الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٢ الصفحة 46

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٢

فُرَادَى. قَالُوا: وَلأَِنَّ التَّكْرَارَ يُؤَدِّي إِلَى تَقْلِيل الْجَمَاعَةِ، لأَِنَّ النَّاسَ إِذَا عَلِمُوا: أَنَّهُمْ تَفُوتُهُمُ الْجَمَاعَةُ يَتَعَجَّلُونَ، فَتَكْثُرُ الْجَمَاعَةُ.

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ يُكْرَهُ إِعَادَةُ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ. (١) وَاسْتَدَلُّوا بِعُمُومِ قَوْلِهِ ﷺ: صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُل صَلاَةَ الْفَذِّ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً، (٢) وَحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ﵁: جَاءَ رَجُلٌ وَقَدْ صَلَّى الرَّسُول ﷺ فَقَال: أَيُّكُمْ يَتَّجِرُ عَلَى هَذَا؟ (٣) فَقَامَ رَجُلٌ فَصَلَّى مَعَهُ وَجَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: فَلَمَّا صَلَّيَا قَال: وَهَذَانِ جَمَاعَةٌ (٤) وَلأَِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْجَمَاعَةِ، فَاسْتُحِبَّ لَهُ فِعْلُهَا، كَمَا لَوْ كَانَ الْمَسْجِدُ فِي مَمَرِّ النَّاسِ.

وَالتَّفْصِيل: فِي مُصْطَلَحِ: (جَمَاعَةٌ) أَوْ (صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ) .

_________

(١) المغني ٢ / ١٨٠.

(٢) حديث: " صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمسة وعشرين درجة ". أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ١٣١ ط السلفية) .

(٣) حديث: " أيكم يتجر على هذا؟ فقام رجل فصلى معه ". أخرجه البيهقي (٣ / ٦٩ ط دار المعرفة) . والترمذي (١ / ٤٢٧ ط عيسى الحلبي) واللفظ له، وقال: حديث حسن.

(٤) حديث: " فلما صليا قال: وهذان جماعة ". أخرجه البيهقي (٣ / ٦٩ ط دار المعرفة) بلفظ " اثنان فما فوقهما جماعة ". قال البيهقي: كذلك رواه جماعة عن عليلة وهو الربيع بن بدر وهو ضعيف والله أعلم، وقد روي من وجه آخر أيضا ضعيف.

ج - تَعَدُّدُ الْجُمُعَةِ:

٥ - لاَ يَجُوزُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ إِقَامَةُ جُمُعَتَيْنِ فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ إِلاَّ لِضَرُورَةٍ، كَضِيقِ الْمَسْجِدِ، لأَِنَّ الرَّسُول ﷺ وَالْخُلَفَاءَ بَعْدَهُ لَمْ يُقِيمُوا سِوَى جُمُعَةٍ وَاحِدَةٍ. (١)

وَتَعَدُّدُ الْجُمُعَةِ فِي الْبَلَدِ الْوَاحِدِ جَائِزٌ مُطْلَقًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ هُنَاكَ ضَرُورَةٌ أَمْ لاَ، فَصَل بَيْنَ جَانِبَيِ الْبَلَدِ نَهْرٌ أَمْ لاَ، لأَِنَّ الأَْثَرَ الْوَارِدَ بِأَنَّهُ لاَ جُمُعَةَ إِلاَّ فِي مِصْرٍ جَامِعٍ (٢) قَدْ أُطْلِقَ، وَلَمْ يُشْتَرَطْ إِلاَّ أَنْ تَقَعَ فِي مِصْرٍ (ر: صَلاَةُ الْجُمُعَةِ) .

د - تَعَدُّدُ كَفَّارَةِ الصَّوْمِ:

٦ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَى مَنْ أَفْسَدَ صَوْمَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ بِالْجِمَاعِ، وَأَنَّهَا لاَ تَتَعَدَّدُ بِتَكْرَارِ الْجِمَاعِ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ، كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى تَعَدُّدِ الْكَفَّارَةِ إِذَا تَكَرَّرَ مِنْهُ الإِْفْسَادُ بِالْجِمَاعِ، بَعْدَ التَّكْفِيرِ مِنَ الأَْوَّل.

وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا أَفْسَدَ أَيَّامًا بِالْجِمَاعِ قَبْل التَّكْفِيرِ مِنَ الأَْوَّل، فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ

_________

(١) أسنى المطالب ١ / ٢٤٨، وشرح الزرقاني ٣ / ٥٤، والمغني ٢ / ٣٣٤ - ٣٣٥.

(٢) حديث: " لا جمعة إلا في مصر ". أخرجه عبد الرزاق (٣ / ١٦٧ ط المكتب الإسلامي)، والبيهقي (٣ / ١٧٩ ط دار المعرفة) . ضعفه ابن حجر في التلخيص الحبير (٢ / ٥٤ ط الأثرية)، والزيلعي في نصب الراية (٢ / ١٩٥ ط المجلس العلمي) .

وَالْحَنَابِلَةُ: إِلَى تَعَدُّدِ الْكَفَّارَةِ، لأَِنَّ كُل يَوْمٍ عِبَادَةٌ بِرَأْسِهَا، وَقَدْ تَكَرَّرَ مِنْهُ الإِْفْسَادُ فَأَشْبَهَ الْحَجِينَ. (١)

وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: تَكْفِيهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ. وَاخْتَارَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِالإِْفْسَادِ بِغَيْرِ الْجِمَاعِ، أَمَّا الإِْفْسَادُ بِالْجِمَاعِ فَتَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ فِيهِ لِعِظَمِ الْجِنَايَةِ. (٢) (ر: كَفَّارَةٌ) .

هـ - تَعَدُّدُ الْفِدْيَةِ بِتَعَدُّدِ ارْتِكَابِ الْمَحْظُورِ فِي الإِْحْرَامِ:

٧ - إِذَا ارْتَكَبَ فِي حَالَةِ الإِْحْرَامِ جِنَايَاتٍ تُوجِبُ كُلٌّ مِنْهَا فِدْيَةً، فَإِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ صَيْدًا فَفِي كُلٍّ مِنْهَا جَزَاؤُهُ، سَوَاءٌ أَفَعَلَهُ مُجْتَمِعًا، أَمْ مُتَفَرِّقًا. كَفَّرَ عَنِ الأَْوَّل، أَمْ لَمْ يُكَفِّرْ عَنْهُ. وَهَذَا مَحَل اتِّفَاقٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ. (٣) وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَفِيهِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ وَيُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي (فِدْيَةٌ) (وَإِحْرَامٌ) .

و تَعَدُّدُ الصَّفْقَةِ:

٨ - تَتَعَدَّدُ الصَّفْقَةُ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ، وَتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي، وَبِتَفْصِيل الثَّمَنِ، وَبِاخْتِلاَفِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ.

_________

(١) أسنى المطالب ١ / ٤٢٥، وكشاف القناع ٢ / ٣٢٦، والزرقاني ٢ / ٢٠٨.

(٢) ابن عابدين ٢ / ١١٠، وبدائع الصنائع ٢ / ١٠١.

(٣) أسنى المطالب ١ / ٥٢٣، والمغني ٣ / ٤٩٦، وهناك قول لأحمد بالتداخل.

فَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ عَيْنَيْنِ فَأَكْثَرَ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ جَازَ، وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ فِي الْمِثْلِيِّ. وَفِي الْعَيْنِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ اثْنَيْنِ يُوَزَّعُ عَلَى الأَْجْزَاءِ، وَفِي غَيْرِهِمَا مِنَ الْمُتَقَوَّمَاتِ عَلَى الرُّءُوسِ، بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ، فَإِنْ بَطَل الْعَقْدُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا ابْتِدَاءً صَحَّ فِي الآْخَرِ، بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا قَابِلًا لِلْعَقْدِ وَالآْخَرُ غَيْرُ قَابِلٍ، (١) (ر: عَقْدٌ - تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ) .

ز - تَعَدُّدُ الْمَرْهُونِ أَوِ الْمُرْتَهِنِ:

٩ - إِذَا رَهَنَ دَارَيْنِ لَهُ بِمَبْلَغٍ مِنَ الدَّيْنِ، فَقَضَى حِصَّةَ إِحْدَى الدَّارَيْنِ مِنَ الدَّيْنِ لَمْ يَسْتَرِدَّهَا حَتَّى يَقْضِيَ بَاقِيَ الدَّيْنِ؛ لأَِنَّ الْمَرْهُونَ مَحْبُوسٌ بِكُل الدَّيْنِ. وَكَذَا إِنْ رَهَنَ عَيْنًا وَاحِدَةً عِنْدَ رَجُلَيْنِ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ لِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَقَضَى دَيْنَ أَحَدِهِمَا؛ لأَِنَّ الْعَيْنَ كُلَّهَا رَهْنٌ عِنْدَ الدَّائِنَيْنِ، وَأُضِيفَ الرَّهْنُ إِلَى جَمِيعِ الْعَيْنِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ. (٢) ر: (رَهْنٌ) .

ح - تَعَدُّدُ الشُّفَعَاءِ فِي الْعَقَارِ:

١٠ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الشُّفْعَةِ إِذَا اسْتَحَقَّهَا جَمْعٌ، فَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَأْخُذُونَ عَلَى قَدْرِ الْحِصَصِ؛ لأَِنَّ الشُّفْعَةَ مِنْ مَرَافِقِ الْمِلْكِ فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهِ. (٣)

_________

(١) أسنى المطالب ٢ / ٤٢ - ٤٣، وابن عابدين ٤ / ١٠٤.

(٢) أسنى المطالب ٢ / ١٧، والهداية ٤ / ١٠٤.

(٣) القليوبي ٣ / ٤٨.

وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: يُوَزَّعُ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ، (١) وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ؛ لأَِنَّهُمُ اسْتَوَوْا فِي سَبَبِ الاِسْتِحْقَاقِ، فَيَسْتَوُونَ فِي الاِسْتِحْقَاقِ. ر: (شُفْعَةٌ) .

ط - تَعَدُّدُ الْوَصَايَا:

١١ - إِذَا أَوْصَى بِوَصَايَا مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ قُدِّمَتِ الْفَرَائِضُ مِنْهَا، سَوَاءٌ قَدَّمَهَا الْمُوصِي أَمْ أَخَّرَهَا؛ لأَِنَّ الْفَرِيضَةَ أَهَمُّ مِنَ النَّافِلَةِ، فَإِنْ تَسَاوَتْ وَقَدَّمَ الْمُوصِي بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ بِمَا يُفِيدُ التَّرْتِيبَ بُدِئَ بِمَا قَدَّمَهُ الْمُوصِي. ر: (وَصِيَّةٌ) .

ي - تَعَدُّدُ الزَّوْجَاتِ:

١٢ - تَعَدُّدُ الزَّوْجَاتِ إِلَى أَرْبَعٍ مَشْرُوعٌ وَرَدَ بِهِ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (٢) وَفِي تَفْصِيل مَشْرُوعِيَّةِ التَّعَدُّدِ وَشُرُوطِهِ وَوُجُوبِ الْعَدْل بَيْنَ الزَّوْجَاتِ يُرْجَعُ إِلَى (نِكَاحٌ وَقَسْمٌ وَنَفَقَةٌ) .

ك - تَعَدُّدُ أَوْلِيَاءِ النِّكَاحِ:

١٣ - إِذَا اسْتَوَى أَوْلِيَاءُ الْمَرْأَةِ فِي دَرَجَةِ الْقَرَابَةِ كَالإِْخْوَةِ وَالأَْعْمَامِ، يُنْدَبُ تَقْدِيمُ أَكْبَرِهِمْ

_________

(١) الهداية ٤ / ٢٥.

(٢) سورة النساء / ٣.

وَأَفْضَلِهِمْ، فَإِنْ تَشَاحُّوا وَلَمْ يُقَدِّمُوهُ أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ. فَإِنْ زَوَّجَ أَحَدُهُمْ قَبْل الْقُرْعَةِ بِإِذْنِهَا، أَوْ زَوَّجَهَا غَيْرُ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ صَحَّ. (١) لأَِنَّهُ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ، هَذَا رَأْيُ الشَّافِعِيَّةِ. وَلِتَفْصِيل الْمَوْضُوعِ وَآرَاءِ الْفُقَهَاءِ يُرْجَعُ إِلَى مُصْطَلَحِ (نِكَاحٌ) (وَوَلِيٌّ) .

ل - تَعَدُّدُ الطَّلاَقِ:

١٤ - يَمْلِكُ الزَّوْجُ الْحُرُّ عَلَى زَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ ثَلاَثَ تَطْلِيقَاتٍ، تَبِينُ بَعْدَهَا الزَّوْجَةُ مِنْهُ بَيْنُونَةً كُبْرَى، لاَ تَحِل لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ يَدْخُل بِهَا، ثُمَّ يُطَلِّقُهَا أَوْ يَمُوتُ عَنْهَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِل لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ . (٢)

وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ وَخِلاَفٌ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي (طَلاَقٌ) .

م - تَعَدُّدُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، أَوِ الْجَانِي:

١٥ - إِذَا قَتَلَتْ جَمَاعَةٌ وَاحِدًا يُقْتَلُونَ جَمِيعًا قِصَاصًا، وَإِنْ تَفَاضَلَتْ جِرَاحَاتُهُمْ فِي الْعَدَدِ، بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ كُل جِرَاحَةٍ مُؤَثِّرَةً فِي إِزْهَاقِ الرُّوحِ. وَإِنْ قَتَل وَاحِدٌ جَمَاعَةً يُقْتَل قِصَاصًا

_________

(١) أسنى المطالب ٣ / ١٤١.

(٢) سورة البقرة / ٢٢٩ - ٢٣٠.

أَيْضًا، هَذَا مَحَل اتِّفَاقٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ. (١)

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (قِصَاصٌ) (وَجِنَايَةٌ) .

ن - تَعَدُّدُ التَّعْزِيرِ بِتَعَدُّدِ الأَْلْفَاظِ:

١٦ - مَنْ سَبَّ رَجُلًا بِأَلْفَاظٍ مُتَعَدِّدَةٍ مِنْ أَلْفَاظِ الشَّتْمِ الْمُوجِبِ لِلتَّعْزِيرِ، فَقَدْ أَفْتَى بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ - وَأَيَّدَهُ ابْنُ عَابِدِينَ - بِأَنَّهُ يُعَزَّرُ لِكُلٍّ مِنْهَا؛ لأَِنَّ حُقُوقَ الْعِبَادِ لاَ تَتَدَاخَل. وَكَذَا إِنْ سَبَّ جَمَاعَةً بِلَفْظٍ وَاحِدٍ. (٢) انْظُرْ مُصْطَلَحَ (تَعْزِيرٌ) .

س - تَعَدُّدُ الْقُضَاةِ فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ:

١٧ - يَجُوزُ لِلإِْمَامِ تَعْيِينُ قَاضِيَيْنِ فَأَكْثَرَ فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ، إِلاَّ أَنْ يُشْتَرَطَ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى الْحُكْمِ فِي الْقَضِيَّةِ الْوَاحِدَةِ لِمَا يَقَعُ بَيْنَهُمْ مِنْ خِلاَفٍ فِي مَحَل الاِجْتِهَادِ. (٣) ر: (قَضَاءٌ) .

ع - تَعَدُّدُ الأَْئِمَّةِ:

١٨ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ تَنْصِيبُ إِمَامَيْنِ فَأَكْثَرَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ تَبَاعَدَتْ أَقَالِيمُهُمْ. (٤) ر: (إِمَامَةٌ عُظْمَى) .

_________

(١) مواهب الجليل ١ / ٢٤١، وأسنى المطالب ٤ / ١٧، وحاشية الطحطاوي على الدر المختار ٤ / ٢٧٠.

(٢) ابن عابدين ٣ / ١٨٦.

(٣) قليوبي ٤ / ٢٩٨، وحاشية الدسوقي ٤ / ١٣٤. وهذه من المسائل الإجرائية وقد تغيرت بتغير الزمن (اللجنة) .

(٤) روضة الطالبين ١٠ / ٤٧، والأحكام السلطانية للماوردي ص ٩، وحاشية الدسوقي ٤ / ١٣٤.

تَعَدِّي

التَّعْرِيفُ:

١ - التَّعَدِّي لُغَةً: الظُّلْمُ، وَأَصْلُهُ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ وَالْقَدْرِ وَالْحَقِّ. يُقَال: تَعَدَّيْتُ الْحَقَّ وَاعْتَدَيْتُهُ وَعَدَوْتُهُ أَيْ: جَاوَزْتَهُ. (١) وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِهَذَا اللَّفْظِ عَنْ مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ، فَيُسْتَعْمَل بِمَعْنَى: الاِعْتِدَاءُ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ، وَبِمَعْنَى: انْتِقَال الْحُكْمِ إِلَى مَحَلٍّ آخَرَ، كَتَعَدِّي الْعِلَّةِ، وَالتَّعَدِّي فِي الْحُرْمَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:

٢ - سَبَقَ أَنَّ التَّعَدِّيَ لَهُ إِطْلاَقَانِ، وَيُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ: الاِعْتِدَاءُ عَلَى الْغَيْرِ، وَهَذَا الْبَحْثُ مَحَل تَفْصِيلِهِ. وَيُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ: انْتِقَال الْحُكْمِ إِلَى مَحَلٍّ آخَرَ.

أَمَّا التَّعَدِّي بِالإِْطْلاَقِ الأَْوَّل فَهُوَ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ حَرَامٌ. وَلِلتَّعَدِّي أَحْكَامُهُ الْخَاصَّةُ: كَالْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ، وَالأَْطْرَافِ،

_________

(١) اللسان والمصباح والمغرب.

وَالتَّعْوِيضِ، وَالْحَبْسِ وَمَا إِلَى ذَلِكَ، كَمَا سَيَتَبَيَّنُ.

التَّعَدِّي عَلَى الأَْمْوَال:

التَّعَدِّي بِالْغَصْبِ وَالإِْتْلاَفِ وَالسَّرِقَةِ وَالاِخْتِلاَسِ:

٣ - مَنْ تَعَدَّى عَلَى مَال غَيْرِهِ فَغَصَبَهُ، أَوْ أَتْلَفَ مَالًا غَيْرَ مَأْذُونٍ فِي إِتْلاَفِهِ شَرْعًا أَوْ سَرَقَهُ أَوِ اخْتَلَسَهُ - تَرَتَّبَ عَلَيْهِ حُكْمَانِ:

أَحَدُهُمَا أُخْرَوِيٌّ. وَهُوَ: الإِْثْمُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِل﴾ (١) وَقَوْلُهُ ﷺ: لاَ يَحِل مَال امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ بِطِيبِ نَفْسِهِ. (٢)

وَالآْخَرُ دُنْيَوِيٌّ: وَهُوَ الْحَدُّ أَوِ التَّعْزِيرُ مَعَ وُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ، لِقَوْلِهِ ﷺ: عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ (٣) وَلِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ

_________

(١) سورة البقرة / ١٨٨.

(٢) حديث: " لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه " أخرجه الدارقطني (٣ / ٢٦ - ط دار المحاسن) من حديث أبي حرة الرقاشي وفي إسناده مقال. وقد أورد ابن حجر في التلخيص شواهد تقويه. (التلخيص ٣ / ٤٦ - ٤٧ - ط شركة الطباعة الفنية) .

(٣) حديث: " على اليد ما أخذت حتى تؤديه " أخرجه أبو داود (٣ / ٨٢٢ - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث سمرة بن جندب وأعله ابن حجر في التلخيص بالاختلاف في سماع الحسن عن سمرة. (التلخيص ٣ / ٥٣ - ط شركة الطباعة الفنية) .

السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ﵃: لاَ يَأْخُذَنَّ أَحَدُكُمْ مَتَاعَ أَخِيهِ لاَعِبًا أَوْ جَادًّا، وَمَنْ أَخَذَ عَصَا أَخِيهِ فَلْيَرُدَّهَا (١) فَيَجِبُ عَلَى الْمُتَعَدِّي رَدُّ الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ إِنْ بَقِيَتْ بِيَدِهِ كَمَا هِيَ، فَإِنْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ، أَوْ تَعَدَّى عَلَيْهَا فَأَتْلَفَهَا بِدُونِ غَصْبٍ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّ مِثْلِهَا إِنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً، فَإِذَا انْقَطَعَ الْمِثْل أَوْ لَمْ تَكُنْ مِثْلِيَّةً وَجَبَ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا. (٢)

وَمِثْل مَا تَقَدَّمَ: الْبَاغِي فِي غَيْرِ زَمَنِ الْقِتَال، حَيْثُ يَضْمَنُ الأَْمْوَال الَّتِي أَتْلَفَهَا أَوْ أَخَذَهَا.

وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ: (غَصْبٌ، إِتْلاَفٌ، ضَمَانٌ، سَرِقَةٌ، اخْتِلاَسٌ، بُغَاةٌ) .

التَّعَدِّي فِي الْعُقُودِ:

أَوَّلًا: التَّعَدِّي فِي الْوَدِيعَةِ:

٤ - الأَْصْل فِي الْوَدِيعَةِ: أَنَّهَا أَمَانَةٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي ائْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾، (٣) وَأَنَّهُ لاَ ضَمَانَ عَلَى الْمُودَعِ فِي الْوَدِيعَةِ، لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: مَنْ أَوْدَعَ وَدِيعَةً فَلاَ

_________

(١) حديث: " لا يأخذن أحدكم متاع أخيه لاعبا أو جادا. . . " أخرجه أبو داود (٥ / ٢٧٣ - تحقيق عزت عبيد دعاس) والترمذي (٤ / ٢٦٢ - ط الحلبي) وحسنه.

(٢) ابن عابدين ٥ / ١١٤، ١١٦، وحاشية الدسوقي ٣ / ٤٤٣، والقوانين الفقهية ص ٣٣٥، ومغني المحتاج ٢ / ٢٧٧، ٢٨٢، وكشاف القناع ٤ / ٧٨، ١٠٦.

(٣) سورة البقرة / ٢٨٣.