الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٧ الصفحة 57

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٧

لِلْمُقَابَلَةِ، وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُسْتَقْبَل مَعْقُودَةٌ سَوَاءٌ أَكَانَتْ مَقْصُودَةً أَمْ لاَ، فَلاَ تَكُونُ لَغْوًا. (١)

١٠٥ - وَأَيْضًا اللَّغْوُ فِي اللُّغَةِ: اسْمٌ لِلشَّيْءِ الَّذِي لاَ حَقِيقَةَ لَهُ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا﴾ (٢) أَيْ بَاطِلًا، وَقَال ﷿ خَبَرًا عَنِ الْكَفَرَةِ ﴿وَقَال الَّذِينَ كَفَرُوا لاَ تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ﴾ (٣) وَذَلِكَ يَتَحَقَّقُ فِي الْحَلِفِ عَلَى ظَنٍّ مِنَ الْحَالِفِ أَنَّ الأَْمْرَ كَمَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَالْحَقِيقَةُ بِخِلاَفِهِ، وَكَذَا مَا يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لَكِنْ فِي الْمَاضِي أَوِ الْحَال. (٤) فَهُوَ مَا لاَ حَقِيقَةَ لَهُ.

وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ قَال: اللَّغْوُ أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُل عَلَى الشَّيْءِ يَرَاهُ حَقًّا وَلَيْسَ بِحَقٍّ (٥)

وَبِهِ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْل عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ اللَّغْوَ فِي الأَْيْمَانِ قَوْل الرَّجُل لاَ وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ، إِنَّمَا أَرَدْتُ بِهِ التَّمْثِيل لاَ الْحَصْرَ،

_________

(١) هكذا في البدائع ٣٣ / ٤، وقد يقال: لا دليل على كون اليمين المعقودة تشمل غير المقصودة، وقد يجاب بأن المعقودة هي التي علقت على أمر، فيتمكن الحالف من البر والحنث فيها، فإذا كانت غير مقصودة لم ينسد على الحالف باب البر فيها، بخلاف الماضية والحاضرة فليتأمل

(٢) سورة الواقعة / ٢٥.

(٣) سورة فصلت / ٢٦.

(٤) قوله لكن في الماضي والحال. كذا في البدائع. وتجري فيه المناقشة والجواب السابقان.

(٥) لأثر رواه ابن جرير الطبري في تفسيره ٢٢ / ٢٤٢، وروى ابن جرير أيضا آثارا تشبهه عن أبي هريرة وسليمان ابن يسار والحسن البصري ومجاهد وابن أبي نجيح وإبراهيم النخعي وأبي مالك وقتادة وزرارة بن أوفى والسدي ويحيى بن أبي سعيد وابن أبي طلحة ومكحول ﵏.

وَأَيْضًا إِنَّهُ خَاصٌّ بِالْمَاضِي وَالْحَاضِرِ لِيَكُونَ النَّوْعَانِ مُتَمَاثِلَيْنِ.

١٠٦ - وَالْيَمِينُ الْمَعْقُودَةُ: وَهِيَ الْيَمِينُ عَلَى أَمْرٍ فِي الْمُسْتَقْبَل غَيْرَ مُسْتَحِيلٍ عَقْلًا، سَوَاءٌ أَكَانَ نَفْيًا أَمْ إِثْبَاتًا، نَحْوُ: وَاللَّهِ لاَ أَفْعَل كَذَا أَوْ وَاللَّهِ لأَفْعَلَنَّ كَذَا. هَذَا قَوْل الْحَنَفِيَّةِ. (١)

وَأَفَادَ الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ الْيَمِينَ الْمُنْعَقِدَةَ هِيَ: مَا لَمْ تَكُنْ غَمُوسًا وَلاَ لَغْوًا. (٢)

وَمَنْ تَأَمَّل فِي مَعْنَى الْغَمُوسِ وَاللَّغْوِ عِنْدَهُمْ لَمْ يَجِدْ مَا يُسَمَّى مُنْعَقِدَةً سِوَى الْحَلِفِ بِاللَّهِ عَلَى مَا طَابَق الْوَاقِعَ مِنْ مَاضٍ أَوْ حَاضِرٍ، أَوْ مَا يُطَابِقُهُ مِنْ مُسْتَقْبَلٍ؛ لأَِنَّ مَا عَدَا ذَلِكَ إِمَّا غَمُوسٌ وَإِمَّا لَغْوٌ، لَكِنْ يُلْحَقُ بِالْمُنْعَقِدَةِ الْغَمُوسُ وَاللَّغْوُ فِي الْمُسْتَقْبَل، وَكَذَا الْغَمُوسُ فِي الْحَاضِرِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الأَْحْكَامِ.

وَأَفَادَ الشَّافِعِيَّةُ أَنَّ كُل يَمِينٍ لاَ تُعَدُّ لَغْوًا عِنْدَهُمْ فَهِيَ مُنْعَقِدَةٌ، فَيَدْخُل فِيهَا الْغَمُوسُ، كَمَا يَدْخُل فِيهَا الْحَلِفُ عَلَى الْمُسْتَقْبَل الْمُمْكِنِ. وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الْيَمِينَ إِنْ كَانَ التَّلَفُّظُ بِهَا غَيْرَ مَقْصُودٍ كَانَتْ لَغْوًا، سَوَاءٌ أَكَانَتْ فِي الْمَاضِي أَمْ فِي الْحَال أَمْ فِي الْمُسْتَقْبَل، وَإِنْ كَانَ التَّلَفُّظُ بِهَا مَقْصُودًا، وَكَانَتْ إِخْبَارًا مَبْنِيًّا عَلَى الْيَقِينِ أَوِ الظَّنِّ أَوِ الْجَهْل، وَتَبَيَّنَ خِلاَفُهَا كَانَتْ لَغْوًا أَيْضًا، مَا لَمْ يَجْزِمِ الْحَالِفُ بِأَنَّ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ هُوَ الْوَاقِعُ، فَحِينَئِذٍ تَكُونُ مُنْعَقِدَةً وَيَحْنَثُ فِيهَا.

وَإِنْ كَانَتْ إِخْبَارًا مَبْنِيًّا عَلَى اعْتِقَادِ مُخَالَفَةِ الْوَاقِعِ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا فَهِيَ غَمُوسٌ، وَهِيَ مُنْعَقِدَةٌ أَيْضًا. وَإِنْ كَانَتْ لِلْحَثِّ أَوِ الْمَنْعِ وَكَانَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ مُمْكِنًا فَإِنَّهَا

_________

(١) البدائع ٢ / ٤٢٣، والدر المختار ٣ / ٤٧ - ٤٩.

(٢) أقرب المسالك مع شرحه وحاشية الصاوي ١ / ٣٣.

تَكُونُ مُنْعَقِدَةً أَيْضًا. وَأَمَّا إِذَا كَانَ وَاجِبًا فَإِنَّهَا صَادِقَةٌ قَطْعًا وَلاَ تُعَدُّ يَمِينًا. وَإِنْ كَانَ مُسْتَحِيلًا فَهِيَ كَاذِبَةٌ قَطْعًا وَتَكُونُ مُنْعَقِدَةً وَحَانِثَةً. (١)

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُسْتَقْبَل إِذَا كَانَ التَّلَفُّظُ بِهَا مَقْصُودًا، وَكَانَ الْحَالِفُ مُخْتَارًا، وَكَانَتْ عَلَى مُمْكِنٍ أَوْ عَلَى إِثْبَاتِ مُسْتَحِيلٍ أَوْ نَفْيِ وَاجِبٍ، لَكِنَّ الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ أَخْرَجَ مِنْهَا مَنْ حَلَفَ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ ظَانًّا صِدْقَ نَفْيِهِ فَتَبَيَّنَ بِخِلاَفِهِ، وَمَنْ حَلَفَ عَلَى غَيْرِهِ ظَانًّا أَنَّهُ يُطِيعُهُ فَلَمْ يُطِعْهُ. (٢)

١٠٧ - وَتَنَوُّعُ الْيَمِينِ إِلَى الأَْنْوَاعِ الثَّلاَثَةِ الَّتِي أَسَاسُهَا الْكَذِبُ وَعَدَمُهُ هُوَ اصْطِلاَحُ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَمُوَافِقُوهُمْ لاَ يُقَسِّمُونَ الْيَمِينَ إِلَى الأَْنْوَاعِ الثَّلاَثَةِ، وَإِنَّمَا يُقَسِّمُونَهَا - مِنْ حَيْثُ الْقَصْدُ وَعَدَمُهُ - إِلَى قِسْمَيْنِ فَقَطْ، وَهُمَا: اللَّغْوُ وَالْمَعْقُودَةُ. فَاللَّغْوُ هِيَ الَّتِي لَمْ تُقْصَدْ، وَكَذَا الَّتِي قُصِدَتْ وَكَانَتْ إِخْبَارًا عَنِ الظَّنِّ، وَالْمَعْقُودَةُ هِيَ الَّتِي قُصِدَتْ وَكَانَتْ لِلْحَمْل أَوِ الْمَنْعِ، أَوْ كَانَتْ لِلإِْخْبَارِ صِدْقًا أَوْ كَذِبًا عَمْدًا.

أَحْكَامُ الأَْيْمَانِ الْقَسَمِيَّةِ:

حُكْمُ الْيَمِينِ الْغَمُوسِ:

الْيَمِينُ الْغَمُوسُ لَهَا حُكْمَانِ: حُكْمُ الإِْتْيَانِ بِهَا، وَالْحُكْمُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى تَمَامِهَا.

وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي:

حُكْمُ الإِْتْيَانِ بِهَا:

١٠٨ - الإِْتْيَانُ بِالْيَمِينِ الْغَمُوسِ حَرَامٌ، وَمِنَ الْكَبَائِرِ بِلاَ خِلاَفٍ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ الْجُرْأَةِ الْعَظِيمَةِ عَلَى اللَّهِ

_________

(١) أسنى المطالب ٤ / ٢٤١.

(٢) مطالب أولي النهى ٦ / ٣٦٨.

تَعَالَى، حَتَّى قَال الشَّيْخُ أَبُو مَنْصُورٍ الْمَاتُرِيدِيُّ؛ كَانَ الْقِيَاسُ عِنْدِي أَنَّ مُتَعَمِّدَ الْحَلِفِ بِاللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْكَذِبِ يَكْفُرُ؛ لأَِنَّ الْيَمِينَ بِهِ ﷿ جُعِلَتْ لِتَعْظِيمِهِ، وَالْمُتَعَمِّدُ لِلْيَمِينِ بِهِ عَلَى الْكَذِبِ مُسْتَخِفٌّ بِهِ، لَكِنَّهُ لاَ يَكْفُرُ؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ غَرَضُهُ الْجُرْأَةَ عَلَى اللَّهِ وَالاِسْتِخْفَافَ بِهِ، وَإِنَّمَا غَرَضُهُ الْوُصُول إِلَى مَا يُرِيدُهُ مِنْ تَصْدِيقِ السَّامِعِ لَهُ.

وَنَظِيرُ هَذَا مَا يُرْوَى أَنَّ رَجُلًا سَأَل أَبَا حَنِيفَةَ قَائِلًا: إِنَّ الْعَاصِيَ يُطِيعُ الشَّيْطَانَ، وَمَنْ أَطَاعَ الشَّيْطَانَ فَقَدْ كَفَرَ، فَكَيْفَ لاَ يَكْفُرُ الْعَاصِي؟ فَقَال: إِنَّ مَا يَفْعَلُهُ الْعَاصِي هُوَ فِي ظَاهِرِهِ طَاعَةٌ لِلشَّيْطَانِ، وَلَكِنَّهُ لاَ يَقْصِدُ هَذِهِ الطَّاعَةَ فَلاَ يَكْفُرُ؛ لأَِنَّ الْكُفْرَ عَمَل الْقَلْبِ، وَإِنَّمَا يُعَدُّ مُؤْمِنًا عَاصِيًا فَقَطْ.

ثُمَّ إِنَّهُ لاَ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهَا مِنَ الْكَبَائِرِ أَنْ تَكُونَ جَمِيعُهَا مُسْتَوِيَةً فِي الإِْثْمِ، فَالْكَبَائِرُ تَتَفَاوَتُ دَرَجَاتُهَا حَسَبَ تَفَاوُتِ آثَارِهَا السَّيِّئَةِ، فَالْحَلِفُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ سَفْكُ دَمِ الْبَرِيءِ، أَوْ أَكْل الْمَال بِغَيْرِ حَقٍّ أَوْ نَحْوِهِمَا، أَشَدُّ حُرْمَةً مِنَ الْحَلِفِ الَّذِي لاَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ.

١٠٩ - وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي ذَمِّ الْيَمِينِ الْغَمُوسِ وَبَيَانِ أَنَّهَا مِنَ الْكَبَائِرِ وَالتَّرْهِيبِ مِنَ الإِْقْدَامِ عَلَيْهَا.

مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: مَنْ حَلَفَ عَلَى مَال امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقِّهِ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ (١) قَال عَبْدُ اللَّهِ: ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا رَسُول اللَّهِ

_________

(١) حديث: " من حلف. . . " أخرجه البخاري (الفتح ٥ / ٢٣٩) ط السلفية، ومسلم (١ / ٨٥) نشر دار الآفاق.

ﷺ مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إِلَى آخِرِ الآْيَةِ (١) .

وَعَنْ وَائِل بْنِ حُجْرٍ ﵁ قَال: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ وَرَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَال الْحَضْرَمِيُّ: يَا رَسُول اللَّهِ إِنَّ هَذَا قَدْ غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ كَانَتْ لأَِبِي، فَقَال الْكِنْدِيُّ: هِيَ أَرْضِي فِي يَدِي أَزْرَعُهَا لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ لِلْحَضْرَمِيِّ: أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ قَال: لاَ، قَال: فَلَكَ يَمِينُهُ. قَال: يَا رَسُول اللَّهِ: إِنَّ الرَّجُل فَاجِرٌ، لاَ يُبَالِي عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ يَتَوَرَّعُ عَنْ شَيْءٍ. فَقَال: لَيْسَ لَهُ مِنْهُ إِلاَّ يَمِينُهُ. فَانْطَلَقَ لِيَحْلِفَ، فَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ لَمَّا أَدْبَرَ: (٢) لَئِنْ حَلَفَ عَلَى مَالٍ لِيَأْكُلَهُ ظُلْمًا، لَيَلْقَيَنَّ اللَّهَ وَهُوَ عَنْهُ مُعْرِضٌ (٣)

وَقَال الرَّسُول ﷺ فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ ﵁: مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ: الإِْشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ يَحْلِفُ رَجُلٌ عَلَى مِثْل جَنَاحِ بَعُوضَةٍ إِلاَّ كَانَتْ كَيًّا فِي قَلْبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٤) .

_________

(١) سورة آل عمران / ٧٧.

(٢) الظاهر أن الرجل في أثناء الدعوى كان مستقبلا للنبي ﷺ مستدبرا للقبلة، فلما توجهت عليه اليمين أدبر، ليكون عند المنبر تعظيما لليمين. وتسمى " اليمين المعظمة " كما سبق.

(٣) حديث: " ليس لك منه. . . " أخرجه مسلم (١ / ٨٦) نشر دار الآفاق.

(٤) حديث: " من أكبر الكبائر: الإشراك بالله. . . " أخرجه الترمذي (٤ / ٥٤٨) نشر مصطفى البابي الحلبي، والحاكم (٤ / ٢٩٦) ط دار الكتاب العربي واللفظ له، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُول: مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ، فَقَال رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُول اللَّهِ؟ قَال: وَإِنْ كَانَ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ (١) .

التَّرْخِيصُ فِي الْيَمِينِ الْغَمُوسِ لِلضَّرُورَةِ:

١١٠ - إِنَّ حُرْمَةَ الْيَمِينِ الْغَمُوسِ هِيَ الأَْصْل، فَإِذَا عَرَضَ مَا يُخْرِجُهَا عَنِ الْحُرْمَةِ لَمْ تَكُنْ حَرَامًا، وَيَدُل عَلَى هَذَا.

(أَوَّلًا) قَوْله تَعَالَى: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِْيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (٢) .

فَإِذَا كَانَ الإِْكْرَاهُ يُبِيحُ كَلِمَةَ الْكُفْرِ فَإِبَاحَتُهُ لِلْيَمِينِ الْغَمُوسِ أَوْلَى.

(ثَانِيًا) آيَاتُ الاِضْطِرَارِ إِلَى أَكْل الْمَيْتَةِ وَمَا شَاكَلَهَا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٣) .

فَإِذَا أَبَاحَتِ الضَّرُورَةُ تَنَاوُل الْمُحَرَّمَاتِ أَبَاحَتِ النُّطْقَ بِمَا هُوَ مُحَرَّمٌ.

١١١ - وَإِلَيْكَ نُصُوصُ بَعْضِ الْمَذَاهِبِ فِي بَيَانِ مَا تَخْرُجُ بِهِ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ عَنِ الْحُرْمَةِ.

(أ) قَال الدَّرْدِيرُ فِي أَقْرَبِ الْمَسَالِكِ وَشَرْحِهِ، وَالصَّاوِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ مَا خُلاَصَتُهُ: لاَ يَقَعُ الطَّلاَقُ عَلَى مَنْ أُكْرِهَ عَلَى الطَّلاَقِ وَلَوْ تَرَكَ التَّوْرِيَةَ مَعَ

_________

(١) حديث: " من اقتطع حق امرئ مسلم. . . " أخرجه مسلم (١ / ٨٥) نشر دار الآفاق.

(٢) سورة النحل / ١٠٦.

(٣) سورة البقرة / ١٧٣.

مَعْرِفَتِهِ بِهَا، وَلاَ عَلَى مَنْ أُكْرِهَ عَلَى فِعْل مَا عَلَّقَ عَلَيْهِ الطَّلاَقَ. وَنُدِبَ أَوْ وَجَبَ الْحَلِفُ لِيَسْلَمَ الْغَيْرُ مِنَ الْقَتْل بِحَلِفِهِ وَإِنْ حَنِثَ هُوَ، وَذَلِكَ فِيمَا إِذَا قَال ظَالِمٌ: إِنْ لَمْ تُطَلِّقْ زَوْجَتَكَ، أَوْ إِنْ لَمْ تَحْلِفْ بِالطَّلاَقِ قَتَلْتُ فُلاَنًا، قَال ابْنُ رُشْدٍ: إِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَرَجٌ، أَيْ لاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَلاَ ضَمَانَ، وَمِثْل الطَّلاَقِ: النِّكَاحُ وَالإِْقْرَارُ وَالْيَمِينُ. (١)

(ب) قَال النَّوَوِيُّ: الْكَذِبُ وَاجِبٌ إِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ وَاجِبًا، فَإِذَا اخْتَفَى مُسْلِمٌ مِنْ ظَالِمٍ، وَسَأَل عَنْهُ وَجَبَ الْكَذِبُ بِإِخْفَائِهِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ وَدِيعَةٌ، وَسَأَل عَنْهَا ظَالِمٌ يُرِيدُ أَخْذَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْكَذِبُ بِإِخْفَائِهَا، حَتَّى لَوْ أَخْبَرَهُ بِوَدِيعَةٍ عِنْدَهُ فَأَخَذَهَا الظَّالِمُ قَهْرًا وَجَبَ ضَمَانُهَا عَلَى الْمُودِعِ الْمُخْبِرِ، وَلَوِ اسْتَحْلَفَهُ عَلَيْهَا لَزِمَهُ أَنْ يَحْلِفَ، وَيُوَرِّيَ فِي يَمِينِهِ، فَإِنْ حَلَفَ وَلَمْ يُوَرِّ حَنِثَ عَلَى الأَْصْل وَقِيل: لاَ يَحْنَثُ. (٢)

(ج) وَقَال مُوَفَّقُ الدِّينِ بْنُ قُدَامَةَ: مِنَ الأَْيْمَانِ مَا هِيَ وَاجِبَةٌ، وَهِيَ الَّتِي يُنَجِّي بِهَا إِنْسَانًا مَعْصُومًا مِنْ هَلَكَةٍ، كَمَا رُوِيَ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ حَنْظَلَةَ قَال: خَرَجْنَا نُرِيدُ النَّبِيَّ ﷺ وَمَعَنَا وَائِل بْنُ حُجْرٍ، فَأَخَذَهُ عَدُوٌّ لَهُ، فَتَحَرَّجَ الْقَوْمُ أَنْ يَحْلِفُوا، فَحَلَفْتُ أَنَا: أَنَّهُ أَخِي، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَال النَّبِيُّ ﷺ صَدَقْتَ، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ (٣) فَهَذَا وَمِثْلُهُ

_________

(١) الشرح الصغير بحاشية الصاوي ١ / ٤٥٠ - ٤٥١.

(٢) الأذكار للنووي ص ٣٣٦ - ٣٣٧.

(٣) حديث: " صدقت، المسلم أخو المسلم " أخرجه أبو داود (٣ / ٧٣) ط عزت عبيد دعاس، وأخرجه الحاكم (٤ / ٣٠٠) ط دار الكتاب العربي وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

وَاجِبٌ؛ لأَِنَّ إِنْجَاءَ الْمَعْصُومِ وَاجِبٌ، وَقَدْ تَعَيَّنَ فِي الْيَمِينِ فَيَجِبُ، وَكَذَلِكَ إِنْجَاءُ نَفْسِهِ، مِثْل: أَنْ تَتَوَجَّهَ عَلَيْهِ أَيْمَانُ الْقَسَامَةِ فِي دَعْوَى الْقَتْل عَلَيْهِ وَهُوَ بَرِيءٌ (١)

الْحُكْمُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى تَمَامِهَا:

١١٢ - فِي الْحُكْمِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى تَمَامِ الْغَمُوسِ ثَلاَثَةُ آرَاءٍ.

الرَّأْيُ الأَْوَّل: أَنَّهَا لاَ كَفَّارَةَ عَلَيْهَا سَوَاءٌ أَكَانَتْ عَلَى مَاضٍ أَمْ حَاضِرٍ، وَكُل مَا يَجِبُ إِنَّمَا هُوَ التَّوْبَةُ، وَرَدُّ الْحُقُوقِ إِلَى أَهْلِهَا إِنْ كَانَ هُنَاكَ حُقُوقٌ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ. (٢)

الرَّأْيُ الثَّانِي: أَنَّ فِيهَا الْكَفَّارَةَ، وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ، (٣) وَيُلاَحَظُ أَنَّهُمْ فِي تَعْرِيفِ الْغَمُوسِ خَصُّوهَا بِالْمَاضِي، لَكِنْ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ إِيجَابَ الْكَفَّارَةِ فِي الْحَلِفِ عَلَى الْمَاضِي يَسْتَلْزِمُ إِيجَابَهَا فِي الْحَلِفِ عَلَى الْحَاضِرِ وَالْمُسْتَقْبَل؛ لأَِنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ كُل مَا عَدَا اللَّغْوَ مَعْقُودٌ.

الرَّأْيُ الثَّالِثُ: التَّفْصِيل، وَقَدْ أَوْضَحَهُ الْمَالِكِيَّةُ بِنَاءً عَلَى تَوَسُّعِهِمْ فِي مَعْنَاهَا، فَقَالُوا: مَنْ حَلَفَ عَلَى مَا هُوَ مُتَرَدِّدٌ فِيهِ أَوْ مُعْتَقِدٌ خِلاَفَهُ فَلاَ كَفَّارَةَ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مَاضِيًا، سَوَاءٌ أَكَانَ مُوَافِقًا لِلْوَاقِعِ أَمْ مُخَالِفًا، وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ إِنْ كَانَ حَاضِرًا أَوْ مُسْتَقْبَلًا وَكَانَ فِي الْحَالَيْنِ مُخَالِفًا لِلْوَاقِعِ. (٤)

وَإِلَى التَّفْصِيل ذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ أَيْضًا، حَيْثُ

_________

(١) المغني على الشرح الكبير ١١ / ١٦٦ - ١٦٧.

(٢) فتح القدير ٤ / ٣.

(٣) أسنى المطالب ٤ / ٢٤٠ - ٢٤١.

(٤) الشرح الصغير بحاشية الصاوي ١ / ٣٣٠ - ٣٣١.

اقْتَصَرُوا فِي تَعْرِيفِ الْغَمُوسِ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَى الْمَاضِي، وَشَرَطُوا فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ أَنْ تَكُونَ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ فَيُؤْخَذُ مِنْ مَجْمُوعِ كَلاَمِهِمْ أَنَّ الْحَلِفَ عَلَى الْكَذِبِ عَمْدًا لاَ كَفَّارَةَ فِيهِ إِنْ كَانَ عَلَى مَاضٍ أَوْ حَاضِرٍ، وَفِيهِ الْكَفَّارَةُ إِنْ كَانَ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ. (١)

١١٣ - احْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِي الْغَمُوسِ بِأَنَّهَا مَكْسُوبَةٌ مَعْقُودَةٌ، إِذِ الْكَسْبُ فِعْل الْقَلْبِ، وَالْعَقْدُ: الْعَزْمُ، وَلاَ شَكَّ أَنَّ مَنْ أَقْدَمَ عَلَى الْحَلِفِ بِاللَّهِ تَعَالَى كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا فَهُوَ فَاعِلٌ بِقَلْبِهِ وَعَازِمٌ وَمُصَمِّمٌ، فَهُوَ مُؤَاخَذٌ. وَقَدْ أَجْمَل اللَّهُ ﷿ الْمُؤَاخَذَةَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ فَقَال: ﴿لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ (٢) وَفَصَّلَهَا فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ، فَقَال: ﴿لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَْيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ. . .﴾ (٣)

عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ الْغَمُوسَ أَحَقُّ بِالتَّكْفِيرِ مِنْ سَائِرِ الأَْيْمَانِ الْمَعْقُودَةِ؛ لأَِنَّ ظَاهِرَ الآْيَتَيْنِ، يَنْطَبِقُ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ جَعَل الْمُؤَاخَذَةَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ عَلَى الْكَسْبِ بِالْقَلْبِ، وَفِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ عَلَى تَعْقِيدِ الأَْيْمَانِ وَإِرَادَتِهَا، وَهَذَا مُنْطَبِقٌ أَعْظَمَ انْطِبَاقٍ عَلَى الْيَمِينِ الْغَمُوسِ؛ لأَِنَّهَا حَانِثَةٌ مِنْ حِينِ إِرَادَتِهَا وَالنُّطْقِ بِهَا، فَالْمُؤَاخَذَةُ مُقَارِنَةٌ لَهَا، بِخِلاَفِ سَائِرِ الأَْيْمَانِ الْمَعْقُودَةِ، فَإِنَّهُ لاَ مُؤَاخَذَةَ

_________

(١) مطالب أولي النهى ٦ / ٣٦٨.

(٢) سورة البقرة / ٢٢٥.

(٣) سورة المائدة / ٨٩.

عَلَيْهَا إِلاَّ عِنْدَ الْحِنْثِ فِيهَا، فَهِيَ مُحْتَاجَةٌ فِي تَطْبِيقِ الآْيَتَيْنِ عَلَيْهَا إِلَى تَقْدِيرٍ، بِأَنْ يُقَال: إِنَّ الْمَعْنَى: وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِالْحِنْثِ فِيمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ، وَبِالْحِنْثِ فِي أَيْمَانِكُمُ الْمَعْقُودَةِ، وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ (١) مَعْنَاهُ: إِذَا حَلَفْتُمْ وَحَنِثْتُمْ.

١١٤ - وَاسْتَدَل الْحَنَفِيَّةُ وَمَنْ وَافَقَهُمْ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِي الْيَمِينِ الْغَمُوسِ بِمَا يَأْتِي:

أَوَّلًا: قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآْخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٢) .

ثَانِيًا: مَا رَوَاهُ الأَْشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵄ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَال امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ (٣) .

وَوَجْهُ الاِسْتِدْلاَل بِالآْيَةِ وَالْحَدِيثَيْنِ وَمَا مَعْنَاهُمَا: أَنَّ هَذِهِ النُّصُوصَ أَثْبَتَتْ أَنَّ حُكْمَ الْغَمُوسِ الْعَذَابُ فِي الآْخِرَةِ، فَمَنْ أَوْجَبَ الْكَفَّارَةَ فَقَدْ زَادَ عَلَى النُّصُوصِ.

ثَالِثًا: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: خَمْسٌ لَيْسَ لَهُنَّ

_________

(١) سورة المائدة / ٨٩.

(٢) سورة آل عمران / ٧٧.

(٣) حديث: " من حلف على يمين صبر. . . " أخرجه البخاري (٨ / ٢١٢) ط السلفية، ومسلم (١ / ٨٦) ط دار الآفاق. وقوله (صبر) بفتح الصاد وسكون الباء معناه: اليمين التي تلزم ويجبر حالفها عليها، وتسمى مصبورة أيضا: لأن القاضي يصبر صاحبها أي يحبسه حتى يؤديها. (ر: فيض القدير ٦ / ١٢٠) .