الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١ الصفحة 9

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١

مَعْنَى الْمَاءِ الْمَعَادِنُ الْجَارِيَةُ فِي الأَْمْلاَكِ، كَالْقَارِ وَالنَّفْطِ. (١)

الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ

حَدُّ الْكَثْرَةِ فِي مَاءِ الْبِئْرِ وَأَثَرُ اخْتِلاَطِهِ بِطَاهِرٍ

وَانْغِمَاسُ آدَمِيٍّ فِيهِ طَاهِرٍ أَوْ بِهِ نَجَاسَةٌ

٦ - اتَّفَقَ فُقَهَاءُ الْمَذَاهِبِ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ الْكَثِيرَ لاَ يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ. وَيَخْتَلِفُونَ فِي حَدِّ الْكَثْرَةِ، فَيُقَدِّرُهَا الْحَنَفِيَّةُ بِمَا يُوَازِي عَشْرَ أَذْرُعٍ فِي عَشْرٍ دُونَ اعْتِبَارٍ لِلْعُمْقِ مَا دَامَ الْقَاعُ لاَ يَظْهَرُ بِالاِغْتِرَافِ. وَالذِّرَاعُ سَبْعُ قَبَضَاتٍ؛ لأَِنَّهَا لَوْ كَانَتْ عَشْرًا فِي عَشْرٍ فَإِنَّ الْمَاءَ لاَ يَتَنَجَّسُ بِشَيْءٍ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ، اعْتِبَارًا بِالْمَاءِ الْجَارِي. وَالْقِيَاسُ أَنْ لاَ تَطْهُرَ، لَكِنْ تُرِكَ الْقِيَاسُ لِلآْثَارِ، وَمَسَائِل الآْبَارِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الآْثَارِ. (٢) وَالْمُفْتَى بِهِ الْقَوْل بِالْعَشْرِ وَلَوْ حُكْمًا لِيَعُمَّ مَا لَهُ طُولٌ بِلاَ عَرْضٍ فِي الأَْصَحِّ. وَقِيل: الْمُعْتَبَرُ فِي الْقَدْرِ الْكَثِيرِ رَأْيُ الْمُبْتَلَى بِهِ، بِنَاءً عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ ثُبُوتِ تَقْدِيرٍ شَرْعًا. (٣)

وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ الْكَثِيرَ مَا زَادَ قَدْرُهُ عَنْ آنِيَةِ الْغُسْل، وَكَذَا مَا زَادَ عَنْ قَدْرِ آنِيَةِ الْوُضُوءِ، عَلَى الرَّاجِحِ. (٤) وَيَتَّفِقُ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي ظَاهِرِ

_________

(١) المغني ٤ / ٦١ ط مكتبة القاهرة.

(٢) مجمع الأنهر ١ / ٣٣ ط العثمانية، وحاشية ابن عابدين ١ / ١٢٨، ١٤٧ ط بولاق.

(٣) حاشية ابن عابدين ١ / ١٣٤ ط ثالثة بولاق.

(٤) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ١ / ٣٥ ط الحلبي، وشرح الخرشي ١ / ٧٦ ط الشرفية، وبلغة السالك ١ / ١٧ ط سنة ١٣٧٢ هـ.

الْمَذْهَبِ، عَلَى أَنَّ الْكَثِيرَ مَا بَلَغَ قُلَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ، (١) لِحَدِيثِ إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ وَفِي رِوَايَةٍ: لَمْ يَحْمِل الْخَبَثَ (٢) . وَإِنْ نَقَصَ عَنْ الْقُلَّتَيْنِ بِرِطْلٍ أَوْ رِطْلَيْنِ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْقُلَّتَيْنِ. (٣)

٧ - إِذَا اخْتَلَطَ بِمَاءِ الْبِئْرِ طَاهِرٌ، مَائِعًا كَانَ أَوْ جَامِدًا، وَكَانَتْ الْبِئْرُ مِمَّا يُعْتَبَرُ مَاؤُهَا قَلِيلًا، تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمَاءِ الْقَلِيل الْمُخْتَلِطِ بِطَاهِرٍ، وَيُرْجَعُ فِي تَحْدِيدِ الْكَثْرَةِ وَالْقِلَّةِ إِلَى تَفْصِيلاَتِ الْمَذَاهِبِ فِي مُصْطَلَحِ (مِيَاه) .

انْغِمَاسُ الآْدَمِيِّ فِي مَاءِ الْبِئْرِ:

٨ - اتَّفَقَ فُقَهَاءُ الْمَذَاهِبِ عَلَى أَنَّ الآْدَمِيَّ إِذَا انْغَمَسَ فِي الْبِئْرِ، وَكَانَ طَاهِرًا مِنَ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ، وَكَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا، فَإِنَّ الْمَاءَ لاَ يُعْتَبَرُ مُسْتَعْمَلًا،

_________

(١) والقلتان خمسمائة رطل بغدادي تقريبا. والرطل البغدادي ١٢٨ درهما وأربعة أسباع الدرهم في الأصح كما في نهاية المحتاج ٣ / ٧٢. ومساحة القلتين ذراع وربع طولا وعرضا وعمقا في الموضع المربع المستوى الأبعاد الثلاثة بذراع الآدمي وهو شبران، والشبر كما في معجم متن اللغة ١ / ٨٨ يساوي ٢٤ سم. ومساحة القلتين في المدور ذراع عرضا، وذراعان عمقا بذراع النجار في العمق، وذراع الآدمي في العرض. وذراع النجار ذراع وربع بذراع الآدمي كما في فتح المعين بحاشية إعانة الطالبين ١ / ٣١ ط مصطفى الحلبي. وقدر الحنابلة القلتين بأربع قرب، وفي ظاهر المذهب أنها خمس قرب كل قربة مائة رطل عراقي، فتكون القلتان خمسمائة رطل (معجم الفقه الحنبلي ٢ / ٩٠٦،٨٧١ ط الكويت.)

(٢) حديث: " إذا بلغ الماء. . . " رواه بالأولى ابن ماجه عن ابن عمر، وبالثانية أحمد وغيره عنه (الفتح الكبير ١ / ٩١ ط مصطفى الحلبي) وفيه كلام طويل كما في (تلخيص الحبير ١ / ١٦ - ٢٠ ط الفنية) وقد صححه ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما. انظر (فيض القدير ١ / ٣١٣)

(٣) فتح المعين بحاشية إعانة الطالبين ١ / ٣١، وشرح الإقناع ١ / ٣٠ ط أنصار السنة.

وَيَبْقَى عَلَى أَصْل طَهُورِيَّتِهِ. وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُنْزَحُ مِنْهُ عِشْرُونَ دَلْوًا. (١)

وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ، وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ الآْدَمِيَّ طَاهِرٌ حَيًّا وَمَيِّتًا، وَأَنَّ مَوْتَ الآْدَمِيِّ فِي الْمَاءِ لاَ يُنَجِّسُهُ إِلاَّ إِنْ تَغَيَّرَ أَحَدُ أَوْصَافِ الْمَاءِ تَغَيُّرًا فَاحِشًا؛ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ الْمُؤْمِنُ لاَ يَنْجُسُ. (٢) وَلأَِنَّهُ لاَ يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ، كَالشَّهِيدِ؛ لأَِنَّهُ لَوْ نَجُسَ بِالْمَوْتِ لَمْ يَطْهُرْ بِالْغُسْل. وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ لاِسْتِوَائِهِمَا فِي الآْدَمِيَّةِ. (٣)

وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ نَزْحَ كُل مَاءِ الْبِئْرِ بِمَوْتِ الآْدَمِيِّ فِيهِ، إِذْ نَصُّوا عَلَى أَنَّهُ يُنْزَحُ مَاءُ الْبِئْرِ كُلُّهُ بِمَوْتِ سِنَّوْرَيْنِ أَوْ كَلْبٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ آدَمِيٍّ. وَمَوْتُ الْكَلْبِ لَيْسَ بِشَرْطٍ حَتَّى لَوْ انْغَمَسَ وَأُخْرِجَ حَيًّا يُنْزَحُ جَمِيعُ الْمَاءِ. (٤)

٩ - وَيَقُول ابْنُ قُدَامَةَ الْحَنْبَلِيُّ: وَيُحْتَمَل أَنْ يُنَجِّسَ الْكَافِرُ الْمَاءَ بِانْغِمَاسِهِ؛ لأَِنَّ الْخَبَرَ وَرَدَ فِي الْمُسْلِمِ. (٥)

وَإِذَا انْغَمَسَ فِي الْبِئْرِ مَنْ بِهِ نَجَاسَةٌ حُكْمِيَّةٌ، بِأَنْ كَانَ جُنُبًا أَوْ مُحْدِثًا، فَإِنَّهُ يُنْظَرُ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَاءُ الْبِئْرِ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ نَوَى

_________

(١) البدائع ١ / ٧٤

(٢) حديث: " المؤمن لا ينجس " رواه مسلم عن أبي هريرة ولفظه: " سبحان الله: إن المؤمن لا ينجس ". (صحيح مسلم بشرح النووي٤ / ٦٦ - ٦٧) ورواه البخاري عنه بلفظ " سبحان الله إن المؤمن لا ينجس " وفيه قصة. (فتح الباري ١ / ٣١٠)

(٣) المغني ١ / ٤٣ - ٤٥ ط ١٣٤٦ هـ، وفتح المعين بحاشية إعانة الطالبين ١ / ٢٩

(٤) مجمع الأنهر ١ / ٣٤ ط سنة ١٣٢٧هـ، وتبيين الحقائق ١ / ٣١

(٥) المغني ١ / ٤١ ط.

بِالاِنْغِمَاسِ رَفْعَ الْحَدَثِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِقَصْدِ التَّبَرُّدِ أَوْ إِحْضَارِ الدَّلْوِ.

فَإِنْ كَانَ الْبِئْرُ مَعِينًا - أَيْ مَاؤُهُ جَارٍ - فَإِنَّ انْغِمَاسَ الْجُنُبِ وَمَنْ فِي حُكْمِهِ لاَ يُنَجِّسُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ رِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ. (١) وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ إِنْ لَمْ يَنْوِ رَفْعَ الْحَدَثِ. (٢) وَهُوَ اتِّجَاهُ مَنْ قَال مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: إِنَّ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَل طَاهِرٌ لِغَلَبَةِ غَيْرِ الْمُسْتَعْمَل، أَوْ لأَِنَّ الاِنْغِمَاسَ لاَ يُصَيِّرُهُ مُسْتَعْمَلًا، وَعَلَى هَذَا فَلاَ يُنْزَحُ مِنْهُ شَيْءٌ. (٣)

١٠ - وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ كَرَاهَةَ انْغِمَاسِ الْجُنُبِ وَمَنْ فِي حُكْمِهِ فِي الْبِئْرِ، وَإِنْ كَانَ مَعِينًا، لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: لاَ يَغْتَسِل أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ. (٤) وَهُوَ رِوَايَةُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ، (٥) وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ إِنْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ. (٦) وَإِلَى هَذَا يَتَّجِهُ مَنْ يَرَى مِنَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْمَاءَ بِالاِنْغِمَاسِ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا، وَيَرَى أَنَّ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَل نَجِسٌ يُنْزَحُ كُلُّهُ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ يُنْزَحُ أَرْبَعُونَ دَلْوًا لَوْ كَانَ مُحْدِثًا، وَيُنْزَحُ جَمِيعُهُ لَوْ كَانَ جُنُبًا أَوْ كَافِرًا؛ لأَِنَّ بَدَنَ الْكَافِرِ لاَ يَخْلُو مِنْ

_________

(١) المدونة ١ / ٢٧، ٢٨ ط السعادة

(٢) كشاف القناع ١ / ٢٧ ط أنصار السنة.

(٣) البدائع ١ / ٧٤ ومجمع الأنهر ١ / ٣١

(٤) شرح الروض ١ / ٧١ نشر المكتبة الإسلامية، وحاشية البجيرمي على الخطيب ١ / ٧٣، ٧٤ ط ١٣٧٠ هـ. وحديث: " لا يغتسل أحدكم. . . " رواه مسلم والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة. (الفتح الكبير ٣ / ٣٦٦ ط دار الكتب العربية)

(٥) المدونة ١ / ٢٧، ٢٨.

(٦) كشاف القناع ١ / ٢٧

نَجَاسَةٍ حَقِيقِيَّةٍ أَوْ حُكْمِيَّةٍ، إِلاَّ إِذَا تَثَبَّتْنَا مِنْ طَهَارَتِهِ وَقْتَ انْغِمَاسِهِ. (١)

١١ - وَإِذَا كَانَ مَاءُ الْبِئْرِ قَلِيلًا وَانْغَمَسَ فِيهِ بِغَيْرِ نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ، فَالْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ الْمُجَاوِرَ فَقَطْ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا (٢) وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ الْمَاءُ عَلَى طَهُورِيَّتِهِ. (٣) وَاخْتَلَفَ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ تَرْمِزُ لَهَا كُتُبُهُمْ " مَسْأَلَةُ الْبِئْرِ جحط " وَيَرْمِزُونَ بِالْجِيمِ إِلَى مَا قَالَهُ الإِْمَامُ مِنْ أَنَّ الْمَاءَ نَجِسٌ بِإِسْقَاطِ الْفَرْضِ عَنْ الْبَعْضِ بِأَوَّل الْمُلاَقَاةِ، وَالرَّجُل نَجِسٌ لِبَقَاءِ الْحَدَثِ فِي بَقِيَّةِ الأَْعْضَاءِ، أَوْ لِنَجَاسَةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَل، وَيَرْمِزُونَ بِالْحَاءِ لِرَأْيِ أَبِي يُوسُفَ مِنْ أَنَّ الرَّجُل عَلَى حَالِهِ مِنَ الْحَدَثِ، لِعَدَمِ الصَّبِّ، وَهُوَ شَرْطٌ عِنْدَهُ، وَالْمَاءُ عَلَى حَالِهِ لِعَدَمِ نِيَّةِ الْقُرْبَةِ، وَعَدَمِ إِزَالَةِ الْحَدَثِ. وَيَرْمِزُونَ بِالطَّاءِ لِرَأْيِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ مِنْ أَنَّ الرَّجُل طَاهِرٌ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الصَّبِّ، وَكَذَا الْمَاءُ، لِعَدَمِ نِيَّةِ الْقُرْبَةِ. (٤)

١٢ - أَمَّا إِذَا انْغَمَسَ فِي الْمَاءِ الْقَلِيل بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ، كَانَ الْمَاءُ كُلُّهُ مُسْتَعْمَلًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، لَكِنْ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يَبْقَى الْمَاءُ عَلَى طَهُورِيَّتِهِ وَلاَ يُرْفَعُ الْحَدَثُ. وَكَذَلِكَ يَكُونُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لَوْ تَدَلَّكَ وَلَوْ لَمْ يَنْوِ رَفْعَ الْحَدَثِ؛ لأَِنَّ التَّدَلُّكَ فِعْلٌ مِنْهُ يَقُومُ مَقَامَ نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ. (٥)

_________

(١) البدائع ١ / ٧٥

(٢) شرح الخرشي ١ / ٧٤، ٧٥

(٣) نهاية المحتاج ١ / ٥٥ مصطفى الحلبي، وكشاف القناع ١ / ٧٥

(٤) البدائع ١ / ٧٥، ومجمع الأنهر١ / ٣١ وحاشية ابن عابدين ١ / ١٤١ ط بولاق سنة ١٣٢٣ هـ، وتبيين الحقائق ١ / ٢٥

(٥) المراجع السابقة في المذاهب.

١٣ - أَمَّا إِذَا انْغَمَسَ إِنْسَانٌ فِي مَاءِ الْبِئْرِ وَعَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ حَقِيقِيَّةٌ، أَوْ أُلْقِيَ فِيهِ شَيْءٌ نَجِسٌ، فَمِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَاءَ الْكَثِيرَ لاَ يَتَنَجَّسُ بِشَيْءٍ، مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ، عَلَى مَا سَبَقَ. (١)

غَيْرَ أَنَّ الْحَنَابِلَةَ فِي أَشْهَرِ رِوَايَتَيْنِ عِنْدَهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ مَا يُمْكِنُ نَزْحُهُ، إِذَا بَلَغَ قُلَّتَيْنِ فَلاَ يَتَنَجَّسُ بِشَيْءٍ مِنَ النَّجَاسَاتِ، إِلاَّ بِبَوْل الآْدَمِيِّينَ أَوْ عَذِرَتِهِمُ الْمَائِعَةِ. (٢) وَجْهُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَال: لاَ يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لاَ يَجْرِي ثُمَّ يَغْتَسِل فِيهِ. (٣) وَكَذَلِكَ إِذَا مَا سَقَطَ فِيهِ شَيْءٌ نَجِسٌ، وَفِي مُقَابِل الْمَشْهُورِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ أَنَّ الْمَاءَ لاَ يَنْجُسُ إِلاَّ بِالتَّغَيُّرِ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ. (٤)

١٤ - وَقَدْ فَصَّل الْحَنَفِيَّةُ هَذَا بِمَا لَمْ يُفَصِّلْهُ غَيْرُهُمْ، وَنَصُّوا عَلَى أَنَّ الْمَاءَ لاَ يَنْجُسُ بِخُرْءِ الْحَمَامِ وَالْعُصْفُورِ، وَلَوْ كَانَ كَثِيرًا؛ لأَِنَّهُ طَاهِرٌ اسْتِحْسَانًا، بِدَلاَلَةِ الإِْجْمَاعِ، فَإِنَّ الصَّدْرَ الأَْوَّل وَمَنْ بَعْدَهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ اقْتِنَاءِ الْحَمَامِ فِي الْمَسَاجِدِ، حَتَّى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، مَعَ وُرُودِ الأَْمْرِ بِتَطْهِيرِهَا. وَفِي ذَلِكَ دَلاَلَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى عَدَمِ نَجَاسَتِهِ. وَخُرْءُ الْعُصْفُورِ كَخُرْءِ الْحَمَامَةِ، فَمَا يَدُل عَلَى طَهَارَةِ هَذَا يَدُل عَلَى طَهَارَةِ

_________

(١) مجمع الأنهر١ / ٣٣، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي١ / ٣٥، والخرشي ١ / ٧٦، وأسنى المطالب ١ / ١٣، ١٥، والوجيز١ / ٨، والمغني١ / ٣٧،٣١

(٢) المغني ١ / ٣٧، ٣٨

(٣) حديث: " لا يبولن أحدكم. . . " رواه الشيخان وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة (الفتح الكبير ٣ / ٣٥٢)

(٤) المغني ١ / ٢٤

ذَاكَ. وَكَذَلِكَ خُرْءُ جَمِيعِ مَا يُؤْكَل لَحْمُهُ مِنَ الطُّيُورِ عَلَى الأَْرْجَحِ. (١)

الْمَبْحَثُ الرَّابِعُ

أَثَرُ وُقُوعِ حَيَوَانٍ فِي الْبِئْرِ

١٥ - الأَْصْل أَنَّ الْمَاءَ الْكَثِيرَ لاَ يَنْجُسُ إِلاَّ بِتَغَيُّرِ أَحَدِ أَوْصَافِهِ كَمَا سَبَقَ. وَاتَّفَقَ فُقَهَاءُ الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ عَلَى أَنَّ مَا لَيْسَ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ، إِذَا مَا وَقَعَ فِي مَاءِ الْبِئْرِ لاَ يُؤَثِّرُ فِي طَهَارَتِهِ، كَالنَّحْل، لِحَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: كُل طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَقَعَتْ فِيهِ دَابَّةٌ لَيْسَ لَهَا دَمٌ فَمَاتَتْ فَهُوَ حَلاَلٌ. (٢) وَمِمَّا قِيل فِي تَوْجِيهِهِ أَنَّ الْمُنَجِّسَ لَهُ الدِّمَاءُ السَّائِلَةُ، فَمَا لاَ دَمَ لَهُ سَائِلًا لاَ يَتَنَجَّسُ بِالْمَوْتِ مَا مَاتَ فِيهِ مِنَ الْمَائِعَاتِ. (٣) وَكَذَا مَا كَانَ مَأْكُول اللَّحْمِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ يُعْلَمُ أَنَّ عَلَى بَدَنِهِ أَوْ مَخْرَجِهِ نَجَاسَةً، وَخَرَجَ حَيًّا، مَا دَامَ لَمْ يَتَسَبَّبْ فِي تَغَيُّرِ أَحَدِ أَوْصَافِ الْمَاءِ، عَدَا مَا كَانَ نَجِسَ الْعَيْنِ كَالْخِنْزِيرِ. (٤)

_________

(١) مجمع الأنهر ١ / ٣٤، وتبيين الحقائق ١ / ٢٧

(٢) حديث: " كل طعام وشراب. . " رواه الدارقطني عن سلمان قال: قال رسول الله ﷺ: " يا سلمان، كل طعام وشراب وقعت فيه دابة ليس لها دم، فماتت فيه، فهو حلال أكله وشربه ووضؤه " ورواه البيهقي من حديث على بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن سلمان. وفيه بقية بن الوليد، وقد تفرد به، وشيخه مجهول، وقد ضعف. وعلي بن زيد ضعيف، وقال الحاكم: هذا الحديث غير محفوظ. انظر (تلخيص الحبير ١ / ٢٨ ط الفنية، والدارقطني ١ / ٣٧)

(٣) تبيين الحقائق ١ / ٢٣، وبلغة السالك ١ / ١٥ - ١٦، وفتح المعين بحاشية إعانة الطالبين ١ / ٣٣، والمغني ١ / ٤١

(٤) البدائع ١ / ٧٤

وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ وَبَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ السُّؤْرُ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَصِل فَمُهُ إِلَى الْمَاءِ لاَ يُنْزَحُ مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ وَصَل وَكَانَ سُؤْرُهُ طَاهِرًا فَإِنَّهُ طَاهِرٌ. يَقُول الْكَاسَانِيُّ: وَقَال الْبَعْضُ: الْمُعْتَبَرُ السُّؤْرُ. وَيَقُول ابْنُ قُدَامَةَ: وَكُل حَيَوَانٍ حُكْمُ جِلْدِهِ وَشَعْرِهِ وَعَرَقِهِ وَدَمْعِهِ وَلُعَابِهِ حُكْمُ سُؤْرِهِ فِي الطَّهَارَةِ وَالنَّجَاسَةِ. (١) وَيُنْظَرُ حُكْمُ السُّؤْرِ فِي مُصْطَلَحِ " سُؤْر ".

١٦ - وَيَخْتَلِفُ الْفُقَهَاءُ فِيمَا وَرَاءَ ذَلِكَ، فَغَيْرُ الْحَنَفِيَّةِ مِنْ فُقَهَاءِ الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ يَتَّجِهُونَ إِلَى عَدَمِ التَّوَسُّعِ فِي الْحُكْمِ بِالتَّنَجُّسِ بِوُقُوعِ الْحَيَوَانِ ذِي النَّفْسِ السَّائِلَةِ (الدَّمِ السَّائِل) عُمُومًا، وَإِنْ وُجِدَ بَعْضُ اخْتِلاَفٍ بَيْنَهُمْ.

فَالْمَالِكِيَّةُ يَنُصُّونَ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ الرَّاكِدَ، أَوِ الَّذِي لَهُ مَادَّةٌ، أَوْ كَانَ الْمَاءُ جَارِيًا، إِذَا مَاتَ فِيهِ حَيَوَانٌ بَرِّيٌّ ذُو نَفْسٍ سَائِلَةٍ، أَوْ حَيَوَانٌ بَحْرِيٌّ، لاَ يَنْجُسُ، وَإِنْ كَانَ يُنْدَبُ نَزْحُ قَدْرٍ مُعَيَّنٍ، لاِحْتِمَال نُزُول فَضَلاَتٍ مِنَ الْمَيِّتِ، وَلأَِنَّهُ تَعَافُهُ النَّفْسُ. (٢) وَإِذَا وَقَعَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَأُخْرِجَ حَيًّا، أَوْ وَقَعَ بَعْدَ أَنْ مَاتَ بِالْخَارِجِ، فَإِنَّ الْمَاءَ لاَ يَنْجُسُ وَلاَ يُنْزَحُ مِنْهُ شَيْءٌ؛ لأَِنَّ سُقُوطَ النَّجَاسَةِ بِالْمَاءِ لاَ يُطْلَبُ بِسَبَبِهِ النَّزْحُ. وَإِنَّمَا يُوجِبُ الْخِلاَفَ فِيهِ إِذَا كَانَ يَسِيرًا. وَمَوْتُ الدَّابَّةِ بِخِلاَفِ ذَلِكَ فِيهَا. وَلأَِنَّ سُقُوطَ الدَّابَّةِ بَعْدَ مَوْتِهَا فِي الْمَاءِ هُوَ بِمَنْزِلَةِ سُقُوطِ سَائِرِ النَّجَاسَاتِ مِنْ بَوْلٍ وَغَائِطٍ، وَذَاتُهَا صَارَتْ نَجِسَةً بِالْمَوْتِ. فَلَوْ طُلِبَ النَّزْحُ فِي سُقُوطِهَا مَيِّتَةً لَطُلِبَ فِي سَائِرِ النَّجَاسَاتِ، وَلاَ قَائِل بِذَلِكَ فِي الْمَذْهَبِ.

_________

(١) البدائع ١ / ٧٤، وتبيين الحقائق ١ / ٢٨ - ٣٠، والمغني١ / ٤٥ ط سنة ١٣٤٦ هـ.

(٢) بلغة السالك ١ / ١٥ - ١٦

وَقِيل: يُسْتَحَبُّ النَّزْحُ بِحَسَبِ كِبَرِ الدَّابَّةِ وَصِغَرِهَا، وَكَثْرَةِ مَاءِ الْبِئْرِ وَقِلَّتِهِ.

وَعَنِ ابْنِ الْمَاجِشُونَ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغَ: أَنَّ الآْبَارَ الصِّغَارَ مِثْل آبَارِ الدُّورِ، تَفْسُدُ بِمَا وَقَعَ فِيهَا حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فِيهَا، مِنْ شَاةٍ أَوْ دَجَاجَةٍ، وَإِنْ لَمْ تَتَغَيَّرْ، وَلاَ تَفْسُدُ بِمَا وَقَعَ فِيهَا مَيِّتًا حَتَّى تَتَغَيَّرَ. وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِيهَا مَيِّتًا فَقِيل: إِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَا مَاتَ فِيهِ، وَقِيل: لاَ تَفْسُدُ حَتَّى تَتَغَيَّرَ. وَقَالُوا: إِذَا تَغَيَّرَ الْمَاءُ طَعْمًا أَوْ لَوْنًا أَوْ رِيحًا بِتَفَسُّخِ الْحَيَوَانِ فِيهِ تَنَجَّسَ. (١)

١٧ - وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِذَا كَانَ مَاءُ الْبِئْرِ كَثِيرًا طَاهِرًا، وَتَفَتَّتَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ، كَفَأْرَةٍ تَمَعَّطَ شَعْرُهَا بِحَيْثُ لاَ يَخْلُو دَلْوٌ مِنْ شَعْرَةٍ، فَهُوَ طَهُورٌ كَمَا كَانَ إِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ. وَعَلَى الْقَوْل بِأَنَّ الشَّعْرَ نَجِسٌ يُنْزَحُ الْمَاءُ كُلُّهُ لِيَذْهَبَ الشَّعْرُ، مَعَ مُلاَحَظَةِ أَنَّ الْيَسِيرَ عُرْفًا مِنَ الشَّعْرِ مَعْفُوٌّ عَنْهُ مَا عَدَا شَعْرَ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ.

وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَاءَ الْبِئْرِ إِذَا كَانَ قَلِيلًا فَإِنَّهُ يَتَنَجَّسُ وَلَوْ لَمْ يَتَغَيَّرْ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ ابْنُ الْمَاجِشُونَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ فِي الآْبَارِ الصِّغَارِ إِذَا مَاتَ فِيهَا حَيَوَانٌ ذُو نَفْسٍ سَائِلَةٍ. (٢)

١٨ - وَيَقُول الْحَنَابِلَةُ: إِذَا وَقَعَتِ الْفَأْرَةُ أَوِ الْهِرَّةُ فِي مَاءٍ يَسِيرٍ، ثُمَّ خَرَجَتْ حَيَّةً، فَهُوَ طَاهِرٌ، لأَِنَّ الأَْصْل الطَّهَارَةُ. وَإِصَابَةُ الْمَاءِ لِمَوْضِعِ النَّجَاسَةِ مَشْكُوكٌ فِيهِ. وَكُل حَيَوَانٍ حُكْمُ جِلْدِهِ وَشَعْرِهِ وَعَرَقِهِ وَدَمْعِهِ وَلُعَابِهِ حُكْمُ سُؤْرِهِ فِي الطَّهَارَةِ وَالنَّجَاسَةِ.

_________

(١) بلغة السالك ١ / ١٧ ط سنة ١٣٧٢ هـ، وحاشية الرهوني ١ / ٥٧ - ٥٩ ط بولاق.

(٢) أسنى المطالب ١ / ١٣ - ١٥، والمجموع ١ / ١٤٨ - ١٤٩ ط إدارة الطباعة المنيرية، والوجيز ١ / ٨

وَيُفْهَمُ مِنْ قَيْدِ " ثُمَّ خَرَجَتْ حَيَّةً " أَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ فِيهِ يَتَنَجَّسُ الْمَاءُ، كَمَا يُفْهَمُ مِنْ تَقْيِيدِ الْمَاءِ " بِالْيَسِيرِ " أَنَّ الْمَاءَ الْكَثِيرَ لاَ يَنْجُسُ إِلاَّ إِذَا تَغَيَّرَ وَصْفُهُ. (١)

١٩ - أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَقَدْ أَكْثَرُوا مِنَ التَّفْصِيلاَتِ، فَنَصُّوا عَلَى أَنَّ الْفَأْرَةَ إِذَا وَقَعَتْ هَارِبَةً مِنْ الْقِطِّ يُنْزَحُ كُل الْمَاءِ؛ لأَِنَّهَا تَبُول. وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَتْ مَجْرُوحَةً أَوْ مُتَنَجِّسَةً. وَقَالُوا: إِنْ كَانَتِ الْبِئْرُ مَعِينًا، أَوِ الْمَاءُ عَشْرًا فِي عَشْرٍ، لَكِنْ تَغَيَّرَ أَحَدُ أَوْصَافِهِ، وَلَمْ يُمْكِنْ نَزْحُهَا، نُزِحَ قَدْرُ مَا كَانَ فِيهَا.

٢٠ - وَإِذَا كَانَتِ الْبِئْرُ غَيْرَ مَعِينٍ، وَلاَ عَشْرًا فِي عَشْرٍ، نُزِحَ مِنْهَا عِشْرُونَ دَلْوًا بِطَرِيقِ الْوُجُوبِ، إِلَى ثَلاَثِينَ نَدْبًا، بِمَوْتِ فَأْرَةٍ أَوْ عُصْفُورٍ أَوْ سَامٍّ أَبْرَصَ. وَلَوْ وَقَعَ أَكْثَرُ مِنْ فَأْرَةٍ إِلَى الأَْرْبَعِ فَكَالْوَاحِدَةِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَلَوْ خَمْسًا إِلَى التِّسْعِ كَالدَّجَاجَةِ، وَعَشْرًا كَالشَّاةِ، وَلَوْ فَأْرَتَيْنِ كَهَيْئَةِ الدَّجَاجَةِ يُنْزَحُ أَرْبَعُونَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ. وَإِذَا مَاتَ فِيهَا حَمَامَةٌ أَوْ دَجَاجَةٌ أَوْ سِنَّوْرٌ يُنْزَحُ أَرْبَعُونَ وُجُوبًا إِلَى سِتِّينَ اسْتِحْبَابًا. وَفِي رِوَايَةٍ إِلَى خَمْسِينَ.

وَيُنْزَحُ كُلُّهُ لِسِنَّوْرَيْنِ وَشَاةٍ، أَوِ انْتِفَاخِ الْحَيَوَانِ الدَّمَوِيِّ، أَوْ تَفَسُّخِهِ وَلَوْ صَغِيرًا. وَبِانْغِمَاسِ كَلْبٍ حَتَّى لَوْ خَرَجَ حَيًّا. وَكَذَا كُل مَا سُؤْرُهُ نَجِسٌ أَوْ مَشْكُوكٌ فِيهِ. وَقَالُوا فِي الشَّاةِ: إِنْ خَرَجَتْ حَيَّةً فَإِنْ كَانَتْ هَارِبَةً مِنْ السَّبُعِ نُزِحَ كُلُّهُ خِلاَفًا لِمُحَمَّدٍ. (٢)

وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ فِي الْبَقَرِ وَالإِْبِل أَنَّهُ يُنَجِّسُ الْمَاءَ؛ لأَِنَّهَا تَبُول بَيْنَ أَفْخَاذِهَا فَلاَ تَخْلُو مِنَ الْبَوْل. وَيَرَى أَبُو حَنِيفَةَ نَزْحَ عِشْرِينَ دَلْوًا،

_________

(١) المغني ١ / ٤٥ سنة ١٣٤٦ هـ.

(٢) مجمع الأنهر ١ / ٣٤، وتبيين الحقائق ١ / ٢٩ - ٣٠