الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٦ الصفحة 32

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٦

يَجُوزُ تَمْلِيكُهَا بِعِوَضٍ. فَالْمُسْتَعِيرُ يَمْلِكُ الإِْعَارَةَ وَلاَ يَمْلِكُ الإِْجَارَةَ. (١)

٣٤ - ج - وَإِذَا كَانَ الْمُلْتَزَمُ بِهِ حَقَّ الاِنْتِفَاعِ فَقَطْ، فَإِنَّ حَقَّ التَّصَرُّفِ يَقْتَصِرُ عَلَى انْتِفَاعِ الْمُلْتَزَمِ لَهُ بِنَفْسِهِ فَقَطْ، كَمَا فِي الْعَارِيَّةِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَفِي وَجْهٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَكَالإِْبَاحَةِ لِلطَّعَامِ فِي الضِّيَافَاتِ. (٢)

٣٥ - د - وَإِذَا كَانَ الْمُلْتَزَمُ بِهِ إِذْنًا فِي التَّصَرُّفِ، فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لِلْمَأْذُونِ لَهُ حَقُّ التَّصَرُّفِ الْمُطْلَقِ إِذَا كَانَ الإِْذْنُ مُطْلَقًا، وَإِلاَّ اقْتَصَرَ التَّصَرُّفُ عَلَى مَا أَذِنَ بِهِ، وَذَلِكَ كَمَا فِي الْوَكَالَةِ وَالْمُضَارَبَةِ. (٣)

وَفِي كُل ذَلِكَ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مَوَاضِعِهِ.

(٥) مَنْعُ حَقِّ التَّصَرُّفِ:

٣٦ - قَدْ يَنْشَأُ مِنْ بَعْضِ الاِلْتِزَامَاتِ مَنْعُ حَقِّ التَّصَرُّفِ، وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ:

الرَّهْنُ، فَلاَ يَصِحُّ تَصَرُّفُ الرَّاهِنِ فِي الْمَرْهُونِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ، لأَِنَّ الْمُرْتَهِنَ أَخَذَ الْعَيْنَ بِحَقِّهِ فِي الرَّهْنِ، وَهُوَ التَّوَثُّقُ بِاسْتِيفَاءِ دَيْنِهِ وَقَبَضَ الْمَرْهُونَ. فَالْمُرْتَهِنُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الرَّهْنِ كَغُرَمَاءِ الْمُفْلِسِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ. (٤)

(٦) صِيَانَةُ الأَْنْفُسِ وَالأَْمْوَال:

٣٧ - الأَْصْل أَنَّ الْمُسْلِمَ مُلْتَزِمٌ بِحُكْمِ إِسْلاَمِهِ

_________

(١) الأشباه لابن نجيم ص ٢٧٤، ٣٥٣، ومنح الجليل ٣ / ٤٨٦. ومغني المحتاج ٢ / ٣٨٩، والمغني ٥ / ٢٢٦.

(٢) المراجع السابقة.

(٣) البدائع ٦ / ٢٤، و٧ / ١٩٧، والهداية ٤ / ٣، والدسوقي ٣ / ٣٠٤، ومغني المحتاج ٢ / ١٠٠، والمغني ٥ / ٨٤، ٩٤.

(٤) القواعد لابن رجب ص ٨٧، والمنثور ٣ / ٢٣٨.

بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالِهِمْ وَأَعْرَاضِهِمْ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ فِي خُطْبَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ: إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا. (١)

أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ مِمَّا يَصُونُ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمُ - الْتِزَامَ الْمُسْلِمِينَ بِذَلِكَ بِسَبَبِ الْعُقُودِ الَّتِي تَتِمُّ مَعَهُمْ، كَعَقْدِ الأَْمَانِ الْمُؤَقَّتِ أَوِ الدَّائِمِ. إِذْ ثَمَرَةُ الأَْمَانِ حُرْمَةُ قَتْلِهِمْ وَاسْتِرْقَاقِهِمْ وَأَخْذِ أَمْوَالِهِمْ، مَا دَامُوا مُلْتَزِمِينَ بِمُوجِبِ عَقْدِ الأَْمَانِ أَوْ عَقْدِ الذِّمَّةِ. (٢)

وَمِنْ صِيَانَةِ الأَْمْوَال: الاِلْتِزَامُ بِحِفْظِ الْوَدِيعَةِ بِجَعْلِهَا فِي مَكَانٍ أَمِينٍ. وَقَدْ يَجِبُ الاِلْتِزَامُ بِذَلِكَ حِرْصًا عَلَى الأَْمْوَال، وَلِذَلِكَ يَقُول الْفُقَهَاءُ: إِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْ يَصْلُحُ لأَِخْذِ الْوَدِيعَةِ غَيْرُهُ وَخَافَ إِنْ لَمْ يَقْبَل أَنْ تَهْلِكَ - تَعَيَّنَ عَلَيْهِ قَبُولُهَا، لأَِنَّ حُرْمَةَ الْمَال كَحُرْمَةِ النَّفْسِ، لِمَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: حُرْمَةُ مَال الْمُؤْمِنِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ (٣) . وَلَوْ

_________

(١) حديث: " إن دماءكم وأموالكم حرام كحرمة يومكم هذا. . . " أخرجه البخاري ومسلم ضمن حديث طويل بلفظ: " فإن دماءكم وأموالكم " - قال محمد: وأحسبه قال - وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا في شهركم هذا. (فتح الباري ١٠ / ٧، ٨ ط السلفية، وصحيح مسلم ٣ / ١٣٠٥ ط عيسى الحلبي) .

(٢) البدائع ٧ / ١٠٥، والفواكه الدواني ١ / ٤٦٨، والمغني ٥ / ٢٣٨، ٧ / ٤٦٢، ٤٦٣.

(٣) حديث: " حرمة مال المؤمن. . . " أخرجه أحمد في مسنده (١ / ٤٤٦)، من طريق الهجري من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ مرفوعا بلفظ: " سباب المسلم أخاه فسوق، وقتاله كفر، وحرمة ماله كحرمة دمه ". قال أحمد شاكر: إسناده ضعيف لضعف الهجري (المسند بتحقيق أحمد شاكر وأخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث الحسن بن صالح عن إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن ابن مسعود، ثم قال: غريب من حديث الحسن والهجري. وأخرجه الدارقطني والبزار وقال: تفرد به أبوشهاب. قال الألباني في بعد سرد طرق الحديث المختلفة: والحديث بمجموع طرقه حسن (مجم وفيض القدير ٣ / ٣٨١، وغاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام ص ١٠٣) .

خَافَ عَلَى دَمِهِ لَوَجَبَ عَلَيْهِ حِفْظُهُ، فَكَذَلِكَ إِذَا خَافَ عَلَى مَالِهِ. (١)

وَمِنْ ذَلِكَ أَخْذُ اللُّقَطَةِ وَاللَّقِيطِ، إِذْ يَجِبُ الأَْخْذُ إِذَا خِيفَ الضَّيَاعُ، لأَِنَّ حِفْظَ مَال الْغَيْرِ وَاجِبٌ، قَال ابْنُ رُشْدٍ: يَلْزَمُ أَنْ يُؤْخَذَ اللَّقِيطُ وَلاَ يُتْرَكَ، لأَِنَّهُ إِنْ تُرِكَ ضَاعَ وَهَلَكَ، لاَ خِلاَفَ بَيْنَ أَهْل الْعِلْمِ فِي هَذَا، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي لُقَطَةِ الْمَال، وَهَذَا الاِخْتِلاَفُ إِنَّمَا هُوَ إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَوْمٍ مَأْمُونِينَ وَالإِْمَامُ عَدْلٌ. أَمَّا إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَوْمٍ غَيْرِ مَأْمُونِينَ فَأَخْذُهَا وَاجِبٌ قَوْلًا وَاحِدًا (٢) .

وَمِنْ ذَلِكَ الاِلْتِزَامُ بِالْوِلاَيَةِ الشَّرْعِيَّةِ لِحِفْظِ مَال الصَّغِيرِ وَالْيَتِيمِ وَالسَّفِيهِ. (٣)

وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مَوَاضِعِهِ.

(٧) الضَّمَانُ:

٣٨ - الضَّمَانُ أَثَرٌ مِنْ آثَارِ الاِلْتِزَامِ، وَهُوَ يَكُونُ بِإِتْلاَفِ مَال الْغَيْرِ أَوِ الاِعْتِدَاءِ عَلَيْهِ بِالْغَصْبِ أَوِ السَّرِقَةِ أَوْ بِالتَّعَدِّي فِي الاِسْتِعْمَال الْمَأْذُونِ فِيهِ فِي الْمُسْتَعَارِ وَالْمُسْتَأْجَرِ أَوْ بِالتَّفْرِيطِ وَتَرْكِ الْحِفْظِ كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ.

يَقُول الْكَاسَانِيُّ: تَتَغَيَّرُ صِفَةُ الْمُسْتَأْجَرِ مِنَ الأَْمَانَةِ

_________

(١) البدائع ٦ / ٢٠٧، والمهذب ١ / ٣٦٥، ٣٦٦.

(٢) منح الجليل ٤ / ١١٩.

(٣) الأشباه للسيوطي ١٧٢، والمهذب ١ / ٤٧٠.

إِلَى الضَّمَانِ بِأَشْيَاءَ مِنْهَا: تَرْكُ الْحِفْظِ، لأَِنَّ الأَْجِيرَ لَمَّا قَبَضَ الْمُسْتَأْجَرَ فَقَدْ الْتَزَمَ حِفْظَهُ، وَتَرْكُ الْحِفْظِ الْمُلْتَزَمِ سَبَبٌ لِوُجُوبِ الضَّمَانِ، كَالْمُودَعِ إِذَا تَرَكَ الْحِفْظَ حَتَّى ضَاعَتِ الْوَدِيعَةُ.

وَكَذَلِكَ يَضْمَنُ بِالإِْتْلاَفِ وَالإِْفْسَادِ إِذَا كَانَ الأَْجِيرُ مُتَعَدِّيًا فِيهِ، إِذِ الاِسْتِعْمَال الْمَأْذُونُ فِيهِ مُقَيَّدٌ بِشَرْطِ السَّلاَمَةِ. (١)

وَيَقُول السُّيُوطِيُّ: أَسْبَابُ الضَّمَانِ أَرْبَعَةٌ:

الأَْوَّل: الْعَقْدُ، وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ ضَمَانُ الْمَبِيعِ، وَالثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ قَبْل الْقَبْضِ، وَالْمُسْلَمُ فِيهِ، وَالْمَأْجُورُ.

وَالثَّانِي: الْيَدُ، مُؤْتَمَنَةً كَانَتْ كَالْوَدِيعَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْوَكَالَةِ وَالْمُقَارَضَةِ إِذَا حَصَل التَّعَدِّي، أَوْ غَيْرَ مُؤْتَمَنَةٍ كَالْغَصْبِ وَالسَّوْمِ وَالْعَارِيَّةِ وَالشِّرَاءِ فَاسِدًا.

وَالثَّالِثُ: الإِْتْلاَفُ لِلنَّفْسِ أَوِ الْمَال.

وَالرَّابِعُ: الْحَيْلُولَةُ. (٢)

وَيَقُول ابْنُ رُشْدٍ: الْمُوجِبُ لِلضَّمَانِ إِمَّا الْمُبَاشَرَةُ لأَِخْذِ الْمَال الْمَغْصُوبِ أَوْ لإِتْلاَفِهِ، وَإِمَّا الْمُبَاشَرَةُ لِلسَّبَبِ الْمُتْلِفِ، وَإِمَّا إِثْبَاتُ الْيَدِ عَلَيْهِ. (٣)

وَفِي الْقَوَاعِدِ لاِبْنِ رَجَبٍ: أَسْبَابُ الضَّمَانِ ثَلاَثَةٌ: عَقْدٌ، وَيَدٌ، وَإِتْلاَفٌ. (٤) وَفِي كُل ذَلِكَ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلاَتٌ وَتَفْرِيعَاتٌ تُنْظَرُ فِي مَوَاضِعِهَا.

حُكْمُ الْوَفَاءِ بِالاِلْتِزَامِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ:

٣٩ - الأَْصْل فِي الاِلْتِزَامِ أَنَّهُ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ امْتِثَالًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (٥)

_________

(١) البدائع للكاساني ٤ / ٢١٠، ٢١١ و٦ / ٢١٦، ٢١٨.

(٢) أشباه السيوطي / ٣٩٠.

(٣) بداية المجتهد ٢ / ٣١٦.

(٤) القواعد لابن رجب ص ٢٠٤.

(٥) سورة المائدة / ١.

وَالْمُرَادُ بِالْعُقُودِ كَمَا يَقُول الْفُقَهَاءُ: مَا عَقَدَهُ الْمَرْءُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ بَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَإِجَارَةٍ وَكِرَاءٍ وَمُنَاكَحَةٍ وَطَلاَقٍ وَمُزَارَعَةٍ وَمُصَالَحَةٍ وَتَمْلِيكٍ وَتَخْيِيرٍ وَعِتْقٍ وَتَدْبِيرٍ، وَكَذَلِكَ الْعُهُودُ وَالذِّمَمُ الَّتِي نَعْقِدُهَا لأَِهْل الْحَرْبِ وَأَهْل الذِّمَّةِ وَالْخَوَارِجِ، وَمَا عَقَدَهُ الإِْنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ لِلَّهِ تَعَالَى مِنَ الطَّاعَاتِ كَالْحَجِّ وَالصِّيَامِ وَالاِعْتِكَافِ وَالنَّذْرِ وَالْيَمِينِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَيَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهَا.

وَقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ (١) عَامٌّ فِي إِيجَابِ الْوَفَاءِ بِجَمِيعِ مَا يَشْرِطُهُ الإِْنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ، مَا لَمْ تَقُمْ دَلاَلَةٌ تُخَصِّصُهُ (٢)

لَكِنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَيْسَ عَامًّا فِي كُل الاِلْتِزَامَاتِ، وَذَلِكَ لِتَنَوُّعِ الاِلْتِزَامَاتِ بِحَسَبِ اللُّزُومِ وَعَدَمِهِ، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي:

(١) الاِلْتِزَامَاتُ الَّتِي يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهَا:

٤٠ - أ - الاِلْتِزَامَاتُ الَّتِي تَنْشَأُ بِسَبَبِ الْعُقُودِ اللاَّزِمَةِ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ، كَالْبَيْعِ وَالإِْجَارَةِ وَالصُّلْحِ وَعُقُودِ الذِّمَّةِ، فَهَذِهِ الاِلْتِزَامَاتُ مَتَى تَمَّتْ صَحِيحَةً لاَزِمَةً وَجَبَ الْوَفَاءُ بِهَا مَا لَمْ يَحْدُثْ مَا يَقْتَضِي الْفَسْخَ، كَالْهَلاَكِ وَالاِسْتِحْقَاقِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَهَذَا شَامِلٌ

_________

(١) حديث: " المسلمون على شروطهم. . . " تقدم تخريجه في هامش فقرة (٢٤) .

(٢) القرطبي ٦ / ٣٢، ٣٣، وأحكام القرآن للجصاص ٢ / ٣٦١، ٣٦٢، وأحكام القرآن لابن العربي ٢ / ٥٢٧، والمنثور في القواعد ٣ / ٣٩٢، وبداية المجتهد ١ / ٤٢٢، والبدائع ٥ / ٨٢، ٩٠، والقواعد لابن رجب ٥٣، ٥٤، ١٣٦، ٢٢٢، وابن عابدين ٤ / ٢٢٦.

لِلأَْعْيَانِ الْوَاجِبِ تَسْلِيمُهَا، وَلِلدُّيُونِ الَّتِي تَكُونُ فِي الذِّمَمِ كَبَدَل الْقَرْضِ وَثَمَنِ الْمَبِيعِ وَالأُْجْرَةِ فِي الإِْجَارَةِ أَوِ الَّتِي تَنْشَأُ نَتِيجَةَ إِنْفَاذِ مَال الْغَيْرِ عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ.

ب - الاِلْتِزَامَاتُ الَّتِي تَنْشَأُ نَتِيجَةَ التَّعَدِّي بِالْغَصْبِ أَوِ السَّرِقَةِ أَوِ الإِْتْلاَفِ أَوِ التَّفْرِيطِ.

ج - الأَْمَانَاتُ الَّتِي تَكُونُ عِنْدَ الْمُلْتَزَمِ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ بِمُوجِبِ عَقْدٍ كَالْوَدِيعَةِ، أَمْ لَمْ تَكُنْ كَاللُّقَطَةِ وَكَمَنْ أَطَارَتِ الرِّيحُ ثَوْبًا إِلَى دَارِهِ.

د - نَذْرُ الْقُرُبَاتِ، وَهُوَ مَا يَلْتَزِمُ بِهِ الإِْنْسَانُ مِنْ قُرُبَاتٍ بَدَنِيَّةٍ أَوْ مَالِيَّةٍ طَاعَةً وَتَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ ﷾.

هـ - الاِلْتِزَامَاتُ التَّكْلِيفِيَّةُ الشَّرْعِيَّةُ، وَمِنْهَا النَّفَقَاتُ الْوَاجِبَةُ.

فَهَذِهِ الاِلْتِزَامَاتُ لاَ خِلاَفَ فِي وُجُوبِ الْوَفَاءِ بِهَا، مُنْجَزَةً إِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ، وَبَعْدَ تَحَقُّقِ الشَّرْطِ الْمَشْرُوعِ إِنْ كَانَتْ مُعَلَّقَةً، وَعِنْدَ دُخُول الْوَقْتِ إِنْ كَانَتْ مُضَافَةً، وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْوَفَاءُ لاَ يَجِبُ إِلاَّ بَعْدَ الطَّلَبِ أَمْ يَجِبُ بِدُونِهِ.

وَيَتَحَقَّقُ الْوَفَاءُ بِالأَْدَاءِ وَالتَّسْلِيمِ أَوِ الْقِيَامِ بِالْعَمَل أَوِ الإِْبْرَاءِ أَوِ الْمُقَاصَّةِ وَهَكَذَا. وَدَلِيل الْوُجُوبِ الآْيَةُ السَّابِقَةُ، وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ﴾ (١) وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ (٢) وقَوْله تَعَالَى: ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ (٣) .

وَالتَّخَلُّفُ عَنِ الْوَفَاءِ بِغَيْرِ عُذْرٍ يَسْتَوْجِبُ الْعُقُوبَةَ

_________

(١) سورة النحل / ٩١.

(٢) سورة الحج / ٢٩.

(٣) سورة البقرة / ٢٨٣.

الدُّنْيَوِيَّةَ وَالأُْخْرَوِيَّةَ، إِذِ الْعُقُوبَةُ وَاجِبَةٌ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِل عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ (١) فَعُقُوبَتُهُ حَبْسُهُ، وَعِرْضُهُ أَنْ يَحِل الْقَوْل فِي عِرْضِهِ بِالإِْغْلاَظِ. وَقَال النَّبِيُّ ﷺ: مَطْل الْغَنِيِّ ظُلْمٌ. (٢)

وَلِذَلِكَ يُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ عَنِ الْوَفَاءِ بِالضَّرْبِ أَوِ الْحَبْسِ أَوِ الْحَجْرِ وَمَنْعِ التَّصَرُّفِ فِي الْمَال، أَوْ بَيْعِ مَال الْمُلْتَزَمِ وَالْوَفَاءِ مِنْهُ. إِلاَّ إِذَا كَانَ الْمُلْتَزِمُ مُعْسِرًا فَيَجِبُ إِنْظَارُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ . (٣)

٤١ - وَمَا سَبَقَ إِنَّمَا هُوَ فِي الْجُمْلَةِ، إِذْ لِلْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلاَتٌ وَتَفْرِيعَاتٌ، وَمِنْ ذَلِكَ مَثَلًا:

_________

(١) حديث: " لي الواجد يحل عرضه وعقوبته. . . " أخرجه أبو داود (سنن أبي داود ٤ / ٤٥ ط إستنبول) والنسائي (٧ / ٣١٦ ط المطبعة المصرية) وابن ماجه (٢ / ٨١١ ط مصطفى الحلبي) . وقال الحافظ ابن حجر: إسناده حسن (فتح الباري ٥ / ٦٢ ط السلفية) .

(٢) حديث: " مطل الغني ظلم. . . " أخرجه البخاري ومسلم مرفوعا من حديث أبي هريرة ﵁ (فتح الباري ٥ / ٦١ ط السلفية، وصحيح مسلم ٣ / ١١٩٧ ط مصطفى الحلبي) .

(٣) سورة البقرة / ٢٨٠. وانظر الهداية ٣ / ١٠٤، ٢٨٥، ٢٨٦، والبدائع ٥ / ٩٠، ١٧١ و٦ / ١٠ و٧ / ١٤٨، ١٦٤، ١٧٣، ٢١٧، وابن عابدين ١ / ٤٥٨ و٢ / ٦٣٥، والتكملة لابن عابدين ٢ / ٣٥١، والفروق للقرافي الفرق ٢٣٦، والتبصرة لابن فرحون ٢ / ٣١٨ - ٣٣٠، والقوانين الفقهية لابن جزي ٢٠٨، ٢٠٩، وبداية المجتهد ١ / ٤٢٢ و٢ / ٢٨٥، والقواعد لابن رجب ص ٣١، ٣٣، ٥٣، ٥٤، ٨٧، ١٤٥، ٢٤٥، والمغني ٤ / ٢١٩، ٤٤٧ - ٥٠٢ و٥٩١ و٩ / ١، والمنثور في القواعد ١ / ١٠١ و٣ / ١٠٩، ١١٠، ٣٢٣، ومغني المحتاج ٢ / ٧٤، ونهاية المحتاج ٤ / ١٠٠، ١٠١، وقليوبي ٢ / ٢٨٦، وفتح العلي المالك ١ / ٢١٢، ٢٥١، ٢٥٢ ط دار المعرفة.

اخْتِلاَفُهُمْ فِي الإِْجْبَارِ عَلَى الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ الْمَشْرُوعِ عِنْدَ الاِمْتِنَاعِ، فَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يُقْضَى بِالنَّذْرِ الْمُطْلَقِ إِذَا كَانَ لِمُعَيَّنٍ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ يُؤْمَرُ بِالْوَفَاءِ وَلاَ يُقْضَى بِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقِيل يُقْضَى بِهِ، وَفِيهِ الْخِلاَفُ أَيْضًا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لاَ يُجِيزُ الْحَجْرَ فِي الدَّيْنِ، لأَِنَّ فِي الْحَجْرِ إِهْدَارَ آدَمِيَّةِ الْمَدِينِ، بَل لاَ يُجِيزُ لِلْحَاكِمِ التَّصَرُّفَ فِي مَالِهِ، وَإِنَّمَا يُجْبِرُهُ عَلَى بَيْعِهِ لِوَفَاءِ دَيْنِهِ (١) . وَهَكَذَا.

وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مَوَاضِعِهِ.

٢ - الْتِزَامَاتٌ يُسْتَحَبُّ الْوَفَاءُ بِهَا وَلاَ يَجِبُ:

٤٢ - أ - الاِلْتِزَامَاتُ الَّتِي تَنْشَأُ مِنْ عُقُودِ التَّبَرُّعَاتِ كَالْقَرْضِ وَالْهِبَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَالْوَصِيَّةِ.

ب - الاِلْتِزَامُ النَّاشِئُ بِالْوَعْدِ، فَهَذِهِ الاِلْتِزَامَاتُ يُسْتَحَبُّ الْوَفَاءُ بِهَا، لأَِنَّهَا مِنَ الْمَعْرُوفِ الَّذِي نَدَبَ إِلَيْهِ الشَّارِعُ، يَقُول اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (٢) وَيَقُول النَّبِيُّ ﷺ: مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةٍ مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ (٣) وَيَقُول: تَهَادَوا تَحَابُّوا (٤) .

_________

(١) الهداية ٣ / ٢٨٥، وفتح العلي المالك ١ / ٢٥١، ٢٥٢ نشر دار المعرفة، والمنثور في القواعد ٣ / ١٠٩.

(٢) سورة المائدة / ٢.

(٣) حديث: " من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة. . . ". أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعا. (صحيح مسلم ٤ / ٢٠٧٤ ط عيسى الحلبي) .

(٤) حديث: " تهادوا تحابوا. . . " أخرجه مالك مرسلا من حديث عطاء بن أبي مسلم عبد الله الخراساني وإسناده معضل. قال ابن المبارك: حديث مالك جيد. وقال ابن عبد البر: هذا يتصل من وجوه شتى، حسان كلها. (الموطأ للإمام مالك ٢ / ٩٠٨ ط مصطفى الحلبي، وجامع الأصول في أحاديث الرسول ٦ / ٦١٨، ٦١٩) .

لَكِنْ لاَ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهَا، فَفِي الْوَصِيَّةِ يَجُوزُ بِالاِتِّفَاقِ الرُّجُوعُ فِيهَا مَا دَامَ الْمُوصِي حَيًّا.

وَفِي الْعَارِيَّةِ وَالْقَرْضِ يَجُوزُ الرُّجُوعُ بِطَلَبِ الْمُسْتَعَارِ وَبَدَل الْقَرْضِ فِي الْحَال بَعْدَ الْقَبْضِ، وَهَذَا عِنْدَ غَيْرِ الْمَالِكِيَّةِ، بَل قَال الْجُمْهُورُ: إِنَّ الْمُقْرِضَ إِذَا أَجَّل الْقَرْضَ لاَ يَلْزَمُهُ التَّأْجِيل، لأَِنَّهُ لَوْ لَزِمَ فِيهِ الأَْجَل لَمْ يَبْقَ تَبَرُّعًا.

أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَإِنَّ الْعَارِيَّةَ وَالْقَرْضَ إِذَا كَانَا مُؤَجَّلَيْنِ فَذَلِكَ لاَزِمٌ إِلَى أَنْ يَنْقَضِيَ الأَْجَل، وَإِنْ كَانَا مُطْلَقَيْنِ لَزِمَ الْبَقَاءُ فَتْرَةً يُنْتَفَعُ بِمِثْلِهِ فِيهَا، وَاسْتَنَدُوا إِلَى مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا سَأَل بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيل أَنْ يُسْلِفَهُ أَلْفَ دِينَارٍ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى (١) . وَقَال ابْنُ عُمَرَ وَعَطَاءٌ: إِذَا أَجَّلَهُ فِي الْقَرْضِ جَازَ.

وَيَجُوزُ الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ قَبْل الْقَبْضِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، فَإِذَا تَمَّ الْقَبْضُ فَلاَ رُجُوعَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلاَّ فِيمَا وَهَبَ الْوَالِدُ لِوَلَدِهِ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يَجُوزُ الرُّجُوعُ إِنْ كَانَتْ لأَِجْنَبِيٍّ.

أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَلاَ رُجُوعَ عِنْدَهُمْ فِي الْهِبَةِ قَبْل الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ فِي الْجُمْلَةِ، إِلاَّ فِيمَا يَهَبُهُ الْوَالِدُ لِوَلَدِهِ. (٢)

_________

(١) حديث: " أنه ﷺ ذكر رجلا سأل بعض بني إسرائيل. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري ٥ / ٣٥٢، ٣٥٣ ط السلفية) .

(٢) البدائع ٥ / ٢٣٤ و٦ / ٢١٦ و٢١٨ و٧ / ٣٧٨، ٣٩٦، والهداية ٣ / ٢٢٢، ٢٢٧، ٢٣١ و٤ / ٢٣٥، ومنح الجليل ٣ / ٥٠، ٥١، وجواهر الإكليل ٢ / ٢١٢، ٣١٨، والمهذب ١ / ٣١٠، ٣٧٠، ٤٥٤، ٤٦٨، ومنتهى الإرادات ٢ / ٢٢٧، ٥٢٠، ٥٢٥، ٥٤٥، والمغني ٤ / ٣٤٩ و٥ / ٢٢٩، والقواعد لابن رجب ص ١١٠، ١١١.

وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مَوَاضِعِهِ.

٤٣ - وَالْوَعْدُ كَذَلِكَ يُسْتَحَبُّ الْوَفَاءُ بِهِ بِاتِّفَاقٍ.

يَقُول الْقَرَافِيُّ: مِنْ أَدَبِ الْعَبْدِ مَعَ رَبِّهِ إِذَا وَعَدَ رَبَّهُ بِشَيْءٍ لاَ يُخْلِفُهُ إِيَّاهُ، لاَ سِيَّمَا إِذَا الْتَزَمَهُ وَصَمَّمَ عَلَيْهِ، فَأَدَبُ الْعَبْدِ مَعَ اللَّهِ ﷾ بِحُسْنِ الْوَفَاءِ وَتَلَقِّي هَذِهِ الاِلْتِزَامَاتِ بِالْقَبُول.

لَكِنَّ الْوَفَاءَ بِهِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فِي الْجُمْلَةِ، فَفِي الْبَدَائِعِ: الْوَعْدُ لاَ شَيْءَ فِيهِ وَلَيْسَ بِلاَزِمٍ، وَفِي مُنْتَهَى الإِْرَادَاتِ: لاَ يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِالْوَعْدِ نَصًّا، وَفِي نِهَايَةِ الْمُحْتَاجِ: لَوْ قَال: أُؤَدِّي الْمَال أَوْ أُحْضِرُ الشَّخْصَ، فَهُوَ وَعْدٌ لاَ يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ، لأَِنَّ الصِّيغَةَ غَيْرُ مُشْعِرَةٍ بِالاِلْتِزَامِ. (١)

إِلاَّ أَنَّهُ إِذَا كَانَتْ هُنَاكَ حَاجَةٌ تَسْتَدْعِي الْوَفَاءَ بِالْوَعْدِ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ. فَقَدْ نَقَل ابْنُ عَابِدِينَ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: لَوْ ذَكَرَ الْبَيْعَ بِلاَ شَرْطٍ، ثُمَّ ذَكَرَ الشَّرْطَ عَلَى وَجْهِ الْعِدَةِ، جَازَ الْبَيْعُ وَلَزِمَ الْوَفَاءُ بِالْوَعْدِ، إِذِ الْمَوَاعِيدُ قَدْ تَكُونُ لاَزِمَةً فَيُجْعَل لاَزِمًا لِحَاجَةِ النَّاسِ.

وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الْوَعْدَ يَلْزَمُ وَيُقْضَى بِهِ إِذَا دَخَل الْمَوْعُودُ بِسَبَبِ الْوَعْدِ فِي شَيْءٍ، قَال سَحْنُونٌ: الَّذِي يَلْزَمُ مِنَ الْوَعْدِ إِذَا قَال: اهْدِمْ دَارَكَ وَأَنَا أُسْلِفُكَ مَا تَبْنِي بِهِ، أَوِ اخْرُجْ إِلَى الْحَجِّ أَوِ اشْتَرِ سِلْعَةً أَوْ تَزَوَّجْ وَأَنَا أُسْلِفُكَ، لأَِنَّكَ أَدْخَلْتَهُ بِوَعْدِكَ فِي ذَلِكَ، أَمَّا مُجَرَّدُ الْوَعْدِ فَلاَ يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ، بَل الْوَفَاءُ بِهِ مِنْ مَكَارِمِ الأَْخْلاَقِ.

_________

(١) الفروق للقرافي ٣ / ٩٥، والبدائع ٧ / ٨٤، ٨٥، ومنتهى الإرادات ٣ / ٤٥٦، ونهاية المحتاج ٤ / ٤٤١.