الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٧ الصفحة 25

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٧

وَإِنَّمَا يُمَكَّنُ مِنَ الإِْقَامَةِ الْيَسِيرَةِ بِالأَْمَانِ الْمُؤَقَّتِ، وَيُسَمَّى صَاحِبُ الأَْمَانِ (الْمُسْتَأْمَنُ)، وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) عَلَى أَنَّ مُدَّةَ الإِْقَامَةِ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ لِلْمُسْتَأْمَنِ لاَ تَبْلُغُ سَنَةً، فَإِذَا أَقَامَ فِيهَا سَنَةً كَامِلَةً أَوْ أَكْثَرَ تُفْرَضُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ وَيَصِيرُ بَعْدَهَا ذِمِّيًّا.

فَطُول إِقَامَةِ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ قَرِينَةٌ عَلَى رِضَاهُمْ بِالإِْقَامَةِ الدَّائِمَةِ وَقَبُولِهِمْ شُرُوطَ أَهْل الذِّمَّةِ (١) .

هَذَا، وَقَدْ فَصَّل فُقَهَاءُ الْحَنَفِيَّةِ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ فَقَالُوا: الأَْصْل أَنَّ الْحَرْبِيَّ إِذَا دَخَل دَارَ الإِْسْلاَمِ بِأَمَانٍ يَنْبَغِي لِلإِْمَامِ أَنْ يَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ، فَيَضْرِبَ لَهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً، عَلَى حَسَبِ مَا يَقْتَضِيهِ رَأْيُهُ، وَيَقُول لَهُ: إِنْ جَاوَزْتَ الْمُدَّةَ جَعَلْتُكَ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ، فَإِذَا جَاوَزَهَا صَارَ ذِمِّيًّا، فَإِذَا أَقَامَ سَنَةً مِنْ يَوْمِ مَا قَال لَهُ الإِْمَامُ أُخِذَتْ مِنْهُ الْجِزْيَةُ (٢) . وَإِذَا لَمْ يَضْرِبْ لَهُ مُدَّةً قَال أَكْثَرُ الْحَنَفِيَّةِ: يَصِيرُ ذِمِّيًّا بِإِقَامَتِهِ سَنَةً، وَقَال بَعْضُهُمْ: إِنْ أَقَامَ الْمُسْتَأْمَنُ، فَأَطَال الْمُقَامَ أُمِرَ بِالْخُرُوجِ، فَإِنْ أَقَامَ بَعْدَ ذَلِكَ حَوْلًا وُضِعَتْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ، وَعَلَى هَذَا فَاعْتِبَارُ السَّنَةِ مِنْ تَارِيخِ إِنْذَارِ الإِْمَامِ لَهُ بِالْخُرُوجِ، فَلَوْ أَقَامَ سِنِينَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ الإِْمَامُ بِالْخُرُوجِ، فَلَهُ الرُّجُوعُ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ، وَلاَ يَصِيرُ ذِمِّيًّا (٣) . وَلَمْ نَجِدْ نَصًّا لِلْمَالِكِيَّةِ فِي تَقْدِيرِ مُدَّةِ الأَْمَانِ لِلْمُسْتَأْمَنِ وَصَيْرُورَتِهِ ذِمِّيًّا.

_________

(١) البدائع ٧ / ١١٠، والأحكام السلطانية للماوردي ١٤٦، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ١٤٥.

(٢) البدائع ٧ / ١١٠.

(٣) فتح القدير على الهداية ٥ / ٢٧٢، والخراج لأبي يوسف ص ١٨٩.

ب - زَوَاجُ الْحَرْبِيَّةِ مِنَ الْمُسْلِمِ أَوِ الذِّمِّيِّ:

١٣ - صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ الْحَرْبِيَّةَ الْمُسْتَأْمَنَةَ إِذَا تَزَوَّجَتْ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا فَقَدْ تَوَطَّنَتْ وَصَارَتْ ذِمِّيَّةً؛ لأَِنَّ الْمَرْأَةَ فِي الْمَسْكَنِ تَابِعَةٌ لِلزَّوْجِ، أَلاَ تَرَى أَنَّهَا لاَ تَمْلِكُ الْخُرُوجَ إِلاَّ بِإِذْنِهِ، فَجَعْلُهَا نَفْسَهَا تَابِعَةً لِمَنْ هُوَ فِي دَارِنَا رِضًى بِالتَّوَطُّنِ فِي دَارِنَا عَلَى التَّأْبِيدِ، وَرِضَاهَا بِذَلِكَ دَلاَلَةٌ كَالرِّضَى بِطَرِيقِ الإِْفْصَاحِ، فَلِهَذَا صَارَتْ ذِمِّيَّةً. بِخِلاَفِ الْمُسْتَأْمَنِ إِذَا تَزَوَّجَ ذِمِّيَّةً؛ لأَِنَّ الزَّوْجَ لاَ يَكُونُ تَابِعًا لاِمْرَأَتِهِ فِي الْمُقَامِ، فَزَوَاجُهُ مِنَ الذِّمِّيَّةِ لاَ يَدُل عَلَى رِضَاهُ بِالْبَقَاءِ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ، فَلاَ يَصِيرُ ذِمِّيًّا (١) .

وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ خَالَفُوا الْحَنَفِيَّةَ فِي هَذَا الْحُكْمِ، قَال صَاحِبُ الْمُغْنِي: إِذَا دَخَلَتِ الْحَرْبِيَّةُ إِلَيْنَا بِأَمَانٍ، فَتَزَوَّجَتْ ذِمِّيًّا فِي دَارِنَا، ثُمَّ أَرَادَتِ الرُّجُوعَ لَمْ تُمْنَعْ إِذَا رَضِيَ زَوْجُهَا أَوْ فَارَقَهَا، وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: تُمْنَعُ (٢) .

وَلَمْ نَعْثُرْ فِي كُتُبِ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ عَلَى هَذَا الْحُكْمِ.

ج - شِرَاءُ الأَْرَاضِي الْخَرَاجِيَّةِ:

١٤ - قَرَّرَ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ الْمُسْتَأْمَنَ إِذَا اشْتَرَى أَرْضًا خَرَاجِيَّةً فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ فَزَرَعَهَا، يُوضَعُ عَلَيْهِ خَرَاجُ الأَْرْضِ وَيَصِيرُ ذِمِّيًّا؛ لأَِنَّ وَظِيفَةَ الْخَرَاجِ تَخْتَصُّ بِالْمُقَامِ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ، فَإِذَا قَبِلَهَا فَقَدْ رَضِيَ بِكَوْنِهِ مِنْ أَهْل دَارِ الإِْسْلاَمِ فَيَصِيرُ ذِمِّيًّا. وَلَوْ بَاعَهَا قَبْل أَنْ يَجْبِيَ خَرَاجَهَا لاَ يَصِيرُ ذِمِّيًّا؛ لأَِنَّ دَلِيل قَبُول الذِّمَّةِ

_________

(١) المبسوط للسرخسي ١٠ / ٨٤، والبدائع ٧ / ١١٠، والسير الكبير ٥ / ١٨٦٥، والزيلعي ٢ / ٢٦٩.

(٢) المغني ٨ / ٤٠٢.

وُجُوبُ الْخَرَاجِ لاَ نَفْسُ الشِّرَاءِ، فَمَا لَمْ يُوضَعْ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ لاَ يَصِيرُ ذِمِّيًّا.

وَقَال بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا يَصِيرُ ذِمِّيًّا بِشَرْطِ تَنْبِيهِهِ عَلَى أَنَّهُ فِي حَالَةِ عَدَمِ بَيْعِهِ الأَْرْضَ وَرُجُوعِهِ إِلَى بِلاَدِهِ سَيَكُونُ ذِمِّيًّا، إِذْ لاَ يَصِحُّ جَعْلُهُ ذِمِّيًّا بِلاَ رِضًى مِنْهُ أَوْ قَرِينَةٍ مُعْتَبَرَةٍ تَكْشِفُ عَنْ رِضَاهُ (١) .

هَذَا، وَلَمْ نَجِدْ لِسَائِرِ الْفُقَهَاءِ رَأْيًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.

ثَالِثًا - صَيْرُورَتُهُ ذِمِّيًّا بِالتَّبَعِيَّةِ:

١٥ - هُنَاكَ حَالاَتٌ يَصِيرُ فِيهَا غَيْرُ الْمُسْلِمِ ذِمِّيًّا تَبَعًا لِغَيْرِهِ؛ لِعَلاَقَةٍ بَيْنَهُمَا تَسْتَوْجِبُ هَذِهِ التَّبَعِيَّةَ فِي الذِّمَّةِ مِنْهَا:

أ - الأَْوْلاَدُ الصِّغَارُ وَالزَّوْجَةُ:

١٦ - صَرَّحَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: (الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) أَنَّ الأَْوْلاَدَ الصِّغَارَ يَدْخُلُونَ فِي الذِّمَّةِ تَبَعًا لآِبَائِهِمْ أَوْ أُمَّهَاتِهِمْ إِذَا دَخَلُوا فِي الذِّمَّةِ (٢)؛ لأَِنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ فِيهِ الْتِزَامُ أَحْكَامِ الإِْسْلاَمِ فِيمَا يَرْجِعُ إِلَى الْمُعَامَلاَتِ، وَالصَّغِيرُ فِي مِثْل هَذَا يَتْبَعُ خَيْرَ الْوَالِدَيْنِ، كَمَا عَلَّلَهُ الْحَنَفِيَّةُ، وَهَذَا مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلاَمِ الْمَالِكِيَّةِ، حَيْثُ قَالُوا. لاَ تُعْقَدُ الذِّمَّةُ إِلاَّ لِكَافِرٍ حُرٍّ بَالِغٍ ذَكَرٍ، فَأَمَّا الْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ وَالصَّبِيُّ فَهُمْ أَتْبَاعٌ (٣) .

وَإِذَا بَلَغَ صِبْيَانُ أَهْل الذِّمَّةِ تُؤْخَذُ مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ دُونَ حَاجَةٍ إِلَى عَقْدٍ جَدِيدٍ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ

_________

(١) البدائع ٧ / ١١٠، وابن عابدين ٣ / ٣٤٦، والزيلعي ٢ / ٢٦٩

(٢) السير الكبير ٥ / ١٨٧٠، والمهذب للشيرازي ٢ / ٢٥١، ٢٥٣، والمغني لابن قدامة ٨ / ٥٠٨.

(٣) القوانين الفقهية لابن جزي ص ١٠٤.

وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يَأْتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلاَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ خُلَفَائِهِ تَجْدِيدُ الْعَقْدِ لِهَؤُلاَءِ وَلأَِنَّهُمْ تَبِعُوا الأَْبَ فِي الأَْمَانِ، فَتَبِعُوهُ فِي الذِّمَّةِ (١) .

وَالأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يَسْتَأْنِفُ لَهُ عَقْدَ الذِّمَّةِ؛ لأَِنَّ الْعَقْدَ الأَْوَّل كَانَ لِلأَْبِ دُونَهُ، فَعَلَى هَذَا جِزْيَتُهُ عَلَى مَا يَقَعُ عَلَيْهِ التَّرَاضِي (٢) .

وَمِثْل هَذَا الْحُكْمِ أَنَّ التَّبَعِيَّةَ فِي الذِّمَّةِ يَجْرِي عَلَى الزَّوْجَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا: لَوْ أَنَّ زَوْجَيْنِ مُسْتَأْمَنَيْنِ دَخَلاَ دَارَ الإِْسْلاَمِ بِالأَْمَانِ، أَوْ تَزَوَّجَ مُسْتَأْمَنٌ مُسْتَأْمَنَةً فِي دَارِنَا ثُمَّ صَارَ الرَّجُل ذِمِّيًّا، أَوْ دَخَلَتْ حَرْبِيَّةٌ دَارَ الإِْسْلاَمِ بِأَمَانٍ فَتَزَوَّجَتْ ذِمِّيًّا، صَارَتْ ذِمِّيَّةً تَبَعًا لِلزَّوْجِ؛ لأَِنَّ الْمَرْأَةَ فِي الْمُقَامِ تَابِعَةٌ لِزَوْجِهَا (٣) .

ب - اللَّقِيطُ:

١٧ - إِذَا وُجِدَ اللَّقِيطُ فِي مَكَانِ أَهْل الذِّمَّةِ، كَقَرْيَتِهِمْ أَوْ بِيعَةٍ أَوْ كَنِيسَةٍ يُعْتَبَرُ ذِمِّيًّا تَبَعًا لَهُمْ، وَلَوِ الْتَقَطَهُ مُسْلِمٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ (٤) .

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِذَا وُجِدَ اللَّقِيطُ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ - وَفِيهَا أَهْل ذِمَّةٍ - أَوْ بِدَارٍ فَتَحَهَا الْمُسْلِمُونَ وَأَقَرُّوهَا بِيَدِ الْكُفَّارِ صُلْحًا، أَوْ أَقَرُّوهَا بِيَدِهِمْ بَعْدَ

_________

(١) السير الكبير ٥ / ١٨٧٠، والقوانين الفقهية ص ١٠٤، والمهذب ٢ / ٢٥٣، والروضة ٨ / ٣٠٠، والمغني ٨ / ٥٠٨.

(٢) المهذب للشيرازي ٢ / ٢٥٣، والروضة ٨ / ٣٠٠.

(٣) السير الكبير ٥ / ١٨٦٥، والفتاوى الهندية ٢ / ٢٣٥.

(٤) ابن عابدين ٣ / ٣٢٦، والحطاب ٦ / ٨٢، وجواهر الإكليل ٢ / ٢٢٠.

مِلْكِهَا بِجِزْيَةٍ وَفِيهَا مُسْلِمٌ - وَلَوْ وَاحِدًا - حُكِمَ بِإِسْلاَمِ اللَّقِيطِ؛ لأَِنَّهُ يُحْتَمَل أَنْ يَكُونَ لِذَلِكَ الْمُسْلِمِ تَغْلِيبًا لِلإِْسْلاَمِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيمَا فَتَحُوهَا مُسْلِمٌ فَاللَّقِيطُ كَافِرٌ (١) .

رَابِعًا - الذِّمَّةُ بِالْغَلَبَةِ وَالْفَتْحِ:

١٨ - هَذَا النَّوْعُ مِنَ الذِّمَّةِ يَتَحَقَّقُ فِيمَا إِذَا فَتَحَ الْمُسْلِمُونَ بِلاَدًا غَيْرَ إِسْلاَمِيَّةٍ، وَرَأَى الإِْمَامُ تَرْكَ أَهْل هَذِهِ الْبِلاَدِ أَحْرَارًا بِالذِّمَّةِ، وَضَرَبَ الْجِزْيَةَ عَلَيْهِمْ، كَمَا فَعَل عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي فَتْحِ سَوَادِ الْعِرَاقِ (٢) .

حُقُوقُ أَهْل الذِّمَّةِ

١٩ - الْقَاعِدَةُ الْعَامَّةُ فِي حُقُوقِ أَهْل الذِّمَّةِ: أَنَّ لَهُمْ مَا لَنَا وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْنَا، وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ جَرَتْ عَلَى لِسَانِ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ، وَتَدُل عَلَيْهَا عِبَارَاتُ فُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ (٣) . وَيُؤَيِّدُهَا بَعْضُ الآْثَارِ عَنِ السَّلَفِ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَال: إِنَّمَا قَبِلُوا الْجِزْيَةَ لِتَكُونَ أَمْوَالُهُمْ كَأَمْوَالِنَا، وَدِمَاؤُهُمْ كَدِمَائِنَا.

لَكِنَّ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ غَيْرُ مُطَبَّقَةٍ عَلَى إِطْلاَقِهَا، فَالذِّمِّيُّونَ لَيْسُوا كَالْمُسْلِمِينَ فِي جَمِيعِ الْحُقُوقِ

_________

(١) حاشية القليوبي ٣ / ١٢٦، والمغني لابن قدامة ٥ / ٧٤٨.

(٢) الكاساني ٧ / ١١١، ١١٩، وحاشية القليوبي ٣ / ١٢٦، وأحكام أهل الذمة لابن القيم ١ / ١٠٥.

(٣) بدائع الصنائع للكاساني ٦ / ١١١، والقوانين الفقهية لابن جزي ص ١٠٥، والمهذب للشيرازي ٢ / ٢٥٦، والأحكام السلطانية للماوردي ص ٢٤٧، والمغني لابن قدامة ٨ / ٤٤٥، ٥٣٥.

وَالْوَاجِبَاتِ، وَذَلِكَ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ وَعَدَمِ الْتِزَامِهِمْ أَحْكَامَ الإِْسْلاَمِ.

وَفِيمَا يَلِي نَذْكُرُ مَا يَتَمَتَّعُ بِهِ أَهْل الذِّمَّةِ مِنَ الْحُقُوقِ:

أَوَّلًا - حِمَايَةُ الدَّوْلَةِ لَهُمْ:

٢٠ - يُعْتَبَرُ أَهْل الذِّمَّةِ مِنْ أَهْل دَارِ الإِْسْلاَمِ؛ لأَِنَّ الْمُسْلِمِينَ حِينَ أَعْطَوْهُمُ الذِّمَّةَ فَقَدِ الْتَزَمُوا دَفْعَ الظُّلْمِ عَنْهُمْ وَالْمُحَافَظَةَ عَلَيْهِمْ، وَصَارُوا أَهْل دَارِ الإِْسْلاَمِ، كَمَا صَرَّحَ الْفُقَهَاءُ بِذَلِكَ (١) .

وَعَلَى ذَلِكَ فَلأَِهْل الذِّمَّةِ حَقُّ الإِْقَامَةِ آمِنِينَ مُطْمَئِنِّينَ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَأَعْرَاضِهِمْ، وَعَلَى الإِْمَامِ حِمَايَتُهُمْ مِنْ كُل مَنْ أَرَادَ بِهِمْ سُوءًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ أَهْل الْحَرْبِ أَوْ أَهْل الذِّمَّةِ؛ لأَِنَّهُ الْتَزَمَ بِالْعَهْدِ حِفْظَهُمْ مِنَ الاِعْتِدَاءِ عَلَيْهِمْ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ الذَّبُّ عَنْهُمْ، وَمَنْعُ مَنْ يَقْصِدُهُمْ بِالأَْذَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَوِ الْكُفَّارِ، وَاسْتِنْقَاذُ مَنْ أُسِرَ مِنْهُمْ، وَاسْتِرْجَاعُ مَا أُخِذَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، سَوَاءٌ كَانُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ أَمْ مُنْفَرِدِينَ عَنْهُمْ فِي بَلَدٍ لَهُمْ؛ لأَِنَّهُمْ بَذَلُوا الْجِزْيَةَ لِحِفْظِهِمْ وَحِفْظِ أَمْوَالِهِمْ (٢) .

وَمِنْ مُقْتَضَيَاتِ عَقْدِ الذِّمَّةِ أَنَّ أَهْل الذِّمَّةِ لاَ يُظْلَمُونَ وَلاَ يُؤْذَوْنَ، قَال النَّبِيُّ ﷺ: أَلاَ مَنْ ظَلَمَ مُعَاهَدًا أَوِ انْتَقَصَهُ حَقَّهُ، أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ، أَوْ

_________

(١) البدائع للكاساني ٥ / ٢٨١، وشرح السير الكبير ١ / ١٤٠، والمغني ٥ / ٥٦٦.

(٢) البدائع ٧ / ١١١، والشرح الصغير للدردير ٢ / ٢٧٣ و٤ / ٣٣٥، والمهذب ٢ / ٢٥٦، وكشاف القناع ٣ / ١٣٩، والمغني ٨ / ٥٣٥.

أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ، فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (١) .

حَتَّى إِنَّ الْفُقَهَاءَ صَرَّحُوا بِأَنَّ أَهْل الْحَرْبِ إِذَا اسْتَوْلُوا عَلَى أَهْل الذِّمَّةِ، فَسَبَوْهُمْ وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ، ثُمَّ قَدَرَ عَلَيْهِمْ، وَجَبَ رَدُّهُمْ إِلَى ذِمَّتِهِمْ، وَلَمْ يَجُزِ اسْتِرْقَاقُهُمْ، وَهَذَا فِي قَوْل عَامَّةِ أَهْل الْعِلْمِ، كَمَا قَال صَاحِبُ الْمُغْنِي: لأَِنَّ ذِمَّتَهُمْ بَاقِيَةٌ، وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُمْ مَا يَنْقُضُهَا، وَحُكْمُ أَمْوَالِهِمْ حُكْمُ أَمْوَال الْمُسْلِمِينَ فِي حُرْمَتِهَا (٢) .

ثَانِيًا - حَقُّ الإِْقَامَةِ وَالتَّنَقُّل:

٢١ - لأَِهْل الذِّمَّةِ أَنْ يُقِيمُوا فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ آمِنِينَ مُطْمَئِنِّينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، مَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُمْ مَا يُنْتَقَضُ بِهِ عَهْدُهُمْ؛ لأَِنَّهُمْ إِنَّمَا بَذَلُوا الْجِزْيَةَ لِتَكُونَ أَمْوَالُهُمْ كَأَمْوَالِنَا وَدِمَاؤُهُمْ كَدِمَائِنَا، وَالْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ.

لَكِنَّ الْفُقَهَاءَ اتَّفَقُوا عَلَى عَدَمِ جَوَازِ إِقَامَةِ الذِّمِّيِّ وَاسْتِيطَانِهِ فِي مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ فِيمَا سِوَاهُمَا، يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (أَرْضُ الْعَرَبِ) (٣) لِقَوْلِهِ ﷺ: لاَ يَجْتَمِعُ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ دِينَانِ (٤) وَلِقَوْلِهِ ﵊: لَئِنْ عِشْتُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - لأَُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ

_________

(١) حديث: " ألا من ظلم معاهدا. . . . " أخرجه أبو داود ٣ / ٤٣٧ ح ٣٠٥٢، قال العراقي: إسناده جيد (تنزيه الشريعة ٢ / ١٨٢، نشر مكتبة القاهرة) .

(٢) ابن عابدين ٣ / ٢٤٣، ٢٤٤، والمهذب ٢ / ٢٥٣، والمغني ٨ / ٤٤٤

(٣) الموسوعة الفقهية في الكويت ٣ / ١٢٦.

(٤) حديث: " لا يجتمع في أرض العرب دينان. . . " أخرجه أبو عبيد في الأموال ص ١٢٨ نشر دار الفكر سنة ١٣٩٥ هـ.

الْعَرَبِ (١) .

أَمَّا فِي غَيْرِهَا مِنَ الْمُدُنِ وَالْقُرَى فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ فَيَجُوزُ لأَِهْل الذِّمَّةِ أَنْ يَسْكُنُوا فِيهَا مَعَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ مُنْفَرِدِينَ، لَكِنْ لَيْسَ لَهُمْ رَفْعُ بِنَائِهِمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِقَصْدِ التَّعَلِّي، وَإِذَا لَزِمَ مِنْ سُكْنَاهُمْ فِي الْمِصْرِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ تَقْلِيل الْجَمَاعَةِ أُمِرُوا بِالسُّكْنَى فِي نَاحِيَةٍ - خَارِجَ الْمِصْرِ - لَيْسَ فِيهَا جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ إِذَا ظَهَرَتِ الْمَصْلَحَةُ فِي ذَلِكَ (٢) .

٢٢ - وَأَمَّا حَقُّ التَّنَقُّل فَيَتَمَتَّعُ أَهْل الذِّمَّةِ بِهِ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ أَيْنَمَا يَشَاءُونَ لِلتِّجَارَةِ وَغَيْرِهَا، إِلاَّ أَنَّ فِي دُخُولِهِمْ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ وَأَرْضَ الْحِجَازِ تَفْصِيلٌ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي مُصْطَلَحِ (أَرْضُ الْعَرَبِ) .

ثَالِثًا - عَدَمُ التَّعَرُّضِ لَهُمْ فِي عَقِيدَتِهِمْ وَعِبَادَتِهِمْ:

٢٣ - إِنَّ مِنْ مُقْتَضَى عَقْدِ الذِّمَّةِ أَلاَّ يَتَعَرَّضَ الْمُسْلِمُونَ لأَِهْل الذِّمَّةِ فِي عَقِيدَتِهِمْ وَأَدَاءِ عِبَادَتِهِمْ دُونَ إِظْهَارِ شَعَائِرِهِمْ، فَعَقْدُ الذِّمَّةِ إِقْرَارُ الْكُفَّارِ عَلَى كُفْرِهِمْ بِشَرْطِ بَذْل الْجِزْيَةِ وَالْتِزَامِ أَحْكَامِ الْمِلَّةِ، وَإِذَا كَانَ هُنَاكَ احْتِمَال دُخُول الذِّمِّيِّ فِي الإِْسْلاَمِ

_________

(١) ابن عابدين ٣ / ٢٧٥، وجواهر الإكليل ١ / ٢٦٧، والماوردي ص ١٦٧، والمغني ٨ / ٥٢٩، وأحكام أهل الذمة لابن القيم ١ / ١٧٦ - ١٨٦. والحديث: " لئن عشت إن شاء الله لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب ". أخرجه مسلم (٣ / ١٣٨٨ نشر عيسى الحلبي ١٣٧٥ هـ، والترمذي ٤ / ١٥٦ / ح ١٦٠٦، نشر مصطفى الحلبي مصر ١٣٩٨ هـ) واللفظ للترمذي. وقال: حسن صحيح.

(٢) ابن عابدين ٣ / ٢٧٥، ٢٧٦، والأحكام السلطانية للماوردي ١٤٥، ١٦٨، ولأبي يعلى ص ١٤٣، والمغني ٨ / ٥٢٤، ٥٣٠، وجواهر الإكليل ١ / ٢٦٧، وكشاف القناع ٣ / ١٣٦.

عَنْ طَرِيقِ مُخَالَطَتِهِ لِلْمُسْلِمِينَ وَوُقُوفِهِ عَلَى مَحَاسِنِ الدِّينِ، فَهَذَا يَكُونُ عَنْ طَرِيقِ الدَّعْوَةِ لاَ عَنْ طَرِيقِ الإِْكْرَاهِ، وَقَدْ قَال اللَّهُ ﷾: ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ (١)، وَفِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ لأَِهْل نَجْرَانَ: وَلِنَجْرَانَ وَحَاشِيَتِهَا جِوَارُ اللَّهِ وَذِمَّةُ مُحَمَّدٍ رَسُول اللَّهِ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَمِلَّتِهِمْ وَبِيَعِهِمْ وَكُل مَا تَحْتَ أَيْدِيهِمْ. . . (٢) وَهَذَا الأَْصْل مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ، لَكِنْ هُنَاكَ تَفْصِيلٌ وَخِلاَفٌ فِي بَعْضِ الْفُرُوعِ نَذْكُرُهُ فِيمَا يَلِي:

أ - مَعَابِدُ أَهْل الذِّمَّةِ:

٢٤ - قَسَّمَ الْفُقَهَاءُ أَمْصَارَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ (٣):

الأَْوَّل: مَا اخْتَطَّهُ الْمُسْلِمُونَ وَأَنْشَئُوهُ كَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَغْدَادَ وَوَاسِطَ، فَلاَ يَجُوزُ فِيهِ إِحْدَاثُ كَنِيسَةٍ وَلاَ بِيعَةٍ وَلاَ مُجْتَمَعٍ لِصَلاَتِهِمْ وَلاَ صَوْمَعَةٍ بِإِجْمَاعِ أَهْل الْعِلْمِ، وَلاَ يُمَكَّنُونَ فِيهِ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ وَاتِّخَاذِ الْخَنَازِيرِ وَضَرْبِ النَّاقُوسِ؛ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: لاَ تُبْنَى كَنِيسَةٌ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ، وَلاَ يُجَدَّدُ مَا خَرِبَ مِنْهَا (٤) وَلأَِنَّ هَذَا الْبَلَدَ مِلْكٌ لِلْمُسْلِمِينَ فَلاَ

_________

(١) سورة البقرة / ٢٥٦.

(٢) حديث: " كتاب النبي ﷺ لأهل نجران. . . . " أخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٥ / ٣٨٥) نشر دار الكتب العلمية. بيروت سنة ١٤٠٥ هـ. وفي إسناده جهالة (البداية والنهاية لابن كثير ٥ / ٤٨، نشر دار الكتب، بيروت سنة ١٤٠٥ هـ) .

(٣) الخراج لأبي يوسف ص ٧٢، والبدائع ٧ / ١١٣، والدسوقي ٢ / ٢٠٤، وكشاف القناع ٣ / ١١٦، ١٣٣.

(٤) حديث: " لا تبنى كنيسة في دار الإسلام، ولا يبنى ما خرب منها. . . . " قال الزيلعي في نصب الراية (٣ / ١٥٤، نشر دار المأمون. بيروت ١٣٥٧ هـ): أخرجه ابن عدي في الكامل وقال: سنده ضعيف.

يَجُوزُ أَنْ يَبْنُوا فِيهِ مَجَامِعَ لِلْكُفْرِ، وَلَوْ عَاقَدَهُمُ الإِْمَامُ عَلَى التَّمَكُّنِ مِنْ ذَلِكَ فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ (١) .

الثَّانِي: مَا فَتَحَهُ الْمُسْلِمُونَ عَنْوَةً، فَلاَ يَجُوزُ فِيهِ إِحْدَاثُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِالاِتِّفَاقِ؛ لأَِنَّهُ صَارَ مِلْكًا لِلْمُسْلِمِينَ، وَمَا كَانَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ هَل يَجِبُ هَدْمُهُ؟ (٢)؟ قَال الْمَالِكِيَّةُ: وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: لاَ يَجِبُ هَدْمُهُ؛ لأَِنَّ الصَّحَابَةَ ﵃ فَتَحُوا كَثِيرًا مِنَ الْبِلاَدِ عَنْوَةً فَلَمْ يَهْدِمُوا شَيْئًا مِنَ الْكَنَائِسِ.

وَيَشْهَدُ لِصِحَّةِ هَذَا وُجُودُ الْكَنَائِسِ وَالْبِيَعِ فِي الْبِلاَدِ الَّتِي فَتَحَهَا الْمُسْلِمُونَ عَنْوَةً، وَقَدْ كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عُمَّالِهِ: أَلاَّ يَهْدِمُوا بِيعَةً وَلاَ كَنِيسَةً وَلاَ بَيْتَ نَارٍ.

وَفِي الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: يَجِبُ هَدْمُهُ، فَلاَ يَقَرُّونَ عَلَى كَنِيسَةٍ كَانَتْ فِيهِ؛ لأَِنَّهَا بِلاَدٌ مَمْلُوكَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ تَكُونَ فِيهَا بِيعَةٌ، كَالْبِلاَدِ الَّتِي اخْتَطَّهَا الْمُسْلِمُونَ.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهَا لاَ تُهْدَمُ، وَلَكِنْ تَبْقَى بِأَيْدِيهِمْ مَسَاكِنَ، وَيُمْنَعُونَ مِنَ اتِّخَاذِهَا لِلْعِبَادَةِ (٣) .

_________

(١) فتح القدير ٥ / ٣٠٠، وجواهر الإكليل ١ / ٢٦٨، ومغني المحتاج ٤ / ٢٥٣، والمغني لابن قدامة ٨ / ٥٢٦.

(٢) المهذب ٢ / ٢٥٦، والدسوقي ٢ / ٢٠٤، وجواهر الإكليل ١ / ٢٦٨، والمغني لابن قدامة ٨ / ٥٢٧.

(٣) فتح القدير ٥ / ٣٠٠، وابن عابدين ٣ / ٢٦٣ ط بولاق، ومغني المحتاج ٤ / ٢٥٤، وأسنى المطالب ٤ / ٢٢٠، وقليوبي ٤ / ٢٣٤ - ٢٣٥.