْجُوعَ إِلَيْهِ فِي الْبِرِّ وَالْحِنْثِ، اتِّبَاعُ مُقْتَضَى اللَّفْظِ الَّذِي تَعَلَّقَتْ بِهِ الْيَمِينُ، وَقَدْ يَتَطَرَّقُ إِلَيْهِ التَّقْيِيدُ وَالتَّخْصِيصُ، بِنِيَّةٍ تَقْتَرِنُ بِهِ أَوْ بِاصْطِلاَحٍ خَاصٍّ أَوْ قَرِينَةٍ.

ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الصُّوَرَ الَّتِي تَدْخُل تَحْتَ هَذَا الْبَابِ لاَ تَتَنَاهَى، وَقَدِ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ مَا يَكْثُرُ اسْتِعْمَالُهُ مِنْهَا، وَهِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّافِعِيُّ وَالأَْصْحَابُ. وَأَوْرَدَ الْبُهُوتِيُّ فِي بَابِ جَامِعِ

_________

(١) بدائع الصنائع ٦ / ٢٠، ومواهب الجليل ٥ / ١٩٦، والدسوقي ٣ / ٣٨٣، وروضة الطالبين ٤ / ٣١٤، والمغني ٥ / ١٣١، ومصطلح (وكالة) من الموسوعة الفقهية.

(٢) الموسوعة الفقهية ٦ / ٦٤ ف٤١، ٥٠ ط الموسوعة.

الأَْيْمَانِ صُوَرًا كَثِيرَةً فِي إِطْلاَقِ الْيَمِينِ وَتَقْيِيدِهَا (١) .

وَقَدْ بَحَثَ الْفُقَهَاءُ التَّقْيِيدَ أَيْضًا بِالإِْضَافَةِ إِلَى مَا سَبَقَ فِي السَّلَمِ وَالطَّلاَقِ وَالْوِلاَيَةِ وَالْعِتْقِ.

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي الْمُصْطَلَحَاتِ الْخَاصَّةِ بِهَا.

_________

(١) ابن عابدين ٣ / ١٣٥، وجواهر الإكليل ١ / ٢٣٢، وروضة الطالبين ١١ / ٢٧ ما بعدها، وكشاف القناع للبهوتي ٦ / ٢٤٥ وما بعدها.