الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٧
الْوَقْتِ الَّذِي قُيِّدَ بِهِ، وَفِي صُورَةِ الإِْطْلاَقِ تَبْقَى مُنْعَقِدَةً، فَيَحْنَثُ بِالصَّبِّ أَوِ الاِنْصِبَابِ، وَتَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ. (١)
٦١ - (الشَّرِيطَةُ الرَّابِعَةُ): أَنْ يَكُونَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ مُتَصَوَّرَ الْوُجُودِ عَادَةً عِنْدَ الْحَلِفِ - أَيْ لَيْسَ مُسْتَحِيلًا عَادَةً - وَهَذِهِ شَرِيطَةٌ لاِنْعِقَادِ الْيَمِينِ بِاللَّهِ عِنْدَ زُفَرَ، خِلاَفًا لأَِبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَأَبِي يُوسُفَ.
فَلَوْ قَال وَاللَّهِ لأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ، أَوْ: وَاللَّهِ لأَمَسَّنَّ السَّمَاءَ، أَوْ: وَاللَّهِ لأَُحَوِّلَنَّ هَذَا الْحَجَرَ ذَهَبًا، لَمْ تَنْعَقِدِ الْيَمِينُ عِنْدَ زُفَرَ، سَوَاءٌ أَقَيَّدَهَا بِوَقْتٍ مَخْصُوصٍ كَأَنْ قَال: الْيَوْمَ أَوْ غَدًا، أَوْ لَمْ يُقَيِّدْهَا، وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ: إِنَّهَا تَنْعَقِدُ؛ لأَِنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ جَائِزٌ عَقْلًا، وَقَال أَبُو يُوسُفَ: إِنَّهَا تَنْعَقِدُ أَيْضًا؛ لأَِنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ أَمْرٌ مُسْتَقْبَلٌ.
وَتَوْجِيهُ قَوْل زُفَرَ: أَنَّ الْمُسْتَحِيل عَادَةً يُلْحَقُ بِالْمُسْتَحِيل حَقِيقَةً، فَإِذَا لَمْ تَنْعَقِدِ الْيَمِينُ فِي الثَّانِي لَمْ تَنْعَقِدْ فِي الأَْوَّل.
وَتَوْجِيهُ قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ: أَنَّ الْحُكْمَ بِالاِنْعِقَادِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فِيهِ اعْتِبَارُ الْحَقِيقَةِ، وَالْحُكْمَ بِعَدَمِ الاِنْعِقَادِ فِيهِ اعْتِبَارُ الْعَادَةِ، وَلاَ شَكَّ أَنَّ اعْتِبَارَ الْحَقِيقَةِ أَوْلَى.
وَتَوْجِيهُ قَوْل أَبِي يُوسُفَ: أَنَّ الْحَالِفَ جَعَل الْفِعْل شَرْطًا لِلْبِرِّ، فَيَكُونُ عَدَمُهُ مُوجِبًا لِلْحِنْثِ، سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ الْفِعْل مُمْكِنًا عَقْلًا وَعَادَةً، كَقَوْلِهِ: وَاللَّهِ لأَقْرَأَنَّ هَذَا الْكِتَابَ، أَمْ مُسْتَحِيلًا عَقْلًا وَعَادَةً كَقَوْلِهِ: وَاللَّهِ لأَشْرَبَنَّ مَاءَ هَذَا الْكُوزِ، وَلاَ مَاءَ فِيهِ أَمْ مُسْتَحِيلًا عَادَةً لاَ عَقْلًا كَقَوْلِهِ: وَاللَّهِ لأَُحَوِّلَنَّ هَذَا الْحَجَرَ ذَهَبًا. (٢)
_________
(١) ابن عابدين ٣ / ١٠٠ - ١٠١، والبدائع ٣ / ١٢.
(٢) البدائع ٣ / ١١ - ١٥.
الْحَلِفُ عَلَى فِعْل غَيْرِ الْحَالِفِ:
٦٢ - الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى غَيْرِهِ وَهُوَ غَائِبٌ: وَاللَّهِ لَيَفْعَلَنَّ كَذَا، أَوْ عَلَى حَاضِرٍ: وَاللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ كَذَا، فَلَمْ يُطِعْهُ، حَنِثَ الْحَالِفُ وَالْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ، لاَ عَلَى مَنْ أَحْنَثَهُ. (١)
وَقَدْ فَصَّل شَيْخُ الإِْسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ بَيْنَ الْحَلِفِ عَلَى مَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ يُطِيعُهُ، وَالْحَلِفِ عَلَى مَنْ لاَ يَظُنُّهُ كَذَلِكَ. فَقَال: مَنْ حَلَفَ عَلَى غَيْرِهِ يَظُنُّ أَنَّهُ يُطِيعُهُ فَلَمْ يَفْعَل، فَلاَ كَفَّارَةَ لأَِنَّهُ لَغْوٌ، بِخِلاَفِ مَنْ حَلَفَ عَلَى غَيْرِهِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ، فَإِنَّهُ إِذَا لَمْ يُطِعْهُ حَنِثَ الْحَالِفُ وَوَجَبَتِ الْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ.
(ثَالِثًا) شَرَائِطُ تَرْجِعُ إِلَى الصِّيغَةِ
٦٣ - يُشْتَرَطُ لاِنْعِقَادِ الْيَمِينِ بِاللَّهِ تَعَالَى شَرِيطَتَانِ تَرْجِعَانِ إِلَى صِيغَتِهَا.
(الأُْولَى): عَدَمُ الْفَصْل بَيْنَ الْمَحْلُوفِ بِهِ وَالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِسُكُوتٍ وَنَحْوِهِ، فَلَوْ أَخَذَهُ الْوَالِي وَقَال: قُل: بِاللَّهِ، فَقَال مِثْلَهُ، ثُمَّ قَال: لآَتِيَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَال الرَّجُل مِثْلَهُ، لاَ يَحْنَثُ بِعَدَمِ إِتْيَانِهِ؛ لِلْفَصْل بِانْتِظَارِ مَا يَقُول، وَلَوْ قَال: عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ لاَ أَفْعَل كَذَا، لاَ يَصِحُّ؛ لِلْفَصْل بِمَا لَيْسَ يَمِينًا، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَعَهْدُ رَسُولِهِ. (٢)
(الثَّانِيَةُ): خُلُوُّهَا عَنِ الاِسْتِثْنَاءِ، وَالْمَقْصُودُ بِهِ التَّعْلِيقُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ أَوِ اسْتِثْنَاؤُهَا، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا لاَ يُتَصَوَّرُ مَعَهُ الْحِنْثُ، نَحْوَ أَنْ يَقُول الْحَالِفُ: إِنْ
_________
(١) مطالب أولي النهى ٦ / ٣٦٨.
(٢) حاشية ابن عابدين ٣ / ٤٦.
شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، أَوْ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ، أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ، أَوْ إِلاَّ أَنْ يَبْدُوَ لِي غَيْرُ هَذَا، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأَْمْثِلَةِ الَّتِي سَيَأْتِي بَيَانُهَا، فَإِنْ أَتَى بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِشَرَائِطِهِ لَمْ تَنْعَقِدِ الْيَمِينُ. (١)
صِيغَةُ الْيَمِينِ التَّعْلِيقِيَّةُ:
٦٤ - التَّعْلِيقُ فِي اللُّغَةِ: مَصْدَرُ عَلَّقَ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ وَعَلَيْهِ: أَنْشَبَهُ فِيهِ وَوَضَعَهُ عَلَيْهِ وَجَعَلَهُ مُسْتَمْسِكًا.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: رَبْطُ حُصُول مَضْمُونِ جُمْلَةٍ بِحُصُول مَضْمُونِ جُمْلَةٍ أُخْرَى، وَالْجُمْلَةُ الَّتِي رُبِطَ مَضْمُونُهَا هِيَ جُمْلَةُ الْجَزَاءِ، وَالَّتِي رُبِطَ هَذَا الْمَضْمُونُ بِمَضْمُونِهَا هِيَ جُمْلَةُ الشَّرْطِ.
فَفِي مِثْل: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، رَبَطَ الْمُتَكَلِّمُ حُصُول مَضْمُونِ الْجَزَاءِ - وَهُوَ الطَّلاَقُ - بِحُصُول مَضْمُونِ الشَّرْطِ - وَهُوَ دُخُولُهَا الدَّارَ - وَوَقَفَهُ عَلَيْهِ، فَلاَ يَقَعُ إِلاَّ بِوُقُوعِهِ.
وَلَيْسَ كُل تَعْلِيقٍ يَمِينًا، وَإِنَّمَا الْيَمِينُ حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا تَعْلِيقَاتٌ مَخْصُوصَةٌ تُذْكَرُ فِيمَا يَأْتِي.
أ - أَجْزَاءُ الصِّيغَةِ:
٦٥ - مَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ قَال إِنْسَانٌ: إِنْ فَعَلْتُ كَذَا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ مَثَلًا، فَهَذِهِ صِيغَةُ تَعْلِيقٍ تَحْتَوِي عَلَى: أَدَاةِ شَرْطٍ، فَجُمْلَةٍ شَرْطِيَّةٍ، فَجُمْلَةٍ جَزَائِيَّةٍ.
وَالْحَدِيثُ عَنْ هَذِهِ الثَّلاَثَةِ كَمَا يَلِي:
أَدَاةُ الشَّرْطِ:
٦٦ - ذَكَرَ أَهْل النَّحْوِ وَاللُّغَةِ أَدَوَاتٍ كَثِيرَةً لِلشَّرْطِ
_________
(١) البدائع ٣ / ١٥، حاشية ابن عابدين ٣ / ١٠٠.
مِنْهَا " إِنْ " - بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ - وَقَدْ تُزَادُ بَعْدَهَا: مَا، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ﴾ (١)
وَمِنْهَا " إِذَا " وَقَدْ تُزَادُ بَعْدَهَا: مَا، وَمِنْهَا " مَنْ " " وَمَا " " وَمَهْمَا " " وَحَيْثُمَا " " وَكَيْفَمَا ". " وَمَتَى " وَقَدْ تُزَادُ بَعْدَهَا: مَا، وَأَيْنَ وَقَدْ تُزَادُ بَعْدَهَا: مَا أَيْضًا.
٦٧ - وَقَدْ يَقُومُ مَقَامَ هَذِهِ الأَْدَوَاتِ أَدَوَاتٌ أُخْرَى وَإِنْ لَمْ تُعَدَّ فِي اللُّغَةِ مِنْ أَدَوَاتِ التَّعْلِيقِ، وَمِنْهَا: كُلٌّ وَكُلَّمَا وَبَاءُ الْجَرِّ.
جُمْلَةُ الشَّرْطِ:
٦٨ - جُمْلَةُ الشَّرْطِ هِيَ الَّتِي تَدْخُل عَلَيْهَا أَدَاةُ الشَّرْطِ، وَهِيَ جُمْلَةٌ فِعْلِيَّةٌ مَاضَوِيَّةٌ أَوْ مُضَارِعِيَّةٌ، وَهِيَ لِلاِسْتِقْبَال فِي الْحَالَتَيْنِ، فَإِنْ أَرَادَ الْمُتَكَلِّمُ التَّعْلِيقَ عَلَى أَمْرٍ مَضَى أَدْخَل عَلَى الْفِعْل جُمْلَةَ الْكَوْنِ.
وَإِيضَاحُ ذَلِكَ أَنَّ قَوْل الْقَائِل: إِنْ خَرَجْتِ، أَوْ: إِنْ تَخْرُجِي يُفِيدُ التَّعْلِيقَ عَلَى خُرُوجٍ فِي الْمُسْتَقْبَل.
فَإِذَا اخْتَلَفَ الرَّجُل مَعَ امْرَأَتِهِ، فَادَّعَى أَنَّهَا خَرَجَتْ بِالأَْمْسِ، فَقَالَتْ: لَمْ أَخْرُجْ، فَأَرَادَ تَعْلِيقَ طَلاَقِهَا عَلَى هَذَا الْخُرُوجِ الْمَاضِي، فَإِنَّهُ يَأْتِي بِفِعْل الْكَوْنِ فَيَقُول: إِنْ كُنْتِ خَرَجْتِ بِالأَْمْسِ فَأَنْتِ طَالِقٌ.
جُمْلَةُ الْجَزَاءِ:
٦٩ - هِيَ الْجُمْلَةُ الَّتِي يَأْتِي بِهَا الْمُتَكَلِّمُ عَقِبَ جُمْلَةِ الشَّرْطِ، جَاعِلًا مَضْمُونَهَا مُتَوَقِّفًا عَلَى مَضْمُونِ جُمْلَةِ الشَّرْطِ، وَقَدْ يَأْتِي الْجَزَاءُ قَبْل جُمْلَةِ الشَّرْطِ وَالأَْدَاةِ،
_________
(١) سورة غافر / ٧٧.
وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَكُونُ جَزَاءً مُقَدَّمًا عِنْدَ بَعْضِ النُّحَاةِ، وَدَلِيل الْجَزَاءِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ، وَالْجَزَاءُ عِنْدَ هَؤُلاَءِ يَكُونُ مُقَدَّرًا بَعْدَ الشَّرْطِ.
٢ - أَقْسَامُ الْيَمِينِ التَّعْلِيقِيَّةِ:
٧٠ - قَسَّمَ صَاحِبُ الْبَدَائِعِ الْيَمِينَ إِلَى يَمِينٍ بِاللَّهِ وَيَمِينٍ بِغَيْرِهِ. وَفِي أَثْنَاءِ كَلاَمِهِ عَلَى الْيَمِينِ بِاللَّهِ أَلْحَقَ بِهَا تَعْلِيقَ الْكُفْرِ، ثُمَّ قَسَّمَ الْيَمِينَ بِغَيْرِ اللَّهِ إِلَى مَا كَانَتْ بِحَرْفِ الْقَسَمِ كَالْحَلِفِ بِالأَْنْبِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ، وَمَا كَانَ بِالتَّعْلِيقِ، وَحَصْرُ التَّعْلِيقِ فِي الطَّلاَقِ وَالْعَتَاقِ وَالْتِزَامِ الْقُرْبَةِ. (١)
وَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّ التَّعْلِيقَاتِ الَّتِي تُعْتَبَرُ أَيْمَانًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ مَحْصُورَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ، وَهِيَ: تَعْلِيقُ الطَّلاَقِ، وَتَعْلِيقُ الْعَتَاقِ، وَتَعْلِيقُ الْتِزَامِ الْقُرْبَةِ، وَتَعْلِيقُ الْكُفْرِ، وَإِنَّمَا أَفْرَدَ تَعْلِيقَ الْكُفْرِ. عَنِ التَّعْلِيقَاتِ الثَّلاَثَةِ لِمُخَالَفَتِهِ إِيَّاهَا فِي الْحُكْمِ، فَإِنَّ حُكْمَهَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ تَحَقُّقُ الْجَزَاءِ، إِنْ كَانَتْ طَلاَقًا أَوْ عِتْقًا، وَالتَّخْيِيرُ بَيْنَ الْجَزَاءِ وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ إِنْ كَانَ الْجَزَاءُ الْتِزَامَ قُرْبَةٍ، بِخِلاَفِ تَعْلِيقِ الْكُفْرِ، فَلَيْسَ حُكْمُهُ تَحَقُّقَ الْجَزَاءِ وَهُوَ الْكُفْرُ عِنْدَ تَحَقُّقِ الشَّرْطِ، بَل حُكْمُهُ عِنْدَهُمْ هُوَ الْكَفَّارَةُ كَالْيَمِينِ بِاللَّهِ تَعَالَى.
وَفِي مَجْمُوعِ فَتَاوَى شَيْخِ الإِْسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ وَإِعْلاَمِ الْمُوَقِّعِينَ لاِبْنِ الْقَيِّمِ مَا يُفِيدُ: أَنَّ تَعْلِيقَ الظِّهَارِ وَتَعْلِيقَ الْحَرَامِ كِلاَهُمَا يَمِينٌ. (٢) وَبِهَذَا تَكُونُ التَّعْلِيقَاتُ الَّتِي تُسَمَّى عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ أَيْمَانًا مُنْحَصِرَةٌ فِي هَذِهِ السِّتَّةِ.
_________
(١) البدائع ٣ / ٢، ٨، ٢١، قد يتسامح بعض الناس فيسمي مضمون جملة الشرط محلوفا عليه وهذا التسامح قد يؤدي إلى أخطاء فليحذر.
(٢) إعلام الموقعين ٣ / ٨٣، ٨٤، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٣٥ / ٢٤٢. هذا، وإن تعليق الحرام كتنجيزه، ولا شك أن تنجيزه يعتبر يمينا كاليمين بالله عند الحنفية، فتعليقه ليس زائدا على ما قرروه، وأما تعليق الظهار فقد سمي يمينا في بعض كتب الفقه، ومن ذلك قول خليل المالكي في مختصره وأدخل الحنابلة الظهار في أيمان المسلمين كما سبق وكما في مطالب أولي النهى ٦ / ٣٧٣. ".
تَعْلِيقُ الطَّلاَقِ:
٧١ - قَال الْحَنَفِيَّةُ: تَعْلِيقُ الطَّلاَقِ يُعْتَبَرُ يَمِينًا، سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَقْصُودُ بِهِ الْحَثَّ، نَحْوُ: إِنْ لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوِ الْمَنْعَ نَحْوُ: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ تَحْقِيقَ الْخَبَرِ نَحْوُ: إِنْ لَمْ يَكُنِ الأَْمْرُ كَمَا قُلْتِهِ فَفُلاَنَةُ طَالِقٌ: أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ نَحْوُ: إِذَا جَاءَ الْغَدُ فَأَنْتِ طَالِقٌ. (١) وَهَذِهِ الصُّورَةُ الأَْخِيرَةُ مَحَل نِزَاعٍ بَيْنَ هَؤُلاَءِ وَبَيْنَ مَنْ يُوَافِقُهُمْ فِي تَسْمِيَةِ تَعْلِيقِ الطَّلاَقِ يَمِينًا كَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، فَهُمْ لاَ يُسَمُّونَهُ يَمِينًا؛ لأَِنَّهُ لاَ يَقْصِدُ بِهِ مَا يَقْصِدُ بِالْيَمِينِ مِنْ تَأْكِيدِ الْحَثِّ وَالْمَنْعِ وَالْخَبَرِ، فَإِنَّ مَجِيءَ الْغَدِ لَيْسَ دَاخِلًا فِي مَقْدُورِهِ، وَلاَ مَقْدُورِهَا فَهُمَا لاَ يَسْتَطِيعَانِ مَنْعَهُ.
٧٢ - وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَعْلِيقِ الطَّلاَقِ عِنْدَ تَحَقُّقِ شَرَائِطِ الطَّلاَقِ الشَّرْعِيَّةِ مِنْ نَاحِيَتَيْنِ.
(أُولاَهُمَا) أَنَّهُ يَقَعُ عِنْدَ وُقُوعِ مَا عُلِّقَ عَلَيْهِ أَوْ لاَ يَقَعُ.
(ثَانِيَتُهُمَا) أَنَّهُ يُسَمَّى يَمِينًا أَوْ لاَ يُسَمَّى.
أَمَّا النَّاحِيَةُ الأُْولَى فَخُلاَصَتُهَا أَنَّ لِلْفُقَهَاءِ فِي وُقُوعِ الطَّلاَقِ الْمُعَلَّقِ وَعَدَمِ وُقُوعِهِ قَوْلَيْنِ:
_________
(١) البدائع ٣ / ٢٢.
(الْقَوْل الأَْوَّل) أَنَّهُ يَقَعُ إِذَا تَحَقَّقَ مَا عُلِّقَ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ أَكَانَ جَارِيًا مَجْرَى الْيَمِينِ أَمْ لاَ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْجُمْهُورُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.
(الْقَوْل الثَّانِي) التَّفْرِقَةُ بَيْنَ مَا جَرَى مَجْرَى الْيَمِينِ وَمَا لَمْ يَجْرِ مَجْرَاهُ.
فَالأَْوَّل لاَ يَقَعُ وَإِنْ وَقَعَ مَا عُلِّقَ عَلَيْهِ، وَالثَّانِي يَقَعُ عِنْدَ وُقُوعِ مَا عُلِّقَ عَلَيْهِ، وَهَذَا رَأْيُ ابْنِ تَيْمِيَّةَ وَابْنِ الْقَيِّمِ جَمْعًا بَيْنَ مَا رُوِيَ عَنِ الصَّحَابَةِ مِنَ الْوُقُوعِ وَعَدَمِهِ. وَهَل تَجِبُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ فِيمَا جَرَى مَجْرَى الْيَمِينِ أَوْ لاَ تَجِبُ؟
اخْتَارَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ وَابْنُ الْقَيِّمِ وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ؛ لأَِنَّهَا يَمِينٌ مُنْعَقِدَةٌ يَشْمَلُهَا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَْيْمَانَ﴾ (١) وَلِتَفْصِيل ذَلِكَ (ر: طَلاَقٌ) .
وَأَمَّا النَّاحِيَةُ الثَّانِيَةُ فَخُلاَصَتُهَا: أَنَّ مَنْ قَال بِالْوُقُوعِ - وَهُمُ الْجُمْهُورُ - اخْتَلَفُوا فِي تَسْمِيَتِهِ يَمِينًا، فَالْحَنَفِيَّةُ يَجْعَلُونَهُ يَمِينًا مَتَى كَانَ تَعْلِيقًا مَحْضًا، وَإِنْ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ مَا يُقْصَدُ بِالْيَمِينِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَكَذَا يَقُولُونَ فِي تَعْلِيقِ الْعِتْقِ وَالْتِزَامِ الْقُرْبَةِ.
وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ يَقُولُونَ جَمِيعًا: إِنَّ تَعْلِيقَ الطَّلاَقِ يُسَمَّى يَمِينًا عَلَى الرَّاجِحِ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ، وَمَنْ لَمْ يُسَمِّهِ يَمِينًا مِنْهُمْ لاَ يُخَالِفُ مَنْ يُسَمِّيهِ يَمِينًا إِلاَّ فِي التَّسْمِيَةِ، وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ إِنْسَانٌ
_________
(١) سورة المائدة / ٨٩. وارجع أيضا إلى إعلام الموقعين ٣ / ٦٢ - ٩٢ وهو المثال الثامن.
أَلاَّ يَحْلِفَ، ثُمَّ عَلَّقَ طَلاَقًا عَلَى وَجْهِ الْيَمِينِ، حَنِثَ عِنْدَ مَنْ يُسَمِّي هَذَا التَّعْلِيقَ يَمِينًا، وَلَمْ يَحْنَثْ عِنْدَ مَنْ لاَ يُسَمِّيهِ يَمِينًا.
تَعْلِيقُ الْتِزَامِ الْقُرْبَةِ:
٧٣ - قَال الْحَنَفِيَّةُ: تَعْلِيقُ الْتِزَامِ الْقُرْبَةِ يُسَمَّى يَمِينًا، سَوَاءٌ أَقُصِدَ بِهِ مَا يُقْصَدُ بِالأَْيْمَانِ أَمْ لاَ. (١)
فَلَوْ قَال: إِنْ كَلَّمْتُ فُلاَنًا، أَوْ: إِنْ لَمْ أُكَلِّمْ فُلاَنًا، أَوْ: إِنْ لَمْ يَكُنِ الأَْمْرُ كَمَا قُلْتُهُ فَعَلَيَّ حَجَّةٌ أَوْ عُمْرَةٌ أَوْ صِيَامٌ أَوْ صَلاَةٌ، فَهَذَا كُلُّهُ يُسَمَّى نَذْرًا، وَيُسَمَّى أَيْضًا يَمِينًا، وَهُوَ جَارٍ مَجْرَى الْيَمِينِ، فَإِنَّهُ فِي
الْمِثَال الأَْوَّل: يُؤَكِّدُ مَنْعَ نَفْسِهِ مِنْ تَكْلِيمِ فُلاَنٍ. وَفِي
الْمِثَال الثَّانِي: يُؤَكِّدُ حَثَّ نَفْسِهِ عَلَى تَكْلِيمِهِ. وَفِي
الْمِثَال الثَّالِثِ: يُؤَكِّدُ الْخَبَرَ الَّذِي يُنَاقِضُ مَضْمُونَ الشَّرْطِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ.
وَلَوْ قَال: إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَعَلَيَّ عُمْرَةٌ فَهُوَ نَذْرٌ أَيْضًا، وَيُسَمَّى يَمِينًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ.
٧٤ - وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَعْلِيقِ الْتِزَامِ الْقُرْبَةِ مِنْ نَاحِيَتَيْنِ:
أَمَّا النَّاحِيَةُ الأُْولَى: فَخُلاَصَتُهَا أَنَّ النَّذْرَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ جَارِيًا مَجْرَى الْيَمِينِ أَوْ لاَ.
فَإِنْ كَانَ جَارِيًا مَجْرَى الْيَمِينِ - وَيُسَمَّى نَذْرَ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ - فَفِيهِ ثَلاَثَةُ أَقْوَالٍ لِلْفُقَهَاءِ:
(الأَْوَّل) أَنَّ الْقَائِل يُخَيَّرُ عِنْدَ وُقُوعِ الشَّرْطِ بَيْنَ الإِْتْيَانِ بِمَا الْتَزَمَهُ وَبَيْنَ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، وَهَذَا الْقَوْل هُوَ آخِرُ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ الإِْمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ.
_________
(١) البدائع ٣ / ٢٢، وفتح القدير ٤ / ٣.
وَهُوَ أَيْضًا أَرْجَحُ الأَْقْوَال عِنْدَ الشَّافِعِيِّ.
وَبِهِ قَال أَحْمَدُ.
وَهُوَ قَوْل أَكْثَرِ أَهْل الْعِلْمِ مِنْ أَهْل مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ وَفُقَهَاءِ الْحَدِيثِ.
(الثَّانِي) أَنَّ الْقَائِل يَلْزَمُهُ عِنْدَ وُقُوعِ الشَّرْطِ مَا الْتَزَمَهُ، وَهُوَ قَوْل مَالِكٍ وَأَحَدُ أَقْوَال الشَّافِعِيِّ.
(الثَّالِثُ) أَنَّ الْقَائِل يَلْزَمُهُ عِنْدَ وُقُوعِ الشَّرْطِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَيُلْغِي مَا الْتَزَمَهُ، وَهَذَا أَحَدُ الأَْقْوَال لِلشَّافِعِيِّ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَارِيًا مَجْرَى الْيَمِينِ لَزِمَ الْوَفَاءُ بِهِ بِشَرَائِطَ مَخْصُوصَةٍ فِيهَا خِلاَفَ الْفُقَهَاءِ. (١)
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (نَذْرٌ) .
٧٥ - أَمَّا النَّاحِيَةُ الثَّانِيَةُ: فَخُلاَصَتُهَا أَنَّ النَّذْرَ الْمُعَلَّقَ الَّذِي لاَ يَجْرِي مَجْرَى الْيَمِينِ يُسَمِّيهِ الْحَنَفِيَّةُ يَمِينًا، كَمَا سَمَّوُا الطَّلاَقَ الْمُعَلَّقَ يَمِينًا وَإِنْ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ مَا قُصِدَ بِالأَْيْمَانِ، وَأَمَّا غَيْرُ الْحَنَفِيَّةِ فَلَمْ نَعْثُرْ عَلَى أَنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ سَمَّى مَا لَمْ يَجْرِ مَجْرَى الأَْيْمَانِ يَمِينًا، وَمَا جَرَى مَجْرَى الأَْيْمَانِ - وَهُوَ اللَّجَاجُ يُسَمَّى - يَمِينًا عِنْدَ مَنْ قَال بِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ أَوْ بِالتَّخْيِيرِ بَيْنَ مَا الْتَزَمَهُ وَبَيْنَ، الْكَفَّارَةِ.
وَالْقَائِلُونَ بِوُجُوبِ مَا الْتَزَمَهُ مُخْتَلِفُونَ: فَمِنْهُمْ مَنْ يُسَمِّيهِ يَمِينًا كَابْنِ عَرَفَةَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ لاَ يُسَمِّيهِ يَمِينًا.
تَعْلِيقُ الْكُفْرِ:
٧٦ - قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّ تَعْلِيقَ الْكُفْرِ عَلَى مَا لاَ يُرِيدُهُ
_________
(١) حاشية ابن عابدين ٣ / ٦٩، حاشية الصاوي على بلغة السالك ١ / ٣٣٦، ٣٤٨، وتحفة المحتاج بحاشية الشرواني ٨ / ٢٧٣، والمغني بأعلى الشرح الكبير ١١ / ١٩٤، ٣٣٢، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٣٥ / ٢٥٣.
الإِْنْسَانُ بِقَصْدِ تَأْكِيدِ الْمَنْعِ مِنْهُ أَوِ الْحَثِّ عَلَى نَقِيضِهِ أَوِ الإِْخْبَارِ بِنَقِيضِهِ يُعْتَبَرُ يَمِينًا شَرْعِيَّةً مُلْحَقَةً بِالْيَمِينِ بِاللَّهِ تَعَالَى.
وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ يُرْوَى عَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَالْحَسَنِ وَالشَّعْبِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَالأَْوْزَاعِيِّ وَإِسْحَاقَ، وَيُرْوَى أَيْضًا عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁.
حَكَى ذَلِكَ كُلَّهُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي الْمُغْنِي، وَحَكَاهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي فَتَاوِيهِ عَنْ أَكْثَرِ أَهْل الْعِلْمِ، وَهُوَ إِحْدَى رِوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ، وَهِيَ الرِّوَايَةُ الرَّاجِحَةُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْحَنَابِلَةِ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: إِنَّهُ لَيْسَ بِيَمِينٍ.
وَوَافَقَهُمْ أَحْمَدُ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَهُوَ أَيْضًا قَوْل اللَّيْثِ وَأَبِي ثَوْرٍ وَابْنِ الْمُنْذِرِ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ وَعَطَاءٍ وَقَتَادَةَ وَجُمْهُورِ فُقَهَاءِ الأَْمْصَارِ. (١) وَهَذِهِ الْحِكَايَةُ تُخَالِفُ حِكَايَةَ صَاحِبِ الْمُغْنِي عَنْ عَطَاءٍ فَلَعَل لَهُ قَوْلَيْنِ، وَكَذَا حِكَايَتُهُ عَنْ جُمْهُورِ فُقَهَاءِ الأَْمْصَارِ تَخْتَلِفُ عَنْ حِكَايَةِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ الْقَوْل الأَْوَّل عَنْ أَكْثَرِ أَهْل الْعِلْمِ.
أَمْثِلَةُ الْكُفْرِ الْمُعَلَّقِ عَلَى الشَّرْطِ:
٧٧ - مِنْهَا: أَنْ يُخْبِرَ الإِْنْسَانُ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ إِنْ فَعَل كَذَا، أَوْ إِنْ لَمْ يَفْعَل كَذَا أَوْ إِنْ حَصَل كَذَا، أَوْ إِنْ لَمْ يَحْصُل كَذَا، أَوْ إِنْ لَمْ يَكُنِ الأَْمْرُ كَذَا، فَهُوَ يَهُودِيٌّ أَوْ
_________
(١) البدائع ٣ / ٨، ٢١، وابن عابدين على الدر المختار ٣ / ٥٥، ٥٦، والشرح الصغير للدردير بحاشية الصاوي ١ / ٣٣٠، وتحفة المحتاج بحاشية الشرواني ٨ / ٢١٤، ٢١٧، ونهاية المحتاج ٨ / ١٦٩، والمغني بأعلى الشرح الكبير ١١ / ١٩٨، ٢٠١، ومجموع فتاوى ابن تيمية ٣٥ / ٢٧٤، ونيل الأوطار ٨ / ٢٤٢، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف من كتب الحنابلة ١١ / ٣١، ٣٣.