الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١١
ارْتِبَاطِ الْقَبُول بِالإِْيجَابِ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ، حَتَّى إِنَّ النَّوَوِيَّ ذَكَرَ أَنَّ الْقَبُول فِي الْمَجْلِسِ لاَ يَكْفِي، بَل يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ. إِلاَّ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ التَّأْخِيرُ الْيَسِيرُ (١) .
وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، فَيَصِحُّ عِنْدَهُمْ تَرَاخِي الْقَبُول عَنِ الإِْيجَابِ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ، وَإِنْ طَال الْفَصْل بَيْنَهُمَا مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا عَنِ الْمَجْلِسِ أَوْ يَتَشَاغَلاَ بِمَا يَقْطَعُهُ عُرْفًا؛ لأَِنَّ الْمَجْلِسَ لَهُ حُكْمٌ حَالَةَ الْعَقْدِ، بِدَلِيل صِحَّةِ الْقَبْضِ فِيمَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهِ قَبْضَهُ فِي الْمَجْلِسِ (٢) . وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (نِكَاحٍ) .
و التَّرَاخِي فِي خِيَارِ الْعُيُوبِ وَالشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ:
١٢ - نَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ خِيَارَ الْعُيُوبِ وَالشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ عَلَى التَّرَاخِي؛ لأَِنَّهُ لِدَفْعِ ضَرَرٍ مُتَحَقَّقٍ، فَيَكُونُ عَلَى التَّرَاخِي، كَخِيَارِ أَوْلِيَاءِ الدَّمِ بَيْنَ الْقِصَاصِ أَوِ الدِّيَةِ أَوِ الْعَفْوِ، فَلاَ يَسْقُطُ إِلاَّ أَنْ يُوجَدَ مِمَّنْ لَهُ الْخِيَارُ دَلاَلَةٌ عَلَى الرِّضَا، مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، مِنَ الزَّوْجِ إِنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ، أَوْ مِنَ الزَّوْجَةِ إِنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهَا، أَوْ
_________
(١) الروضة ٧ / ٣٨ ط المكتب الإسلامي، ونهاية المحتاج ٦ / ٢٠٥ ط المكتبة الإسلامية، وجواهر الإكليل ١ / ٢٧٧ ط دار المعرفة.
(٢) بدائع الصنائع ٢ / ٢٣٢ ط الجمالية، ومطالب أولي النهى ٥ / ٥٠ ط المكتب الإسلامي.
يَأْتِي بِصَرِيحِ الرِّضَا كَأَنْ يَقُول: رَضِيتُ بِالْعَيْبِ (١) .
وَأَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، فَقَدْ نَصَّ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ عَلَى: أَنَّ خِيَارَ الْعَيْبِ فِي النِّكَاحِ يَكُونُ عَلَى الْفَوْرِ، كَخِيَارِ الْعَيْبِ فِي الْبَيْعِ، وَقَال: إِنَّ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ.
وَرُوِيَ قَوْلاَنِ آخَرَانِ:
أَحَدُهُمَا: يَمْتَدُّ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ.
وَالثَّانِي: يَبْقَى إِلَى أَنْ يُوجَدَ صَرِيحُ الرِّضَا بِالْمَقَامِ مَعَهُ أَوْ مَا يَدُل عَلَيْهِ. حَكَاهُمَا الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ، وَهُمَا ضَعِيفَانِ (٢) .
وَلاَ يَثْبُتُ خِيَارُ الْعَيْبِ فِي النِّكَاحِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، فَقَدْ جَاءَ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَالْعَيْبِ وَالشَّرْطِ - سَوَاءٌ جُعِل الْخِيَارُ لِلزَّوْجِ أَوْ لِلزَّوْجَةِ أَوْ لَهُمَا - ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَقَل أَوْ أَكْثَرَ، حَتَّى أَنَّهُ إِذَا شَرَطَ ذَلِكَ فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ، إِلاَّ إِذَا كَانَ الْعَيْبُ هُوَ الْجَبَّ وَالْخِصَاءَ وَالْعُنَّةَ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ بِالْخِيَارِ (٣) .
وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ لِكُل وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ الْخِيَارَ بِشُرُوطِهِ إِذَا وَجَدَ بِصَاحِبِهِ عَيْبًا، إِلاَّ أَنَّهُمْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِكَوْنِ ذَلِكَ عَلَى الْفَوْرِ أَوْ
_________
(١) كشاف القناع ٥ / ١١٢ ط النصر.
(٢) روضة الطالبين ٧ / ١٨٠ ط المكتب الإسلامي.
(٣) الفتاوى الهندية ١ / ٢٧٣ ط المكتبة الإسلامية.
عَلَى التَّرَاخِي (١) . وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (نِكَاحٌ) .
ز - التَّرَاخِي فِي تَطْلِيقِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا بَعْدَ تَفْوِيضِ الطَّلاَقِ إِلَيْهَا:
١٣ - إِذَا فَوَّضَ الزَّوْجُ الطَّلاَقَ إِلَى زَوْجَتِهِ، فَإِنَّ تَطْلِيقَهَا نَفْسَهَا لاَ يَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ (٢) .
غَيْرَ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ لاَ فَرْقَ عِنْدَهُمْ بَيْنَ كَوْنِ التَّفْوِيضِ تَخْيِيرًا أَوْ تَمْلِيكًا، فَإِنْ قَيَّدَهُ بِوَقْتٍ كَسَنَةٍ فَلَيْسَ لِلزَّوْجَةِ الْخُرُوجُ عَنْهُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ التَّفْوِيضِ إِلَى أَنْ تَخْتَارَ الْبَقَاءَ أَوِ الْفِرَاقَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ (٣) .
وَأَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فَإِنَّ التَّفْوِيضَ يَقْتَضِي الْفَوْرَ فِي الْجَدِيدِ عَلَى أَنَّهُ تَمْلِيكٌ مَا لَمْ يُعَلِّقْهُ بِشَرْطٍ (٤) . (ر: طَلاَقٌ) .
وَتَفْصِيل مَا لَمْ يُذْكَرْ هُنَا مِنْ مَسَائِل التَّرَاخِي مَوْطِنُهُ الْمُلْحَقُ الأُْصُولِيُّ.
_________
(١) الخرشي ٣ / ٢٣٥ ط دار صادر، والدسوقي ٢ / ٢٧٧ ط الفكر، وجواهر الإكليل ١ / ٢٩٨ ط دار المعرفة.
(٢) ابن عابدين ٢ / ٤٧٦ ط المصرية، ومطالب أولي النهى ٥ / ٣٥٣ ط المكتب الإسلامي، وكشاف القناع ٥ / ٢٥٤ ط النصر.
(٣) حاشية الدسوقي ٢ / ٤٠٥ - ٤٠٨ ط الفكر، وجواهر الإكليل ١ / ٣٥٧ ط دار المعرفة.
(٤) نهاية المحتاج ٦ / ٤٢٩، ٤٣٠ ط المكتبة الإسلامية، والروضة ٨ / ٥١ ط المكتب الإسلامي.
تَرَاضي
التَّعْرِيفُ:
١ - التَّرَاضِي فِي اللُّغَةِ: تَفَاعُلٌ مِنَ الرِّضَا ضِدُّ السُّخْطِ، وَالرِّضَا: هُوَ الرَّغْبَةُ فِي الْفِعْل أَوِ الْقَوْل وَالاِرْتِيَاحُ إِلَيْهِ، وَالتَّفَاعُل يَدُل عَلَى الاِشْتِرَاكِ (١) .
وَيَسْتَعْمِلُهُ الْفُقَهَاءُ فِي نَفْسِ الْمَعْنَى، حِينَمَا يَتَّفِقُ الْعَاقِدَانِ عَلَى إِنْشَاءِ الْعَقْدِ دُونَ إِكْرَاهٍ أَوْ نَحْوِهِ، فَيَقُولُونَ مَثَلًا: الْبَيْعُ مُبَادَلَةُ الْمَال بِالْمَال بِالتَّرَاضِي (٢) . وَفِي الآْيَةِ الْكَرِيمَةِ: ﴿لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِل إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ . (٣)
قَال الْقُرْطُبِيُّ: عَنْ رِضًا مِنْكُمْ، وَجَاءَتْ مِنَ الْمُفَاعَلَةِ، إِذِ التِّجَارَةُ تَكُونُ بَيْنَ طَرَفَيْنِ. (٤)
_________
(١) المصباح المنير، ولسان العرب مادة: " رضي ".
(٢) فتح القدير ٥ / ٤٥٥، وابن عابدين ٤ / ٧.
(٣) سورة النساء / ٢٩.
(٤) تفسير القرطبي ٥ / ١٥٣.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الإِْرَادَةُ:
٢ - الإِْرَادَةُ فِي اللُّغَةِ: الطَّلَبُ وَالْمَشِيئَةُ. وَيَسْتَعْمِلُهَا الْفُقَهَاءُ بِمَعْنَى: الْقَصْدِ وَالاِتِّجَاهِ إِلَى الشَّيْءِ، فَهِيَ أَعَمُّ مِنَ الرِّضَا، فَقَدْ يُرِيدُ الْمَرْءُ شَيْئًا وَيَرْتَاحُ إِلَيْهِ، فَيَجْتَمِعُ الرِّضَا مَعَ الإِْرَادَةِ، وَقَدْ لاَ يَرْتَاحُ إِلَيْهِ وَلاَ يُحِبُّهُ، فَتَنْفَرِدُ الإِْرَادَةُ عَنِ الرِّضَا (١) .
ب - الاِخْتِيَارُ:
٣ - الاِخْتِيَارُ: إِرَادَةُ الشَّيْءِ بَدَلًا مِنْ غَيْرِهِ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْخَيْرِ، فَالْمُخْتَارُ هُوَ الْمُرِيدُ لِخَيْرِ الشَّيْئَيْنِ فِي الْحَقِيقَةِ، أَوْ خَيْرُ الشَّيْئَيْنِ عِنْدَ نَفْسِهِ، وَقَدْ يَتَوَجَّهُ الْقَصْدُ إِلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ دُونَ النَّظَرِ إِلَى أَمْرٍ آخَرَ، وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَنْفَرِدُ الإِْرَادَةُ عَنِ الاِخْتِيَارِ.
وَقَدْ يَخْتَارُ الْمُرْءُ أَمْرًا لاَ يُحِبُّهُ وَلاَ يَرْتَاحُ إِلَيْهِ، فَيَأْتِي الاِخْتِيَارُ بِدُونِ الرِّضَا، كَمَا يَقُول الْفُقَهَاءُ: (يَخْتَارُ أَهْوَنَ الشَّرَّيْنِ)، وَالْمُكْرَهُ قَدْ يَخْتَارُ الشَّيْءَ وَلاَ يَرْضَاهُ كَمَا يَقُول الْحَنَفِيَّةُ (٢) .
_________
(١) المصباح المنير، وتاج العروس مادة: " رود "، والفروق في اللغة ص ١١٨، وكشف الأسرار للبزدوي ٤ / ١٥٠٣.
(٢) الفروق في اللغة ص ١١٨، وكشاف اصطلاحات الفنون، والقاموس المحيط مادة: " خير "، وكشف الأسرار للبزدوي ٤ / ١٥٠٣، وابن عابدين ٤ / ٧، ومجلة الأحكام العدلية م (٢٩) .
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
٤ - الأَْصْل أَنَّ التَّرَاضِيَ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ يَكُونُ قَوْلًا بِالإِْيجَابِ وَالْقَبُول، وَقَدْ يَكُونُ قَوْلًا مِنْ أَحَدِهِمَا وَفِعْلًا مِنَ الطَّرَفِ الآْخَرِ، أَوْ فِعْلًا مِنَ الْجَانِبَيْنِ كَمَا فِي الْمُعَاطَاةِ، (١) وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (عَقْدٍ) .
وَإِذَا حَصَل التَّرَاضِي بِالْقَوْل يَتِمُّ بِمُجَرَّدِ الإِْيجَابِ وَالْقَبُول عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، فَيَلْزَمُ الْعَقْدُ بِذَلِكَ، وَيَرْتَفِعُ الْخِيَارُ. (٢)
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: تَمَّامُ التَّرَاضِي وَلُزُومُهُ بِافْتِرَاقِ الأَْبْدَانِ، فَهُمَا عَلَى خِيَارِهِمَا أَبَدًا مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا بِأَبْدَانِهِمَا، (٣) كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا (٤) .
وَقَدْ فَسَّرَهُ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ بِافْتِرَاقِ الأَْقْوَال بِالإِْيجَابِ وَالْقَبُول (٥) .
_________
(١) فتح القدير ٥ / ٤٥٥، وابن عابدي ٤ / ٧ - ٩، والدسوقي ٣ / ٢، ٣، وجواهر الإكليل ٢ / ٢، والقليوبي ٣ / ٢١١، و٢١٧، والمغني ٤ / ٤٥٣.
(٢) تفسير الألوسي ٥ / ١٦، والاختيار لتعليل المختار ٢ / ٥، وتبيين الحقائق للزيلعي ٤ / ٣، والشرح الصغير للدردير ٣ / ١٣٤، وتفسير القرطبي ٥ / ١٥٣.
(٣) نهاية المحتاج ٤ / ٣، والقليوبي ٢ / ١٥٣، والمغني لابن قدامة ٣ / ٥٦٣.
(٤) حديث: " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا. . . ". أخرجه البخاري (الفتح ٤ / ٣٢٨ - ط السلفية) ومسلم (٣ / ١١٦٣ - ط الحلبي) واللفظ للبخاري.
(٥) ابن عابدين ٤ / ٢٠، ٢١، وبلغة السالك ٣ / ١٣٤.
وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (افْتِرَاقٍ، وَخِيَارِ الْمَجْلِسِ) .
٥ - هَذَا، وَحَيْثُ إِنَّ التَّرَاضِيَ أَسَاسُ انْعِقَادِ الْعُقُودِ، وَالإِْيجَابَ وَالْقَبُول أَوِ التَّعَاطِيَ وَنَحْوَهُمَا وَسِيلَةٌ لِلتَّعْبِيرِ عَنْهُ، يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الرِّضَا الَّذِي دَل عَلَيْهِ التَّعْبِيرُ خَالِيًا عَنِ الْعُيُوبِ، وَإِلاَّ اخْتَل التَّرَاضِي، فَيَخْتَل الْعَقْدُ.
وَيَخْتَل التَّرَاضِي بِأَسْبَابٍ نَذْكُرُ مِنْهَا مَا يَلِي:
أ - الإِْكْرَاهُ:
٦ - وَهُوَ حَمْل الإِْنْسَانِ عَلَى أَمْرٍ يَمْتَنِعُ عَنْهُ بِتَخْوِيفٍ يَقْدِرُ الْحَامِل عَلَى إِيقَاعِهِ (١) .
وَبِمَا أَنَّ الإِْكْرَاهَ يُعْدِمُ الرِّضَا، فَإِنَّ الْعَقْدَ يَفْسُدُ بِهِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ، وَيَصِيرُ قَابِلًا لِلْفَسْخِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَقَال بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ: يَتَوَقَّفُ حُكْمُهُ عَلَى إِجَازَةِ الْمُكْرَهِ بَعْدَ زَوَال الإِْكْرَاهِ، (٢) وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (إِكْرَاهٍ) .
ب - الْهَزْل:
٧ - وَهُوَ ضِدُّ الْجِدِّ، بِأَنْ يُرَادَ بِالشَّيْءِ مَا لَمْ يُوضَعْ لَهُ، وَلاَ مَا صَحَّ لَهُ اللَّفْظُ اسْتِعَارَةً. وَالْهَازِل يَتَكَلَّمُ بِصِيغَةِ الْعَقْدِ بِاخْتِيَارِهِ، لَكِنْ لاَ يَخْتَارُ ثُبُوتَ الْحُكْمِ وَلاَ يَرْضَاهُ، وَلِهَذَا لاَ تَنْعَقِدُ بِهِ
_________
(١) كشف الأسرار للبزدوي ٤ / ١٥٠٣.
(٢) مجلة الأحكام العدلية مادة: (١٠٠٦) والدسوقي ٣ / ٦، ومغني المحتاج ٢ / ٧، والبدائع ١ / ١٧٧.
الْعُقُودُ الْمَالِيَّةُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ، وَلَهُ آثَارُهُ فِي بَعْضِ التَّصَرُّفَاتِ كَالزَّوَاجِ وَالطَّلاَقِ وَالرَّجْعَةِ (١) (ر: هَزْلٌ) .
ج - الْمُوَاضَعَةُ أَوِ التَّلْجِئَةُ:
٨ - وَهِيَ أَنْ يَتَظَاهَرَ الْعَاقِدَانِ بِإِنْشَاءِ عَقْدٍ صُورِيٍّ لِلْخَوْفِ مِنْ ظَالِمٍ وَنَحْوِهِ، وَلاَ يُرِيدَانِهِ فِي الْوَاقِعِ، وَالْعَقْدُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ: فَاسِدٌ، أَوْ بَاطِلٌ، أَوْ جَائِزٌ (٢)، عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ مَوْضِعُهُ مُصْطَلَحُ: (مُوَاضَعَةٌ وَتَلْجِئَةٌ) .
د - التَّغْرِيرُ:
٩ - هُوَ إِيقَاعُ الشَّخْصِ فِي الْغَرَرِ، أَيِ: الْخَطَرِ، كَأَنْ يُوصَفَ الْمَبِيعُ لِلْمُشْتَرِي بِغَيْرِ صِفَتِهِ الْحَقِيقِيَّةِ لِتَرْغِيبِهِ فِي الْعَقْدِ. فَإِذَا غَرَّ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ الآْخَرَ، وَتَحَقَّقَ أَنَّ فِي الْبَيْعِ غَبْنًا فَاحِشًا (٣) فَلِلْمَغْبُونِ أَنْ يَفْسَخَ الْعَقْدَ (٤) عَلَى
_________
(١) ابن عابدين ٤ / ٧، والدسوقي ٣ / ٤، والمغني ٦ / ٥٣٥، والقليوبي ٣ / ٣٢٣، ٣٣١.
(٢) البدائع ٥ / ١٧٦، ١٧٧، وأسنى المطالب ٢ / ١١، وابن عابدين ٤ / ٤٦٠، ٥ / ٢٤٤، والمغني ٤ / ٢١٤، ٢١٥ ط الرياض.
(٣) اختلفت عبارات الفقهاء في تحديد الغبن الفاحش، فحدده الحنفية على قدر نصف العشر في العروض، والعشر في الحيوانات، والخمس في العقار، وقيل: بالثلث مطلقا، وقيل: بالسدس، وقيل: يحدد بالعرف والعادة (مجلة الأحكام م ١٦٥، والمغني ٣ / ٥٨٤، ٥٨٥ ط الرياض.
(٤) مجلة الأحكام العدلية م: (١٦٤، ٣٥٧)، والمغني ٣ / ٥٨٤، ٥٨٥ ط الرياض.
تَفْصِيلٍ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (غَبْنٌ وَتَغْرِيرٌ) . وَهُنَاكَ أَسْبَابٌ أُخْرَى يَخْتَل بِهَا التَّرَاضِي كَالْغَلَطِ وَالتَّدْلِيسِ وَالْجَهْل وَالنِّسْيَانِ وَنَحْوِهَا، وَتَفْصِيل الْقَوْل فِي كُلٍّ مِنْهَا فِي مُصْطَلَحَاتِهَا.
مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
١٠ - يَتَكَلَّمُ الْفُقَهَاءُ عَنِ التَّرَاضِي فِي: إِنْشَاءِ الْعُقُودِ، وَلاَ سِيَّمَا فِي تَعْرِيفِ الْبَيْعِ، وَفِي الإِْقَالَةِ، وَفِي مُوَافَقَةِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى مِقْدَارِ الصَّدَاقِ بَعْدَ الْعَقْدِ، أَوِ الزِّيَادَةِ أَوِ النُّقْصَانِ فِيهِ فِي بَحْثِ الْمَهْرِ، وَفِي الْخُلْعِ، وَالصُّلْحِ، وَاتِّفَاقِ الأَْبَوَيْنِ عَلَى فِطَامِ الْمَوْلُودِ لأَِقَل مِنْ سَنَتَيْنِ فِي بَحْثِ الرَّضَاعِ. وَتَفْصِيل مَا يَتَّصِل بِالتَّرَاضِي مِنْ طَرَفَيْنِ أَوْ طَرَفٍ وَاحِدٍ مَوْطِنُهُ مُصْطَلَحُ: (رِضًا) .
تَرَاوِيحُ
انْظُرْ: صَلاَةَ التَّرَاوِيحِ
تَرَبُّصٌ
انْظُرْ: عِدَّةٌ.
تَرَبُّعٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - التَّرَبُّعُ فِي اللُّغَةِ: ضَرْبٌ مِنَ الْجُلُوسِ، وَهُوَ خِلاَفُ الْجُثُوِّ وَالإِْقْعَاءِ. وَكَيْفِيَّتُهُ: أَنْ يَقْعُدَ الشَّخْصُ عَلَى وَرِكَيْهِ، وَيَمُدَّ رُكْبَتَهُ الْيُمْنَى إِلَى جَانِبِ يَمِينِهِ، وَقَدَمَهُ الْيُمْنَى إِلَى جَانِبِ يَسَارِهِ. وَالْيُسْرَى بِعَكْسِ ذَلِكَ. (١)
وَاسْتَعْمَلَهُ الْفُقَهَاءُ بِهَذَا الْمَعْنَى.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
٢ - التَّرَبُّعُ: غَيْرُ الاِحْتِبَاءِ: وَالاِفْتِرَاشِ، وَالإِْفْضَاءِ، وَالإِْقْعَاءِ، وَالتَّوَرُّكِ.
فَالاِحْتِبَاءُ:
أَنْ يَجْلِسَ عَلَى أَلْيَتَيْهِ، رَافِعًا رُكْبَتَيْهِ مُحْتَوِيًا عَلَيْهِمَا بِيَدَيْهِ أَوْ غَيْرِهِمَا (٢) .
وَالاِفْتِرَاشُ:
أَنْ يَثْنِيَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى فَيَبْسُطَهَا وَيَجْلِسَ عَلَيْهَا، وَيَنْصِبَ قَدَمَهُ الْيُمْنَى وَيُخْرِجَهَا مِنْ تَحْتِهِ، وَيَجْعَل بُطُونَ أَصَابِعِهِ عَلَى الأَْرْضِ
_________
(١) تاج العروس، والقاموس المحيط، ولسان العرب، مادة: " ربع " والتعريفات الفقهية للمجلد البركتي ص ٢٢٦.
(٢) أسنى المطالب ١ / ٥٦ نشر المكتبة الإسلامية، والموسوع الفقهية الكويتية ٢ / ٦٦.