الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٥ الصفحة 27

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٥

وِلاَيَة

التَّعْرِيفُ:

١ - الْوِلاَيَةُ بِالْكَسْرِ فِي اللُّغَةِ مِنَ الْوَلْيِ، وَهُوَ الْقُرْبُ. يُقَال: وَلِيَهُ وَلْيًا، أَيْ دَنَا مِنْهُ. وَأَوْلَيْتُهُ إِيَّاهُ: أَدْنَيْتَهُ مِنْهُ. وَوَلِيَ الأَْمْرَ: إِذَا قَامَ بِهِ، وَتَوَلَّى الأَْمْرَ؛ أَيْ تَقَلَّدَهُ، وَتَوَلَّى فُلاَنًا: اتَّخَذَهُ وَلِيًّا.

وَالْوَلِيُّ - فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ - مِنْ وَلِيَهُ: إِذَا قَامَ بِهِ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى (﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ . (١)

وَبِمَعْنَى مَفْعُولٍ فِي حَقِّ الْمُطِيعِ. وَمِنْهُ قِيل: الْمُؤْمِنُ وَلِيُّ اللَّهِ. وَالْمَصْدَرُ الْوِلاَيَةُ. وَكَذَلِكَ تَأْتِي بِمَعْنَى السَّلْطَنَةِ، وَمِنْهُ قِيل: الْعِلْمُ مِنْ أَشْرَفِ الْوِلاَيَاتِ، يَأْتِي إِلَيْهِ الْوَرَى وَلاَ يَأْتِي، أَمَّا الْوَلاَيَةُ - بِالْفَتْحِ - فَتَعْنِي النُّصْرَةَ وَالْمَحَبَّةَ.

وَقَال ابْنُ فَارِسٍ: وَكُلٌّ مَنْ وَلِيَ أَمْرَ آخَرَ فَهُوَ وَلِيُّهُ. وَمِنْهُ وَلِيُّ الْيَتِيمِ وَوَلِيُّ الْقَتِيل وَوَلِيُّ الْمَرْأَةِ، وَهُوَ الْقَائِمُ بِهِمْ وَالْمُتَصَرِّفُ فِي أَمْرِهِمْ. وَوَالِي الْبَلَدِ: وَهُوَ نَاظِرُ أُمُورِ أَهْلِهِ الَّذِي يَلِي الْقَوْمَ

_________

(١) سورة البقرة ٢٥٧.

بِالتَّدْبِيرِ وَالأَْمْرِ وَالنَّهْيِ. (١)

وَالْوِلاَيَةُ اصْطِلاَحًا: اسْتَعْمَل جُل الْفُقَهَاءِ كَلِمَةَ الْوِلاَيَةِ بِمَعْنَى تَنْفِيذِ الْقَوْل عَلَى الْغَيْرِ شَاءَ أَوْ أَبَى (٢) فَتَشْمَل الإِْمَامَةَ الْعُظْمَى وَالْخُطَّةَ كَالْقَضَاءِ، وَالْحِسْبَةِ وَالْمَظَالِمِ وَالشُّرَطَةِ وَنَحْوِهَا، كَمَا تَشْمَل قِيَامَ شَخْصٍ كَبِيرٍ رَاشِدٍ عَلَى شَخْصٍ قَاصِرٍ فِي تَدْبِيرِ شُؤُونِهِ الشَّخْصِيَّةِ وَالْمَالِيَّةِ. قَال النَّوَوِيُّ: وَيُقَال لِلْمَحْجُورِ فِيهَا مَوْلِيٌّ عَلَيْهِ (٣) وَمُوَلًّى عَلَيْهِ (٤)، كَذَلِكَ وَرَدَتْ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ بِمَعْنَى إِقَامَةِ الْغَيْرِ مَقَامَ النَّفْسِ فِي تَصَرُّفٍ جَائِزٍ مَعْلُومٍ، فَتَنَاوَلَتِ الْوَكَالَةَ وَنِظَارَةَ الْوَقْفِ وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَبِمَعْنَى أَحَقِّيَّةِ الْمُطَالَبَةِ بِدَمِ

_________

(١) معجم مقاييس اللغة ٦ ١٤١، أساس البلاغة ص ٥٠٩، حلية الفقهاء لابن فارس ص ١٦٥، وأنيس الفقهاء للقرنوي ص ٢٦٢، والمصباح المنير والمغرب والمفردات للراغب، بصائر ذوي التمييز، والكليات للكفوي ٥ ٤،٤٣، التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي ص ٧٢٤، كشاف اصطلاحات الفنون ٢ ١٥٢٨.

(٢) التعريفات للجرجاني.

(٣) بفتح الميم وإسكان الواو وكسر اللام وتشديد الياء.

(٤) بضم الميم وفتح الواو وتشديد اللام المفتوحة، مثل المصلى عليه. تهذيب الأسماء واللغات ٢ ١٩٦، غرر المقالة في شرح غريب الرسالة للمغراوي ص ٢٢٦.

الْقَتِيل فِي الْجِنَايَةِ عَلَى النَّفْسِ، وَسَمَّوْا صَاحِبَهَا " وَلِيَّ الدَّمِ ". كَمَا عَبَّرُوا عَنْ سُلْطَةِ الزَّوْجِ فِي تَأْدِيبِ زَوْجَتِهِ النَّاشِزِ، وَالْوَالِدِ فِي تَأْدِيبِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ، وَالْمُعَلِّمِ فِي تَأْدِيب تَلاَمِيذِهِ بِالْوِلاَيَةِ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا. (١)

وَاسْتَعْمَلَهَا فُقَهَاءُ الْمَالِكِيَّةِ بِمَعْنَى الآْصِرَةِ الْمُوجِبَةِ لِلإِْرْثِ. فَقَال ابْنُ جُزَيٍّ: الْوِلاَيَةُ خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ: وِلاَيَةُ الإِْسْلاَمِ، وَلاَ يُورَثُ بِهَا إِلاَّ مَعَ عَدَمِ غَيْرِهَا. وَوِلاَيَةُ الْحِلْفِ، وَوِلاَيَةُ الْهِجْرَةِ، وَكَانَ يُتَوَارَثُ بِهِمَا أَوَّل الإِْسْلاَمِ ثُمَّ نُسِخَ. وَوِلاَيَةُ الْقَرَابَةِ، وَوِلاَيَةُ الْعِتْقِ، وَالْمِيرَاثُ بِهِمَا ثَابِتٌ. (٢)

٢ - وَقَدْ أَوْضَحَ الْقَاضِي ابْنُ رُشْدٍ مُرَادَهُمْ بِذَلِكَ فَقَال:

فَأَمَّا وِلاَيَةُ الإِْسْلاَمِ وَالإِْيمَانِ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ نَصَّ عَلَيْهَا فِي مُحْكَمِ الْقُرْآنِ فَقَال: (﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾) (٣) وَهِيَ وِلاَيَةٌ عَامَّةٌ.

وَأَمَّا وِلاَيَةُ الْحِلْفِ (وَلاَءُ الْمُوَالاَةِ، فَقِيل:

_________

(١) التعريفات للجرجاني، والمصباح المنير، وتهذيب الأسماء واللغات ٢ ١٩٦، والتوقيف للمناوي ص ٧٣٤، وطلبة الطلبة للنسفي ص ٩٨، وبدائع الصنائع ٢ ٣٣٤.

(٢) القوانين الفقهية ص ٣٨٢.

(٣) سورة التوبة ٧١.

إِنَّ النَّاسَ كَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِهَا فِي أَوَّل الإِْسْلاَمِ بِدَلِيل قَوْل اللَّهِ ﷿: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ (١) ثُمَّ نَسَخَ اللَّهُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (﴿وَأُولُو الأَْرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ . (٢)

وَقِيل: إِنْ ذَلِكَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا جَاءَ الإِْسْلاَمُ أُمِرُوا أَنْ يُؤْتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ مِنَ النَّصْرِ وَالنَّصِيحَةِ وَالْمَعُونَةِ وَالْمَشُورَةِ، وَلاَ مِيرَاثَ. وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّ الآْيَةَ مُحْكَمَةٌ عَلَى ظَاهِرِهَا فِي الْمِيرَاثِ وَغَيْرِهِ.

(ر: مَوْلَى الْمُوَالاَةِ) .

وَأَمَّا وِلاَيَةُ الْهِجْرَةِ، فَإِنَّ النَّاسَ كَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِهَا فِي أَوَّل الإِْسْلاَمِ، لاَ اخْتِلاَفَ بَيْنَ أَهْل الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ. قَال تَعَالَى: (﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيل اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلاَيَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ . (٣) فَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَْنْصَارُ يَتَوَارَثُونَ بِالْهِجْرَةِ وَالْمُؤَاخَاةِ الَّتِي آخَى رَسُول اللَّهِ ﷺ بِهَا بَيْنَهُمْ دُونَ ذَوِي الأَْرْحَامِ حَتَّى أَنْزَل اللَّهُ (﴿وَأُولُو الأَْرْحَامِ بَعْضُهُمْ

_________

(١) سورة النساء ٣٣.

(٢) سورة الانفال ٧٥.

(٣) سورة الانفال ٧٢.

أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾) (١) يُرِيدُ بِقَوْلِهِ: (فِي كِتَابِ اللَّهِ) عَلَى مَا قَال أَهْل التَّأْوِيل: أَيْ فِي آيَةِ الْمَوَارِيثِ، فَالْمُرَاد بِأُولِي الأَْرْحَامِ فِي هَذِهِ الآْيَةِ مَنْ سَمَّى اللَّهُ فِي آيَةِ الْمَوَارِيثِ أَوْ دَخَل فِيهَا بِالْمَعْنَى وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ.

وَأَمَّا وِلاَيَةُ النَّسَبِ، فَمَوْجُودَةٌ أَيْضًا فِي الْقُرْآنِ. قَال تَعَالَى: (﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَْقْرَبُونَ﴾ . (٢) وَقَال حَاكِيًا عَنْ زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلاَمُ: (﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا﴾ . (٣)

يَقُول: وَإِنِّي خِفْتُ بَنِي عَمِّي وَعَصَبَتِي مِنْ بَعْدِي أَنْ يَرِثُونِي (﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آل يَعْقُوبَ﴾ . (٤) أَيْ وَلَدًا وَارِثًا مُعِينًا يَرِثُ مَالِي وَيَرِثُ مِنْ آل يَعْقُوبَ النُّبُوَّةَ، وَذَلِكَ أَنَّ زَكَرِيَّا كَانَ مَنْ وَلَدِ يَعْقُوبَ، فَوَهَبَ اللَّهُ لَهُ يَحْيَى.

وَأَمَّا وِلاَيَةُ الْعِتْقِ، فَإِنَّهَا تُوجِبُ الْمِيرَاثَ عِنْدَ انْقِطَاعِ النَّسَبِ بِحَقِّ الإِْنْعَامِ بِالْعِتْقِ وَالْمَنِّ بِهِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ. (٥)

(ر: مَوْلَى الْعَتَاقَةِ)

_________

(١) سورة الانفال ٧٥.

(٢) سورة النساء ٣٣.

(٣) سورة مريم ٥.

(٤) سورة مريم ٥ ـ٦.

(٥) المقدمات الممهدات ٣ ١٢٧ - ١٣٢ باختصار.

٣ - أَمَّا " وَلاَيَةُ اللَّهِ تَعَالَى " لِلْمُؤْمِنِينَ، فَمَدْلُولُهُ أَنَّهُمْ أَقْبَلُوا عَلَى اللَّهِ بِطَاعَتِهِ وَاجْتِنَابِ مَعْصِيَتِهِ، فَقَرُبَ مِنْهُمْ بِالْمَحَبَّةِ وَالْهِدَايَةِ وَالنُّصْرَةِ، وَتَوَلَّى أَمْرَهُمْ فَلَمْ يَكِلْهُمْ إِلَى أَنْفُسِهِمْ لَحْظَةً، وَكَفَل مَصَالِحَهُمْ وَرَعَاهُمْ بِحِفْظِهِ وَتَوْفِيقِهِ، وَعَلَى ذَلِكَ قَال الشَّرِيفُ الْجُرْجَانِيُّ وَغَيْرُهُ: الْوَلِيُّ - فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ - هُوَ مَنْ تَوَالَتْ طَاعَتُهُ مِنْ غَيْرِ تَخَلُّل عِصْيَانٍ. أَوْ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، فَهُوَ مَنْ يَتَوَالَى عَلَيْهِ إِحْسَانُ اللَّهِ وَإِفْضَالُهُ. (١)

وَقَال ابْنُ الْقَيِّمِ: وِلاَيَةُ اللَّه تَعَالَى نَوْعَانِ: عَامَّةٌ وَخَاصَّةٌ.

فَالْعَامَّةُ: وِلاَيَةُ كُل مُؤْمِنٍ. فَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا لِلَّهِ تَقِيًّا، كَانَ اللَّهُ لَهُ وَلِيًّا، وَفِيهِ مِنَ الْوِلاَيَةِ بِقَدْرِ إِيمَانِهِ وَتَقْوَاهُ.

وَالْخَاصَّةُ: وِلاَيَةُ الْقَائِمِ لِلَّهِ بِجَمِيعِ حُقُوقِهِ، الْمُؤْثِرِ لَهُ عَلَى كُل مَا سِوَاهُ فِي جَمِيعِ حَالاَتِهِ، الَّذِي صَارَتْ مَرَاضِي اللَّهِ وَمَحَابِّهِ هَمَّهُ وَمُتَعَلَّقَ خَوَاطِرِهِ، يُصْبِحُ وَيُمْسِي وَهَمُّهُ مَرْضَاةُ رَبِّهِ وَإِنْ سَخِطَ الْخَلْقُ. (٢)

_________

(١) تعريفات الجرجاني، والتوقيف للمناوي ص ٧٣٤، وكشاف اف اصطلاحات الفنون ٢ ١٥٢٩، وتفسير الطبري ٣ ٢١، وتفسير النيسابوري ٢ ٢٢.

(٢) بدائع الفوائد لابن القيم ٣ ١٠٦، ١٠٧.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ

أـ النِّيَابَةُ:

٤ - النِّيَابَةُ فِي اللُّغَةِ: جَعْل الإِْنْسَانِ غَيْرَهُ نَائِبًا عَنْهُ فِي الأَْمْرِ، يُقَال: نَابَ عَنْهُ فِي الأَْمْرِ: إِذَا قَامَ مَقَامَهُ.

وَالنِّيَابَةُ فِي الاصْطِلاِحِ: قِيَامُ الإِنْسَانِ عَنْ غَيْرِهِ بِفِعْل أَمْرٍ. (١)

وَعَلَى ذَلِكَ فَالْوِلاَيَةُ أَعَمُّ مُطْلَقًا مِنَ النِّيَابَةِ، وَالأَْخَصُّ يَسْتَلْزِمُ دَائِمًا مَعْنَى الأَْعَمِّ وَلاَ عَكْسَ، فَكُل نِيَابَةٍ وِلاَيَةٌ وَلاَ عَكْسَ. (٢)

ب - الْعِمَالَةُ:

٥ - يُقَال فِي اللُّغَةِ: عَمِلْتُهُ عَلَى الْبَلَدِ، أَيْ وَلَّيْتُهُ عَمَلَهُ. وَعَمِلْتُ عَلَى الصَّدَقَةِ: أَيْ سَعَيْتُ فِي جَمْعِهَا. وَاسْتَعْمَلْتُهُ: أَيْ جَعَلْتُهُ عَامِلًا. وَالْجَمْعُ عُمَّالٌ وَعَامِلُونَ. وَالْعُمَالَةُ بِضَمِّ الْعَيْنِ: أُجْرَةُ الْعَامِلِ، وَالْكَسْرُ لُغَةٌ، وَأَصْل الْعُمَالَةِ أُجْرَةُ مَنْ يَلِي الصَّدَقَةَ، ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهَا حَتَّى أُجْرِيَتْ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ.

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.

_________

(١) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٢ ١٧، وانظر قواعد الفقه للبركتي.

(٢) لسان العرب، وتاج العروس، ومعجم متن اللغة، وقواعد الفقه للبركتي.

وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْوِلاَيَةِ وَالْعُمَالَةِ: أَنَّ الْوِلاَيَةَ أَعَمُّ مِنَ الْعُمَالَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ كُل مَنْ وَلِيَ شَيْئًا مِنْ عَمِل السُّلْطَانِ فَهُوَ وَالٍ، فَالْقَاضِي وَالٍ، وَالأَْمِيرُ وَالٍ وَالْعَامِل وَالٍ، وَلَيْسَ الْقَاضِي عَامِلًا وَلاَ الأَْمِيرُ، وَإِنَّمَا الْعَامِل مَنْ يَلِي جِبَايَةَ الْمَال فَقَطْ. فَكُل عَامِلٍ وَالٍ، وَلَيْسَ كُل وَالٍ عَامِلًا. . (١)

جـ - الْقِوَامَةُ:

٦ - الْقِوَامَةُ فِي اللُّغَةِ مَأْخُوذَةٌ مَنْ قَامَ عَلَى الشَّيْءِ يَقُومُ قِيَامًا، أَيْ حَافَظَ عَلَيْهِ وَرَاعَى مَصَالِحَهُ. وَمِنْ ذَلِكَ: الْقَيِّمُ، وَهُوَ الَّذِي يَقُومُ عَلَى شَأْنِ شَيْءٍ وَيَلِيهِ وَيُصْلِحُهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (﴿الرِّجَال قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ . (٢) وَكُلُّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْقِيَامِ الْمَجَازِيِّ، لأَِنَّ شَأْنَ الَّذِي يَهْتَمُّ بِالأَْمْرِ وَيَعْتَنِي بِهِ أَنْ يَقِفَ لِيُدَبِّرَ أَمْرَهُ وَيَرْعَاهُ.

وَلاَ يَخْرُجُ الاِسْتِعْمَال الْفِقْهِيُّ لِلْكَلِمَةِ عَنْ مَعْنَاهَا اللُّغَوِيِّ، وَالْفُقَهَاءُ يَسْتَعْمِلُونَ لَفْظَ " الْقَيِّمِ " بِمَعْنَى الْمُتَوَلِّي وَالنَّاظِرِ، فَيَقُولُونَ: الْقَيِّمُ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ، وَالْقَيِّمُ عَلَى مَال الْوَقْفِ. وَيُرِيدُونَ بِهِ الأَْمِينَ الَّذِينَ يَتَوَلَّى أَمْرَهُ وَيَقُومُ بِمَصَالِحِهِ

_________

(١) المصباح المنير، والفروق لهلال العسكري ص١٨٣.

(٢) سورة النساء ٣٤.

قِيَامَ الْحِفْظِ وَالصِّيَانَةِ. (١)

وَالصِّلَةُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْقِوَامَةَ أَخَصُّ مِنَ الْوِلاَيَةِ.

د - الْوِصَايَةُ:

٧ - الْوِصَايَةُ لُغَةً مَصْدَرُ وَصَّى، تَعْنِي طَلَبَ شَخْصٍ شَيْئًا مِنْ غَيْرِهِ لِيَفْعَلَهُ عَلَى غَيْبٍ مِنْهُ حَال حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ.

أَمَّا فِي الاِصْطِلاَحِ الْفِقْهِيِّ فَهِيَ: إِقَامَةُ الإِْنْسَانِ غَيْرَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ لِيَنْظُرَ فِي شُؤُونِ تَرِكَتِهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ دُيُونٍ وَوَصَايَا وَفِي شُؤُونِ أَوْلاَدِهِ الصِّغَارِ وَرِعَايَتِهِمْ. وَيُسَمَّى ذَلِكَ الشَّخْصُ الْمُقَامُ وَصِيًّا. أَمَّا إِقَامَةُ غَيْرِهِ مَقَامَهُ فِي الْقِيَامِ بِبَعْضِ أُمُورِهِ فِي حَال حَيَاتِهِ، فَلاَ يُقَال لَهُ فِي اصْطِلاَحِهِمْ وِصَايَةٌ، وَإِنَّمَا يُسَمَّى وِكَالَةً. (٢)

وَالْوِصَايَةُ عَلَى ذَلِكَ أَخَصُّ مِنَ الْوِلاَيَةِ.

هـ الْوَكَالَةُ:

٨ - الْوَكَالَةُ فِي اللُّغَةِ: التَّفْوِيضُ إِلَى الْغَيْرِ وَرَدُّ الأَْمْرِ إِلَيْهِ.

_________

(١) الكليات ٤ ٥٣،٥٤، وبصائر ذوي التمييز ٤ ٣٠٧، ٣٠٩، ٧، ٣٠٩، والتسهيل لابن جزئ ١ ١٤٠، والكشاف للزمخشري ١ ٢٦٦، والتعريفات الفقهية للمجددي ص ٤٣٨، ورد المحتار ٣ ٤٣١.

(٢) تهذيب الأسماء واللغات ٢ ١٩٢، وكشاف اصطلاحات الفنون ٢ ١٥١١، وفتاوى قاضيخان ٣ ٥١٢.

وَمَعْنَاهَا فِي الاِصْطِلاَحِ الْفِقْهِيِّ: تَفْوِيضُ شَخْصٍ مَا لَهُ فِعْلُهُ مِمَّا يَقْبَل النِّيَابَةَ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ إِلَى غَيْرِهِ لِيَفْعَلَهُ فِي حَيَاتِهِ، وَقَدْ عَرَّفَهَا الْمَنَاوِيُّ بِأَنَّهَا: اسْتِنَابَةُ جَائِزِ التَّصَرُّفِ مِثْلَهُ فِيمَا لَهُ عَلَيْهِ تَسَلُّطٌ أَوْ وِلاَيَةٌ لِيَتَصَرَّفَ فِيهِ. وَقَال التَّهَانَوِيُّ: هِيَ إِقَامَةُ أَحَدٍ غَيْرَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ فِي تَصَرُّفٍ شَرْعِيٍّ مَعْلُومٍ مُوَرِّثٍ لِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ. كَالنِّكَاحِ وَالطَّلاَقِ الْمُوَرِّثَيْنِ لِلْحِل وَالْحُرْمَةِ. (١)

وَعَلَى ذَلِكَ فَالْوِكَالَةُ أَخَصُّ مِنَ الْوِلاَيَةِ.

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْوِلاَيَةِ

الْوِلاَيَةُ: إِمَّا أَنْ تَكُونَ عَامَّةً أَوْ خَاصَّة وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أَحْكَامٌ تَتَعَلَّقُ بِهَا:

أَوَّلًا: الْوِلاَيَةُ الْعَامَّةُ:

٩ - الْوِلاَيَةُ الْعَامَّةُ: سُلْطَةٌ عَلَى إِلْزَامِ الْغَيْرِ وَإِنْفَاذِ التَّصَرُّفِ عَلَيْهِ بِدُونِ تَفْوِيضٍ مِنْهُ، تَتَعَلَّقُ بِأُمُورِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَالنَّفْسِ وَالْمَالِ، وَتُهَيْمِنُ عَلَى مَرَافِقِ الْحَيَاةِ الْعَامَّةِ وَشُؤُونِهَا، مِنْ أَجْل جَلْبِ الْمَصَالِحِ لِلأُْمَّةِ وَدَرْءِ الْمَفَاسِدِ عَنْهَا.

وَهِيَ مَنْصِبٌ دِينِيٌّ وَدُنْيَوِيٌّ، شُرِعَ لِتَحْقِيقِ ثَلاَثَةِ أُمُورٍ: الأَْمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ،

_________

(١) المغرب، والتوقيف للمناوي ص ٧٣٢، وكشاف اصطلاحات الفنون ٢ ١٥١١، ومغني المحتاج ٢ ٢١٧، وبدائع الصنائع ٦ ١٩، تحفة المحتاج ٥ ١٦، وانظر المادة (٩١٥) من مرشد الحيران والمادة (١٤٤٩) من المجلة العدلية.