الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٠ الصفحة 34

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١٠

تَجَشُّؤٌ

اُنْظُرْ: طَعَامٌ.

تَجَمُّلٌ

اُنْظُرْ: تَزَيُّنٌ.

تَجْمِيلٌ

اُنْظُرْ: تَغْيِيرٌ.

تَجْهِيزٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - التَّجْهِيزُ لُغَةً: تَهْيِئَةُ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ. يُقَال: جَهَّزْتُ الْمُسَافِرَ: إِذَا هَيَّأْتَ لَهُ جِهَازَ سَفَرِهِ. وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى تَجْهِيزِ الْعَرُوسِ وَالْمَيِّتِ وَالْغُزَاةِ، وَيُقَال: جَهَّزْتُ عَلَى الْجَرِيحِ - بِالتَّثْقِيل - إِذَا أَتْمَمْتَ عَلَيْهِ وَأَسْرَعْتَ قَتْلَهُ، وَذَلِكَ لِلْمُبَالَغَةِ (وَمِثْلُهُ أَجْهَزْتُ) وَفِعْلُهُ مِنْ بَابِ نَفَعَ، وَيَأْتِي عَلَى وَزْنِ أَفْعَل. (١)

وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الإِْعْدَادُ:

٢ - الإِْعْدَادُ: التَّهْيِئَةُ وَالإِْحْضَارُ. فَالتَّجْهِيزُ أَعَمُّ مِنَ الإِْعْدَادِ؛ لأَِنَّ التَّجْهِيزَ يَشْمَل الإِْعْدَادَ وَغَيْرَهُ.

ب - التَّزْوِيدُ:

٣ - التَّزْوِيدُ: مَصْدَرُ زَوَّدْتُهُ: أَعْطَيْتَهُ زَادًا، فَهُوَ أَخَصُّ مِنَ التَّجْهِيزِ. لأَِنَّ التَّجْهِيزَ يَكُونُ بِالطَّعَامِ

_________

(١) المصباح، والصحاح، والمعجم الوسيط.

وَغَيْرِهِ، أَمَّا التَّزْوِيدُ فَهُوَ بِإِعْدَادِ الزَّادِ أَوْ إِعْطَائِهِ (١) .

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالتَّجْهِيزِ:

وَيَتَكَلَّمُ الْفُقَهَاءُ فِي تَجْهِيزِ الْعَرُوسِ وَالْمُجَاهِدِينَ وَالْمَيِّتِ، عَلَى مَنْ يَجِبُ، وَالْحُكْمِ فِيهِ، وَمِقْدَارِهِ، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي:

تَجْهِيزُ الْعَرُوسِ:

٤ - مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ: عَدَمُ إِجْبَارِ الْمَرْأَةِ عَلَى الْجِهَازِ، (٢) وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ نُصُوصِ الْحَنَابِلَةِ، فَلاَ تُجْبَرُ هِيَ وَلاَ غَيْرُهَا عَلَى التَّجْهِيزِ، فَقَدْ جَاءَ فِي مُنْتَهَى الإِْرَادَاتِ: وَتُمْلَكُ زَوْجَةٌ بِعَقْدِ جَمِيعِ الْمُسَمَّى، وَلَهَا نَمَاءٌ مُعَيَّنٌ كَدَارٍ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ. (٣)

أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ: فَقَدْ نَقَل الْحَصْكَفِيُّ عَنِ الزَّاهِدِيِّ فِي الْقُنْيَةِ: أَنَّهُ لَوْ زُفَّتِ الزَّوْجَةُ إِلَى الزَّوْجِ بِلاَ جِهَازٍ يَلِيقُ بِهِ فَلَهُ مُطَالَبَةُ الأَْبِ بِالنَّقْدِ. وَزَادَ فِي الْبَحْرِ عَنِ الْمُنْتَقَى: إِلاَّ إِذَا سَكَتَ طَوِيلًا فَلاَ خُصُومَةَ لَهُ. لَكِنْ فِي النَّهْرِ عَنِ الْبَزَّازِيَّةِ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ لاَ يَرْجِعُ عَلَى الأَْبِ بِشَيْءٍ؛ لأَِنَّ الْمَال فِي النِّكَاحِ غَيْرُ مَقْصُودٍ. (٤)

_________

(١) المصباح.

(٢) الجمل ٤ / ٢٦٤.

(٣) منتهى الإرادات ٢ / ٢٠٧ نشر مكتبة دار العروبة.

(٤) شرح الدر ٢ / ٣٦٧.

وَمَفْهُومُ هَذَا أَنَّ الأَْبَ هُوَ الَّذِي يُجَهِّزُ، لَكِنَّ هَذَا إِذَا كَانَ هُوَ الَّذِي قَبَضَ الْمَهْرَ، فَإِنْ كَانَتِ الزَّوْجَةُ هِيَ الَّتِي قَبَضَتْهُ فَهِيَ الَّتِي تُطَالَبُ بِهِ عَلَى الْقَوْل بِوُجُوبِ الْجِهَازِ، وَهُوَ بِحَسَبِ الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ. (١)

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِذَا قَبَضَتِ الْحَال مِنْ صَدَاقِهَا قَبْل بِنَاءِ الزَّوْجِ بِهَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهَا أَنْ تَتَجَهَّزَ بِهِ عَلَى الْعَادَةِ مِنْ حَضَرٍ أَوْ بَدْوٍ، حَتَّى لَوْ كَانَ الْعُرْفُ شِرَاءَ دَارٍ لَزِمَهَا ذَلِكَ، وَلاَ يَلْزَمُهَا أَنْ تَتَجَهَّزَ بِأَزْيَدَ مِنْهُ. وَمِثْل حَال الصَّدَاقِ مَا إِذَا عَجَّل لَهَا الْمُؤَجَّل وَكَانَ نَقْدًا. وَإِنْ تَأَخَّرَ الْقَبْضُ عَنِ الْبِنَاءِ لَمْ يَلْزَمْهَا التَّجْهِيزُ سَوَاءٌ أَكَانَ حَالًّا أَمْ حَل، إِلاَّ لِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ. (أَيْ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهَا التَّجْهِيزُ لِلشَّرْطِ أَوِ الْعُرْفِ (٢» . .

تَجْهِيزُ الْغُزَاةِ:

٥ - يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ لاَ يُعَطِّلُوا الْجِهَادَ فِي سَبِيل اللَّهِ، وَأَنْ يُجَهِّزُوا لِذَلِكَ الْغُزَاةَ بِمَا يَلْزَمُهُمْ مِنْ عُدَّةٍ وَعَتَادٍ وَزَادٍ، لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيل اللَّهِ وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (٣) وَقَوْلِهِ ﷿: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْل تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لاَ

_________

(١) في ابن عابدين في الموضع نفسه إشارة إلى هذا.

(٢) حاشية الدسوقي ٢ / ٣٢٢.

(٣) سورة البقرة / ١٩٥.

تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيل اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ﴾ (١) وَتَجْهِيزُ الْغُزَاةِ وَاجِبُ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا، حُكَّامًا وَمَحْكُومِينَ، وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ الْقُرَبِ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيل اللَّهِ فَقَدْ غَزَا (٢)

وَمِنَ الْمَصَادِرِ الَّتِي يُمْكِنُ تَجْهِيزُ الْغُزَاةِ مِنْهَا: الزَّكَاةُ مِنْ صِنْفِ (سَبِيل اللَّهِ) .

وَقَدْ ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْغُزَاةَ يُعْطَوْنَ مِنَ الزَّكَاةِ مُطْلَقًا، وَلَوْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ.

لَكِنَّ الْمَالِكِيَّةَ قَيَّدُوهُ بِأَنْ يَكُونَ الْمُعْطَوْنَ مِمَّنْ يَجِبُ عَلَيْهِمُ الْجِهَادُ. وَقَيَّدَهُ الشَّافِعِيَّةُ بِأَلاَّ تَكُونَ أَسْمَاؤُهُمْ فِي دِيوَانِ الْجُنْدِ. (٣)

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْغَازِيَ يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ إِذَا كَانَ مِنْ مُنْقَطِعِي الْغُزَاةِ، وَهُمُ الَّذِينَ عَجَزُوا عَنِ الاِلْتِحَاقِ بِجَيْشِ الإِْسْلاَمِ لِفَقْرِهِمْ. (٤)

_________

(١) سورة الأنفال / ٦٠.

(٢) حديث: " من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا " أخرجه البخاري ومسلم من حديث زيد بن خالد ﵁ مرفوعا (فتح الباري ٦ / ٤٩ ط السلفية، وصحيح مسلم ٣ / ١٥٠٧ ط الحلبي) .

(٣) وهم الآن من لهم في بيت المال رزق أي مرتب.

(٤) البدائع ٢ / ٤٥، وابن عابدين ٢ / ٦١، والقرطبي ٨ / ١٨٥، ١٨٦، ومغني المحتاج ١ / ١١١، والمغني ٢ / ٦٧٠.

وَسَبَبُ اخْتِلاَفِهِمْ فِي هَذَا هُوَ اخْتِلاَفُهُمْ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى فِي مَصَارِفِ الصَّدَقَاتِ: ﴿وَفِي سَبِيل اللَّهِ﴾ (١) وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي مُصْطَلَحِ (زَكَاةٌ) .

تَجْهِيزُ الْمَيِّتِ:

٦ - يَجِبُ تَجْهِيزُ الْمَيِّتِ، لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِهِ، وَلأَِنَّ سُتْرَتَهُ وَاجِبَةٌ فِي الْحَيَاةِ، فَهِيَ وَاجِبَةٌ كَذَلِكَ بِالْكَفَنِ فِي الْمَمَاتِ.

وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ تَجْهِيزَ الْمَيِّتِ فَرْضُ كِفَايَةٍ إِذَا قَامَ بِهِ الْبَعْضُ سَقَطَ عَنِ الْبَاقِينَ.

وَنَفَقَاتُ التَّجْهِيزِ تَكُونُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ إِنْ تَرَكَ مَالًا، وَتُقَدَّمُ عَلَى دُيُونِهِ وَوَصِيَّتِهِ وَإِرْثِهِ، إِلاَّ أَعْيَانَ التَّرِكَةِ الَّتِي تَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ لِلْغَيْرِ، كَعَيْنِ الرَّهْنِ وَالْمَبِيعِ وَنَحْوِهِمَا. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، وَجَبَ تَجْهِيزُهُ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ فِي حَال حَيَاتِهِ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلاَءِ، وَجَبَ تَجْهِيزُهُ فِي بَيْتِ مَال الْمُسْلِمِينَ إِنْ وُجِدَ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَوْ كَانَ مَوْجُودًا وَلَمْ يُمْكِنِ الأَْخْذُ فَتَجْهِيزُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَرْضُ كِفَايَةٍ.

_________

(١) سورة التوبة / ٦٠.

وَلاَ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجَةِ تَجْهِيزُ زَوْجِهَا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا بِلاَ خِلاَفٍ. (١)

وَفِي وُجُوبِ تَجْهِيزِ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ الْمُتَوَفَّاةِ، خِلاَفٌ يُرْجَعُ إِلَيْهِ مَعَ تَفْصِيل الْبَحْثِ فِي مُصْطَلَحِ: (جَنَائِزُ) .

_________

(١) البدائع ١ / ٣٠٨، ٣٠٩، والشرح الكبير ١ / ٤١٣، ٤١٤، والمجموع ٥ / ١٨٨، ١٨٩، والمغني ٢ / ٥٢١.

تَجْهِيلٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - مِنْ مَعَانِي التَّجْهِيل فِي اللُّغَةِ: النِّسْبَةُ إِلَى الْجَهْل. يُقَال: جَهَّلْتُ فُلاَنًا: إِذَا قُلْتَ: إِنَّهُ جَاهِلٌ. وَالْجَهْل: نَقِيضُ الْعِلْمِ. وَيَكُونُ الْجَهْل أَيْضًا نَقِيضَ الْحِلْمِ، يُقَال: جَهِل فُلاَنٌ عَلَى فُلاَنٍ: إِذَا سَفِهَ عَلَيْهِ وَأَخْطَأَ. (١)

يُقَال: جَهِل فُلاَنٌ جَهْلًا وَجَهَالَةً، وَالْجَهَالَةُ: أَنْ تَفْعَل فِعْلًا بِغَيْرِ عِلْمٍ.

وَفِي الاِصْطِلاَحِ: أَنْ لاَ يُبَيِّنَ الأَْمِينُ قَبْل مَوْتِهِ حَال مَا بِيَدِهِ لِلْغَيْرِ مِنْ وَدِيعَةٍ، أَوْ لُقَطَةٍ، أَوْ مَال يَتِيمٍ وَنَحْوِهِ، وَكَانَ يَعْلَمُ أَنَّ وَارِثَهُ لاَ يَعْلَمُهَا، مَاتَ وَهُوَ عَلَى ذَلِكَ (٢) .

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

٢ - التَّجْهِيل قَدْ يَرِدُ عَلَى الْوَدِيعَةِ، وَهِيَ الْمَال الَّذِي يُوضَعُ عِنْدَ شَخْصٍ لِيَحْفَظَهُ. (٣) وَهِيَ

_________

(١) الصحاح، ولسان العرب، والمصباح المنير مادة: " جهل ".

(٢) حاشية ابن عابدين ٤ / ٤٩٥، والأشباه والنظائر لابن نجيم ١٠٩ ط المطبعة الحسينية المصرية.

(٣) ابن عابدين ٤ / ٤٩٣، والمادة ٧٦٣ من مجلة الأحكام العدلية ص ١٤٤.

أَمَانَةٌ نَزَل فِي شَأْنِهَا قَوْل اللَّهِ ﵎: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَْمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ (١) قِيل: نَزَلَتْ فِي عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ الْحَجَبِيِّ الدَّارِيِّ قَبْل إِسْلاَمِهِ، كَانَ سَادِنَ الْكَعْبَةِ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَلَمَّا دَخَل النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ أَغْلَقَ عُثْمَانُ بَابَ الْكَعْبَةِ وَامْتَنَعَ مِنْ إِعْطَاءِ مِفْتَاحِهَا، زَاعِمًا أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ مَا مَنَعَهُ، فَلَوَى عَلِيٌّ ﵁ يَدَهُ، وَأَخَذَهُ مِنْهُ، وَفَتَحَ الْبَابَ وَدَخَل ﷺ الْكَعْبَةَ. فَلَمَّا خَرَجَ سَأَلَهُ الْعَبَّاسُ ﵁ أَنْ يُعْطِيَهُ الْمِفْتَاحَ لِتَجْتَمِعَ لَهُ السَّدَانَةُ مَعَ السِّقَايَةِ، فَأَنْزَل اللَّهُ تَعَالَى الآْيَةَ.، فَأَمَرَ ﷺ عَلِيًّا أَنْ يَرُدَّهُ إِلَى عُثْمَانَ وَيَعْتَذِرَ إِلَيْهِ، فَقَال لَهُ: أَكْرَهْتَ وَآذَيْتَ ثُمَّ جِئْتَ تَرْفُقُ؟ فَقَال لَهُ: لَقَدْ أَنْزَل اللَّهُ فِي شَأْنِكَ قُرْآنًا وَقَرَأَ عَلَيْهِ الآْيَةَ فَأَسْلَمَ، فَجَاءَ جِبْرِيل ﵇ فَقَال: مَا دَامَ هَذَا الْبَيْتُ فَإِنَّ الْمِفْتَاحَ وَالسَّدَانَةَ فِي أَوْلاَدِ عُثْمَانَ.

٣ - وَقَدْ جَعَل النَّبِيُّ ﷺ السَّدَانَةَ فِي أَوْلاَدِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، حَيْثُ قَال: خُذُوهَا خَالِدَةً تَالِدَةً

_________

(١) سورة النساء / ٥٨.

لاَ يَنْزِعُهَا مِنْكُمْ إِلاَّ ظَالِمٌ (١) وَالْمُرَادُ مِنَ الآْيَةِ جَمِيعُ الأَْمَانَاتِ فَيَجِبُ عَلَى مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَانَةٌ - وَدِيعَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا - أَنْ يُبَيِّنَ أَمْرَهَا حَتَّى لاَ يُفَاجِئَهُ الْمَوْتُ وَلَمْ يُعَيَّنْ صَاحِبُهَا، فَتَضِيعُ عَلَيْهِ، وَيَكُونُ مَسْئُولًا عَنْ تَجْهِيلِهَا.

قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَمْ يُرَخِّصِ اللَّهُ لِمُعْسِرٍ وَلاَ لِمُوسِرٍ أَنْ يُمْسِكَ الأَْمَانَةَ، أَيْ يَحْبِسَهَا عَنْ صَاحِبِهَا عِنْدَ طَلَبِهَا.

وَرُوِيَ عَنْهُ ﵊ أَنَّهُ كَانَتْ عِنْدَهُ وَدَائِعُ، فَلَمَّا أَرَادَ الْهِجْرَةَ أَوْدَعَهَا عِنْدَ أُمِّ أَيْمَنَ، وَأَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى أَهْلِهَا. (٢) وَرُوِيَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَال: لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ ضَمَانٌ مَا لَمْ يَتَعَدَّ. (٣)

٤ - وَقَدْ عَظَّمَ اللَّهُ تَعَالَى أَمْرَ الأَْمَانَةِ تَعْظِيمًا بَلِيغًا وَأَكَّدَهُ تَأْكِيدًا شَدِيدًا فَقَال ﷿ ﴿إِنَّا عَرَضْنَا

_________

(١) حديث: " خذوها خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم " أخرجه الطبراني في الكبير (١١ / ١٢٠ - ط وزارة الأوقاف العراقية) وأورده الهيثمي في المجمع (٣ / ٢٨٥ - ط القدسي) وفيه عبد الله بن المؤمل، وثقه ابن حبان وقال: يخطئ، ووثقه ابن معين في رواية، وضعفه جماعة.

(٢) حديث: " أن النبي ﷺ كانت عنده ودائع. . . . " أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٣ / ٢٢ - ط دار صادر) .

(٣) حديث: " ليس على المستودع ضمان ما لم يتعد. . . " أخرجه الدارقطني مرفوعا بلفظ: " ليس على المستعير ضمان على المستودع غير المغل ضمان ". وفي إسناده عمرو وعبيدة وهما ضعيفان وقال الدارقطني: إنما يروى هذا عن شريح غير مرفوع (سنن الدارقطني ٣ / ٤١ ط دار المحاسن، والتلخيص الحبير ٣ / ٩٧) .