الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ١
الْقِبْلَةَ، وَيَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى، وَيَتَنَفَّسَ ثَلاَثًا، وَيَتَضَلَّعَ مِنْهُ، وَيَحْمَدَ اللَّهَ تَعَالَى، وَيَدْعُوَ بِمَا كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَدْعُو بِهِ إِذَا شَرِبَ مِنْهُ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا وَرِزْقًا وَاسِعًا وَشِفَاءً مِنْ كُل دَاءٍ (١) . " وَيَقُول: " اللَّهُمَّ إِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْ نَبِيِّكَ ﷺ أَنَّ مَاءَ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ وَأَنَا أَشْرَبُهُ لِكَذَا. "
(٢) ٣٤ - وَيَجُوزُ بِالاِتِّفَاقِ نَقْل شَيْءٍ مِنْ مَائِهَا. وَالأَْصْل فِي جَوَازِ نَقْلِهِ مَا جَاءَ فِي جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ عَنِ السَّيِّدَةِ عَائِشَةِ أَنَّهَا حَمَلَتْ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ فِي الْقَوَارِيرِ، وَقَالَتْ: حَمَل رَسُول اللَّهِ ﷺ مِنْهَا. وَكَانَ يَصُبُّ عَلَى الْمَرْضَى وَيَسْقِيهِمْ (٣) . وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُول اللَّهِ اسْتَهْدَى سُهَيْل بْنَ عَمْرٍو مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ (٤) .
_________
(١) قول ابن عباس: " اللهم إني أسألك علما نافعا. . .) رواه الدارقطني موقوفا (الدارقطني ٢ / ٢٨٨ ط الفنية) وفي سنده من اختلف فيه (ميزان الاعتدال تحقيق البجاوي ١ / ٥٦٠ ط الأولى عيسى الحلبي)
(٢) البيجوري ١ / ٣٣٢ ط سنة ١٣٤٣ هـ، وانظر المغني ٣ / ٤٧٠، وكشاف القناع ١٤ / ٢٠. وحديث: " ماء زمزم لما شرب له " روي بعدة روايات بعضها من رواية ابن أبي شيبة وأحمد، ابن ماجه والبيهقي في السنن عن جابر. وفيه حلاف طويل " وقال ابن حجر: غريب حسن بشواهده (فيض القدير ٥ / ٤٠٤ ط الأولى التجارية) .
(٣) حديث: " حمل رسول الله من ماء زمزم " أخره الترمذي عن عائشة أما كانت تحمل من ماء زمزم، وتخبر أن رسول الله ﷺ كان يحمله، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه (تحفة الأحوذي ٤ / ٣٧ نشر السلفية، وأخرجه البيهقي والحاكم وصححه (نيل الأوطار ٥ / ٨٧ ط الأولى العثمانية)
(٤) حديث: " أن رسول الله اهتدى سهيل بن عمرو ماء زمزم " رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفي سنده من اختلف فيه. (مجمع الزوائد ٣ / ٣٨٦) .
كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى عَدَمِ اسْتِعْمَالِهِ فِي مَوَاضِعِ الاِمْتِهَانِ، كَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ الْحَقِيقِيَّةِ. وَيَجْزِمُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ الشَّافِعِيُّ بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ. وَهُوَ مَا يَحْتَمِلُهُ كَلاَمُ ابْنِ شَعْبَانَ الْمَالِكِيِّ، وَمَا رَوَاهُ ابْنُ عَابِدِينَ عَنْ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ، لَكِنَّ أَصْل الْمَذْهَبِ الْحَنَفِيِّ وَالْمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ الْكَرَاهَةُ، وَهُوَ مَا عَبَّرَ بِهِ الرُّويَانِيُّ الشَّافِعِيُّ فِي " الْحِلْيَةِ "، وَصَرَّحَ بِهِ الْبَيْجُورِيُّ، وَاسْتَظْهَرَهُ الْقَاضِي زَكَرِيَّا، وَقَال: إِنَّ الْمَنْعَ عَلَى وَجْهِ الأَْدَبِ، وَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ هُنَا مِنْ بَعْضِ فُقَهَاءِ الشَّافِعِيَّةِ بِخِلاَفِ الأَْوْلَى. (١)
وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يُغَسَّل بِهِ مَيِّتٌ ابْتِدَاءً. وَنَقَل الْفَاكِهِيُّ أَنَّ أَهْل مَكَّةَ يُغَسِّلُونَ مَوْتَاهُمْ بِمَاءِ زَمْزَمَ إِذَا فَرَغُوا مِنْ غَسْل الْمَيِّتِ وَتَنْظِيفِهِ، تَبَرُّكًا بِهِ، وَأَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ غَسَّلَتِ ابْنَهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ بِمَاءِ زَمْزَمَ (٢) .
٣٥ - وَلاَ خِلاَفَ مُعْتَبَرًا فِي جَوَازِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْل بِهِ لِمَنْ كَانَ طَاهِرَ الأَْعْضَاءِ، (٣) بَل صَرَّحَ الْبَعْضُ بِاسْتِحْبَابِ ذَلِكَ. وَلاَ يُعَوَّل عَلَى الْقَوْل بِالْكَرَاهَةِ اعْتِمَادًا عَلَى أَنَّهُ طَعَامٌ، لِمَا رُوِيَ عَنْ الرَّسُول ﷺ
_________
(١) البيجوري ١ / ٢٨ ط مصطفى الحلبي سنة ١٣٤٣ هـ. وحاشية البجيرمي وشرح الحطاب ١ / ٦٥، ٦٦ ط مصطفى الحلبي سنة ١٣٧٠ هـ.
(٢) شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ١ / ٢٥٨.
(٣) حاشية ابن عابدين ٢ / ٢٦٣ ط بولاق، وإرشاد الساري شرح مناسك ملا علي القاري ص ٣٢٨ ط المكتبة التجارية، وكفاية الطالب مع حاشية العدوي ١ / ١٢٨ ط الحلبي " والغرر البهية شرح البهجة الوردية ١ / ٢٨، والشرح الكبير المطبوع مع المغني ١ / ١٠ ط المنار سنة ١٣٤٦ هـ.
مِنْ قَوْلِهِ: هُوَ طَعَامٌ. . . (١) وَيَدُل عَلَى عَدَمِ الْكَرَاهَةِ مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا بِسَجْلٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ فَشَرِبَ مِنْهُ وَتَوَضَّأَ (٢) . وَيَقُول الْفَاسِيُّ الْمَالِكِيُّ: التَّطْهِيرُ بِمَاءِ زَمْزَمَ صَحِيحٌ بِالإِْجْمَاعِ، عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي حَاوِيهِ، وَالنَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ. وَمُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَبِيبٍ الْمَالِكِيُّ اسْتِحْبَابُ التَّوَضُّؤِ بِهِ. (٣) وَكَوْنُهُ مُبَارَكًا لاَ يَمْنَعُ الْوُضُوءَ بِهِ، كَالْمَاءِ الَّذِي وَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ فِيهِ. (٤)
وَقَدْ صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِجَوَازِ اسْتِعْمَال مَاءِ زَمْزَمَ فِي الْحَدَثِ دُونَ الْخَبَثِ. (٥) وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ عُمُومُ قَوْل الْحَنَابِلَةِ: وَلاَ يُكْرَهُ الْوُضُوءُ وَالْغُسْل بِمَاءِ زَمْزَمَ عَلَى مَا هُوَ الأَْوْلَى فِي الْمَذْهَبِ. (٦) أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لاَ يَغْتَسِل بِهِ جُنُبٌ وَلاَ مُحْدِثٌ. (٧) .
_________
(١) حديث: " هو طعام طعم. . . " روي بعدة روايات "، منها ما رواه ابن أبي شيبة والبزار عن أبي ذر مرفوعا: " زمزم طعام طعم وشفاء سقم " قال الهيثمي: رجال البزار رجال الصحيح، قال ابن حجر: وأصله في مسلم دون قوله: " وشفاء سقم " (فيض القدير ٤ / ٦٤) .
(٢) حديث: " أن النبي دعا بسجل. . . " رواه عبد الله بن أحمد عن غير أبيه عن علي بن أبي طالب، فيه قصة طويلة. وفي الفتح الرباني: لم أقف عليه من حديث علي لغير عبد الله بن أحمد، وسنده جيد، ومعناه في الصحيحين (الفتح الرباني ١١٠ / ٨٦ ط أولى) .
(٣) كفاية الطالب مع حاشية العدوي ١ / ١٢٨ ط الحلبي.
(٤) الشرح الكبير المطبوع مع المغني ١ / ١١ ط ١٣١٦ هـ.
(٥) البيجوري ١ / ٢٧.
(٦) الشرح الكبير المطبوع مع المغني ١ / ١٠، ١١.
(٧) إرشاد الساري شرح مناسك ملا علي القاري ص ٣٢٨
آبِدٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - مِنْ مَعَانِي الآْبِدِ فِي اللُّغَةِ أَنَّهُ وَصْفٌ يُوصَفُ بِهِ الْحَيَوَانُ الْمُتَوَحِّشُ، يُقَال: أَبَدَتِ الْبَهِيمَةُ؛ أَيْ تَوَحَّشَتْ، وَالآْبِدَةُ: هِيَ الَّتِي تَوَحَّشَتْ وَنَفَرَتْ مِنَ الإِْنْسِ. (١) وَفِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ يُسْتَنْبَطُ الْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ مِنِ اسْتِعْمَالاَتِ الْفُقَهَاءِ، وَمَوَاطِنِ بَحْثِهِمْ، حَيْثُ وَجَدْنَا الْفُقَهَاءَ يَسْتَعْمِلُونَ ذَلِكَ فِي شَيْئَيْنِ:
أَوَّلُهُمَا: الْحَيَوَانُ الْمُتَوَحِّشُ، سَوَاءٌ أَكَانَ تَوَحُّشُهُ أَصْلِيًّا أَمْ طَارِئًا.
وَثَانِيهِمَا: الْحَيَوَانُ الأَْلِيفُ إِذَا نَدَّ (شَرَدَ وَنَفَرَ)
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
٢ - الآْبِدُ مِنْ الْحَيَوَانِ يَلْحَقُ حُكْمُهُ بِالصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ وَاللُّقَطَةِ، فَإِذَا نَدَّ بَعِيرٌ أَوْ نَحْوُهُ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ الأَْلِيفَةِ الْمَأْكُولَةِ، فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ، جَازَ أَنْ يُضْرَبَ بِسَهْمٍ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ آلاَتِ الصَّيْدِ. فَإِنْ قَتَلَهُ ذَلِكَ فَهُوَ حَلاَلٌ. وَيُعْتَبَرُ فِيهِ حِينَئِذٍ مَا يُعْتَبَرُ فِي الصَّيْدِ.
وَالْحَيَوَانُ الْوَحْشِيُّ إِنْ قُدِرَ عَلَى ذَبْحِهِ، أَوْ اسْتَأْنَسَ، لاَ يَحِل إِلاَّ بِذَبْحِهِ. وَهُوَ عَلَى حُكْمِ الإِْبَاحَةِ، كَالْحَشِيشِ وَالْحَطَبِ، وَمِيَاهِ الأَْمْطَارِ.
_________
(١) لسان العرب بتصرف (أبد)
وَيَمْلِكُهُ مَنْ أَخَذَهُ. وَيُرْجَعُ فِي تَفْصِيل ذَلِكَ إِلَى كِتَابِ الصَّيْدِ. (١)
أَمَّا الْحَيَوَانُ الْمُسْتَأْنَسُ الْمَمْلُوكُ إِذَا أَبَدَ فَإِمَّا أَنْ يَمْتَنِعَ بِنَفْسِهِ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ أَوْ لاَ، وَقَدْ فَصَّل الْفُقَهَاءُ حُكْمَ مَلَكِيَّتِهِ السَّابِقَةِ، وَبِالنِّسْبَةِ لِمَنِ الْتَقَطَهُ، عَلَى خِلاَفٍ بَيْنَهُمْ. (٢)
مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
٣ - فَصَّل الْفُقَهَاءُ أَحْكَامَ الآْبِدِ فِي الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ، فِي بَيَانِ الْخِلاَفِ فِي الشَّارِدِ وَنَحْوِهِ، وَفِي اللُّقَطَةِ.
آبِق
انْظُرْ: إِبَاق.
_________
(١) البدائع ٥ / ٤٣ ط أولى ١٣٢٨هـ، ونهاية المحتاج ٨ / ١٠٨ط مصطفى الحلبي ١٣٥٧هـ، والمغني مع الشرح الكبير ١١ / ٣٤ ط المنار الأول ١٣٤٨ هـ، والمقنع ٣ / ٥٣٨ ط السلفية " وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢ / ١٠٣ ط عيسى الحلبي.
(٢) البدائع ٦ / ٢٠٠ ط أولى ١٣٢٨، ونهاية المحتاج ٥ / ٤٢٩، والمغني مع الشرح الكبير ٦ / ٣١٩، وما بعدها، وحاشية الدسوقي٢ / ١٠٩، ١١٠
آجُرّ
التَّعْرِيفُ:
١ - الآْجُرُّ لُغَةً: الطِّينُ الْمَطْبُوخُ. (١) وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ عَنْ ذَلِكَ؛ إِذْ قَالُوا: هُوَ اللَّبِنُ الْمُحَرَّقُ. (٢)
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
٢ - الآْجُرُّ يُخَالِفُ الْحَجَرَ وَالرَّمْل فِي أَنَّهُ خَرَجَ عَنْ أَصْلِهِ بِالطَّبْخِ وَالصَّنْعَةِ، بِخِلاَفِهِمَا. وَيُخَالِفُ الْجِصَّ وَالْجِبْسَ أَيْضًا إِذْ هُمَا حَجَرٌ مُحَرَّقٌ. (٣)
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
٣ - لاَ يَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِالآْجُرِّ إِلاَّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَيَصِحُّ الاِسْتِنْجَاءُ بِهِ عِنْدَ الْجَمِيعِ. غَيْرَ أَنَّهُ مَعَ الصِّحَّةِ يُكْرَهُ تَحْرِيمًا إِنْ كَانَ ذَا قِيمَةٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ دُونَ غَيْرِهِمْ. (٤)
وَلَوْ عُجِنَ بِنَجِسٍ فَفِي طَهَارَتِهِ أَوْ نَجَاسَتِهِ خِلاَفٌ
_________
(١) المغرب، (أج ر)
(٢) البحر الرائق ١ / ١٥٥ ط العلية، وابن عابدين ١ / ٢٧٧ ط بولاق ١٢٧٢ هـ وجواهر الإكليل ١ / ١١٢ ط مصطفى الحلبي.
(٣) جواهر الإكليل ١ / ٢٧
(٤) ابن عابدين ١ / ١٦٠، ٢٢٧، والبحر الرائق ١ / ١٥٥، والحطاب ١ / ٣٥٢ ط ليبيا، وجواهر الإكليل ١ / ١٧، وحاشية الجمل على المنهج ١ / ٩٥ ط الميمنية، وشرح الروض ١ / ٨٤ ط الميمنية، وكشاف القناع ١ / ٥٨، ١٥٤ ط أنصار السنة.
بَيْنَ الْفُقَهَاءِ، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ تَشْقِيقَاتٌ وَتَفْرِيعَاتٌ فِي مَبْحَثِ النَّجَاسَاتِ. (١)
وَعَلَى الْحُكْمِ بِطَهَارَتِهِ وَنَجَاسَتِهِ يَتَرَتَّبُ صِحَّةُ بَيْعِهِ وَفَسَادُهُ. وَمَحَل ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ " شَرَائِطُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ " (٢)
وَبِالإِْضَافَةِ إِلَى مَا تَقَدَّمَ يَتَنَاوَل الْفُقَهَاءُ (الآْجُرَّ) فِي الدَّفْنِ وَحَثْوِ الْقَبْرِ بِهِ. (٣)
وَفِي السَّلَمِ عَنْ حُكْمِ السَّلَمِ فِيهِ. (٤)
وَفِي الْغَصْبِ إِنْ جُعِل التُّرَابُ آجُرًّا.
آجِن
التَّعْرِيفُ:
١ - الآْجِنُ فِي اللُّغَةِ: اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَجَنَ الْمَاءُ، مِنْ بَابَيْ ضَرَبَ وَقَعَدَ: إِذَا تَغَيَّرَ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ أَوْ رِيحُهُ بِسَبَبِ طُول مُكْثِهِ، إِلاَّ أَنَّهُ يُشْرَبُ، وَقِيل: هُوَ مَا غَشِيَهُ الطُّحْلُبُ وَالْوَرَقُ.
وَيَقْرَبُ مِنَ الآْجِنِ " الآْسِنُ " إِلاَّ أَنَّ الآْسِنَ
_________
(١) ابن عابدبن ١ / ٢١٠، والحطاب ١ / ١٠٨، وشرح الروض ٢ / ٩، وكشاف القناع ٢ / ٣٨٧
(٢) الخرشي ٥ / ١٥ ط العامرة الشرفية، وشرح الروض ٢ / ٩
(٣) البحر الرائق ٢ / ٢٠٩، وجواهر الإكليل ١ / ١١٢، ونهاية المحتاج ٣ / ٧ ط مصطفى الحلبي، والمغني مع الشرح الكبير ٢ / ٣٨٧ ط المنار.
(٤) البدائع ٥ / ٢٠٩ ط الجمالية " والتاج والإكليل ٤ / ٥٧٣، ونهابة المحتاج ٤ / ١٩٣ ط مصطفى الحلبي، ومطالب أولي النهى ٣ / ٢١٨ ط المكتب الإسلامي بدمشق.
أَشَدُّ تَغَيُّرًا بِحَيْثُ لاَ يُقْدَرُ عَلَى شُرْبِهِ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَعْضُهُمْ بَيْنَهُمَا. (١)
وَالْمُرَادُ بِهِ فِي الْفِقْهِ مَا تَغَيَّرَ بَعْضُ أَوْصَافِهِ أَوْ كُلُّهَا بِسَبَبِ طُول الْمُكْثِ. سَوَاءٌ أَكَانَ يُشْرَبُ عَادَةً أَمْ لاَ يُشْرَبُ، كَمَا يُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ إِطْلاَقِ عِبَارَاتِهِمْ.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
٢ - الْمَاءُ الآْجِنُ مَاءٌ مُطْلَقٌ، وَهُوَ فِي الْجُمْلَةِ طَاهِرٌ مُطَهِّرٌ، عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ فِي ذَلِكَ. (٢)
مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
٣ - يُذْكَرُ الْمَاءُ الآْجِنُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ - بَابِ الْمِيَاهِ. وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ لَمْ يَذْكُرُوهُ بِهَذَا اللَّفْظِ، بَل ذَكَرُوهُ بِالْمَعْنَى فَوَصَفُوهُ بِالْمُتَغَيِّرِ بِالْمُكْثِ أَوِ الْمُنْتِنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
_________
(١) الجمهرة لابن دريد ٣ / ٢٢٨ ط حيدر آباد، وكنز الحفاظ في كتاب تهذيب الألفاظ ص ٥٥٩ ط الكاثوليكية، والمخصص لابن سيده ٩ / ١٤٢ ط ببولاق، وفقه اللغة للثعالبي ط مصطفى الحلبي ص ١٢٠، ومشارق الأنوار لعياض ١ / ١٧ ط السعادة، والمصباح والمغرب ومجمع بحار الأنوار واللسان والتاج ومفردات الراغب (أجن، أسن)
(٢) حاشية ابن عابدين ١ / ١٢٤ ط الأولى، والبحر الرائق ١ / ٧١ ط العلمية بالقاهرة، فتح الله المعين حاشية منلا مسكين ١ / ٦٢ ط المويلحي بالقاهرة، ومجمع الأنهر ١ / ٢٧ ط استانبول، وحاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ط العثمانية بالقاهرة ص ١٦، وكشف الحقائق مع شرح الوقاية ١ / ١٤، ١٥ ط الأدبية بمصر، ومواهب الجليل للحطاب ١ / ٥٦ ط السعادة، وشرح الروض ١ / ٨ / ط الميمنية. وكشاف القناع ١ / ١٩ ط أنصار السنة.
آدَابُ الْخَلاَءِ
انْظُرْ: قَضَاءَ الْحَاجَةِ.
آدَرُ
التَّعْرِيفُ:
١ - الآْدَرُ: مَنْ بِهِ أُدْرَةٌ. وَالأُْدْرَةُ بِوَزْنِ غُرْفَةٍ: انْتِفَاخُ الْخُصْيَةِ، يُقَال: أَدِرَ يَأْدَرُ، مِنْ بَابِ تَعِبَ، فَهُوَ آدَرُ، وَالْجَمْعُ: أُدْرٌ، مِثْل أَحْمَرَ وَحُمْرٌ.
وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِهَذَا اللَّفْظِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ، فَهُوَ عِنْدَهُمْ وَصْفٌ لِلرَّجُل عِنْدَ انْتِفَاخِ الْخُصْيَتَيْنِ أَوْ إِحْدَاهُمَا.
وَيُقَابِلُهُ فِي الْمَرْأَةِ الْعَفَلَةُ، وَهِيَ وَرَمٌ يَنْبُتُ فِي قُبُل الْمَرْأَةِ. وَقِيل: هِيَ لَحْمٌ فِيهِ.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
٢ - لَمَّا كَانَتِ الأُْدْرَةُ نَوْعًا مِنَ الْخَلَل فِي بِنْيَةِ الإِْنْسَانِ تُوجِبُ شَيْئًا مِنَ النُّفْرَةِ مِنْهُ، وَتَعُوقُهُ عَنْ بَعْضِ التَّصَرُّفَاتِ فِي شُئُونِهِ وَأَعْمَالِهِ، اعْتَبَرَهَا بَعْضُ الْفُقَهَاءِ عَيْبًا. وَاخْتَلَفُوا أَهِيَ مِنَ الْعُيُوبِ الَّتِي يَثْبُتُ بِهَا الْخِيَارُ فِي الْبَيْعِ وَفِي النِّكَاحِ أَمْ لاَ.
هَذَا وَتَفْصِيل أَحْكَامِ الأُْدْرَةِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فِي فَسْخِ
النِّكَاحِ، وَالْخِيَارِ فِيهِ، وَفِي خِيَارِ الْعَيْبِ فِي الْبُيُوعِ. (١)
آدَمِيّ
التَّعْرِيفُ:
١ - الآْدَمِيُّ مَنْسُوبٌ إِلَى آدَمَ أَبِي الْبَشَرِ ﵇، بِأَنْ يَكُونَ مِنْ أَوْلاَدِهِ. (٢)
وَالْفُقَهَاءُ يَسْتَعْمِلُونَهُ بِنَفْسِ الْمَعْنَى. وَيُرَادِفُهُ عِنْدَهُمْ: إِنْسَانٌ وَشَخْصٌ وَبَشَرٌ.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
٢ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى وُجُوبِ تَكْرِيمِ الآْدَمِيِّ بِاعْتِبَارِهِ إِنْسَانًا، بِصَرْفِ النَّظَرِ عَمَّا يَتَّصِفُ بِهِ مِنْ ذُكُورَةٍ وَأُنُوثَةٍ، وَمِنْ إِسْلاَمٍ وَكُفْرٍ، وَمِنْ صِغَرٍ وَكِبَرٍ، وَذَلِكَ عَمَلًا بِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ . (٣)
أَمَّا بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ مَوْصُوفًا بِصِفَةٍ مَا فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ مَعَ الْحُكْمِ الْعَامِّ أَحْكَامٌ أُخْرَى تَتَّصِل بِهَذِهِ الصِّفَةِ.
_________
(١) ابن عابدين ٤ / ٧٥، ٧٩ ط بولاق ١٢٧٢ هـ، والجمل على المنهج ٤ / ٢١٠ ط دار إحياء التراث العربي، ونهاية المحتاج ٤ / ٢٤ ط المكتب الإسلامي، والمغني ٧ / ٥٨٠ ط أولى.
(٢) تاج العروس، مادة (آدم)، والكليات لأبي البقاء ١ / ٩١٩١ ط وزارة الثقافة بدمشق.
(٣) تفسير القرطبي ١٠ / ٢٩٣ ط دار الكتب المصرية، وابن عابدبن ٤ / ١٠٥ و١ / ٣٥٤ ط الأميرية، والشرح الصغير ١ / ٢٠ط الحلبي، والقليوبي، ٤ / ٢٦٢ ط مصطفى الحلبي، والمغني لابن قدامة ١١ / ٧٩ ط المنار، والآية من سورة الإسراء / ٧٠