الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٣ الصفحة 16

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٣

لِلشَّافِعِيَّةِ - وَهُمَا رِوَايَتَانِ لِلْحَنَابِلَةِ -

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَبْطُل الْخِيَارُ، لأَِنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ الْفَسْخُ بِالتَّخَايُرِ، وَهُوَ أَنْ يَقُول لِصَاحِبِهِ: اخْتَرْ فَيَلْزَمُ الْعَقْدُ، فَحَيْثُ لَمْ يَفْعَل ذَلِكَ فَقَدْ رَضِيَ بِإِسْقَاطِ الْخِيَارِ.

الثَّانِي: لاَ يَبْطُل الْخِيَارُ لأَِنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنَ السُّكُوتِ، وَالسُّكُوتُ لاَ يُسْقِطُ الْخِيَارَ. وَلَمْ يَأْخُذْ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ أَصْلًا. (١)

وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (خِيَارُ الْمَجْلِسِ) .

التَّفَرُّقُ قَبْل الْقَبْضِ فِي بَيْعِ الرِّبَوِيِّ:

٧ - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا بِيعَ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ بِمِثْلِهِ، أَوْ بِالآْخَرِ يَجِبُ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ.

وَإِلاَّ يَبْطُل الْعَقْدُ (٢) لِخَبَرِ: لاَ تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ إِلاَّ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلاَ تُشْفُوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلاَ تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلاَّ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلاَ تُشْفُوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلاَ تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ (٣) .

أَمَّا غَيْرُ النَّقْدَيْنِ مِنَ الرِّبَوِيَّاتِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُرْمَةِ التَّفَرُّقِ قَبْل الْقَبْضِ

_________

(١) المصادر السابقة.

(٢) المجموع ٩ / ١٨١ـ ٤٠٣، والقوانين الفقهية ص٢٥٤، وحاشية الطحاوي ٣ / ١٣٧، والمغني ٤ / ١١ـ ١٢.

(٣) حديث: " لا تبيعوا الذهب بالذهب. . " أخرجه مسلم (٣ / ١٢٠٨ط الحلبي) من حديث أبي سعيد الخدري.

فَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ، يُشْتَرَطُ التَّقَابُضُ وَيَحْرُمُ التَّفَرُّقُ قَبْل الْقَبْضِ، إِنِ اتَّحَدَ الْجِنْسُ، أَوِ اتَّحَدَتْ عِلَّةُ الرِّبَا فِيهِمَا، وَيَبْطُل الْعَقْدُ بِالتَّفَرُّقِ قَبْل الْقَبْضِ.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ التَّقَابُضِ فِي الْمَجْلِسِ فِي الْمَوْزُونِ وَالْمَكِيل الْمُعَيَّنِ، وَيَجُوزُ التَّفَرُّقُ قَبْل الْقَبْضِ، وَلاَ يَبْطُل الْعَقْدُ بِهِ. (١)

وَتَفْصِيلُهُ فِي (رِبًا، قَبْضٌ) .

التَّفَرُّقُ قَبْل قَبْضِ رَأْسِ مَال السَّلَمِ:

٨ - يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ عَقْدِ السَّلَمِ قَبْضُ رَأْسِ مَال السَّلَمِ قَبْل التَّفَرُّقِ، فَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْل الْقَبْضِ بَطَل الْعَقْدُ. وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ. (٢)

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ يُشْتَرَطُ قَبْضُ رَأْسِ مَال السَّلَمِ فِي الْمَجْلِسِ، وَلاَ يَبْطُل بِالتَّفَرُّقِ، فَيَجُوزُ عِنْدَهُمْ تَأْخِيرُ الْقَبْضِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ لِخِفَّةِ الأَْمْرِ وَلأَِنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمَهُ (٣) .

التَّفَرُّقُ قَبْل التَّقَابُضِ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا:

٩ - الْعَرَايَا: جَمْعُ عَرِيَّةٍ، وَهِيَ بَيْعُ مَا عَلَى

_________

(١) حاشية الطحطاوي على الدر المختار ٣ / ١٠٩، وحاشية ابن عابدين ٤ / ١٨٢، والمجموع ٩ / ١٨١ـ ٤٠٣، والقوانين الفقهية ص٢٥٤.

(٢) حاشية الطحطاوي ٣ / ١٢٢، والمغني ٤ / ٣٢٨، ونهاية المحتاج ٤ / ١٨٤

(٣) حاشية الدسوقي ٣ / ١٩٥

النَّخْلَةِ مِنْ رُطَبٍ بِتَمْرٍ عَلَى الأَْرْضِ، أَوِ الْعِنَبِ فِي الشَّجَرِ بِزَبِيبٍ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ.

وَيُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ بَيْعِ الْعَرَايَا عِنْدَ الْقَائِل بِهِ التَّقَابُضُ قَبْل التَّفَرُّقِ. (١) وَتَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا.

تَفَرُّقُ الْمُتَنَاضِلَيْنِ قَبْل انْتِهَاءِ الْمَشْرُوطِ:

١٠ - لاَ يَجُوزُ أَنْ يَفْتَرِقَ الْمُتَنَاضِلاَنِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَا الْمِقْدَارَ الْمَشْرُوطَ التَّنَاضُل بِهِ فِي الزَّمَنِ الْمُحَدَّدِ إِلاَّ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ، أَوْ رِيحٍ عَاصِفَةٍ أَوْ بِالتَّرَاضِي. (٢) وَالتَّفْصِيل فِي مُنَاضَلَةٍ.

تَفَرُّقُ الصَّفْقَةِ:

١١ - تَتَفَرَّقُ الصَّفْقَةُ بِتَفْصِيل الثَّمَنِ كَأَنْ يَقُول: بِعْتُكَ هَذَا بِكَذَا، وَهَذَا بِكَذَا، فَيَقْبَل الآْخَرُ، وَبِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي، أَوِ الْبَائِعِ، وَبِالْجَمْعِ فِي صَفْقَةٍ بَيْنَ مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَمَا لاَ يَجُوزُ بَيْعُهُ كَخَلٍّ، وَخَمْرٍ. وَمَعْنَى تَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ تَفْرِيقُهَا فِي الْحُكْمِ. فَفِي حَالَةِ تَفْصِيل الثَّمَنِ مَثَلًا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي قَبُول أَحَدِ الْمَبِيعَيْنِ وَرَدُّ الآْخَرِ، وَفِي حَالَةِ تَعَدُّدِ الْعَاقِدَيْنِ، لَهُ رَدُّ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا بِالْعَيْبِ وَإِبْقَاءُ الآْخَرِ، وَفِي حَالَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَلاَل وَالْحَرَامِ فِي صَفْقَةٍ، يَصِحُّ الْعَقْدُ فِي

_________

(١) المجموع ١١ / ٢٠ - ٢١، والموسوعة ٩ / ٩١

(٢) روضة الطالبين ١٠ / ٣٦٩.

الْحَلاَل، وَيَبْطُل فِي الْحَرَامِ. (١) وَالتَّفْصِيل فِي تَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ.

تَفَرُّقُ الْمُجْتَمِعِينَ فِي أَثْنَاءِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ:

١٢ - إِذَا تَفَرَّقَ الْمُجْتَمِعُونَ أَثْنَاءَ الْخُطْبَةِ، أَوْ نَقَصَ عَدَدُهُمْ لَمْ يُحْسَبِ الْجُزْءُ الْمُؤَدَّى مِنْ أَرْكَانِ الْخُطْبَةِ فِي غَيْبَتِهِمْ.

وَالتَّفْصِيل فِي صَلاَةِ الْجُمُعَةِ (٢) .

تَفَرُّقُ الْعُرَاةِ عِنْدَ الصَّلاَةِ:

١٣ - إِذَا اجْتَمَعَ عُرَاةٌ لِلصَّلاَةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي ظَلاَمٍ صَلَّوْا جَمَاعَةً، وَإِلاَّ تَفَرَّقُوا وُجُوبًا، وَصَلَّوْا أَفْذَاذًا (٣) وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (عَوْرَةٌ) .

تَفَرُّقُ جَمْعٍ وَظُهُورُ قَتِيلٍ:

١٤ - إِذَا تَفَرَّقَ جَمْعٌ وَظَهَرَ فِي الْمَكَانِ قَتِيلٌ، يَكُونُ ذَلِكَ قَرِينَةً عَلَى أَنَّهُمُ الْجُنَاةُ، وَيَثْبُتُ لِوَلِيِّ الدَّمِ أَنْ يُحَلِّفَهُمْ أَيْمَانَ الْقَسَامَةِ. وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي: (الْقَسَامَةِ) .

_________

(١) الفتاوى الهندية ٣ / ١٤، وحاشية الجمل ٣ / ١٠٠ - ١٠١.

(٢) القليوبي ١ / ٢٧٥.

(٣) حاشية الدسوقي ١ / ٢٢١.

تَفْرِيطٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - التَّفْرِيطُ فِي اللُّغَةِ: التَّقْصِيرُ وَالتَّضْيِيعُ، يُقَال فَرَّطَ فِي الشَّيْءِ وَفَرَّطَهُ: إِذَا ضَيَّعَهُ وَقَدَّمَ الْعَجْزَ فِيهِ، وَفَرَطَ فِي الأَْمْرِ يَفْرُطُ فَرْطًا أَيْ: قَصَّرَ فِيهِ وَضَيَّعَهُ حَتَّى فَاتَ

وَاصْطِلاَحًا: لاَ يَخْرُجُ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (١) .

(الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ):

الإِْفْرَاطُ:

٢ - الإِْفْرَاطُ لُغَةً: الإِْسْرَافُ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ وَالإِْفْرَاطُ كَذَلِكَ: الزِّيَادَةُ عَلَى مَا أُمِرْتُ، يُقَال أَفْرَطَ إِفْرَاطًا: إِذَا أَسْرَفَ وَجَاوَزَ الْحَدَّ. وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لَهُ عَنْ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ.

قَال الْجُرْجَانِيِّ فِي التَّعْرِيفَاتِ: الْفَرْقُ بَيْنَ الإِْفْرَاطِ وَالتَّفْرِيطِ، أَنَّ الإِْفْرَاطَ يُسْتَعْمَل فِي تَجَاوُزِ

_________

(١) لسان العرب، والمصباح المنير، والقاموس، مادة: " فرط "، والتعريفات للجرجاني " إفراط "

الْحَدِّ مِنْ جَانِبِ الزِّيَادَةِ وَالْكَمَال، وَالتَّفْرِيطُ يُسْتَعْمَل فِي تَجَاوُزِ الْحَدِّ مِنْ جَانِبِ النُّقْصَانِ وَالتَّقْصِيرِ (١)، فَالنِّسْبَةُ بَيْنَ الإِْفْرَاطِ وَالتَّفْرِيطِ التَّضَادُّ.

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

٣ - الأَْصْل فِي التَّفْرِيطِ التَّحْرِيمُ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّضْيِيعِ لِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقِ الآْدَمِيِّينَ، وَمِنْ ذَلِكَ عَدَمُ أَدَاءِ الصَّلاَةِ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا إِهْمَالًا، لِقَوْلِهِ ﷺ: أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَل الصَّلاَةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلاَةِ الأُْخْرَى (٢) .

أ - التَّفْرِيطُ فِي الْعِبَادَاتِ:

٤ - هُوَ صُورَةٌ مِنْ صُوَرِ التَّفْرِيطِ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالتَّفْرِيطُ فِي الْعِبَادَةِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِتَرْكِهَا بِالْكُلِّيَّةِ، أَوْ بِتَرْكِ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِهَا، أَوْ وَاجِبٍ مِنْ وَاجِبَاتِهَا، أَوْ سُنَّةٍ مِنْ سُنَنِهَا، أَوْ يَكُونُ بِأَدَائِهَا فِي غَيْرِ وَقْتِهَا الْمُحَدَّدِ لَهَا شَرْعًا. فَإِنْ كَانَ التَّفْرِيطُ بِتَرْكِهَا بِالْكُلِّيَّةِ، فَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي تَفْسِيقِ تَارِكِهَا وَتَأْثِيمِهِ وَتَعْزِيرِهِ إِنْ

_________

(١) لسان العرب، والمصباح المنير، مادة: " فرط " والتعريفات للجرجاني " إفراط " والكليات فصل الألف والتاء

(٢) حديث " أما إنه ليس في النوم تفريط. . . " أخرجه مسلم (١ / ٤٧٣ ط الحلبي) من حديث أبي قتادة.

كَانَ تَرَكَهَا تَهَاوُنًا وَكَسَلًا، وَتَكْفِيرُهُ إِنْ كَانَ تَرَكَهَا جُحُودًا (١) .

وَإِنْ كَانَ التَّفْرِيطُ بِتَرْكِ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الْعِبَادَةِ فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى بُطْلاَنِهَا، وَيَجِبُ عَلَيْهِ الإِْعَادَةُ، وَذَلِكَ كَمَنْ تَرَكَ تَكْبِيرَةَ الإِْحْرَامِ فِي الصَّلاَةِ، أَوِ الإِْمْسَاكَ فِي الصَّوْمِ، أَوِ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ فِي الْحَجِّ. (٢)

وَإِنْ كَانَ التَّفْرِيطُ بِتَرْكِ وَاجِبٍ مِنْ وَاجِبَاتِهَا، فَتَبْطُل الْعِبَادَةُ إِنْ تَرَكَهُ عَمْدًا، كَمَنْ تَرَكَ التَّشَهُّدَ الأَْوَّل فِي الصَّلاَةِ - عِنْدَ مَنْ يَقُول بِوُجُوبِهِ فِي الصَّلاَةِ - فَإِنْ تَرَكَهُ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا فَيُمْكِنُ تَدَارُكُ هَذَا التَّفْرِيطِ بِالْجَبْرِ فَيَسْجُدُ سُجُودَ السَّهْوِ لِتَرْكِ وَاجِبِ الصَّلاَةِ. وَيَجِبُ فِي تَرْكِ الْوَاجِبِ فِي الْحَجِّ دَمٌ حَدًّا لَهُ. (٣)

وَتَرْكُ سُنَّةٍ مِنْ سُنَنِ الْعِبَادَةِ، لَيْسَ تَفْرِيطًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَلاَ إِثْمَ فِيهِ، وَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُ نُقْصَانِ الثَّوَابِ، وَعِبَادَتُهُ تَقَعُ صَحِيحَةً.

_________

(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٢٣٥، ومواهب الجليل ١ / ٤٢٠، ٤٢١، ومغني المحتاج ١ / ٣٢٧، ٣٦٨، ٤٢٠، ٤٦٠، وكشاف القناع ١ / ٢٢٧وما بعدها.

(٢) حاشية ابن عابدين ١ / ٢٩٧، ٢ / ٩٧، والدسوقي ١ / ٢٣١، ٢ / ٢١، ومغني المحتاج ١ / ١٤٨، ٤٢٣، ٥١٣، وكشاف القناع ١ / ٣٨٥، ٢ / ٣١٤، ٥٢١، وما بعدها

(٣) ابن عابدين ١ / ٣٠٦، ٢ / ١٥٠، وحاشية الدسوقي٢ / ٢١، وكشاف القناع ١ / ٣٨٥، ٢ / ٢١ وما بعدها ومغني المحتاج ١ / ١٤٨، ٥١٣.

وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ مَشْرُوعِيَّةَ سُجُودِ السَّهْوِ لِتَرْكِ سُنَّةٍ مِنْ سُنَنِ الصَّلاَةِ، أَمَّا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لِتَرْكِ السُّنَّةِ تَفْرِيطٌ لَكِنَّهُ لاَ يُوجِبُ فَسَادًا وَلاَ سَهْوًا، بَل إِسَاءَةً لَوْ عَامِدًا غَيْرَ مُسْتَخِفٍّ، وَقَالُوا: الإِْسَاءَةُ أَدْوَنُ مِنَ الْكَرَاهَةِ التَّحْرِيمِيَّةِ، وَحُكْمُ السُّنَّةِ أَنَّهُ يُنْدَبُ إِلَى تَحْصِيلِهَا، وَيُلاَمُ عَلَى تَرْكِهَا مَعَ لُحُوقِ إِثْمٍ يَسِيرٍ. (١)

وَهُنَاكَ تَفْصِيلٌ وَخِلاَفٌ بَيْنَ الْمَذَاهِبِ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (سُجُودُ السَّهْوِ) .

وَإِنْ كَانَ التَّفْرِيطُ بِأَدَاءِ الْعِبَادَةِ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا الْمُحَدَّدِ لَهَا شَرْعًا، فَإِنْ أَدَّاهَا قَبْل وَقْتِهَا فَلاَ تَصِحُّ مِنْهُ لِتَخَلُّفِ الشَّرْطِ عَنْهَا، وَإِنْ أَدَّاهَا بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ فَإِنَّهُ آثِمٌ، كَأَدَاءِ الصَّلاَةِ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ، وَتَأْخِيرِ الزَّكَاةِ عَنِ الْحَوْل عِنْدَ مَنْ يَرَى وُجُوبَ إِخْرَاجِهَا عَلَى الْفَوْرِ. (٢)

ب - التَّفْرِيطُ فِي عُقُودِ الأَْمَانَاتِ:

٥ - وَهُوَ مِنْ صُوَرِ التَّفْرِيطِ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ.

إِنَّ التَّفْرِيطَ وَالتَّقْصِيرَ فِي عُقُودِ الأَْمَانَاتِ كَالْوَدِيعَةِ يُوجِبُ الضَّمَانَ فِيهَا. أَمَّا إِنْ تَلِفَتِ الْعَيْنُ بِغَيْرِ تَعَدٍّ أَوْ تَفْرِيطٍ فَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ.

_________

(١) ابن عابدين ١ / ٣١٨، وحاشية الدسوقي ١ / ٢٧٣، ٢ / ٢١ ومغني المحتاج ١ / ١٤٨، وكشاف القناع ١ / ٣٨٥، ٣٩٣، والطحطاوي على مراقي الفلاح ١٣٩.

(٢) ابن عابدين ٢ / ١٥٠، وحاشية الدسوقي ١ / ١٨٣، ومغني المحتاج ١ / ٤١٣، وكشاف القناع ١ / ٢٢٦

وَمِنْ صُوَرِ التَّفْرِيطِ فِي الأَْمَانَاتِ إِهْمَال حِفْظِهَا فِي حِرْزٍ مِثْلِهَا، أَوْ أَنْ يُودِعَهَا عِنْدَ غَيْرِ أَمِينٍ. وَكَذَلِكَ الْعَارِيَّةُ وَالرَّهْنُ عِنْدَ مَنْ يَعُدُّهَا مِنَ الأَْمَانَاتِ. (١)

وَهُنَاكَ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ فِي الْمَذَاهِبِ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (ضَمَانٌ، وَتَعَدٍّ، وَإِعَارَةٌ) .

ج - التَّفْرِيطُ فِي الْوَكَالَةِ:

٦ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الأَْصْل فِي الْوَكِيل أَنَّهُ أَمِينٌ، فَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا تَلِفَ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ مِنْهُ وَلاَ تَعَدٍّ، وَذَلِكَ لأَِنَّهُ فِي مَقَامِ الْمَالِكِ فِي الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ، فَكَانَ الْهَلاَكُ فِي يَدِهِ كَالْهَلاَكِ فِي يَدِ الْمَالِكِ، فَأَصْبَحَ كَالْمُودَعِ، وَلأَِنَّ الْوَكَالَةَ عَقْدُ إِرْفَاقٍ وَمَعُونَةٍ، وَالضَّمَانُ مُنَافٍ لِذَلِكَ بِدُونِ مُوجِبٍ قَوِيٍّ كَتَفْرِيطِهِ وَتَعَدِّيهِ. (٢)

وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ (ضَمَانٌ، وَكَالَةٌ) .

د - تَفْرِيطُ الأَْجِيرِ:

٧ - إِذَا فَرَّطَ الأَْجِيرُ فِيمَا وُكِّل إلَيْهِ مِنْ عَمَل فَتَلِفَ مَا فِي يَدِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ، لاَ فَرْقَ فِي ذَلِكَ

_________

(١) ابن عابدين ٤ / ٤٩٤، ٥٠٣، وحاشية الدسوقي ٣ / ٢٥٣، ٤١٩ وما بعدها، ٤٣٦، ومغني المحتاج ٢ / ٢٦٧، ٣ / ٨١ وما بعدها، وروضة الطالبين ٤ / ٩٦، وكشاف القناع ٣ / ٣٤١، ٤ / ٧٠ وما بعدها ١٦٧.

(٢) ابن عابدين ٤ / ٤١٦، وبدائع الصنائع ٦ / ٣٤، وحاشية الدسوقي ٣ / ٣٩٠ وما بعدها، ومغني المحتاج ٢ / ٢٣٠، وكشاف القناع ٣ / ٤٦٩.

بَيْنَ الأَْجِيرِ الْخَاصِّ كَالْخَادِمِ وَالرَّاعِي، وَبَيْنَ الأَْجِيرِ الْمُشْتَرَكِ كَالْخَيَّاطِ وَالصَّبَّاغِ (١) .

وَهُنَاكَ تَفْصِيلٌ وَخِلاَفٌ بَيْنَ الْمَذَاهِبِ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (إِجَارَةٌ، ضَمَانٌ) .

هـ - التَّفْرِيطُ فِي النَّفَقَةِ:

٨ - إِذَا فَرَّطَ الزَّوْجُ فِي الإِْنْفَاقِ عَلَى الزَّوْجَةِ وَالأَْوْلاَدِ، أَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ دُونَ كِفَايَتِهِمْ، فَلِلزَّوْجَةِ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ مَال زَوْجِهَا مَا يَكْفِيهَا وَأَوْلاَدَهَا عُرْفًا بِغَيْرِ إِذْنِهِ، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ لِهِنْدِ بِنْتِ عُتْبَةَ. حِينَ قَالَتْ لَهُ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ وَلَيْسَ يُعْطِينِي مِنَ النَّفَقَةِ مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي: خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ (٢) وَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى أَخْذِ كِفَايَتِهَا وَكِفَايَةِ وَلَدِهَا مِنْ مَالِهِ رَفَعَتْ أَمْرَهَا لِلْحَاكِمِ. (٣)

وَهُنَاكَ تَفْصِيلٌ وَخِلاَفٌ بَيْنَ الْمَذَاهِبِ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (نَفَقَةٌ)

_________

(١) حاشية ابن عابدين ٥ / ٤٠ وما بعدها، وحاشية الدسوقي ٤ / ٢٤ وما بعدها، نهاية المحتاج ٥ / ٣٠٧، قليوبي وعميرة ٣ / ٨١، وكشاف القناع ٤ / ٣٢ وما بعدها.

(٢) حديث: " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف " أخرجه البخاري (الفتح ٩ / ٥٠٧ ط السلفية) ومسلم (٣ / ١٣٣٨ ط الحلبي) من حديث عائشة.

(٣) حاشية ابن عابدين ٢ / ٦٤٩، وحاشية الدسوقي ٢ / ٤١٨، وما بعدها، ومغني المحتاج ٣ / ٤٤٢، وروضة الطالبين ٩ / ٧٢، وكشاف القناع ٥ / ٤٧٨ وما بعدها.