الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١١ الصفحة 55

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١١

وَغَيْرُ ذَلِكَ، إِنْ لَمْ يَحْصُل بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ شَيْءٌ مِنْهُ، فَإِنْ كَثُرَ الْمُمَوَّهُ بِهِ بِأَنْ كَانَ يَحْصُل مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ حَرُمَ. وَمَحَل الْحِل الاِسْتِدَامَةُ، أَمَّا الْفِعْل فَحَرَامٌ مُطْلَقًا.

وَصَرَّحُوا بِكَرَاهَةِ تَزْيِينِ الْبُيُوتِ لِلرِّجَال وَغَيْرِهِمْ حَتَّى مَشَاهِدِ الصُّلَحَاءِ وَالْعُلَمَاءِ بِالثِّيَابِ، وَحُرْمَةِ تَزْيِينِهَا بِالْحَرِيرِ وَالصُّوَرِ لِعُمُومِ الأَْخْبَارِ. (١)

وَيُكْرَهُ تَزْوِيقُ الْبُيُوتِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ بِالسُّتُورِ مَا لَمْ يَكُنْ لِحَاجَةٍ، وَيَحْرُمُ عِنْدَهُمْ تَزْيِينُهَا بِالدِّيبَاجِ وَالْحَرِيرِ وَآنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْمُمَوَّهِ بِهَا - قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا - وَبِصُوَرِ الْحَيَوَانَاتِ، فَإِنْ كَانَتْ مُزَيَّنَةً بِالنُّقُوشِ وَصُوَرِ شَجَرٍ فَلاَ بَأْسَ بِذَلِكَ. (٢)

وَانْظُرْ: (تَصْوِيرٌ) .

تَزْيِينُ الْمَسَاجِدِ

٢٢ - يَحْرُمُ تَزْيِينُ الْمَسَاجِدِ بِنَقْشِهَا وَتَزْوِيقِهَا بِمَال الْوَقْفِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِوُجُوبِ ضَمَانِ الْوَقْفِ الَّذِي صُرِفَ فِيهِ؛ لأَِنَّهُ لاَ مَصْلَحَةَ فِيهِ. وَظَاهِرُ كَلاَمِ الشَّافِعِيَّةِ مَنْعُ صَرْفِ مَال الْوَقْفِ فِي ذَلِكَ. وَلَوْ وَقَفَ الْوَاقِفُ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا - النَّقْشِ وَالتَّزْوِيقِ - لَمْ يَصِحَّ فِي الْقَوْل الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ، أَمَّا إِذَا كَانَ النَّقْشُ وَالتَّزْوِيقُ مِنْ مَال النَّاقِشِ فَيُكْرَهُ اتِّفَاقًا فِي الْجُمْلَةِ

_________

(١) القليوبي ١ / ٢٨، ونهاية المحتاج ١ / ٩١، ٢ / ٣٦٩.

(٢) المغني ٧ / ٥ - ١٠، والفروع ١ / ١٠٠.

إِذَا كَانَ يُلْهِي الْمُصَلِّيَ، كَمَا إِذَا كَانَ فِي الْمِحْرَابِ وَجِدَارِ الْقِبْلَةِ، (١) وَقَدْ وَرَدَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَال: إِذَا سَاءَ عَمَل قَوْمٍ زَخْرَفُوا مَسَاجِدَهُمْ (٢) .

وَفِيمَا عَدَا جِدَارَ الْكَعْبَةِ تَفْصِيلٌ وَخِلاَفٌ يُنْظَرُ فِي بَحْثِ: (مَسْجِدٌ) .

تَزْيِينُ الأَْضْرِحَةِ

٢٣ - يُكْرَهُ تَجْصِيصُ الْقُبُورِ وَالْبِنَاءُ عَلَيْهَا اتِّفَاقًا بَيْنَ الْفُقَهَاءِ؛ لِقَوْل جَابِرٍ ﵁: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ، وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ (٣) وَلأَِنَّ ذَلِكَ مِنَ الْمُبَاهَاةِ وَزِينَةِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَتِلْكَ مَنَازِل الآْخِرَةِ، وَلَيْسَتْ بِمَوْضِعٍ لِلْمُبَاهَاةِ.

وَكَذَا يُكْرَهُ تَطْيِينُهَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ جَوَازُهُ. (٤)

وَتَفْصِيلُهُ فِي بَحْثِ: (قَبْرٌ) .

_________

(١) ابن عابدين ١ / ٤٤٢، ٤٤٣، والفتاوى الهندية ٢ / ٤٦١، والدسوقي ١ / ٦٢، ٦٥، ٢٥٥، وجواهر الإكليل ١ / ٥٥، ونهاية المحتاج ١ / ٩١، ٥ / ٣٩٣، وكشاف القناع ٢ / ٣٦٦.

(٢) حديث: " ما ساء عمل قوم إلا زخرفوا مساجدهم " أخرجه ابن ماجه (١ / ٢٥٥ - ط الحلبي) من حديث عمر بن الخطاب ﵁، وقال البوصيري في الزوائد: في إسناده أبو إسحاق كان يدلس، وجبارة - يعني ابن المفلس - كذاب.

(٣) حديث: " نهى أن يجصص القبر وأن يبني عليه " أخرجه مسلم (٢ / ٦٦٧ - ط الحلبي) .

(٤) ابن عابدين ١ / ٦٠١، ٥ / ٢٦٩، وجواهر الإكليل ١ / ١١٥، ونهاية المحتاج ٢ / ٣٦٩، والقليوبي ٤ / ٥١، ٥٢، ١ / ٣٥١، ومنار السبيل ١ / ١٧٦، وشرح منتهى الإرادات ١ / ٣٥٢.

حُكْمُ بَيْعِ مَا يُتَزَيَّنُ بِهِ

٢٤ - يَجُوزُ بَيْعُ مَا تَتَزَيَّنُ بِهِ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا مِنْ طِيبٍ وَحِنَّاءٍ وَخِضَابٍ وَكُحْلٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا أُبِيحَ اسْتِعْمَالُهُ مِمَّا يُبَاعُ وَيُشْتَرَى، وَلاَ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ شِرَاؤُهُ لَهَا مِنْ مَالِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ تَتَزَيَّنَ لَهُ بِذَلِكَ هَيَّأَهُ لَهَا، لأَِنَّهُ هُوَ الْمُرِيدُ لِذَلِكَ، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، فِيمَا عَدَا الطِّيبَ، فَقَدْ قَالُوا: إِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ مِنَ الطِّيبِ مَا تَقْطَعُ بِهِ الرَّائِحَةَ الْكَرِيهَةَ لاَ غَيْرُ.

أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَقَدْ قَالُوا: يُفْرَضُ لَهَا ذَلِكَ عَلَى الزَّوْجِ إِنْ تَضَرَّرَتْ بِتَرْكِهِ وَكَانَ مُعْتَادًا لَهَا (١) .

الاِسْتِئْجَارُ لِلتَّزَيُّنِ:

٢٥ - الأَْصْل إِبَاحَةُ إِجَارَةِ كُل عَيْنٍ يُمْكِنُ أَنْ يُنْتَفَعَ بِهَا مَنْفَعَةً مُبَاحَةً مَعَ بَقَائِهَا، وَلِهَذَا صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِجَوَازِ الثِّيَابِ وَالْحُلِيِّ لِلتَّزَيُّنِ، فَإِنَّ النَّفَقَةَ بِهِمَا مُبَاحَةٌ مَقْصُودَةٌ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا، وَالزِّينَةُ مِنَ الْمَقَاصِدِ الْمَشْرُوعَةِ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُل مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾ (٢) .

وَجَوَازُ إِجَارَةِ حُلِيِّ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِغَيْرِ جِنْسِهِ مَحَل اتِّفَاقٍ بَيْنَهُمْ، وَتَرَدَّدَ أَحْمَدُ فِيمَا إِذَا كَانَتِ الأُْجْرَةُ مِنْ جِنْسِهَا، وَرُوِيَ عَنْهُ جَوَازُهُ مُطْلَقًا.

_________

(١) حاشية ابن عابدين ٢ / ٦٤٩، قليوبي وعميرة ٤ / ٧٣ وكشاف القناع عن متن الإقناع ٥ / ٤٦٣ ط النصر الحديثة، وجواهر الإكليل ١ / ٤٠٢.

(٢) سورة الأعراف / ٣٢.

أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَقَدْ صَرَّحُوا بِفَسَادِ إِجَارَةِ مِثْل الثِّيَابِ وَالأَْوَانِي لِلتَّزَيُّنِ حَيْثُ قَالُوا: لَوِ اسْتَأْجَرَ ثِيَابًا أَوْ أَوَانِيَ لِيَتَجَمَّل بِهَا أَوْ دَابَّةً لِيَجْنِيَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ دَارًا لاَ لِيَسْكُنَهَا. . . فَالإِْجَارَةُ فَاسِدَةٌ فِي الْكُل وَلاَ أَجْرَ لَهُ، لأَِنَّهَا مَنْفَعَةٌ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ مِنَ الْعَيْنِ. وَيَجُوزُ إِجَارَةُ الأَْلْبِسَةِ لِلُّبْسِ، وَالأَْسْلِحَةِ لِلْجِهَادِ، وَالْخِيَامِ لِلسَّكَنِ وَأَمْثَالِهَا إِلَى مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ مُقَابِل بَدَلٍ مَعْلُومٍ، وَالْحُلِيُّ كَاللِّبَاسِ عِنْدَهُمْ.

وَكَرِهَ الْمَالِكِيَّةُ إِجَارَةَ الْحُلِيِّ؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَأْنِ النَّاسِ، وَقَالُوا: الأَْوْلَى إِعَارَتُهُ لأَِنَّهَا مِنَ الْمَعْرُوفِ. (١)

هَذَا، وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ بِجَوَازِ اسْتِئْجَارِ الْمَاشِطَةِ لِتُزَيِّنَ الْعَرُوسَ وَغَيْرَهَا إِنْ ذُكِرَ الْعَمَل أَوِ الْمُدَّةُ، وَالْجَوَازُ مَفْهُومٌ مِنْ قَوَاعِدِ الْمَذَاهِبِ الأُْخْرَى أَيْضًا؛ لأَِنَّ أَصْل التَّزَيُّنِ مَشْرُوعٌ، وَالإِْجَارَةُ عَلَى الْمَنَافِعِ الْمَشْرُوعَةِ صَحِيحَةٌ. (٢)

حُكْمُ إِعَارَةِ مَا يُتَزَيَّنُ بِهِ:

٢٦ - يَجُوزُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ) إِعَارَةُ كُل عَيْنٍ يُنْتَفَعُ بِهَا مَنْفَعَةً مُبَاحَةً - مَعَ بَقَائِهَا عَلَى الدَّوَامِ مِنْ غَيْرِ

_________

(١) روضة الطالبين ٥ / ٢٢٥، وحاشية القليوبي ٣ / ٦٨، ٦٩، والمغني ٥ / ٥٤٥، ٥٤٦، وابن عابدين ٥ / ٣، ٢١، ومجلة الأحكام العدلية م (٥٣٤ و٧٣٧)، والدسوقي ٤ / ١٧، وجواهر الإكليل ٢ / ١٨٨.

(٢) ابن عابدين ٥ / ٣٩، وقليوبي ٤ / ٢٦١.

اسْتِهْلاَكٍ بِالتَّجَمُّل وَالتَّزَيُّنِ - كَالنَّقْدَيْنِ وَالْحُلِيِّ وَمِنْهُ الْقَلاَئِدُ وَغَيْرُهَا. فَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: هَلَكَتْ قِلاَدَةٌ لأَِسْمَاءَ، فَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ فِي طَلَبِهَا رِجَالًا، فَحَضَرَتِ الصَّلاَةُ وَلَيْسُوا عَلَى وُضُوءٍ، وَلَمْ يَجِدُوا مَاءً فَصَلَّوْا وَهُمْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَأَنْزَل اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ (١) .

زَادَ ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ يَعْنِي أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵂ الْقِلاَدَةَ الْمَذْكُورَةَ. (٢)

تَسَاقُطٌ

انْظُرْ: تَهَاتُرٌ

_________

(١) حديث عائشة ﵂ قالت: " هلكت قلادة لأسماء. . . " أخرجه البخاري (الفتح ١٠ / ٣٣٠ - ٣٣١ ط السلفية) .

(٢) بدائع الصنائع ٦ / ٢١٥، وشرح روض الطالب وأسنى المطالب ٢ / ٣٢٥، وحاشية الجمل على شرح المنهج ٣ / ٤٥٤، والشرح الصغير ٤ / ٣٣ ط دار المعارف بمصر، والمغني لابن قدامة ٥ / ١٢٤ ط الرياض.

تَسَامُعٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - التَّسَامُعُ: مَصْدَرُ تَسَامَعَ النَّاسُ، وَهُوَ مَا حَصَل مِنَ الْعِلْمِ بِالتَّوَاتُرِ أَوْ بِالشُّهْرَةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، يُقَال: تَسَامَعَ بِهِ النَّاسُ أَيِ اشْتَهَرَ عِنْدَهُمْ، وَسَمِعَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَتَسَامَعَ النَّاسُ بِفُلاَنٍ: شَاعَ بَيْنَهُمْ عَيْبُهُ. (١)

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ الأَْوَّل.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الإِْفْشَاءُ:

٢ - الإِْفْشَاءُ: نَشْرُ الْخَبَرِ، سِرًّا كَانَ أَوْ جَهْرًا، بِبَثِّهِ بَيْنَ النَّاسِ (٢) .

ب - الإِْعْلاَمُ:

٣ - الإِْعْلاَمُ: إِيصَال الْخَبَرِ إِلَى شَخْصٍ أَوْ

_________

(١) كشاف مصطلحات الفنون ٣ / ٦٧٥، ومتن اللغة ٣ / ٢٠٩، والمعجم الوسيط، ولسان العرب، والصحاح للجوهري مادة: " سمع ".

(٢) لسان العرب.

طَائِفَةٍ مِنَ النَّاسِ، سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ بِالإِْعْلاَنِ، أَمْ بِالتَّحْدِيثِ مِنْ غَيْرِ إِعْلاَنٍ (١) .

ج - الإِْعْلاَنُ:

٤ - الإِْعْلاَنُ: الْمُجَاهَرَةُ بِالْقَوْل أَوِ الْفِعْل، وَيُلاَحَظُ فِيهِ قَصْدُ الشُّيُوعِ وَالاِنْتِشَارِ (٢) .

د - الإِْشْهَارُ:

٥ - الإِْشْهَارُ: مَصْدَرُ أَشْهَرَ، وَالشَّهْرُ مَصْدَرُ شَهَرَ الشَّيْءَ، وَكِلاَهُمَا فِي اللُّغَةِ وَالاِصْطِلاَحِ بِمَعْنَى الإِْعْلاَنِ وَالإِْظْهَارِ (٣) .

هـ - السَّمْعُ:

٦ - السَّمْعُ: قُوَّةٌ فِي الأُْذُنِ بِهَا تُدْرَكُ الأَْصْوَاتُ، وَيُسْتَعْمَل أَيْضًا بِمَعْنَى الْمَسْمُوعِ، (٤) وَبِمَعْنَى الذِّكْرِ.

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

٧ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ الشَّهَادَةِ بِالتَّسَامُعِ فِي سِتَّةِ أَشْيَاءَ هِيَ: الْعِتْقُ، وَالنَّسَبُ، وَالْمَوْتُ، وَالنِّكَاحُ، وَالْوَلاَءُ، وَالْوَقْفُ. (٥)

_________

(١) لسان العرب.

(٢) لسان العرب.

(٣) لسان العرب.

(٤) لسان العرب.

(٥) رد المحتار على الدر المختار ٤ / ٣٧٥ - ٣٧٦ ط دار إحياء التراث العربي. بيروت، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٤ / ١٩٧، ١٩٨ ط دار الفكر، ونهاية المحتاج ٨ / ٣٠٢ ط مصطفى الحلبي بمصر، والمغني لابن قدامة ٩ / ١٦١ وما بعدها ط الرياض.

٨ - وَزَادَ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى السِّتَّةِ: الْمَهْرُ - عَلَى الأَْصَحِّ - وَالدُّخُول بِزَوْجَتِهِ، وَوِلاَيَةُ الْقَاضِي، وَمَنْ فِي يَدِهِ شَيْءٌ - سِوَى رَقِيقٍ لَمْ يَعْلَمْ رِقَّهُ وَيُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ. وَفِي عَدِّ الأَْخِيرِ مِنْهَا نَظَرٌ ذَكَرَهُ فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ. (١)

٩ - وَزَادَ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى السِّتَّةِ: الشَّهَادَةُ بِمِلْكِ الشَّيْءِ مِنْ عَقَارٍ أَوْ غَيْرِهِ لِحَائِزٍ لَهُ - وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْبَتِّ بِالْمِلْكِ عَلَى بَيِّنَةِ السَّمَاعِ، إِلاَّ أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةُ السَّمَاعِ بِنَقْل الْمِلْكِ - وَعَزْل قَاضٍ، وَتَعْدِيلٌ وَتَجْرِيحٌ لِبَيِّنَةٍ، وَإِسْلاَمٌ وَكُفْرٌ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ، وَرُشْدٌ، وَسَفَهٌ لِمُعَيَّنٍ، وَفِي النِّكَاحِ اشْتَرَطُوا: ادِّعَاءَ الْحَيِّ مِنْهُمَا عَلَى الْمَيِّتِ لِيَرِثَهُ، أَوِ ادِّعَاهُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْحَيَّيْنِ وَلَمْ يُنْكِرِ الآْخَرُ، وَكَانَتِ الزَّوْجَةُ فِي عِصْمَتِهِ. وَأَمَّا لَوِ ادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا وَأَنْكَرَهُ الآْخَرُ فَلاَ يَثْبُتُ بِهِ النِّكَاحُ، وَفِي الطَّلاَقِ - وَأَنْ يُخْلَعَ - يَثْبُتُ بِالسَّمَاعِ الطَّلاَقُ لاَ دَفْعُ الْعِوَضِ، وَبِضَرَرِ زَوْجٍ لِزَوْجَتِهِ - نَحْوُ: لَمْ نَزَل نَسْمَعُ عَنِ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ يُضَارُّهَا فَيُطَلِّقُهَا عَلَيْهِ الْحَاكِمُ - وَبِالْوِلاَدَةِ لإِثْبَاتِ أَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ، أَوْ لِخُرُوجٍ مِنْ عِدَّةٍ، وَبِالرَّضَاعِ، وَالْحِرَابَةِ، وَالإِْبَاقِ، وَالأَْسْرِ، وَالْفَقْدِ، وَالصَّدَقَةِ، وَالْهِبَةِ، وَاللَّوْثِ - نَحْوُ: لَمْ

_________

(١) ابن عابدين ٤ / ٣٧٥، والاختيار ٢ / ١٤٣.

نَزَل نَسْمَعُ بِأَنَّ فُلاَنًا قَتَل فُلاَنًا، فَتَكُونُ الشَّهَادَةُ لَوْثًا تُسَوِّغُ لِلْوَلِيِّ الْقَسَامَةَ - وَالْبَيْعَ، وَالْقِسْمَةَ، وَالْوَصِيَّةَ، وَالْعُسْرَ وَالْيُسْرَ. قَال الدُّسُوقِيُّ: فَجُمْلَةُ الْمَسَائِل الَّتِي تُقْبَل فِيهَا شَهَادَةُ السَّمَاعِ ثَلاَثُونَ مَسْأَلَةً. (١)

١٠ - وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى السِّتَّةِ: الْمِلْكُ فِي الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ، وَتَنْبَنِي الشَّهَادَةُ فِيهِ عَلَى ثَلاَثَةِ أُمُورٍ: الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ وَالتَّسَامُعِ. (٢)

١١ - وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَقَدْ زَادُوا عَلَى السِّتَّةِ: الْمِلْكُ الْمُطْلَقُ، وَالْوِلاَدَةُ، وَالطَّلاَقُ، وَالْخُلْعُ، وَأَصْل الْوَقْفِ وَشَرْطُهُ، وَمَصْرِفُهُ، وَالْعَزْل، وَهَذِهِ الأَْنْوَاعُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ عَلَى سَبِيل الْحَصْرِ كَمَا فِي الْمُغْنِي وَالْفُرُوعِ. أَمَّا صَاحِبُ الإِْقْنَاعِ وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى بَعْدَ أَنْ ذَكَرَهَا فَقَدْ قَالاَ: وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. (٣)

١٢ - وَاشْتَرَطَ الْحَنَفِيَّةُ لِجَوَازِ الشَّهَادَةِ بِمَا ذُكِرَ أَنْ يَحْصُل عِلْمُ الشَّاهِدِ بِهَذِهِ الأَْشْيَاءِ عَنْ خَبَرِ جَمَاعَةٍ لاَ يُتَصَوَّرُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ، وَلَوْ بِلاَ شَرْطِ عَدَالَةٍ، أَوْ شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ. أَمَّا فِي الْمَوْتِ فَيَكْفِي الْعَدْل وَلَوْ أُنْثَى وَهُوَ الْمُخْتَارُ، وَقَيَّدَهُ شَارِحُ الْوَهْبَانِيَّةِ بِأَنْ لاَ يَكُونَ الْمُخْبِرُ مُتَّهَمًا كَوَارِثٍ وَمُوصًى لَهُ، وَلَوْ فَسَّرَ الشَّاهِدُ لِلْقَاضِي أَنَّ

_________

(١) الدسوقي على الشرح الكبير ٤ / ١٩٧.

(٢) روضة الطالبين ١١ / ٢٦٧، ونهاية المحتاج ٨ / ٣٠١.

(٣) المغني ٩ / ١٦١، وكشاف القناع ٦ / ٤٠٩، وانظر الفروع ٦ / ٥٥٢، وشرح المنتهى ٣ / ٥٣٨.

شَهَادَتَهُ بِالتَّسَامُعِ رُدَّتْ عَلَى الصَّحِيحِ إِلاَّ فِي الْوَقْفِ وَالْمَوْتِ إِذَا فُسِّرَا، وَقَالاَ فِيهِ بِأَخْبَرَنَا مَنْ نَثِقُ بِهِ فَتُقْبَل عَلَى الأَْصَحِّ. (١)

وَقَال فِي الْهِدَايَةِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ مَا يَجُوزُ الشَّهَادَةُ فِيهِ بِالتَّسَامُعِ: يَسَعُهُ أَنْ يَشْهَدَ بِهَذِهِ الأَْشْيَاءِ إِذَا أَخْبَرَهُ بِهَا مَنْ يَثِقُ بِهِ - وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ - وَوَجْهُهُ أَنَّ هَذِهِ أُمُورٌ تَخْتَصُّ بِالْمُعَايَنَةِ، وَتَتَعَلَّقُ بِهَا أَحْكَامٌ تَبْقَى عَلَى انْقِضَاءِ الْقُرُونِ، فَلَوْ لَمْ تُقْبَل فِيهَا الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ أَدَّى إِلَى الْحَرَجِ وَتَعْطِيل الأَْحْكَامِ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ بِالاِشْتِهَارِ، وَذَلِكَ بِالتَّوَاتُرِ، أَوْ بِإِخْبَارِ مَنْ يَثِقُ بِهِ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يُخْبِرَهُ رَجُلاَنِ عَدْلاَنِ، أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ لِيَحْصُل لَهُ نَوْعُ عِلْمٍ، وَقِيل: فِي الْمَوْتِ يُكْتَفَى بِإِخْبَارِ وَاحِدٍ أَوْ وَاحِدَةٍ. (٢)

١٣ - وَالشَّافِعِيَّةُ قَالُوا: إِنَّ شَرْطَ التَّسَامُعِ - لِيُسْتَنَدَ إِلَيْهِ فِي الشَّهَادَةِ - هُوَ سَمَاعُ الْمَشْهُودِ بِهِ مِنْ جَمْعٍ يُؤْمَنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ، وَيَحْصُل الظَّنُّ الْقَوِيُّ بِصِدْقِهِمْ، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونُوا مُكَلَّفِينَ، وَلاَ يُشْتَرَطُ فِيهِمْ حُرِّيَّةٌ وَلاَ ذُكُورَةٌ وَلاَ عَدَالَةٌ، وَقِيل: يَكْفِي التَّسَامُعُ مِنْ عَدْلَيْنِ إِذَا سَكَنَ الْقَلْبُ لِخَبَرِهِمَا. (٣)

١٤ - وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: تَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ فِيمَا

_________

(١) رد المحتار على الدر المختار ٤ / ٣٧٥ وما بعدها.

(٢) الهداية وفتح القدير ٦ / ٤٦٦ - ٤٦٨ ط بيروت.

(٣) نهاية المحتاج ٨ / ٣٠٢ ط مصطفى الحلبي بمصر.