الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١١ الصفحة 25

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١١

وَيُعْتَقُ الْمُدَبَّرُ بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ ثُلُثِ الْمَال فِي قَوْل أَكْثَرِ أَهْل الْعِلْمِ، وَيُعْتَقُ مِنْ جَمِيعِ مَال الْمَيِّتِ فِي قَوْل بَعْضِ الْعُلَمَاءِ كَابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ. (١)

حِكْمَةُ مَشْرُوعِيَّتِهِ:

٣ - يُؤَدِّي التَّدْبِيرُ إِلَى حُرِّيَّةِ الْمُدَبَّرِ بَعْدَ مَوْتِ مَنْ دَبَّرَهُ، وَالشَّارِعُ يَحْرِصُ عَلَى تَحْرِيرِ الرِّقَابِ، وَالتَّدْبِيرُ طَرِيقَةٌ مُيَسَّرَةٌ لِذَلِكَ؛ لأَِنَّهُ تَدُومُ مَعَهُ مَنْفَعَةُ الرَّقِيقِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ، ثُمَّ يَكُونُ قُرْبَةً لَهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ.

صِيغَتُهُ:

٤ - يَثْبُتُ التَّدْبِيرُ بِكُل لَفْظٍ يُفِيدُ إِثْبَاتَ الْعِتْقِ لِلْمَمْلُوكِ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ، كَأَنْ يَقُول، مُعَلِّقًا: إِذَا مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ، أَوْ يَقُول مُضِيفًا لِمُسْتَقْبَلٍ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي. وَلاَ تُفِيدُ الصِّيغَةُ حُكْمَهَا إِلاَّ إِذَا صَدَرَتْ مِمَّنْ لَهُ أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ عَلَى سَبِيل الْوَصِيَّةِ.

آثَارُهُ:

٥ - الْفُقَهَاءُ مُخْتَلِفُونَ فِي الآْثَارِ الَّتِي تَتَرَتَّبُ عَلَى التَّدْبِيرِ. فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلاَمِ الْخِرَقِيِّ، وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ إِلَى: أَنَّهُ لاَ يُبَاعُ، وَلاَ يُوهَبُ، وَلاَ يُرْهَنُ، وَلاَ يَخْرُجُ مِنَ الْمِلْكِ إِلاَّ

_________

(١) المغني ٩ / ٣٨٧.

بِالإِْعْتَاقِ وَالْكِتَابَةِ، وَيُسْتَخْدَمُ وَيُسْتَأْجَرُ، وَمَوْلاَهُ أَحَقُّ بِكَسْبِهِ وَأَرْشِهِ.

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَاتِ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ: أَنَّهُ يُبَاعُ مُطْلَقًا فِي الدَّيْنِ وَغَيْرِهِ، وَعِنْدَ حَاجَةِ السَّيِّدِ إِلَى بَيْعِهِ وَعَدَمِهَا. لِحَدِيثِ: أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ مَمْلُوكًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، فَاحْتَاجَ، فَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي. فَبَاعَهُ مِنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ وَقَال: أَنْتَ أَحْوَجُ مِنْهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (١)

وَفَسَّرَ الشَّافِعِيَّةُ الْحَاجَةَ هُنَا بِالدَّيْنِ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا، بَل هُوَ اتِّفَاقِيٌّ لِمَا وَرَدَ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ بَاعَتْ مُدَبَّرَةً لَهَا وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهَا أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ (٢) .

مِنْ مُبْطِلاَتِهِ:

٦ - مِنْ مُبْطِلاَتِ التَّدْبِيرِ: قَتْل الْمُدَبَّرِ سَيِّدَهُ، وَاسْتِغْرَاقُ تَرِكَةِ السَّيِّدِ بِالدَّيْنِ. وَهُنَاكَ تَفْصِيلاَتٌ كَثِيرَةٌ وَأَحْكَامٌ فِي الْمَذَاهِبِ مُخْتَلِفَةٌ لاَ حَاجَةَ لإِيرَادِهَا؛ لِعَدَمِ وُجُودِ الرِّقِّ الآْنَ.

_________

(١) حديث: " أن رجلا أعتق مملوكا. . . " أخرج أصله البخاري (الفتح ٤ / ٣٥٤ ط السلفية)، ومسلم (٣ / ١٢٨٩ ط الحلبي) واللفظ للبيهقي (١٠ / ٣١٠ ط دائرة المعارف العثمانية) .

(٢) الدر المختار ٣ / ٣٢، ٣٣، والقليوبي ٤ / ٣٥٩، والدسوقي ٤ / ٣٨٥، والمغني ٩ / ٣٩٣.

تَدْخِينٌ

انْظُرْ: تَبَغٌ

تَدْرِيسٌ

انْظُرْ: تَعْلِيمٌ

تَدْلِيسٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - التَّدْلِيسُ: مَصْدَرُ دَلَّسَ، يُقَال: دَلَّسَ فِي الْبَيْعِ وَفِي كُل شَيْءٍ: إِذَا لَمْ يُبَيِّنْ عَيْبَهُ.

وَالتَّدْلِيسُ فِي الْبَيْعِ: كِتْمَانُ عَيْبِ السِّلْعَةِ عَنِ الْمُشْتَرِي.

قَال الأَْزْهَرِيُّ: وَمِنْ هَذَا أُخِذَ التَّدْلِيسُ فِي الإِْسْنَادِ. (١)

وَهُوَ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ لاَ يَخْرُجُ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ، وَهُوَ كِتْمَانُ الْعَيْبِ.

قَال صَاحِبُ الْمُغْرِبِ: كِتْمَانُ عَيْبِ السِّلْعَةِ عَنِ الْمُشْتَرِي.

وَعِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ هُوَ قِسْمَانِ:

أَحَدُهُمَا: تَدْلِيسُ الإِْسْنَادِ. وَهُوَ: أَنْ يَرْوِيَ عَمَّنْ لَقِيَهُ مَا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ، مُوهِمًا أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ، أَوْ عَمَّنْ عَاصَرَهُ وَلَمْ يَلْقَهُ مُوهِمًا أَنَّهُ لَقِيَهُ أَوْ سَمِعَهُ مِنْهُ.

وَالآْخَرُ: تَدْلِيسُ الشُّيُوخِ. وَهُوَ أَنْ يَرْوِيَ

_________

(١) مختار الصحاح والمصباح المنير والقاموس المحيط ولسان العرب. مادة: " دلس ".

عَنْ شَيْخٍ حَدِيثًا سَمِعَهُ مِنْهُ فَيُسَمِّيهِ أَوْ يُكَنِّيهِ، وَيَصِفُهُ بِمَا لَمْ يُعْرَفْ بِهِ كَيْ لاَ يُعْرَفَ. (١)

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْخِلاَبَةُ:

٢ - الْخِلاَبَةُ هِيَ: الْمُخَادَعَةُ. وَقِيل: هِيَ الْخَدِيعَةُ بِاللِّسَانِ. (٢)

وَالْخِلاَبَةُ أَعَمُّ مِنَ التَّدْلِيسِ؛ لأَِنَّهَا كَمَا تَكُونُ بِسَتْرِ الْعَيْبِ، قَدْ تَكُونُ بِالْكَذِبِ وَغَيْرِهِ.

ب - التَّلْبِيسُ:

٣ - التَّلْبِيسُ مِنَ اللَّبْسِ، وَهُوَ: اخْتِلاَطُ الأَْمْرِ. يُقَال: لَبَّسَ عَلَيْهِ الأَْمْرَ يُلَبِّسُهُ لَبْسًا فَالْتَبَسَ. إِذَا خَلَطَهُ عَلَيْهِ حَتَّى لاَ يَعْرِفَ جِهَتَهُ، وَالتَّلْبِيسُ كَالتَّدْلِيسِ وَالتَّخْلِيطِ، شُدِّدَ لِلْمُبَالَغَةِ. (٣)

وَالتَّلْبِيسُ بِهَذَا الْمَعْنَى أَعَمُّ مِنَ التَّدْلِيسِ؛ لأَِنَّ التَّدْلِيسَ يَكُونُ بِإِخْفَاءِ الْعَيْبِ، وَالتَّلْبِيسُ يَكُونُ بِإِخْفَاءِ الْعَيْبِ، كَمَا يَكُونُ بِإِخْفَاءِ صِفَاتٍ أَوْ وَقَائِعَ أَوْ غَيْرِهَا لَيْسَتْ صَحِيحَةً.

ج - التَّغْرِيرُ:

٤ - وَهُوَ مِنَ الْغَرَرِ، يُقَال: غَرَّرَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ

_________

(١) التعريفات للجرجاني ص ٧٧، وتدريب الراوي ص ١٣٩ - ١٤٣ ط الأولى ١٣٧٩ هـ - ١٩٥٩ م.

(٢) لسان العرب ومختار الصحاح مادة: " خلب ".

(٣) لسان العرب ومختار الصحاح مادة: " لبس ".

تَغْرِيرًا وَتَغِرَّةً: عَرَّضَهُمَا لِلْهَلَكَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْرِفَ. وَيُقَال: غَرَّهُ يَغُرُّهُ غَرًّا وَغُرُورًا وَغُرَّةً: خَدَعَهُ وَأَطْمَعَهُ بِالْبَاطِل.

وَالتَّغْرِيرُ فِي الاِصْطِلاَحِ: إِيقَاعُ الشَّخْصِ فِي الْغَرَرِ، وَالْغَرَرُ: مَا انْطَوَتْ عَنْكَ عَاقِبَتُهُ. (١)

وَعَلَى هَذَا يَكُونُ التَّغْرِيرُ أَعَمَّ مِنَ التَّدْلِيسِ؛ لأَِنَّ الْغَرَرَ قَدْ يَكُونُ بِإِخْفَاءِ عَيْبٍ، وَقَدْ يَكُونُ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تُجْهَل عَاقِبَتُهُ.

د - الْغِشُّ:

٥ - وَهُوَ اسْمٌ مِنَ الْغِشِّ، مَصْدَرُ غَشَّهُ: إِذَا لَمْ يُمَحِّضْهُ النُّصْحَ، وَزَيَّنَ لَهُ غَيْرَ الْمَصْلَحَةِ، أَوْ أَظْهَرَ لَهُ خِلاَفَ مَا أَضْمَرَهُ. (٢) وَهُوَ أَعَمُّ مِنَ التَّدْلِيسِ؛ إِذِ التَّدْلِيسُ خَاصٌّ بِكِتْمَانِ الْعَيْبِ.

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:

٦ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ التَّدْلِيسَ حَرَامٌ بِالنَّصِّ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ. فَقَدْ قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا (٣)

_________

(١) متن اللغة، والمبسوط ١٣ / ١٩٤، والمهذب ١ / ٢٦٢.

(٢) القاموس والمصباح المنير. مادة " غش ".

(٣) حديث: " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا. . . " أخرجه البخاري (الفتح ٤ / ٣٢٨ - ط السلفية)، ومسلم (٣ / ١١٦٤ ط الحلبي) .

وَقَال عَلَيْهِ أَفْضَل الصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ: مَنْ بَاعَ عَيْبًا لَمْ يُبَيِّنْهُ لَمْ يَزَل فِي مَقْتِ اللَّهِ، وَلَمْ تَزَل الْمَلاَئِكَةُ تَلْعَنُهُ (١) .

وَقَال ﷺ: مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا (٢)

وَلِهَذَا يُؤَدِّبُ الْحَاكِمُ الْمُدَلِّسَ؛ لِحَقِّ اللَّهِ وَلِحَقِّ الْعِبَادِ.

التَّدْلِيسُ فِي الْمُعَامَلاَتِ:

٧ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ كُل تَدْلِيسٍ يَخْتَلِفُ الثَّمَنُ لأَِجْلِهِ فِي الْمُعَامَلاَتِ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ: كَتَصْرِيَةِ الشِّيَاهِ وَنَحْوِهَا قَبْل بَيْعِهَا لِيَظُنَّ الْمُشْتَرِي كَثْرَةَ اللَّبَنِ، وَصَبْغَ الْمَبِيعِ بِلَوْنٍ مَرْغُوبٍ فِيهِ، عَلَى اخْتِلاَفٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ.

وَاسْتَدَلُّوا لِثُبُوتِ الْخِيَارِ بِالتَّصْرِيَةِ بِحَدِيثِ: مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ (٣) . وَقِيسَ عَلَيْهَا غَيْرُهَا، وَهُوَ كُل فِعْلٍ مِنَ الْبَائِعِ

_________

(١) حديث: " من باع عيبا لم يبينه لم يزل في مقت الله. . . " أخرجه ابن ماجه (٢ / ٧٥٥ - ط الحلبي) وقال البوصيري في الزوائد: في إسناده بقية بن الوليد وهو مدلس، وشيخه ضعيف.

(٢) حديث: " من غشنا فليس منا " أخرجه مسلم (١ / ٩٩ - ط الحلبي) .

(٣) حديث: " من اشترى شاة مصراة فهو بخير النظرين، إن شاء أمسكها وإن شاء ردها وصاعا من تمر لا سمراء " أخرجه مسلم (٣ / ١١٥٩ - ط الحلبي) .

بِالْمَبِيعِ يَظُنُّ الْمُشْتَرِي بِهِ كَمَالًا فَلاَ يُوجَدُ؛ لأَِنَّ الْخِيَارَ غَيْرُ مَنُوطٍ بِالتَّصْرِيَةِ لِذَاتِهَا، بَل لِمَا فِيهَا مِنَ التَّلْبِيسِ وَالإِْيهَامِ (١)

شَرْطُ الرَّدِّ بِالتَّدْلِيسِ:

٨ - لاَ يَثْبُتُ الْخِيَارُ بِمُجَرَّدِ التَّدْلِيسِ، بَل يُشْتَرَطُ أَلاَّ يَعْلَمَ الْمُدَلَّسُ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ قَبْل الْعَقْدِ، فَإِنْ عَلِمَ فَلاَ خِيَارَ لَهُ لِرِضَاهُ بِهِ، كَمَا يُشْتَرَطُ أَلاَّ يَكُونَ الْعَيْبُ ظَاهِرًا، أَوْ مِمَّا يَسْهُل مَعْرِفَتُهُ.

وَيَثْبُتُ خِيَارُ التَّدْلِيسِ فِي كُل مُعَاوَضَةٍ، كَمَا فِي الْبَيْعِ وَالإِْجَارَةِ، وَبَدَل الصُّلْحِ عَنْ إِقْرَارٍ، وَبَدَل الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ. (٢)

التَّدْلِيسُ الْقَوْلِيُّ:

٩ - التَّدْلِيسُ الْقَوْلِيُّ كَالتَّدْلِيسِ الْفِعْلِيِّ فِي الْعُقُودِ، كَالْكَذِبِ فِي السِّعْرِ فِي بُيُوعِ الأَْمَانَاتِ (وَهِيَ الْمُرَابَحَةُ وَالتَّوْلِيَةُ وَالْحَطِيطَةُ) فَيَثْبُتُ فِيهَا خِيَارُ التَّدْلِيسِ. (٣)

التَّدْلِيسُ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ:

١٠ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ

_________

(١) روضة الطالبين ٣ / ٤٦٩، وجواهر الإكليل ٢ / ٤٢، والمغني ٤ / ١٥٧، وحاشية ابن عابدين ٤ / ٧١، وحاشية الدسوقي ٣ / ٢٢٨، والفروع ٤ / ٩٣.

(٢) المصادر السابقة، ومطالب أولي النهى ٣ / ١٠٥، ومغني المحتاج ٢ / ٦٤، والفروع ٤ / ٩٣، وابن عابدين ٤ / ٧١، والزرقاني ٥ / ١٨١.

(٣) روضة الطالبين ٣ / ٤٧٠، وشرح الزرقاني ٥ / ١٣٣.

وَالْحَنَابِلَةِ) إِلَى أَنَّهُ إِذَا دَلَّسَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الآْخَرِ، بِأَنْ كَتَمَ عَيْبًا فِيهِ، يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ، لَمْ يَعْلَمْهُ الْمُدَلَّسُ عَلَيْهِ وَقْتَ الْعَقْدِ، وَلاَ قَبْلَهُ. أَوْ شَرَطَ أَحَدُهُمَا فِي صُلْبِ الْعَقْدِ وَصْفًا مِنْ صِفَاتِ الْكَمَال كَإِسْلاَمٍ، وَبَكَارَةٍ، وَشَبَابٍ، فَتَخَلُّفُ الشَّرْطِ: يُثْبِتُ لِلْمُدَلَّسِ عَلَيْهِ وَالْمَغْرُورِ بِخَلْفِ الْمَشْرُوطِ خِيَارَ فَسْخِ النِّكَاحِ. (١)

وَقَال: أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ: لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ خِيَارُ الْفَسْخِ لِعَيْبٍ، فَالنِّكَاحُ عِنْدَهُمْ لاَ يَقْبَل الْفَسْخَ.

وَقَالُوا: إِنَّ فَوْتَ الاِسْتِيفَاءِ أَصْلًا بِالْمَوْتِ لاَ يُوجِبُ الْفَسْخَ، فَاخْتِلاَلُهُ بِهَذِهِ الْعُيُوبِ أَوْلَى بِأَلاَّ يُوجِبَ الْفَسْخَ؛ وَلأَِنَّ الاِسْتِيفَاءَ مِنْ ثَمَرَاتِ الْعَقْدِ، وَالْمُسْتَحَقُّ هُوَ التَّمَكُّنُ، وَهُوَ حَاصِلٌ.

وَقَال مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: لاَ خِيَارَ لِلزَّوْجِ بِعَيْبٍ فِي الْمَرْأَةِ، وَلَهَا هِيَ الْخِيَارُ بِعَيْبٍ فِي الزَّوْجِ مِنَ الْعُيُوبِ الثَّلاَثَةِ: الْجُنُونِ، وَالْجُذَامِ، وَالْبَرَصِ فَلِلْمَرْأَةِ الْخِيَارُ فِي طَلَبِ التَّفْرِيقِ أَوِ الْبَقَاءِ مَعَهُ؛ لأَِنَّهُ تَعَذَّرَ عَلَيْهَا الْوُصُول إِلَى حَقِّهَا بِمَعْنًى فِيهِ، فَكَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ وَجَدَتْهُ مَجْبُوبًا، أَوْ عِنِّينًا بِخِلاَفِ الرَّجُل؛ لأَِنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ دَفْعِ الضَّرَرِ

_________

(١) روضة الطالبين ٧ / ١٧٦ - ١٨٣، ومغني المحتاج ٣ / ٢٠٢ - ٢٠٨، وقليوبي ٣ / ٢٦١، ومطالب أولي النهى ٥ / ١٤١ - ١٥٠، والزرقاني ٣ / ٢٣٥ - ٢٤٣، والمغني ٦ / ٦٥٠.

عَنْ نَفْسِهِ بِالطَّلاَقِ (١)

وَالْكَلاَمُ عَنِ الْعُيُوبِ الْمُثْبِتَةِ لِلْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ مَوْطِنُهُ بَابُ النِّكَاحِ.

سُقُوطُ الْمَهْرِ بِالْفَسْخِ:

١١ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ مَنْ يَقُول بِالْفَسْخِ بِالْعُيُوبِ مِنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْفَسْخَ قَبْل الدُّخُول، أَوِ الْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ يُسْقِطُ الْمَهْرَ.

وَقَالُوا: إِنْ كَانَ الْعَيْبُ بِالزَّوْجِ فَهِيَ الْفَاسِخَةُ (أَيْ طَالِبَةُ الْفَسْخِ) فَلاَ شَيْءَ لَهَا، وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ بِهَا فَسَبَبُ الْفَسْخِ مَعْنًى وُجِدَ فِيهَا، فَكَأَنَّهَا هِيَ الْفَاسِخَةُ؛ لأَِنَّهَا غَارَّةٌ وَمُدَلِّسَةٌ.

وَإِنْ كَانَ الْفَسْخُ بَعْدَ الدُّخُول، بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ إِلاَّ بَعْدَهُ فَلَهَا الْمَهْرُ؛ لأَِنَّ الْمَهْرَ يَجِبُ بِالْعَقْدِ، وَيَسْتَقِرُّ بِالدُّخُول، فَلاَ يَسْقُطُ بِحَادِثٍ بَعْدَهُ. (٢)

رُجُوعُ الْمَغْرُورِ عَلَى مَنْ غَرَّهُ:

١٢ - إِنْ فَسَخَ الزَّوْجُ النِّكَاحَ بِعَيْبٍ فِي الْمَرْأَةِ بَعْدَ الدُّخُول، يَرْجِعُ بِالْمَهْرِ عَلَى مَنْ غَرَّهُ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ وَكِيلٍ أَوْ وَلِيٍّ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ،

_________

(١) الهداية ٢ / ٢٦ - ٢٧، وفتح القدير ٤ / ١٣٣ - ١٣٤ ط إحياء التراث العربي بيروت، وابن عابدين ٢ / ٥٩٣.

(٢) مغني المحتاج ٣ / ٢٠٤ - ٢٠٥، وشرح الزرقاني ٣ / ٢٤٣ - ٢٤٤، والمغني ٦ / ٦٥٥.