الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١١ الصفحة 29

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١١

وَهُوَ الأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ - أَنَّ بَيْعَ التُّرَابِ مِمَّنْ حَازَهُ جَائِزٌ لِظُهُورِ الْمَنْفَعَةِ فِيهِ. (١)

وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ، وَهُوَ مُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ بَيْعُ التُّرَابِ لأَِنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ وَلاَ مَرْغُوبٍ فِيهِ؛ وَلأَِنَّهُ يُمْكِنُ تَحْصِيل مِثْلِهِ بِلاَ تَعَبٍ وَلاَ مُؤْنَةٍ. لَكِنَّ الْحَنَفِيَّةَ قَيَّدُوهُ بِأَنْ لاَ يَعْرِضَ لَهُ مَا يَصِيرُ بِهِ مَالًا مُعْتَبَرًا كَالنَّقْل وَالْخَلْطِ بِغَيْرِهِ. (٢) وَالتَّفَاصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (بَيْعٌ) .

هـ - فِي الأَْكْل:

٨ - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى حُرْمَةِ أَكْل التُّرَابِ لِمَنْ يَضُرُّهُ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الرَّاجِحِ عِنْدَهُمْ.

وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ كَرَاهَةَ أَكْلِهِ. (٣)

وَالتَّفَاصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (أَطْعِمَةٌ) .

_________

(١) مغني المحتاج ٢ / ١٢، ومواهب الجليل لشرح مختصر خليل ٤ / ٢٦٥، والإنصاف ٤ / ٢٧٠.

(٢) حاشية ابن عابدين ٤ / ٤، ١٠١.

(٣) الفتاوى الهندية ٥ / ٣٤٠، ٣٤١، ومواهب الجليل (٤ / ٢٦٥) ونهاية المحتاج ٨ / ١٤٨، والمغني لابن قدامة ٨ / ٦١١ ط الرياض

تُرَابُ الصَّاغَةِ

التَّعْرِيفُ:

١ - تُرَابُ الصَّاغَةِ: مُرَكَّبٌ إِضَافِيٌّ يَتَكَوَّنُ مِنْ كَلِمَتَيْنِ، وَهُمَا، تُرَابٌ: وَالصَّاغَةُ.

أَمَّا التُّرَابُ: فَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ، وَيُجْمَعُ عَلَى أَتْرِبَةٍ وَتِرْبَانٍ، وَتُرْبَةُ الأَْرْضِ ظَاهِرُهَا. (١)

وَأَمَّا الصَّاغَةُ: فَهِيَ جَمْعُ صَائِغٍ، وَهُوَ الَّذِي حِرْفَتُهُ الصِّيَاغَةُ، وَهِيَ جَعْل الذَّهَبِ حُلِيًّا. يُقَال: صَاغَ الذَّهَبَ: إِذَا جَعَلَهُ حُلِيًّا، وَصَاغَ اللَّهُ فُلاَنًا صِيغَةً حَسَنَةً: خَلَقَهُ. وَصَاغَ الشَّيْءَ: هَيَّأَهُ عَلَى مِثَالٍ مُسْتَقِيمٍ. وَتُرَابُ الصَّاغَةِ - كَمَا عَرَفَهُ الْمَالِكِيَّةُ - هُوَ الرَّمَادُ (الَّذِي يُوجَدُ فِي حَوَانِيتِهِمْ) وَلاَ يُدْرَى مَا فِيهِ (٢) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - التِّبْرُ:

٢ - مِنْ مَعَانِي التِّبْرِ فِي اللُّغَةِ: مَا كَانَ مِنَ الذَّهَبِ

_________

(١) الصحاح، والقاموس، واللسان، والمصباح، مادة: " ترب " وحاشية قليوبي ١ / ٨٦ ط الحلبي.

(٢) المدونة ٤ / ٢٠ ط دار صادر، والشرح الكبير ٣ / ١٦ ط الفكر.

غَيْرَ مَضْرُوبٍ، فَإِذَا ضُرِبَ دَنَانِيرَ فَهُوَ عَيْنٌ. وَلاَ يُقَال تِبْرٌ إِلاَّ لِلذَّهَبِ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُهُ لِلْفِضَّةِ أَيْضًا، وَقَدْ يُطْلَقُ التِّبْرُ عَلَى غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مِنَ الْمَعْدِنِيَّاتِ (١) .

وَفِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ، عَرَّفَهُ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهُ: الذَّهَبُ غَيْرُ الْمَضْرُوبِ (٢) .

وَعَرَّفَهُ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ: اسْمٌ لِلذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ قَبْل ضَرْبِهِمَا، أَوْ لِلذَّهَبِ فَقَطْ، وَالْمُرَادُ الأَْعَمُّ (٣) .

ب - تُرَابُ الْمَعَادِنِ:

٣ - أَمَّا التُّرَابُ فَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ مَعْنَاهُ، وَأَمَّا الْمَعَادِنُ فَهِيَ: جَمْعُ مَعْدِنٍ بِكَسْرِ الدَّال، وَالْمَعْدِنُ - كَمَا قَال اللَّيْثُ: مَكَانُ كُل شَيْءٍ يَكُونُ فِيهِ أَصْلُهُ وَمَبْدَؤُهُ كَمَعْدِنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (٤)

وَأَمَّا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ، فَهُوَ كَمَا عَرَّفَهُ الزَّيْلَعِيُّ: اسْمٌ لِمَا يَكُونُ فِي الأَْرْضِ خِلْقَةً، بِخِلاَفِ الرِّكَازِ وَالْكَنْزِ؛ إِذِ الْكَنْزُ اسْمٌ لِمَدْفُونِ الْعِبَادِ، وَالرِّكَازُ اسْمٌ لِمَا يَكُونُ فِي الأَْرْضِ خِلْقَةً، أَوْ بِدَفْنِ الْعِبَادِ. (٥)

وَقَال الرَّمْلِيُّ الشَّافِعِيُّ: إِنَّ الْمَعْدِنَ لَهُ

_________

(١) الصحاح، واللسان، مادة: " تبر "، وابن عابدين ٢ / ٤٤.

(٢) جواهر الإكليل ٢ / ١٧١ ط دار المعرفة.

(٣) حاشية قليوبي ٣ / ٥٢ ط الحلبي.

(٤) الصحاح، والقاموس، واللسان، والمصباح، مادة: " عدن ".

(٥) تبيين الحقائق ١ / ٢٨٧ - ٢٨٨ ط دار المعرفة.

إِطْلاَقَانِ: أَحَدُهُمَا عَلَى الْمُسْتَخْرَجِ، وَالآْخَرُ عَلَى الْمُخْرَجِ مِنْهُ (١) .

هَذَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ تُرَابِ الْمَعْدِنِ وَتُرَابِ الصَّاغَةِ - كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلاَمِ الْمَالِكِيَّةِ - أَنَّ تُرَابَ الْمَعْدِنِ: هُوَ مَا يَتَسَاقَطُ مِنْ جَوْهَرِ الْمَعْدِنِ نَفْسِهِ، دُونَ اخْتِلاَطٍ بِجَوْهَرٍ آخَرَ.

أَمَّا تُرَابُ الصَّاغَةِ فَهُوَ الْمُتَسَاقِطُ مِنَ الْمَعْدِنِ مُخْتَلِطًا بِالتُّرَابِ أَوِ الرَّمْل أَوْ نَحْوِهِمَا. (٢)

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

٤ - تُرَابُ الصَّاغَةِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَا فِيهِ مِنَ الذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ مَجْهُولًا أَوْ مَعْلُومًا، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ جِنْسٍ، وَإِمَّا أَنْ يُصَفَّى وَيُمَيَّزَ مَا فِيهِ مِنَ الذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ أَوْ لاَ.

قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنِ اشْتَرَى تُرَابَ الْفِضَّةِ بِفِضَّةٍ لاَ يَجُوزُ، لأَِنَّهُ إِنْ لَمْ يَظْهَرْ فِي التُّرَابِ شَيْءٌ فَظَاهِرٌ، وَإِنْ ظَهَرَ فَهُوَ بَيْعُ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ مُجَازَفَةً، وَلِهَذَا لَوِ اشْتَرَاهُ بِتُرَابِ فِضَّةٍ لاَ يَجُوزُ؛ لأَِنَّ الْبَدَلَيْنِ هُمَا الْفِضَّةُ لاَ التُّرَابُ. وَلَوِ اشْتَرَاهُ بِتُرَابِ ذَهَبٍ أَوْ بِذَهَبٍ جَازَ، لِعَدَمِ لُزُومِ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ، لاِخْتِلاَفِ الْجِنْسِ، فَلَوْ ظَهَرَ أَنْ لاَ شَيْءَ فِي التُّرَابِ لاَ يَجُوزُ.

_________

(١) نهاية المحتاج ٣ / ٩٦ ط المكتبة الإسلامية.

(٢) المدونة ٤ / ١٩ - ٢٠ ط دار صادر، وجواهر الإكليل ٢ / ٧.

وَكُل مَا جَازَ فَمُشْتَرِي التُّرَابِ بِالْخِيَارِ إِذَا رَأَى، لأَِنَّهُ اشْتَرَى مَا لَمْ يَرَهُ.

وَهُوَ أَيْضًا قَوْل الْحَنَابِلَةِ فِي تُرَابِ الصَّاغَةِ؛ إِذْ لاَ يَجُوزُ عِنْدَهُمْ بَيْعُهُ بِشَيْءٍ مِنْ جِنْسِهِ؛ لأَِنَّهُ مَال رِبًا بِيعَ بِجِنْسِهِ عَلَى وَجْهٍ لاَ تُعْلَمُ فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ.

وَلاَ يَجُوزُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ بَيْعُ تُرَابِ الصَّاغَةِ لِشِدَّةِ الْغَرَرِ فِيهِ، وَإِنْ وَقَعَ فَسْخٌ.

وَأَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَلاَ يَجُوزُ عِنْدَهُمْ بَيْعُ تُرَابِ الصَّاغَةِ قَبْل تَصْفِيَتِهِ وَتَمْيِيزُ الذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ مِنْهُ، سَوَاءٌ أَبَاعَهُ بِذَهَبٍ أَمْ بِفِضَّةٍ أَمْ بِغَيْرِهِمَا؛ لأَِنَّ الْمَقْصُودَ مَجْهُولٌ أَوْ مَسْتُورٌ بِمَا لاَ مَصْلَحَةَ لَهُ فِيهِ فِي الْعَادَةِ، فَلَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ فِيهِ كَبَيْعِ اللَّحْمِ فِي الْجِلْدِ بَعْدَ الذَّبْحِ وَقَبْل السَّلْخِ. (١)

_________

(١) المبسوط ١٤ / ٤٤ ط دار المعرفة، فتح القدير ٥ / ٣٧٩ ط الأميرية، الفتاوى الهندية ٣ / ٢٢٧ ط المكتبة الإسلامية، وحاشية الدسوقي مع الشرح ٣ / ١٦ ط الفكر، الزرقاني ٥ / ٢٥ ط الفكر، والمدونة ٤ / ١٩ - ٢٠ ط دار صادر، والخرشي مع حاشية الشيخ على العدوي ٥ / ٢٣ ط دار صادر، وجواهر الإكليل ٢ / ٦ - ٧ ط دار المعرفة، والمجموع ٩ / ٣٠٧ ط السلفية، وتحفة المحتاج ٤ / ٢٥٨ ط دار صادر، ونهاية المحتاج ٣ / ٣٩٩ ط المكتبة الإسلامية، ومغني المحتاج ٢ / ٢٠ ط الحلبي، والمغني ٤ / ٦٥ ط الرياض.

تُرَابُ الْمَعَادِنِ

التَّعْرِيفُ:

١ - تُرَابُ الْمَعَادِنِ: مُرَكَّبٌ إِضَافِيٌّ، أَمَّا التُّرَابُ: فَهُوَ ظَاهِرُ الأَْرْضِ، وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ. (١) وَأَمَّا الْمَعَادِنُ: فَهِيَ جَمْعُ مَعْدِنٍ - بِكَسْرِ الدَّال - وَهُوَ كَمَا قَال اللَّيْثُ: مَكَانُ كُل شَيْءٍ يَكُونُ فِيهِ أَصْلُهُ وَمَبْدَؤُهُ كَمَعْدِنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. (٢) وَأَمَّا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فَهُوَ، كَمَا عَرَّفَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَابْنُ عَابِدِينَ: اسْمٌ لِمَا يَكُونُ فِي الأَْرْضِ خِلْقَةً. (٣) وَقَال الرَّمْلِيُّ الشَّافِعِيُّ: إِنَّ الْمَعْدِنَ لَهُ إِطْلاَقَانِ: أَحَدُهُمَا عَلَى الْمُسْتَخْرَجِ، وَالآْخَرُ عَلَى الْمُخْرَجِ مِنْهُ (٤) .

_________

(١) الصحاح، والقاموس، واللسان، والمصباح، مادة: " ترب " وحاشية قليوبي ١ / ٨٦ ط الحلبي.

(٢) الصحاح، والقاموس، واللسان، والمصباح، مادة: " عدن ".

(٣) تبيين الحقائق ١ / ٢٨٧ - ٢٨٨ ط دار المعرفة، وابن عابدين ٢ / ٤٤.

(٤) نهاية المحتاج ٣ / ٩٦ ط المكتبة الإسلامية.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - تُرَابُ الصَّاغَةِ:

٢ - وَهُوَ - كَمَا عَرَّفَهُ الْمَالِكِيَّةُ - الرَّمَادُ الَّذِي يُوجَدُ فِي حَوَانِيتِ الصَّاغَةِ، وَلاَ يُدْرَى مَا فِيهِ (١) . وَالْفَرْقُ بَيْنَ تُرَابِ الصَّاغَةِ وَتُرَابِ الْمَعْدِنِ، هُوَ أَنَّ تُرَابَ الصَّاغَةِ هُوَ الْمُتَسَاقِطُ مِنَ الْمَعْدِنِ مُخْتَلِطًا بِتُرَابٍ أَوْ رَمْلٍ أَوْ نَحْوِهِمَا، أَمَّا تُرَابُ الْمَعْدِنِ فَهُوَ مَا يَتَسَاقَطُ مِنْ جَوْهَرِ الْمَعْدِنِ نَفْسِهِ دُونَ أَنْ يَخْتَلِطَ بِجَوْهَرٍ آخَرَ (٢) .

ب - الْكَنْزُ:

٣ - هُوَ فِي الأَْصْل مَصْدَرُ كَنَزَ، وَمَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ: جَمْعُ الْمَال وَادِّخَارُهُ، وَجَمْعُ التَّمْرِ فِي وِعَائِهِ، وَالْكَنْزُ أَيْضًا: الْمَال الْمَدْفُونُ تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ، وَالْجَمْعُ كُنُوزٌ كَفَلْسٍ وَفُلُوسٍ (٣) . وَأَمَّا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فَهُوَ: اسْمٌ لِمَدْفُونِ الْعِبَادِ (٤) .

ج - الرِّكَازُ:

٤ - الرِّكَازُ مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ: الْمَال الْمَدْفُونُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَهُوَ عَلَى وَزْنِ فِعَالٍ، بِمَعْنَى مَفْعُولٍ كَالْبِسَاطِ بِمَعْنَى الْمَبْسُوطِ، وَيُقَال هُوَ الْمَعْدِنُ (٥) .

_________

(١) المدونة ٤ / ٢٠، والشرح الكبير ٣ / ١٦.

(٢) جواهر الإكليل ٢ / ٧، والمدونة ٤ / ١٩

(٣) المصباح، مادة: " كنز ".

(٤) تبيين الحقائق ١ / ٢٨٧، ٢٨٨ ط دار المعرفة، والدر المختار ٢ / ٤٤.

(٥) المصباح، مادة: " ركز ".

وَأَمَّا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فَهُوَ: اسْمٌ لِمَا يَكُونُ تَحْتَ الأَْرْضِ خِلْقَةً أَوْ بِدَفْنِ الْعِبَادِ (١) .

فَالرِّكَازُ بِهَذَا الْمَعْنَى أَعَمُّ مِنَ الْمَعْدِنِ وَالْكَنْزِ، فَكَانَ حَقِيقَةً فِيهِمَا مُشْتَرَكًا مَعْنَوِيًّا، وَلَيْسَ خَاصًّا بِالدَّفِينِ (٢) .

وَقَيَّدَهُ الشَّافِعِيَّةُ بِكَوْنِهِ دَفِينَ الْجَاهِلِيَّةِ (٣) .

أَنْوَاعُ الْمَعَادِنِ:

٥ - لِلْمَعَادِنِ أَنْوَاعٌ ثَلاَثَةٌ:

(أ) جَامِدٌ يَذُوبُ وَيَنْطَبِعُ، كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْحَدِيدِ وَالرَّصَاصِ وَالصُّفْرِ.

(ب) جَامِدٌ لاَ يَذُوبُ، كَالْجِصِّ وَالنُّورَةِ، وَالْكُحْل وَالزِّرْنِيخِ.

(ج) مَائِعٌ لاَ يَتَجَمَّدُ، كَالْمَاءِ وَالْقِيرِ وَالنِّفْطِ (٤) .

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ:

ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ الأَْحْكَامَ الْخَاصَّةَ بِتُرَابِ الْمَعَادِنِ فِي مَوَاطِنَ نُجْمِلُهَا فِيمَا يَلِي:

أ - تَغَيُّرُ الْمَاءِ بِتُرَابِ الْمَعَادِنِ:

٦ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ تَغَيُّرَ الْمَاءِ

_________

(١) تبيين الحقائق ١ / ٢٨٧ ط دار المعرفة.

(٢) فتح القدير ١ / ٥٣٧ ط الأميرية.

(٣) نهاية المحتاج ٣ / ٩٨، والمحلي على المنهاج ٢ / ٢٦.

(٤) العناية على الهداية هامش فتح القدير ١ / ٥٣٧ ط الأميرية.

الْمُطْلَقِ بِتُرَابِ الْمَعْدِنِ لاَ يَضُرُّ، وَيَجُوزُ التَّطَهُّرُ بِهِ؛ لأَِنَّهُ تَغَيَّرَ بِمَا هُوَ مِنْ أَجْزَاءِ الأَْرْضِ.

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى: أَنَّ الْمَاءَ الْمُتَغَيِّرَ بِمَا لاَ يُمْكِنُ صَوْنُهُ عَنْهُ مِنْ تُرَابِ الْمَعَادِنِ، بِأَنْ يَكُونَ فِي مَقَرِّهِ أَوْ مَمَرِّهِ لاَ يَمْنَعُ التَّطَهُّرُ بِهِ، وَلاَ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِيهِ. (١) وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (مِيَاهٌ) .

ب - حُكْمُ التَّيَمُّمِ بِتُرَابِ الْمَعَادِنِ:

٧ - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى: أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ التَّيَمُّمُ إِلاَّ بِتُرَابٍ طَاهِرٍ، أَوْ بِرَمْلٍ فِيهِ غُبَارٌ يَعْلَقُ بِالْيَدِ، وَأَمَّا مَا لاَ غُبَارَ لَهُ كَالصَّخْرِ وَسَائِرِ الْمَعَادِنِ فَلاَ يَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِهَا؛ لأَِنَّهَا لَيْسَتْ فِي مَعْنَى التُّرَابِ (٢) .

وَيَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ التَّيَمُّمُ بِكُل مَا لاَ يَنْطَبِعُ وَلاَ يَلِينُ مِنَ الْمَعَادِنِ، كَالْجِصِّ وَالنُّورَةِ وَالْكُحْل وَالزِّرْنِيخِ، سَوَاءٌ الْتَصَقَ عَلَى يَدِهِ شَيْءٌ مِنْهَا أَوْ لَمْ يَلْتَصِقْ.

وَأَمَّا الْمَعَادِنُ الَّتِي تَلِينُ وَتَنْطَبِعُ، كَالْحَدِيدِ

_________

(١) الفتاوى الهندية ١ / ٢١ ط المكتبة الإسلامية، وابن عابدين ١ / ١٢٥ ط المصرية، وجواهر الإكليل ١ / ٧ ط الفكر، وروضة الطالبين ١ / ١٠ ط المكتب الإسلامي، وكشاف القناع ١ / ٢٧ ط النصر.

(٢) روضة الطالبين ١ / ١٠٨ - ١٠٩ ط المكتب الإسلامي، وحاشية قليوبي ١ / ٨٧ ط. الحلبي، وكشاف القناع ١ / ١٧٢ ط. النصر، والمغني ١ / ٢٤٧ ط. الرياض.

وَالنُّحَاسِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَلاَ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهَا إِلاَّ فِي مَحَالِّهَا، بِشَرْطِ أَنْ يَغْلِبَ عَلَيْهَا التُّرَابُ؛ لأَِنَّ التَّيَمُّمَ حِينَئِذٍ يَكُونُ بِالتُّرَابِ لاَ بِهَا؛ وَلأَِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الأَْرْضِ.

وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ: فَلاَ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ إِلاَّ بِالتُّرَابِ وَالرَّمْل فِي رِوَايَةٍ، أَوْ بِالتُّرَابِ فَقَطْ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى (١) .

وَيَجُوزُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ التَّيَمُّمُ بِالْمَعَادِنِ الْمُنْطَبِعَةِ وَغَيْرِ الْمُنْطَبِعَةِ مَا لَمْ تُنْقَل مِنْ مَحَالِّهَا؛ لأَِنَّهَا مِنْ أَجْزَاءِ الأَْرْضِ بِاسْتِثْنَاءِ مَعْدِنِ النَّقْدَيْنِ، وَهُمَا: تِبْرُ الذَّهَبِ وَنُقَارُ الْفِضَّةِ (٢) . وَالْجَوَاهِرُ النَّفِيسَةُ كَالْيَاقُوتِ وَاللُّؤْلُؤِ وَالزُّمُرُّدِ وَالْمَرْجَانِ مِمَّا لاَ يَقَعُ بِهِ التَّوَاضُعُ لِلَّهِ. (٣) وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (تَيَمُّمٌ) .

ج - زَكَاةُ تُرَابِ الْمَعَادِنِ:

٨ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي مَعْدِنَيِ: الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (٤) .

_________

(١) بدائع الصنائع ١ / ٥٣ ط الجمالية، وفتح القدير ١ / ٨٨ ط الأميرية، ومراقي الفلاح / ٦٤ ط الأميرية، وابن عابدين ١ / ١٦٠ ط المصرية، وتبيين الحقائق ١ / ٣٩ ط دار المعرفة.

(٢) جمع نقرة، وهي القطعة المذابة من الفضة أو الذهب. القاموس مادة: " نقر ".

(٣) حاشية الدسوقي ١ / ١٥٦ ط الفكر، جواهر الإكليل ١ / ٢٧ ط دار المعرفة، الزرقاني ١ / ١٢١، ١٢٢ ط الفكر، الخرشي ١ / ١٩٢، ١٩٣ ط دار صادر.

(٤) فتح القدير ١ / ٥٣٧ وما بعدها ط الأميرية، وتبيين الحقائق مع حاشية الشلبي عليه ١ / ٢٨٨ ط دار المعرفة، والخرشي ٢ / ٢٠٧ - ٢٠٩ ط دار صادر، والزرقاني ٢ / ١٦٩ - ١٧١ ط الفكر، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ٤٨٦ - ٤٨٨ ط الفكر، وروضة الطالبين ٢ / ٢٨٢ ط المكتب الإسلامي، ونهاية المحتاج ٣ / ٩٦ ط المكتبة الإسلامية، وكشاف القناع ٢ / ٢٢٢ - ٢٢٣ ط النصر، والمغني ٣ / ٢٤ ط الرياض.