الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٣
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - التَّعْدِيل:
٢ - مِنْ مَعَانِي التَّعْدِيل النِّسْبَةُ إِلَى الْعَدَالَةِ، يُقَال عَدَّلْتُ الشَّاهِدَ إِذَا نَسَبْتُهُ إِلَى الْعَدَالَةِ وَوَصَفْتُهُ بِهَا. وَالْعَدَالَةُ لُغَةً الاِسْتِقَامَةُ، وَفِي الشَّرِيعَةِ: عِبَارَةٌ عَنِ الاِسْتِقَامَةِ عَلَى طَرِيقِ الْحَقِّ بِاجْتِنَابِ مَا هُوَ مَحْظُورٌ فِي الدِّينِ فَالتَّعْدِيل ضِدُّ التَّفْسِيقِ. (١)
ب - التَّكْفِيرُ:
٣ - مِنْ مَعَانِي التَّكْفِيرِ النِّسْبَةُ إِلَى الْكُفْرِ، وَالْكُفْرُ لُغَةً: التَّغْطِيَةُ وَالسَّتْرُ، يُقَال: فُلاَنٌ كَفَرَ النِّعْمَةَ إِذَا سَتَرَهَا وَلَمْ يَشْكُرْهَا، وَشَرْعًا هُوَ: تَكْذِيبُ النَّبِيِّ ﷺ فِي أَمْرٍ مِنَ الأُْمُورِ الْمَعْلُومَةِ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ (ر: كُفْرٌ)
وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّفْسِيقِ وَالتَّكْفِيرِ أَنَّ التَّفْسِيقَ أَعَمُّ مِنَ التَّكْفِيرِ بِهَذَا الْمَعْنَى. (٢)
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
تَفْسِيقُ الْمَجْلُودِ فِي حَدِّ الْقَذْفِ:
٤ - يُفَسَّقُ الْمَجْلُودُ فِي حَدِّ الْقَذْفِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ
_________
(١) المصباح المنير مادة: " عدل "، والقاموس المحيط مادة: " فسق ". والتعريفات الفقهية للبركتي ص ٣٧٤، والكليات لأبي البقاء٣ / ٢٥٣.
(٢) المصباح المنير مادة " كفر "، وتهذيب الأسماء واللغات ٤ / ١١٦، والكليات لأبي البقاء ٣ / ٣٤٩، ٤ / ١١٢، والتعريفات الفقهية للبركتي ص ٤٤٥.
شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (١) فَقَدْ تَعَلَّقَ بِالْقَذْفِ - إِذَا لَمْ يَأْتِ الْقَاذِفُ بِبَيِّنَةٍ - ثَلاَثَةُ أَحْكَامٍ: الْحَدُّ، وَرَدُّ الشَّهَادَةِ، وَالتَّفْسِيقُ، تَغْلِيظًا لِشَأْنِ الْقَذْفِ، وَقُوَّةً فِي الرَّدْعِ عَنْهُ. (٢)
وَفِي قَبُول شَهَادَةِ الْفَاسِقِ بَعْدَ التَّوْبَةِ، وَشُرُوطِ تَوْبَتِهِ، تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحَاتِ (تَوْبَةٌ، شَهَادَةٌ، فِسْقٌ، وَقَذْفٌ) .
تَفْسِيقُ مُرْتَكِبِ الْكَبَائِرِ:
٥ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي تَفْسِيقِ مُرْتَكِبِ الْكَبَائِرِ كَالزَّانِي، وَاللاَّئِطِ، وَالْقَاتِل، وَنَحْوِهِمْ، لأَِنَّ تَفْسِيقَ الْقَاذِفِ وَرَدَّ شَهَادَتِهِ ثَبَتَ بِنَصِّ الْقُرْآنِ فَيُقَاسُ عَلَيْهِ كُل مُرْتَكِبِ كَبِيرَةٍ. (٣)
أَمَّا الصَّغَائِرُ فَلاَ يُفَسَّقُ بِهَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِْثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ﴾ . (٤)
_________
(١) سورة النور / ٤.
(٢) إعلام الموقعين ١ / ١٢٢، ط دار الجيل، وأحكام القرآن للهراس٤ / ٢٧١ ط دار الكتب الحديثة، والمغني لابن قدامة ٩ / ١٩٧ ط الرياض، وأحكام القرآن لابن العربي ٣ / ١٣٢٤ ط عيسى الحلبي، والمنتقى ٥ / ٢٠٧ نشر دار الكتاب العربي، وأحكام القرآن للجصاص ٣ / ٢٧١ نشر دار الكتاب العربي، وروضة الطالبين ١١ / ٢٩٩.
(٣) روضة الطالبين١١ / ٢٢٥، والبناية شرح الهداية ٧ / ١٧٦ط دار الفكر، ومطالب أولي النهى ٦ / ٦١٢، وكشاف القناع٦ / ٤١٩، ٤٢٠، والمغني ٩ / ١٦٥، والشرح الصغير ٤ / ٢٤٠.
(٤) سورة النجم / ٣٢.
أَمَّا تَفْسِيرُ الْكَبِيرَةِ فَفِيهِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي (كَبَائِرُ، عَدَالَةٌ، فِسْقٌ، وَمَعْصِيَةٌ) .
تَفْسِيقُ أَهْل الْبِدَعِ:
٦ - الْبِدَعُ إِمَّا عَمَلِيَّةٌ أَوِ اعْتِقَادِيَّةٌ، فَأَمَّا الْبِدَعُ الْعَمَلِيَّةُ، فَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَشُرَيْكٌ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ تَفْسِيقَ أَهْلِهَا، وَعَدَمَ قَبُول شَهَادَتِهِمْ لأَِنَّ الاِبْتِدَاعَ فِسْقٌ مِنْ حَيْثُ الاِعْتِقَادُ، وَهُوَ شَرٌّ مِنَ الْفِسْقِ مِنْ حَيْثُ التَّعَاطِي، وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ أَهْل الْبِدَعِ مُتَعَمِّدِينَ لِلْبِدْعَةِ أَوْ مُتَأَوِّلِينَ، لأَِنَّهُمْ لاَ يُعْذَرُونَ بِالتَّأَوُّل. (١)
أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فَيَقُولُونَ بِقَبُول شَهَادَةِ أَهْل الْبِدَعِ إِلاَّ الْخَطَّابِيَّةُ (٢) فَإِنَّهُمْ لاَ تُقْبَل شَهَادَتُهُمْ، لأَِنَّهُمْ يَرَوْنَ إِبَاحَةَ الْكَذِبِ عَلَى خُصُومِهِمْ لِتَأْيِيدِ مَذْهَبِهِمْ.
أَمَّا الْبِدَعُ الاِعْتِقَادِيَّةُ غَيْرُ الْمُكَفِّرَةِ، فَقَدِ اتَّفَقَ
_________
(١) الشرح الصغير ٤ / ٢٤٠، وتبصرة الحكام لابن فرحون ٢ / ٢٥ ط دار الكتب العلمية، ومطالب أولي النهى ٦ / ٦١٥ نشر المكتب الإسلامي، والمغني ٩ / ١٦٥، ١٦٦، والبناية ٧ / ١٨١.
(٢) الخطابية قوم من غلاة الروافض ينتسبون إلى أبي الخطاب محمد بن وهب الأجدع، يستجيزون أن يشهدوا للمدعي إذا حلف عندهم أنه محق، ويقولون: المسلم لا يحلف كاذبا. وقيل: إنهم يعتقدون أن من ادعى منهم شيئا على غيره يجب أن يشهد له بقية شيعته، فتمكنت التهمة في شهادتهم والزيلعي ٤ / ٢٢٣، وأسنى المطالب ٤ / ٣٥٣) .
الْفُقَهَاءُ عَلَى تَفْسِيقِ أَهْلِهَا. إِلاَّ أَنَّهُمْ لاَ يَعْتَبِرُونَ هَذَا النَّوْعَ مِنَ الْفِسْقِ مَانِعًا مِنْ قَبُول الشَّهَادَةِ، لأَِنَّ أَهْل الْبِدَعِ مَا أَوْقَعَهُمْ فِي الْبِدْعَةِ وَالْهَوَى إِلاَّ التَّعَمُّقُ وَالْغُلُوُّ فِي الدِّينِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُعَظِّمُ الذَّنْبَ حَتَّى يَجْعَلَهُ كُفْرًا، فَيَكُونُ مُمْتَنِعًا عَنِ الْكَذِبِ، فَصَارَ هَذَا كَمَنْ يَشْرَبُ الْمُثَلَّثَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، أَوْ يَأْكُل مَتْرُوكَ التَّسْمِيَةِ عَامِدًا مِنَ الشَّافِعِيَّةِ مُعْتَقِدًا إِبَاحَتَهُ، فَإِنَّهُ لاَ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ كَذَا هَذَا، بِخِلاَفِ الْفِسْقِ مِنْ حَيْثُ التَّعَاطِي وَالأَْفْعَال حَيْثُ تُرَدُّ الشَّهَادَةُ بِهِ. (١)
أَمَّا الْبِدَعُ الْمُكَفِّرَةُ فَتُرَدُّ شَهَادَةُ أَهْلِهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ يُنْظَرُ فِي (أَهْل الأَْهْوَاءِ، بِدْعَةٌ، شَهَادَةٌ، عَدَالَةٌ، وَفِسْقٌ) .
تَفْسِيقُ مَنْ لَيْسَ فَاسِقًا:
٧ - مَنْ فَسَّقَ مُسْلِمًا بِأَنْ قَذَفَهُ بِ (يَا فَاسِقُ) . وَهُوَ لَيْسَ بِفَاسِقٍ عُزِّرَ، وَهَذَا مَا لاَ خِلاَفَ فِيهِ بَيْنَ أَهْل الْعِلْمِ.
أَمَّا لَوْ قَال لِفَاسِقٍ: يَا فَاسِقُ فَلاَ يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ. (٢) التَّفَاصِيل فِي (سَبٌّ، وَفِسْقٌ) .
_________
(١) البناية٧ / ١٨١، ١٨٣، وابن عابدين ٤ / ٣٧٦، وأسنى المطالب ٤ / ٣٥٣، والمغني ٩ / ١٨١.
(٢) الاختيار لتعليل المختار ٤ / ٩٦، والفتاوى الهندية ٢ / ١٦٨، والمغني٨ / ٢٢٠ ط الرياض.
مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
يَتَنَاوَل الْفُقَهَاءُ أَحْكَامَ التَّفْسِيقِ بِالتَّفْصِيل فِي أَبْوَابِ الشَّهَادَاتِ، وَحَدِّ الْقَذْفِ، وَالرِّدَّةِ، فَتُنْظَرُ فِيهَا، وَفِي مُصْطَلَحَاتِهَا الْخَاصَّةِ، وَكَذَلِكَ فِي مَبَاحِثِ (الإِْمَامَةِ: كُبْرَى أَوْ صُغْرَى) .
تَفْضِيلٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - التَّفْضِيل فِي اللُّغَةِ: مَصْدَرُ فَضَّلَهُ، يُقَال: فَضَّلْتُ فُلاَنًا عَلَى غَيْرِهِ تَفْضِيلًا، أَيْ مَيَّزْتُهُ، وَحَكَمْتُ لَهُ بِالْفَضْل، أَوْ صَيَّرْتُهُ كَذَلِكَ وَالْفَضْل وَالْفَضِيلَةُ. ضِدُّ النَّقْصِ وَالنَّقِيصَةِ. (١)
وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِكَلِمَةِ تَفْضِيلٍ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
التَّسْوِيَةُ:
٢ - التَّسْوِيَةُ مِنْ سَوَّيْتُ الشَّيْءَ فَاسْتَوَى، أَيْ: قَوَّمْتُهُ فَاسْتَقَامَ، وَقَسَمَ الشَّيْءَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ بِالسَّوِيَّةِ، أَيْ: عَلَى سَوَاءٍ، وَمِنْ مَعَانِيهَا أَيْضًا: الْعَدْل، يُقَال: سَوَّيْتُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ: إِذَا عَدَلْتُ بَيْنَهُمَا، وَسَوَّيْتُ فُلاَنًا بِفُلاَنٍ: مَاثَلْتُهُ بِهِ. (٢)
فَالتَّسْوِيَةُ ضِدُّ التَّفْضِيل.
_________
(١) مختار الصحاح، ولسان العرب المحيط مادة: " فضل ".
(٢) مختار الصحاح، ولسان العرب المحيط والقاموس مادة: " ساوى ".
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
٣ - يَخْتَلِفُ حُكْمُ التَّفْضِيل بِاخْتِلاَفِ مَوَاضِعِهِ: فَقَدْ يَكُونُ وَاجِبًا كَتَفْضِيل الْفَارِسِ عَلَى الرَّاجِل فِي تَقْسِيمِ الْغَنِيمَةِ.
فَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُعْطَى الْفَارِسَ أَكْثَرَ مِنَ الرَّاجِل، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ مَا يُعْطَاهُ الْفَارِسُ، وَالْفَرَسُ، وَالرَّاجِل
فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ يُعْطَى الْفَارِسُ ثَلاَثَةَ أَسْهُمٍ، سَهْمًا لَهُ وَسَهْمَيْنِ لِفَرَسِهِ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَسْهَمَ يَوْمَ خَيْبَرَ لِلْفَارِسِ ثَلاَثَةَ أَسْهُمٍ: سَهْمَانِ لِفَرَسِهِ، وَسَهْمٌ لَهُ. (١) وَيُعْطَى الرَّاجِل سَهْمًا، وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ بِإِعْطَاءِ الْفَارِسِ سَهْمَيْنِ، وَالرَّاجِل سَهْمًا، لِحَدِيثِ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَسَمَ خَيْبَرَ عَلَى أَهْل الْحُدَيْبِيَةِ، فَأَعْطَى الْفَارِسَ سَهْمَيْنِ، وَأَعْطَى الرَّاجِل سَهْمًا. (٢)
_________
(١) حديث: " أسهم يوم خيبر للفارس ثلاثة أسهم، سهمان لفرسه وسهم له " أخرجه البخاري (الفتح ٦ / ٦٧ ط السلفية) ومسلم (٣ / ١٣٨٣ ط الحلبي) من حديث عبد الله بن عمر.
(٢) حديث: " قسم رسول الله ﷺ خيبر على أهل الحديبية، فأعطى الفارس سهمين، وأعطى الراجل سهما ". أخرجه أبو داود من حديث مجمع بن جارية (٣ / ١٧٥ تحقيق عزت عبيد دعاس) وقال أبو داود: " حديث أبي معاوية أصح والعمل عليه ". يعني به حديث ابن عمر المتقدم، وقد ضعف ابن حجر إسناد حديث مجمع كما في الفتح (٦ / ٦٨ط السلفية) .
وَأَمَّا تَفْضِيل بَعْضِ الْغَانِمِينَ عَلَى بَعْضٍ فَالأَْصْل أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلٌ (١) يُرْجَعُ فِيهِ إِلَى مُصْطَلَحِ " غَنِيمَةٌ ".
٤ - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ التَّفْضِيل بَيْنَ الأَْصْنَافِ الْمُخْتَلِفَةِ وَآحَادِ الصِّنْفِ الْوَاحِدِ فِي إعْطَاءِ الزَّكَاةِ يُرْجَعُ فِيهِ إِلَى مُصْطَلَحِ (تَسْوِيَةٌ) وَقَدْ فَصَّل الْفُقَهَاءُ الْكَلاَمَ فِيهِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ عِنْدَ الْكَلاَمِ عَنْ (مَصْرِفِ الزَّكَاةِ) . (٢)
٥ - وَقَدْ يَكُونُ التَّفْضِيل مَكْرُوهًا كَتَفْضِيل بَعْضِ الأَْوْلاَدِ عَلَى بَعْضٍ فِي الْعَطِيَّةِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، إِنْ وَقَعَ جَازَ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ الْمَنْعُ، وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الأَْوْلاَدِ، فَإِنْ خَصَّ بَعْضَهُمْ بِعَطِيَّةٍ، أَوْ فَاضَل بَيْنَهُمْ فِيهَا، دُونَ مَعْنَى يَقْتَضِي ذَلِكَ أَثِمَ، وَهُنَاكَ خِلاَفٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي مَعْنَى التَّسْوِيَةِ، هَل تَكُونُ عَلَى حَسَبِ قِسْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى الْمِيرَاثَ، أَوْ تُعْطَى الأُْنْثَى مِثْل مَا يُعْطَى الذَّكَرُ؟ يُرْجَعُ فِيهِ إِلَى مُصْطَلَحِ (تَسْوِيَةٌ وَهِبَةٌ) . (٣)
_________
(١) ابن عابدين ٣ / ٢٣٤، والحطاب ٣ / ٣٧١، ورضة الطالبين ٦ / ٣٨٣، والمغني ٨ / ٤٠٥، ٤٠٤، ٤١٨ ونيل الأوطار ٧ / ٢٨٢، ٢٨٤.
(٢) ابن عابدين ٢ / ٦٢، والقوانين الفقهية لابن جزي / ١١٦، وروضة الطالبين٢ / ٣٣٠، ٣٣١، وقليوبي ٣ / ٢٠٢، والمغني ٢ / ٦٦٩.
(٣) ابن عابدين ٤ / ٥١٣، والقوانين الفقهية لابن جزي / ٣٧٢، وروضة الطالبين ٥ / ٣٧٨، ٣٧٩، والمغني ٥ / ٦٦٤، ٦٦٥، ٦٦٦.
٦ - وَقَدْ يَكُونُ التَّفْضِيل حَرَامًا كَتَفْضِيل زَوْجَةٍ عَلَى أُخْرَى.
فَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى حُرْمَةِ التَّفْضِيل بَيْنَ الزَّوْجَاتِ فِي الْقَسْمِ، وَإِنْ تَرَجَّحَتْ إِحْدَاهُنَّ بِشَرَفٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَفِي تَفْضِيل الْجَدِيدَةِ عَلَى الْقَدِيمَةِ، وَفِي كَيْفِيَّةِ الْقَسْمِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ (١) . يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي مُصْطَلَحَيْ (تَسْوِيَةٌ وَقَسْمٌ) .
٧ - وَلِلْفُقَهَاءِ أَقْوَالٌ وَآرَاءٌ حَوْل تَفْضِيل مَكَّةَ عَلَى الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ، وَتَفْضِيل قَبْرِهِ الْمُكَرَّمِ ﷺ وَتَفْضِيل الصَّلاَةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَالْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ عَلَى غَيْرِهِمَا مِنَ الْمَسَاجِدِ، وَتَفْضِيل إِدْرَاكِ الْجَمَاعَةِ عَلَى تَثْلِيثِ الْوُضُوءِ وَسَائِرِ آدَابِهِ، وَالتَّفْضِيل بَيْنَ آحَادِ كُل صِنْفٍ فِي الْوَصِيَّةِ ذُكِرَ فِي مَوْطِنِهِ (٢) وَيُرْجَعُ أَيْضًا إِلَى مُصْطَلَحَاتِ (الْمَدِينَةُ الْمُنَوَّرَةُ، مَكَّةُ الْمُكَرَّمَةُ، قَبْرٌ، مَسَاجِدُ، وَصِيَّةٌ) .
٨ - وَأَيْضًا يُنْظَرُ تَفْصِيل الْكَلاَمِ فِي تَفْضِيل حَجِّ الْغَنِيِّ عَلَى حَجِّ الْفَقِيرِ، وَحَجِّ الْفَرْضِ عَلَى طَاعَةِ الْوَالِدَيْنِ، وَبِنَاءِ الرِّبَاطِ عَلَى حَجِّ النَّفْل، وَالْحَجِّ تَطَوُّعًا عَلَى الصَّدَقَةِ، وَيَوْمِ عَرَفَةَ إِذَا وَافَقَ
_________
(١) ابن عابدين ٢ / ٣٩٩، ٤٠٠، ٤٠٢، وفتح القدير ٣ / ٣٠١، ٣٠٠، والقوانين الفقهية لابن جزي / ٢١٧، وروضة الطالبين ٧ / ٣٢٤، ٣٥٢، والمغني ٧ / ٢٧، ٤٣، ٤٤، والزواجر ٢ / ٣٥.
(٢) ابن عابدين ٢ / ٢٥٦، ٢٥٧، وأسنى المطالب ١ / ٧٤، ونهاية المحتاج ٦ / ٧٩.
يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى غَيْرِهِ، وَتَفْضِيل مُجَاوَرَةِ الْمَدِينَةِ عَلَى مَكَّةَ، أَوِ الْعَكْسُ فِي (كِتَابِ الْحَجِّ (١» .
وَمُصْطَلَحَيْ (حَجٌّ، وَجِوَارٌ) كَمَا فَصَّل الْقَرَافِيُّ الْكَلاَمَ فِي التَّفْضِيل بَيْنَ الْعُلُومِ فِي الْفَرْقِ الثَّالِثَ عَشَرَ وَالْمِائَةَ (٢)
_________
(١) ابن عابدين ٢ / ٢٥٣، ٢٥٦، ٢٥٧.
(٢) الفروق للقرافي ٢ / ٢١١ - ٢٢٩ ط دار المعرفة.