الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١
١٤٤ - وَإِنِ امْتَنَعَ الْمَرِيضُ مِنَ الْعِلاَجِ مَعَ بَقَاءِ الْمَرَضِ اسْتَحَقَّ الطَّبِيبُ الأَْجْرَ مَا دَامَ قَدْ سَلَّمَ نَفْسَهُ وَمَضَى زَمَنُ الْمُعَالَجَةِ؛ لأَِنَّ الإِْجَارَةَ عَقْدٌ لاَزِمٌ، وَقَدْ بَذَل الأَْجِيرُ مَا عَلَيْهِ. وَيَمْلِكُ الطَّبِيبُ الأُْجْرَةَ مَا دَامَ قَدْ قَامَ بِالْمُعْتَادِ.
١٤٥ - وَلاَ تَجُوزُ مُشَارَطَةُ الطَّبِيبِ عَلَى الْبُرْءِ. وَنَقَل ابْنُ قُدَامَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُوسَى الْجَوَازَ، وَقَال: إِنَّهُ الصَّحِيحُ، لَكِنْ يَكُونُ جِعَالَةً لاَ إِجَارَةً، إِذِ الإِْجَارَةُ لاَ بُدَّ فِيهَا مِنْ مُدَّةٍ أَوْ عَمَلٍ مَعْلُومٍ. وَقَال: إِنَّ أَبَا سَعِيدٍ حِينَ رَقَى الرَّجُل شَارَطَهُ عَلَى الْبُرْءِ. (١) وَقَدْ أَجَازَ ذَلِكَ مَالِكٌ، فَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ. لَوْ شَارَطَهُ طَبِيبٌ عَلَى الْبُرْءِ فَلاَ يَسْتَحِقُّ الأَْجْرَ إِلاَّ بِحُصُولِهِ. (٢) وَلاَ ضَمَانَ عَلَى الطَّبِيبِ إِلاَّ بِالتَّفْرِيطِ مَا دَامَ مِنْ أَهْل الْمَعْرِفَةِ وَلَمْ يُخْطِئْ، وَإِلاَّ ضَمِنَ. (٣)
١٤٦ - وَإِذَا زَال الأَْلَمُ، وَشُفِيَ الْمَرِيضُ قَبْل مُبَاشَرَةِ الطَّبِيبِ، كَانَ عُذْرًا تَنْفَسِخُ بِهِ الإِْجَارَةُ. يَقُول ابْنُ عَابِدِينَ: وَإِذَا سَكَنَ الضِّرْسُ الَّذِي اسْتُؤْجِرَ الطَّبِيبُ لِخَلْعِهِ فَهَذَا عُذْرٌ تَنْفَسِخُ بِهِ الإِْجَارَةُ. وَلَمْ يُخَالِفْ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ حَتَّى مَنْ لَمْ يَعْتَبِرُوا الْعُذْرَ مُوجِبًا لِلْفَسْخِ، فَقَدْ نَصَّ كُلٌّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ عَلَى أَنَّ مَنِ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَقْلَعَ لَهُ ضِرْسًا، فَسَكَنَ الْوَجَعُ، أَوْ لِيُكَحِّل لَهُ عَيْنًا، فَبَرِئَتِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ
_________
(١) المغني ٦ / ١٢٣
(٢) الشرح الصغير ٤ / ٧٥
(٣) حاشية القليوبي ٣ / ٧٠، ٧٣، ٧٨، ونهاية المحتاج ٥ / ٢٦٧، ٢٧٠، وحاشية الدسوقي ٤ / ٢٨، والفتاوى الهندية ٤ / ٤٩٩، ٥٠٥، وكشاف القناع ٤ / ٢٧، والمغني ٦ / ١٢٥
الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ. (١)
الإِْجَارَةُ عَلَى حَفْرِ الآْبَارِ:
١٤٧ - الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ هُنَا فِيهِ نَوْعُ جَهَالَةٍ؛ لأَِنَّ الأَْجِيرَ لاَ يَعْلَمُ مَا يُصَادِفُهُ أَثْنَاءَ الْحَفْرِ. وَلِهَذَا فَإِنَّ جُمْهُورَ الْفُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ يَشْتَرِطُونَ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ مَعْرِفَةَ الأَْرْضِ الَّتِي يَقَعُ فِيهَا الْحَفْرُ؛ لأَِنَّ الْحَفْرَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِهَا، وَمَعْرِفَةَ مِسَاحَةِ الْقَدْرِ الْمَطْلُوبِ حَفْرُهُ طُولًا وَعَرْضًا وَعُمْقًا. وَأَجَازُوا تَقْدِيرَ الإِْجَارَةِ عَلَى الْحَفْرِ بِالْمُدَّةِ أَوْ بِالْعَمَل.
وَالْحَنَفِيَّةُ يَقُولُونَ: إِنَّ الْقِيَاسَ يَقْتَضِي بَيَانَ الْمَوْضِعِ وَطُول الْبِئْرِ وَعُمْقِهِ، إِلاَّ أَنَّهُمْ قَالُوا: إِنْ لَمْ يُبَيِّنْ جَازَ اسْتِحْسَانًا؛ لِجَرَيَانِ الْعُرْفِ بِذَلِكَ، وَيُؤْخَذُ بِوَسَطِ مَا يَعْمَل النَّاسُ. (٢)
١٤٨ - وَإِنْ بَيَّنَ لَهُ مَوْضِعَ الْحَفْرِ، وَحَدَّدَ لَهُ الْمِقْدَارَ الْمَطْلُوبَ حَفْرُهُ، فَوَجَدَ الأَْجِيرُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَل أَنَّ الأَْرْضَ صُلْبَةٌ وَتَحْتَاجُ إِلَى مَئُونَةٍ أَشَدَّ عَمَلًا وَآلاَتٍ خَاصَّةٍ، فَإِنَّهُ لاَ يُجْبَرُ عَلَيْهِ، وَيَحِقُّ لَهُ فَسْخُ الْعَقْدِ وَيَسْتَحِقُّ أَجْرًا بِمِقْدَارِ مَا حَفَرَ. وَتَقْدِيرُ ذَلِكَ يُرْجَعُ فِيهِ إِلَى أَهْل الْخِبْرَةِ. وَلَوْ حَفَرَ الْبِئْرَ فِي مِلْكِهِ، فَظَهَرَ الْمَاءُ قَبْل أَنْ يَبْلُغَ الْمُنْتَهَى الَّذِي شَرَطَ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ الْحَفْرُ فِي الْمَاءِ بِالآْلَةِ الَّتِي يَحْفِرُ بِهَا الآْبَارَ أُجْبِرَ عَلَى الْحَفْرِ، وَإِنِ احْتِيجَ إِلَى اتِّخَاذِ آلَةٍ أُخْرَى لاَ يُجْبَرُ.
١٤٩ - كَمَا نَصُّوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ حَفَرَ بَعْضَ الْبِئْرِ، وَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ حِصَّتَهَا مِنَ الأَْجْرِ، فَإِنْ كَانَ فِي مِلْكِ
_________
(١) حاشية ابن عابدين ٥ / ٥٠، والمهذب ١ / ٤٠٦، وكشاف القناع ٢ / ٣٠٢
(٢) الفتاوى الهندية ٤ / ٤٥١، ٤٥٢، وحاشية الدسوقي ٤ / ١٧، والمهذب ١ / ٣٩٨، وكشاف القناع ٤ / ٦
الْمُسْتَأْجِرِ فَلَهُ ذَلِكَ. وَكُلَّمَا حَفَرَ شَيْئًا صَارَ مُسَلَّمًا إِلَى الْمُسْتَأْجِرِ، حَتَّى إِذَا انْهَارَتِ الْبِئْرُ فَأَدْخَل السَّيْل أَوِ الرِّيحُ فِيهَا التُّرَابَ حَتَّى سَوَّاهَا مَعَ الأَْرْضِ لاَ يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ أُجْرَتِهِ. وَإِنْ كَانَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ لَيْسَ لِلأَْجِيرِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِالأُْجْرَةِ مَا لَمْ يَفْرُغْ مِنَ الْحَفْرِ وَيُسَلِّمْهَا إِلَيْهِ، حَتَّى لَوِ انْهَارَتْ، فَامْتَلأَتْ قَبْل التَّسْلِيمِ لاَ يَسْتَحِقُّ الأَْجْرَ.
وَقَالُوا: إِذَا اسْتَأْجَرَ حَفَّارًا لِيَحْفِرَ لَهُ حَوْضًا عَشَرَةً فِي عَشَرَةٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، فَحَفَرَ خَمْسَةً فِي خَمْسَةٍ اسْتَحَقَّ مِنَ الأَْجْرِ بِنِسْبَةِ مَا حَفَرَ، مَعَ مُلاَحَظَةِ أَخْذِ الْمُتَوَسِّطِ بَيْنَ قِيمَةِ الْحَفْرِ فِي الْجُزْءِ الأَْعْلَى وَالْجُزْءِ الأَْسْفَل. وَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ كُل ذِرَاعٍ فِي طِينٍ أَوْ أَرْضٍ سَهْلَةٍ بِدِرْهَمٍ، وَكُل ذِرَاعٍ فِي حَجَرٍ بِدِرْهَمَيْنِ، وَكُل ذِرَاعٍ فِي مَاءٍ بِثَلاَثَةٍ، وَبَيَّنَ مِقْدَارَ طُول الْبِئْرِ وَمُحِيطَهُ جَازَ. وَإِذَا حَفَرَ بَعْضَ الْبِئْرِ وَمَاتَ، قُوِّمَ الْحَفْرُ وَأَخَذَ وَرَثَتُهُ بِنِسْبَتِهِ مِنَ الأَْجْرِ، عَلَى مَا سَبَقَ. (١)
وَيُلاَحَظُ أَنَّ هَذِهِ الأَْحْكَامَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَعْرَافٍ كَانَتْ قَائِمَةً.
إِجَارَةُ الرَّاعِي:
١٥٠ - الرَّاعِي إِمَّا أَنْ يَكُونَ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا أَوْ أَجِيرًا خَاصًّا، فَتُجْرَى عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا الأَْحْكَامُ السَّابِقَةُ، إِلاَّ أَنَّ هُنَا مَا يَسْتَحِقُّ الإِْفْرَادَ بِالذِّكْرِ:
١ - إِذَا عَيَّنَ عَدَدَ الْمَاشِيَةِ الَّتِي يَرْعَاهَا فَلَيْسَ الرَّاعِي مُلْزَمًا بِمَا يَزِيدُهُ الآْجِرُ عَمَّا اتَّفَقَ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ إِذَا كَانَتِ الزِّيَادَةُ بِطَرِيقِ الْوِلاَدَةِ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ غَيْرُ
_________
(١) الفتاوى الهندية ٤ / ٤٥٢، وحاشية الدسوقي ٤ / ١٧، وشرح الخرشي ٤ / ١٨، وكشاف القناع ٤ / ٦، والمهذب ١ / ٤٠٩
مُلْزَمٍ بِرَعْيِهَا أَيْضًا، وَلَكِنَّ الْحَنَفِيَّةَ قَالُوا بِلُزُومِ رَعْيِهَا، اسْتِحْسَانًا؛ لأَِنَّهَا تَبَعٌ، وَلِجَرَيَانِ الْعُرْفِ بِذَلِكَ. وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ، وَالظَّاهِرُ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ غَيْرُ مُلْزَمٍ.
٢ - إِذَا خَافَ الرَّاعِي الْمَوْتَ عَلَى شَاةٍ - مَثَلًا - وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهَا تَمُوتُ إِنْ لَمْ يَذْبَحْهَا، فَذَبَحَهَا، فَلاَ يَضْمَنُ اسْتِحْسَانًا، وَإِذَا اخْتَلَفَا فَالْقَوْل قَوْل الرَّاعِي. (١)
تَعْلِيمُ الْعُلُومِ وَالْحِرَفِ وَالصِّنَاعَاتِ:
١٥١ - نُبَيِّنُ هُنَا أَنَّهُ لاَ خِلاَفَ فِي جَوَازِ الاِسْتِئْجَارِ عَلَى تَعْلِيمِ الْعُلُومِ سِوَى الْعُلُومِ الدِّينِيَّةِ الْبَحْتَةِ، حَتَّى وَلَوْ كَانَتْ وَسِيلَةً وَمُقَدِّمَةً لِلْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ، كَالنَّحْوِ وَالْبَلاَغَةِ وَأُصُول الْفِقْهِ. وَمِثْل ذَلِكَ يُقَال فِي الْحِرَفِ وَالصَّنَائِعِ.
وَإِذَا كَانَ الْعَقْدُ عَلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ اسْتَحَقَّ الأَْجْرَ عَنْ هَذِهِ الْمُدَّةِ، وَصَحَّتِ الإِْجَارَةُ، اتِّفَاقًا. أَمَّا إِذَا اشْتَرَطَ فِي عَقْدِ الإِْجَارَةِ عَلَى التَّعَلُّمِ الْحِذْقَ فَالْقِيَاسُ أَلاَّ تَصِحَّ الإِْجَارَةُ؛ لأَِنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مَجْهُولٌ، لِتَفَاوُتِ الأَْفْرَادِ فِي الذَّكَاءِ وَالْبَلاَدَةِ.
وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى جَوَازِ ذَلِكَ اسْتِحْسَانًا إِذَا عَايَنَ الْمُعَلِّمُ الْمُتَعَلِّمَ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّ الإِْجَارَةَ فَاسِدَةٌ، فَإِنْ عَمِل اسْتَحَقَّ أَجْرَ الْمِثْل كَأَيَّةِ إِجَارَةٍ فَاسِدَةٍ.
إِجَارَةُ وَسَائِل النَّقْل الْحَدِيثَةِ:
١٥٢ - لَمْ يَتَعَرَّضِ الْفُقَهَاءُ الأَْقْدَمُونَ لِبَيَانِ أَحْكَامِ اسْتِئْجَارِ وَسَائِل النَّقْل الْحَدِيثَةِ مِنْ سَيَّارَاتٍ وَطَائِرَاتٍ
_________
(١) المغني ٦ / ١٢٦ - ١٢٧ حاشية الدسوقي ٤ / ٢٧ - ٢٩، والفتاوى الهندية ٤ / ٥٠٨ - ٥٠٩، وحاشية ابن عابدين ٥ / ٤٤
وَسُفُنٍ كَبِيرَةٍ، وَإِنَّمَا تَعَرَّضُوا لاِسْتِئْجَارِ الدَّوَابِّ وَالأَْشْخَاصِ وَالسُّفُنِ الصَّغِيرَةِ.
وَمِمَّا تَقَدَّمَ يَتَبَيَّنُ أَنَّ أَحْكَامَ اسْتِئْجَارِ الدَّوَابِّ وَالسُّفُنِ الصَّغِيرَةِ وَالأَْشْخَاصِ تَرْجِعُ كُلُّهَا إِلَى الأَْحْوَال الآْتِيَةِ: إِجَارَةٍ مُشْتَرَكَةٍ، أَوْ إِجَارَةٍ خَاصَّةٍ، أَوْ إِجَارَةٍ فِي الذِّمَّةِ، أَوْ إِجَارَةِ عَيْنٍ مَوْصُوفَةٍ، أَوْ إِجَارَةٍ عَلَى الْعَمَل، سَوَاءٌ كَانَتْ مَعَ الْمُدَّةِ أَوْ بِدُونِهَا. وَقَدْ بَيَّنَ الْفُقَهَاءُ كُل هَذِهِ الأَْحْكَامِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. وَيُمْكِنُ تَطْبِيقُهَا عَلَى وَسَائِل النَّقْل الْحَدِيثَةِ؛ لأَِنَّهَا لاَ تَخْرُجُ عَنْ هَذِهِ الأَْحْوَال الَّتِي ذَكَرْنَاهَا. وَإِذَا كَانَ هُنَاكَ اخْتِلاَفٌ فِي بَعْضِ الأَْحْوَال، كَاخْتِلاَفِهِمْ فِي تَعَيُّنِ الرَّاكِبِ، فَإِنَّ هَذَا يُرْجَعُ فِيهِ إِلَى الْعُرْفِ. فَلاَ فَرْقَ بَيْنَ شَخْصٍ وَآخَرَ فِي اسْتِئْجَارِ سَيَّارَةٍ أَوْ طَائِرَةٍ، بِخِلاَفِ الدَّابَّةِ، فَإِنَّهَا تَتَأَثَّرُ بِالأَْشْخَاصِ ضَخَامَةً وَنَحَافَةً - وَأَمَّا مَا يَصْحَبُهُ الرَّاكِبُ مِنَ الْمَتَاعِ فَمَرْجِعُ ذَلِكَ إِلَى الشَّرْطِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْحَكَمُ الْعُرْفُ.
وَأَمَّا اسْتِحْقَاقُ الأُْجْرَةِ، سَوَاءٌ عَلَى نَقْل الأَْشْخَاصِ أَوِ الأَْمْتِعَةِ، فَالْمَرْجِعُ أَيْضًا إِلَى الشَّرْطِ. وَإِلاَّ فَالْعُرْفُ.
وَكُل أَحْكَامِ الضَّمَانِ سَوَاءٌ بِالنِّسْبَةِ لِلأَْجِيرِ الْمُشْتَرَكِ أَوِ الْخَاصِّ، أَوْ بِالنِّسْبَةِ لاِسْتِئْجَارِ عَيْنٍ مِنَ الأَْعْيَانِ كَالسَّفِينَةِ، فَإِنَّ مَا سَبَقَ ذِكْرُهُ يُطَبَّقُ عَلَيْهَا.
الاِسْتِحْقَاقُ فِي الإِْجَارَةِ:
١٥٣ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي أَثَرِ اسْتِحْقَاقِ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى بُطْلاَنَ الإِْجَارَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى تَوَقُّفَهَا عَلَى إِجَازَةِ الْمُسْتَحِقِّ كَمَا اخْتَلَفُوا فِيمَنْ يَسْتَحِقُّ الأُْجْرَةَ عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ، يُنْظَرُ بَحْثُ (اسْتِحْقَاق) .
إِجَازَة
التَّعْرِيفُ:
١ - الإِْجَازَةُ فِي اللُّغَةِ الإِْنْفَاذُ، يُقَال: أَجَازَ الشَّيْءَ: إِذَا أَنْفَذَهُ. (١)
وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِلإِْجَازَةِ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
هَذَا وَقَدْ يُطْلِقُ الْفُقَهَاءُ " الإِْجَازَةَ " بِمَعْنَى الإِْعْطَاءِ (٢)، كَمَا يُطْلِقُونَهُ عَلَى الإِْذْنِ بِالإِْفْتَاءِ أَوِ التَّدْرِيسِ. (٣)
وَيُطْلِقُ الْمُحَدِّثُونَ وَغَيْرُهُمْ " الإِْجَازَةَ " بِمَعْنَى الإِْذْنِ بِالرِّوَايَةِ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ رِوَايَةَ حَدِيثٍ أَمْ رِوَايَةَ كِتَابٍ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ يَأْتِي فِي آخِرِ الْبَحْثِ، وَالإِْجَازَةُ بِمَعْنَى الإِْنْفَاذِ لاَ تَكُونُ إِلاَّ لاَحِقَةً لِلتَّصَرُّفِ، بِخِلاَفِ الإِْذْنِ فَلاَ يَكُونُ إِلاَّ سَابِقًا عَلَيْهِ.
وَعَلَى هَذَا فَنُقَسِّمُ الْبَحْثَ عَلَى هَذِهِ الأَْنْوَاعِ الأَْرْبَعَةِ:
أَوَّلًا: الإِْجَازَةُ بِمَعْنَى الإِْنْفَاذِ
أَرْكَانُهَا:
٢ - كُل إِجَازَةٍ لاَ بُدَّ مِنْ أَنْ تَتَوَفَّرَ فِيهَا الأُْمُورُ التَّالِيَةُ:
أ - الْمُجَازُ تَصَرُّفُهُ: وَهُوَ مَنْ تَوَلَّى التَّصَرُّفَ بِلاَ وِلاَيَةٍ كَالْفُضُولِيِّ.
_________
(١) انظر لسان العرب: (جوز)
(٢) مصنف ابن أبي شيبة ١ / ٢٧٦ مخطوط + استانبول، وآثار محمد بن الحسن الشيباني ص ١٤٩، والمحلى ٩ / ١٥٧، ومصنف عبد الرزاق ٨ / ١٥١
(٣) حاشية ابن عابدين ١ / ١٤ ط بولاق الأولى.
ب - الْمُجِيزُ: وَهُوَ مَنْ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ سَوَاءٌ أَكَانَ أَصِيلًا أَمْ وَكِيلًا أَمْ وَلِيًّا أَمْ وَصِيًّا أَمْ قَيِّمًا أَمْ نَاظِرَ وَقْفٍ.
ج - الْمُجَازُ: وَهُوَ التَّصَرُّفُ.
د - الصِّيغَةُ: صِيغَةُ الإِْجَازَةِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا.
وَقَدِ اصْطَلَحَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الأُْمُورَ كُلَّهَا أَرْكَانٌ وَالْحَنَفِيَّةُ يَقْصُرُونَ إِطْلاَقَ لَفْظِ الرُّكْنِ عَلَى الصِّيغَةِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا.
أ - الْمُجَازُ تَصَرُّفُهُ:
٣ - يُشْتَرَطُ فِي الْمُجَازِ تَصَرُّفُهُ مَا يَلِي:
١ - أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَنْعَقِدُ بِهِ التَّصَرُّفُ كَالْبَالِغِ الْعَاقِل وَالصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ فِي بَعْضِ تَصَرُّفَاتِهِ.
أَمَّا إِذَا كَانَ الْمُبَاشِرُ غَيْرَ أَهْلٍ لِعَقْدِ التَّصَرُّفِ أَصْلًا كَالْمَجْنُونِ وَالصَّغِيرِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ فَإِنَّ التَّصَرُّفَ يَقَعُ بَاطِلًا غَيْرَ قَابِلٍ لِلإِْجَازَةِ. (١)
بَقَاءُ الْمُجَازِ تَصَرُّفُهُ حَيًّا لِحِينِ الإِْجَازَةِ:
٤ - لِكَيْ تَكُونَ الإِْجَازَةُ صَحِيحَةً وَمُعْتَبَرَةً عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فَلاَ بُدَّ مِنْ صُدُورِهَا حَال حَيَاةِ الْمُبَاشِرِ، إِنْ كَانَتْ طَبِيعَةُ التَّصَرُّفِ مِمَّا تَرْجِعُ حُقُوقُهُ إِلَى الْمُبَاشِرِ فِيمَا لَوْ حُجِبَتْ عَنْهُ الإِْجَازَةُ، كَالشِّرَاءِ وَالاِسْتِئْجَارِ
أَمَّا التَّصَرُّفَاتُ الَّتِي يُعْتَبَرُ فِيهَا الْمُبَاشِرُ سَفِيرًا وَمُعَبِّرًا، وَلاَ تَعُودُ حُقُوقُ التَّصَرُّفِ إِلَيْهِ بِحَالٍ مِنَ الأَْحْوَال، كَالنِّكَاحِ فَلاَ تُشْتَرَطُ فِيهِ حَيَاةُ الْمُبَاشِرِ وَقْتَ الإِْجَازَةِ، كَمَا لَوْ زَوَّجَ فُضُولِيٌّ رَجُلًا بِامْرَأَةٍ، ثُمَّ
_________
(١) بدائع الصنائع ٩ / ٤٤٦٦ ط الإمام، وجامع الفصولين ١ / ٣٢٤، ونهاية المحتاج ٤ / ٣٤٣ ط المكتبة الإسلامية، وحاشية الدسوقي ٣ / ٢٩٥ طبع دار الفكر، والمغني ٤ / ٤٧٠ وما بعدها ط المنار الثالثة.
مَاتَ الْفُضُولِيُّ، ثُمَّ أَجَازَ الرَّجُل اعْتُبِرَتِ الإِْجَازَةُ صَحِيحَةً؛ لأَِنَّ الْوَكِيل فِي هَذَا الْعَقْدِ مَا هُوَ إِلاَّ سَفِيرٌ وَمُعَبِّرٌ، وَلاَ يَعُودُ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ حُقُوقِ هَذَا الْعَقْدِ حِينَ إِخْلاَلِهِ بِالشُّرُوطِ الَّتِي اشْتَرَطَهَا عَلَيْهِ الْمُوَكِّل. (١)
هَذَا صَرِيحُ مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ بَعْضِ الْفُرُوعِ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ، فَقَدْ قَالُوا: لَوْ بَاعَ مَال مُوَرِّثِهِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ حَيٌّ وَأَنَّهُ فُضُولِيٌّ، فَبَانَ مَيِّتًا حِينَئِذٍ وَأَنَّهُ مِلْكُ الْعَاقِدِ فَقَوْلاَنِ، وَقِيل: وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ، أَصَحُّهُمَا أَنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ لِصُدُورِهِ مِنْ مَالِكٍ، وَالثَّانِي: الْبُطْلاَنُ لأَِنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُعَلَّقِ بِمَوْتِهِ، وَلأَِنَّهُ كَالْغَائِبِ (٢) .
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَجْهَ الأَْوَّل هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْل بِجَوَازِ تَصَرُّفِ الْفُضُولِيِّ، فَإِنَّ تَصَرُّفَهُ كَانَ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ فُضُولِيٌّ، وَإِجَازَتُهُ بَعْدَ تَحَقُّقِ وَفَاةِ مُوَرِّثِهِ عَلَى أَنَّهُ مَالِكٌ فَلَهُ اعْتِبَارَانِ: كَوْنُهُ فُضُولِيًّا وَكَوْنُهُ مَالِكًا، وَهُوَ حَيٌّ فِي كِلْتَا الْحَالَتَيْنِ. وَأَمَّا عَلَى الْقَوْل بِالْبُطْلاَنِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَهُمْ، فَلاَ تَنَافِيَ. (٣) هَذَا وَلَمْ نَعْثُرْ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.
ب - الْمُجِيزُ:
٥ - مَنْ لَهُ الإِْجَازَةُ (الْمُجِيزُ) إِمَّا أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ، فَإِنْ كَانَ وَاحِدًا فَظَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَلاَ بُدَّ مِنِ اتِّفَاقِ جَمِيعِ مَنْ لَهُمُ الإِْجَازَةُ عَلَيْهَا حَتَّى تَلْحَقَ التَّصَرُّفَ إِذَا كَانَ لِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَقُّ الإِْجَازَةِ كَامِلًا، فَإِنِ اخْتَلَفُوا فَأَجَازَهُ الْبَعْضُ وَرَدَّهُ الْبَعْضُ قُدِّمَ الرَّدُّ عَلَى الإِْجَازَةِ، كَمَا لَوْ جُعِل خِيَارُ
_________
(١) حاشية ابن عابدين ٤ / ١٤٠ و١٤١ طبع بولاق، وجامع الفصولين ١ / ٣١٤، والفتاوى الهندية ٣ / ٦١٠
(٢) المجموع ٩ / ٢٦١ ط المنيرية
(٣) نهاية المحتاج ٣ / ٣٩١
الشَّرْطِ إِلَى شَخْصَيْنِ فَأَجَازَ الْبَيْعَ أَحَدُهُمَا وَامْتَنَعَ عَنِ الإِْجَازَةِ الآْخَرُ، لَمْ تَلْحَقِ الإِْجَازَةُ التَّصَرُّفَ. (١)
أَمَّا إِنْ كَانَتِ الإِْجَازَةُ قَابِلَةً لِلتَّجْزِئَةِ كَمَا إِذَا تَصَرَّفَ فُضُولِيٌّ فِي مَالٍ مُشْتَرَكٍ، فَالإِْجَازَةُ تَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمُجِيزِ دُونَ شُرَكَائِهِ.
٦ - وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُجِيزِ لِكَيْ تَصِحَّ إِجَازَتُهُ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِمُبَاشَرَةِ التَّصَرُّفِ وَقْتَ الإِْجَازَةِ، فَإِنْ كَانَ التَّصَرُّفُ هِبَةً وَجَبَ أَنْ تَتَوَفَّرَ فِيهِ أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ، وَإِنْ كَانَ بَيْعًا وَجَبَ أَنْ تَتَوَفَّرَ فِيهِ أَهْلِيَّةُ التَّعَاقُدِ وَهَكَذَا؛ لأَِنَّ الإِْجَازَةَ لَهَا حُكْمُ الإِْنْشَاءِ، فَيَجِبُ فِيهَا مِنَ الشُّرُوطِ مَا يَجِبُ فِي الإِْنْشَاءِ.
٧ - وَيَشْتَرِطُ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي قَوْلٍ عِنْدَهُمْ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي تَتَوَقَّفُ عَلَى الإِْجَازَةِ كَخِيَارِ الشَّرْطِ لأَِجْنَبِيٍّ عَنِ الْعَقْدِ، أَنْ يَكُونَ الْمُجِيزُ مَوْجُودًا حَال وُقُوعِ التَّصَرُّفِ؛ لأَِنَّ كُل تَصَرُّفٍ يَقَعُ وَلاَ مُجِيزَ لَهُ حِينَ وُقُوعِهِ يَقَعُ بَاطِلًا، وَالْبَاطِل لاَ تَلْحَقُهُ الإِْجَازَةُ. (٢)
فَإِذَا بَاعَ الصَّغِيرُ الْمُمَيِّزُ ثُمَّ بَلَغَ قَبْل إِجَازَةِ الْوَلِيِّ تَصَرُّفَهُ، فَأَجَازَ تَصَرُّفَهُ بِنَفْسِهِ جَازَ؛ لأَِنَّ لَهُ وَلِيًّا يُجِيزُهُ حَال الْعَقْدِ، وَإِذَا زَوَّجَ فُضُولِيٌّ إِنْسَانًا ثُمَّ وَكَّل هَذَا الشَّخْصُ الْفُضُولِيَّ فِي تَزْوِيجِهِ قَبْل أَنْ يُجِيزَ التَّصَرُّفَ، فَأَجَازَ الْفُضُولِيُّ بَعْدَ الْوَكَالَةِ تَصَرُّفَهُ السَّابِقَ لِلْوَكَالَةِ،
_________
(١) أسنى المطالب شرح روض الطالب ٢ / ٤٨، ٤٩
(٢) حاشية ابن عابدين ٤ / ١٣٥ و٢ / ٣٢٧، وجامع الفصولين ١ / ٣١٤، وحاشية الدسوقي ٣ / ١٢ ط بيروت، والتحفة ٤ / ٣٤٢ ط الميمنية.
جَازَ هَذَا عِنْدَ كُلٍّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ. (١) بِخِلاَفِ مَا إِذَا طَلَّقَ وَهُوَ صَغِيرٌ، ثُمَّ بَلَغَ فَأَجَازَ طَلاَقَهُ بِنَفْسِهِ، لَمْ يَجُزْ لأَِنَّ طَلاَقَ الصَّغِيرِ لَيْسَ لَهُ مُجِيزٌ وَقْتَ وُقُوعِهِ، إِذْ لَيْسَ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُطَلِّقَ زَوْجَةَ الصَّغِيرِ، وَلاَ أَنْ يَتَصَرَّفَ تَصَرُّفًا مُضِرًّا ضَرَرًا مَحْضًا بِالصَّغِيرِ - مُمَيِّزًا أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ - هَذَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ (الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَقَوْلٌ لأَِحْمَدَ) وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وُقُوعُ طَلاَقِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ الَّذِي يَعْقِل الطَّلاَقَ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ (٢) .
٨ - وَيَشْتَرِطُ الشَّافِعِيَّةُ أَنْ يَكُونَ مَنْ تَوَلَّى الإِْجَازَةَ مَالِكًا لِلتَّصَرُّفِ عِنْدَ الْعَقْدِ، فَلَوْ بَاعَ الْفُضُولِيُّ مَال الطِّفْل، فَبَلَغَ الطِّفْل، فَأَجَازَ ذَلِكَ الْبَيْعَ، لَمْ يَنْفُذْ لأَِنَّ الطِّفْل لَمْ يَكُنْ يَمْلِكُ الْبَيْعَ عِنْدَ الْعَقْدِ. (٣) وَهَذَا بِنَاءً عَلَى الْقَوْل عِنْدَهُمْ بِجَوَازِ تَصَرُّفَاتِ الْفُضُولِيِّ.
٩ - كَمَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُجِيزِ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِبَقَاءِ مَحَل التَّصَرُّفِ. أَمَّا عِلْمُهُ بِالتَّصَرُّفِ الَّذِي أَجَازَهُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا عِلْمُهُ بِبَقَاءِ مَحَل التَّصَرُّفِ فَقَدْ قَال فِي الْهِدَايَةِ: وَلَوْ أَجَازَ الْمَالِكُ فِي حَيَاتِهِ وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ حَال الْمَبِيعِ جَازَ الْبَيْعُ فِي قَوْل أَبِي يُوسُفَ أَوَّلًا، وَهُوَ قَوْل مُحَمَّدٍ لأَِنَّ الأَْصْل بَقَاؤُهُ. ثُمَّ رَجَعَ أَبُو يُوسُفَ فَقَال: لاَ يَصِحُّ حَتَّى يَعْلَمَ قِيَامَهُ عِنْدَ الإِْجَازَةِ؛ لأَِنَّ الشَّكَّ وَقَعَ فِي شَرْطِ الإِْجَازَةِ. فَلاَ يَثْبُتُ مَعَ الشَّكِّ وَهُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمَالِكِيَّةُ أَيْضًا. (٤) وَلَمْ نَقِفْ عَلَى نَصٍّ فِي هَذَا عِنْدَ
_________
(١) ابن عابدين ٤ / ١٣٥، والحطاب ٤ / ٢٤٦ ط ليبيا.
(٢) حاشية ابن عابدين ٤ / ١٣٥، و١٣٥، والبجيرمي على الخطيب ٣ / ٤١٦ ط الحلبي، والمواق ٤ / ٤٣ ط ليبيا، والمغني لابن قدامة ٧ / ١١٦ نشر الرياض.
(٣) نهاية المحتاج ٣ / ٣٩١
(٤) الهداية مع فتح القدير ٥ / ٣١٣ طبع بولاق ١٣١٨، وحاشية الدسوقي ٣ / ١٢